Forwarded from النَمُوذَج - El Namozg
هل يمكن أن يأمر الله بالشرك عند ابن حزم؟
قال ابن حزم:
«وإن كنت تريدُ أنه تعالى غيرُ قادرٍ على نسخِ التوحيد، أو أنه تعالى قادرٌ على نسخه والأمرِ بالتثنية أو التثليث، إلا أنه لو فعل ذلك لكان ظلمًا وعبثًا؛ فاعلم أنك مخطئٌ ومفترٍ على الله تعالى، لأنك مُعجِزٌ له، متحكِّمٌ عليه، وقاضٍ بأنك مُدبِّرٌ لخالقك عز وجل، ومُوقِعٌ له تحت رُتَبٍ وقوانينَ بعقلك؛ إن خالفها كان عبثًا وظلمًا.
وهذا كلامٌ يؤول إلى الكفرِ المجرَّد، والشركِ المحض، مع عظيمِ ما فيه من الجهل والجنون.
بل نقول: إن الله عز وجل قادرٌ على أن ينسخ التوحيد، وعلى أن يأمر بالتثنية والتثليث وعبادة الأوثان، وأنه تعالى لو فعل ذلك لكان حكمةً وعدلًا وحقًّا، ولكان التوحيد كفرًا وظلمًا وعبثًا».
ابن حزم، الإحكام في أصول الأحكام، فصل: «فيما يجوز النسخ فيه وفيما لا يجوز فيه النسخ»، (بيروت: دار الآفاق الجديدة، د.ت)، جـ1، صـ73.
قال ابن حزم:
«وإن كنت تريدُ أنه تعالى غيرُ قادرٍ على نسخِ التوحيد، أو أنه تعالى قادرٌ على نسخه والأمرِ بالتثنية أو التثليث، إلا أنه لو فعل ذلك لكان ظلمًا وعبثًا؛ فاعلم أنك مخطئٌ ومفترٍ على الله تعالى، لأنك مُعجِزٌ له، متحكِّمٌ عليه، وقاضٍ بأنك مُدبِّرٌ لخالقك عز وجل، ومُوقِعٌ له تحت رُتَبٍ وقوانينَ بعقلك؛ إن خالفها كان عبثًا وظلمًا.
وهذا كلامٌ يؤول إلى الكفرِ المجرَّد، والشركِ المحض، مع عظيمِ ما فيه من الجهل والجنون.
بل نقول: إن الله عز وجل قادرٌ على أن ينسخ التوحيد، وعلى أن يأمر بالتثنية والتثليث وعبادة الأوثان، وأنه تعالى لو فعل ذلك لكان حكمةً وعدلًا وحقًّا، ولكان التوحيد كفرًا وظلمًا وعبثًا».
ابن حزم، الإحكام في أصول الأحكام، فصل: «فيما يجوز النسخ فيه وفيما لا يجوز فيه النسخ»، (بيروت: دار الآفاق الجديدة، د.ت)، جـ1، صـ73.
❤4🔥1
Forwarded from النَمُوذَج - El Namozg
قول لابي الفرج عبد الله بن الطيب (قرن ١٠م) كاتب الجاثليق الفيلسوف في العلم والمعجز:
«البرهان في مذهب النصارى اشرف من المعجز لان البرهان دليل يُتوصّل به الى وقف العقل على صحّة ما ادّعاه صاحب المعجز واستقرائه واستقراء احواله واحوال القائلين وصيغة الامر في حالة الدعوة، فأما البرهان فمع الخواص والفلاسفة والعلماء الذين لا ينقادون الّا به، وأما المعجز فمع الجمهور الذين صدورهم لا تثلج بالعلم اليقيني ولا يصدّقون الًّا بما تشهد به الحواس،
فقد بانَ أن البرهان دليل يقطع بالعلم وهو للخواصّ والمعجز دليل يقطع بالحس وهو للجمهور،
والدليل على أنّ العلم اشرف من المعجز من الكتاب قول فولوس [بولس] الرسول المنتخب السماوي عند قوله:
"رتب الله في بيعته الرسل السليحين أولاً وبعدهم الانبياء وبعدهم العلماء وبعدهم الذين يفعلون المعجز وبعدهم الذين يشفون المرضى وبعدهم اصحاب اللغات". (1 كو 12: 28).
ومن هذا الدليل يعُلم أن العلم اشرف من المعجز، ثم قال:
"ان القسان الذين يدربون تدبيراً حسناً يستحقون جزاء متضاعفاً ولا سيما الذين يتعبون في العلم."(1 تي 5: 17)
ثم البرهان دليل عقلي والمعجز دليل حسي فاذا كان العقل اشرف من الحس فالبرهان اذاً اشرف من المعجز.
والمعجز يوجد في مكان مخصوص وزمان مخصوص وأمة مخصوصة فاذا زال ذلك المكان وذلك الزمان وتلك الأمة زال المعجز بزوالها، والبرهان موجود في كل مكان وفي كل زمان ومع كل امة، فالعلم والبرهان اذاً اشرف من المعجز.
وهكذا كان سيدنا المسيح يفعل المعجز للعامة والجمهور ويقيم الدليل والبرهان للفلاسفة الفضلاء الذين لا ينقادون بالمعجز ولا ينتفعون به والمجد لله دائماً ابداّ.»
أبو الفرج عبد الله بن الطيب، العلم والمعجز.
«البرهان في مذهب النصارى اشرف من المعجز لان البرهان دليل يُتوصّل به الى وقف العقل على صحّة ما ادّعاه صاحب المعجز واستقرائه واستقراء احواله واحوال القائلين وصيغة الامر في حالة الدعوة، فأما البرهان فمع الخواص والفلاسفة والعلماء الذين لا ينقادون الّا به، وأما المعجز فمع الجمهور الذين صدورهم لا تثلج بالعلم اليقيني ولا يصدّقون الًّا بما تشهد به الحواس،
فقد بانَ أن البرهان دليل يقطع بالعلم وهو للخواصّ والمعجز دليل يقطع بالحس وهو للجمهور،
والدليل على أنّ العلم اشرف من المعجز من الكتاب قول فولوس [بولس] الرسول المنتخب السماوي عند قوله:
"رتب الله في بيعته الرسل السليحين أولاً وبعدهم الانبياء وبعدهم العلماء وبعدهم الذين يفعلون المعجز وبعدهم الذين يشفون المرضى وبعدهم اصحاب اللغات". (1 كو 12: 28).
ومن هذا الدليل يعُلم أن العلم اشرف من المعجز، ثم قال:
"ان القسان الذين يدربون تدبيراً حسناً يستحقون جزاء متضاعفاً ولا سيما الذين يتعبون في العلم."(1 تي 5: 17)
ثم البرهان دليل عقلي والمعجز دليل حسي فاذا كان العقل اشرف من الحس فالبرهان اذاً اشرف من المعجز.
والمعجز يوجد في مكان مخصوص وزمان مخصوص وأمة مخصوصة فاذا زال ذلك المكان وذلك الزمان وتلك الأمة زال المعجز بزوالها، والبرهان موجود في كل مكان وفي كل زمان ومع كل امة، فالعلم والبرهان اذاً اشرف من المعجز.
وهكذا كان سيدنا المسيح يفعل المعجز للعامة والجمهور ويقيم الدليل والبرهان للفلاسفة الفضلاء الذين لا ينقادون بالمعجز ولا ينتفعون به والمجد لله دائماً ابداّ.»
أبو الفرج عبد الله بن الطيب، العلم والمعجز.
❤5
Forwarded from Amgad Beshara
تابعنا الآن:
تيليجرام
https://t.me/+ul4kGhaGWMU4N2Nk
صفحة إيكونوميا
https://www.facebook.com/profile.php?id=61558108505898
جروب أبولوجيا
https://www.facebook.com/groups/apologia
مدونة إيكونوميا
https://ikonomiaa.blogspot.com/
موقع جودريدز
https://www.goodreads.com/author/show/17199852.Amgad_Beshara
تيليجرام
https://t.me/+ul4kGhaGWMU4N2Nk
صفحة إيكونوميا
https://www.facebook.com/profile.php?id=61558108505898
جروب أبولوجيا
https://www.facebook.com/groups/apologia
مدونة إيكونوميا
https://ikonomiaa.blogspot.com/
موقع جودريدز
https://www.goodreads.com/author/show/17199852.Amgad_Beshara
❤6
Forwarded from النَمُوذَج - El Namozg
إشكالية الإفخارستيا، محاولة للحل (مسودة)
الإشكال مبناه على مقدمتين:
في نظرية المعرفة: الحسّ من الضروريات، وما يقع تحت الإدراك الحسي يكون مسوِّغًا للاعتقاد به، إذ لا مرجّح فوق الحس في مرتبته إلا الأوليات العقلية.
في سرّ الإفخارستيا: نرى خبزًا وخمرًا، ثم يُقال: «هذا جسد المسيح وهذا دمه».
فينشأ التعارض المزعوم:
إمّا أن يكون خبر المسيح غير صادق (فيلزم بطلان المسيحية)، أو يكون الحسّ كاذبًا (فيلزم بطلان المعرفة الإنسانية).
---
أولًا: فلا نسلم بوقوع الخداع أصلًا، لأن دعوانا أن هذه المعجزة مدركها العقل لا الحس، لقولنا إن ما يستحيل هو الجوهر لا الأعراض، وهو ما قرره ق. الأكويني في معرض رده على نفس الإشكال:
«فالحواس ليست مخصصة لإدراك جوهر أو حقيقة الشيء، بل هو دور العقل. لذلك، لا تنخدع حواسنا عندما تفشل في إدراك الجوهر الحقيقي للخبز والخمر المكرسين كجسد ودم يسوع الحقيقيين. العقل، الذي هو موضوعه الجوهر... يتم حفظه من الخداع بواسطة الإيمان. حكم العقل بشأن الإفخارستيا مثل حكمه بأن في المسيح "يحل كل ملء اللاهوت جسديًا" (كولوسي 2: 9). ووفقًا لما يظهر لحواسنا عند النظر إلى المسيح، فإن العقل يحكم بأن هذا الرجل هو مجرد رجل. ولكن بفضل هبة الإيمان، يتعمق العقل إلى كلمة الله الذي هو الله (انظر يوحنا 1: 1). لا يوجد خداع في الإفخارستيا كما في يسوع الذي هو كلمة الله المتجسد.»
ثانيًا: لو سلمنا بأنه من متعلقات الحواس، فسنقول إنه من متعلقات الحس الباطني لقول المسيح: «يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ»، ولتسمية هذا الخمر بـ «نِتَاجِ الْكَرْمَةِ هَذَا»، وهو مما يقطع بأن ما يدركه الحس الظاهر هو ما نص عليه المسيح.
ثالثًا: هذا السر لا يُقدَّم إلا للمؤمنين به أساسًا، فلا يصح أن يُقال إن الله أضلّهم بإظهار الشيء على خلاف حقيقته؛ لأنهم يعلمون أن وراء المظهر حقيقةً أخرى بإخبار سالف.
أما قلبها عليهم، فمنه قلب عام يعم كل المؤمنين، ومنه قلب خاص يعم جزءًا منهم، وبداية في القلب العام:
أولًا: من الإشكالات الشهيرة في هذا الباب هو إشكال صلب المسيح، ولا يوجد أبين من عرض الرازي له في تفسيره:
«أنَّهُ إنْ جازَ أنْ يُقالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى يُلْقِي شَبَهَ إنْسانٍ عَلى إنْسانٍ آخَرَ فَهَذا يَفْتَحُ بابَ السَّفْسَطَةِ، فَإنّا إذا رَأينا زَيْدًا فَلَعَلَّهُ لَيْسَ بِزَيْدٍ، ولَكِنَّهُ أُلْقِيَ شَبَهُ زَيْدٍ عَلَيْهِ، وعِنْدَ ذَلِكَ لا يَبْقى النِّكاحُ والطَّلاقُ والمِلْكُ مَوْثُوقًا بِهِ، وأيْضًا يُفْضِي إلى القَدْحِ في التَّواتُرِ لِأَنَّ خَبَرَ التَّواتُرِ إنَّما يُفِيدُ العِلْمَ بِشَرْطِ انْتِهائِهِ في الآخِرَةِ إلى المَحْسُوسِ، فَإذا جَوَّزنا حُصُولَ مِثْلِ هَذِهِ الشُّبْهَةِ في المَحْسُوساتِ تَوَجَّهُ الطَّعْنُ في التَّواتُرِ، والطَّعْنُ فِيهِ يُوجِبُ القَدْحَ في جَمِيعِ الشَّرائِعِ، ولَيْسَ لِمُجِيبٍ أنْ يُجِيبَ عَنْهُ بِأنَّ ذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِزَمانِ الأنْبِياءِ لِأَنَّا نَقُولُ: لَوْ صَحَّ ما ذَكَرْتُمْ فَذاكَ إنَّما يُعْرَفُ بِالدَّلِيلِ والبُرْهانِ، فَمَن لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ الدَّلِيلَ والبُرْهانَ وجَبَ أنْ لا يَقْطَعَ بِشَيْءٍ مِنَ المَحْسُوساتِ، وَجَبَ أَنْ لا يَعْتَمِدَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الأخْبارِ المُتَواتِرَة.» وقد ذكر فيه حلولًا لا تشفي الغليل.
ثانيًا: من الإيهام الذي وقع في الحس الظاهر في شريعتهم قوله: «إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا، وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ»، وكما تعلمون: «إِنَّ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ»، حتى قال عبد الله بن مسعود: «لقد قُلِّلوا في أعيُنِنا يومَ بَدرٍ، حتى قُلتُ لرَجُلٍ إلى جانِبي: تُراهم سبعينَ؟ قال: لا، بل هم مئةٌ، حتى أخَذْنا رجُلًا منهم فسَأَلْناه، قال: كنَّا ألفًا.»
ثالثًا: كما في تفسير قوله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته…}، ولا يوجد أبين مما قاله البيضاوي في هذا الأمر، وقد سكت عن رده: «وقد رد أيضًا بأنه يخل بالوثوق على القرآن ولا يندفع بقوله {فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته} لأنه أيضًا يحتمله، والآية تدل على جواز السهو على الأنبياء وتطرق الوسوسة إليهم.»
فإذا جاز في خطاب الوحي هذا النوع من التصرف العارض، مع بقاء العصمة في النهاية، فالأولى أن يجوز في باب الإدراك الحسي ما لا يبطل النظام المعرفي.
رابعًا: الحادثة الشهيرة «صَدَقَ اللَّهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ» تؤسس للطعن في الحس، ففي المقابل نقول في الإفخارستيا: «صدق الله وصدق بطن أخيك». ولو كانت الإفخارستيا تطعن في الحس لقلنا: «صدق الله وكذب عين أخيك».
الإشكال مبناه على مقدمتين:
في نظرية المعرفة: الحسّ من الضروريات، وما يقع تحت الإدراك الحسي يكون مسوِّغًا للاعتقاد به، إذ لا مرجّح فوق الحس في مرتبته إلا الأوليات العقلية.
في سرّ الإفخارستيا: نرى خبزًا وخمرًا، ثم يُقال: «هذا جسد المسيح وهذا دمه».
فينشأ التعارض المزعوم:
إمّا أن يكون خبر المسيح غير صادق (فيلزم بطلان المسيحية)، أو يكون الحسّ كاذبًا (فيلزم بطلان المعرفة الإنسانية).
---
أولًا: فلا نسلم بوقوع الخداع أصلًا، لأن دعوانا أن هذه المعجزة مدركها العقل لا الحس، لقولنا إن ما يستحيل هو الجوهر لا الأعراض، وهو ما قرره ق. الأكويني في معرض رده على نفس الإشكال:
«فالحواس ليست مخصصة لإدراك جوهر أو حقيقة الشيء، بل هو دور العقل. لذلك، لا تنخدع حواسنا عندما تفشل في إدراك الجوهر الحقيقي للخبز والخمر المكرسين كجسد ودم يسوع الحقيقيين. العقل، الذي هو موضوعه الجوهر... يتم حفظه من الخداع بواسطة الإيمان. حكم العقل بشأن الإفخارستيا مثل حكمه بأن في المسيح "يحل كل ملء اللاهوت جسديًا" (كولوسي 2: 9). ووفقًا لما يظهر لحواسنا عند النظر إلى المسيح، فإن العقل يحكم بأن هذا الرجل هو مجرد رجل. ولكن بفضل هبة الإيمان، يتعمق العقل إلى كلمة الله الذي هو الله (انظر يوحنا 1: 1). لا يوجد خداع في الإفخارستيا كما في يسوع الذي هو كلمة الله المتجسد.»
ثانيًا: لو سلمنا بأنه من متعلقات الحواس، فسنقول إنه من متعلقات الحس الباطني لقول المسيح: «يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ»، ولتسمية هذا الخمر بـ «نِتَاجِ الْكَرْمَةِ هَذَا»، وهو مما يقطع بأن ما يدركه الحس الظاهر هو ما نص عليه المسيح.
ثالثًا: هذا السر لا يُقدَّم إلا للمؤمنين به أساسًا، فلا يصح أن يُقال إن الله أضلّهم بإظهار الشيء على خلاف حقيقته؛ لأنهم يعلمون أن وراء المظهر حقيقةً أخرى بإخبار سالف.
أما قلبها عليهم، فمنه قلب عام يعم كل المؤمنين، ومنه قلب خاص يعم جزءًا منهم، وبداية في القلب العام:
أولًا: من الإشكالات الشهيرة في هذا الباب هو إشكال صلب المسيح، ولا يوجد أبين من عرض الرازي له في تفسيره:
«أنَّهُ إنْ جازَ أنْ يُقالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى يُلْقِي شَبَهَ إنْسانٍ عَلى إنْسانٍ آخَرَ فَهَذا يَفْتَحُ بابَ السَّفْسَطَةِ، فَإنّا إذا رَأينا زَيْدًا فَلَعَلَّهُ لَيْسَ بِزَيْدٍ، ولَكِنَّهُ أُلْقِيَ شَبَهُ زَيْدٍ عَلَيْهِ، وعِنْدَ ذَلِكَ لا يَبْقى النِّكاحُ والطَّلاقُ والمِلْكُ مَوْثُوقًا بِهِ، وأيْضًا يُفْضِي إلى القَدْحِ في التَّواتُرِ لِأَنَّ خَبَرَ التَّواتُرِ إنَّما يُفِيدُ العِلْمَ بِشَرْطِ انْتِهائِهِ في الآخِرَةِ إلى المَحْسُوسِ، فَإذا جَوَّزنا حُصُولَ مِثْلِ هَذِهِ الشُّبْهَةِ في المَحْسُوساتِ تَوَجَّهُ الطَّعْنُ في التَّواتُرِ، والطَّعْنُ فِيهِ يُوجِبُ القَدْحَ في جَمِيعِ الشَّرائِعِ، ولَيْسَ لِمُجِيبٍ أنْ يُجِيبَ عَنْهُ بِأنَّ ذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِزَمانِ الأنْبِياءِ لِأَنَّا نَقُولُ: لَوْ صَحَّ ما ذَكَرْتُمْ فَذاكَ إنَّما يُعْرَفُ بِالدَّلِيلِ والبُرْهانِ، فَمَن لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ الدَّلِيلَ والبُرْهانَ وجَبَ أنْ لا يَقْطَعَ بِشَيْءٍ مِنَ المَحْسُوساتِ، وَجَبَ أَنْ لا يَعْتَمِدَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الأخْبارِ المُتَواتِرَة.» وقد ذكر فيه حلولًا لا تشفي الغليل.
ثانيًا: من الإيهام الذي وقع في الحس الظاهر في شريعتهم قوله: «إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا، وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ»، وكما تعلمون: «إِنَّ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ»، حتى قال عبد الله بن مسعود: «لقد قُلِّلوا في أعيُنِنا يومَ بَدرٍ، حتى قُلتُ لرَجُلٍ إلى جانِبي: تُراهم سبعينَ؟ قال: لا، بل هم مئةٌ، حتى أخَذْنا رجُلًا منهم فسَأَلْناه، قال: كنَّا ألفًا.»
ثالثًا: كما في تفسير قوله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته…}، ولا يوجد أبين مما قاله البيضاوي في هذا الأمر، وقد سكت عن رده: «وقد رد أيضًا بأنه يخل بالوثوق على القرآن ولا يندفع بقوله {فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته} لأنه أيضًا يحتمله، والآية تدل على جواز السهو على الأنبياء وتطرق الوسوسة إليهم.»
فإذا جاز في خطاب الوحي هذا النوع من التصرف العارض، مع بقاء العصمة في النهاية، فالأولى أن يجوز في باب الإدراك الحسي ما لا يبطل النظام المعرفي.
رابعًا: الحادثة الشهيرة «صَدَقَ اللَّهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ» تؤسس للطعن في الحس، ففي المقابل نقول في الإفخارستيا: «صدق الله وصدق بطن أخيك». ولو كانت الإفخارستيا تطعن في الحس لقلنا: «صدق الله وكذب عين أخيك».
❤4👏1
Forwarded from النَمُوذَج - El Namozg
خامسًا: قوله: «وما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ، فإذا أحببته، كُنتُ سَمْعَهُ الَّذي يَسْمَعُ به، وبَصَرَهُ الَّذي يُبْصِرُ به، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بها، ورِجْلَهُ الَّتي يَمْشِي بها»، ومنه أن يكون الله سمعه وبصره ويده ورجله، فلا مانع من أن يكون «أكله وشربه»، فإن قيل لقوله معنى أبين من الظاهر قلنا ولقولنا أيضًا معنى أبين وهو الاستحالة الجوهرية دون الأعراض.
سادسًا: لو أن الله جعل الملاك ينزل في صورة إنسان - حادثة جبريل ودحية الكلبي مثلًا - فجوهر هذا الظاهر مخالف لما توصله لنا الأعراض، فإن اعتراضك علينا يهدم النبوة عندكم.
سابعًا: عندكم السواد الأعظم من المؤمنين هم الأشاعرة والماتريدية، فلو قابلت أحدهم سيسألك: «أأنت تظنّ أن النار هي التي تسببت في الإحراق؟ كلا، إنما ذلك وَهمٌ منك.» فهذا الطعن في السببية يؤسس الطعن في ضروريات معرفية أخرى، وبالتالي لا يجوز إشكالهم.
سادسًا: لو أن الله جعل الملاك ينزل في صورة إنسان - حادثة جبريل ودحية الكلبي مثلًا - فجوهر هذا الظاهر مخالف لما توصله لنا الأعراض، فإن اعتراضك علينا يهدم النبوة عندكم.
سابعًا: عندكم السواد الأعظم من المؤمنين هم الأشاعرة والماتريدية، فلو قابلت أحدهم سيسألك: «أأنت تظنّ أن النار هي التي تسببت في الإحراق؟ كلا، إنما ذلك وَهمٌ منك.» فهذا الطعن في السببية يؤسس الطعن في ضروريات معرفية أخرى، وبالتالي لا يجوز إشكالهم.
❤4👏1
اليوم الثاني من رمضان، أعاده الله علينا باليمن والبركات، ذكرى معركة بواتييه المعروفة بـ«بلاط الشهداء» في التاريخ الإسلامي لأصراف المطرقة شارل مارتل في إهدار دماء الرعاع دفاعًا عن دينه ووطنه، اللهم اجعل ذكره طيبًا في كل دار، وارزقه الفردوس الأعلى فقد كان للدين ثابتًا، وللوطن صامدًا، يجمع بين الحزم والشجاعة، وعُرفت سيرته بين الأجيال مثالًا للرجولة والوفاء، فاسكنه ربنا حيث الريحان والمقام الرفيع، وارزقنا الاقتداء بأخلاقه وجرأته.
❤10👏1
Forwarded from Amgad Beshara
كما وعدناكم هدية اليوم،
كتاب "عقيدة الثالوث القدوس: الفكر اللاهوتي والكتابي" هو عمل بحثي شارك في تأليفه مجموعة من كبار اللاهوتيين (ريتشارد مولر، ن. تي رايت، وديفيد جيفري)، وقام بترجمته إلى العربية الباحث أمجد بشارة .
يُقدم الكتاب دراسة عميقة لتطور مفهوم الثالوث من ثلاثة زوايا رئيسية:
1. التطور الاصطلاحي والفلسفي (تعريف الأقنوم)
يتتبع الكتاب أصل مصطلح "الأقنوم" و"الشخص" (Persona) بدءاً من معناهما الدرامي (قناع الممثل) وصولاً إلى استخدامهما اللاهوتي عند ترتليان لدحض بدعة سابليوس .
يوضح الصعوبات اللغوية التي واجهت اللاهوتيين في ترجمة المصطلحات بين اليونانية واللاتينية، وكيف ساهم ذلك في صياغة المصطلحات الأرثوذكسية القياسية .
يستعرض مساهمات مفكرين كبار مثل أغسطينوس، وبوثيوس الذي وضع التعريف الكلاسيكي للشخص كـ "جوهر فردي ذو طبيعة عقلانية"، وصولاً إلى توما الأكويني في العصور الوسطى وعلماء عصر الإصلاح.
2. التقاليد المكتوبة والتاريخية
يؤكد الكتاب أنه على الرغم من عدم ورود مصطلح "الثالوث" صراحة في الكتاب المقدس، إلا أن الكنيسة استندت إلى نصوص كتابية كثيرة لدعمه.
يتناول الجدالات اللاهوتية الكبرى، وخاصة الأريوسية التي ظهرت في القرن الرابع وادعت أن الابن والروح القدس مخلوقان، وكيف حسم مجمعا نيقية (325م) والقسطنطينية (381م) العقيدة بشكلها النهائي.
يستعرض كيف انعكست هذه العقيدة في الليتورجيا (الصلوات) والفنون والأدب عبر العصور .
3. الجذور الكتابية (الثالوث في الكتاب المقدس)
يبحث الكتاب في إرهاصات الثالوث في العهد القديم، مثل روايات الخلق (تكوين 1: 26 "لنصنع الإنسان على صورتنا")، وظهورات الحكمة.
يركز على العهد الجديد كأساس للإيمان الثالوثي، مستشهداً بصيغة المعمودية (باسم الآب والابن والروح القدس)، والنصوص التي تؤكد مساواة الابن للآب (مثل إنجيل يوحنا 1: 1-18 و10: 30).
الخلاصة: الكتاب يهدف إلى تبيان أن عقيدة الثالوث ليست مجرد تنظير فلسفي متأخر، بل هي إيمان متجذر في النصوص الكتابية، تبلور اصطلاحياً عبر صراع فكري وتاريخي طويل للحفاظ على وحدة الجوهر الإلهي مع تمايز الأقانيم الثلاثة .
تقدر تحمله مباشرة من هنا
https://t.me/Apol0gi/21
وهذه هي الدراسة الثالثة التي ننشرها عن الثالوث القدوس، وقد سبقها:
الثالوث القدوس لناثان جيكوبس ترجمة أمجد بشارة
يمكنك تحميله من هنا
https://t.me/Apol0gi/7
وكتاب: الثالوث القدوس وفقًا لإيمان نيقية، إعداد أمجد بشارة
يمكنك تحميله من هنا
https://t.me/ikonomiaa/18
كتاب "عقيدة الثالوث القدوس: الفكر اللاهوتي والكتابي" هو عمل بحثي شارك في تأليفه مجموعة من كبار اللاهوتيين (ريتشارد مولر، ن. تي رايت، وديفيد جيفري)، وقام بترجمته إلى العربية الباحث أمجد بشارة .
يُقدم الكتاب دراسة عميقة لتطور مفهوم الثالوث من ثلاثة زوايا رئيسية:
1. التطور الاصطلاحي والفلسفي (تعريف الأقنوم)
يتتبع الكتاب أصل مصطلح "الأقنوم" و"الشخص" (Persona) بدءاً من معناهما الدرامي (قناع الممثل) وصولاً إلى استخدامهما اللاهوتي عند ترتليان لدحض بدعة سابليوس .
يوضح الصعوبات اللغوية التي واجهت اللاهوتيين في ترجمة المصطلحات بين اليونانية واللاتينية، وكيف ساهم ذلك في صياغة المصطلحات الأرثوذكسية القياسية .
يستعرض مساهمات مفكرين كبار مثل أغسطينوس، وبوثيوس الذي وضع التعريف الكلاسيكي للشخص كـ "جوهر فردي ذو طبيعة عقلانية"، وصولاً إلى توما الأكويني في العصور الوسطى وعلماء عصر الإصلاح.
2. التقاليد المكتوبة والتاريخية
يؤكد الكتاب أنه على الرغم من عدم ورود مصطلح "الثالوث" صراحة في الكتاب المقدس، إلا أن الكنيسة استندت إلى نصوص كتابية كثيرة لدعمه.
يتناول الجدالات اللاهوتية الكبرى، وخاصة الأريوسية التي ظهرت في القرن الرابع وادعت أن الابن والروح القدس مخلوقان، وكيف حسم مجمعا نيقية (325م) والقسطنطينية (381م) العقيدة بشكلها النهائي.
يستعرض كيف انعكست هذه العقيدة في الليتورجيا (الصلوات) والفنون والأدب عبر العصور .
3. الجذور الكتابية (الثالوث في الكتاب المقدس)
يبحث الكتاب في إرهاصات الثالوث في العهد القديم، مثل روايات الخلق (تكوين 1: 26 "لنصنع الإنسان على صورتنا")، وظهورات الحكمة.
يركز على العهد الجديد كأساس للإيمان الثالوثي، مستشهداً بصيغة المعمودية (باسم الآب والابن والروح القدس)، والنصوص التي تؤكد مساواة الابن للآب (مثل إنجيل يوحنا 1: 1-18 و10: 30).
الخلاصة: الكتاب يهدف إلى تبيان أن عقيدة الثالوث ليست مجرد تنظير فلسفي متأخر، بل هي إيمان متجذر في النصوص الكتابية، تبلور اصطلاحياً عبر صراع فكري وتاريخي طويل للحفاظ على وحدة الجوهر الإلهي مع تمايز الأقانيم الثلاثة .
تقدر تحمله مباشرة من هنا
https://t.me/Apol0gi/21
وهذه هي الدراسة الثالثة التي ننشرها عن الثالوث القدوس، وقد سبقها:
الثالوث القدوس لناثان جيكوبس ترجمة أمجد بشارة
يمكنك تحميله من هنا
https://t.me/Apol0gi/7
وكتاب: الثالوث القدوس وفقًا لإيمان نيقية، إعداد أمجد بشارة
يمكنك تحميله من هنا
https://t.me/ikonomiaa/18
Telegram
Amgad Beshara in أبولوجيا Apologia
❤5
Forwarded from النَمُوذَج - El Namozg
قال الله مخاطبًا شعبه:
«وَأَمَّا بَيْتُ يَهُوذَا فَأَرْحَمُهُمْ وَأُخَلِّصُهُمْ بِالرَّبِّ إِلَهِهِمْ» (سفر هوشع 1: 7).
وقد خلَّصنا الرب بإلهنا يسوع المسيح، لأنه: «ولَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلَاصُ…»
«وَأَمَّا بَيْتُ يَهُوذَا فَأَرْحَمُهُمْ وَأُخَلِّصُهُمْ بِالرَّبِّ إِلَهِهِمْ» (سفر هوشع 1: 7).
وقد خلَّصنا الرب بإلهنا يسوع المسيح، لأنه: «ولَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلَاصُ…»
❤4🔥1
Forwarded from النَمُوذَج - El Namozg
منها لله الكنيسة الدموية العنيفة على الحركات الدموية الاستعمارية دي.
😁5❤🔥3
لقد صاغ الآباءُ لاهوتهم، كما عبّر القديس غريغوريوس النزينزي، «على طريقة صيادي السمك [الرسل] αλιευτικώς، لا على طريقة أرسطو άριστοτελικως» (الخطبة 23: 12). فقد ظل لاهوتهم «كرازة» (كيريغما)، وظل «لاهوتًا كيريغماتيًا» (كرازيًا)، حتى وإن صِيغَ أحيانًا بترتيب منطقي ودُعِمَ بحجج فكرية.
كان المرجع النهائي لديهم لا يزال يتمثل في رؤية الإيمان، والمعرفة الروحية والخبرة المعاشة. فبمعزل عن الحياة في المسيح، لا يحمل اللاهوت أي قوة إقناع؛ وإذا ما انفصل عن حياة الإيمان، فقد ينحدر إلى جدليات فارغة، أو ثرثرة جوفاء، دون أي أثر روحي.
لقد كان اللاهوت الآبائي متجذرًا بشكل وجودي في التزام الإيمان الحاسم. ولم يكن «فرعًا معرفيًا» يفسر نفسه بنفسه ويمكن تقديمه عبر المحاججة—أي بالطريقة الأرسطية (ἀριστοτελικῶς)—دون أي انخراط روحي مسبق. وفي عصر الصراعات اللاهوتية والمناظرات التي لا تنتهي، احتج الآباء الكبادوكيون العظام رسميًا على استخدام الجدل والقياسات المنطقية الأرسطية، وسعوا جاهدين لإرجاع اللاهوت إلى كنف رؤية الإيمان.
Fr. Georges Florovsky, ‘St. Gregory Palamas and the Tradition of the Fathers’,
Sobornost, 4/4 (1961): pp. 165–76.
كان المرجع النهائي لديهم لا يزال يتمثل في رؤية الإيمان، والمعرفة الروحية والخبرة المعاشة. فبمعزل عن الحياة في المسيح، لا يحمل اللاهوت أي قوة إقناع؛ وإذا ما انفصل عن حياة الإيمان، فقد ينحدر إلى جدليات فارغة، أو ثرثرة جوفاء، دون أي أثر روحي.
لقد كان اللاهوت الآبائي متجذرًا بشكل وجودي في التزام الإيمان الحاسم. ولم يكن «فرعًا معرفيًا» يفسر نفسه بنفسه ويمكن تقديمه عبر المحاججة—أي بالطريقة الأرسطية (ἀριστοτελικῶς)—دون أي انخراط روحي مسبق. وفي عصر الصراعات اللاهوتية والمناظرات التي لا تنتهي، احتج الآباء الكبادوكيون العظام رسميًا على استخدام الجدل والقياسات المنطقية الأرسطية، وسعوا جاهدين لإرجاع اللاهوت إلى كنف رؤية الإيمان.
Fr. Georges Florovsky, ‘St. Gregory Palamas and the Tradition of the Fathers’,
Sobornost, 4/4 (1961): pp. 165–76.
❤12
الأنبا شنودة رئيس المتوحدين: قاتل للوثنيين أم مفتر عليه ؟
صرنا نتفاجأ بادعاءاتٍ من قبيل أن الأنبا شنودة كان يهدم المعابد، وأن «المراجع الأكاديمية» تؤكد ذلك! لكن المفارقة تبدأ حين نعود نحن إلى هذه المراجع المزعومة؛ فنكتشف أن قسمًا كبيرًا منها لا وجود له أصلًا، بينما المصادر الحقيقية التي يمكن التحقق منها تقول العكس تمامًا، بل تؤكد — من منظور أثري وتاريخي — استحالة الحديث عن عمليات هدم بالمعنى الذي يُروَّج له.
والأشد إثارة للسخرية أن هؤلاء يعتمدون في استدلالهم على نصوص هاغيوغرافية (Hagiography) — ككتابات الأنبا ويصا تلميذه أو الأنبا شنودة نفسه — أي ذلك النوع الأدبي الخاص بكتابة سير القديسين، وهو بطبيعته أدب وعظي رمزي يهدف إلى إبراز البطولة الروحية وبناء النموذج الديني، لا إلى تسجيل وقائع تاريخية دقيقة، بل يتضمّن غالبًا صورًا مثالية يستحيل فهمها حرفيًا إذا وُضعت ضمن سياقها القانوني والسياسي والاجتماعي. هذا النوع الأدبي قد يضيف إلى سِيَر القديسين عناصر بطولية وصورًا دعائية تعكس المخيال الديني أكثر مما تعكس الواقع التاريخي، ومع ذلك يُستعمل — بجهلٍ واضح بطبيعته — وكأنه وثيقة تاريخية مباشرة.
ولهذا يؤكد المتخصصون في تاريخ مصر في العصور القديمة المتأخرة أن روايات «تدمير الأصنام والمعابد» الواردة في الأدب الهاغيوغرافي لا يمكن اعتمادها دليلًا تاريخيًا مستقلًا، بل يجب التعامل معها بحذر منهجي شديد.
يقول الباحث Jitse H. F. Dijkstra بوضوح قاطع:
«إن أساطير سير القديسين التي تصوّر تحطيم الأصنام كوسيلة لإثارة الولاء الديني مثالية إلى درجة تجعلها غير صالحة كمصدر توثيقي».
— Jitse H. F. Dijkstra, Reconceiving Religious Conflict, p. 218.
كما يوضح الباحث David Frankfurter في دراسته عن مسحنة مصر أن الخطاب المسيحي تجاه التماثيل لم يكن وصفًا لعمليات تدمير مادي بالضرورة، بل كان في جوهره جدلًا لاهوتيًا وفلسفيًا ينزع الشرعية القدسية عن التماثيل ضمن سياق التحول الثقافي والديني في المجتمع:
— David Frankfurter, Christianizing Egypt: Syncretism and Local Worlds in Late Antiquity, p. 5.
وتؤكد Nichole Perera أن هذه الحجج ركزت أساسًا على الطابع المصنوع والبشري للتماثيل، لا على تحطيمها فعليًا، إذ تقول:
«تنص هذه الحجج على أن التماثيل غير قادرة على تمثيل الآلهة لأنها مصنوعة من مواد قابلة للتلف ومن صنع الإنسان، مما يسمح بتغيير شكلها».
— Nichole Perera, The Destruction of Statues in Late Antique Egypt, p. 15.
بل إن ديجسترا نفسه يضع القاعدة المنهجية الحاسمة عند التعامل مع روايات «تدمير المعابد»، فيؤكد:
«حيثما يُذكر “تدمير” معبد في المصادر الأدبية، يجب تدعيم ذلك بأنواع أخرى من الأدلة. ففي بعض الحالات قد يكون وقع قدر من العنف بالفعل، بينما في حالات أخرى يكون المقصود مجرد إغلاق المعبد، وقد تكون الرواية خيالًا كاملًا».
— Jitse H. F. Dijkstra, The Archaeology of Late Antique ‘Paganism’: The Fate of the Temples in Late Antique Egypt, p. 391.
ويضرب ضربته القاضية ديجسترا فيما يخص معبد أتربيس - القائم حتى يومنا هذا- الذي يدعي صاحبنا أن الأنبا شنودة هدمه!!
فيقول ديجسترا:
"الدراسات الاثرية الحديثة اثبتت ان الانبا شنودة مستحيل يكون فكك او هدم معبد أتربيس"
Jitse H. F. Dijkstra—RECONCEIVING RELIGIOUS
CONFLICT-P. 218
أيضا ترد أسئلة منطقية حول كيفية هدم المعبد وسكنى الراهبات فيه في الوقت ذاته ؟
والسؤال الأهم: هل يوجد مصدر وثني واحد يقول أن الرهبان المسيحيين هاجموهم ؟ على العكس توجد برديات تتحدث عن الجدل الكلامي اللطيف فقط مثل بردية Akoris
للمزيد: راجع مقال الباحث فيلوباتير مجدي
https://www.facebook.com/100093795522879/posts/812066661929844/?app=fbl
صرنا نتفاجأ بادعاءاتٍ من قبيل أن الأنبا شنودة كان يهدم المعابد، وأن «المراجع الأكاديمية» تؤكد ذلك! لكن المفارقة تبدأ حين نعود نحن إلى هذه المراجع المزعومة؛ فنكتشف أن قسمًا كبيرًا منها لا وجود له أصلًا، بينما المصادر الحقيقية التي يمكن التحقق منها تقول العكس تمامًا، بل تؤكد — من منظور أثري وتاريخي — استحالة الحديث عن عمليات هدم بالمعنى الذي يُروَّج له.
والأشد إثارة للسخرية أن هؤلاء يعتمدون في استدلالهم على نصوص هاغيوغرافية (Hagiography) — ككتابات الأنبا ويصا تلميذه أو الأنبا شنودة نفسه — أي ذلك النوع الأدبي الخاص بكتابة سير القديسين، وهو بطبيعته أدب وعظي رمزي يهدف إلى إبراز البطولة الروحية وبناء النموذج الديني، لا إلى تسجيل وقائع تاريخية دقيقة، بل يتضمّن غالبًا صورًا مثالية يستحيل فهمها حرفيًا إذا وُضعت ضمن سياقها القانوني والسياسي والاجتماعي. هذا النوع الأدبي قد يضيف إلى سِيَر القديسين عناصر بطولية وصورًا دعائية تعكس المخيال الديني أكثر مما تعكس الواقع التاريخي، ومع ذلك يُستعمل — بجهلٍ واضح بطبيعته — وكأنه وثيقة تاريخية مباشرة.
ولهذا يؤكد المتخصصون في تاريخ مصر في العصور القديمة المتأخرة أن روايات «تدمير الأصنام والمعابد» الواردة في الأدب الهاغيوغرافي لا يمكن اعتمادها دليلًا تاريخيًا مستقلًا، بل يجب التعامل معها بحذر منهجي شديد.
يقول الباحث Jitse H. F. Dijkstra بوضوح قاطع:
«إن أساطير سير القديسين التي تصوّر تحطيم الأصنام كوسيلة لإثارة الولاء الديني مثالية إلى درجة تجعلها غير صالحة كمصدر توثيقي».
— Jitse H. F. Dijkstra, Reconceiving Religious Conflict, p. 218.
كما يوضح الباحث David Frankfurter في دراسته عن مسحنة مصر أن الخطاب المسيحي تجاه التماثيل لم يكن وصفًا لعمليات تدمير مادي بالضرورة، بل كان في جوهره جدلًا لاهوتيًا وفلسفيًا ينزع الشرعية القدسية عن التماثيل ضمن سياق التحول الثقافي والديني في المجتمع:
— David Frankfurter, Christianizing Egypt: Syncretism and Local Worlds in Late Antiquity, p. 5.
وتؤكد Nichole Perera أن هذه الحجج ركزت أساسًا على الطابع المصنوع والبشري للتماثيل، لا على تحطيمها فعليًا، إذ تقول:
«تنص هذه الحجج على أن التماثيل غير قادرة على تمثيل الآلهة لأنها مصنوعة من مواد قابلة للتلف ومن صنع الإنسان، مما يسمح بتغيير شكلها».
— Nichole Perera, The Destruction of Statues in Late Antique Egypt, p. 15.
بل إن ديجسترا نفسه يضع القاعدة المنهجية الحاسمة عند التعامل مع روايات «تدمير المعابد»، فيؤكد:
«حيثما يُذكر “تدمير” معبد في المصادر الأدبية، يجب تدعيم ذلك بأنواع أخرى من الأدلة. ففي بعض الحالات قد يكون وقع قدر من العنف بالفعل، بينما في حالات أخرى يكون المقصود مجرد إغلاق المعبد، وقد تكون الرواية خيالًا كاملًا».
— Jitse H. F. Dijkstra, The Archaeology of Late Antique ‘Paganism’: The Fate of the Temples in Late Antique Egypt, p. 391.
ويضرب ضربته القاضية ديجسترا فيما يخص معبد أتربيس - القائم حتى يومنا هذا- الذي يدعي صاحبنا أن الأنبا شنودة هدمه!!
فيقول ديجسترا:
"الدراسات الاثرية الحديثة اثبتت ان الانبا شنودة مستحيل يكون فكك او هدم معبد أتربيس"
Jitse H. F. Dijkstra—RECONCEIVING RELIGIOUS
CONFLICT-P. 218
أيضا ترد أسئلة منطقية حول كيفية هدم المعبد وسكنى الراهبات فيه في الوقت ذاته ؟
والسؤال الأهم: هل يوجد مصدر وثني واحد يقول أن الرهبان المسيحيين هاجموهم ؟ على العكس توجد برديات تتحدث عن الجدل الكلامي اللطيف فقط مثل بردية Akoris
للمزيد: راجع مقال الباحث فيلوباتير مجدي
https://www.facebook.com/100093795522879/posts/812066661929844/?app=fbl
Facebook
Light of the world- φῶς τοῦ κόσμου
من المثير للضحك والسخرية والشفقة في آنٍ واحد أن نرى بعض المتصدرين للجدل التاريخي وإدعاء المعرفة بتاريخ مصر القديمة يستشهدون بمراجع ومصادر لم يقرأوها يومًا، بل يكتفون بنقولٍ جاهزة مأخوذة من أدوات...
❤11
Forwarded from Amgad Beshara
https://youtube.com/playlist?list=PL4hffOdYYjsXGClKD4f7eXetkk8jsCHjs&si=MWUUrIl4Bgir0yKL
مقدمة عن قانونية العهد الجديد
مقدمة عن قانونية العهد الجديد
❤5
Forwarded from النَمُوذَج - El Namozg
«ويُقال له «صورة» لكونه والآب جوهرًا واحدًا، ولأنه يأتي من الآب وأنَّ الآب لا يأتي منه. ومن شأن الصورة أن تُطابق صاحبها الذي يُقال إنها أُخذت عنه، ففي غير هذا الذي نحن فيه تكون الصورة صورةً جامدة لكائنٍ مُتحرك، وهنا الصورة صورة حيّة وأكثرُ شبهًا به مما كان شيت يشبه آدم، وما يشبه المولودُ مَنْ ولده، أيًّا كان. تلك هي طبيعة الأشياء البسيطة أن لا يكون بينها تشابهٌ جزئيٌّ. وهكذا فالصورة الكاملة تُمثِّلُ الشيءَ كاملًا، وهي بالأحرى الشيءُ نفسُه لا ما يُشبهه.»
ق. النزينزي، العظة ٣٠، ص ١٣٠.
ومنها دحض الزعم القائل إن المشترك بين الأقانيم كلي ذهني كما يشاع، وليس وجودًا خارجيًا محضًا!
ق. النزينزي، العظة ٣٠، ص ١٣٠.
ومنها دحض الزعم القائل إن المشترك بين الأقانيم كلي ذهني كما يشاع، وليس وجودًا خارجيًا محضًا!
❤4
Forwarded from النَمُوذَج - El Namozg
وحدة الذات عند الأباء، فالتمايز ليس في الوجود
يقول القديس باسيليوس الكبير:
«إنه لهذا المعنى بعينه أضاف آباء نيقية، على نحو دائم، لفظ «هوموأوسيوس» (أي: الواحد في الجوهر)، حين خاطبوا الابن الوحيد بقولهم: «نورٌ من نور»، و«إلهٌ حقٌّ من إلهٍ حقّ»، ونحو ذلك؛ إذ لا يتصوَّر ذو عقل أن يكون بين النور والنور تفاوت، ولا بين الحق والحق اختلاف، ولا بين ذات الابن الوحيد وذات الآب تغايرٌ أو تباين.»
(الرسالة 9:3)
«فلو فُرض أن المشاركة في الجوهر تُفهم على وجهٍ يُرى فيه أن صفة الوجود بعينها قائمة في كلٍّ منهما، بحيث إذا فُرض أن الآب — من جهة الجوهر — يُتصوَّر على أنه نور، لوجب الإقرار أيضًا بأن جوهر الابن الوحيد هو النور ذاته؛ وأن كلَّ تقريرٍ يُقدَّم عن كينونة الآب، لا بد أن يُقدَّم عينُه عن الابن. فإن كان الاشتراك في الجوهر على هذا النحو، فنحن نقبله، ونقول: هذا هو مذهبنا ودعوانا.»
(ضد أفونوميوس 1:19)
يقول القديس باسيليوس الكبير:
«إنه لهذا المعنى بعينه أضاف آباء نيقية، على نحو دائم، لفظ «هوموأوسيوس» (أي: الواحد في الجوهر)، حين خاطبوا الابن الوحيد بقولهم: «نورٌ من نور»، و«إلهٌ حقٌّ من إلهٍ حقّ»، ونحو ذلك؛ إذ لا يتصوَّر ذو عقل أن يكون بين النور والنور تفاوت، ولا بين الحق والحق اختلاف، ولا بين ذات الابن الوحيد وذات الآب تغايرٌ أو تباين.»
(الرسالة 9:3)
«فلو فُرض أن المشاركة في الجوهر تُفهم على وجهٍ يُرى فيه أن صفة الوجود بعينها قائمة في كلٍّ منهما، بحيث إذا فُرض أن الآب — من جهة الجوهر — يُتصوَّر على أنه نور، لوجب الإقرار أيضًا بأن جوهر الابن الوحيد هو النور ذاته؛ وأن كلَّ تقريرٍ يُقدَّم عن كينونة الآب، لا بد أن يُقدَّم عينُه عن الابن. فإن كان الاشتراك في الجوهر على هذا النحو، فنحن نقبله، ونقول: هذا هو مذهبنا ودعوانا.»
(ضد أفونوميوس 1:19)
❤7
Forwarded from النَمُوذَج - El Namozg
عقيدة وحدة الذات الإلهية عندنا.
«فإن كون الله موجودًا هو نفس الشيء كونه قائمًا بذاته؛ وهكذا فإن الثالوث، إذا كان جوهرًا واحدًا، فهو أيضًا ذات واحدة.»
القديس أوغسطين، في الثالوث، الكتاب السابع، الفصل الرابع، فقرة ١٠.
------
«المجدُ للآبِ والابنِ والروحِ القُدُسِ، الثالوثِ الأوحدِ، البسيطِ وغيرِ المُنقسم، مقدسِنا وموحدِنا بذاتِه، ومسلِّمِ حياتِنا، الآنَ وكُلَّ آنٍ وإلى دهرِ الداهرين.»
ليتورجيّة أورشليم (القديس يعقوب أخو الرب)، تعريب الأرشيمندريت د. ميلتيوس بصل، رام الله ١٩٩٩، ص ١١.
----
ومن الأقوال المترجمة الى العربية ترجمة كنسية رسمية:
«باسم الآب والابن والروح القدس، الواحد، آمين.
أنا أؤمن بكل قلبي وأعترف بفمي أن واحد هو الإله الحقيقي، قادر على كل شيء، الذي لا يتغير ولا يُدرك ولا يوصف، وهو سرمدي؛ أي الآب والابن والروح القدس. واحد بالذات، ومثلث بالأقانيم ... متساوون بالجوهر، بالرتبة، بالقدرة، وبالسرمدية؛ فهؤلاء الثلاثة أقانيم هم إله واحد، ليس ثلاثة آلهة، ذات واحدة، وجوهر واحد، وعظمة واحدة، مبدأ واحد وخالق واحد لجميع ما يُرى وما لا يُرى من الجسميين والروحانيين، الذي ما شاء خلق سائر المخلوقات بوجوده. وأختار أن يكونوا في غاية الحسن، ولهذا أرفض وأحرم جملة البدع والمبتدعين الذين يعتقدون ويعلمون خلاف ذلك».
اعتقاد الأمانة، المختصر الذي يتقدم به الشرقيون للاتحاد مع الكنيسة الرومانية، طُبع في روما في مطبعة المديتشي سنة 1595م.
-----
«لا يتغيّر ولا يُدرك ولا يوصف وهو سرمدي أي الآب والابن والروح القدس واحد بالذات ومثلث بالأقانيم: .... متساويين بالجوهر بالأزلية بالقدرة بالسرمدية هؤلاء الثلاثة الأقانيم هم إله واحد ليس ثلاثة آلهة ذات واحد وجوهر واحد مبدأ وخالق واحد لجميع ما يُرى وما لا يُرى من الجسمانيين والروحانيين الذي لما شاء خلق سائر المخلوقات لجوده.»
مختصر التواريخ البيعية، تشيزاري بارونيوس، مختصر المجلد العاشر، ترجمة بريسيوس الكبوشي، روما ١٦٥٣م.
------
«تُدعى الآب والابن والروح القدس. وهؤلاء الثلثة أقانيم هم اله واحد. لان لهم الوهية واحدة بعينها وذات واحدة. كما اذا قلنا مثلاً ثلثة أقانيم في الارض ههنا قد يدعون هكذا. بطرس. وبولس. ويوحنا. ولهم قد تكون نفس واحدة بعينها وجسم واحد بعينه. فهؤلاء يقال لهم ثلثة أقانيم. لكون القنوم الواحد هو بطرس والآخر أعني الثاني فهو بولس والآخر أي الثالث هو يوحنا. ومع ذلك هم انسان واحد لثلثة اناس. اذ ليس لهم ثلثة أجساد ولا ثلثة نفوس. بل ان لهم الجسم الواحد والنفس الواحدة. فهذا هو لمن المستحيل ما بين الناس. لكون كينونة الانسان صغيرة متناهية ومن هذه الجهة يمكنها ان تكون في أقانيم كثيرة. أما وجود الله ولاهوته فهو غير متناهي. ولهذا يمكن ان توجد حقاً انها توجد الذات نفسها والالوهية عينها التي للآب في الابن وفي الروح القدس. فإذاً هم ثلثة أقانيم لكون الواحد هو الآب والآخر هو الابن والثالث هو الروح القدس. ومع ذلك هم اله واحد. لان لهم الالوهية الواحدة عينها والوجود الواحد والقدرة الواحدة.»
القديس روبرتوس بلرمنوس، تفسير واسع على التعليم المسيحي، مطبعة مجمع انتشار الإيمان، روما ١٨٧٥م، ص ٩-١٠.
-----
«اعتقدت النصارى بوجود الله تعالى وبقية الحقائق في أمور دينهم لأنه تعالى هو الذي أظهرها لنا على لسان أنبيائه. ولنشرح الآن بذكر أشياء مخصوصة لهم في أمور دينهم وهي سر التثليث وسر التجسد لأن أعم ما في دينهم فهو ماسس على هذين السرين فأقول إذاً إن النصارى معتقدون وحدانية الله وهم مقرون بتوحيد ذاته في الجوهر والطبيعة والصفات وأنه صمد أزلي سرمدي واحد في كلما لم يشير بذاته إلى تقابل أي لا نظير له واحد في كلما لم يشير في ذاته نسبةً إلى الآخر كنسبة الآب إلى الابن وهذا معلوم وليس لأحد فيه اعتراض عليهم وثانياً اعترفت المسيحيون أن الإله الواحد في الذات والجوهر كما قررنا فهو مثلث بالأقانيم الآب والابن والروح القدس وتلك الأقانيم لم تكثر الطبيعة الإلهية وذاتها وجوهرها بل تكثر الإضافات أو النسب فيها مثلاً إضافة الوالد إلى المولود وإضافة المَصْدَر إلى المصدور والبائق إلى المنبثق ويقال لهذه الإضافات الثلاثة فقط من ذواتها التقابل في اللاهوت لأن بوضع الآب لا بد أن يكون وضع الابن وبالعكس وكذلك في انبثاق روح القدس لا بد من وضع البائق والمصدر لا بد من وضع المصدور وسموا هذه النسب والإضافات بالتقابل ولهذا التقابل بين الأقانيم لم تكثر الطبيعة ولا الذات.»
مباحثات دينية في بيان المعتقدات النصرانية، طُبع في أورشليم في دير الرهبان الفرنسيسكانيين، ١٨٦٧م، ص ٦.
«فإن كون الله موجودًا هو نفس الشيء كونه قائمًا بذاته؛ وهكذا فإن الثالوث، إذا كان جوهرًا واحدًا، فهو أيضًا ذات واحدة.»
القديس أوغسطين، في الثالوث، الكتاب السابع، الفصل الرابع، فقرة ١٠.
------
«المجدُ للآبِ والابنِ والروحِ القُدُسِ، الثالوثِ الأوحدِ، البسيطِ وغيرِ المُنقسم، مقدسِنا وموحدِنا بذاتِه، ومسلِّمِ حياتِنا، الآنَ وكُلَّ آنٍ وإلى دهرِ الداهرين.»
ليتورجيّة أورشليم (القديس يعقوب أخو الرب)، تعريب الأرشيمندريت د. ميلتيوس بصل، رام الله ١٩٩٩، ص ١١.
----
ومن الأقوال المترجمة الى العربية ترجمة كنسية رسمية:
«باسم الآب والابن والروح القدس، الواحد، آمين.
أنا أؤمن بكل قلبي وأعترف بفمي أن واحد هو الإله الحقيقي، قادر على كل شيء، الذي لا يتغير ولا يُدرك ولا يوصف، وهو سرمدي؛ أي الآب والابن والروح القدس. واحد بالذات، ومثلث بالأقانيم ... متساوون بالجوهر، بالرتبة، بالقدرة، وبالسرمدية؛ فهؤلاء الثلاثة أقانيم هم إله واحد، ليس ثلاثة آلهة، ذات واحدة، وجوهر واحد، وعظمة واحدة، مبدأ واحد وخالق واحد لجميع ما يُرى وما لا يُرى من الجسميين والروحانيين، الذي ما شاء خلق سائر المخلوقات بوجوده. وأختار أن يكونوا في غاية الحسن، ولهذا أرفض وأحرم جملة البدع والمبتدعين الذين يعتقدون ويعلمون خلاف ذلك».
اعتقاد الأمانة، المختصر الذي يتقدم به الشرقيون للاتحاد مع الكنيسة الرومانية، طُبع في روما في مطبعة المديتشي سنة 1595م.
-----
«لا يتغيّر ولا يُدرك ولا يوصف وهو سرمدي أي الآب والابن والروح القدس واحد بالذات ومثلث بالأقانيم: .... متساويين بالجوهر بالأزلية بالقدرة بالسرمدية هؤلاء الثلاثة الأقانيم هم إله واحد ليس ثلاثة آلهة ذات واحد وجوهر واحد مبدأ وخالق واحد لجميع ما يُرى وما لا يُرى من الجسمانيين والروحانيين الذي لما شاء خلق سائر المخلوقات لجوده.»
مختصر التواريخ البيعية، تشيزاري بارونيوس، مختصر المجلد العاشر، ترجمة بريسيوس الكبوشي، روما ١٦٥٣م.
------
«تُدعى الآب والابن والروح القدس. وهؤلاء الثلثة أقانيم هم اله واحد. لان لهم الوهية واحدة بعينها وذات واحدة. كما اذا قلنا مثلاً ثلثة أقانيم في الارض ههنا قد يدعون هكذا. بطرس. وبولس. ويوحنا. ولهم قد تكون نفس واحدة بعينها وجسم واحد بعينه. فهؤلاء يقال لهم ثلثة أقانيم. لكون القنوم الواحد هو بطرس والآخر أعني الثاني فهو بولس والآخر أي الثالث هو يوحنا. ومع ذلك هم انسان واحد لثلثة اناس. اذ ليس لهم ثلثة أجساد ولا ثلثة نفوس. بل ان لهم الجسم الواحد والنفس الواحدة. فهذا هو لمن المستحيل ما بين الناس. لكون كينونة الانسان صغيرة متناهية ومن هذه الجهة يمكنها ان تكون في أقانيم كثيرة. أما وجود الله ولاهوته فهو غير متناهي. ولهذا يمكن ان توجد حقاً انها توجد الذات نفسها والالوهية عينها التي للآب في الابن وفي الروح القدس. فإذاً هم ثلثة أقانيم لكون الواحد هو الآب والآخر هو الابن والثالث هو الروح القدس. ومع ذلك هم اله واحد. لان لهم الالوهية الواحدة عينها والوجود الواحد والقدرة الواحدة.»
القديس روبرتوس بلرمنوس، تفسير واسع على التعليم المسيحي، مطبعة مجمع انتشار الإيمان، روما ١٨٧٥م، ص ٩-١٠.
-----
«اعتقدت النصارى بوجود الله تعالى وبقية الحقائق في أمور دينهم لأنه تعالى هو الذي أظهرها لنا على لسان أنبيائه. ولنشرح الآن بذكر أشياء مخصوصة لهم في أمور دينهم وهي سر التثليث وسر التجسد لأن أعم ما في دينهم فهو ماسس على هذين السرين فأقول إذاً إن النصارى معتقدون وحدانية الله وهم مقرون بتوحيد ذاته في الجوهر والطبيعة والصفات وأنه صمد أزلي سرمدي واحد في كلما لم يشير بذاته إلى تقابل أي لا نظير له واحد في كلما لم يشير في ذاته نسبةً إلى الآخر كنسبة الآب إلى الابن وهذا معلوم وليس لأحد فيه اعتراض عليهم وثانياً اعترفت المسيحيون أن الإله الواحد في الذات والجوهر كما قررنا فهو مثلث بالأقانيم الآب والابن والروح القدس وتلك الأقانيم لم تكثر الطبيعة الإلهية وذاتها وجوهرها بل تكثر الإضافات أو النسب فيها مثلاً إضافة الوالد إلى المولود وإضافة المَصْدَر إلى المصدور والبائق إلى المنبثق ويقال لهذه الإضافات الثلاثة فقط من ذواتها التقابل في اللاهوت لأن بوضع الآب لا بد أن يكون وضع الابن وبالعكس وكذلك في انبثاق روح القدس لا بد من وضع البائق والمصدر لا بد من وضع المصدور وسموا هذه النسب والإضافات بالتقابل ولهذا التقابل بين الأقانيم لم تكثر الطبيعة ولا الذات.»
مباحثات دينية في بيان المعتقدات النصرانية، طُبع في أورشليم في دير الرهبان الفرنسيسكانيين، ١٨٦٧م، ص ٦.
❤6
Forwarded from فتشوا الكتب – ἐρευνᾶτε τὰς γραφάς
إن المسيحية لم تغير فقط علاقة الله بالإنسان بل غيرت أيضاً علاقه الإنسان بالخلقية كلها
بل نبعت بها أن الخليقة كلها مرتبطة بمصير الإنسان لان ليس هدفها تجديد الإنسان من الداخل بل إن يحمل في داخله الصفه الإلهية لزرع الجمال في جميع المخلوقات.
فنجد الكتاب المقدس في سفر التكوين يبطل فكره الإنسان أن الحيوانات مجرد أدوات للقوة أو الزينة بل نري عندما يقول إن الخلفية كلها حسنه في عين الله لأن تتحرك بدخلها القوة الحياة التي زراعها بداخل كل المخلوقات.
ونجد المسيح يعلم أن أهم قانون في حياة الإنسان أن الرحمة هي من تجعل الإنسان إنساناً بحق.
ان يري كل المخلوقات بعينه هو لأننا نري صورته في كل شيء حولنا .
اما عند آباء الكنيسة نجد القديس باسيليوس في تعليقه علي سفر التكوين
كان يؤكد أن الإنسان يجب أن يتعلم من نظام الطبيعة والحيوانات لأن كل شيء في الخليقة يعكس حكمة الله وصورته ونري ايضا رموز لتلك المخلوقات في المسيحية فنري الابن يلقب بحمل الله الذي اتي إلي العالم
ونري الروح القدس كحمامه حاملاً السلام لكل العالم.
ونجد المسحيين الاوائل استخدمو رمز السمكة
"ΙΧΘΥΣ"
يسوع المسيح ابن الله المخلص
ونجد أيضا القديس مار اسحاق السرياني في مقالاته النسكية يقول :
من هو القلب الرحيم ؟
هو من احترق قلبه من اجل كل الخليقة.
The Ascetic Homilies of Saint Isaac the Syrian, translated by the Holy Transfiguration Monastery. (Homily 81)
ونري أيضا القديس فرانسيس الاسيزي يصف كل هذا
"في عبارته عندما ينادي الحيوانات "اخواتي
أي أننا نشترك معا اننا مخلوقون من الاب الذي اوجدنا في هذه الحياة وفي موضع آخر يقول:
كل المخلوقات هي إخوتنا وأخواتنا، لذلك ينبغي للإنسان ألا يقسو على أي كائن حي.
أما حديثاً نجد اول نص قانوني برلماني في التاريخ لحماية حقوق الحيوانات والتعامل معها من قبل المسيحي ريتشارد مارتن فكان نص المادة الأولى يقول :
إذا قام أي شخص أو أشخاص... بضرب، أو إساءة معاملة، أو تعذيب أي حصان، أو فرس، أو بغل، أو حمار، أو ثور، أو بقرة، أو غنم، أو أي ماشية أخرى بشكل وحشي؛ وإذا تم إثبات ذلك أمام قاضي الصلح... فإن الشخص المخالف يُعاقب بدفع غرامة لا تتجاوز خمسة جنيهات ولا تقل عن عشرة شلنات، أو يُسجن لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.
Cruel Treatment of Cattle Act 1822
https://statutes.org.uk/site/the-statutes/nineteenth-century/1822-3-george-4-c-71-cruel-treatment-of-cattle-act/?hl=en-US
وملاحظة عندما تم تطبيق القانون لاول مرة جلب ريتشارد حمارا مصاباً إلي قاعة المحكمة ليري القاضي اثر التعذيب وكانت أول مرة في التاريخ يستخدم فيها الحيوان كشاهد في محكمة قانونية وربح ريتشارد القضية وتم عقاب صاحب الحمار .
ولهذا اقول في نهاية الأمر أن الله ليس بعيداً عننا ، بل يظهر في كل شمس تشرق وفي كل طير يغني وفي كل قلب رحيم لأن من عرف الخلقية عرف خالقه.
بل نبعت بها أن الخليقة كلها مرتبطة بمصير الإنسان لان ليس هدفها تجديد الإنسان من الداخل بل إن يحمل في داخله الصفه الإلهية لزرع الجمال في جميع المخلوقات.
فنجد الكتاب المقدس في سفر التكوين يبطل فكره الإنسان أن الحيوانات مجرد أدوات للقوة أو الزينة بل نري عندما يقول إن الخلفية كلها حسنه في عين الله لأن تتحرك بدخلها القوة الحياة التي زراعها بداخل كل المخلوقات.
ونجد المسيح يعلم أن أهم قانون في حياة الإنسان أن الرحمة هي من تجعل الإنسان إنساناً بحق.
ان يري كل المخلوقات بعينه هو لأننا نري صورته في كل شيء حولنا .
اما عند آباء الكنيسة نجد القديس باسيليوس في تعليقه علي سفر التكوين
كان يؤكد أن الإنسان يجب أن يتعلم من نظام الطبيعة والحيوانات لأن كل شيء في الخليقة يعكس حكمة الله وصورته ونري ايضا رموز لتلك المخلوقات في المسيحية فنري الابن يلقب بحمل الله الذي اتي إلي العالم
ونري الروح القدس كحمامه حاملاً السلام لكل العالم.
ونجد المسحيين الاوائل استخدمو رمز السمكة
"ΙΧΘΥΣ"
يسوع المسيح ابن الله المخلص
ونجد أيضا القديس مار اسحاق السرياني في مقالاته النسكية يقول :
من هو القلب الرحيم ؟
هو من احترق قلبه من اجل كل الخليقة.
The Ascetic Homilies of Saint Isaac the Syrian, translated by the Holy Transfiguration Monastery. (Homily 81)
ونري أيضا القديس فرانسيس الاسيزي يصف كل هذا
"في عبارته عندما ينادي الحيوانات "اخواتي
أي أننا نشترك معا اننا مخلوقون من الاب الذي اوجدنا في هذه الحياة وفي موضع آخر يقول:
كل المخلوقات هي إخوتنا وأخواتنا، لذلك ينبغي للإنسان ألا يقسو على أي كائن حي.
أما حديثاً نجد اول نص قانوني برلماني في التاريخ لحماية حقوق الحيوانات والتعامل معها من قبل المسيحي ريتشارد مارتن فكان نص المادة الأولى يقول :
إذا قام أي شخص أو أشخاص... بضرب، أو إساءة معاملة، أو تعذيب أي حصان، أو فرس، أو بغل، أو حمار، أو ثور، أو بقرة، أو غنم، أو أي ماشية أخرى بشكل وحشي؛ وإذا تم إثبات ذلك أمام قاضي الصلح... فإن الشخص المخالف يُعاقب بدفع غرامة لا تتجاوز خمسة جنيهات ولا تقل عن عشرة شلنات، أو يُسجن لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.
Cruel Treatment of Cattle Act 1822
https://statutes.org.uk/site/the-statutes/nineteenth-century/1822-3-george-4-c-71-cruel-treatment-of-cattle-act/?hl=en-US
وملاحظة عندما تم تطبيق القانون لاول مرة جلب ريتشارد حمارا مصاباً إلي قاعة المحكمة ليري القاضي اثر التعذيب وكانت أول مرة في التاريخ يستخدم فيها الحيوان كشاهد في محكمة قانونية وربح ريتشارد القضية وتم عقاب صاحب الحمار .
ولهذا اقول في نهاية الأمر أن الله ليس بعيداً عننا ، بل يظهر في كل شمس تشرق وفي كل طير يغني وفي كل قلب رحيم لأن من عرف الخلقية عرف خالقه.
❤5
إله واحد قبل الكل، وفوق الكل، وفي الكل، وفوق كل شيء، نعبده ونؤمن به: آب وابن وروح قدس. هو وحدة في ثالوث وثالوث في وحدة، متحد بغير اختلاط ومتمايز بغير انفصال، الواحد والثالوث هو هو ضابط الكل.
الآب لا مبدأ له، ليس فقط لكونه خارج الزمن، بل لكونه أيضا بغير علة من كل الوجوه. هو وحده العلة والأصل والينبوع للاهوت المُعاين في الابن والروح القدس؛ هو وحده العلة الأولى لكل ما وُجد؛ ليس هو الخالق فحسب، بل هو الآب الوحيد للابن الواحد، والأصل الوحيد للروح القدس الواحد. هو كائن دائما، وهو دائما آب، ودائما الآب والأصل الوحيد؛ هو أعظم من الابن والروح فقط كونه علتهما؛ أما في سائر الوجوه الأخرى فهو مثلهما ومساو لهما في الكرامة.
القديس غريغوريوس بالاماس - اعتراف الإيمان القويم
PG151:763D-768C
الآب لا مبدأ له، ليس فقط لكونه خارج الزمن، بل لكونه أيضا بغير علة من كل الوجوه. هو وحده العلة والأصل والينبوع للاهوت المُعاين في الابن والروح القدس؛ هو وحده العلة الأولى لكل ما وُجد؛ ليس هو الخالق فحسب، بل هو الآب الوحيد للابن الواحد، والأصل الوحيد للروح القدس الواحد. هو كائن دائما، وهو دائما آب، ودائما الآب والأصل الوحيد؛ هو أعظم من الابن والروح فقط كونه علتهما؛ أما في سائر الوجوه الأخرى فهو مثلهما ومساو لهما في الكرامة.
القديس غريغوريوس بالاماس - اعتراف الإيمان القويم
PG151:763D-768C
❤8
Forwarded from النَمُوذَج - El Namozg
عقيدة وحدة الذات الألهية.
القديس غريغوريوس النيصي:
«فإن كل ما له حكمة أو قدرة أو غير ذلك من الخيرات، لا بوصفها عطيةً خارجية بل بوصفها ثابتة في طبيعته، لا يمكن أن يلحقه نقصان في ذلك. فإذا قال قائل إنه يكتشف في الطبيعة الإلهية كائنات أعظم وأصغر، فإنه من حيث لا يشعر يُثبت إلهًا مركبًا غير متجانس، ويتصور الموضوع شيئًا والصفة شيئًا آخر، تلك الصفة التي بالمشاركة فيها يصير الشيء صالحًا بعد أن لم يكن كذلك.
أما لو كان يفكر في كائن واحد حقًا وبسيط مطلقا، هو عين الخير ذاته لا مجرد مالكٍ له، لما أمكنه أن يتصور فيه أكثر ولا أقل. وقد قيل أيضًا إن الخير لا ينقص إلا بدخول الشر، وحيث إن الطبيعة غير قابلة للفساد فلا يمكن تصور حدٍّ لخيرها؛ لأن غير المحدود إنما هو غير محدود بذاته لا بعلاقةٍ إلى غيره. ومن العسير أن يتصور العقل المتأمل لامتناهيًا أعظم من لامتناهٍ آخر أو أصغر منه.
فإن أقرَّ بأن الكائن الأسمى واحد بسيط ومتجانس، فليعترف بأن هذا يستلزم صفة البساطة واللانهاية. أما إن فرّق بين الكائنات، فتصور كينونة الابن الوحيد غير كينونة الآب، وكينونة الروح غير كينونة الابن الوحيد، مع القول بزيادة ونقصان في كل منها، فإنه إنما يُظهر البساطة لله في الظاهر فقط، لكنه في الحقيقة يثبت فيه التركيب.»
ضد أفنوميوس، الكتاب الأول، الفصل 19.
القديس غريغوريوس النيصي:
«فإن كل ما له حكمة أو قدرة أو غير ذلك من الخيرات، لا بوصفها عطيةً خارجية بل بوصفها ثابتة في طبيعته، لا يمكن أن يلحقه نقصان في ذلك. فإذا قال قائل إنه يكتشف في الطبيعة الإلهية كائنات أعظم وأصغر، فإنه من حيث لا يشعر يُثبت إلهًا مركبًا غير متجانس، ويتصور الموضوع شيئًا والصفة شيئًا آخر، تلك الصفة التي بالمشاركة فيها يصير الشيء صالحًا بعد أن لم يكن كذلك.
أما لو كان يفكر في كائن واحد حقًا وبسيط مطلقا، هو عين الخير ذاته لا مجرد مالكٍ له، لما أمكنه أن يتصور فيه أكثر ولا أقل. وقد قيل أيضًا إن الخير لا ينقص إلا بدخول الشر، وحيث إن الطبيعة غير قابلة للفساد فلا يمكن تصور حدٍّ لخيرها؛ لأن غير المحدود إنما هو غير محدود بذاته لا بعلاقةٍ إلى غيره. ومن العسير أن يتصور العقل المتأمل لامتناهيًا أعظم من لامتناهٍ آخر أو أصغر منه.
فإن أقرَّ بأن الكائن الأسمى واحد بسيط ومتجانس، فليعترف بأن هذا يستلزم صفة البساطة واللانهاية. أما إن فرّق بين الكائنات، فتصور كينونة الابن الوحيد غير كينونة الآب، وكينونة الروح غير كينونة الابن الوحيد، مع القول بزيادة ونقصان في كل منها، فإنه إنما يُظهر البساطة لله في الظاهر فقط، لكنه في الحقيقة يثبت فيه التركيب.»
ضد أفنوميوس، الكتاب الأول، الفصل 19.
❤5
التمايز ليس في الكيانات او الذوات، عقيدة وحدة هوية الذات الالهية.
يقول ق. اثناسيوس:
«فينبغي أن يكون مفهوما بالضرورة أن ألوهة الآب هي كينونة الابن وهذا هو ما قيل عنه الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ ، و الآب فِي. وصورة الألوهة ليست جزء من كل، بل إن ملء ألوهة الآب هو كيان الابن فالابن هو إله كامل ...إذا فالابن هو كالآب تماما لأن له كل ما هو للآب. لذلك فعندما يذكر الآب يشار ضمنا أيضا إلى الابن معه.»
(ضد الاريوسيين ٣: ٦.)
«من هنا يمكنكم أن تروا، أيها الإخوة، أن آباء نيقية يستمدون فكرهم من الكتاب المقدس؛ إذ يقول الله نفسه في سفر الخروج: «أنا هو الكائن» [خر ٣: ١٤]، ومن خلال إرميا يقول: «من وقف في قيامه (مشورته) ورأى كلمته؟» [إر ٢٣: ١٨]، وبعد قليل: «لو وقفوا في قيامي (مشورتي) لسمعوا كلامي» [إر ٢٣: ٢٢].
إن "القيام" Υπόστασης هو "الجوهر" Ουσία، ولا يدل على معنى آخر سوى "الكيان" ذاته؛ وهو ما يسميه إرميا "وجوداً" بقوله: «ولم يسمعوا صوت الوجود» [إر ٩: ١٠]. فالقيام والجوهر هما "الوجود"، لأنه "يوجد". وهذا ما أدركه بولس فكتب إلى العبرانيين: «الذي هو ضياء مجده ورسم قيامه» [عب ١: ٣].»
(Ad Afros Epistola Synodica 4)
«حتى هذا وحده كافٍ ليردعكم عن لوم الذين قالوا إن الابن مساوٍ للآب في الجوهر. ومع ذلك فلننظر في اللفظ نفسه، أعني لفظ «مساوٍ في الجوهر»، لنعرف هل ينبغي لنا أن نستخدمه، وهل هو لفظ صحيح ولائق بأن يُقال عن الابن.
فأنتم تعلمون جيدًا ولا يستطيع أحد أن يجادل في ذلك أن التشابه لا يُقال عن الجوهر، بل عن العادات والصفات؛ لأننا في حالة الجواهر لا نتكلم عن التشابه بل عن الهوية.»
(De synodis 53)
«أن الثالوث القدوس المبارك هو غير منقسم هو متحد في ذاته. وعندما يسمى الآب فهو يتضمن أيضا كلمته والروح الذي في الابن. وعندما يسمى الابن يكون الآب في الابن ولا يكون الروح خارجا عن الكلمة. لأن النعمة التي من الآب هي واحدة، وهي تتم بالابن في الروح القدس. وهناك ألوهية واحدة وإله واحد الذي هو «على الكل وبالكل وفي الكل».(أف٦:٤).»
(الرسائل عن الروح القدس، ص50 )
«نحن لا نقدم ثلاث بدايات أو ثلاثة آباء كما يفعل أتباع ماركيون وماني حيث أننا لن نعرض صورة ثلاثة شموس بل شمس واحدة وشعاع واحد. وهناك نور واحد من الشمس في الشعاع، وهكذا فنحن لا نعرف سوي بداية واحدة ونعترف أن الكلمة خالق الكل ليس له مصدر آخر للاهوته سوي لاهوت الإله الوحيد، لأنه مولود منه. وعندئذ يكون الآريوسيين بالحري هم المتهمين بتعدد الآلهة أو الإلحاد. لأنهم يهذون بالقول عن الإبن أنه مخلوق وغريب عن جوهر الآب وأن الروح القدس أيضا جاء من العدم . لأنهم إما أن يقولوا إن الكلمة ليس هو الله، أو يقولوا بسبب ما كتب عنه إنه هو الله لكنه ليس من ذات جوهر الآب وهكذا يقدمون لنا آلهة متعددة بسبب إختلاف الآلهة في الجوهر.»
(ضد الاريوسيين، المقالة الثالثة، صفحة ٣٠٩)
«أما إذا كنا نعرف لاهوتًا واحدًا وحيدًا هو لاهوت الآب، وأن الابن هو كلمة هذا الآب وحكمته، ونؤمن -بناءً على ذلك- أننا لا نعبد إلهين، بل ندرك وحدة الابن مع الآب ليس بمجرد تشابه التعليم، بل حسب الجوهر والحقيقة، بحيث لا نقول بوجود إلهين بل إله واحد لكون اللاهوت ذاته واحدًا، كما هو الحال بين النور وبهاؤه.»
(De synodis 52)
يقول ق. اثناسيوس:
«فينبغي أن يكون مفهوما بالضرورة أن ألوهة الآب هي كينونة الابن وهذا هو ما قيل عنه الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ ، و الآب فِي. وصورة الألوهة ليست جزء من كل، بل إن ملء ألوهة الآب هو كيان الابن فالابن هو إله كامل ...إذا فالابن هو كالآب تماما لأن له كل ما هو للآب. لذلك فعندما يذكر الآب يشار ضمنا أيضا إلى الابن معه.»
(ضد الاريوسيين ٣: ٦.)
«من هنا يمكنكم أن تروا، أيها الإخوة، أن آباء نيقية يستمدون فكرهم من الكتاب المقدس؛ إذ يقول الله نفسه في سفر الخروج: «أنا هو الكائن» [خر ٣: ١٤]، ومن خلال إرميا يقول: «من وقف في قيامه (مشورته) ورأى كلمته؟» [إر ٢٣: ١٨]، وبعد قليل: «لو وقفوا في قيامي (مشورتي) لسمعوا كلامي» [إر ٢٣: ٢٢].
إن "القيام" Υπόστασης هو "الجوهر" Ουσία، ولا يدل على معنى آخر سوى "الكيان" ذاته؛ وهو ما يسميه إرميا "وجوداً" بقوله: «ولم يسمعوا صوت الوجود» [إر ٩: ١٠]. فالقيام والجوهر هما "الوجود"، لأنه "يوجد". وهذا ما أدركه بولس فكتب إلى العبرانيين: «الذي هو ضياء مجده ورسم قيامه» [عب ١: ٣].»
(Ad Afros Epistola Synodica 4)
«حتى هذا وحده كافٍ ليردعكم عن لوم الذين قالوا إن الابن مساوٍ للآب في الجوهر. ومع ذلك فلننظر في اللفظ نفسه، أعني لفظ «مساوٍ في الجوهر»، لنعرف هل ينبغي لنا أن نستخدمه، وهل هو لفظ صحيح ولائق بأن يُقال عن الابن.
فأنتم تعلمون جيدًا ولا يستطيع أحد أن يجادل في ذلك أن التشابه لا يُقال عن الجوهر، بل عن العادات والصفات؛ لأننا في حالة الجواهر لا نتكلم عن التشابه بل عن الهوية.»
(De synodis 53)
«أن الثالوث القدوس المبارك هو غير منقسم هو متحد في ذاته. وعندما يسمى الآب فهو يتضمن أيضا كلمته والروح الذي في الابن. وعندما يسمى الابن يكون الآب في الابن ولا يكون الروح خارجا عن الكلمة. لأن النعمة التي من الآب هي واحدة، وهي تتم بالابن في الروح القدس. وهناك ألوهية واحدة وإله واحد الذي هو «على الكل وبالكل وفي الكل».(أف٦:٤).»
(الرسائل عن الروح القدس، ص50 )
«نحن لا نقدم ثلاث بدايات أو ثلاثة آباء كما يفعل أتباع ماركيون وماني حيث أننا لن نعرض صورة ثلاثة شموس بل شمس واحدة وشعاع واحد. وهناك نور واحد من الشمس في الشعاع، وهكذا فنحن لا نعرف سوي بداية واحدة ونعترف أن الكلمة خالق الكل ليس له مصدر آخر للاهوته سوي لاهوت الإله الوحيد، لأنه مولود منه. وعندئذ يكون الآريوسيين بالحري هم المتهمين بتعدد الآلهة أو الإلحاد. لأنهم يهذون بالقول عن الإبن أنه مخلوق وغريب عن جوهر الآب وأن الروح القدس أيضا جاء من العدم . لأنهم إما أن يقولوا إن الكلمة ليس هو الله، أو يقولوا بسبب ما كتب عنه إنه هو الله لكنه ليس من ذات جوهر الآب وهكذا يقدمون لنا آلهة متعددة بسبب إختلاف الآلهة في الجوهر.»
(ضد الاريوسيين، المقالة الثالثة، صفحة ٣٠٩)
«أما إذا كنا نعرف لاهوتًا واحدًا وحيدًا هو لاهوت الآب، وأن الابن هو كلمة هذا الآب وحكمته، ونؤمن -بناءً على ذلك- أننا لا نعبد إلهين، بل ندرك وحدة الابن مع الآب ليس بمجرد تشابه التعليم، بل حسب الجوهر والحقيقة، بحيث لا نقول بوجود إلهين بل إله واحد لكون اللاهوت ذاته واحدًا، كما هو الحال بين النور وبهاؤه.»
(De synodis 52)
❤4
Forwarded from النَمُوذَج - El Namozg
عقيدة وحدة الذات الإلهية
القديس يوحنا الدمشقي:
«واعلم أن النظر بالفعل غير النظر بالنطق والفكر. وعليه يتضح لنا تمييز الأفراد بالفعل في جميع المخلوقات، لأن بطرس يبدو منفصلاً بالفعل عن بولس.
أما ما هو فيهما مشترك ومتجانس وواحد، فلسنا نشاهده إلا بالنطق والتفكير. فنفكر في عقلنا أن بطرس وبولس من طبيعةٍ هي هي نفسها وأن لهما طبيعة مشتركة: كائن ناطق ومائت، وكل منهما تُحيي جسده نفس ناطقة وعاقلة. أما الطبيعة المشتركة فتُشاهد بالمنطق، لأن الأفراد ليسوا بعضهم ببعض، ولكل فرد -فيما يختص به- نفور من غيره، أي يبتعد بذاته في الكثير مما يميزه من غيره.
فهم أيضاً ينفصلون في المكان ويختلفون في الزمان وينقسمون في الرأي والقوة والشكل، أي الهيئة والبنية والطبع والحجم والسيرة وسائر الميزات الخاصة، وأكثر الكل في أنهم ليسوا بعضهم في بعض، بل إن كيانهم منفصل انفصالاً تاماً. ومن ثم يقال: رجلان وثلاثة رجال ورجال كثيرون.
هذا هو الذي نراه في الخليقة كلها.
أما الثالوث الأقدس الفائق الجوهر الذي يعم جلاله الكل وغير المدرك فهو بعكس ذلك. فإن ما يُرى هنالك بالفعل إنما هو الشركة الواحدة بسبب التساوي في الأزلية ووحدة الجوهر والفعل والمشيئة واتفاق الرأي والسلطة والقوة ووحدة هوية الصلاح. وإني لست أقول بتشابه، بل بوحدة هوية، ووحدة انطلاق الحركة.
فالجوهر واحد، والصلاح واحد، والقوة واحدة، والمشيئة واحدة، والفعل واحد، والسلطة واحدة؛ بل هي واحدة وهي هي نفسها، لا ثلاثة أمثال بعضهم في بعض، بل حركة واحدة وهي هي في الأقانيم الثلاثة.
فلكل منهم، بالنسبة لغيره، ليس أقل مما له بالنسبة لنفسه؛ أي أن الآب والابن والروح القدس واحد في كل شيء ما عدا اللاولادة والولادة والانبثاق. وهذا التمييز يكون بفعل التفكير، فنعرف الله واحداً، ونعرف في وحدة خواصه الأبوة والبنوة والانبثاق.
ونفهم الفرق على حسب العلة والمعلول وكمال كل أقنوم، أي طريقة وجوده. فلسنا نستطيع القول بانفصال مكاني – كما هو عندنا – في اللاهوت غير المحدود، لأن الأقانيم هم بعضهم في بعض، لا على طريقة الاختلاط بل التواجد، على نحو قول الرب:
“أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ” (يو 14: 11).
ولسنا نقول بالاختلاف في الإرادة والرأي والفعل والقوة أو أي شيء آخر، الأمر الذي يحدث الانقسام الفعلي الذي فينا في كل شيء.
لذلك لا نقول بآلهة ثلاث: آب وابن وروح قدس، بل بالأحرى بإله واحد، الثالوث القدوس، مرجع الابن والروح فيه إلى علة واحدة بدون تركيب ولا اختلاط – وذلك ضد هرطقة سابيلوس – فإنهم متحدون، كما قلنا، لا للاختلاط بل للتواجد بعضهم في بعض ونفوذ أحدهم في الآخرين بدون امتزاج ولا تشويش، ولا انفصال ولا انقسام – وذلك ضد هرطقة آريوس.»
(القديس يوحنا الدمشقي، المئة مقالة، المقالة 8).
ومن ذلك أن الجوهر الإلهي يُرى بالفعل، لا في التعقّل والفكر، وليس كحال الإنسانية في الإنسان.
القديس يوحنا الدمشقي:
«واعلم أن النظر بالفعل غير النظر بالنطق والفكر. وعليه يتضح لنا تمييز الأفراد بالفعل في جميع المخلوقات، لأن بطرس يبدو منفصلاً بالفعل عن بولس.
أما ما هو فيهما مشترك ومتجانس وواحد، فلسنا نشاهده إلا بالنطق والتفكير. فنفكر في عقلنا أن بطرس وبولس من طبيعةٍ هي هي نفسها وأن لهما طبيعة مشتركة: كائن ناطق ومائت، وكل منهما تُحيي جسده نفس ناطقة وعاقلة. أما الطبيعة المشتركة فتُشاهد بالمنطق، لأن الأفراد ليسوا بعضهم ببعض، ولكل فرد -فيما يختص به- نفور من غيره، أي يبتعد بذاته في الكثير مما يميزه من غيره.
فهم أيضاً ينفصلون في المكان ويختلفون في الزمان وينقسمون في الرأي والقوة والشكل، أي الهيئة والبنية والطبع والحجم والسيرة وسائر الميزات الخاصة، وأكثر الكل في أنهم ليسوا بعضهم في بعض، بل إن كيانهم منفصل انفصالاً تاماً. ومن ثم يقال: رجلان وثلاثة رجال ورجال كثيرون.
هذا هو الذي نراه في الخليقة كلها.
أما الثالوث الأقدس الفائق الجوهر الذي يعم جلاله الكل وغير المدرك فهو بعكس ذلك. فإن ما يُرى هنالك بالفعل إنما هو الشركة الواحدة بسبب التساوي في الأزلية ووحدة الجوهر والفعل والمشيئة واتفاق الرأي والسلطة والقوة ووحدة هوية الصلاح. وإني لست أقول بتشابه، بل بوحدة هوية، ووحدة انطلاق الحركة.
فالجوهر واحد، والصلاح واحد، والقوة واحدة، والمشيئة واحدة، والفعل واحد، والسلطة واحدة؛ بل هي واحدة وهي هي نفسها، لا ثلاثة أمثال بعضهم في بعض، بل حركة واحدة وهي هي في الأقانيم الثلاثة.
فلكل منهم، بالنسبة لغيره، ليس أقل مما له بالنسبة لنفسه؛ أي أن الآب والابن والروح القدس واحد في كل شيء ما عدا اللاولادة والولادة والانبثاق. وهذا التمييز يكون بفعل التفكير، فنعرف الله واحداً، ونعرف في وحدة خواصه الأبوة والبنوة والانبثاق.
ونفهم الفرق على حسب العلة والمعلول وكمال كل أقنوم، أي طريقة وجوده. فلسنا نستطيع القول بانفصال مكاني – كما هو عندنا – في اللاهوت غير المحدود، لأن الأقانيم هم بعضهم في بعض، لا على طريقة الاختلاط بل التواجد، على نحو قول الرب:
“أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ” (يو 14: 11).
ولسنا نقول بالاختلاف في الإرادة والرأي والفعل والقوة أو أي شيء آخر، الأمر الذي يحدث الانقسام الفعلي الذي فينا في كل شيء.
لذلك لا نقول بآلهة ثلاث: آب وابن وروح قدس، بل بالأحرى بإله واحد، الثالوث القدوس، مرجع الابن والروح فيه إلى علة واحدة بدون تركيب ولا اختلاط – وذلك ضد هرطقة سابيلوس – فإنهم متحدون، كما قلنا، لا للاختلاط بل للتواجد بعضهم في بعض ونفوذ أحدهم في الآخرين بدون امتزاج ولا تشويش، ولا انفصال ولا انقسام – وذلك ضد هرطقة آريوس.»
(القديس يوحنا الدمشقي، المئة مقالة، المقالة 8).
ومن ذلك أن الجوهر الإلهي يُرى بالفعل، لا في التعقّل والفكر، وليس كحال الإنسانية في الإنسان.
❤5
Forwarded from النَمُوذَج - El Namozg
عقيدة وحدة الذات الإلهية
«اعتزلتُ بنفسي باحثاً عن كيفية إدراك الحق. وبينما كنتُ أصرفُ جُلَّ اهتمامي لهذا الأمر، صادفتُ كتاباتٍ بربرية (قديمة)، أعرق من أن تُقارن بآراء اليونانيين، وأسمى من أن تُقاس بأخطائهم. وقد قادني للإيمان بها بساطة لغتها، وطبيعة كُتّابها الصادقة، ومعرفتها المسبقة بالأحداث المستقبلية، وجودة تعليمها، وإعلانها أن تدبير الكون وحكومته يتركزان في كائنٍ واحد.»
تاتيان السرياني (حوالي ١٦٠م)، الخطاب إلى اليونانيين، الفصل ٢٩.
«يعترض الغنوصيون بأن لغة الكتاب المقدس العبرية تورد تعابير متنوعة مثل صباؤوت، وإيلوي، وأدوناي؛ ويحاولون من خلال ذلك إثبات وجود قوى وآلهة مختلفة. ومع ذلك، فليعلموا أن جميع هذه التعبيرات ليست سوى إعلانات وتسميات لكائنٍ واحدٍ هو نفسه.. إنها ليست أسماءً وألقاباً لسلسلة من كائنات مختلفة، بل هي لواحدٍ هو ذاته، ومن خلالها يُعلن الإله الواحد.»
القديس إيريناوس (حوالي ١٨٠م)، ضد الهرطقات، الكتاب الثاني، الفصل ٣٥.
«اعتزلتُ بنفسي باحثاً عن كيفية إدراك الحق. وبينما كنتُ أصرفُ جُلَّ اهتمامي لهذا الأمر، صادفتُ كتاباتٍ بربرية (قديمة)، أعرق من أن تُقارن بآراء اليونانيين، وأسمى من أن تُقاس بأخطائهم. وقد قادني للإيمان بها بساطة لغتها، وطبيعة كُتّابها الصادقة، ومعرفتها المسبقة بالأحداث المستقبلية، وجودة تعليمها، وإعلانها أن تدبير الكون وحكومته يتركزان في كائنٍ واحد.»
تاتيان السرياني (حوالي ١٦٠م)، الخطاب إلى اليونانيين، الفصل ٢٩.
«يعترض الغنوصيون بأن لغة الكتاب المقدس العبرية تورد تعابير متنوعة مثل صباؤوت، وإيلوي، وأدوناي؛ ويحاولون من خلال ذلك إثبات وجود قوى وآلهة مختلفة. ومع ذلك، فليعلموا أن جميع هذه التعبيرات ليست سوى إعلانات وتسميات لكائنٍ واحدٍ هو نفسه.. إنها ليست أسماءً وألقاباً لسلسلة من كائنات مختلفة، بل هي لواحدٍ هو ذاته، ومن خلالها يُعلن الإله الواحد.»
القديس إيريناوس (حوالي ١٨٠م)، ضد الهرطقات، الكتاب الثاني، الفصل ٣٥.
❤3