المشكلة أنك تنظر للأشياء نظرة قاصرة، وتطبق على الخالق قوانين الخلق، تلك الساعة التي تستصغرها مثلًا إن بارك الله فيها تكفيك لقراءة كتاب، وإن رفع عنها البركة لا تكفي لقراءة صفحتين، هذا المرض العصي علاجه لا يعجز ربك شفاؤه، فالدعاء أهم من الدواء، واذكر أيوب -عليه السلام-: أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين، فأهداه الله أسباب العلاج وشفاه، نحن المسلمين نتحرك بمرجعية واحدة: شريعة الله، ومحور واحد: الله، نؤمن أنه قوي عزيز، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء وهو على كل شيء قدير، كل محال بالله ممكن، وكل ممكن بغيره محال:)
لا أفهم كيف تقول: "ادعي بإيه بس، ده مستحيل"، مستحيل على مدبر الأمر وخالقك ورازقك ومن بيده ملكوت كل شيء؟ جملة مثيرة للضحك والله، جملة فاسدة ليس بها رائحة اليقين بربٍ كريم مُعجِز، ادعوا موقنين أنه تعالى لا يرد داعيه ولا يخيب راجيه وأنه المتصرف في كل أمر ولا حول ولا قوة إلا به، ادعوا بنفس عبد مستضعف ليس به بأس ولا قوة لربه المهيمن العزيز الجبار، ادعوا ولا تملوا من الدعاء!
وكما تقول حبيبة: الحمد لله أننا عباده:)
وكما تقول حبيبة: الحمد لله أننا عباده:)
أنت لست كاتبًا حتى تكتب كتابًا، لست ما لم تختبر ضراوة الملل في منتصف الكتاب والنهايات المحتملة والقلق المتعلق بالنقد والآراء وجفاف الفكرات ونضوب الأساليب، ولست شاعرًا حتى تكتب مطولة، لست ما لم تختبر ضرورات الوزن وسجن القافية وتمنع المعنى عن الأسلوب الملائم للبحر الشعري..
أنت تكتب ولست كاتبًا.
وتشعر ولست شاعرًا.
كفاك امتهانًا لما هو عزيز!
أنت تكتب ولست كاتبًا.
وتشعر ولست شاعرًا.
كفاك امتهانًا لما هو عزيز!
"صغيرٌ يطلبُ الكِبَرَ
وشيخٌ ودَّ لو صَغِرَ
وربُّ المالِ في تعبٍ
وفي تعبٍ من افتقرَ
وذو الأولاد مهمومٌ
وطالبهم قد انفطرَ
ومن فقدَ الجَمالَ شكى
وقد يشكو الذي بَهَرَ
فهل حاروا مع الأقدارِ
أم هم حيَّروا القدرَ!"
وشيخٌ ودَّ لو صَغِرَ
وربُّ المالِ في تعبٍ
وفي تعبٍ من افتقرَ
وذو الأولاد مهمومٌ
وطالبهم قد انفطرَ
ومن فقدَ الجَمالَ شكى
وقد يشكو الذي بَهَرَ
فهل حاروا مع الأقدارِ
أم هم حيَّروا القدرَ!"
لما كان الإنسان ملولًا بطبعه آنفًا ما يألفه زاهدًا فيه إلى غيره، كان من أهم صفات نعيم الجنة الذي سيخلد فيه المرء وهو النعيم المقيم الذي لا يزول إلا أن يشاء الله، أن أهلها {....لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} أي لا يرغبون عنها إلى غيرها من النعيم، إذ نعيمها لا يمل ويضجر منه وليس أعلى منه من نعيم ولا خير منه من مفاز، أو كما سماها الله في آية أخرى {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} قرة أعين: أي تستقر به العين ولا تطمح إلى ما هو دونه، وترضى به ولا ترضى به بدلًا.
تخيل معي أي نعيم هذا الذي لا يمله المرء ولا يزهد فيه بعد فترة، تخيل معي نعيمًا لا تسأم منه مدى خلدك، آية {لا يبغون عنها حولًا} تلك كافية لجعلك لا تألو جهدًا ولا تدخر عملًا يقربك إليها زلفى، وتضييع نعيم كهذا لأجل لهو ولعب الدنيا محض خبل!
تخيل معي أي نعيم هذا الذي لا يمله المرء ولا يزهد فيه بعد فترة، تخيل معي نعيمًا لا تسأم منه مدى خلدك، آية {لا يبغون عنها حولًا} تلك كافية لجعلك لا تألو جهدًا ولا تدخر عملًا يقربك إليها زلفى، وتضييع نعيم كهذا لأجل لهو ولعب الدنيا محض خبل!