ربّاه عفوك، إنّ قابيلَ المكبّلَ بالحديد
في نفسيَ الظلماء هبَّ وقرَّ يعصرهُ المِلالْ
فالليل جاء و ما أزالْ
مستوحدا أرعى القبور و أنفض الدرب البعيد
بدر شاكر السياب
في نفسيَ الظلماء هبَّ وقرَّ يعصرهُ المِلالْ
فالليل جاء و ما أزالْ
مستوحدا أرعى القبور و أنفض الدرب البعيد
بدر شاكر السياب
ولولا خيالٌ في الدُّجَى مِنكِ عادَنِي
لَذابَ معَ الأنفَاسِ قلبٌ بِأضلُعِي
بدر شاكر السياب
لَذابَ معَ الأنفَاسِ قلبٌ بِأضلُعِي
بدر شاكر السياب
هَاتي الَّلهيب فَلَستُ أَرهَبُهُ
مَا كَانَ حُبِّكِ أَوَّلَ الحِمَمِ
مَا زِلتُ مُحتَرِقًا تُلَقّفُنِي
نَارٌ مِن الأَوهَام كَالظُّلمِ
سَودَاءَ لَا نُورٌ يُضيءُ بِهَا
جَذَلان يَرقُصُ عَارِيَ الفَدَمِ
هَاتي لَهيبَكِ إِنّ فِيهِ سَنًا
يُهدِي خُطُايَ وَلَو إِلَى العَدَمِ
بدر شاكر السياب
مَا كَانَ حُبِّكِ أَوَّلَ الحِمَمِ
مَا زِلتُ مُحتَرِقًا تُلَقّفُنِي
نَارٌ مِن الأَوهَام كَالظُّلمِ
سَودَاءَ لَا نُورٌ يُضيءُ بِهَا
جَذَلان يَرقُصُ عَارِيَ الفَدَمِ
هَاتي لَهيبَكِ إِنّ فِيهِ سَنًا
يُهدِي خُطُايَ وَلَو إِلَى العَدَمِ
بدر شاكر السياب
سوف يحمر وجهك أكثر حين أصدقه
إن عينيك لا تكذبان
فكيف أخادع غيماً على مائه
وهو يمطر؟!
كلما انطبقا
نبض القلب بينهما
وهو يبحث عن موضع لشرايينه!
وسيحمر وجهك أكثر
تدرين أني أصدق حمرته
وأصدق أكثر
حين أرى عنق النورس انهدلت لليسار
وأرخت ودائعها للكتف!
وأراقب إغفاء عينيك خلف الزجاج
وغيبوبة الشفتين
لفرط التقى
أو لفرط الهياج
وأبقى أتابع
كل الدنا تستطيل
المسافات والوقت
والعنق الأرخبيل
وأطرافك السلسبيل
تترقرق منها المياه إلى مسبح القلب
أتركه
وهو أجنحة لاحها الماء
تنفض
والروح تنفض
الله...
من لي إلى دربك المستحيل؟!
عبدالرزاق عبدالواحد
إن عينيك لا تكذبان
فكيف أخادع غيماً على مائه
وهو يمطر؟!
كلما انطبقا
نبض القلب بينهما
وهو يبحث عن موضع لشرايينه!
وسيحمر وجهك أكثر
تدرين أني أصدق حمرته
وأصدق أكثر
حين أرى عنق النورس انهدلت لليسار
وأرخت ودائعها للكتف!
وأراقب إغفاء عينيك خلف الزجاج
وغيبوبة الشفتين
لفرط التقى
أو لفرط الهياج
وأبقى أتابع
كل الدنا تستطيل
المسافات والوقت
والعنق الأرخبيل
وأطرافك السلسبيل
تترقرق منها المياه إلى مسبح القلب
أتركه
وهو أجنحة لاحها الماء
تنفض
والروح تنفض
الله...
من لي إلى دربك المستحيل؟!
عبدالرزاق عبدالواحد
وأسفح نفسي الثكلى على الورَقِ
ليقرأها شقي بعد أعوام وأعوام
ليعلم أنَّ أشقى منه عاش بهذه الدُّنيا
وآلى رغم وحش الداء والآلام والأرقِ
ورغم الفقر أن يحيا
ويا مرضي، قناع الموت أنت، وهل ترى لو أسفر الموتُ
أخاف؟ ألا دع التكشيرة الصفراء والثقبين،
حيث امتصت العينين
جحافلُ من جيوش الدود يجثم حولها الصمتُ،
تلوح لناظري. ودع الدماء تسحُ من أنفي من الثقبين
فأين أبي وأمي... أين جدي. أين آبائي
لقد كتبوا أساميهم على الماءِ
ولست براغب حتَّى بخط اسمي على الماءِ
وداعاً يا صحابي، يا أحبائي
إذا ما شئتمو أن تذكروني فاذكروني ذات قمراءِ
وإلا هو محض اسم تبدد بين أسماءِ
وداعاً يا أحبائي...
بدر شاكر السيّاب || المعول الحجري
ليقرأها شقي بعد أعوام وأعوام
ليعلم أنَّ أشقى منه عاش بهذه الدُّنيا
وآلى رغم وحش الداء والآلام والأرقِ
ورغم الفقر أن يحيا
ويا مرضي، قناع الموت أنت، وهل ترى لو أسفر الموتُ
أخاف؟ ألا دع التكشيرة الصفراء والثقبين،
حيث امتصت العينين
جحافلُ من جيوش الدود يجثم حولها الصمتُ،
تلوح لناظري. ودع الدماء تسحُ من أنفي من الثقبين
فأين أبي وأمي... أين جدي. أين آبائي
لقد كتبوا أساميهم على الماءِ
ولست براغب حتَّى بخط اسمي على الماءِ
وداعاً يا صحابي، يا أحبائي
إذا ما شئتمو أن تذكروني فاذكروني ذات قمراءِ
وإلا هو محض اسم تبدد بين أسماءِ
وداعاً يا أحبائي...
بدر شاكر السيّاب || المعول الحجري
من رأى قُبلةً بين كفين؟
أُقسِمُ انّي رأيتْ!
كُنت انظر في مُقلتيها
حين مدت يداً لتودعني
ومددتُ يدي في ذهولٍ اليها
كل ما أذكرُ الآن
أنّي حين لمستُ اصابِعَها
رَجَفَت
وإرتَجَفَتُ
فغلغلتُ يدها
اسلمتني ودائِعها
وتَغَلغَلَتُ..
كانت اصابِعُنا تتشابكُ
أعيُننا تتشابكُ
انفاسنا تتشابكُ، مِلء مساحتها
وشددتُ يدي
فانحت راحتي فوق راحتِها
ضاع كل المدى
وهي مُبتلةٌ بالندى
كدتُ أن......
سَحَبَتْ يَدها
وهي ترتدُ مُجفِلةً
نَظَرَت في إشتياق
ونَظَرتُ،
وفي راحتي.. وبِراحتِها
بللٌ وإحتراقٌ
عندما خَرَجتْ
كنت انظُرُ في راحتي
فرأيتُ بها أثراً للعِناقْ..!
عبدالرزاق عبدالواحد || تداخل
أُقسِمُ انّي رأيتْ!
كُنت انظر في مُقلتيها
حين مدت يداً لتودعني
ومددتُ يدي في ذهولٍ اليها
كل ما أذكرُ الآن
أنّي حين لمستُ اصابِعَها
رَجَفَت
وإرتَجَفَتُ
فغلغلتُ يدها
اسلمتني ودائِعها
وتَغَلغَلَتُ..
كانت اصابِعُنا تتشابكُ
أعيُننا تتشابكُ
انفاسنا تتشابكُ، مِلء مساحتها
وشددتُ يدي
فانحت راحتي فوق راحتِها
ضاع كل المدى
وهي مُبتلةٌ بالندى
كدتُ أن......
سَحَبَتْ يَدها
وهي ترتدُ مُجفِلةً
نَظَرَت في إشتياق
ونَظَرتُ،
وفي راحتي.. وبِراحتِها
بللٌ وإحتراقٌ
عندما خَرَجتْ
كنت انظُرُ في راحتي
فرأيتُ بها أثراً للعِناقْ..!
عبدالرزاق عبدالواحد || تداخل
في الشقةِ حافيةً تمشين عاريةً،
تنتقلين من الغرفة نحو الشرفة
ومن الشرفة نحو الغرفة
لكنك إذ تنتقلين من الغرفةِ نحو الغرفةِ
تأخذين هوائي ثوباً وترفِّين...
ما أطول ثوبكِ هذا!
سعدي يوسف
تنتقلين من الغرفة نحو الشرفة
ومن الشرفة نحو الغرفة
لكنك إذ تنتقلين من الغرفةِ نحو الغرفةِ
تأخذين هوائي ثوباً وترفِّين...
ما أطول ثوبكِ هذا!
سعدي يوسف
أو سبَباً يَجعلُ مَوتَكَ أنضَجَ في عينَيك
- أيُّها الرَّجُلُ المُبتلى
نذَرَ الناسُ نَجماً
وأنتَ نذَرتَ لنجمٍ
وَبَينَكما ليلةٌ
أنتَ تَعلمُ
- أعلَمْ..
- عَقَدوا الخَيطَ سَبعاً
وإذ رَفَعوا عنهُ أيديَهُم
حَلَّتْ العُقَدُ السِّتُّ أنفُسَها
أنتَ تعلمُ
- أعلمُ
- فانظُرْ، فبَينَكما ليلةٌ
- هيَ كلُّ المَدى
وما بَينَنا عُقدَةٌ
هيَ كلُّ المَدى
بالنَّواجذِ حاوَلتُها
قلقُ العُمرِ جَمَّعتُهُ في أظافرِ كفَّيَّ
- نَدري
- وكنتُ بصَمتي أُدافِعُ
- ندري
ولكنَّها ليلةٌ
- آهِ..
مَن يَملكُ الصَّبرَ لوزَتُهُ جَحَظَتْ حَولَها عُقدَةٌ؟
آهِ مَن يَملكُ الصًّمتَ مُنذَبحاً بينَ نجمَينِ
كلٍّ يُمَنِّيهِ مَوتاً؟
وفي كلِّ يومٍ أُصَوِّرُ نفسيَ مَيتاً على هيأةٍ
ثمَّ أرفضُها
أفأحملُ قبري
أطوفُ بهِ
أسألُ الناسَ
يا مَن يُفصِّلُ لي مِيتَةً؟
أيُّها الجَسدُ الرَّبُّ
هذي يدٌ أنكرَتها جَميعُ النُّبوءات
تضرَعُ أن تَتقبَّلَها
إنَّني أتَحَسَّسُ أطرافَ كلِّ المَساميرِ في لَحمِكَ الحَيّ
فامنحْ يَدي جَرأةً أتحَسَّسُ نفسَ المَواضِع ِفي جَسدي
أنا أعلمُ أنَّ المَساميرَ في جَسدي سوفَ تَصدأْ
أعلَمُ أني أُرَفرِفُ ثانيَةً ثمَّ أهدأْ
لا لَحمَ يَبقى
ولا رَسمَ يبقى
وأنتَ هنا مُنذُ ألفَينِ يا سيِّدي
كلَّ ليلٍ يُظَلِّلُكَ اللحمُ
حتى إذا أصبَحَ الصُّبحُ تَعرى
مُنذُ ألفَينِ تؤكلُ يا سيِّدي صامِتاً
أفَما آنَ أنْ تَغضَبَ الآن؟
أنْ تَصرَخَ الآن؟
أن تَتغيَّرَ هذي الرُّسومُ التي أسلمَتكَ إلى الصََّمتِ أنْ..
- أيُّها المُتأرجِحُ في مَدْرَج ِالموت،
هل أنتَ وَحدَكْ؟
- مَن سائِلي؟
- إنْ يَكنْ مَعكَ الآنَ مِن شاهِدٍ فَليُقَوِّمْكَ
- ليسَ مَعي غيرُ نفسي
- تَجَنَّبْ إذنْ
يَتقدَّمُ مَن جاءَ يَسعى بشاهِدِهِ
- أيُّها الصَّوت
يا لُغةً شابَ رأسي عليها
يا نداءَ الدُّروبِ التي ضَيَّعتنيَ
يا لُغةً قتَلتني
كُنْ أنتَ لي شاهِدا
أنتَ تَرفضُ أدري
وما كانَ لي أن أرى عُنُقي تَلتوي هكذا
جئتُ أحملُ جلدي
لقد وَشمَ الموتُ حتى مَنابتَ أظفارِهِ
أفَتُغني شهادَتُهُ؟
جئتُ أحملُ عينَيَّ
تعلمُ أنَّهُما ابيَضَّتا فرْطَ ما حَملقَ الموتُ فيَّ
وَحَملقتُ فيه
أيُغني حُضورُهُما؟
وَمَعي جَعبةٌ،
مُنذُ قالتْ ليَ امِّي بأنَّ الأظافِرَ تَشهَدُ يومَ القيامَةِ
جَمَّعتها إظفِراً إظفِرا
أفتُغني شَهادَتها؟
أيُّها الصَّوت
يا أيُّها الـ..
هكذا؟؟
فأنا لستُ أملكُ حتى بأنْ أدَّعي حَقَّ موتي؟؟
كانَ لي عَدَّ نَبضي شهودٌ
وما أثبَتوا أنَّني كنتُ أحيا
مَن يُعيرُ الذي يبحَثُ الآنَ عن مَوتهِ شاهِداً؟
يا يَحيى
تملكُ عَدَّ مَنابتِ شعرِ الرَّأسِ شهوداً
فاترُكْ رأسَكَ لا تَبحَثْ عنهُ
فلو عادَ إلى أكتافِكَ
تُنكِرُهُ السَّاعةَ
تَسألُ أن يُقطعَ
تُسألَُ أنْ تُحضِرَ شاهِدَ مَوتٍ
يا يَحيى دَعْ رأسَكَ
يا يَحيى دَعْ رأسَكَ
يا يَحيى دَعْ رأسَكْ
ها هيَ الكأسُ تَهمي
وما زلتُ في أوَّلِ الليل..
أيَّ الدُّروبِ سَلكتَ فلم تُعطِ مَوتَكَ فِرصَةَ أن يَتخَيَّرَ
يا سيِّدي؟
أنتَ أترَعتَ كأسَكَ
لم تَنهمِرْ قطرَةٌ
وأنا،
نِصفُ كأسٍ وفي أوَّلِ الليلِ تَهمي
والمَسافةُ يا سَيِّدي جِدُّ شاسِعةٍ
هيَ مُرتَكَزي
وهيَ مُنتصَفُ الليل
والكوكبُ الدَّمَويُّ الذي
والذي رُبَّما..
والهَواجسُ يا سيِّدي
كلُّ هاجسَةٍ أمَدٌ
كلُّ هاجسةٍ عِدْلَ دَهرٍ من الموت
أيَّ الدُّروبِ تَخيَّرتَ فاختصَرَتْ لُغةُ المَوتِ
فيكَ تفاصيلَها
أيَتُها الكأسُ
مَحكومَةٌ أنتِ أنْ تُشرَبي للقرارِ
فلا تَرجفي
أيَتُها العينُ لا تَطرِفي
ندفعُ الخوفَ بالموتِ
أو ندفعُ الموتَ بالخوفِ
تلكَ قضَّيتُنا نحنُ
كلُّ النُّبوءاتِ عاجزَةٌ أن تُسَمِّيَ مَيْتاً بلا شاهِدٍ
فأنا مُرْجَأٌ
مُرْجَأٌ أن أعيشْ
مُرْجَأٌ أن أموتْ
مُرْجَأٌ
مُرْجَأٌ
مُرْجَأٌ
أيُّها المَيِّتونَ بلا شاهِدٍ
تُرفَضُ الآنَ مِيتَتُكمُ
فاحمِلوا فَضْلَ أكفانِكمُ
واتبَعوني لمُنتَصَفِ الليلِ هذا
ثمَّ مُوتوا شهوداً على بَعضِكمُ
أيُّها المَيِّتونَ بلا شاهِدٍ
إتبَعوني لمُنتصَفِ الليلِ هذا
إتبَعوني لمُنتصَفِ الليلِ هذا..
عبدالرزاق عبدالواحد || من أينَ هدوؤكَ هذي الساعة
- أيُّها الرَّجُلُ المُبتلى
نذَرَ الناسُ نَجماً
وأنتَ نذَرتَ لنجمٍ
وَبَينَكما ليلةٌ
أنتَ تَعلمُ
- أعلَمْ..
- عَقَدوا الخَيطَ سَبعاً
وإذ رَفَعوا عنهُ أيديَهُم
حَلَّتْ العُقَدُ السِّتُّ أنفُسَها
أنتَ تعلمُ
- أعلمُ
- فانظُرْ، فبَينَكما ليلةٌ
- هيَ كلُّ المَدى
وما بَينَنا عُقدَةٌ
هيَ كلُّ المَدى
بالنَّواجذِ حاوَلتُها
قلقُ العُمرِ جَمَّعتُهُ في أظافرِ كفَّيَّ
- نَدري
- وكنتُ بصَمتي أُدافِعُ
- ندري
ولكنَّها ليلةٌ
- آهِ..
مَن يَملكُ الصَّبرَ لوزَتُهُ جَحَظَتْ حَولَها عُقدَةٌ؟
آهِ مَن يَملكُ الصًّمتَ مُنذَبحاً بينَ نجمَينِ
كلٍّ يُمَنِّيهِ مَوتاً؟
وفي كلِّ يومٍ أُصَوِّرُ نفسيَ مَيتاً على هيأةٍ
ثمَّ أرفضُها
أفأحملُ قبري
أطوفُ بهِ
أسألُ الناسَ
يا مَن يُفصِّلُ لي مِيتَةً؟
أيُّها الجَسدُ الرَّبُّ
هذي يدٌ أنكرَتها جَميعُ النُّبوءات
تضرَعُ أن تَتقبَّلَها
إنَّني أتَحَسَّسُ أطرافَ كلِّ المَساميرِ في لَحمِكَ الحَيّ
فامنحْ يَدي جَرأةً أتحَسَّسُ نفسَ المَواضِع ِفي جَسدي
أنا أعلمُ أنَّ المَساميرَ في جَسدي سوفَ تَصدأْ
أعلَمُ أني أُرَفرِفُ ثانيَةً ثمَّ أهدأْ
لا لَحمَ يَبقى
ولا رَسمَ يبقى
وأنتَ هنا مُنذُ ألفَينِ يا سيِّدي
كلَّ ليلٍ يُظَلِّلُكَ اللحمُ
حتى إذا أصبَحَ الصُّبحُ تَعرى
مُنذُ ألفَينِ تؤكلُ يا سيِّدي صامِتاً
أفَما آنَ أنْ تَغضَبَ الآن؟
أنْ تَصرَخَ الآن؟
أن تَتغيَّرَ هذي الرُّسومُ التي أسلمَتكَ إلى الصََّمتِ أنْ..
- أيُّها المُتأرجِحُ في مَدْرَج ِالموت،
هل أنتَ وَحدَكْ؟
- مَن سائِلي؟
- إنْ يَكنْ مَعكَ الآنَ مِن شاهِدٍ فَليُقَوِّمْكَ
- ليسَ مَعي غيرُ نفسي
- تَجَنَّبْ إذنْ
يَتقدَّمُ مَن جاءَ يَسعى بشاهِدِهِ
- أيُّها الصَّوت
يا لُغةً شابَ رأسي عليها
يا نداءَ الدُّروبِ التي ضَيَّعتنيَ
يا لُغةً قتَلتني
كُنْ أنتَ لي شاهِدا
أنتَ تَرفضُ أدري
وما كانَ لي أن أرى عُنُقي تَلتوي هكذا
جئتُ أحملُ جلدي
لقد وَشمَ الموتُ حتى مَنابتَ أظفارِهِ
أفَتُغني شهادَتُهُ؟
جئتُ أحملُ عينَيَّ
تعلمُ أنَّهُما ابيَضَّتا فرْطَ ما حَملقَ الموتُ فيَّ
وَحَملقتُ فيه
أيُغني حُضورُهُما؟
وَمَعي جَعبةٌ،
مُنذُ قالتْ ليَ امِّي بأنَّ الأظافِرَ تَشهَدُ يومَ القيامَةِ
جَمَّعتها إظفِراً إظفِرا
أفتُغني شَهادَتها؟
أيُّها الصَّوت
يا أيُّها الـ..
هكذا؟؟
فأنا لستُ أملكُ حتى بأنْ أدَّعي حَقَّ موتي؟؟
كانَ لي عَدَّ نَبضي شهودٌ
وما أثبَتوا أنَّني كنتُ أحيا
مَن يُعيرُ الذي يبحَثُ الآنَ عن مَوتهِ شاهِداً؟
يا يَحيى
تملكُ عَدَّ مَنابتِ شعرِ الرَّأسِ شهوداً
فاترُكْ رأسَكَ لا تَبحَثْ عنهُ
فلو عادَ إلى أكتافِكَ
تُنكِرُهُ السَّاعةَ
تَسألُ أن يُقطعَ
تُسألَُ أنْ تُحضِرَ شاهِدَ مَوتٍ
يا يَحيى دَعْ رأسَكَ
يا يَحيى دَعْ رأسَكَ
يا يَحيى دَعْ رأسَكْ
ها هيَ الكأسُ تَهمي
وما زلتُ في أوَّلِ الليل..
أيَّ الدُّروبِ سَلكتَ فلم تُعطِ مَوتَكَ فِرصَةَ أن يَتخَيَّرَ
يا سيِّدي؟
أنتَ أترَعتَ كأسَكَ
لم تَنهمِرْ قطرَةٌ
وأنا،
نِصفُ كأسٍ وفي أوَّلِ الليلِ تَهمي
والمَسافةُ يا سَيِّدي جِدُّ شاسِعةٍ
هيَ مُرتَكَزي
وهيَ مُنتصَفُ الليل
والكوكبُ الدَّمَويُّ الذي
والذي رُبَّما..
والهَواجسُ يا سيِّدي
كلُّ هاجسَةٍ أمَدٌ
كلُّ هاجسةٍ عِدْلَ دَهرٍ من الموت
أيَّ الدُّروبِ تَخيَّرتَ فاختصَرَتْ لُغةُ المَوتِ
فيكَ تفاصيلَها
أيَتُها الكأسُ
مَحكومَةٌ أنتِ أنْ تُشرَبي للقرارِ
فلا تَرجفي
أيَتُها العينُ لا تَطرِفي
ندفعُ الخوفَ بالموتِ
أو ندفعُ الموتَ بالخوفِ
تلكَ قضَّيتُنا نحنُ
كلُّ النُّبوءاتِ عاجزَةٌ أن تُسَمِّيَ مَيْتاً بلا شاهِدٍ
فأنا مُرْجَأٌ
مُرْجَأٌ أن أعيشْ
مُرْجَأٌ أن أموتْ
مُرْجَأٌ
مُرْجَأٌ
مُرْجَأٌ
أيُّها المَيِّتونَ بلا شاهِدٍ
تُرفَضُ الآنَ مِيتَتُكمُ
فاحمِلوا فَضْلَ أكفانِكمُ
واتبَعوني لمُنتَصَفِ الليلِ هذا
ثمَّ مُوتوا شهوداً على بَعضِكمُ
أيُّها المَيِّتونَ بلا شاهِدٍ
إتبَعوني لمُنتصَفِ الليلِ هذا
إتبَعوني لمُنتصَفِ الليلِ هذا..
عبدالرزاق عبدالواحد || من أينَ هدوؤكَ هذي الساعة
اِنكسارات
لا تَسَلْ هذا لماذا
لا تَقُلْ عن ذاكَ: كيفْ؟
كنتَ رَبَّ الدارً يوماً ما
وأنتَ الآن ضَيفْ!
كلُّ حالاتِ التَّرَدّي مُمكِنَه
شَرْطَ أن تَلبَسَ منذُ اليَوم
ثَوبَ المَسْكَنَه
كلُّ شيءٍ كانَ لَكْ
فَجأةً صرتَ فقيراً
حَدّ أنْ لا شَيءَ لَكْ.
عبدالرزاق عبدالواحد
لا تَسَلْ هذا لماذا
لا تَقُلْ عن ذاكَ: كيفْ؟
كنتَ رَبَّ الدارً يوماً ما
وأنتَ الآن ضَيفْ!
كلُّ حالاتِ التَّرَدّي مُمكِنَه
شَرْطَ أن تَلبَسَ منذُ اليَوم
ثَوبَ المَسْكَنَه
كلُّ شيءٍ كانَ لَكْ
فَجأةً صرتَ فقيراً
حَدّ أنْ لا شَيءَ لَكْ.
عبدالرزاق عبدالواحد
خُذيني أطر في أعالي السماء
صَدى غِنوة كركرات سَحابة
خُذيني فإن صخور الكآبة
تَشُد بروحي إلى قاع بحرٍ، بعيد القَرار
خُذيني أكُن في دُجاك الضياء
ولا تَتركيني لليل القفار
إذا شِئت أن لا تَكوني لناري
وقودا فكوني حريقا
إذا شِئت أن تَخلَصي مِن إساري
فلا تَتركيني طَليقا
خُذيني إلى صَدركِ المُثقل
بِهَمّ السنين
خُذيني فإني حَزين
ولا تَتركيني على الدربِ وحدي
أسير إلى المجهلِ
وكانت دروبي خُيوط إشتياق
ووجدٍ وحُبٍّ
إلى منزلٍ في العراق
تُضيء نَوافذ ليل قلبي.
بدر شاكر السيّاب
صَدى غِنوة كركرات سَحابة
خُذيني فإن صخور الكآبة
تَشُد بروحي إلى قاع بحرٍ، بعيد القَرار
خُذيني أكُن في دُجاك الضياء
ولا تَتركيني لليل القفار
إذا شِئت أن لا تَكوني لناري
وقودا فكوني حريقا
إذا شِئت أن تَخلَصي مِن إساري
فلا تَتركيني طَليقا
خُذيني إلى صَدركِ المُثقل
بِهَمّ السنين
خُذيني فإني حَزين
ولا تَتركيني على الدربِ وحدي
أسير إلى المجهلِ
وكانت دروبي خُيوط إشتياق
ووجدٍ وحُبٍّ
إلى منزلٍ في العراق
تُضيء نَوافذ ليل قلبي.
بدر شاكر السيّاب
كالمنزل المهجور
تعوي في جوانبه الرياح
كالسلّم المنهار
لا ترقاه في الليل الكئيب
قدمٌ، ولا قدمٌ ستهبطه إذا التمع الصباح !
• بدر شاكر السيّاب
تعوي في جوانبه الرياح
كالسلّم المنهار
لا ترقاه في الليل الكئيب
قدمٌ، ولا قدمٌ ستهبطه إذا التمع الصباح !
• بدر شاكر السيّاب
كم تمنى قلبي المكلوم لو لم تستجيبي
من بعيدٍ للهوى أو من قريبِ
آهِ لو لم تعرفي قبل التلاقي من حبيبِ
أي ثغرٍ مسّ هاتيك الشّفاها
ساكبا شكواهُ آهاً ثم آها ؟
غير أني جاهلٌ معنى سؤالي عن هواها ؟
أهو شيء من هواها يا هواها ؟
بدر شاكر السياب
من بعيدٍ للهوى أو من قريبِ
آهِ لو لم تعرفي قبل التلاقي من حبيبِ
أي ثغرٍ مسّ هاتيك الشّفاها
ساكبا شكواهُ آهاً ثم آها ؟
غير أني جاهلٌ معنى سؤالي عن هواها ؟
أهو شيء من هواها يا هواها ؟
بدر شاكر السياب
ما أطولَ الليلَ وأقسى مُديةَ السهرْ
ومديةَ النومِ بلا قمَر !
***
المُديَة:الشفرة الحادة الكبيرة
بدر شاكر السياب
ومديةَ النومِ بلا قمَر !
***
المُديَة:الشفرة الحادة الكبيرة
بدر شاكر السياب
إني لأدري أنَّ يومَ الشفاء
يُلمحُ في الغيب،
سينزع الأحزانَ من قلبي
وينزع الداءَ، فأرمي الدواء،
أرمي العصا، أعدو إلى دارنا وأقطف الأزهار في دَرْبي،
أَلُمُّ منها باقةً ناضرهْ
أرفعها للزوجة الصابره
وبينها ما ظل من قلبي
بدر شاكر السياب
يُلمحُ في الغيب،
سينزع الأحزانَ من قلبي
وينزع الداءَ، فأرمي الدواء،
أرمي العصا، أعدو إلى دارنا وأقطف الأزهار في دَرْبي،
أَلُمُّ منها باقةً ناضرهْ
أرفعها للزوجة الصابره
وبينها ما ظل من قلبي
بدر شاكر السياب
أأظل أذكرها وتنساني ؟
وأبيت في شبه احتضار وهي تنعم بالرقادِ ؟
شعت عيون حبيبها الثاني
في ناظريها المسبلين على الرؤى أما فؤادي
فيظل يهمس في ضلوعي
باسم التي خانت هواي يظل يهمس في خشوعِ
بدر شاكر السياب
وأبيت في شبه احتضار وهي تنعم بالرقادِ ؟
شعت عيون حبيبها الثاني
في ناظريها المسبلين على الرؤى أما فؤادي
فيظل يهمس في ضلوعي
باسم التي خانت هواي يظل يهمس في خشوعِ
بدر شاكر السياب