أحاديث نبوية
121 subscribers
2 videos
Download Telegram
*📖حـــــــــديث - الـــيوم📖*


قال النبي صلى الله عليه وسلم:
*لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ ما في الوَحْدَةِ ما أعْلَمُ، ما سارَ راكِبٌ بلَيْلٍ وحْدَهُ*
(الراوي: عبدالله بن عمر)
(صحيح البخاري برقم: 2998)


*الشرح٠٠٠*

*في هذا الحَديثِ يُحذِّرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ الوَحدةِ والانفِرادِ في السَّيرِ والسَّفَرِ في اللَّيلِ، فأخبَرَ أنَّه لو يَعلَمُ النَّاسُ ما يَعلَمُه هو صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ الضَّرَرِ والمَخاطِرِ والآفاتِ التي تَحصُلُ مِن ذلك لِلمُسافِرِ المُنفَرِدِ في سَفَرِه، لم يَسِرْ راكِبٌ وَحيدًا في اللَّيلِ، وهذا مِنَ التَّخويفِ والزَّجرِ عنِ السَّفَرِ مُنفَرِدًا؛ فالمُنفَرِدُ في السَّفَرِ يَسهُلُ الطَّمَعُ فيه، وإنْ ماتَ في السَّفَرِ لم يَكُنْ هناك مَن يُكَفِّنُه ويُغسِّلُه ويُقيمُ جِنازَتَه*

*ولَعَلَّ قَولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنِ الوَحدةِ في سَيرِ اللَّيلِ والسَّفَرِ وَحيدًا، إنَّما هو إشفاقٌ على الواحِدِ مِنَ الشَّياطينِ؛ لِأنَّه وَقتُ انتِشارِهم وأذاهمْ لِلبَشَرِ بالتَّمثيلِ لهم، وما يُفزِعُهم ويُدخِلُ في قُلوبِهمُ الوَساوِسَ*


🌷🌷🌷.
*📖حـــــــديث - الـــــيوم📖*


قال النبي صلى الله عليه وسلم:
*الاستئذانُ ثلاثٌ ، فإن أُذِنَ لك ، و إلا فارْجِعْ*(الراوي: أبو موسى الأشعري)(صحيح الجامع بقم: 2771)


*الشرح٠٠٠٠*

*من مَحاسِنِ الآدابِ التي جاءَت بها الشَّريعةُ أدَبُ الاستِئذانِ عِندَ الدُّخولِ، بأن يَطلُبَ الدَّاخِلُ الإذنَ بالدُّخولِ، فيُشرَعُ لمَن جاءَ بَيتَ شَخصٍ أن يَستَأذِنَ قَبلَ الدُّخولِ؛ وذلك حتَّى يُتيحَ لصاحِبِ البَيتِ أن يُداريَ عَوراتِه وكُلَّ ما يَكرَهُ، فإنَّما جُعِل الاستِئذانُ من أجلِ البَصَرِ، فلا يَقَعُ بَصَرُه على عَوراتِ أهلِ الدَّارِ*

*ومِن آدابِ الاستِئذانِ: أن يَطلُبَ الإذنَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ بأن يَدُقَّ البابَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ؛ فإنَّه لعَلَّ أهلَ الدَّارِ لم يَسمَعوا في المَرَّةِ الأولى أوِ الثَّانيةِ، أو أنَّهم سَمِعوا ولكِن لعَلَّهم يتهَيَّؤون ويُصلِحونَ من شَأنِهم، فتَكونُ الثَّالثةُ النِّهايةَ في حَدِّ الإذنِ*

*وقيل: إنَّ الأولى للتَّنبيهِ، والثَّانيةَ: للتَّعريفِ، والثَّالثةَ: ليَأذَنَ له بالدُّخولِ، ومَن لم يَنتَبِهْ عِندَ الثَّالثةِ لا يَنتَبِهُ غالبًا؛ فإن أُذِن له في الدُّخولِ دَخَل، وإلَّا -أي: وإن لم يُؤذَنْ له- رَجَعَ، فلا يَكونُ فيه حَرَجٌ على المُستَأذِنِ والمُستَأذَنِ عليه ؛ وفي الحَديثِ أنَّ الاستِئذانَ يَكونُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. وفيه الأمرُ بالانصِرافِ بَعدَ الثَّلاثِ*


🌷🌷🌷
*📖حــــــــديث - اليــــوم📖*


قال النبي صلى الله عليه وسلم :
*الربا ثلاثةٌ وسبعونَ بابًا ، وأيسرُها مثلُ أنْ ينكِحَ الرجلُ أمَّهُ ، و إِنَّ أربى الرِّبا عرضُ الرجلِ المسلمِ*
(الراوي: عبدالله بن مسعود)
(صحيح الجامع برقم: 3539)

*الشرح٠٠٠٠٠*

*حرَّمَ اللهُ عزَّ وجلَّ الخَوضَ في أعراضِ الناسِ، وجعَلَه ذنْبًا عَظيمًا؛ لِمَا يَترتَّبُ على ذلك مِن مَفاسِدَ تعُمُّ المُجتمعاتِ. وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "الرِّبا ثلاثةٌ وسَبْعونَ بابًا"، أي: إثمُ الرِّبا على ثلاثةٍ وسبْعينَ درَجةً، "وأيسَرُها"، أي: أهوَنُ هذه الدَّرجاتِ وأدْناها في الإثمِ "مِثلُ أنْ يَنكِحَ الرَّجلُ أُمَّه"، أي: ذَنْبُه يكونُ مُساوِيًا لمَن وقَعَ على أُمِّه ووَطِئَها، ولا شَكَّ أنَّ هذا ذَنْبٌ عظيمٌ جدًّا؛ فدَلَّ على عِظَمِ ذَنبِ الرِّبا وعَظيمِ خَطرِه*

*ثم قال: "إنَّ أرْبى الرِّبا"، أي: إنَّ أشدَّ أنواعِ الرِّبا في الإثمِ وأعظَمَها ذنْبًا: "عِرْضُ الرَّجلِ المسلِمِ"، أي: احتِقارُه والتَّرفُّعُ عليه، والوقيعةُ فيه، وذِكْرُه بما يُؤذِيه أو يَكرَهُه بالغِيبةِ والنَّميمةِ. والرِّبا مِن الأسبابِ الأساسيَّةِ في انتشارِ الفسادِ وانهيارِ الاقتصادِ، وهو مِن أعظَمِ الكَبائرِ في كلِّ الشرائعِ، ويَترتَّبُ على تفشِّي الرِّبا في المُجتمَعاتِ قِلَّةُ المطَرِ، ومَحْقُ البركةِ، وقِصَرُ الأعمارِ*


🌷🌷🌷
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
*📖حــــــــديث - اليــــوم📖*


قال النبي صلى الله عليه وسلم : *ما أحَدٌ أصْبَرُ علَى أذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ، يَدَّعُونَ له الوَلَدَ، ثُمَّ يُعافيهم ويَرْزُقُهُمْ*
(الراوي: أبو موسى الأشعري)
(صحيح البخاري برقم: 7378)


*الشرح٠٠٠٠*

*اللهُ سُبحانَه وتعالَى غَفُورٌ رَحِيمٌ، ورَحمتُه سَبَقَتْ غَضَبَه، ومِن حِكمتِه سُبحانَه ورَحمتِه العامَّةِ أنْ رَزَق الكافِرَ في الدُّنيا ونَعَّمه وخَوَّله مُدَّةَ عُمرِه، ومَكَّنَه مِن آمالِه ومَلَاذِّه، مع أنَّه لا يَستحِقُّ بكُفرِه ومُعاندتِه غيرَ أَلِيمِ العذابِ*
.
*وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِظَمَ صَبرِ اللهِ تعالَى وحِلمِه، وأنْ ما أحد أصبَرُ وأحلَمُ وأبعَدُ عن الانتقامِ، وأكثَرُ تأخيرًا عن العقوبةِ على شيءٍ يكرَهُه من قولٍ أو فِعلٍ؛ من اللهِ تعالَى؛ فهو يَسمَعُ كَلامَ مَن يَنسُبون له الولدَ كذِبًا وزُورًا، كالنَّصارى واليهودِ، قال تعالَى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا * وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا}* [مريم: 88- 92]

*ومع سَماعِه وعِلمِه وقُدرتِه، إلَّا أنَّه يَصبِرُ عليهم، بلْ يُعافِيهم في أبْدانِهم وحَياتِهم، ويَرزُقهم مِن فَضلِه ونِعَمِه في الدُّنيا، ويُؤخِّرُ عُقوبةَ مَن لم يَتُبْ منهم إلى الآخِرة*


🌷🌷🌷.
*📖حـــــــديث - اليـــــوم📖*


*كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتَخَوَّلُنا بالمَوْعِظَةِ في الأيَّامِ، كَراهَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنا*.(الراوي: عبدالله بن مسعود)(صحيح البخاري برقم: 68)


*الشرح٠٠٠*

*كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحسنَ الناسِ تَعليمًا وتربيةً لأصحابِه؛ فكان يُعلِّمُهم بالقولِ والفِعلِ، وقد نقَلَ الصَّحابةُ الكِرامُ هَدْيَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الموعظةِ.وفي هذا الحديثِ يَحكي عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان مِن شِدَّةِ حِرصِه على انتفاعِ أصحابِه واستفادتِهم مِن وَعْظِه وإرشادِه؛ أنَّه لم يكُنْ يُكثِرُ عليهم مِن ذلك، وإنَّما يَتعهَّدُهم بالمَوعظةِ في بعضِ الأيَّامِ دونَ بعضٍ، ويَتحرَّى الأوقاتَ المناسبةَ، الَّتي هي مَظنَّةُ استعدادِهم النَّفسيِّ لها، وإنَّما كان يَقتصِرُ على الوقتِ المناسبِ خَوفًا على نُفوسِهم مِن الضَّجَرِ والملَلِ، الَّذي يُؤدِّي إلى استثقالِ المَوعظةِ وكَراهتِها ونُفورِها، فلا تَحصُلُ الفائدةُ المَرجوَّةُ.وفي الحديثِ: بيانُ رِفقِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعَظيمِ شَفقتِه بأُمَّتِه؛ ليَأخُذوا الأعمالَ بنَشاطٍ وحِرصٍ عليها، لا عن ضَجَرٍ ومَلَلٍ*


🌷🌷🌷
*📖حــــــــديث - اليــــوم📖*

قال النبـي صلى الله عليه وسلم : *المسائلُ كدوحٌ يَكْدحُ بِها الرَّجلُ وجهَهُ فمن شاءَ أبقى علَى وجهِهِ ومن شاءَ ترَكَ إلَّا أن يَسألَ الرَّجلُ ذا سلطانٍ أو في أمرٍ لا يجِدُ منهُ بدًّا*
(الراوي: سمرة بن جندب)
. (صحيح أبي داود.برقم: 1639)

*الشرح٠٠٠٠*

*في ذلك يقولُ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "المَسَائِلُ"، أي: سُؤالُ النَّاسِ أموالَهم دونَ وجهِ حَقٍّ "كُدُوحٌ"، أي: جمعُ كَدْحِ، وهو الخَدْشُ، "يَكْدَحُ بها الرجلُ وجهَه"، أي: يَخدِشُ بها وجهَه يومَ القيامة*

*وقيل: يَذهَبُ بكرامةِ وجهِه وحَيَائِه، "فمَن شاء أبقَى على وجهِه"، أي: أبقَى على كرامتِه وحيائِه، أو حافَظَ عليه يومَ القيامةِ بامتِناعِه عن سؤالِ النَّاسِ*

*"ومَن شاء ترَك"، أي: ترَك كرامتَه وحياءَه، أو ترَك بوجهِه أثرَ المسألةِ يومَ القيامةِ بسؤالِه النَّاسَ، "إلَّا أن يسألَ الرجلُ"، أي: ويُستَثْنَى للرَّجُلِ أن يَطلُبَ حاجتَه ويَسألَ*

*"ذا سُلطانٍ"، أي: وَلِيَّ أمرٍ، "أو في أمرٍ لا يَجِدُ منه بُدًّا"، أي: أو أن يَطلُبَ حاجتَه مِن الناسِ ولكنْ في أمرٍ لا يَقدِر عليه، ورُبَّما يُوقِعُه في الضَّرَرِ؛ كتحمُّلِه لِدَيْنٍ يُصلِحُ به ذات البَيْنِ، أو أن يكونَ قد أصابه فقرٌ شديدٌ، أو أصابَتْه جَائِحَةٌ أتَتْ على مالِه كلِّه*
.
*وفي الحديثِ: النَّهيُ عن السُّؤالِ لغيرِ حاجةٍ، والحثُّ على أنْ يكونَ المسلمُ عزيزَ النَّفْسِ متعففا يسعى في قوت يومه عن شغل وجهد لا عن طلب وسؤال*


🌷🌷🌷.
*📖حــــــــديث - اليــــوم📖*


قال النبي صلى الله عليه وسلم : *أُريتُ النارَ فإذا أكثرُ أهلِها النساءُ ، يَكْفُرن قيل: أيَكْفُرن باللهِ ؟ قال: يَكْفُرن العشيرَ ويَكْفُرن الإحسانَ لو أحسنتَ إلى إحداهُن الدهرَ ثم رأتْ منك شيئًا ، قالت: ما رأيتُ منك خيراً قطُّ*
(الراوي: عبدالله بن عباس)
(صحيح البخاري برقم: 29)


*الشرح٠٠٠٠*

*كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يعظ النِّساءَ يومًا فقال لهنَّ: إنِّي أُريتَ النَّارَ، أي: أطلَعني اللهُ تعالى على النَّارِ وكشَف لي عنها، فرأيتُها رأيَ العينِ، فلمَّا نظرتُ إليها، وشاهدتُ مَن فيها، كان أكثرُ أهلِها النِّساءَ، فقالت إحداهنَّ: ولمَ يا رسولَ الله؟ فأجابها صلى الله عليه وسلم بقولِه: (يكفُرْنَ)، أي: إنَّما كنَّ أكثرَ أهلِ النَّارِ؛ لأنَّهنَّ يكفُرْنَ، ولم يُبيِّنْ صلى الله عليه وسلم يكفُرْنَ بماذا؛ لتتطلَّعَ نفوسُهنَّ لمعرفةِ هذا الكفرِ الَّذي وصفَهنَّ به النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ويشتَدَّ خوفُهنَّ، ولم يكَدِ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ينطِقُ بهذه الكلمةِ حتَّى قالت إحداهنَّ: أيكفُرْنَ باللهِ؟ فقال: يكفُرْنَ العَشيرَ، ويكفُرْنَ الإحسانَ، أي: يُنكِرْنَ نعمةَ الزَّوجِ وإحسانَه إليهنَّ، فلو أحسَنْتَ إلى إحداهنَّ الدَّهرَ، أي: العمرَ كلَّه، ثمَّ رأَتْ منك شيئًا واحدًا ممَّا تكرَهُ، قالت: ما رأيتُ منك خيرًا قطُّ، أي: ما وجدتُ منك شيئًا ينفَعُني أو يسُرُّني طيلةَ حياتي كلِّها. وإنَّما كان جَحْدُ النِّعمةِ حرامًا؛ لأنَّ المرأةَ إذا جحَدتْ نِعمةَ زوجِها، فقد جحَدتْ نِعمةَ اللهِ؛ لأنَّ هذه النِّعمةَ الَّتي وصلَتْ إليها مِن زوجِها هي في الحقيقةِ واصلةٌ مِن اللهِ*

🌷🌷🌷.
*📖حــــــــديث - اليـــوم📖*


قال النبي صلى الله عليه وسلم : *الجمعةُ حقٌّ واجبٌ على كلِّ مسلمٍ في جماعةٍ ؛ إلا أربعةً : عبدًا مملوكاً ، أو امرأةً ، أو صبيًّا ، أو مريضًا*.
(الراوي: طارق بن شهاب)
(صحيح الجامع برقم: 3111)


*الشرح٠٠٠٠*

*في هذا الحَديثِ يُوضِّحُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مَن تَجِبُ عليه الجُمُعةُ ومَن لا تَجِبُ عليْه، فيَقولُ: "الجُمُعةُ حقٌّ واجِبٌ على كلِّ مُسلِمٍ في جَماعةٍ"، والمُرادُ: أنَّ صَلاةَ الجُمُعةِ حقٌّ للهِ تَعالى، تَجِبُ على كلِّ ذَكَرٍ مُسلِمٍ حُرٍّ بالِغٍ عاقِلٍ مُقيمٍ، ويَجِبُ أنْ يُؤَدِّيَها في جَماعةٍ، على تَفْصيلٍ في العَددِ الذي تَصِحُّ به الجُمُعةُ، وفي شُروطِ البَلْدةِ ومَكانِ الإقامةِ، وغيرِ ذلك. "إلَّا أرْبعةً"، أي: يُستَثْنى مِن حُكمِ الوُجوبِ أرْبعةٌ؛ هم: "عَبْدٌ مَمْلوكٌ"؛ لأنَّ العَبْدَ المَمْلوكَ ليس خالِيَ الذِّمَّةِ؛ فهو مَشْغولٌ بخِدْمةِ سيِّدِه ومالِكِه، فلا تَجِبُ عليْه الجُمُعةُ، بل يُصلِّيها ظُهْرًا، "أو امْرأةٌ"؛ لأنَّ المرأةَ غيرُ مَأْمورةٍ بصَلاةِ الجَماعةِ أصْلًا، وصَلاتُها في بَيْتِها أفْضلُ لها، ولكنْ إذا صلَّتِ الجُمُعةَ في المَسْجِدِ فلا حرَجَ عليْها، "أو صَبيٌّ"، وهو الطِّفلُ الصَّغيرُ الذي لم يَبْلُغِ الحُلُمَ؛ فهو غيرُ مُكلَّفٍ؛ فلا تَجِبُ عليْه الجُمُعةُ، "أو مَريضٌ"؛ لأنَّه ليس على المَريضِ حَرَجٌ، فيُصلِّيها في بَيْتِه ظُهْرًا. وهذا مِن رَحْمةِ الإسْلامِ بهؤلاء الضُّعَفاءِ ومَشْغولي الذِّمَّةِ، وعَدَمِ تَشْديدِ أمْرِ العِبادةِ عليْهم، بل يَلْزَمُهم ما أمَرَ به اللهُ وشَرَعَه في حقِّهم*


🌷🌷🌷.
*📖حــــــــديث - اليـــوم📖*


*يا رسولَ اللَّهِ إنَّا نأكلُ ولا نَشبعُ قالَ: فلعلَّكُم تأكُلونَ متفرِّقينَ ؟ قالوا: نعَم، قالَ: فاجتَمعوا على طعامِكُم، واذكُروا اسمَ اللَّهِ علَيهِ، يبارَكْ لَكُم فيهِ*
(الراوي: وحشي بن حرب)
(صحيح ابن ماجة برقم: 2674.)

*الشرح٠٠٠*

*في هذا الحديثِ يُخبِرُ وَحْشيُّ بنُ حربٍ رَضِي اللهُ عنه أنَّ أصحابَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قالوا: "يا رسولَ اللهِ، إنَّا نأكُلُ"، أي: نَأكُلُ كثيرًا، أو نَشْكو قِلَّةَ الطَّعامِ، "ولا نَشبَعُ"، أي: ولا يتَحقَّقُ لنا الشِّبَعُ، فقال لهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "فلَعلَّكم تأكُلون مُتفرِّقين؟"، أي: تتَفرَّقون عندَ الأكلِ بأنَّ كلَّ واحدٍ مِن أهلِ البيتِ يَأكُلُ وحْدَه، وفيه أنَّهم يُجزِّئون الطَّعامَ على بَعضِهم، "قالوا: نعَم، قال: فاجتَمِعوا على طعامِكم"، أي: وكُلوه جَميعًا غيرَ مُتفرِّقين، "واذكُروا اسْمَ اللهِ عليه، يُبارَكْ لكُم فيه" وبذِكْرِ اسْمِ اللهِ على الطَّعامِ فيه طلَبٌ لِمَزيدٍ مِن البرَكةِ الَّتي تُؤدِّي إلى الشِّبَعِ والرِّضا. وأمَّا قولُه تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا} [النور: 61]، فمَحْمولٌ على الرُّخصَةِ أو دَفْعًا للحرَجِ على الشَّخصِ إذا كان وحْدَه.وفي الحديثِ: الحثُّ على الْتِماسِ أسبابِ البرَكةِ في الطَّعامِ، ومنها الاجتِماعُ عليه. وفيه: تربيةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لأصحابِه وأمَّتِه على التَّآلُفِ والمَحبَّةِ والاجتِماعِ وعدَمِ التَّفرُّقِ*


🌷🌷🌷.
*📖حــــــــديث - الــــيوم📖*


*احتَرَقَ بيتٌ بالمدينَةِ علَى أهْلِهِ مِن الليلِ، فحُدِّثَ بِشأنِهِمُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال : ( إنَّ هذهِ النارَ إنَّما هي عَدوٌّ لكم، فإذا نِمْتُم فأطْفِئوها عنكم*(الراوي: أبو موسى الأشعري)(صحيح البخاري برقم: 6294 )


*الشرح٠٠٠*

*نظَّم الشَّرعُ الشَّريفُ أُمورَ النَّاسِ بما فيه صلاحُهم ونَفْعُهم، وبما يُبعِدُ عنهم الضَّرَرَ والأذى. وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو موسى الأشعريُّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حُدِّثَ بشَأنِ بيْتٍ احتَرَق في المدينةِ علَى أهْلِهِ مِنَ اللَّيْلِ، فنبَّهَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على ضَررِ النَّار وخطَرِها إذا لم تُحفَظْ وتُراعَ، حتَّى سمَّاها عَدُوًّا للناسِ، ومعنى كَونِها عدُوًّا لنا: أنَّها إذا ظَفِرتْ بنا في أيِّ وقتٍ وأيِّ مكانٍ، تَمكَّنَت مِن كلِّ شَيءٍ حتى تُحرِقَه وتَجعَلَه رَمادًا؛ ولذا أمَرهم بأنْ يُطفِئوا النَّارَ عندَ إرادةِ النَّومِ؛ حتَّى لا تَنتشِرَ في غَفلةٍ منهم، ويَدخُلُ في ذلك تَرْكُها مُشتعِلةً، وليس هناك مَن يَرْعاها ويَتنبَّهُ لها؛ للانشغالِ أو الغيابِ عنها. وفي الحَديثِ: الحَثُّ على الأخذِ بأسبابِ الوِقايةِ مِنَ المخاطِرِ والمهالِكِ*

🌷🌷🌷.
*📖حـــــــــديث - الـــيوم📖*


قال النبـي صلى الله عليه وسلم : *يُقْبَضُ الصَّالِحُونَ، الأوَّلُ فَالأوَّلُ، وتَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ التَّمْرِ والشَّعِيرِ، لا يَعْبَأُ اللَّهُ بهِمْ شيئًا*
(الراوي: قيس بن أبي حازم)
(صحيح البخاري برقم: 4156.)

*الشرح٠٠٠٠*

*خَيرُ أجْيالِ هذه الأمَّةِ أصْحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ أتْباعُ الصَّحابةِ، ثمَّ أتْباعُ التَّابِعينَ، وهكذا كُلَّما اقتَرَبْنا مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كانتِ الأجْيالُ أقرَبَ للخَيرِ، إلى أنْ تَقومَ السَّاعةُ على شِرارِ الخَلقِ، أو على قَومٍ لا يَعبُدونَ اللهَ عزَّ وجلَّ ألبَتَّةَ*
.
*وفي هذا الحَديثِ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذكَر أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يَقبِضُ الصَّالِحينَ ويَذهَبُ بهم مِن على وَجهِ الأرْضِ أوَّلًا فأوَّلًا، ثمَّ تَبْقى حُفالةٌ -أي: رُذالةٌ منَ النَّاسِ- كَحُفالةِ التَّمرِ والشَّعيرِ، وهو الرَّدِيءُ، لا يُبالي اللهُ بهم شَيئًا، ولا يَكتَرِثُ بهم، ولا يَرفَعُ لهم قَدرًا، ولا يُقيمُ لهم وَزنًا. وفي الحَديثِ: أنَّ مَوتَ الصَّالِحينَ مِن أشْراطِ السَّاعةِ. وفيه: النَّدبُ إلى الاقْتِداءِ بأهلِ الخَيرِ، والتَّحْذيرُ مِن مُخالَفَتِهم خَشْيةَ أنْ يَصيرَ مَن خالَفَهم ممَّن لا يَعْبأُ اللهُ به*


🌷🌷🌷.
*📖حــــــــديث - الــــيوم📖*


*إنْ كَانَتِ الأمَةُ مِن إمَاءِ أهْلِ المَدِينَةِ، لَتَأْخُذُ بيَدِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَتَنْطَلِقُ به حَيْثُ شَاءَتْ*
(الراوي : أنس بن مالك)
.(صحيح البخاري برقم: 6072)

*الشرح٠٠٠٠*

*كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كريمَ الخُلُقِ، سَهْلَ المعشَرِ، وخاصَّةً مع أهلِ المدينةِ كِبارًا وصِغارًا. وفي هذا الحَديثِ يروي أنسُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه: أنَّ الأَمَةَ -وهي غَيرُ الحُرَّةِ- مِن إماءِ أهلِ المدينة، كانت لَتأخذُ بيَدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فتَنطلِقُ به حيث شاءَتْ مِن الأمكنةِ، ولو كانت حاجتُها خارجَ المدينةِ. والمقصودُ من الأخذِ بيَدِه لازِمُه، وهو الرِّفقُ والانقيادُ، يعني: كان خُلُقُ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بهذه المرتبةِ مِنَ الرِّفعةِ والتواضُعِ، وأنه لو كان لأَمَةٍ حاجةٌ في بعض مواضِعِ المدينةِ، وتلتَمِسُ منه مساعدتَها في تلك الحاجةِ، واحتاج بأن يمشِيَ معها لقضائِها؛ لما تخَلَّف عن ذلك حتى يقضِيَ حاجَتَها. وفي الحَديثِ: عَظيمُ تَواضُعِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وبَراءتُه مِن جَميعِ أنواعِ الكِبْرِ*

🌷🌷🌷
*📖حـــــــديث - الـــــيوم📖*


قال النبي صلى الله عليه وسلم : *إذَا أَعْطَى اللَّهُ أَحَدَكُمْ خَيْرًا فَلْيَبْدَأْ بنَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ*(الراوي : جابر بن سمرة)(صحيح مسلم.برقم: 1822)

*الشرح٠٠٠*

*في هذا الحديث يقولتِ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم : إذا أَعطَى اللهُ أحدَكم "خيرًا" أي: مالًا ؛ فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِه وأهلِ بَيْتِه ، فالإنسانُ يَبدأُ بنفسِه وبِمَنْ تَلزَمُه نَفَقَتُه، فالإنفاقُ على الأهلِ أفضلُ مِنَ الصَّدَقَةِ على الفُقَراءِ؛ لأنَّ الإنفاقَ على الأهلِ صَدَقَةٌ وصِلَةٌ وكَفَافٌ وعَفَافٌ، فكان ذلك أَوْلَى*


🌷🌷🌷.
*📖حــــــديث - الــــــيوم📖*


قال النبي صلى الله عليه وسلم : *الصَّلاةُ في جماعةٍ تعدلُ خمسًا وعشرينَ صلاةً فإذا صلَّاها في فلاةٍ فأتمَّ رُكوعَها وسجودَها بلغت خمسينَ صلاةً*(الراوي: أبو سعيد الخدري)(صحيح أبي داود برقم: 560 )


*الشرح٠٠٠٠*

*لصَلاةِ الجماعةِ فَضْلٌ كبيرٌ، لعُلوِّ درَجتِها، وسَبْقِها في الأجرِ والثَّوابِ لصَلاةِ المرءِ مُنفردًا، إلا من صلاها منفردا لعذر فهذا له شأن آخر، كما في هذا الحديثِ الذي يَقولُ فيه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم "الصَّلاةُ في جَماعةٍ تَعْدِلُ"، أي: تُساوي، "خمسًا وعِشْرين صلاةً"، أي: مُنفِردًا في غيرِ جَماعةٍ، "فإذا صلَّاها"، أي: إذا صلَّى الصَّلاةَ "في فَلاةٍ"، أي: في صَحراءَ، (والمقصودُ في السَّفرِ)؛ حيث يَصعُبُ وُجودُ جماعةٍ، "فأتمَّ رُكوعَها وسُجودَها"، أي: قام بكاملِ أركانِ الرُّكوعِ والسُّجودِ؛ من الطُّمَأنينةِ والخُشوعِ وغيرِهما، "بلَغَتْ خَمسينَ صَلاةً"، أي: بلَغ أجرُ المصلِّي أجْرَ وثوابَ خَمسين صلاةً*


*قال أبو داودَ رحمه الله تعالى وهو صاحبُ السُّننِ-: قال عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ: " في هذا الحديثِ صلاةُ الرَّجلِ في الفَلاةِ تُضاعَفُ على صَلاتِه في الجَماعةِ"، أي: صلاةُ الرَّجُلِ وحْدَه في الصَّحراءِ حالَ سفَرِه وحيدًا تُساوِي ضِعفَ أجْرِ صَلاةِ الجماعةِ؛ وذلك لأنَّ صَلاتَه وحْدَه في الصَّحراءِ ولا أحدَ يَراه تحقيقٌ للتَّقْوى؛ خَشيةً للهِ عزَّ وجلَّ، بعيدًا عَن الرِّياءِ والسُّمْعةِ؛ فكان ثَوابُه ضِعفَ ثَوابِ المصلِّي في جَماعةٍ*


🌷🌷🌷.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
1
*📖حــديث - اليــوم📖*



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم *أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أحَدٌ مِنَ الأنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وجُعِلَتْ لي الأرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا، وأَيُّما رَجُلٍ مِن أُمَّتي أدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وأُحِلَّتْ لي الغَنَائِمُ، وكانَ النبيُّ يُبْعَثُ إلى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وبُعِثْتُ إلى النَّاسِ كَافَّةً، وأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ*(الراوي : جابر بن عبدالله)
(صحيح البخاري برقم: 438)
(ومسلم برقم 521)



*الشرح٠٠٠٠٠*

*هُوَ خَيْرُ مَنْ خَلَقَ الْإِلَــٰه*
*بَانَتْ بِهِ سُبُـلُ النَّجَـــاهْ*

*قَدْ خُصَّ عَمَّــــنْ دُونَــهُ*
*بِخَصَائِصٍ خَمْسٍ حَبَاهْ*

*بِالرُّعْبِ مَنْصُــورًا وَكُــلُّ*
*النَّاسِ تَتْبَعُ مِـنْ هُــدَاهْ*

*وَشَفَـاعَــــــةٍ وَمَغَـانِـــمٍ*
*وَالْأَرْضِ طُهْـراً لِلصَّـلَاهْ*

*صَلَّـــى عَلَيْـــكَ إِلَـٰـهُنَــاوَالْآلُ*
*والصحب مَا قَطَــرْتَ مِيَـاهْ*


*هذا الحَديثِ يُخبِرُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهذه الخِصالِ الخمس التى اختصه الله تعالى بها والَّتي لم تجتمِعْ كلُّها لأحَدٍ مِنَ الأنبياءِ إلَّا له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ٠٠٠٠*

*الأولى*: أنَّه نُصِرَ بالرُّعبِ مَسيرةَ شهرٍ، فيُقذَفُ في قلوبِ أعدائِه الرُّعبُ وهو على بُعْدِ مَسيرةِ شهرٍ بيْنَه وبيْنَهم، كما قال تعالى: *{سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ*} [آل عمران:151]

وقال سبحانه في قصة يوم بدر: *{إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ*} [الأنفال:12]

.*الثانية:* وجُعِلتِ الأرضُ له مسجدًا وطَهورًا، وهذا مِمَّا خُصَّتْ به هذه الأُمَّةُ؛ فمتى أدركَتِ الرَّجُلَ الصَّلاةُ فإنَّه يُصلِّي في المكانِ الَّذي تُدرِكُه فيه، وإنْ لم يَجِدِ الماءَ فإنَّه يَتيمَّمُ بالتُّرابِ الطاهِرِ وما في حُكْمِه ثمَّ يُصلِّي٠٠٠

*فالصَّلاةُ لا تختصُّ بالمساجِدِ المُعَدَّةِ لذلك فقط كما كان على الأُمَمِ السابِقةِ، بل يُصلِّي المسلِمونَ حيثُ أدرَكَتْهمُ الصَّلاةُ مِن الأرضِ، وهذا لا يُنافي أنَّ الصَّلاةَ مَنْهيٌّ عنها في مَواضعَ مخصوصةٍ مِن الأرضِ لِمَعنًى يختصُّ بها، كما نُهيَ عن الصَّلاةِ في أعطانِ الإبِلِ، وفي المَقبرةِ، والحمَّامِ.وفي ذِكرِه أنَّ «التيمُّمَ» مِن خَصائصِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما يُشعِرُ بأنَّ الطَّهارةَ بالماءِ ليست ممَّا اختصَّ به عن الأنبياءِ، وإنَّما اختصَّ بالتَّيمُّمِ تيسيرًا وتخفيفًا عندَ انعِدامِ الماءِ، أو عدَمِ القُدرةِ على استِخدامِه*

.*الثالثة*: وأُحِلَّت له الغنائمُ، وهي الَّتي يأخُذُها المسلمونَ في حربِهم مع الكفَّارِ، وكلُّ ما يَحصُلون عليه مِن الكفارِ قهرًا، ولم تكنْ تَحِلُّ لِلأنبياءِ قبْلَه كما ورَد في *الصَّحيحَينِ* عن أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قَالَ: *«غزَا نبيٌّ مِن الأنبياءِ؛ فجمَع الغنائمَ، فجاءتْ نارٌ لِتَأكُلَها...» الحديث*


*الرابعة*: وكانتْ بَعثتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِلنَّاسِ كافَّةً، فهو خاتمُ الأنبياءِ؛ ولذلك جُعِلَتْ رسالتُه عامَّةً لِتَصِلَ إلى الخَلْقِ كلِّهم، وكان النبيُّ قبْلَه يُبعَثُ إلى قَومِه فقطْ، وعندَ *الإمام مسلمٍ* مِن حديثِ أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه مرفوعًا: *«وأُرسِلْتُ إلى الخَلْقِ كافَّةً، وخُتِم بيَ النَّبيُّونَ»*

.*الخامسة*: وأُعطِيَ الشَّفاعةَ، فيَشفعُ لِلنَّاسِ يَومَ القيامةِ في بَدءِ الحِسابِ، وهي الشَّفاعةُ العامَّةُ، أو الشَّفاعةُ العُظْمى، أو غيرُها ممَّا اختصَّ به.والشَّفاعةُ الَّتي اختصَّ بها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن بيْنِ الأنبياءِ، ليست هي الشَّفاعةَ في خُروجِ العُصاةِ مِن النارِ؛ فإنَّ هذه الشَّفاعةَ يُشارِكُ فيها الأنبياءُ والمؤمنونَ أيضًا، كما تَواترَتْ بذلك النُّصوصُ٠٠٠

*وإنَّما الشَّفاعةُ الَّتي يختصُّ بها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن دُونِ الأنبياءِ أربعةُ أنواعٍ٠٠٠*

*أحدُها*: شفاعتُه للخَلقِ في فصْلِ القضاءِ بيْنَهم،

*والثانيةُ*: شفاعتُه لأهلِ الجنَّةِ في دُخولِ الجنَّةِ،

*والثالثةُ*: شفاعتُه في أهلِ الكبائرِ مِن أهلِ النَّارِ، فقد قيل: إنَّ هذه يختصُّ هو بها،

*والرابعةُ*: كثرةُ مَن يَشفعُ له مِن أُمَّتِه؛ فإنَّه وفَّر شفاعتَه وادَّخَرها إلى يَومِ القيامةِ، وقد وردَتْ رِواياتٌ صحيحةٌ فيها التَّصريحُ بأنَّ هذه الشفاعةَ هي المُرادةُ في هذا الحديثِ، مِثل ما في الحديثِ الَّذي خرَّجه *الإمام أحمدُ* مِن حديثِ عَمرِو بنِ شُعَيب عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: «لقد أُعطِيتُ اللَّيلةَ خَمْسًا، ما أُعطِيَهُنَّ أحدٌ قَبْلي٠٠٠٠٠
*والخامِسةُ* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قيل لي: سَلْ؛ فإنَّ كلَّ نبيٍّ قد سَأل، فأخَّرْتُ مَسألَتي إلى يَومِ القيامةِ، فهيَ لكم ولِمَن شَهِد أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ».


وقد ذكَر بعضُهم شفاعةً خامسةً خاصَّةً بالنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهي: *شفاعتُه في تخفيفِ عذابِ بعضِ المشركينَ، كما شفَع لعمِّه أبي طالبٍ، وجعَل هذا مِن الشفاعةِ المختصِّ بها نبيُّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ*

. *وزاد بعضُهم شفاعةً سادسةً خاصَّةً بالنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهي: شفاعتُه في سبعينَ ألْفًا يَدخُلون الجنَّةَ بغيرِ حسابٍ*

.*وفي الحديثِ: بيانُ مكانةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ الله سُبحانه وتعالَى*

.*وفيه: بيانُ تفاضُلِ الأنبياءِ على بعضِهم بفَضلٍ مِن اللهِ تعالَى*


🌷🌷🌷