إذا لم نستشعر أن نجاتنا بإمام زماننا، وإذا لم نستشعر عظمة ولاية إمام زماننا فلن نستطيع أن نتوجه إليه بشكل صادق قطعي
❤🔥2
صراط ايليا path Elya
<unknown> – كتاب سليم بن قيس الهلالي الكوفي (رضوان الله عليه)
كتاب سليم بن قيس الهلالي اقدم كتبنا
❤1❤🔥1
باب العلة التي من أجلها لم يدفن الحسن بن علي بن أبي طالب مع رسول الله
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ إِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليه السلام) أَرَادَ أَنْ يَدْفَنَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليه السلام) مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه واله وسلم) وَ جَمَعَ جَمْعاً فَقَالَ رَجُلٌ سَمِعَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليه السلام) يَقُولُ قُولُوا لِلْحُسَيْنِ أَلَّا يُهْرِقَ فِيَّ دَماً لَوْ لَا ذَلِكَ مَا انْتَهَى الْحُسَيْنُ (عليه السلام) حَتَّى يَدْفِنَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه واله
وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَوَّلُ امْرَأَةٍ رَكِبَتِ الْبَغْلَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه واله) عَائِشَةُ جَاءَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَمَنَعَتْ أَنْ يُدْفَنَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ
علل الشرایع ج ۱، ص ۲۲۵
😢2❤1
ما لا يعرِفُهُ أكثرُ الشيعةِ:
أنّ العمودَ الأوّل مِن أعمدةِ عاشوراء
هو إمامُنا الحسن المُجتبى
خطّط لمشروع عاشوراء..
وشارك في تنفيذه أيضاً
أنّ العمودَ الأوّل مِن أعمدةِ عاشوراء
هو إمامُنا الحسن المُجتبى
خطّط لمشروع عاشوراء..
وشارك في تنفيذه أيضاً
تعوّدت الثقافةُ الشيعيّةُ حين يُذكَرُ إمامُنا المُجتبى أن تتحدّثَ عن صُلحٍ مع مُعاوية.. ودائماً يُعبَّرُ بهذا التعبير: أنّ الإمامَ المُجتبى صالح معاوية،
والحال أنّ عنوانَ "الصُلح" عنوانٌ خاطىء حين نُطلِقُهُ على الشُروطِ الّتي كانت بين إمامِنا الحسن وبين معاوية،
فإمامُنا المُجتبى لم يُصالح معاوية وإنّما هادنه، كما يقول "صلواتُ اللهِ عليه":
(إنّما هادنتُ حقناً للدماءِ وصيانتِها وإشفاقاً على نفسي وأهلي والمُخلصين مِن أصحابي..)
[المناقب]
وهناك فارقٌ على مُستوى المُصطلَح بين (الهُدنة) و(الصُلح)
رُبّما ترِدُ كلمة: (صُلح الحسن، أو مُصالحة الحسن) في الرواياتِ في بعضِ الأحيان..ولكنّنا إذا أردنا أن نُدقّقَ في الاصطلاحات، فإنّ الصُلحَ يكونُ بين المُؤمنين فقط، ولا يكونُ بين المُؤمن والكافر.. ومعاويةُ كان كافراً،
ولذا جاء في شُروطِ الهُدنةِ أنّ إمامَنا الحسن لا يُسمّي مُعاوية "أمير المؤمنين" وهذه دلالةٌ صريحةٌ على كُفرِهِ؛ لأنّه مَن الّذي أمّرَهُ على المُؤمنين؟! فالكافر لا يُؤمَّرُ على المُؤمنين
أيضاً كان مِن شُروطِ هذه الهُدنة أن لا يشهدَ إمامُنا المُجتبى عند مُعاوية شهادة، والسبب: لأنّ معاويةَ ظالمٌ وجائرٌ وفاسق.. والشهادةُ إنّما تجبُ إقامتُها عند الحاكمِ العادلِ فقط، أمّا الحاكمُ الظالمُ فلا تُقامُ الشهادةُ عنده، بل لا يجوزُ في بعضِ الأحيان؛ لأنَّ الحاكمَ الظالمَ قد ينتفعُ مِنها، وكان هذا الأمرُ مكتوباً ضِمن شُروطِ الهُدنة،
فهذان الشرطان يُشيران إلى أنّ معاوية ليس مُؤمناً وأنّه ظالمٌ والظالمُ فاسق، وآياتُ القرآن تُصرّح بذلك وتقول:
(أنّ مَن لم يحكم بما أنزل اللهُ فأولئك هم؛ الكافرون، الفاسقون، المشركون، الظالمون) كلُّ هذه الأوصاف تجتمع فيهم
✸ المسألةُ الأُخرى وهي الأهم:
أنّ هذا العنوان (الهُدنة مع معاوية، أو الصُلْح كما يحلو للبعضِ أن يُسميّه) هذا العنوان لم يكن هو الأبرزُ في سيرةِ إمامِنا المُجتبى..ولكنّ المُخالفين لأهلِ البيتِ ركّزوا عليه كثيراً،
فالسياسةُ الأمويّةُ والعبّاسيةُ ركّزت على عُنوان "الصُلح" وتَبِعَهم الشيعةُ في ذلك أيضاً فركّزوا -على جهلٍ مِنهم ومِن دون وعي - على قضيّةِ الهُدنةِ مع معاوية،
المُخالفون أرادوا مِن التركيزِ على (قضيّةِ الهُدنة) أن يقولوا: أنّ آلَ محمّدٍ ليست لهم خُصوصيّة..ولِذا فإنّ الإمامَ المُجتبى تنازل عن خلافتِهِ وإمامتِهِ لبني أميّة،
هذا سببُ تركيزِهم دائماً على مسألةِ الهُدنةِ مع معاوية..وكأنّ مسألةَ الهُدنةِ هذه هي العنوانُ الأهمُّ في سِيرة إمامِنا المُجتبى!
✸ قد يسأل سائل:
إذا كانت (الهُدنة مع مُعاوية) ليست هي العنوانُ الأهمُّ في حياةِ إمامِنا المجتبى.. فما هو العنوانُ الأهمُّ والأبرزُ إذاً في حياةِ إمامِنا الحسن؟
الجواب:
العنوانُ الأبرزُ في سِيرةِ إمامِنا المُجتبى والّذي يُخفيهِ القريبُ والبعيد هو: (عاشوراء) فلولا إمامُنا الحسن لما كانت هناك عاشوراء أبداً!
فإمامُنا المُجتبى هو المُخطِّطُ والمُهندسُ الأكبرُ لمشروعِ عاشوراء.. إنّه العمودُ الأوّل مِن أعمدةِ عاشوراء والرُكنُ الأوّل مِن أركانِ عاشوراء الوثيقة،
فقد كان مُمهّداً لعاشوراء ومُشاركاً في تنفيذها أيضاً،
فعاشوراء حَسَنيّةٌ قبل أن تكونَ حُسينيّةً، وهذا ما يجهلُهُ أكثرُ الشيعة!
فنحنُ إذا أردنا أن ندرسَ تفاصيلَ سِيرةَ إمامِنا المُجتبى سنجد أنّ كُلَّ جُهدِهِ وكُلَّ حياتِهِ وكُلَّ سيرتِهِ كانت لتمهيدِ الأمرِ لعاشوراء،
فعاشوراء هي العنوانُ الأوّلُ والأبرزُ بعد الغديرِ عند أهلِ البيت.. فأهلُ البيتِ لا يملكونَ بعد الغدير عُنواناً عقائديّاً سياسيّاً واضحاً كعاشوراء.. ولِذا كُلُّ أئمّةِ أهلِ البيتِ ركّزوا على مشروعِ عاشوراء ومهّدوا له، بدءاً مِن رسولِ اللهِ وبعدهُ عليٌّ وفاطِمة "صلواتُ اللهِ عليهم"
فكُلُّ فعلٍ وكُلُّ قولٍ صدر مِنهم كان مُمهِّداً للمشروعِ العاشورائي،
ولكن على الرغم مِن عظمةِ ما قام به رسولُ اللهِ وعليٌّ وفاطِمةُ مِن تمهيدٍ لمشروعِ عاشوراء.. إلّا أنّ كُلَّ ما قاموا به يُوضَعُ في كفّةٍ وما قام به إمامُنا المُجتبى لوحدهِ يوضَعُ في كفّةٍ أخرى، والسبب:
لأنّ الإمامَ المُجتبى صنع الأرضيّةَ المباشرة لتنفيذِ مشروع القُربان.. فقد هيّأ هذه الأرضيّةَ في بُعدِها الاجتماعي والسياسي، وفي بُعدِها الثقافي حتّى صنع أرضاً مُناسبةً لتنفيذِ مشروع عاشوراء العملاق
فنحنُ إذا أردنا أن نُدقّقَ النظرَ في السيرةِ العمليّةِ لكُلِّ أئمّتِنا..سنجد أنّ كُلَّ إمامٍ مِن أئمّتِنا يتحرّكُ في سيرتِهِ العمليّةِ أيّامَ إمامتِهِ الفعليّةِ بين الناسِ في ثلاثِ اتّجاهات:
❤1❤🔥1
✦ الاتّجاهُ الأوّل: عملُ الإمام لأهلِ زمانِهِ وللظُروفِ المُحيطةِ به ولِـمُلابساتِ الواقع الّذي يُعايشُه.
✦ الاتّجاهُ الثاني: عملُ الإمام في التمهيدِ للإمام الّذي سيأتي بعده.. ولذا فإنّ إمامَ زمانِنا في زمنِ ظُهورِهِ سيُمَهّدُ للحسين، لأنّ الحسينَ هو أوّلُ الراجعينَ بعد عصرِ الدولةِ المهدويّة،
المشروعُ المهدويُّ بالأساس هو تمهيدٌ للرجعةِ بكُلِّ تفاصيلها.. لكنّ الإمامَ الّذي يأتي بعد القائم في العصرِ القائمي الأوّل هو سيّدُ الشهداء،
فالاتّجاهُ الثّاني كما مرّ هو تمهيدُ كُلُّ إمامٍ للإمامِ الّذي يليه،
✦ والاتّجاهُ الثالث وهو الأهمّ: أنّ كُلُّ إمامٍ مِن أئمّتِنا يعملُ باتّجاهِ المشروعِ المهدويّ الّذي هو مُقدّمةٌ لرجعتِهم "صلواتُ اللهِ عليهم"
هذه الحقائقُ واضحةٌ في سيرةِ أئمّتِنا ابتداءً مِن نبيّنا وانتهاءً بقائمِنا
فإمامُنا المُجتبى كان برنامجُهُ هو هذا البرنامج.. فكان يعملُ لزمانِهِ مُوظِّفاً ذلك العمل في التمهيدِ للإمامِ الّذي يأتي مِن بعدهِ وهو سيّدُ الشهداء،
مِن هنا قُلنا أنّ التمهيدَ الّذي قام به إمامِنا الحسنُ في كفّةٍ..والتمهيدُ الّذي قام به رسولُ اللهِ وعليٌّ وفاطِمة في كفّةٍ أخرى،
السبب هو أنّ الإمامَ المُجتبى هو الإمامُ المباشرُ لسيّدِ الشُهداء الّذي سيُنفّذُ مشروعَ عاشوراء،
فكُلُّ المسؤوليةِ كانت مُلقاةً على إمامِنا المُجتبى.. ولذا تحرّك إمامُنا الحسن بنحوٍ دقيقٍ جدّاً، وكثيرٌ مِن تحرُّكِهِ هذا كان سِرّاً وبقي سِرّاً لا عِلمَ لنا بتفاصيلِهِ،
ما وصل إلينا هو القليلُ فقط.. لكنّنا نستطيعُ أن نقرأَ التفاصيلَ مِن هذا المُجمَلِ الّذي وصل إلينا بقُدرةِ معاريضِ كلامِ أهلِ البيت
إمامُنا المجتبى مُنذُ أوَّلُ لحظةٍ بعدَ استشهادِ أمير المُؤمنين في الكوفةِ وهو يُمهِّدُ الأرضيّةَ ليومِ عاشوراء، لأنّ مشروعَ القُربان بدأ العملُ به مُنذُ استشهادِ رسول اللهِ حين انقلبت الأمورُ وغدرت الأُمّةُ الغادِرةُ بمشروع الغدير..فتحوّلَ أميرُ المُؤمنين إلى المشروع البديل لإقامةِ مشروع الخلافة الإلهيّة وهو"مشروع القُربان" وكانت البدايةُ بين البابِ والجِدار.. إلى أنْ وصلنا إلى استشهادِ سَيِّد الأوصياء وبدأت خِلافةُ إمامِنا الحسن
فمُنذُ أوّلِ لحظةٍ في خلافةِ إمامِنا الحسن بدأ الإمامُ في صُنعِ أرضيّةٍ مُتكاملةٍ للحسين كي يُنَفّذ الحسينُ برنامجَ عاشوراء في أكملِ صُورة،
ولولا ما قام به إمامُنا الحسن في قضيّةِ الهُدنةِ مع معاوية لَما كانت هناك عاشوراء..لأنّ هذه الهُدنة هي الّتي مهّدت الطريق بنحوٍ قانونيٍّ وبنحوٍ اجتماعيٍّ إلى أن وصلت القضيّةُ إلى زمان يزيد وكانت الفُرصةُ المُؤاتيةُ لنهضةِ سيّدِ الشُهداء،
ولذا نجد إمامَنا المُجتبى في الّلحظاتِ الأخيرةِ مِن حياتِهِ كان يقولُ للحسين: (لا يومَ كيومِك أبا عبدالله)
فإمامُنا المُجتبى عَمِل لهذا اليوم وهيّأ له تهيئةً لم يُهيّئها لأيِّ يومٍ آخر.. وكلمةُ الإمامِ هذه تُشيرُ لهذه الحقيقة،
فالإمام المُجتبى هُنا لا يقرأُ تعزيةً مِثلما يُريدُ الخطباءُ أن يُصوّروها،
وحتّى لو كان يذكرُ مُصيبةَ الحسين بهذه الكلمة.. فالإمامُ قطعاً يُشيرُ إلى أعمقِ المعاني
فعاشوراء حَسَنيّةٌ حسينيّةٌ بكُلّ المقاييس
وإذا أردنا الدّقةَ في الحديث..فإنّ "مشروعَ عاشوراء" نهض به خمسةٌ مِن الأئمّة:
• الإمامُ الأوّل: إمامُنا المُجتبى، فهو الّذي مهّدَ لعاشوراء -كما مرّ- ولولاه ما كان سيّدُ الشهداء يستطيعُ أن يُنفّذَ هذا المشروع على أرضِ الواقع
• الإمامُ الثاني الّذي نفّذ مشروعَ عاشوراء وفعّلَه: هو الحسين؛ فقد نفّذَ هذا المشروع في نفسِهِ وفي أقربِ الناس إليه..فكان دَمُهُ الطاهرُ هو المادّةُ الأوليّةُ لمشروعِ الله،
وشاركهُ في هذا التنفيذ إمامُنا المُجتبى أيضاً..فقد كان حاضراً في الطُفوفِ عِبرَ أولادِهِ الّذين استُشهدوا وعلى رأسِهِم القاسم الّذي كان بصمةً واضحةً لإمامِنا المُجتبى في كربلاء
• الإمامُ الثالث: هو السجّاد، فهو الّذي حافظ على جذوةِ هذا المشروع وأوصل عاشُوراء إلينا مُتّقدةً ساعرة،
فلولا إمامُنا السجّاد لما بقِيَ لعاشوراءَ مِن ذِكْر،
وأمّا هذا التركيزُ الّذي يكونُ في المجالسِ على دورِ العقيلةِ في عاشوراء..فدورُ العقيلةِ هو جُزءٌ مِن برنامجِِ إمامِنا السجّاد.. فإمامُنا السجّاد هو الّذي حافظ على بقاءِ آثارِ عاشوراء في الواقعِ الخارجي
• أمّا الّذي أشعل مِشعلَ عاشوراء وأشعلَ حماسَ عاشوراء في الوسطِ الشيعي: فهو إمامُنا الصادق..بحيث أنّنا لو حذفنا دورَ الإمامِ الصادق فلن يكونَ هناك مِن ذِكْرٍ لعاشوراء في الوسطِ الشيعي، وإنّما سيبقى ذِكرُ عاشوراء خافتاً لا قيمة له
• والإمامُ الخامسُ الّذي سيُحقّقُ أهدافَ مشروعِ عاشوراء بشكلٍ تام: هو إمامُ زمانِنا..إنّه الثمَرةُ القُدسيّة اليانعةُ مِن ثِمارِ الحسين
❤1
فهُناك تمهيدٌ لمشروع عاشوراء قبل تحقُّقهِ.. وهناك تمهيدٌ لهذا المشروع بعد تحقُّقِهِ،
المعصومون قبل واقعةِ عاشوراء كانوا كُلُّهم يمهّدون الأرضيّة لتحقُّقِ مشروع سيّد الشُهداء (الّذي هو مشروعُهم الأكبر)
والمعصومون مِن بعد عاشوراء كانوا يُمهّدون الأرضيّةَ لانتشار هذا المشروع،
فهُناك أئمّةٌ خمسة هم الّذين قام بهم مشروع عاشوراء؛ وأوّلُهم إمامُنا المُجتبى.. فلولاهُ لما كان لعاشوراءَ أن تكونَ ولما استطاعَ سيّدُ الشُهداء أن يُنجِزَ هذا المشروعَ على أكملِ وجه.
وأمّا يُتحدَّثُ به عن هُدنةٍ مع معاوية فما هو إلّا خُطوةٌ في طريقِ عاشوراء..وإلّا فبرنامجُ إمامِنا المُجتبى برنامجٌ طويل في التمهيدِ لعاشوراء
إمامُنا المُجتبى خطّطَ لظلامتِهِ كما خطّطَ جدّهُ المُصطفى وأبوهُ وأُمّه مِن قبلِهِ،
الأئمّةُ جميعاً كانوا يُمهّدون الأرضيّةَ لمشروع عاشوراء وفي نفس الوقتِ يُحاولون طيَّ ظُلامتِهِم وطيَّ مصائبِهِم لأجلِ مُصابِ الحسين،
ولذا جاء التركيزُ على قضيّةِ البكاء على الحسين
ظُلامةُ إمامِنا المُجتبى ظلامةٌ لا مثيل لها..ظُلامةٌ مريرةٌ جدّاً؛ فكبارُ رِجالاتِ التشيّعِ كانوا يُؤنّبون إمامَنا الحسن كحِجر بن عدي الّذي كان يقولُ للإمام: "السلامُ عليك يا مُذِلَّ المؤمنين"!
إذا كان مِثل حِجر يُخاطِبُ الإمامَ بهذا القول..فأيُّ ظلامةٍ هي ظُلامةُ إمامِنا المُجتبى؟!
وكذلك جابرُ الأنصاري، فهو الآخرُ كان يلومُ إمامَنا الحسن، وكذا كبارُ الصحابةِ وكبارُ رجالاتِ التشيّع كانوا يلومون الإمامَ على هُدنتِهِ مع معاوية جهلاً مِنهم بالإمامِ وبمقامِ الإمام، وجهلاً مِنهم بالواقع.. والإمام كان يعتذرُ إليهم ويوضّحُ لهم الأمر،
فإمامُنا المُجتبى خطّط لظُلامتِهِ وخطّط في نفس الوقتِ أن يدفُنَ ظُلامتَهُ بيدِهِ لأجل مشروع القربان،
لأنّ الإمامَ الحسن كان المِفْصلَ بين القرابين (المُحمّديةِ العَلَويّةِ الفاطميّة) وبين القربان الأكبر (وهو القربانُ الحُسيني)
فقد كانت فترةُ حُكمِهِ مرحلةً انتقاليّةً للوصول إلى مشروع القُربانِ الأكبرِ في عاشوراء،
فالقربانُ الأكبرُ هو القربانُ الحُسيني.. ولذا نجد أنّه لم يقل أحدٌ لا عند محمّدٍ ولا عند عليٍّ ولا عند فاطِمة ولا عند المُحسن السقطِ ولا عند إمامِنا المُجتبى، لم يقل أحدٌ: (الّلهُمّ تقبّل منّا هذا القربان)
هم كُلّهم قرابين"صلواتُ اللهِ عليهم" ولكن هذه القرابين اجتمعتْ كُلّها في القربان الحسينيّ، فكان القربانُ الحُسينيُّ هو القربانُ الأكبر،
فحين ذُبِح الحسينُ تحقّقَ مشروعُ القربان وهو المشروعُ الّذي خطّطَ له رسولُ اللهِ وأهلُ بيتِهِ مِن بعده،
فإمامُنا المُجتبى هو السببُ الأوّلُ الّذي مهّد الظُروفَ لنهضةِ الحسينِ الّتي هي المُحرّكُ الأساسُ للمشروع المهدويّ الأعظم،
إمامُنا المُجتبى ظُلِم، وبيدِهِ خطّط ظُلامتَهُ.. ثمّ أخفى ظُلامتَهُ بيدِهِ حتّى تبرزَ مظلوميّةُ الحسينِ بشكلٍ مُركّز -الّتي هي مظلوميّتُهم جميعاً-
ولذا نجد أنّ ظُلامةَ إمامِنا الحسن مخفيّةٌ غيرُ واضحة، لأنّ جُزءاً مِن هذا البرنامج (برنامجُ القربان الأكبر) هو أنّ الإمامَ الحسن هو الّذي يكونُ المِفْصلَ الّذي ينقلُ الحلقاتِ السابقة (حلقات القرابين المُحمّديّة العَلَويّة الفاطميّة) إلى القربانِ الأكبر،
فهذه الحلقاتُ تمرُّ عِبرَ (المِفصَل الحَسَني) وبعد ذلك نصِلُ إلى القُربان المُدمّى إلى القربانُ الحسيني.. والقُربانُ الحسيني يُبقي الأئمّةَ "صلواتُ اللهِ عليهم"
فمشروعُ عاشوراء حَسَنيٌّ حُسينيٌّ بِكُلِّ المعايير
❤2
رمي جنازة الحسن بالنبال من قبل عائشة حتى
سل منها سبعين نبلا
سل منها سبعين نبلا
أن الحسن المجتبى عليه السلام أوصى
يجدد عهده عند جده، فلما مضى لسبيله
غسله الحسين وكفنه وحمله على سريره
فلما توجه بالحسن إلى قبر جده أقبلوا إليهم في
جمعهم
وجعل مروان يقول:
يا رب هيجا هي خير من
دعة، أيدفن عثمان في أقصى المدينة
ويدفن الحسن مع النبي،
أما لا يكون ذلك ابدا وانا احمل السيف.
فبادر ابن عباس وكثر مقالا
حتى قال: ارجع من حيث جئت فانا لا نريد دفنه ههنا ولكنا نريد ان نجدد عهدا بزيارته ثم نرده إلى جدته فاطمة فندفنه عندها بوصيته فلو كان وصى بدفنه مع النبي لعلمت انك اقصر باعا من ردنا عن ذلك لكنه كان أعلم بحرمة قبره من أن يطرق عليه هدما
ورموا بالنبال جنازته حتى سل منها سبعون نبلا .
💔2
Forwarded from صراط ايليا path Elya
لا تستحي من الحجة بن الحسن…
إسحاق قال: حدثني أبو هاشم الجعفري قال: شكوت إلى أبي محمد ضيق الحبس وكتل القيد (5) فكتب إلي أنت تصلي اليوم الظهر في منزلك فأخرجت في وقت الظهر فصليت في منزلي كما قال عليه السلام وكنت مضيقا فأردت أن أطلب منه دنانير في الكتاب فاستحييت، فلما صرت إلى منزلي وجه إلي بمائة دينار وكتب إلي إذا كانت لك حاجة فلا تستحي ولا تحتشم واطلبها فإنك ترى ما تحب إن شاء الله.
ــــــــــــــــــ
(5) بالمثناة الفوقانية غلظه وتلزقه وتلزجه وسوء العيش معه وفى بعض النسخ [كلب القيد] و هو مسماره الذي يشد به (في)
الكافي المقدس - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٥٠٨
إسحاق قال: حدثني أبو هاشم الجعفري قال: شكوت إلى أبي محمد ضيق الحبس وكتل القيد (5) فكتب إلي أنت تصلي اليوم الظهر في منزلك فأخرجت في وقت الظهر فصليت في منزلي كما قال عليه السلام وكنت مضيقا فأردت أن أطلب منه دنانير في الكتاب فاستحييت، فلما صرت إلى منزلي وجه إلي بمائة دينار وكتب إلي إذا كانت لك حاجة فلا تستحي ولا تحتشم واطلبها فإنك ترى ما تحب إن شاء الله.
ــــــــــــــــــ
(5) بالمثناة الفوقانية غلظه وتلزقه وتلزجه وسوء العيش معه وفى بعض النسخ [كلب القيد] و هو مسماره الذي يشد به (في)
الكافي المقدس - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٥٠٨
💘3😢1💔1
صراط ايليا path Elya
لا تستحي من الحجة بن الحسن… إسحاق قال: حدثني أبو هاشم الجعفري قال: شكوت إلى أبي محمد ضيق الحبس وكتل القيد (5) فكتب إلي أنت تصلي اليوم الظهر في منزلك فأخرجت في وقت الظهر فصليت في منزلي كما قال عليه السلام وكنت مضيقا فأردت أن أطلب منه دنانير في الكتاب فاستحييت،…
هو يُحبّنا... ونحن ننساه.
فلا تستحِ من أن ترفع يديك وتقول:
يا بن الحسن، أنا مشتاقٌ إليك، وأنا مقصّرٌ في حقّك، ولكني ما زلت أرجو قلبك الرحيم.
هو الإمامُ الذي لم نره بأعيننا، لكنّه لم يغِب عن قلوبنا.
هو الغائبُ الحاضر، الذي يشتاق إلينا أكثر ممّا نشتاق إليه.
هو الذي يدعو لنا ونحن لا ندعو له،
ويستغفر لنا ونحن نغفل عنه،
ويحزنُ لذنب أحدنا كما يحزن الأبُ على ولده،
ويفرحُ لتوبتنا كما يفرح الغريق إذا مُدّت له يد النجاة.
🔸 إذا مرضنا، دعا لنا.
🔸 وإذا ضعُف إيماننا، طلب لنا التثبيت.
🔸 وإذا همّنا أمرٌ، اهتمّ لأجلنا.
🔸 وإذا لجأنا إليه، لم يردّنا خائبين.
إنّ محبّته ليست محبة بشرٍ لبشر، بل هي رحمةُ الله تمشي على الأرض،
هي امتدادٌ لحبّ رسول الله، وحنان فاطمة، وبأس علي، ورحمة الحسين، ونور الأئمة.
فلا تستحِ من أن ترفع يديك وتقول:
يا بن الحسن، أنا مشتاقٌ إليك، وأنا مقصّرٌ في حقّك، ولكني ما زلت أرجو قلبك الرحيم.
اللهم اجعلنا من أحبّائه حقًا، ومن المنتظرين له صدقًا، ومن أنصاره إذا ظهر، ومن الراكعين تحت رايته إذا نادى.
❤3💘2😢1
قال أمير المؤمنين (عليه السلام):
إن البلاء للظالم أدب، وللمؤمن امتحان، وللأنبياء درجة، وللأولياء كرامة .
إن البلاء للظالم أدب، وللمؤمن امتحان، وللأنبياء درجة، وللأولياء كرامة .
بحار الأنوار - ج ٧٨ - الصفحة ١٩٨
❤4💘3❤🔥1
شِرارُ عُلماءِ أُمَّتي
قالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَآله) : شِرارُ عُلماءُ أُمَّتَنا المُضلُّونَ عَـنّـا ، القاطِعونَ لِلطُرقِ إلَينا ، المُسَمُّونَ أضْدادَنا بِأسمائِنا ، المُلَقِّبُونَ أضْدادَنا بِألقابِنا ، يُصَلُّونَ عَلَيهِم وَهُم لِلعنِ مُستَحِقُّون ، وَيَلعَنُونَنا وَنَحنُ بِكراماتِ اللهِ مَغمُورونْ ، وَبِصَلواتِ اللهِ وَصَلواتُ مَلائِـكَـتهِ المُقَرَّبينَ عَلينَا عَن صَلَواتهِمْ عَلينَا مُستَغنُونْ .توضيحات
الاحتجاج - الطبرسي - الجزء ٢ - الصفحة ٢٦٤
تفسير الإمام العسكري - الصفحة ٣٠١
أسوأ علماء هذه الأمة هم أولئك الذين يضلّون الناس عن أهل البيت، ويمنعونهم من الوصول إلى إمام زمانهم الحق. إنهم يلبّسون الحق بالباطل، فينسبون صفات أهل البيت وأسمائهم وألقابهم إلى أعدائهم، فيُظهرون العدو بمظهر الولي، والولي بمظهر العدو.
هم يمدحون من يستحق اللعن، ويلعنون من غمرهم الله بكرامته وصلواته. أما أهل البيت، فلا حاجة لهم بصلوات هؤلاء المنافقين.
هذا تحذير شديد من علماء السوء الذين يحرفون الدين باسم الدين، ويدفعون الأمة بعيدًا عن إمامها الحق، ويقودونها إلى الضلال باسم الإسلام.
❤5❤🔥1 1 1
إذا اسوَدّتِ الدنيا وضاقَ بكَ السَّفرْ
فاهتفْ بصدقٍ: "يا إلهي، العَنْ عُمَرْ"
وإن اشتدّتِ البلوى، وهاجَ بكَ الأسى
فالعَنْ أبا بكرٍ، وزِدْ لَعناً عُمرْ
ولا تنسَ ظَلّامَ الزكيّ محمدٍ
عثمانَ، ثمّ معاويةَ الأشِرْ
ولا تدّعِ حبّ الوصيّ وإنّما
تبرّأ من أعدائهِ كي تُنتصَرْ
فالحبُّ والبراءُ فرضٌ واضحٌ
لا يجتمعْ ضدّانِ في قلبٍ بَصُرْ
وإن كان يَحلو ذا الكلامُ لذائقٍ
فليُصلِّ على المختارِ والآلِ الغُرَرْ
عباس علي
فاهتفْ بصدقٍ: "يا إلهي، العَنْ عُمَرْ"
وإن اشتدّتِ البلوى، وهاجَ بكَ الأسى
فالعَنْ أبا بكرٍ، وزِدْ لَعناً عُمرْ
ولا تنسَ ظَلّامَ الزكيّ محمدٍ
عثمانَ، ثمّ معاويةَ الأشِرْ
ولا تدّعِ حبّ الوصيّ وإنّما
تبرّأ من أعدائهِ كي تُنتصَرْ
فالحبُّ والبراءُ فرضٌ واضحٌ
لا يجتمعْ ضدّانِ في قلبٍ بَصُرْ
وإن كان يَحلو ذا الكلامُ لذائقٍ
فليُصلِّ على المختارِ والآلِ الغُرَرْ
عباس علي
❤2❤🔥2 2💯1 1
في أجواءِ الأيّامِ الحُسينيّةِ المُعظّمة..
سُؤالٌ مُهمٌّ يتردَّدُ في أذهانِ الكثير مِن الحُسينيّين، وهو: ما هي أفضلُ خِدمةٍ حُسينيّةٍ يستطيعُ خادِمُ الحسين أن يقومَ بها
(أكان مِن الرجال أو النساء)؟
سُؤالٌ مُهمٌّ يتردَّدُ في أذهانِ الكثير مِن الحُسينيّين، وهو: ما هي أفضلُ خِدمةٍ حُسينيّةٍ يستطيعُ خادِمُ الحسين أن يقومَ بها
(أكان مِن الرجال أو النساء)؟
وللإجابةِ عن هذا السُؤال نقول:
أنّه لا يُمكنُ الإجابةُ بالتفصيل عن سُؤالٍ كهذا لأنّ كُلَّ شخصٍ له ظُروفُهُ،
فالناسُ يختلفون في مدارج تفكيرِهم، ويختلفون في إمكاناتِهم ومواهبِهم، ويختلفون مِن جهةِ اختلافِ البيئةِ العامّةِ الّتي يتحرّكون فيها ويُمارسون نشاطَهُم الحُسيني،
ولِذا سيكونُ الحديثُ هنا عن الخِدمةِ الحُسينيّةِ في خُطوطِها الإجماليّةِ العامّة
لابُدّ أن نعرفَ أوّلاً أنّ الخِدمةَ الحُسينيّةَ على ثلاثةِ أنحاء:
➊ هناك خِدمةُ الشعائر
❷ وهناك خِدمةُ المشاعر
❸ وهناك خِدمةُ المعارف
ما المُراد مِن هذه العناوين؟
✸خِدمةُ الشعائر: المُراد مِنها هم المُولَعُون بإقامةِ الشعائرِ والطُقوس والحريصون على تجديدِها والإضافةِ إليها وإنجازِها في المُناسباتِ الخاصّةِ بها،
إنّها الخِدمةُ الموجودةُ أمامَ أعيُنِنا (مِن إقامةِ مجالسِ عزاء ومواكبِ إطعام، ومسيرات..) إلى سائر ألوان الشعائر الّتي نراها بشكلٍ واضحٍ في المشهدِ الحُسينيِّ الجماهيري
✸أمّا خِدمةُ المشاعر: فهي تُشيرُ إلى الشيعةِ الّذين جعلوا مشاعِرَهم وعواطِفَهُم وحواسَّهُم ودواخِلَهم النفسيّةَ وقفاً على الحُسين،
هذا النمَطُ مِن الناس قد يكونون مع الّذين يقومون بخِدمةِ الشعائر وقد لا يكونون معهم..لكنّهم جعلوا مشاعِرَهم وعواطِفَهم وعَبَراتِهم وبُكاءَهم في خِدمةِ الحُسين..وهذا الكلام قد يتأكّدُ في شهري(مُحرّم وصفر) ولكنّهم على هذا الحال طِيلةَ الأيّام،
قد تشتدُّ الحالةُ عندهم تارةً وتضعُفُ أُخرى..إلّا أنّ المسارَ العام لمشاعرِهِم هو هذا
✸أمّا الخِدمةُ الثالثةُ وهي الأهم والّتي تتأكّدُ في كُلِّ ثانيةٍ مِن حياتِنا: فهي خِدمةُ المعارف والّتي جوهرُها طلَبُ معرفةِ إمامِ زمانِنا ونشرُ هذه المعرفةِ بين الناس،
هذه الخِدمةُ للأسف لا نرى لها وُجوداً في مشهدِ الخِدمةِ الحُسينيّةِ الّذي نسمعُهُ ونراه أمامَنا؛
(فنحنُ لا نرى في أجواءِ الخِدمةِ مواكبَ تُعنى بطعامِ العُقولِ ونشرِ العقيدةِ السليمةِ وتعريفِ الناس بإمامِ زمانِهم معرفةً صحيحة)
رُبّما تكونُ هذه الخِدمةُ موجودةً في الزوايا الّتي لا نستطيعُ رُؤيتَها..لكن قطعاً في المساحةِ المرئيّةِ والمسموعةِ مِن مشهدِ الخِدمةِ الحُسينيّةِ لا وجودَ للخِدمةِ المعارفيّة..مع أنّها هي الخِدمةُ الأرقى بين ألوانِ الخِدمةِ الحُسينيّة..وهي الّتي يُريدُ مِنّا سيّدُ الشُهداءِ أن نقومَ بها ونخدِمَ بها.. وأحاديثُ العترةِ هي الّتي تُؤكّدُ ذلك، كما ورد عنهم"صلواتُ اللهِ عليهم" في فضلِ زيارةِ الحسين: (مَن زار الحُسين عارفاً بحقِّهِ..)
فالتركيزُ هنا في مِثلِ هذه الروايات على المعرفة.. ولكنّ أكثرَ الشيعةِ حين يقرؤون هذه الرواياتِ يُركّزون فقط على الشِقِّ الأوّل مِنها وهي عبارة: (مَن زار الحسين) ويُغفِلونَ ويُهمِلون الشِقَّ الآخرَ وهو الأهمّ: (عارفاً بحقِّهِ)
فالعُنوانُ الأوّلُ والوصيّةُ الأهمُّ عند أهلِ البيتِ هي تحصيلُ المعرفةِ الصحيحةِ للإمامِ المعصوم،
فزيارتُنا للحسين وزيارتُنا لأهلِ البيتِ وسائرُ عباداتِنا إنّما ترتفعُ قيمتُها وتُؤتي ثِمارَها بالمعرفة،
فالمعرفةُ تأتي أوّلاً..مِثلما يقولُ إمامُنا الباقر:
(ذُروةُ الأمرِ وسنامُهُ ومفتاحُهُ وبابُ الأشياءِ ورضا الرحمن تبارك وتعالى الطاعةُ للإمامِ بعد معرفتِهِ..)
[الكافي: ج1]
المعرفةُ تأتي أوّلاً..ثُمّ الطاعةُ للإمام والّتي مِن مصاديقِها؛ الخِدمةُ الحُسينيّة،
فالخِدمةُ الحسينيّةُ هي أثرٌ مِن آثارِ المعرفةِ الحُسينيّة،
فمِثلما أنّه؛ (مَن زار الحُسينَ عارفاً بحقِّهِ) كذلك يأتي هذا المضمون بالتفرّع؛ (مَن خدَمَ الحسينَ عارفاً بِحقِّهِ)
إذ كيف يكونُ الخادمُ خادماً ما لم يكن عارفاً لِحقِّ مَخدومِهِ وعارفاً لِما يُريدُ مِنه مخدومُهُ؟!
وقطعاً الحديثُ هنا عن معرفةِ حقِّ الحُسين حديثٌ عن معرفةٍ بحُدودِ إدراكِنا وعُقولِنا.. فنحنُ بحسبِ منطقِ العترةِ الطاهرة لا نستطيعُ أن نعرِفَ حقَّ الحسين كما نُخاطِبُ أهلَ البيتِ في الزيارةِ الجامعةِ الكبيرة: (مواليَّ لا أُحصي ثناءَكم ولا أبلغُ مِن المَدْحِ كُنْهَكُم ومِن الوصْفِ قدركُم)
فالحديثُ هنا عن معرفةٍ لأهلِ البيتِ بحُدودِنا،
فالخِدمةُ المعارفيّةُ هي الخِدمةُ الأرقى بين عناوين الخِدمةِ الحُسينيّة
الّذين يُمارسون خِدمةَ الشعائر لا يَصِلُون لهذه المنزلة (أن يكونوا عارفين بحقِّ الحسين) ولكن يُفترَضُ فيهم أن يتحرّكوا باتِّجاهِها،
❤🔥1❤1 1 1
والّذين يُمارسون خِدمةَ المشاعر لا يصِلون أيضاً لهذه المنزلةِ ولكن يُفترَضُ فيهم أن يتحرّكوا باتِّجاهِها،
فخدمةُ الشعائرِ مطلوبةٌ ومهمّة،
وخدمةُ المشاعرِ تفرِضُ نفسَها على أصحابِها لأنّها تنطِلقُ مِن القلب؛ "إنّه الوجدانُ الشيعيُّ الّذي يتفاعلُ ويستمِرُّ في تفاعُلِهِ في فِناء الحُسين"..فهذا أمرٌ فِطريٌّ يحصلُ دون إرادة.. إنّه"التوفيق"
أمّا المرتبةُ الثالثة وهي (الخِدمةُ المعارفيّة) فتلك هي الخِدمةُ الّتي يُريدُها إمامُ زمانِنا.. لِماذا؟
لأنّ دِينَنا مَبنيٌّ على نُقطتين:
➊ على معرفةِ إمامِ زمانِنا،
➋ وعلى نشرِنا لِمعرفةِ إمامِ زمانِنا..يعني تعريفُ الناس بإمامِ زمانِهم
والخِدمةُ المعارفيّةُ هي الّتي تُوصِلُنا لمعرفةِ إمامِ زمانِنا..ومعرفةُ إمامِ زمانِنا تقودُنا لِمعرفةِ محمّدٍ وآلِ محمّدٍ..تقودُنا لمعرفةِ حسينٍ وآلِ حسين"صلواتُ اللهِ عليهم"
فمِن دونِ معرفةِ إمامِ زمانِنا..يستحيلُ أن نكُونَ عارِفين بحَقِّ الحُسين،
يجبُ أن نعرفَ إمامَ زمانِنا وبعد ذلك تأتي معرفةُ الحسين
هذا هو المطلبُ الرئيسُ الأوّل: أن نعرِفَ إمامَ زمانِنا معرفةً صحيحةً مُستلّةً مِن عُمقِ ثقافةِ الكتابِ والعترة..فهذا ما يُريدهُ مِنّا مخدومُنا الحُسين"صلواتُ اللهِ عليه" كما يُبيّنُ ذلك إمامُنا الصادقُ في هذه الرواية،
يقولُ "صلواتُ اللهِ عليه":
(خرج الحسينُ بن عليٍّ على أصحابهِ فقال: أيُّها الناس، إِنّ اللهَ جلَّ ذِكرُهُ ما خلَقَ العِبادَ إلّا لِيعرفوه، فإِذا عرفوهُ عبدوه، فإذا عبدوه استغنوا بعِبادتِهِ عن عبادةِ مَن سِواه، فقال له رجل: يابن رسولِ اللهِ بأبي أنتَ وأُمّي فما معرفةُ الله؟ قال: معرفةُ أهلِ كُلِّ زمانٍ إمامَهُم الّذي يجبُ عليهم طاعتُهُ)
[علل الشرائع: ج1]
✦ قولِهِ: (معرفةُ أهلِ كُلِّ زمانٍ إمامَهُم الّذي يجبُ عليهم طاعتُهُ) هذه النُقطةُ الأسمى الّتي يُريدُ مِنّا سيِّدُ الشُّهداء أن نَصِلَ إليها..أن نسعى لمعرفةِ إمامِ زمانِنا، لأنّ معرفةَ إمامِ الزمان هي بعينِها معرفةُ اللهِ تعالى..وهذا هو الهدفُ الّذي خُلِقنا لأجلِهِ،
فإمامُ زمانِنا هو أصلُ الدين..إنّه أصلُ الأصولِ في دِينِنا.. فكُلُّ حركةٍ لا تبتدئُ مِن عندهِ ولا تنتهي إليه حركةٌ خائبة.. والخدمةُ الحُسينيّةُ هي حركةٌ ونشاطٌ يقومُ به الشيعةُ في أيّامِ الحُسين.. فإذا لم تكن هذه الحركةُ بهذا الفَهمِ وبهذا الوعي فهي حركةٌ خائبة..لأنّها بخلافِ قاعدةِ الأدب،
لأنّ المخدومَ يريدُ من خادمِهِ أن تكونَ خِدمتُهُ على أساسٍ مِن المعرفة..وأوّلُ المعرفةِ أن تعرفَ هذا الأصلَ وهو إمامُ زمانِك،
مِن دونِ معرفةِ الأصل فإنّك في الحقيقةِ مِن دونِ أصلٍ وفرع.. فما قيمةُ فُروعِك حينئذٍ إذا لم يكن لكَ أصل!
هذه هي الخِدمةُ المعارفيّة
فسيّدُ الشُهداء في هذه الرواية لا يتحدّثُ عن الخِدمةِ الشعائريّةِ ولا يتحدّثُ عن الخِدمةِ المشاعريّة،
الخِدمةُ الشعائريّةُ مطلوبةٌ-كما مر- لكنّها لا تُوصِلُنا إلى معرفةِ إمامِ زمانِنا،
نعم يُمكِنُنا أن نُوظِّفَ الخِدمةَ الشعائريّةَ وكذلك يُمكِنُنا أن نُوظّفَ الخِدمةَ المشاعريّةَ لنشرِ معرفةِ إمامِ زمانِنا وتعريفِ الناسِ بإمامِ زمانِهم..باعتبار أنّ الخِدمةَ الشعائريّةَ تتحرّكُ في المُجتمعِ البشري، تتحرّكُ بين الناس بين الجماهير زماناً ومكاناً،
فهذه الخدمةُ تتكفّلُ بتوفيرِ وجمع الجماهير الغفيرةِ مِن الناس في زمانٍ مُعيّن ومكان مُعيّن لتأديةِ هذه الشعائر،
فهُنا لابُدّ أن تُستغَلَّ هذه الأجواءُ والظُروفُ المُناسبةُ والتجمُّعاتُ الحاشدة لنشرِ معارفِ أهلِ البيتِ الأصيلةِ بين الناس وتعريفِهم بإمامِ زمانِهم معرفةً صحيحة، وربطِ الناس بإمامِ زمانِهم
فأحدُ الأسبابِ الّتي مِن شأنِها تعجيلُ الفرج؛ هو أن تتكوّنَ قاعدةٌ جماهيريّةٌ واسعة تعرِفُ إمامَ زمانِها معرفةً صحيحةً وتحمِلُ معارفَ أهلِ البيتِ وثقافتَهُم الأصيلة،
فمِن هذه القاعدةِ الجماهيريّةِ -الّتي تحمِلُ هذه المواصفات-يخرجُ أنصارُ إمامِ زمانِنا،
فإذا لم تُستثمَر هذه الأجواءُ الحُسينيّةُ ولم تُوظَّف خيرَ توظيفٍ لِصنعِ قاعدةٍ جماهيريّةٍ تحمِلُ الثقافةَ الزهرائيّةَ الأصيلة وتعرِفُ إمامَ زمانِها معرفةً صحيحة..فإنّ أيّامَ الغَيبةِ ستطول، وسيبقى دمُ الحُسين يغلي ويفور!
فسيّدُ الشُهداء هو الّذي يقول: (واللهِ لا يسكنُ دمي حتّى يبعثَ اللهُ المهدي..)
[البحار: ج45]
فكُلّما طالت غَيبةُ إمامِ زمانِنا.. فدمُ الحُسين سيبقى يفُورُ ويفُور!
ولذا كُلُّ عملٍ نصنعُهُ لتمهيدِ الأرضيّةِ لقائمِ آلِ محمّد..هي هذه الخدمةُ الّتي يُريدُها الحُسين بالدرجةِ الأولى لأنّها تكونُ سبباً في تعجيلِ الفرج،
وهذه الخِدمةُ أساسُها الأوّلُ والأخير؛ المعرفة
مِن هُنا كانت الخِدمةُ المعارفيّةُ هي الخِدمةُ الأرقى بين عناوين الخِدمةِ الحُسينيّة
❤🔥1❤1 1 1
فيا خُدّامَ الحُسين.. إذا أردتُم أن تتحرّكُوا في مجالِ الخِدمةِ الحُسينيّةِ حركةً مهدويّةً فعليكُم أن تعرِفوا قبلَ أن تخدموا، اعرِفوا إمامَ زمانِكُم معرفةً صحيحة وعرّفوا الناسَ بإمامِهم.. ووظّفوا الخِدمةَ الشعائريّة (مِن مجالس ومواكب وهيئات..) وظّفوها لنشرِ العقيدةِ السليمةِ وتعريفِ الناسِ بإمامِ زمانِهم.. فإنّكم إذا فعلتُم ذلك فإنّ خِدمتَكُم الشعائريّةَ ستكونُ مُباركةً..ستكونُ تحت أنظارِ إمامِ زمانِكُم حينما تُوظِّفونها لنشرِ معرفةِ إمامِ زمانِكُم..لكن في البدايةِ عليكُم أنتم أن تتعلّموا وتعرِفوا..فما مِن حركةٍ إلّا وأنتم مُحتاجون فيها إلى معرفة كما يقولُ أميرُ المؤمنين
وتذكّروا قولَ سيّدِ الأوصياء وهو يتحدّثُ عن شيعةِ القائمِ الأوفياءِ ببيعةِ الغدير فيقول: (كأنّي أنظرُ إلى شِيعتِنا بمسجدِ الكوفةِ وقد ضربوا الفساطيطَ -أي الخيامَ الكبيرة- يُعلِِّمُون الناسَ القرآنَ كما أُنزل)
[غيبة النعماني]
الروايةُ تُحدّثُنا عن مواكبِ للخِدمةِ المعارفيّة،
فها هُم شيعةُ القائم قد نصبوا مُخيّماتِ الخِدمةِ لتقديمِ طعامِ العُقول؛ حيثُ يُقدّمون للناسِ العقيدةَ السليمة، ويُعلِّمونهم القرآنَ كما أُنزل مُفسَّراً بحديثِ العترة،
وأنتم يا خُدّامَ الحسين قد ضربتُم الفساطيطَ أيضاً هذه الأيّام لإقامةِ خِدمتِكُم الشعائريّةِ بإطعامِ الزائرين (وهي خدمةٌ ممدوحةٌ ومُهمّة) ولكنّها ليست الخِدمةَ الأرقى،
الخدمةُ الأرقى هي الخِدمةُ المعارفيّة،
فمِثلما تُقدّمون للزائرين زاداً طيّباً لأبدانِهم يستعينون به على مشقّةِ السفرِ والمَسيرِ الطويل..فقدِّموا لهُم أيضاً زاداً طيّباً لِعُقولِهم بتعليمِهم العقيدةَ السليمةَ مِثلما يصنعُ شيعةُ القائم
خُذوا -على سبيلِ المِثال- كتاب [كامل الزيارات] الّذي يُمثِّلُ الرسالةَ العمليّةَ للحُسينيّين..واقرؤوا مِنه في كُلِّ يومٍ مِن أيّامِ خدمتِكُم الحُسينيّةِ روايةً أو روايتين على الأقل مع ضُيوفِكُم الزائرين،
تعلّموا الثقافةَ الحُسينيّةَ الأصيلةَ وعلِّموها للآخرين..هذه هي الخِدمةُ المعارفيّة،
وثِقوا بأنّ ما تتعلّمونه في هذه الأيّامِ المَخصوصةِ ولو لدقائق ولو لجُملٍ وكلمات..سيُثمِرُ كثيراً، لأنّ هذا الوقت يختلِفُ عن سائرِ الأوقات..هذا وقتٌ مُسجَّلٌ في سجِّلِ الحُسين،
فاغتنِموا هذا الوقتَ ولا تُضيّعوه.. فإنّكُم لن تجدوا فُرصةً في حياتِكُم أثمنَ مِن هذا الوقت وأثمن مِن هذه الفرصة
2❤🔥1❤1 1 1
الحمد لله أن إيمان واعتقاد الشيعة بشأن حدث الـ٤٠ وزيارة الـ٤٠ أفضل من علمائها.
لأن حدث الـ٤٠ ليس ثابتاً عندهم.
ولا يضحكون عليكم.
لأن حدث الـ٤٠ ليس ثابتاً عندهم.
ولا يضحكون عليكم.
💔2💘2 1 1