كُلَّمَا قَرَأْتُ أَكْثَرَ ، كُلَّمَا شَعَرْتُ أَنَّهُ مِنَ الصَّعْبِ أَنْ أَعِيشَ فَارِغًا كَبَاقِي النَّاسِ .
" ثمة سَطر أرغبُ في كتابتهِ ولكنني أفشل ، يَبدو جَميلاً كُلما رَددته في رأسي ويبدو سيء كُلما كَتبته ، رُبما سحره يَقع في عَدم وجوده ، رُبما الوجود يشوه الأشياء . "
العودة إلى البيت ، رُغم أنها أكثرُ الأفعال اعتياديةً ، تَبقى أجملُ ما يُمكن أنّ يفعله المرء عَلى الإطلاق .
ليسَ بِكثرتهم إنما بِمن يأتيك دَون أن تُناديه ومَن يُربت عَلى كتفك دَون أن تُخبره أنك مُثقل .
أشعرُ أنَ وحدتي ليست بأشدُ ولا بأعمقُ مِن وحدةٍ غيري مِن الناس ، كُلّنا وحيدٌ مُنفرد ، كُلّنا سرُّ خفيّ ، كُلنا مَحجوبٌ بألفِ نقابٍ ونقاب ، وما الفرقُّ بينَ مستوحدٍ وآخر سِوى أنَ الأول يتكلم عَن وحدتهِ والثاني يظِلُ صامتاً ، وقَد يكونُ في الكلام بَعض الراحة ، وفي الصمتِ بعض الفضيلة .
الجميع يُريد أن ينقذ كوكب الأرض ؛ ولا أحد يُريد أن يُساعد أمهُ في غسيل الأطباق .
في حزني الأول ؛ أذكر أني اعتزلت الناس والطعام لأربعة أيام ، أنا الآن في حزني الخمسون أسردهُ بسخريةً وأنا أعدُّ كوب قهوتي ، الإنسان يَعتاد ويجتاز .
بوسعي أن أقضي العمر كلهُ مسكوناً بهذا السؤال ؛ كَيفَ تغيبُ الأشياء التي بدأت وكأنها ستبقى للأبد ؟
سَتعرفُ أني نَجحت ، ولن تعرف كَم مرةً فشلت ، سَتعرف أني قُبلت في وظيفة جَديدة ، ولن تعرف كَم مرةً تم رفضي ، سَتجدني أول الحضور صباحاً ، ولن تَعرف الأرق الذي هَزمني وجعلني أواصلُ للصباحِ دونَ نوم ، سَتعرف النهايات المُشرقة ، ولن تعرف البدايات القاسية .
يِموتُ الاِنسَانُ على قيدِ الحَياةِ مختنقاً برغبِة اللملحةِ في العَيشِ كما يُريد ، لا كما تُريد الظُروف .