Forwarded from نُهية (بنت توفيق)
.قرار.
Photo
دعاء موسى عليه السلام هذا، صاحبي في كل جلسة شكر،
يبلغ بي العجب من منّ ربي وإفضاله ومتتابع إحسانه ما لا يفيه ألا يفتر لساني عن الشكر عمري..
وقلبي يشكرك ويحمدك ويرضاك يا رب
يبلغ بي العجب من منّ ربي وإفضاله ومتتابع إحسانه ما لا يفيه ألا يفتر لساني عن الشكر عمري..
وقلبي يشكرك ويحمدك ويرضاك يا رب
"وكذلك للشكر درجات كثيرة، فحياء العبد من تتابع نعم الله عليه شكر، ومعرفته بتقصيره عن الشكر شكر، والاعتذارُ مِنْ قلَّةِ الشكر شكر، والمعرفة بعظيم حلم الله وكنف ستره شكر، والاعتراف بأنَّ النعم ابتداء مِنَ اللهِ تعالى مِنْ غير استحقاق شكر، والعلم بأن الشكر أيضاً نعمة من نعم الله وموهبة منه شكر، وحسن التواضع للنعم والتذلل فيها شكر، وشكر الوسائط شكر؛ إذْ قالَ عليه الصلاة والسلام: (مَنْ لمْ يشكر الناس لم يشكر الله)، وقلة الاعتراض وحسن الأدب بين يدي المنعم شكر، وتلقي النعم بحسن القبول واستعظام صغيرها شكر.."
الغزالي
الغزالي
Forwarded from سمانيات
منذ أن نطق الإنسان بأول قصيدة، كان يحاول أن يُخفي أكثر مما يُظهر. كانت اللغة، منذ البداية، موضع شك: أهي وسيلة للتواصل؟ أم للحجب؟ أم للعبور؟ وكان الشعر هو الحبل الممدود بين هذا العالم وما لا يُقال عنه شيء.
في لحظة فارقة من التاريخ الروحي، أدرك من سلكوا طريق الباطن أن اللغة المنطقية لا تكفي. فالحقيقة التي يتلمسها العارف لا تُقال كما هي، بل تُلمح، تُسرب، وتُصاغ من الظلال. وهكذا، بدأ الشعر يتحول من فن زخرفي إلى أداة كشف، ومن شكل جمالي إلى معراج رمزي.
في هذا التحول، لم يظهر المتصوفة ككتاب فقط، بل كمن يعيدون تشكيل اللغة من الداخل. استأثروا بمفردات الشعر، لا من باب الزينة، بل من باب الضرورة. كانوا في حاجة إلى لغة تتسع للذهول، تُلامس الاحتراق، وتحتمل أن تنقل شوق القلب دون أن تخونه بالتفسير أو تفرغه من روحه.
وما بدأ كخمر أرضى، تحول شيئا فشيئا إلى شراب رمزي، خفي، ينسكب في الروح لا في الجسد. لم تعد الكأس مجرد صورة حسية، بل أداة فناء. لم تعد المحبوبة امرأة، بل استعارة للحقيقة. تغيرت الوظائف الداخلية للغة. لم تعد "النجوم" زينة للسماء، بل إشارات خفية في ليل التجربة. ولم يعد "الوجه" ملامح جسدية، بل تجليا نورانيا للحضور الغائب.
في هذا المناخ، أصبح من العبث تصنيف الشعر: أهو غزل دنيوي؟ أم وجد إلهي؟ لم يعد ممكنا رسم حدود واضحة. فالمفردة الغزلية نفسها باتت تفيض بدلالات لا تُختزل، محملة بأثر الذين مروا من هنا. صار العشق طريقا للمعرفة، والغزل ضربا من الكشف، والتنهيدة إعلانا عن غياب أعمق من كل غياب.
لم تعد القصائد تقول الحقيقة، بل تلمسها، تمر بها، تلتف حولها، ثم تصمت فجأة عند تخومها. صارت القصيدة تجربة تُعاش، لا رسالة تُقرأ. ولم يعد الشاعر يكتب ليُفهم، بل ليمر من خلاله ما لا يُفهم. اللغة أصبحت ترتجف، تهتز، وتقول بلا أن تقول.
لم يكن التصوف موضوعا يُتناول، بل روحا تسكن المفردة. الحضور الصوفي لم يعد معلنا، بل متسربا، كالماء في الجدران. تخللت العبارات حتى في أشعار من لم يعلنوا صوفيتهم، لأن اللغة نفسها لم تعد بريئة. لقد باتت تشهد على من تكلموا بها من قبل، وتعيد نطقهم في كل جملة تُقال بعدها.
وهكذا، لم تعد المسألة مسألة شاعرٍ بعينه، بل لحظة تاريخية في مسيرة اللغة نفسها. لحظة أصبحت فيها الكلمة حاملة لسر، والبيت الشعري مرآة للتجربة، والمجاز طريقا إلى ما لا يُقال. لحظة تشهد أن الشعر، في جوهره، ليس سوى بحث متواصل عن الحقيقة، تحت عباءة الحُسن، وبصوت يشبه البوح ولا يشبهه.
في تلك اللحظة، لم تعد اللغة وسيلة، بل صدى. صدى لمن لم يقولوا كل شيء، لكنهم قالوا ما يكفي ليظل الصمت من بعدهم ممتلئا.
- هذا نص وجدته في المحفوظات عندي، لا أعرف لمن، ربما لي، ربما لك، ربما كتبناه سويا، ربما أنا أنت، وربما له صاحب إذا وجدته، وإن لم تجده فهو لي.
في لحظة فارقة من التاريخ الروحي، أدرك من سلكوا طريق الباطن أن اللغة المنطقية لا تكفي. فالحقيقة التي يتلمسها العارف لا تُقال كما هي، بل تُلمح، تُسرب، وتُصاغ من الظلال. وهكذا، بدأ الشعر يتحول من فن زخرفي إلى أداة كشف، ومن شكل جمالي إلى معراج رمزي.
في هذا التحول، لم يظهر المتصوفة ككتاب فقط، بل كمن يعيدون تشكيل اللغة من الداخل. استأثروا بمفردات الشعر، لا من باب الزينة، بل من باب الضرورة. كانوا في حاجة إلى لغة تتسع للذهول، تُلامس الاحتراق، وتحتمل أن تنقل شوق القلب دون أن تخونه بالتفسير أو تفرغه من روحه.
وما بدأ كخمر أرضى، تحول شيئا فشيئا إلى شراب رمزي، خفي، ينسكب في الروح لا في الجسد. لم تعد الكأس مجرد صورة حسية، بل أداة فناء. لم تعد المحبوبة امرأة، بل استعارة للحقيقة. تغيرت الوظائف الداخلية للغة. لم تعد "النجوم" زينة للسماء، بل إشارات خفية في ليل التجربة. ولم يعد "الوجه" ملامح جسدية، بل تجليا نورانيا للحضور الغائب.
في هذا المناخ، أصبح من العبث تصنيف الشعر: أهو غزل دنيوي؟ أم وجد إلهي؟ لم يعد ممكنا رسم حدود واضحة. فالمفردة الغزلية نفسها باتت تفيض بدلالات لا تُختزل، محملة بأثر الذين مروا من هنا. صار العشق طريقا للمعرفة، والغزل ضربا من الكشف، والتنهيدة إعلانا عن غياب أعمق من كل غياب.
لم تعد القصائد تقول الحقيقة، بل تلمسها، تمر بها، تلتف حولها، ثم تصمت فجأة عند تخومها. صارت القصيدة تجربة تُعاش، لا رسالة تُقرأ. ولم يعد الشاعر يكتب ليُفهم، بل ليمر من خلاله ما لا يُفهم. اللغة أصبحت ترتجف، تهتز، وتقول بلا أن تقول.
لم يكن التصوف موضوعا يُتناول، بل روحا تسكن المفردة. الحضور الصوفي لم يعد معلنا، بل متسربا، كالماء في الجدران. تخللت العبارات حتى في أشعار من لم يعلنوا صوفيتهم، لأن اللغة نفسها لم تعد بريئة. لقد باتت تشهد على من تكلموا بها من قبل، وتعيد نطقهم في كل جملة تُقال بعدها.
وهكذا، لم تعد المسألة مسألة شاعرٍ بعينه، بل لحظة تاريخية في مسيرة اللغة نفسها. لحظة أصبحت فيها الكلمة حاملة لسر، والبيت الشعري مرآة للتجربة، والمجاز طريقا إلى ما لا يُقال. لحظة تشهد أن الشعر، في جوهره، ليس سوى بحث متواصل عن الحقيقة، تحت عباءة الحُسن، وبصوت يشبه البوح ولا يشبهه.
في تلك اللحظة، لم تعد اللغة وسيلة، بل صدى. صدى لمن لم يقولوا كل شيء، لكنهم قالوا ما يكفي ليظل الصمت من بعدهم ممتلئا.
- هذا نص وجدته في المحفوظات عندي، لا أعرف لمن، ربما لي، ربما لك، ربما كتبناه سويا، ربما أنا أنت، وربما له صاحب إذا وجدته، وإن لم تجده فهو لي.
.قرار.
"الجسارة قرين الظَفَر" -البيان والتبين
وفي المثل الإنجليزي:
"faint heart never won fair lady"
واستعارة لفظة الحسناء للتعبير عن المعالي أو المكاسب أو الظفر بعزيز نفيس، كأنها رأس المرامات ودرة تاجها، استعارة جميلة، مطروقة عند العرب، فيقولون في معنى قريب:
تهون علينا في المعالي نفوسنا
ومن يخطب الحسناء لم يغلها المهر
"faint heart never won fair lady"
واستعارة لفظة الحسناء للتعبير عن المعالي أو المكاسب أو الظفر بعزيز نفيس، كأنها رأس المرامات ودرة تاجها، استعارة جميلة، مطروقة عند العرب، فيقولون في معنى قريب:
تهون علينا في المعالي نفوسنا
ومن يخطب الحسناء لم يغلها المهر
Forwarded from سِيبَوَيْه
"دور الجنة تبنى بالذكر، فإذا أمسك الذاكر عن الذكر أمسكت الملائكة عن البناء، فإذا أخذ في الذكر أخذوا في البناء".
ابن القيم | الوابل الصيب ط: عطاءات العلم (١٩١)
لا تكاد تجد في هذه الدنيا فقدًا إلا وهو منطوٍ على كسب، لا ينال بغير ذاك الفقد، ذاك الفقد الذي أسهرك ليالي ترعى ذكراه وترثيه..
نعم ليست جنة،
غير أنها ليست نارا،
دنيا مشوب فيها الخير بالشر، والجد بالهزل، والضحك بالبكاء، والمحن بالمنح،
وذاك مزاج البلاء،
وبفقه ذاك جعل العاقلون مدار حياة المؤمن على الشكر والصبر، فمن حسبها خيرا صرفا لم يكد يصبر على شرها، ومن حسبها شرا صرفا لم يحسن شكر نعماتها، ومن عرفها على حقيقتها صبر وشكر ففاز وظفر..
نعم ليست جنة،
غير أنها ليست نارا،
دنيا مشوب فيها الخير بالشر، والجد بالهزل، والضحك بالبكاء، والمحن بالمنح،
وذاك مزاج البلاء،
وبفقه ذاك جعل العاقلون مدار حياة المؤمن على الشكر والصبر، فمن حسبها خيرا صرفا لم يكد يصبر على شرها، ومن حسبها شرا صرفا لم يحسن شكر نعماتها، ومن عرفها على حقيقتها صبر وشكر ففاز وظفر..
.قرار.
{لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا} ﷺ..
وصف علي رضي الله عنه نبينا الكريم محمد ﷺ فقال: (كانَ أجود النّاس صَدرا)
قال ابن القيم: أرادَ بِهِ بر الصَّدْر وكَثْرَة خَيره وأن الخَيْر يتفجر مِنهُ تفجيرًا وأنه منطوٍ على كل خلق جميل وكل خير..
ﷺ..
قال ابن القيم: أرادَ بِهِ بر الصَّدْر وكَثْرَة خَيره وأن الخَيْر يتفجر مِنهُ تفجيرًا وأنه منطوٍ على كل خلق جميل وكل خير..
ﷺ..
"أعدها عدا"
أقف أمام هذه الكلمة عجبا، كلمة مصبوغة بالمحبة بل معجونة بها، وكان الكلام يصلح من دونها، لكنه لسان المحب، الذي وإن جهد لا يقدر على أن يخبي شدة الوجد واستبطاء اللقاء، لغة الأشواق..
لسان فضاح، تلجمه عن كلمة الحب، فيرسلها في كل كلمة أخرى، تجهد ولا يدارى..
ومن شواهد ذاك قولهم:
"دلائل الحب لا تخفى على أحد
كحامل المسك لا يخلو من العبق"
أقف أمام هذه الكلمة عجبا، كلمة مصبوغة بالمحبة بل معجونة بها، وكان الكلام يصلح من دونها، لكنه لسان المحب، الذي وإن جهد لا يقدر على أن يخبي شدة الوجد واستبطاء اللقاء، لغة الأشواق..
لسان فضاح، تلجمه عن كلمة الحب، فيرسلها في كل كلمة أخرى، تجهد ولا يدارى..
ومن شواهد ذاك قولهم:
"دلائل الحب لا تخفى على أحد
كحامل المسك لا يخلو من العبق"
"ورضيتُ نصيبيَ في الدنيا كنصيب الطير
ولكن سبحانك
حتى الطير لها أوطان
وتعود إليها
وأنا ما زلت أطير"
ولكن سبحانك
حتى الطير لها أوطان
وتعود إليها
وأنا ما زلت أطير"
Forwarded from قناة الأستاذ عمرو بسيوني
الناس كلِفون بالمفاضلة بين الأشياء. وهذا أمر عام في الآراء والاعتقادات المختلفة، فتجد الناس يفاضلون بين الأنبياء والصحابة والعلماء، وحتى بين أنواع الطعام، وبين أحوال الجو، وبين الرياضيين، والموهوبين في شتى مجالات الفنون، ويتحزبون ويتعصبون.
فكأنه طبع في الإنسان، لحاجات نفسية وعلمية.
والتفاضُل واقع في نفس الأمر لأن الأشياء لا تتساوى، لكن المقصود هنا المفاضلة الواقعة بحكم الناس.
والمهم في هذا الباب ليس الحكم بنفس الأفضلية أو المفضولية، ولكن في شيئين:
الأول: القطع والجزم في محال الظن التي ليس فيها بينة تامة من عقل أو وحي.
الثاني: البغي الذي يؤدي إلى ظلم المفضول أو هضمه أو تنقيصه، مع أن المفضولية لا تستلزم النقص في جميع أحوال المفضول، بل قد تقع للمفضول جهات هو فيها أفضل من الفاضل الذي هو أفضل منه إجمالًا، ويتصور في كثير من الموارد اشتراكهما في أصل الفضيلة، فلا يكون المفضول مذمومًا أصلًا.
فكأنه طبع في الإنسان، لحاجات نفسية وعلمية.
والتفاضُل واقع في نفس الأمر لأن الأشياء لا تتساوى، لكن المقصود هنا المفاضلة الواقعة بحكم الناس.
والمهم في هذا الباب ليس الحكم بنفس الأفضلية أو المفضولية، ولكن في شيئين:
الأول: القطع والجزم في محال الظن التي ليس فيها بينة تامة من عقل أو وحي.
الثاني: البغي الذي يؤدي إلى ظلم المفضول أو هضمه أو تنقيصه، مع أن المفضولية لا تستلزم النقص في جميع أحوال المفضول، بل قد تقع للمفضول جهات هو فيها أفضل من الفاضل الذي هو أفضل منه إجمالًا، ويتصور في كثير من الموارد اشتراكهما في أصل الفضيلة، فلا يكون المفضول مذمومًا أصلًا.
.قرار.
وصف علي رضي الله عنه نبينا الكريم محمد ﷺ فقال: (كانَ أجود النّاس صَدرا) قال ابن القيم: أرادَ بِهِ بر الصَّدْر وكَثْرَة خَيره وأن الخَيْر يتفجر مِنهُ تفجيرًا وأنه منطوٍ على كل خلق جميل وكل خير.. ﷺ..
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِیمࣲ﴾
"وهذه من أعظم آيات نبوته ورسالته لمن منحه الله فهمًا، ولقد سئلت أم المؤمنين عن خُلقه ﷺ، فأجابت بما شفى وكفى فقالت: 《كان خلقه القرآن》 فهمَّ سائلها أن يقوم لا يسألها شيئًا بعد ذلك..
ومن هذا قال ابن عباس وغيره: أي على دين عظيم، وسمى الدين خُلُقًا لأن الخُلق هيئة مركبة من علوم صادقة وإرادات زاكية وأعمال ظاهرة وباطنة موافقة للعدل والحكمة والمصلحة وأقوال مطابقة للحق تصدر تلك الأقوال والأعمال عن تلك العلوم والإرادات فتكتسب النفس بها أخلاقًا هي أزكى الأخلاق وأشرفها وأفضلها.. فهذه كانت أخلاق رسول الله المقتبسة من مشكاة القرآن، فكان كلامه مطابقًا للقرآن تفصيلا له وتبيينا، وعلومه علوم القرآن، وإرادته وأعماله ما أوجبه وندب إليه القرآن، وإعراضه وتركه لما منع منه القرآن، ورغبته فيما رغب فيه، وزهده فيما زهد فيه، وكراهته لما كرهه، ومحبته لما أحبه، وسعيه في تنفيذ أوامره وتبليغه والجهاد في إقامته، فترجمت أم المؤمنين لكمال معرفتها بالقرآن وبالرسول وحسن تعبيرها عن هذا كله بقولها 《كان خلقه القرآن》 وفهم هذا السائل لها عن هذا المعنى فاكتفى به واشتفى."
ﷺ..
"وهذه من أعظم آيات نبوته ورسالته لمن منحه الله فهمًا، ولقد سئلت أم المؤمنين عن خُلقه ﷺ، فأجابت بما شفى وكفى فقالت: 《كان خلقه القرآن》 فهمَّ سائلها أن يقوم لا يسألها شيئًا بعد ذلك..
ومن هذا قال ابن عباس وغيره: أي على دين عظيم، وسمى الدين خُلُقًا لأن الخُلق هيئة مركبة من علوم صادقة وإرادات زاكية وأعمال ظاهرة وباطنة موافقة للعدل والحكمة والمصلحة وأقوال مطابقة للحق تصدر تلك الأقوال والأعمال عن تلك العلوم والإرادات فتكتسب النفس بها أخلاقًا هي أزكى الأخلاق وأشرفها وأفضلها.. فهذه كانت أخلاق رسول الله المقتبسة من مشكاة القرآن، فكان كلامه مطابقًا للقرآن تفصيلا له وتبيينا، وعلومه علوم القرآن، وإرادته وأعماله ما أوجبه وندب إليه القرآن، وإعراضه وتركه لما منع منه القرآن، ورغبته فيما رغب فيه، وزهده فيما زهد فيه، وكراهته لما كرهه، ومحبته لما أحبه، وسعيه في تنفيذ أوامره وتبليغه والجهاد في إقامته، فترجمت أم المؤمنين لكمال معرفتها بالقرآن وبالرسول وحسن تعبيرها عن هذا كله بقولها 《كان خلقه القرآن》 وفهم هذا السائل لها عن هذا المعنى فاكتفى به واشتفى."
ﷺ..
قال هرم بن حيان: "ما أقبل عبد بقلبه إلى الله عز وجل إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه حتى يرزقه مودتهم ورحمتهم".
لا يتحقق الإنسان من صدق عيبه الأشياء، إلا عندما تعرض له ويقدر عليها فلا يأتيها،
والعفة التي لم تُختبر لا تعدو أن تكون عفة محتمَلة..
والعفة التي لم تُختبر لا تعدو أن تكون عفة محتمَلة..