رواق الأخلّاء
1.12K subscribers
30 photos
2 files
29 links
قناة شخصيّة لتبادل الفوائد والخواطر بين الأخلاء.
للتواصل: يمكنكم مراسلة القناة عبر أيقونة الرسائل.
Download Telegram
طريق علي ذات الشوكة وليس سهلاً !!

يدّعي حب علي وموالاته ، وهو يسير خلف الشبهات بكل جهل وسذاجة، ويصدّق كل من يحدثه بحديث دون تدبر أو تثبّت!

وهل تستطيع تحمّل طريق علي (عليه السلام) وأنت تتزلزل عقيدتك ومواقفك أمام فيديو أو منشور أو تعليق في الفيسبوك؟!

طريق علي كلّه صعوبة ومعاناة وتضحية ودماء من أجل العقيدة، لا مكان فيه للمترددين في مواجهة الباطل!

أتباع علي لا يسيرون خلف الأهواء والمزاج والرأي العام، بل يسلكون وادياً قلّ من يسلكه، وهم قلّة لأن طريقهم قلّ من يحتمله!

كانت المنابر والشعراء وعلماء البلاط والوجهاء والبسطاء كلها ضد منهج علي وشهروا السيوف بوجهه؛ لأنه لا يسير خلف المزاج والإنفعال والأهواء، بل كان لا تأخذه في الله لومة لائم، لذلك صمد نفر قليل معه؛ لأنهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه..

إذا كنت تعيش في عصر التكنولوجيا وهناك إمكانية للتأكد والبحث عن الحقيقة، ولم تبحث وتتأكد وتسير خلف ما يقوله الإعلام والرأي العام ؛ فكيف بك لو كنت في عصر علي وترى كبار القوم يقفون في مواجهته؟ أو أنك تعيش في الشام وتجلس تحت أحد المنابر التي تسبه؟ ألا تشهر سيفك وتقف في مواجهة جيش علي؟ ألا تصدق ما يقوله معاوية أو الخوارج وغيرهم؟!

طريق علي يعني تجرّع الضغوط والآلام والمصائب والتسقيط والتنكيل والتشويه والعزل عن المحيط بسبب رأيك وعقيدتك.

من لا يمتلك البصيرة والصبر على تحمّل الحق وأهله؛ سيقع في قبضة معسكر الباطل عاجلاً أم آجلاً، ونسأل الله لنا ولكم الثبات والصبر.

٨-٨-٢٠٢٠
من؟ ينفع من ؟

لا نعلم بأيّ لحظة نغادر هذه الدنيا ويرثينا الأحبة والأصدقاء بمنشور وينتهي ذكرنا في الحياة، وإذا أراد أن يستمر ذكرنا فلا يستمر هذا الذكر إلا بضع سنوات، ونصبح رقماً في عِداد الأموات.

مَن هذا الذي يستحق أن نضحي بعقيدتنا ومبادئنا من أجله؟ أنقف أمام الله ونقول نحن نؤمن بكذا وكذا لأن الناس كلّهم يقولون ذلك في الفيسبوك أو تويتر أو اليوتيوب؟!

المبادئ والعقيدة لا تشترى ولا تباع، اصمد في طريق الحق ولو قُرضت بالمقاريض؛ فالدنيا قصيرة وسنذهب لعالم الخلود في العاجل أو الآجل رغم أنوفنا!

الله الله في دينكم وعقيدتكم ومبادئكم، لا تضحّوا بها لأجل رضا فلان وفلان.

١٣-١٢-٢٠٢٠
رواق الأخلّاء
Photo
كلِمة علىٰ أعتاب الزّقاق النّجفي..

ما وجدتُ رجلاً في هذا الزّمن قد حُورب بشتىٰ السّبل، من طائفته ومن خارجها، من الداخلِ والخارج، من الأعداءِ والحلفاء، واجتمعت كلّ الأطراف علىٰ حربهِ ومحاولةِ تقزيم دوره وتحويطه بالشّبهات والتّشكيكات بالسّر وبالعلن؛ فخابوا وخاب سعيهم؛ ويأبىٰ الله إلا أن يُتمّ نوره.. مثل ما وجدته في شخصيّة السيّد عليّ الحسينيّ السيستانيّ (دام ظلّه)؛ اجتمع العدوّ والحليف في هذا البلدِ علىٰ حربهِ فلم يزدد إلّا علوّاً ورفعة وكرامة، ولم يزدد عدوّه إلّا خيبةً وانكساراً وذُلاً بمرورِ السّنوات.

ها هو #بابا_الفاتيكان يقفُ بشخصه على أعتاب الزقاق النّجفي ليلتقي سيّد النّجف وزعيم حوزتها.. وترىٰ القوم صرعىٰ من حنقهم على سيّد النجف؛ إذ تراهم لم ينفكوا عن توهين الضيف والمضيّف، والتشكيك بأهدافِ الزّيارة ومخرجاتها، لا يقولون ذلك عن حرصٍ أو حكمة أو دراية؛ بل لحنقٍ في صدورهم علىٰ النجف وحوزتها العريقة؛ فمشهد وقوف البابا "زعيم العالم المسيحي" على أعتاب أزقة النّجف وعمامتها المحمديّة.. مشهد ينسف كلّ الجهود التي بذلها أعداء الدين للنيل من هذا الخط والتوجّه؛ ويبعث رسالة إلىٰ كلّ عدوٍ لهذه المدرسة بأنّها كانت ولا زالت مصدر إشعاعٍ لكل هدى وفضيلة ومحبة وتعاون وسلام، وتزداد تألّقاً ونجاحاً، وتتلقىٰ من أطراف عديدة ومؤثّرة؛ مزيداً من التعاون والاعتراف والإمتنان لجهودها القيّمة في نشر قيم الفضيلة والمساعدة والأمن لكلّ الأطراف علىٰ اختلاف مشاربها.

دامت النجف ودام سيّدها الزّاهد وعلمُها الأغرّ، سليل الدوحة المحمديّة، ورائد الحكمة الإنسانيّة: سالك نهج جدّه النبيّ الأعظم محمد بن عبد الله (صلىٰ الله عليه وعلىٰ آله الميامين وصحبه المنتجبين وعلىٰ جميع أنبياء الله المرسلين) ومقتفي آثار قدوتهِ عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) ؛ الذي قال كلمته الإنسانية العظيمة الخالدة: ”النّاس صِنفان: إما أخٌ لكَ في الدّين، أو نظيرٌ لك في الخلق..“

٦-٣-٢٠٢١
رواق الأخلّاء
Photo
"علىٰ چف المنايا مچرغدين إنّام.."

يضج محيطنا الواقعيّ والافتراضيّ ببيانات التعازي والنعي والرثاء لأشخاص كانوا بقربنا أو بقرب من نعرف، قد رحلوا وخلّفوا بعدهم أفئدة تحُن إليهم.. لكنّ علىٰ الرغم من تكرار هذا الحدث في حياتنا الذي قد يدفعنا للشعور بالموعظة والتفكّر لفترة محدودة، لكنّه سرعان ما يفارقنا هذا الشعور، حتىٰ نظنّ وكأننا #الاستثناء من هذا الحدث؛ وهكذا بكلمةٍ هنا وفعل هناك ننشغل في دوّامات الحياة التي قد تُنسينا هذا الموعد الأهم والأبرز في حياتنا؛ والذي يُعد من السنن الحتميّة لهذه الدنيا وهو الموت، والمفجع في الأمر أنّ هذا الحدث سيصيبنا جميعاً ذات يوم شئنا أم أبينا؛ قرُب هذا اليوم أم بَعُد.. وكما يقول الفيلسوف الرواقي اليوناني #ماركوس في تأمّلاته:

” حبَّاتُ بخورٍ كثيرةٌ على نفس المذبح؛
إحداها تسقط أولًا، الأخرىٰ لاحقًا … لا فرق“

إنّ العنصر الهام في هذا الحدث هو #الدهشة التي ترافقه غالباً؛ فتدهش الميّت ومن حوله، فنضيع في متاهات الدهشة لفرط انشغالنا عن هذه الفكرة، فتتغيّر الأوليات وتسقط الكثير من الأوهام بمجرد رؤية "التابوت" وكما يصف الشاعر الشعبيّ العراقيّ #عريان السيّد خلف دهشة الإنسان عند الموت في قصيدته الفلسفيّة "هذا الموت" عندما يقول:

علىٰ چــف المناية مچرغدين إنّـــام
ونلهث على الدنيا ونبني بيها بيوت
ونِـتـعـافه ونِـذم بالخلگ هـذا وذاك
وعلىٰ غفلة وزرگ جدامنه الـتابـوت

لذلك لا فرق في أن نغادر هذه الدنيا اليوم أو غداً.. إلّا بمقدار التزوّد والتهيّؤ لذلك الموعد بتنظيم شأنٍ دنيوي لمن لا يؤمن بالآخرة، وبتزوّد من التقوىٰ والتزكية لمن يؤمن بتلك الحياة الأبديّة، أو #الجمع بينهما وهو المرجّح عقلاً.. وهنيئاً لمن عاش في الدنيا مستعداً لذلك الحدث، قد وطّن نفسه علىٰ تقبّل فكرة الرحيل ذات يوم.

٢٩-٤-٢٠٢١
إذا رأيت صديقاً لك مُعرضاً عن السياسة وجدلها المُمرض للروح والبدن؛ فلا تلُمه أو تطلب منه إبداء رأيٍ في موضوعٍ هنا أو حدثٍ هناك.

دع غيرك يحلّق في علمٍ يطلبه أو مهنةٍ يحترفها أو شأن خاص يقضيه؛ لا تلوّثه بأدران السياسة قسراً.. فكلٌ منّا أعلم بتكليفه من حيث وقت الكلام أو الصمت.

٢٩-١٢-٢٠٢١
رواق الأخلّاء
Photo
فجر يوم الثلاثاء الماضي وبعد وصول نبأ رحيل المرجع الشيخ لطف الله الصافي الگلبايگاني (رضوان الله عليه) كنت أتصفّح بعض الملفات في الإرشيف، ومما راجعته هي رسالة قد بعثها الفقيد الراحل إلى المرجع الأعلى السيّد السيستاني (حفظه الله تعالى) بمناسبة النصر على الإرهابيـ.ـن الدواعـ.ـش قبل سنوات؛ يبارك له فيها النصر ويدعو لسماحته بالخير والعافية؛ لكن ما لفت انتباهي هو مقطع جميل من ردّ سماحة السيّد السيستانيّ على الرسالة؛ إذ يشير في ردّه إلى بطولات وتضحيات الشعب العراقيّ وأنها "لم تكن بعيدة عن توقّعاته"

بالنظر إلى أهميّة الرسالة من ناحية المُرسِل والمرسَل إليه والمناسبة؛ كونها من مرجع إيرانيّ كبير بثقل الشيخ الگلبايگاني؛ لتُسلّم إلى مرجع الطائفة في النجف الأشرف بيد وكيله العام السيّد جواد الشهرستاني؛ وبمناسبة انتصارِ فتوى جهادٍ تاريخيّة؛ كل ذلك لم يمنع المرجع الأعلى من ذكر العراق وشعبه الصابر الصامد والمضحي والإشادة ببطولاته وتضحياته، وكأنّي بهذا الرجل الصالح لا ينقطع عن الثناء على هذا الشعب في كلّ مناسبة، هذا الشعب الذي يعيش معه الهموم والتحديات منذ عقود في زقاق نجفيّ قديم.

شاء الله أن ينعم على المؤمنين بقيادة حكيمة رشيدة في سنوات مصيريّة ومفصليّة تاريخيّة كادت أن تُستأصل فيها قوى الإيمان على يد أعداء الدين لكن رعاية المولى صاحب الزمان (عجّل الله فرجه) كانت حاضرة وبجهود فقهاءٍ عدولٍ كرامٍ يقودهم سيّدٌ حسينيّ من أرض طوس؛ مُلقّبٌ بسم مدينة جده شيخ الإسلام في "سيستان" ذلك الفقيه الزاهد أبو الرضا سيّدنا العليّ الحسينيّ السيستانيّ (دام ظلّه الشريف) ؛ به وبرفاقه الفقهاء العدول، وبصبرهم وتضحياتهم؛ حُفظ الدين وأهله.

أيُّ نعمةٍ أنت؟! يا سيّد النجف وزعيم حوزتها

رحم الله شيخنا الصافي الگلبايگاني وتغمّده بوافر رحمته، وحفظ للمؤمنين العلماء الأعلام عزاً وفخراً وسنداً للدين وأهله.

٤-٢-٢٠٢٢
رواق الأخلّاء
Photo
لا أظنُّ بيتاً من بيوت أهلنا وأحبتنا في العراق يخلو من كرامةٍ أو حاجة قُضيت تحت قبّة الإمامين الكاظمين (ع) ببغداد.. وهذا المكان الطاهر #ترياقٌ_مُجرّب كما عبّر عنه إمام المذهب الشافعيّ، ويعني بالترياق هنا: الدواء المُجرّب.

كنتُ طفلاً صغيراً في السنوات الأولى من حياتي وأُصبت بحالةٍ طارئة كادت أن تقطع أنفاسي وضاقت الأرضُ حينها بأهلي؛ وبعد أن راجعوا الأطباء وكانت النتائج لا تُبشّر بخير، فاستجاروا بآل مُحمّد (عليهم السلام) في مرقد الإمامين الكاظمين (عليهما السلام) حيث كهف الحيارى؛ وتوسّلوا إلىٰ الله تعالى بحرمة أصحاب المشهد؛ فاستُجيبت دعوتهم وشُفيت حينها، وكبرتُ لأسطّر لكم هذه الكلمات وأحدّثكم عن غيضٍ من فيضِ آل مُحمّدٍ وبركات عطائهم وجودهم لمن لاذ بهم، ورفع يده تحتَ قبابهم الطاهرة، وما أناْ إلّا مثال يسير لكرامات ومعاجز أخرىٰ عظيمة حدثت في مشاهدهم، فأورثتنا حملاً آخراً يتمثّل بالتقصير الدائم في الولاء لهم وخدمتهم والوفاء إليهم، فنحنُ نِتاجُ جودهم وكرمهم الّذي لم ينقطع يوماً في الدنيا ونطمع به في الآخرة.

وتبقى السطور عاجزة عن الحديث في شرف وفضل أهل هذا البيت الطاهر كما ورد في الزيارة الجامعة الكبيرة: ”مواليَّ لا أُحصي ثناءكُم ولا أبلِغُ من المدح كُنهكُم ومِن الوصف قدرَكُم وأنتم نورُ الأخيار وهداةُ الأبرار وحُجج الجبار، بكُم فتح اللهُ وبكُم يختِم وبكُم يُنزّلُ الغيث وبكُم يُمسك السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه وبكُم يُنفّسُ الهمّ ويكشِفُ الضُرّ..“

بغداد
فجر ٢٥ رجب ١٤٤٣ هـ.
رواق الأخلّاء
Photo
دقائق في حضرة مرجع الطائفة:


تشرّفنا صباح هذا اليوم الاثنين في يوم ولادة الإمام الحسين (عليه السلام) بالحضور في خدمة سيّدنا المرجع الأعلىٰ: جار عليّ وسميّه وابنه، سماحةُ السيّد السيستانيّ (حفظه الله تعالى) وبعد أن دخلنا إلى غرفة استقبال الضيوف جلست إلى يساره أوّلاً وإلى جانبي مجموعة من الزائرين الكرام من مختلف المحافظات؛ فألقىٰ سماحته كلماته الأبويّة مبتدئاً بالتحيّة والترحيب بضيوفه، وكما عهدناه يلهج لسانه بالدعاء والوصايا للعراقيين؛ فذكر سماحته عدة أمور بصيغة الدعاء، أذكر منها ما مضمونه:

- ضرورة اتباع الحقّ وأن يرينا الله تعالى الحقّ حقّاً فنتبعه، والباطل باطلاً فنجتنبه.

- التأكيد على الالتزام بـ"الموازين الشرعيّة والقانونيّة"

- التمييز بين من يريد "مصلحة العراق" ويعمل لخدمته وبين من يعمل عكس ذلك.

وختم كلماته بدعواته المُباركة للعراقيين والمؤمنين بشكل عام.. وانتهى اللقاء بعد دقائقٍ مُباركة تستشعر فيها عظمة هذه الشخصيّة وتستذكر فيها عند النظر إلى تعابير وجهه المُبارك وكلماته الدافئة: عظمة هذا الدين وسموّ رجالاته من العلماء الفقهاء العدول، وأنّ هذه العظمة جزء يسير من عظمة ونور آل محمّد (عليهم السلام) فلا يكون أمامك إلا أن تستذكر بكلّ شوقٍ وحنين صاحب الزمان (عجّل الله فرجه) والدعاء لتعجيل فرجه المُبارك.

الثالث من شعبان المعظّم لسنة ١٤٤٣ هـ

محمّد تقيّ الشمريّ
النجف الأشرف
بين الشأن اليوميّ/ المحليّ.. وبين الشأن المعرفيّ/ العالميّ


تتعدد أحجام الرؤية وبعد النظر من شخص لآخر، ويختلف نطاق الفئة المستهدفة بحسب رؤية وفكر كل شخص، فتجد من يهتم بنطاق محدود ليُبدي فكرته ويوضّح رأيه فينشغل بجوّ محدّد وضيّق؛ بينما ترى الآخر يتوسّع في المدى فتكون فكرته عابرة للحدود الضيّقة، لذلك يمكنك إذا تفحّصت الآراء في هذا العالم الافتراضي تجد أنواعاً مُختلفة تبدأ بمن يهتم بالنشر لأغراض شخصية تدخل فيها علاقاته داخل العائلة مروراً بأصدقائه وصولاً إلى نطاق حيّه ومدينته ومحافظته واهتماماتها، وإذا زادت مدى رؤيته قد يعمل على مساحة أوسع وهي مساحة بلده الذي ينتمي إليه؛ بينما تجد بالمقابل من يكون عابراً لتلك المساحة فيوسّع نطاقه ليشمل الوطن العربي والإسلامي، ونتاج ذلك كلّه يعكس مدى الرؤية والفكرة التي يرغب بإبرازها وخدمتها، وليس في قرب الأوّل أو بُعد الثاني مزيّة لأحدهما؛ لكن كلّما كانت الرؤية أوسع كلما زاد هاجس التثبّت والدقّة والحذر في إبراز ما هو نافع للفكرة وملحقاتها من حيث اتساع نطاق الفكرة بمنظّريها ونقّادها على حد سواء.

ولا يبدو غريباً هذا التباين في مشهدنا السياسي والاجتماعي في العراق؛ فعندما تشتد سخونة الأحداث والصراعات واللغط الدائر حول تفاصيل الحياة السياسية والخدمية داخل البلد تشهد ساحة العالم الافتراضي استغراباً من قبل فئة "النطاق المحلي" لبرود أو سكون فئة "النطاق الأوسع" فينهال سيل من الاتهامات والتخوين أحياناً مع مزيج من الغضب والسخط والعنف أحياناً للتعبير عن رفض الاهتمام بقضايا معرفيّة أو دينيّة أو أدبيّة أو فنيّة في وقت الأزمات المحليّة، وكأن الواجب هو "وجوب" خوض الجميع بالشأن السياسيّ اليوميّ الّذي يفتقد للمعطيات الواضحة وكذلك لوقت نهاية.

وللوصول إلى سلام مجتمعي بين هذه الفئات التي تعيش (القرب) الجغرافي وبذات الوقت (البعد) الفكري فيما بينها؛ يُمكن أن يكمن الحل في أن ينشغل كل منهما في نطاقه دون أن يرى في ابتعاد الآخر خيانة لفكرة محليّة / عالميّة ؛ فلكلّ منها مبرّراته في العمل على مساحة معيّنة يجد فيها نفسه وفكره وطموحاته واهتمامه، ومن يتمكّن من التوفيق بين هذه المساحات المختلفة سيتخلّص من كمٍ لا بأس به من الحجارة الموجّهة نحوه من الطرفين؛ لكنّه حتماً سيخسر في كل جبهة جزءاً ينفعه لو تخصّص في مجال واحد، وكما قيل تعبيراً عن لسان أهل الاهتمامات الشاملة والموسوعيّة ومنهم الشيخ البهائي العاملي: "غلبت كل ذي فنون، وغلبني ذو الفن الواحد"

٦ صفر الخير ١٤٤٤ هـ
يشهد الله تعالى ما كان الدفاع عن هذه العقيدة لمصلحة أو رغبةٍ طائشة؛ بل لقناعة تامة بأنّ الاستهداف مقصود ومخطّط له بأدوات خفيّة على بعض العامة، ولن ينتهي هذا المخطط إلّا بقتلنا كباراً وصغاراً كما حدث في سنوات ليست بالبعيدة وآثار تلك الجرائم لا تزال حيّة بيننا.

والاعتراض على ذلك لن يُثني من العزيمة؛ لأن أداء التكليف لا يستلزم رضا الجميع؛ فلم يحصل في التاريخ إجماع ورضا على شيء، بل يرضى قوم ويسخط آخرون، بشكل طبيعي ومفهوم لكل معتبر من الماضي وحوادثه.. وعند الصباح يحمد القوم السرى.

كربلاء المقدّسة
صفر الخير ١٤٤٤ هـ
رواق الأخلّاء
Photo
دعوة للاغتراف من البحر النبويّ


ونحن نعيش أيّام رحيل النبيّ الأكرم (صلّى اللهُ عليه وآله) لا بدّ لنا من التدبّر في سيرته المُباركة الّتي تزيّنت بها كتب التراث والسيرة وهي تتحدث عنه بوصفه شخصية استثنائية كانت بحق محط إعجاب واحترام وإجلال قبل وبعد بعثته المباركة؛ لننهل من معينه جانباً علّنا نستفيد منه في حياتنا وتعاملاتنا؛ لنقرأ عن عبادته، كرمه، ثباته، تواضعه، صبره، نظافته، أدبه، رحمته، شجاعته، فصاحته...

في زمن سهلت فيه السبل للبحث والوصول إلى المعلومة؛ حريٌّ بنا ونحن نعيش أيّام ذكرى رحيله أن نتأمّل قليلاً عبر قراءةٍ وبحث في محركّات البحث المتوفّرة لنكتشف شيئاً جديداً عنه ونطالع في حياة سيّد الخلق وخاتم الأنبياء؛ نبيّ الرحمة؛ الرسول الأعظم مُحمّد بن عبد الله صلوات الله تعالى عليه وعلى آل بيته الكرام المظلومين الأطهار وصحبه المنتجبين الأخيار ومن تبعهم بإحسان وولاية إلى يوم الدين.

وأعظم الله لكم الأجر جميعاً بهذه المصيبة العظمى والرزيّة الكبرى التي لم تفارقنا آثارها إلى يومنا هذا، من تشتت الأمة عبر تضييعها لوصيته، وتكالبها على الدنيا وعروشها، ونسفها لمعالم الدين وحدوده، وخيانتها للكتاب وآياته، ومحاربتها لآل بيته الأطهار واجتماعها على قتلهم وتشريدهم وسبيهم إلّا القليل ممن وفى لرعاية الحقّ فيهم؛ مما يدمي الفؤاد وينغّص العيش، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

”اللهم إنّا نشكو إليك فقد نبيّنا..“

كتب فجر الجمعة ٢٦ صفر ١٤٤٤ هـ
في مدينة العزيزية -صانها الله من البلاء والسوء-
عندما تتجوّل في أروقة المستشفيات والمراكز والعيادات الصحيّة وتشاهد آلام الآخرين ومعاناتهم عند فقدان "جزء" من العافية؛ تدرك حينها عظمة هذه النعمة المجهولة التي يُسخر منها أحياناً في عصر (الماديات) عندما يُسأل أحدنا عن الأهم في حياته فيُجيب: ❞الحمد لله تعالى أهم شيء الستر والعافية❝ فيُجابه أحياناً بالسخرية وكأنه يعبر عن طموح بسيط؛ بينما هما الأصل والأساس في التحرّك نحو كلّ شأن دنيوي وأخروي.

فعلاً، إنّها نعمة كبرى بعد العبودية لله تعالى وولاية آل محمّد (ع) ؛ بها يُستعان على طاعة الله تعالى، وتُسيّر شؤون الدنيا وخدمة الآخرين وتكون ديمومة العمل الصالح.

ورد عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) أنّه قال: ❞العافية نعمة يعجز الشكر عنها❝ وقوله (عليه السلام): ❞العافية نعمة خفيّة❝

كفاكم الله تعالى أنتم وذويكم شر كلّ داء، ورزقكم العافية وتمامها وشمول السلامة ودوامها، ومنّ على مرضانا ومرضاكم بتمام الصحّة والعافية بحقّ النبيّ وعترته الطاهرة صلوات الله عليهم أجمعين، وطابت جمعتكم بكل خير.

الثالث من ربيع المولد الشريف لسنة ١٤٤٤ هـ
رواق الأخلّاء
Photo
وداعاً.. أبا جعفر


ودّعت النجف الأشرف اليوم علماً من أعلامها؛ الشاعر والمؤرّخ والمؤلّف الكبير الذي قضى حياته بين الدرس والتدريس والتأليف.. إنّه العلّامة الدكتور الشّيخ محمّد حسين الصغير (رضوان الله تعالى عليه)

كان رحمه الله جليس كبار فقهاء النجف الأشرف وربيب بيوتها العلمائية؛ لم تأفل نجوميته في ميدان الجامعة والحوزة والمجالس العلمية والأدبيّة وعالم الكتاب منذ أن كان شاباً يافعاً وحتى آخر أيّام حياته فكان موسوعيّاً ومبدعاً في تخصصات متنوّعة.

على الرغم من بزوغ نجمه وكثرة نتاجاته العلمية والأدبية لم يكن يغادر صفة الأبوّة والرعاية لتلامذته؛ فكان يحتضنهم ويشجّعهم ويراقب نتاجاتهم بكل اهتمام ومحبّة، فكانت لتلك المحبّة الأثر الكبير في نفوس تلامذته حتى أن بعضهم يهيم حباً وإجلالاً له عند ذكره في قاعات الدرس أو مناقشة رأيّه العلمي.

طرّز مسيرته الأدبية بقصائد ثورية وشجاعة أيام مرجعيّة الإمام السيّد محسن الحكيم (رضوان الله عليه) عندما كان والده المرحوم الشيخ علي الصغير وكيلاً للسيّد محسن الحكيم في مسجد براثا ببغداد؛ ومن قصائده المشهورة في دعم مواجهة المرجعيّة للسلطات الحاكمة آنذاك، تلك القصيدة التي خاطب بها الإمام الحكيم عند زيارته لبغداد في ستينيات القرن الماضي:

سر في جهادك ما برحت موفّقاً
سيفان في يدك العقيدة والتقى
إلى أن يقول:
بالأمس قد أدبت قاسم أمتي
واليوم ادعى أن تؤدب عفلقا.

ودفع ثمن ذلك من خلال تعرضه للمطاردة والملاحقة أيام الحكم البعثي، ولم يتوقف نتاجه الشعري فلم يزل يكتب الشعر في النبي وآله الأطهار (صلوات الله عليهم) وفي رثاء كبار الفقهاء ومراجع الطائفة حتى سنوات حياته الأخيرة؛ كما أن ما كتبه في رثاء الإمام الخوئي قد نُقش على الكاشان الكربلائي في مسجد الخضراء عند قبر سيدنا الخوئي رضوان الله عليه.

كان لمجلسه الثقافي الأسبوعي "ملتقى الجمعة" في داره المعمورة بحي الحنانة نكهة خاصة بكلماته الرائعة من حيث المضمون والأسلوب الأدبي الرفيع ومشاركة أساتذة الحوزة العلمية وجامعة الكوفة في ذلك المجلس الممتع.

يطول الحديث وأنا أتحدث عن قامة علميّة لم تترك ميداناً إلا وقد وضعت فيه بصمة إنجاز ورصانة ودقة.. وبهذه المناسبة الأليمة أتقدّم بخالص التعازي للحوزة العلمية ومرجعنا الأعلى (دام ظله) وإلى عائلته الكريمة وزملائه وطلبته الأفاضل بهذا المصاب الجلل، سائلاً العليّ القدير أن يحشره مع سادته محمّد وآل محمّد (عليهم السلام) في جنّات النعيم، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم.

محمّد تقيّ الشمّري
ليلة الثلاثاء عشية وفاة العلّامة الصغير
١٦ جمادى الآخرة ١٤٤٤ هـ