صراط ايليا path Elya
541 subscribers
115 photos
17 videos
13 files
108 links
طلبُ المعارفِ مِن غيرِ طريقِنا أهل البيتِ مُساوقٌ لإنكارِنا.

مَن أتاكُم نَجا وَمَن لَم يا تِكُم هَلَكَ.

@jal4isbot
Download Telegram
وقفة معرفية:
​مِن فَيضِ دُعاء أبي حَمزة الثُّمالي | عَنِ الإمامِ السَّجَّادِ (عَلَيْهِ السَّلامُ) الحَمدُ لِلَّهِ الَّذي وَكَلَني إلَيهِ فَأكرَمَني، ولَم يَكِلني إلى النّاسِ فَيُهينوني.

يَقُولُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْمَجِيدِ:
﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الْمُنَافِقُونَ: 8].

أَنَّ الْعِزَّةَ وَالْكَرَامَةَ مَحْصُورَةٌ فِي جَنْبِ اللهِ وَأَوْلِيَائِهِ؛ فَالْمُؤْمِنُ يَسْتَمِدُّ كَرَامَتَهُ مِنْ "نِسْبَتِهِ" إِلَى خَالِقِهِ وَمَوْلاهُ، لَا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا وَلَا مِنْ رِضَا الْخَلْقِ.

الْمَقْطَعُ الْوَارِدُ فِي دُعَاءِ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ (رَحمه الله) عَنْ إِمَامِنَا السَّجَّادِ عَلَيْهِ السَّلامُ:
«وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَكَلَنِي إِلَيْهِ فَأَكْرَمَنِي، وَلَمْ يَكِلْنِي إِلَى النَّاسِ فَيُهِينُونِي».

هَذِهِ الْعِبَارَةَ تُمَثِّلُ "قِمَّةَ التَّوْحِيدِ الْعَمَلِيِّ"؛ حَيْثُ يَرَى الْعَبْدُ أَنَّ الْكَرَامَةَ فِي "جِهَةِ الْوِكَالَةِ"؛ أَيْ أَنَّ اللهَ جَعَلَ أَمْرَكَ بِيَدِهِ هُوَ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ بِيَدِ مَنْ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ نَفْعاً وَلَا ضَرّاً.

نَجِدُ هَذَا الْمَعْنَى مُتَجَلِّياً فِي "مُنَاجَاةِ الْمُفْتَقِرِينَ" وَأَدْعِيَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِم السَّلامُ): «إِلَهِي كَيْفَ أَخِيبُ وَأَنْتَ أَمَلِي، أَمْ كَيْفَ أُهَانُ وَعَلَيْكَ مُتَّكَلِي».
وتُؤَكِّدُ الزِّيَارَةُ الْجَامِعَةُ الْكَبِيرَةُ أَنَّ كُلَّ كَرَامَةٍ نَالَهَا الْخَلْقُ إِنَّمَا هِيَ بِفَيْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِم السَّلامُ) الَّذِينَ هُمْ "وَجْهُ اللهِ" الَّذِي لَا يُهَانُ مَنْ قَصَدَهُ.

فمَفْهُومُ الْكَرَامَةِ الْإِلَهِيَّةِ (فَأَكْرَمَنِي): الْكَرَامَةُ هُنَا هِيَ "تَكْريمُ الِانْتِسَابِ". عِنْدَمَا يَقُولُ الْعَبْدُ "وَكَلَنِي إِلَيْهِ"، فَإِنَّهُ يَعْتَزُّ بِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى الْغَنِيِّ الْمُطْلَقِ.
أَنَّ اللهَ "أَكْرَمَنَا" بِأَنْ جَعَلَ حَاجَتَنَا إِلَيْهِ فَقَطْ، وَمِنْ هُنَا تَصِيرُ الْحَاجَةُ "عِزّاً".

(فَيُهِينُونِي): "الْإِهَانَةَ" فِي "طَبِيعَةِ التَّعَامُلِ الْبَشَرِيِّ".
الْبَشَرُ عِنْدَمَا يَمْلِكُونَ أَمْرَكَ، يَتَعَامَلُونَ مَعَكَ مِنْ مُنْطَلَقِ "الْمَنِّ" أَوْ "الِاسْتِعْلاءِ"، وَهَذِهِ هِيَ الْإِهَانَةُ الْحَقِيقِيَّةُ لِلكَرَامَةِ الَّتِي أَوْدَعَهَا اللهُ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ.

أَنَّ الْإِنْسَانَ الْمُوَحِّدَ يَجِبُ أَنْ يَصِلَ إِلَى مَرْحَلَةِ "تَطَابُقِ الْعَقْلِ وَالْقَلْبِ". الْعَقْلُ يَقُولُ: اللهُ هُوَ الْكَافِي، لَكِنَّ الْقَلْبَ قَدْ يَرْتَجِفُ خَوْفاً مِنَ النَّاسِ. هَذَا الْمَقْطَعُ مِنَ الدُّعَاءِ يُعَالِجُ "هَزِيمَةَ الْقَلْبِ"؛ فَيَجْعَلُ الْمُؤْمِنَ يَسْتَشْعِرُ الْأَمَانَ لِأَنَّ خَالِقَهُ لَمْ يُسْلِمْهُ إِلَى مَنْ لَا يَرْحَمُهُ (أَيْ النَّاسِ).

وفِي الْخُلاصَةِ، يَجِبُ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ "وَجْهَ اللهِ" الَّذِي نَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الزَّمَانِ هُوَ بَقِيَّةُ اللهِ (أَرواحُنَا فِدَاهُ). فَالتَّوَكُّلُ عَلَى اللهِ هُوَ التَّوَكُّلُ عَلَى مَنْ جَعَلَهُ اللهُ وَكِيلاً عَنْهُ فِي خَلْقِهِ، وَبِذَلِكَ نَنْجُو مِنْ ذُلِّ الْحَاجَةِ لِلْمُؤسَّسَاتِ الْبَشَرِيَّةِ أَوْ الْأَصْنَامِ الَّتِي تَدَّعِي الْوَسَاطَةَ بِغَيْرِ حَقٍّ...

#يازهراء
#صراط@pathElya
#جليس_الكليني
وقفة معرفية عند دعاء "يا إله الآلهة".
اللّهم يا إِلهَ الْآلِهَةِ، يا واحِدُ، يا أَحَدُ، يا آخِرَ الْآخِرينَ، يا قاهِرَ الْقاهِرينَ، يا عَلِيُّ يا عَظيمُ، أَنْتَ الْعَلِيُّ الْأَعْلى،

يقولُ اللهُ تَعَالَى فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [سورة الأعلى: 1].

في منطق الكتاب والعترة، "اسْمُ الرَّبِّ" هو التجلّي والمظهر، وليس الذات الغيبية المستترة التي لا تُنالُ بالوصف. فالأمرُ بالتسبيح يتوجه لاسم الله "الأعلى"، وهو وجه الله الذي منه يُؤتى.
فإنَّ "العلي الأعلى" هو عنوانٌ لمقامِ أميرِ المؤمنينَ (عليه السلام) الذي هو "النبأ العظيم" و"الاسم الأعظم" المتجلي في رُتبةِ المخلوق الأول.

عَنْ إِمَامِنَا جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا}، قَالَ:
«نَحْنُ وَاللهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى الَّتِي لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنَ الْعِبَادِ عَمَلًا إِلَّا بِمَعْرِفَتِنَا» (الكافي: ج1).

الأسماء (واحد، أحد، علي، عظيم) هي مقامات نُورانية خَلَقها اللهُ لتدلَّ عليه، فهي "مَعادن كَلِماتِ اللهِ" وأركان توحيدِه.
أنَّ قوله (عليه السلام) "أَنْتَ الْعَلِيُّ الْأَعْلى" هو خطابٌ يتوجهُ إلى اللهِ من خلالِ مَظهَرِ صِفَاتِه، فالعليُّ الأعلى هو الاسم الذي استأثر به اللهُ في مقامِ تجلِّيهِ لمُحمدٍ وآلِ مُحمدٍ. والفرقُ بين الخالقِ والمخلوقِ هنا هو فَرْقُ "العُبوديّةِ والرُّبوبيّةِ"، فَهُم (عليهم للسلام) عَبيدٌ مَربوبون، ولكنَّهم "الأَسماءُ" التي بها تَقومُ السماوات و الارض».

فهذا الدعاء يُؤكد مَركزيةَ "الاسم"؛ فقولُ الداعي "يا إله الآلهة" يُشير إلى أنَّ كُلَّ مَن سُمِّي إلهاً (بمعنى المألوه إليه أو صاحب الولاية) فاللهُ فوقه، وأهلُ البيتِ هُم "الآلهةُ" بالمعنى الوظيفي (أي وُلاةُ الأَمْرِ المألوهُ إِليهم في كُلِّ شأْنٍ) بتفويضٍ مِنَ اللهِ.

زبدة المخض:
مقامُ "إِلَهَ الْآلِهَةِ": يجب ان يَميزُ بين "اللهِ" كذاتٍ لا تُدركُها الأوهامُ، وبينَ "اللهِ" كاسمٍ هو "العِلَّةُ الغائيةُ لِلْخَلْقِ". الآلهةُ في لغةِ العترةِ هم "الحُجَجُ" مِثْلما نَزَلَ في الكتابِ (أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ)، فالربوبيةُ الممنوحةُ للأوصياءِ هي ربوبيةُ تدبيرٍ وحُكْم.

وَاحِدٌ وَأَحَد: اللهُ وَاحدٌ فِي ذَاتِهِ، وأهلُ البيتِ "وَاحِدٌ" فِي نُورِهم (أَوَّلُنَا مُحَمَّد، آخِرُنَا مُحَمَّد، أَوْسَطُنَا مُحَمَّد، وَكُلُّنَا مُحَمَّد). فلا يَشذُّ عنهم شيءٌ من كَمالاتِ الوجودِ.

قَاهِرَ الْقَاهِرِينَ: القهرُ الإلهيُّ لا يَتجلى إلا بـ "يَدِ اللهِ"، وعليٌّ هو "يَدُ اللهِ الْقَاهِرَةُ". لذا التوسلُ بهذا الاسمِ هو استنزالٌ لقُدرةِ القائمِ (صلوات الله عليه) قاهرِ الأعداء.

الْعَلِيُّ الْأَعْلَى: أنَّ "عليّاً" هو تَجلٍّ لاسمِ اللهِ "الْعَلِيِّ". فإذا قُلنا "أَنْتَ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى"، فَنحنُ نُخاطبُ العُلُوَّ المطلقَ الذي يَتصلُ خَلْقِيّاً بِمقامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فالعُلُوُّ لِلهِ أَصَالَةً، وَلِعَلِيٍّ مَظهَرِيَّةً وَتَجَلِّياً...

#يازهراء
#صراط_ايليا
#جليس_الكليني
Forwarded from جليس الكليني (جليس الڪليني)
#خطأ_شائع_في_ثقافتِنا_الشيعيّة..!
(ص) ، (ع)، (عج)..
رموز كثيراً ما نلحظُها
الذين يكتبونَ هذهِ الرُموز بعد أسماءِ الأئمة "صلواتُ اللهِ عليهم".. يَتصوّرون أنّهم بهذهِ الرموز يُعظّمون أهل البيت "صلواتُ اللهِ عليهم" ويُجلّونهم..

والحال أنّهم يُسيئُون الأدب مع أهل البيت "صلواتُ اللهِ عليهم" وهُم لا يشعرون..!

فهذا الرمز (ص)
أوّل مَن بدأ بهِ النواصب، وهم يقصدون به الصلاة البتراء.

• قد يقول قائل:
ولكنّنا حين نكتب هذهِ الرموز.. ليس في أذهاننا الصلاة البتراء أبداً.. إنّني نكتب هذهِ الرموز للاختصار فقط..

وأقول:
حتّى هذا المُبرّر "الإختصار".. ليس مقبولاً، ففيه إساءةُ أدب مع أهل البيت "صلواتُ اللهِ عليهم"..

فإنّك تجد الكثير يكتبونَ موضوعات طويلة جدّاً وبشكلٍ مُفصّل وممل.. فقط حينما يَصِلون إلى أسماء أهل البيت يُفكّرون في الاختصار..!

أمّا السرد المُطوّل والحواشي وغيرها لا يَجدون بأساً أن يُفصّلوا فيها..

الثِقل والبخل فقط حِينما يتعلّقُ الأمر بهذا السطر القصير الذي يُكتَب فيه (صلّى الله عليه وآله) أو (صلواتُ الله عليه ) لتعظيم أهل البيت..

هنا تأتي الوسوسة بأنّهُ لابُدّ من الاختصار..!

وحتّى لو فرضنا أنّ السبب فِعْلاً في كتابة هذهِ الرموز لأجلِ الاختصار بسبب مَحدوديّة المساحة في بعض تطبيقات التواصل الاجتماعي مثلاً..

فالنسبة لنا.. لو ُخيَّرنا بين كتابةِ هذا الرموز (ص)، (ع)، (عج) وبين أن لا نكتبَ أيّ رمز مِنها.. فإنَّنا لا نكتب هذهِ الرموز أبداً..
لأنّنا حين نكتب نحبُّ أن نكتب العبارة كاملة..

وإذا لم يكن مكانُ الكتابة يتّسع ويسمح فإنَّنا لا نضعُ الرمز، لأنّه لم يردْ عن أهل البيت أنَّهم استعملوا هذهِ الطريقة..

بل الَّذي نستشعرهُ ونَفهمُهُ مِن النُصوص وبشكلٍ واضح
هُو أنَّ الكتابةَ لابُدّ أن تكونَ كاملةً هكذا: (صلَّى اللهُ عليه وآله) وإذا لم نستطعْ فلنُردِّد "صلَّى الله عليه وآله" شِفاهاً بألسنتِنا ولا نكتب حرفاً بدلاً عنها..

أمَّا أن نكتب (ع)، (ص).. فأوّل مَن بدأ بهذهِ الرموز هم النواصب ويقصدون بذلك الصلاة البتراء.

البعض منهم يكتب (ص ل م) والبعض منهم يكتب (ص ل ع م) والبعض منهم يكتب (ص ل ع) هذا ما هو موجود في الكُتب القديمة،

وكُلُّ هذهِ الرموز كانَ الخطَّاطون والكَتَبة النُسّاخ الَّذين ينسخونَ الكُتُب يستعملونها لاختصار الوقت بالنسبة لهم وحتَّى لا يصرفوا مقداراً كبير مِن المداد ومِن الورق.. يعني قضيّة بخل..

فاستخدموا هذهِ الرموز التي دِلالتها ناصبيّة وهي الصلاة البتراء..!

أمّا في العصر الحديث فقد اختصرها أصحاب المطابع - وهم من المُخالفين وعلى الطريقة السابقة القديمة - فاختُصرت إلى (ص) وإلى (ع)

وإن كان في القرنين السابقين هُناك مَن يكتب حرف (ص) بالطريقة القديمة بعد اسم النبي وحرف (ع) بعد أسماء الأَئِمَّة في الكُتب الشيعيّة، ولكن هذه القضيّة أُخذت من النواصب..
فلماذا نأخذ من النواصب..؟!

الأمر الواضح في روايات أهل البيت "صلواتُ اللهِ عليهم" هو أنَّهُ من كَتَب فضيلةً مِن فضائل عليٍّ.. ومِن فضائل أهل البيت جميعاً.. من كَتَب فضيلةً مِن فضائلهم فإنَّ الملائكة تستغفر لِكاتِبِها مادامت هذهِ الكتابة مَوجودة..
وهل هُناك مِن فضيلةٍ أفضلُ مِن الصلاةِ عليهم؟

فعلينا أن نكتب جملة الصلوات كاملة، أو الدعاء بتعجيل الفرج جُملةً كاملة.. وليستْ رمزاً..
#هذا_هو_منطق_أهل_البيت.
#صراط_ايليا_path_Elya
Forwarded from جليس الكليني (انيس الڪليني)
شنو تردون نصمم؟
وقفة معرفية عند حديث الامام الصادق
لا صيام لمن عصى الامام

عن جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال: لا صيام لمن عصى الإمام .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٣ - الصفحة ٢٩٥

يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: ٥٩].

أَنَّ "أُولِي الأَمرِ" هُمُ المَعصُومُونَ حَصراً، وَأَنَّ مَدَارَ الطَّاعَةِ كُلِّهَا يَرْتَبِطُ بِهِم. فَكُلُّ عَمَلٍ عِبَادِيٍّ لَا يَنْطَلِقُ مِنْ مِحْوَرِيَّةِ طَاعَةِ الإِمَامِ فَهُوَ عَمَلٌ مَبْتُورٌ عَنِ الغَايَةِ الإِلَهِيَّة.

والحَدِيثُ يُمَثِّلُ "الحَقَّ" المَحْضَ؛ لِأَنَّهُ يَربِطُ صِحَّةَ العِبَادَةِ بِقَبُولِ الوَلَايَةِ وَالطَّاعَةِ لِلمَعصُوم. حَيْثُ إِنَّ المَدرَسَةَ "العَامِّيَّة" (السُّنِّيَّة) تَنْظُرُ إِلَى الصِّيَامِ كَطَقْسٍ جَسَدِيٍّ مُجَرَّد، بَيْنَمَا بَيَانُ أَهْلِ البَيْتِ (عليهم السلام) يَجْعَلُ الإِمَامَ هُوَ "تَمَامُ الصِّيَامِ" وَرُوحُهُ. فَالْمَعْصِيَةُ لِلإِمَامِ هِيَ نَقْضٌ لِأَصْلِ الدِّين، وَلَا قِيمَةَ لِلْفُرُوعِ (كَالصَّوْم) مَعَ هَدْمِ الأَصْل.

نَقْرَأُ فِي (الزِّيَارَةِ الجَامِعَةِ الكَبِيرَةِ)
«...وَبِكُمْ تَمَامُ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالحَجِّ وَالجِهَادِ...».

هَذَا النَّصُّ يُؤَصِّلُ لِفِكْرَةِ أَنَّ العِبَادَةَ لَا تَكْمُلُ وَلَا تُقْبَلُ إِلَّا بِحُضُورِ الإِمَامِ فِي وَجْدَانِ المُكَلَّفِ وَطَاعَتِهِ المَحْضَة.

فلصيام هُوَ "صِيَامُ الجَوَانِحِ" عَنِ الفِكْرِ المُنْحَرِفِ وَالعَقِيدَةِ المَخْدُوشَة. مَنْ يَعْصِي الإِمَامَ فَقَدْ وَقَعَ فِي "الفِكْرِ النَّاصِبِيِّ" المُسْتَتِر، حَتَّى وَإِنْ صَامَ بِجَسَدِه.

طَاعَةُ الإِمَامِ هِيَ "البُوصَلَةُ الفَائِقَة" الَّتِي تُوَجِّهُ العِبَادَة. العِصْيَانُ يَعْنِي انْقِطَاعَ الصِّلَةِ بِـ "الكِتَابِ النَّاطِق"، وَالعَمَلُ مَعَ الانْقِطَاعِ عَنِ المَعْصُومِ هُوَ عَمَلٌ "صَنَمِيٌّ" لَا رُوحَ فِيه.

والتَّفْسِيرَ القَائِلَ بِأَنَّ الصِّيَامَ هُنَا صَحِيحٌ فِقْهِيّاً وَبَاطِلٌ مَعْنَوِيّاً؛ مرفوض
لأَنَّ مَنْطِقَ محمد وال محمد (عليهم السلام) يَنْزِعُ صِفَةَ "العِبَادَة" عَنْ فِعْلِ العَاصِي لِلإِمَامِ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا. فَالفَقِيهُ الحَقُّ هُوَ مَنْ يَرْبِطُ العَوَامَّ بِـ "نِظَامِ المَعْصُوم" لَا بِنَفْسِه.

والزبدة : مَنْ عَصَى الإِمَامَ فَقَدْ أَبْطَلَ صِيَامَهُ الكَوِنِيَّ وَالشَّرْعِيَّ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الصَّوْمِ هِيَ التَّسْلِيمُ لِأَمْرِ الله، وَأَمْرُ اللهِ هُوَ الإِمَام.

#يازهراء
#جليس_الكليني
#صراط_ايليا_path_Elya
#شهر_رمضان
وقفة معرفية لمناجاة الامام زين العابدين: إِلهِي ما أَلذَ خَواطِرَ الإِلْهَامِ بِذِكْرِكَ عَلى الْقُلُوبِ
مناجاة العارفين

يقولُ اللهُ تبارك وتعالى في سورة النجم:
﴿لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ﴾ [سورة النجم: ].

"الآيات الكبرى" هم آل محمد (عليهم السلام). والمسيرُ إلى الله لا يكونُ إلا عبرَ هذه الآيات. فالعبدُ يطوي مسالك الغيوب ليس ليصل إلى الذات الإلهية (الممتنعة)، بل ليصل إلى "وجه الله" الذي منه يُؤتى، وهم الأئمة في مقاماتهم الغيبية.

فعن الإمام الباقر (عليه السلام)
«كُلَّمَا مَيَّزْتُمُوهُ بِأَوْهَامِكُمْ فِي أَدَقِّ مَعَانِيهِ، مَخْلُوقٌ مَصْنُوعٌ مِثْلُكُمْ مَرْدُودٌ إِلَيْكُمْ».

أنَّ "الأوهام" هي "ألطف قوى الإدراك البشري" القادرة على ملامسة المعاني المجردة. فعندما يقول الإمام (ما أحلى المسير إليك بالأوهام)، فهو يشير إلى أنَّ أقصى ما يصل إليه العبد في معرفة الله هو "التوهم" (أي التصور العقلي النوري) لِعظمة تجليات الله في أوليائه. فاللذة تكمن في هذا "الإدراك النوري" الذي يتجاوز حدود المادة والبدن.

فنحن نقرأ في "المناجاة الشعبانية": «إِلَهِي هَبْ لِي كَمَالَ الانْقِطَاعِ إِلَيْكَ، وَأَنِرْ أَبْصَارَ قُلُوبِنَا بِضِيَاءِ نَظَرِهَا إِلَيْكَ، حَتَّى تَخْرِقَ أَبْصَارُ القُلُوبِ حُجُبَ النُّورِ فَتَصِلَ إِلَى مَعْدِنِ العَظَمَةِ».

"خرق حجب النور" هو عينُه "المسير بالأوهام في مسالك الغيوب". هو ارتقاءُ النفس من عالم "التراب" إلى عالم "النور"، حيث تصبح المعرفة "شهودية" وليست مجرد "معلومات ذهنية".

ولتلخيصُ عمقُ هذا المطلب عبرَ الحقائق التالية:

1- "الأوهام": الأوهام هي "رادارات الروح". هي القوة التي تستشعر وجود الإمام الحجة (عجل الله فرجة) في غيبته. فالمسير بالأوهام يعني أنْ يعيش الشيعي بقلبه وفكره في "عالم الغيب" (عالم الرجعة، عالم الملكوت، عالم النور) وهو لا يزال بجسده في عالم الشهادة.

2- حلاوة المسير: الحلاوة تأتي من "المجانسة". فبقدر ما يبتعد الشيعي عن "المنطق الترابي" (المنطق المادي العُمري) ويقترب من "المنطق الغيبي" (منطق آل محمد)، يجد لذةً في استكشاف أسرار الغيب التي طواها الأئمة في أحاديثهم.

3- مسالك الغيوب: هي "المقامات النورية" للمعصومين. المسيرُ فيها يعني الترقي في درجات المعرفة (من معرفة الظاهر إلى معرفة الباطن، ثم باطن الباطن).

ومن الخطأ الاعتقاد بأنَّ المسير هو "فناء" في الذات كما يزعم الصوفية.
المسير هو "بقاءٌ في الولاية" واستغراقٌ في تجليات المحبوب (وجه الله) عبر الوسيلة الوحيدة وهم آل محمد.
#يازهراء
#جليس_الكليني
#صراط_ايليا_path_Elya
وقفة معرفية لشرح وبيان لمضمون فقرة من "مناجاة الشاكين"إلهي إلَيكَ أشكو قَلباً قاسياً، مَعَ الوَسواسِ مُتَقَلِّباً. لمولانا الإمام زين العابدين (صلوات الله وسلامه عليه):
يقول الله تعالى : {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} (البقرة).
القسوة في منطق القرآن هي خروج القلب عن حد اللين والتسليم لذكر الله وولاية آل محمد (عليهم السلام). فالحجارة قد تتفجر منها الأنهار، أما القلب القاسي فهو وعاءٌ ران عليه الغمام حتى حجب نور الإمام عن الإشراق فيه.

يقول إمامنا السجاد (عليه السلام) في مناجاة الشاكين:
"إِلَهِي إِلَيْكَ أَشْكُو قَلْبَاً قَاسِيَاً، مَعَ الْوَسْوَاسِ مُتَقَلِّبَاً"

القلب القاسي: هو القلب الذي فقد "رقة الولاية". القسوة هنا هي "التحجر الفكري والعقدي" الناتج عن تداخل الثقافات الدخيلة (النواصب، المتصوفة، الفلاسفة و المقصرة) في العقل الشيعي، مما يجعله غليظاً لا يهتز لذكر ظلامة الزهراء أو مقامات صاحب الأمر.

مَعَ الْوَسْواسِ مُتَقَلِّباً: التقلب هنا هو
"عدم الثبات على اليقين".
فالوسواس هو "نقر الشيطان" في القواعد الفكرية للإنسان. الشيطان يبتدئ الشيعي بالتشكيك في البديهيات العقدية (مثل الشهادة الثالثة أو الرجعة) حتى يصبح القلب "متقلبًا" يميل مع كل ريح فكرية، ولا يستقر على "القول الثابت".

وقد ورد في دعاء أبي حمزة الثمالي عن الإمام السجاد (عليه السلام):
"سَيِّدِي لَعَلَّكَ عَنْ بَابِكَ طَرَدْتَنِي... أَوْ لَعَلَّكَ وَجَدْتَنِي فِي مَقَامِ الْكَاذِبِينَ فَخَذَلْتَنِي... أَوْ لَعَلَّكَ رَأَيْتَنِي لَمْ أَسْتَحِ مِنْكَ فَجَازَيْتَنِي".

قسوة القلب والوسواس هما "حجاب" يمنع العبد من الشعور ببرد اليقين وحلاوة المناجاة.

والخلاصة: أن هذه الفقرة تشخص "المرض العقدي" الذي أصاب العقل الجمعي الشيعي:

مرض القسوة: يرجع إلى الاعتماد على "العقل التجريبي" القاصر وترك "العقل الفطري" الذي سلمت به القلوب لآل محمد. القسوة تأتي من كثرة سماع كلام المخالفين وقراءة كتبهم التي تفرغ القلب من روحانية الغيب المهدوي.

مرض التقلب: هو نتيجة لغياب "البوصلة الفائقة" (إمام الزمان). فالشيعي الذي لا تكون الغيبة عنده بمنزلة "المشاهدة" يظل قلبه متقلبًا تتقاذفه أمواج "الوسواس الفكري" والتشكيك في روايات المناقب والكرامات.

العلاج: يكمن في "الرجوع إلى العيون الصافية" (أحاديثهم دون إضافات) وإبعاد "العيون الكدرة" (الفكر المشوه)، وبذلك يلين القلب ويتحول من "التقلب" إلى "الاستقرار" في ولايتهم صلوات الله عليهم.

#يازهراء
#جليس_الكليني
#صراط_ايليا
وقفة معرفية
الشهيدُ النورانيُّ والقتيلُ الجاهليُّ: قراءةٌ في بطلانِ الشهادةِ مع خُذلانِ الموالينَ

يقولُ اللهُ سبحانهُ في محكمِ كتابِهِ عنِ الأعمالِ التي تُبنى على غيرِ أساسٍ عقائديٍّ سليم:
﴿وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾ [الفرقان: 23].

والهباءُ المنثورُ في منطقِ العترةِ هو العملُ الذي فَقَدَ بَرِيقَ "الولايةِ والمَعرفةِ"، فمهما عَظُمَ الإنفاقُ وبَلَغَ الملياراتِ على الاعمال الحسنة، فإنَّهُ يطيرُ في مهبِّ الريحِ إذا خَالَطَهُ ضلالُ المعتزلةِ والعرفانِ الصوفيِّ والفكر الناصبي والعيون الكدرة وغيره الذي هو "زبالةُ أفكارِ الأعداء".


وقد وردَ عَن إمامِنا الحُجّةِ بنِ الحَسَن (صَلَواتُ اللهِ عَلَيه) في التوقيعِ الشَّريف:
«طَلَبُ المَعَارِفِ مِن غَيْرِ طَرِيقِنَا أَهْلَ البَيْتِ مُسَاوِقٌ لِإِنْكَارِنَا».
معارفَهُ من "العرفانِ" و"المعتزلةِ"، وهذا الفعلُ في منطقِ آلِ مُحمّد هو "مُساوقٌ" (أي مساوٍ تماماً) لإنكارِ الإمامةِ. مَن يمزجُ حديثَ العترةِ بحديثِ خصومِهم قد خَلَقَ "ديناً كوكتيلاً"، وبوصلتُهُ ليست عاطلةً فحسب، بوصلتُهُ هي متجهةٌ نحو "الجاهليةِ". فمَن ماتَ وهو يقدّمُ منهجَ المخالفين على منهجِ آلِ مُحمّد، فقد ماتَ ميتةً جاهليةً وإن قُتِلَ في أقدسِ الحروبِ؛ لأنَّ العبرةَ بـ "المعرفةِ" لا بـ "المعركةِ".

ونحن نقرأُ في زيارةِ عاشوراءَ المرويةِ عن الإمامِ الباقرِ صلوات الله عليه:
«بَرِئْتُ إِلَى اللهِ وَإِلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَمِنْ أَشْيَاعِهِمْ وَأَتْبَاعِهِمْ وَأَوْلِيَائِهِمْ».
البرءُ هنا ليس من النواصبِ الصريحينَ فقط، بل ومن "أتباعِهم" في الفكرِ. ومَن نَصَرَ النواصبَ وحَمَاهم وخذلَ جيرانَهُ الموالينَ، فقد نَقَضَ عهدَ البراءةِ، ومَن نَقَضَ البراءةَ فَقَدَ الولايةَ، ومَن فَقَدَ الولايةَ لا يُسمّى "شهيداً" في مدرسةِ الحقِّ مهما كانت هويةُ قاتِلِهِ.

وهذا الرجلِ يتلخصُ في الآتي:

اولا- بطلان الشهادة: في "المنطقِ" الزهرائيِّ، الشهيدُ هو مَن شَهِدَ للإمامِ بالمعرفةِ قبلَ أن يَشهدَ لهُ بالدمِ. هذا الرجلُ "ماتَ مقتولاً" ولم يمت "شهيداً"؛ لأنَّ الشهيدَ في منطقِ العترةِ هو مَن يَخرجُ تحتَ رايةٍ واضحةٍ وبمنهجٍ غيرِ ملتقطٍ. مَن يقاتلُ بمنهجِ "الكوكتيل" فإنَّ نِيّتَهُ ملوثةٌ بضلالاتِ الفلاسفةِ، واللهُ لا يَقبلُ إلا ما كانَ خالصاً لوجهِهِ عبرَ طريقِ آلِ مُحمّدٍ حصراً.

ثانيا- خيانة البوصلة: حمايةُ النواصبِ وخذلانُ الموالينَ جريمةٌ عقائديةٌ كبرى تُسمّى في منهجِ الشيخِ "التقصيرَ أو الإجرامَ العقائديَّ". إنفاقُ الملياراتِ على الأحجارِ (العتباتِ) مع هدمِ العقولِ بتدريسِ العرفانِ المعتزليِّ هو "حمقٌ عقائديٌّ"، والحمقُ يمنعُ نيلَ مقاماتِ الأبرارِ.

هذا الرجلُ ليس لهُ من الشهادةِ نصيبٌ في "منطقِ الكتابِ والعترةِ"؛ لأنَّهُ اعتمدَ على "العيونِ الكَدِرَةِ" (فكرِ الأعداء) وتَرَكَ "العيون الصافية". مآلُهُ إلى صاحبِ الزمانِ، لكنَّنا نُجري عليهِ حكمَ الروايةِ: «مَن ماتَ ولَم يَعرِف إمامَ زمانِهِ (بالمعرفةِ النورانيةِ الصافيةِ) ماتَ ميتةً جاهليةً». مَن يمزجُ الحقَّ بالباطلِ يَخرجُ من "التشيّعِ الأصيلِ" إلى "التشيّعِ الالتقاطيِّ الهجينِ"..

#يازهراء
#صراط_ايليا
https://t.me/pathElya/551
#جليس_الكليني
۞ وقفة معرفية عند معنى ليالي القدر ۞
التقدير، الإبرام، والإمضاء في حديث إمامنا الصادق

✧ قال الله تعالى:
> ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا ۚ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾
>
✧ وقال أيضاً:
> ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ... تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾
>
▪️ هذه الآيات المباركات لا تتحدث عن ليلة واحدة منفصلة، وإنما تتحدث عن حقيقة غيبية ممتدة تتجلى في ليالي شهر رمضان. "فيها يُفرق كل أمر حكيم" ترتبط ارتباطاً تكوينياً وتشريعياً بمراتب القدر الثلاث:
  ١ التقدير
  ٢ والإبرام
  ٣ والإمضاء
والتي لا تُعرض ولا تُنفذ إلا عبر قلب "الإمام المبين"، إمام زماننا الحجة بن الحسن (صلوات الله وسلامه عليه).
✦ الحديث الشريف ✦
❖ [عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: "التَّقْدِيرُ فِي لَيْلَةِ تِسْعَةَ عَشَرَ وَالْإِبْرَامُ فِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَالْإِمْضَاءُ فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ"].
▫️ الحديث يمثل الحقيقة (الحق) الصافية التي لا غبار عليها، وهو يضرب مقولات المخالفين (العامة) الذين حصروا ليلة القدر في ليلة واحدة مجهولة (كالسابع والعشرين) بعيداً عن منظومة الولاية.
▫️ أهل البيت (عليهم السلام) يبينون أن نزول المقادير هو عملية إدارية تكوينية تمر بثلاث مراحل دقيقة مرتبطة بمقاماتهم، ولا مكان هنا للصدفة أو العشوائية، بل هو نظام إلهي يُدار بيد "خليفة الله" في أرضه.
✦ انعكاس الحديث في الأدعية المأثورة ✦
وما ورد في الأدعية المأثورة المخصوصة بليالي القدر، والتي تؤكد هذه المراتب الثلاث، حيث نقرأ في دعاء الليلة الثالثة والعشرين:
> ❝اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِيمَا تَقْضِي وَتُقَدِّرُ مِنَ الْأَمْرِ الْمَحْتُومِ، وَفِيمَا تَفْرُقُ مِنَ الْأَمْرِ الْحَكِيمِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، مِنَ الْقَضَاءِ الَّذِي لَا يُرَدُّ وَلَا يُبَدَّلُ...❞
>
هذا المقطع الشريف هو انعكاس عملي للحديث؛ فالعبد يطلب في ليلة الإمضاء (الثالثة والعشرين) أن يكون ما تدرج من:
   التقدير (ليلة ١٩)
   إلى الإبرام (ليلة ٢١)
   قد تم توقيعه وإمضاؤه (ليلة ٢٣) على أحسن وجه، ليكون من القضاء المحتوم الذي لا بداء فيه.
✦ الأسس العقائدية لفهم الحديث ✦
ففي منهج الكتاب والعترة، فإن فهم هذا الحديث ينبني على أُسس عقائدية صارمة:
◼️ أولاً (التدرج التكويني والبداء):
  إن إدارة شؤون الكون تمر بمراحل:
  ▫️ "التقدير" في ليلة التاسع عشر: هو هندسة الأقدار وكتابة المسودات الأولية لأرزاق العباد وآجالهم.
  ▫️ "الإبرام" في ليلة الحادية والعشرين (ليلة شهادة أمير المؤمنين عليه السلام): هو إحكام هذه المقادير وتوثيقها.
  ▫️ "الإمضاء" في ليلة الثالثة والعشرين: هو التوقيع النهائي، وهو الذي تُرفع فيه الصحائف إلى قطب الوجود، إمام زماننا (عليه السلام).
  〰️ ومساحة "البداء" الإلهي تكون واسعة جداً بين التقدير والإبرام، وتضيق لتنعدم بعد الإمضاء في ليلة الثالثة والعشرين.
◼️ ثانياً (مركزية الإمام المعصوم):
  التقدير والإبرام والإمضاء لا تتم في فراغ، بل إن الملائكة والروح تتنزل على قلب بقية الله في أرضه. فمن لا يعرف إمام زمانه، أو لا يعتقد بأن هذه المقادير لا تمضي إلا بتوقيعه وإذنه، فإن أعماله وليالي قدره باطلة جملة وتفصيلاً.
◼️ ثالثاً (منهج العترة):
  المنهج الأصولي الذي مال إلى تضعيف الروايات وتضييع ليالي القدر بحثاً عن الموافقة لمناهج السقيفة، دمر هذه البنية العقائدية. بينما الحديث الأخباري الصافي يثبت أن هذه الليالي الثلاث هي "وحدة متكاملة" لا غنى لإحداها عن الأخرى، وكلها تدور في فلك علي وآل علي (صلوات الله عليهم).
#يازهراء
#جليس_الكليني
https://t.me/pathElya/553
#صراط_ايليا
#ليلة_القدر
✿ لمن لا يستطيع أن يؤدي صلاة ال 100 ركعة لضيق الوقت ولأن هنالك من الأعمال العقائدية المهمة من الأدعية والزيارات فلا يستطيع أن يصلي صلاة ال 100 ركعة ..

☜ هذه صلاة أخرى سهلة وقصيرة ولها فضل عظيم أيضا

عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال : من صلى ركعتين في ليلة القدر ، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة ، و ( قل هو الله أحد ) سبع مرات ، فإذا فرغ يستغفر سبعين مرة ، لا يقوم من مقامه حتى يغفر الله له ولأبويه ، وبعث الله ملائكة يكتبون له الحسنات إلى سنة أخرى ، وبعث الله ملائكة إلى الجنان يغرسون له الأشجار ، ويبنون له القصور ، ويجرون له الأنهار ، ولا يخرج من الدنيا حتى يرى ذلك كله.

تفصیل وسائل الشیعة إلی تحصیل مسائل الشریعة ج ۸، ص ۲۰
.
يا بقية الله