Forwarded from قناة | علي آل حوّاء
••
الإحسان ليس سلوكًا هامشيًا في منظومة التدين، بل هو ذروة المقامات، وتاج الرحلة إلى المعبود، لا يبلغه العبد إلا إذا تحرر من قيد المعاوضة، وتخفّف من ثقل الترقب، واستشعر أن أعظم العطاء ما كان خالصًا لله، مجردًا من انتظار الصدى، هو تربيةٌ للروح على الرفق حين يقسو العالم، وتكريم للآخر لا لذاته، بل لأنك ترى في كل فعل إحساني صورة من صور “العبودية الممتدة” التي تتجاوز الشعائر إلى الحياة.
وما أرقى أن يكون عطاؤك سرًّا بينك وبين الله، لا يطوف به ريب، ولا تشوبه شوائب الرياء، بل يُكتب في صحيفة الذاكرين بصمت، ويُغرس في سجل المُحسنين بلا شهرة ولا ضجيج، فالإحسان أن تعيش بمبدأ: ﴿إنما نطعمكم لوجه الله﴾، لا تترقب جزاءً ولا كلمة ثناء، بل يكفيك أن يعلم الله أنك فعلت، وله وحده أعددت.
••
الإحسان ليس سلوكًا هامشيًا في منظومة التدين، بل هو ذروة المقامات، وتاج الرحلة إلى المعبود، لا يبلغه العبد إلا إذا تحرر من قيد المعاوضة، وتخفّف من ثقل الترقب، واستشعر أن أعظم العطاء ما كان خالصًا لله، مجردًا من انتظار الصدى، هو تربيةٌ للروح على الرفق حين يقسو العالم، وتكريم للآخر لا لذاته، بل لأنك ترى في كل فعل إحساني صورة من صور “العبودية الممتدة” التي تتجاوز الشعائر إلى الحياة.
وما أرقى أن يكون عطاؤك سرًّا بينك وبين الله، لا يطوف به ريب، ولا تشوبه شوائب الرياء، بل يُكتب في صحيفة الذاكرين بصمت، ويُغرس في سجل المُحسنين بلا شهرة ولا ضجيج، فالإحسان أن تعيش بمبدأ: ﴿إنما نطعمكم لوجه الله﴾، لا تترقب جزاءً ولا كلمة ثناء، بل يكفيك أن يعلم الله أنك فعلت، وله وحده أعددت.
••
Forwarded from قناة الأستاذ / أحمد سالم
((معرفة أني لن أستطيع الحصول عليك مؤلمة، لكن تجربة الوقوع في حبك كانت تستحق كل ألم)).
قلت: وأصل ذلك أن الحب وإن انتهى إلى خيبة أمل ووجع وألم= فهو يرقق الطبع ويُرهف الحس، ويصل الإنسان باحتياج التعلق الذي هو مدار المحبة، والمحبة مدار خلق الكون كله، وأساس الصلة التي تكون بين العبد وربه، فإذا تلامس الإنسان مع هذا الجزء من نفسه قاده التوفيق إلى رقة النفس وصلة ربه، وليس كما يظن الناس أن التعلق يحول بينك وبين ربك، يحول التعلق بينك وبين ربك إن شابه الحرام، أو غلوت فيه فأنساك ذكر ربك حتى يتوارى أوان العبودية بالحجاب.
خذ رقة النفس ورهافة الطبع التي أعطاك إياها هذا الحب، وانتفع بها، واعلم أن هذا الألم على حدته وتلك الخيبة على شدتها= في باطنها رحمة تستحق خوض ما قد كان.
قلت: وأصل ذلك أن الحب وإن انتهى إلى خيبة أمل ووجع وألم= فهو يرقق الطبع ويُرهف الحس، ويصل الإنسان باحتياج التعلق الذي هو مدار المحبة، والمحبة مدار خلق الكون كله، وأساس الصلة التي تكون بين العبد وربه، فإذا تلامس الإنسان مع هذا الجزء من نفسه قاده التوفيق إلى رقة النفس وصلة ربه، وليس كما يظن الناس أن التعلق يحول بينك وبين ربك، يحول التعلق بينك وبين ربك إن شابه الحرام، أو غلوت فيه فأنساك ذكر ربك حتى يتوارى أوان العبودية بالحجاب.
خذ رقة النفس ورهافة الطبع التي أعطاك إياها هذا الحب، وانتفع بها، واعلم أن هذا الألم على حدته وتلك الخيبة على شدتها= في باطنها رحمة تستحق خوض ما قد كان.
.قرار.
{وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} فجمعت هذه الدعوة كل خير في الدنيا، وصرفت كل شر فإن الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي، من عافية، ودار رحبة، وزوجة حسنة، ورزق واسع، وعلم…
(..إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: بَيَّنَ اللهُ تَعالى أنَّ الَّذِينَ يَدْعُونَ اللهَ فَرِيقانِ؛ أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ دُعاؤُهم مَقْصُورًا عَلى طَلَبِ الدُّنْيا، والثّانِي: الَّذِينَ يَجْمَعُونَ في الدُّعاءِ بَيْنَ طَلَبِ الدُّنْيا وطَلَبِ الآخِرَةِ، وقَدْ كانَ في التَّقْسِيمِ قِسْمٌ ثالِثٌ، وهو مَن يَكُونُ دُعاؤُهُ مَقْصُورًا عَلى طَلَبِ الآخِرَةِ، واخْتَلَفُوا في أنَّ هَذا القِسْمَ هَلْ هو مَشْرُوعٌ أوْ لا؟
والأكْثَرُونَ عَلى أنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ، وذَلِكَ أنَّ الإنْسانَ خُلِقَ مُحْتاجًا ضَعِيفًا لا طاقَةَ لَهُ بِآلامِ الدُّنْيا ولا بِمَشاقِّ الآخِرَةِ، فالأوْلى لَهُ أنْ يَسْتَعِيذَ بِرَبِّهِ مِن كُلِّ شُرُورِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، رَوى القَفّالُ في ”تَفْسِيرِهِ“ عَنْ أنَسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ «دَخَلَ عَلى رَجُلٍ يَعُودُهُ وقَدْ أنْهَكَهُ المَرَضُ، فَقالَ: ما كُنْتَ تَدْعُو اللهَ بِهِ قَبْلَ هَذا قالَ: كُنْتُ أقُولُ: اللَّهُمَّ ما كُنْتَ تُعاقِبُنِي بِهِ في الآخِرَةِ فَعَجِّلْ بِهِ في الدُّنْيا، فَقالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”سُبْحانَ اللهِ إنَّكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ؛ ألا قَلْتَ ﴿رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ﴾“ قالَ فَدَعا لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَشُفِيَ» .
واعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَوْ سَلَّطَ الألَمَ عَلى عِرْقٍ واحِدٍ في البَدَنِ، أوْ عَلى مَنبَتِ شَعْرَةٍ واحِدَةٍ، لَشَوَّشَ الأمْرَ عَلى الإنْسانِ وصارَ بِسَبَبِهِ مَحْرُومًا عَنْ طاعَةِ اللهِ تَعالى وعَنِ الِاشْتِغالِ بِذِكْرِهِ، فَمَن ذا الَّذِي يَسْتَغْنِي عَنْ إمْدادِ رَحْمَةِ اللهِ تَعالى في أُولاهُ وعُقْباهُ، فَثَبَتَ أنَّ الِاقْتِصارَ في الدُّعاءِ عَلى طَلَبِ الآخِرَةِ غَيْرُ جائِزٍ، وفي الآيَةِ إشارَةٌ إلَيْهِ حَيْثُ ذَكَرَ القِسْمَيْنِ، وأهْمَلَ هَذا القِسْمَ الثّالِثَ)
الرازي
والأكْثَرُونَ عَلى أنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ، وذَلِكَ أنَّ الإنْسانَ خُلِقَ مُحْتاجًا ضَعِيفًا لا طاقَةَ لَهُ بِآلامِ الدُّنْيا ولا بِمَشاقِّ الآخِرَةِ، فالأوْلى لَهُ أنْ يَسْتَعِيذَ بِرَبِّهِ مِن كُلِّ شُرُورِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، رَوى القَفّالُ في ”تَفْسِيرِهِ“ عَنْ أنَسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ «دَخَلَ عَلى رَجُلٍ يَعُودُهُ وقَدْ أنْهَكَهُ المَرَضُ، فَقالَ: ما كُنْتَ تَدْعُو اللهَ بِهِ قَبْلَ هَذا قالَ: كُنْتُ أقُولُ: اللَّهُمَّ ما كُنْتَ تُعاقِبُنِي بِهِ في الآخِرَةِ فَعَجِّلْ بِهِ في الدُّنْيا، فَقالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”سُبْحانَ اللهِ إنَّكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ؛ ألا قَلْتَ ﴿رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ﴾“ قالَ فَدَعا لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَشُفِيَ» .
واعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَوْ سَلَّطَ الألَمَ عَلى عِرْقٍ واحِدٍ في البَدَنِ، أوْ عَلى مَنبَتِ شَعْرَةٍ واحِدَةٍ، لَشَوَّشَ الأمْرَ عَلى الإنْسانِ وصارَ بِسَبَبِهِ مَحْرُومًا عَنْ طاعَةِ اللهِ تَعالى وعَنِ الِاشْتِغالِ بِذِكْرِهِ، فَمَن ذا الَّذِي يَسْتَغْنِي عَنْ إمْدادِ رَحْمَةِ اللهِ تَعالى في أُولاهُ وعُقْباهُ، فَثَبَتَ أنَّ الِاقْتِصارَ في الدُّعاءِ عَلى طَلَبِ الآخِرَةِ غَيْرُ جائِزٍ، وفي الآيَةِ إشارَةٌ إلَيْهِ حَيْثُ ذَكَرَ القِسْمَيْنِ، وأهْمَلَ هَذا القِسْمَ الثّالِثَ)
الرازي
.قرار.
(..إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: بَيَّنَ اللهُ تَعالى أنَّ الَّذِينَ يَدْعُونَ اللهَ فَرِيقانِ؛ أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ دُعاؤُهم مَقْصُورًا عَلى طَلَبِ الدُّنْيا، والثّانِي: الَّذِينَ يَجْمَعُونَ في الدُّعاءِ بَيْنَ طَلَبِ الدُّنْيا وطَلَبِ الآخِرَةِ، وقَدْ…
《لم يكنْ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدَعُ هؤلاء الدعواتِ حينَ يُمسي، وحينَ يُصبِحُ: اللهم إني أسألُك العافيةَ في الدنيا والآخرةِ، اللهم إني أسألُك العفوَ والعافيةَ في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استرْ عوراتي وآمنْ روعاتي، اللهم احفظْني مِن بين يديَّ ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي، وأعوذُ بعظمتِك أن أُغتالَ مِن تحتي.》
-صحيح أبي داود
-صحيح أبي داود
.قرار.
مجالس تفسير الشيخ سعيد جميلة جميلة، علم وفقه وأدب وحسن بيان..
مجالس ينسى الإنسان فيها نفسه والدنيا والاختبارات (:
قلت لنفسي خليني آخذ نصف ساعة قبل المذاكرة لأفوق، وأكتب هذه الآن بعد أن مرت ٣ ساعات ولم أنتبه (:
قلت لنفسي خليني آخذ نصف ساعة قبل المذاكرة لأفوق، وأكتب هذه الآن بعد أن مرت ٣ ساعات ولم أنتبه (:
من الناس من جعل حظه من العلم في الفزلكة وعيب الناس وتجهيلهم، ولا أراه إلا رجلا أخطأ هدي الصالحين..
ولو أنه صرف هذا في تعليمهم ونصحهم ونفعهم لكان خيرا وأقوم وأهدى سبيلا..
وإن للعلم على صاحبه حقًا،
ومن حقه أن تنفع وتبر وتستنقذ به نفسك والناس..
ولو أنه صرف هذا في تعليمهم ونصحهم ونفعهم لكان خيرا وأقوم وأهدى سبيلا..
وإن للعلم على صاحبه حقًا،
ومن حقه أن تنفع وتبر وتستنقذ به نفسك والناس..
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
"والعلماء هم أرقى الناس منزلة في الدنيا قبل الآخرة، وأحق الناس أن تتطلع لما عندهم الأعناق، بل الغبطة تكون على هؤلاء، فإنهم هم العدول الحقيقيون"
.قرار.
قال الحسن البصري -رحمه الله-: "إن الله ليمتع بالنعمة ما شاء، فإذا لم يشكر عليها قلبها عذابًا ولهذا كانوا يسمون الشكر الحافظ لأنه يحفظ النعم الموجودة والجالب لأنه يجلب النعم المفقودة"
"..فاحمدوا الله عباد الله على هذه النعمة السابغة والمنن الظاهرة، فإن الله يزيد المستزيدين الراغبين فيما لديه ويتم نعمته على الشاكرين"
-عمر بن الخطاب رضي الله عنه
-عمر بن الخطاب رضي الله عنه
.قرار.
ﷺ..
{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}
قال الشنقيطي -رحمه الله- في أضواء البيان: (هذه الآية الكريمة تدل على أن بعث هذا الرسول ﷺ -الذي هو من أنفسنا، الذي هو متصف بهذه الصفات المشعرة بغاية الكمال وغاية شفقته علينا- هو أعظم منن الله تعالى وأجزل نعمه علينا) اللهم لك الحمد..
ﷺ..
قال الشنقيطي -رحمه الله- في أضواء البيان: (هذه الآية الكريمة تدل على أن بعث هذا الرسول ﷺ -الذي هو من أنفسنا، الذي هو متصف بهذه الصفات المشعرة بغاية الكمال وغاية شفقته علينا- هو أعظم منن الله تعالى وأجزل نعمه علينا) اللهم لك الحمد..
ﷺ..
مهما كبرت علي الأمور، لا أتضاءل، لا أتعاجز،
أواجهها عينا بعين، وأقف كالجبل ترميني وتنحت في وأظل على صمودي،
أختار أن أبين وأواجه وأطلب وأتكلم،
اختياري الذي أنظر لنفسي بعد فأقول: لا بأس، أديت ما عليك، ولله الأمر كله..
أواجهها عينا بعين، وأقف كالجبل ترميني وتنحت في وأظل على صمودي،
أختار أن أبين وأواجه وأطلب وأتكلم،
اختياري الذي أنظر لنفسي بعد فأقول: لا بأس، أديت ما عليك، ولله الأمر كله..
.قرار.
Video
هذا كمال الإحسان والإكرام من ربنا الجميل الودود،
كنت أقول كلما نظرت إلى أصناف الفاكهة وألوانها، لو شاء ربنا لجعلها على صورة واحدة بطعم واحد، لكنه الجميل المبدع، حلاها وزينها ونوعها، إحسانا منه وبرا..
ثم وقفت على قول جميل للشيخ سعيد في بعض دروسه، قال: "ربنا سبحانه وتعالى عندما يعطيك ما تنتفع به في قوامك، يعطيكه في منظر يسرك، في منظر يبهجك، العين تأكل قبل الفم" فتعجبت، ولم أزل أجد على ذاك شواهد..
سبحانه جميل، يحب الجمال، "وجمال هذه الموجودات على كثرة ألوانه وتعدد فنونه هو من بعض آثار جماله، فيكون هو سبحانه أولى بذلك الوصف من كل جميل؛ فإن واهب الجمال للموجودات لا بد أن يكون بالغا من هذا الوصف أعلى الغايات، وهو سبحانه الجميل بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله." كما يقول ابن القيم..
ذاك ربنا لا تحتاج لتحبه وترى آثار جماله إلا إلى أن تنظر، إلى أن تقلب طرفك، وتجيله في الملكوت، بل وفي أصغر من ذاك، في نفسك..
{وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ}
{أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ}
{وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ}
وفي كل شيء له آية، لمن نظر..
يقول صاحب الظلال في كلام عن الآية الأخيرة: "وهذه اللفتة لها قيمتها في بيان نظرة القرآن ونظرة الإسلام للحياة. فالجمال عنصر أصيل في هذه النظرة وليست النعمة هي مجرد تلبية الضرورات من طعام وشراب وركوب؛ بل تلبية الأشواق الزائدة على الضرورات. تلبية حاسة الجمال ووجدان الفرح والشعور الإنساني المرتفع على ميل الحيوان وحاجة الحيوان."
سبحان ربنا، رضينا به ربا..
كنت أقول كلما نظرت إلى أصناف الفاكهة وألوانها، لو شاء ربنا لجعلها على صورة واحدة بطعم واحد، لكنه الجميل المبدع، حلاها وزينها ونوعها، إحسانا منه وبرا..
ثم وقفت على قول جميل للشيخ سعيد في بعض دروسه، قال: "ربنا سبحانه وتعالى عندما يعطيك ما تنتفع به في قوامك، يعطيكه في منظر يسرك، في منظر يبهجك، العين تأكل قبل الفم" فتعجبت، ولم أزل أجد على ذاك شواهد..
سبحانه جميل، يحب الجمال، "وجمال هذه الموجودات على كثرة ألوانه وتعدد فنونه هو من بعض آثار جماله، فيكون هو سبحانه أولى بذلك الوصف من كل جميل؛ فإن واهب الجمال للموجودات لا بد أن يكون بالغا من هذا الوصف أعلى الغايات، وهو سبحانه الجميل بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله." كما يقول ابن القيم..
ذاك ربنا لا تحتاج لتحبه وترى آثار جماله إلا إلى أن تنظر، إلى أن تقلب طرفك، وتجيله في الملكوت، بل وفي أصغر من ذاك، في نفسك..
{وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ}
{أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ}
{وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ}
وفي كل شيء له آية، لمن نظر..
يقول صاحب الظلال في كلام عن الآية الأخيرة: "وهذه اللفتة لها قيمتها في بيان نظرة القرآن ونظرة الإسلام للحياة. فالجمال عنصر أصيل في هذه النظرة وليست النعمة هي مجرد تلبية الضرورات من طعام وشراب وركوب؛ بل تلبية الأشواق الزائدة على الضرورات. تلبية حاسة الجمال ووجدان الفرح والشعور الإنساني المرتفع على ميل الحيوان وحاجة الحيوان."
سبحان ربنا، رضينا به ربا..