🌹 #يستفتونك (٣٤٠) 🌹
📖 #فِقْهِ_النِّكَاحِ_وَالمُعَامَلَاتِ | #إخفاء_الزواج_للحصول_على_المساعدات
ما حكم الزواج من مطلَّقة دون توثيق العقد حتى تستمر في الحصول على المساعدة المالية؟
📢 السؤال: 📢
ما حكم الزواج من امرأة مطلَّقة دون تسجيل عقد الزواج في المحكمة، حتى تستمر في استلام المساعدة المالية التي تمنحها الدولة للمطلَّقات؟ وهل المال الذي تحصل عليه بهذه الطريقة حرام؟
✍️ الجواب: ✍️
بارك الله فيكم، ووفَّقكم لتحرِّي الحلال، وأغناكم بفضله عن الحرام.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فهذه المسألة تتعلق بصحة الزواج، وحكم إخفائه، واستحقاق المساعدة المالية.
أولًا: صحة الزواج وتوثيقه: إذا استوفى عقد النكاح أركانه وشروطه الشرعية، فهو صحيح من حيث الأصل، ولا يتوقف انعقاده على تسجيله في المحكمة. لكن يجب توثيقه حيث أوجبه النظام؛ حفظًا لحقوق الزوجين والأولاد، ولا يجوز ترك التوثيق بقصد التحايل للحصول على المساعدات المالية.
ثانيًا: حكم المساعدة المالية: إذا كانت الدولة تمنح المرأة المساعدة بشرط أن تكون مطلَّقةً غير متزوجة، فإن حقها في هذه المساعدة ينتهي بزواجها، ولا يجوز لها إخفاء الزواج للاستمرار في أخذها؛ لأن ذلك غشٌّ وأخذٌ للمال بغير حق؛ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ٢٩]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» [صحيح مسلم (١٠١)].
أما إذا كانت الدولة تسمح للمرأة بالاستمرار في أخذ المساعدة بعد زواجها، فيجوز لها أخذها. وكذلك إذا كانت المساعدة مخصَّصةً لأولادها، وكانت شروطها تسمح باستمرارها بعد زواج الأم، فإنها تبقى حقًّا للأولاد، ولا يجوز حرمانهم منها لمجرد زواج أمهم.
ثالثًا: حكم المال الذي أخذته: إذا استلمت المرأة بعد زواجها أموالًا لم تعد تستحقها بسبب إخفاء الزواج، وجب عليها التوبة، وإبلاغ الجهة المختصة بحقيقة حالها، أما الأموال التي استحقتها قبل الزواج، فلا يلزمها ردُّها لمجرد زواجها بعد ذلك.
وخلاصة الفتوى:
يجوز الزواج من هذه المرأة إذا استوفى العقد شروطه الشرعية، لكن لا يجوز إخفاء الزواج من أجل استمرار المساعدة المالية. فإذا كانت الدولة تشترط أن تكون المرأة غير متزوجة، فإن المساعدة تنقطع عنها بمجرد زواجها، وكل مال تأخذه بعد ذلك بسبب إخفاء الزواج حرام، ويجب عليها ردُّه. أما إذا كانت الدولة تسمح باستمرار المساعدة بعد الزواج، فلها أخذها. وإذا كانت المساعدة مخصَّصةً للأولاد، فإنها تستمر لهم إذا كانت شروط الدولة تسمح بذلك. والواجب إبلاغ الجهة المختصة بالزواج، ثم أخذ ما تقرر أنه حقٌّ لها أو لأولادها، وترك ما لا يستحقونه.
والله أعلم
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25231
📖 #فِقْهِ_النِّكَاحِ_وَالمُعَامَلَاتِ | #إخفاء_الزواج_للحصول_على_المساعدات
ما حكم الزواج من مطلَّقة دون توثيق العقد حتى تستمر في الحصول على المساعدة المالية؟
📢 السؤال: 📢
ما حكم الزواج من امرأة مطلَّقة دون تسجيل عقد الزواج في المحكمة، حتى تستمر في استلام المساعدة المالية التي تمنحها الدولة للمطلَّقات؟ وهل المال الذي تحصل عليه بهذه الطريقة حرام؟
✍️ الجواب: ✍️
بارك الله فيكم، ووفَّقكم لتحرِّي الحلال، وأغناكم بفضله عن الحرام.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فهذه المسألة تتعلق بصحة الزواج، وحكم إخفائه، واستحقاق المساعدة المالية.
أولًا: صحة الزواج وتوثيقه: إذا استوفى عقد النكاح أركانه وشروطه الشرعية، فهو صحيح من حيث الأصل، ولا يتوقف انعقاده على تسجيله في المحكمة. لكن يجب توثيقه حيث أوجبه النظام؛ حفظًا لحقوق الزوجين والأولاد، ولا يجوز ترك التوثيق بقصد التحايل للحصول على المساعدات المالية.
ثانيًا: حكم المساعدة المالية: إذا كانت الدولة تمنح المرأة المساعدة بشرط أن تكون مطلَّقةً غير متزوجة، فإن حقها في هذه المساعدة ينتهي بزواجها، ولا يجوز لها إخفاء الزواج للاستمرار في أخذها؛ لأن ذلك غشٌّ وأخذٌ للمال بغير حق؛ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ٢٩]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» [صحيح مسلم (١٠١)].
أما إذا كانت الدولة تسمح للمرأة بالاستمرار في أخذ المساعدة بعد زواجها، فيجوز لها أخذها. وكذلك إذا كانت المساعدة مخصَّصةً لأولادها، وكانت شروطها تسمح باستمرارها بعد زواج الأم، فإنها تبقى حقًّا للأولاد، ولا يجوز حرمانهم منها لمجرد زواج أمهم.
ثالثًا: حكم المال الذي أخذته: إذا استلمت المرأة بعد زواجها أموالًا لم تعد تستحقها بسبب إخفاء الزواج، وجب عليها التوبة، وإبلاغ الجهة المختصة بحقيقة حالها، أما الأموال التي استحقتها قبل الزواج، فلا يلزمها ردُّها لمجرد زواجها بعد ذلك.
وخلاصة الفتوى:
يجوز الزواج من هذه المرأة إذا استوفى العقد شروطه الشرعية، لكن لا يجوز إخفاء الزواج من أجل استمرار المساعدة المالية. فإذا كانت الدولة تشترط أن تكون المرأة غير متزوجة، فإن المساعدة تنقطع عنها بمجرد زواجها، وكل مال تأخذه بعد ذلك بسبب إخفاء الزواج حرام، ويجب عليها ردُّه. أما إذا كانت الدولة تسمح باستمرار المساعدة بعد الزواج، فلها أخذها. وإذا كانت المساعدة مخصَّصةً للأولاد، فإنها تستمر لهم إذا كانت شروط الدولة تسمح بذلك. والواجب إبلاغ الجهة المختصة بالزواج، ثم أخذ ما تقرر أنه حقٌّ لها أو لأولادها، وترك ما لا يستحقونه.
والله أعلم
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25231
🌹 #يستفتونك (٣٤١) 🌹
📖 #فِقْهِ_الأَوْقَافِ | #أخذ_ماء_المسجد_إلى_البيت
هل يجوز تعبئة جالون من برادة المسجد لأخذه إلى البيت أو المحل التجاري؟
📢 السؤال: 📢
ما حكم أخذ المصلِّي الماء من برادة المسجد في جالون إلى بيته أو محلِّه التجاري ليشرب منه خلال اليوم؟ وهل يختلف الحكم باختلاف نية المتبرع بالماء أو الجهة التي خصَّصت البرادة؟
✍️ الجواب: ✍️
بارك الله فيكم، ووفَّقكم لحفظ الأمانات، وأجزل المثوبة للمتبرعين.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فالأصل أن الماء المتبرَّع به يُستعمل فيما خصَّصه له المتبرع، ولا يجوز تجاوز حدود الإذن؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا﴾ \[النساء: ٥٨\].
أولًا: إذا كان الماء مخصَّصًا للشرب داخل المسجد: فلا يجوز للمصلِّي تعبئة جالون وأخذه إلى بيته أو محلِّه ليشرب منه طوال اليوم؛ لأن الإذن بالشرب في المسجد لا يتضمَّن الإذن بنقل الماء وادِّخاره خارجه.
ثانيًا: إذا كان الماء مخصَّصًا للمصلِّين والمارَّة وعابري السبيل: كما هو الحال في بعض مساجد الأوقاف والمساجد الواقعة على طرق المسافرين، وكان العرف جاريًا بالسماح للناس بالتزوُّد من الماء خارج المسجد، جاز الأخذ في حدود هذا العرف، من غير إسراف أو إضرار بالآخرين. ولا يلزم استئذان المتبرع في كل مرة إذا كان العرف معلومًا له ولم يمنع منه.
ثالثًا: إذا كانت نية المتبرع مجهولة: فيُرجع إلى العرف والقرائن؛ فإن دلَّت على السماح بالتزوُّد من الماء جاز، وإن لم يوجد ما يدل على ذلك، بقي الأصل منع نقله حتى يُعلم الإذن.
وقد قرَّر الجاوي الشافعي أن نقل الماء المسبَّل للشرب إلى البيت لا يجوز إلا إذا عُلم سماح المتبرع أو دلَّت عليه قرينة، وأنه عند الشك يُرجع إلى العرف والقرائن. [نهاية الزين (ص٣٦)].
رابعًا: مقدار الماء المأخوذ: الإذن بالتزوُّد المعتاد لا يعني السماح بتعبئة كميات كبيرة؛ فتعبئة قارورة صغيرة للمسافر قد يشملها العرف، أما تعبئة جالون كامل للاستعمال الشخصي طوال اليوم، فلا تجوز إلا إذا كان الإذن أو العرف يشمل هذه الكمية، مع عدم الإضرار بحاجة المصلِّين.
ولا يكفي كون البرادة تابعةً للأوقاف أو إدارة المسجد للحكم بجواز أخذ الماء منها مطلقًا، بل يُنظر إلى الغرض الذي خُصِّص له الماء، وتعليمات الجهة المخوَّلة بإدارته.
وخلاصة الفتوى:
يجوز لك أن تشرب من برادة المسجد. أما تعبئة جالون وأخذه إلى بيتك أو محلِّك، فالحكم يتوقف على الإذن والعرف: فإن كان الماء مخصَّصًا للشرب داخل المسجد فقط، فلا يجوز أخذه إلى الخارج. وإن كان المتبرع أو إدارة المسجد المخوَّلة يسمحان بالتزوُّد منه، أو جرت عادة معروفة بالمسامحة في ذلك، جاز أخذ الكمية التي يشملها الإذن دون إسراف أو إضرار بالمصلِّين. وإذا كان العرف يسمح بتعبئة قارورة صغيرة فقط، فلا يجوز أن تأخذ جالونًا كاملًا اعتمادًا على هذا الإذن. وعند الشك في السماح بتعبئة الجالون، يُسأل المسؤول المخوَّل عن البرادة قبل أخذه.
والله أعلم
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25232
📖 #فِقْهِ_الأَوْقَافِ | #أخذ_ماء_المسجد_إلى_البيت
هل يجوز تعبئة جالون من برادة المسجد لأخذه إلى البيت أو المحل التجاري؟
📢 السؤال: 📢
ما حكم أخذ المصلِّي الماء من برادة المسجد في جالون إلى بيته أو محلِّه التجاري ليشرب منه خلال اليوم؟ وهل يختلف الحكم باختلاف نية المتبرع بالماء أو الجهة التي خصَّصت البرادة؟
✍️ الجواب: ✍️
بارك الله فيكم، ووفَّقكم لحفظ الأمانات، وأجزل المثوبة للمتبرعين.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فالأصل أن الماء المتبرَّع به يُستعمل فيما خصَّصه له المتبرع، ولا يجوز تجاوز حدود الإذن؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا﴾ \[النساء: ٥٨\].
أولًا: إذا كان الماء مخصَّصًا للشرب داخل المسجد: فلا يجوز للمصلِّي تعبئة جالون وأخذه إلى بيته أو محلِّه ليشرب منه طوال اليوم؛ لأن الإذن بالشرب في المسجد لا يتضمَّن الإذن بنقل الماء وادِّخاره خارجه.
ثانيًا: إذا كان الماء مخصَّصًا للمصلِّين والمارَّة وعابري السبيل: كما هو الحال في بعض مساجد الأوقاف والمساجد الواقعة على طرق المسافرين، وكان العرف جاريًا بالسماح للناس بالتزوُّد من الماء خارج المسجد، جاز الأخذ في حدود هذا العرف، من غير إسراف أو إضرار بالآخرين. ولا يلزم استئذان المتبرع في كل مرة إذا كان العرف معلومًا له ولم يمنع منه.
ثالثًا: إذا كانت نية المتبرع مجهولة: فيُرجع إلى العرف والقرائن؛ فإن دلَّت على السماح بالتزوُّد من الماء جاز، وإن لم يوجد ما يدل على ذلك، بقي الأصل منع نقله حتى يُعلم الإذن.
وقد قرَّر الجاوي الشافعي أن نقل الماء المسبَّل للشرب إلى البيت لا يجوز إلا إذا عُلم سماح المتبرع أو دلَّت عليه قرينة، وأنه عند الشك يُرجع إلى العرف والقرائن. [نهاية الزين (ص٣٦)].
رابعًا: مقدار الماء المأخوذ: الإذن بالتزوُّد المعتاد لا يعني السماح بتعبئة كميات كبيرة؛ فتعبئة قارورة صغيرة للمسافر قد يشملها العرف، أما تعبئة جالون كامل للاستعمال الشخصي طوال اليوم، فلا تجوز إلا إذا كان الإذن أو العرف يشمل هذه الكمية، مع عدم الإضرار بحاجة المصلِّين.
ولا يكفي كون البرادة تابعةً للأوقاف أو إدارة المسجد للحكم بجواز أخذ الماء منها مطلقًا، بل يُنظر إلى الغرض الذي خُصِّص له الماء، وتعليمات الجهة المخوَّلة بإدارته.
وخلاصة الفتوى:
يجوز لك أن تشرب من برادة المسجد. أما تعبئة جالون وأخذه إلى بيتك أو محلِّك، فالحكم يتوقف على الإذن والعرف: فإن كان الماء مخصَّصًا للشرب داخل المسجد فقط، فلا يجوز أخذه إلى الخارج. وإن كان المتبرع أو إدارة المسجد المخوَّلة يسمحان بالتزوُّد منه، أو جرت عادة معروفة بالمسامحة في ذلك، جاز أخذ الكمية التي يشملها الإذن دون إسراف أو إضرار بالمصلِّين. وإذا كان العرف يسمح بتعبئة قارورة صغيرة فقط، فلا يجوز أن تأخذ جالونًا كاملًا اعتمادًا على هذا الإذن. وعند الشك في السماح بتعبئة الجالون، يُسأل المسؤول المخوَّل عن البرادة قبل أخذه.
والله أعلم
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25232
🌹 #يستفتونك (٣٤٢) 🌹
📖 #فِقْهِ_التَّفْسِيرِ | #الأدب_مع_الأنبياء
هل يصح وصف نبي الله موسى عليه السلام بأنه كان يعاني من «استبداد علمي»، وأن الله أرسله إلى الخضر لعلاج ذلك؟
📢 السؤال: 📢
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قال أحد الوعاظ في خاطرة عن قصة نبي الله موسى عليه السلام والخضر: «كان عنده استبداد علمي، فأرسل الله الخضر ليعالج هذا الأمر». فهل يصح هذا التعبير؟
✍️ الجواب: ✍️
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم، ووفَّقكم لحسن فهم كتابه، وتعظيم أنبيائه عليهم الصلاة والسلام.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فهذه العبارة غير سليمة، ولا ينبغي وصف نبي الله موسى عليه السلام بالاستبداد العلمي؛ لأن هذا التعبير يوحي بالتسلُّط واحتكار العلم ورفض الاستفادة من الآخرين، وهي معانٍ لا تثبت في حقه، بل تدل القصة على خلافها.
والثابت أن نبي الله موسى عليه السلام سُئل: أيُّ الناس أعلم؟ فقال: «أنا أعلم»، فعتب الله عليه إذ لم يردَّ العلم إليه، وأوحى إليه أن له عبدًا بمجمع البحرين هو أعلم منه في علم مخصوص \[صحيح البخاري (١٢٢)\].
فالعتاب الوارد في الحديث متعلق بعدم ردِّ العلم إلى الله، وليس دليلًا على اتصاف نبي الله موسى عليه السلام بالاستبداد العلمي.
بل تُظهر القصة تواضعه وحرصه على طلب العلم؛ إذ سافر للقاء الخضر، وقال له بأدب: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ \[الكهف: ٦٦\]. فلم تمنعه منزلته في النبوة من طلب علم لم يكن قد علَّمه الله إياه.
ولا يلزم من اختصاص الخضر بعلم بعض الوقائع أن يكون أفضل من نبي الله موسى عليه السلام مطلقًا؛ فمعرفة الإنسان أمرًا يجهله غيره لا تعني أنه أفضل منه في جميع العلوم أو أعلى منه منزلةً عند الله.
والتعبير الصحيح أن يُقال: «عاتب الله نبيَّه موسى عليه السلام حين لم يردَّ العلم إليه، ثم دلَّه على الخضر ليتعلَّم منه ما خصَّه الله به من علم. وفي القصة تعليمٌ للأمة ردَّ العلم إلى الله، والتواضع في طلبه، وأن العالم مهما بلغت منزلته لا يحيط بكل علم».
وعليه؛ ينبغي للواعظ أن يلتزم المعاني الثابتة في النصوص، وأن يتجنب الأوصاف التي توهم انتقاص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولو كان مقصوده تقديم فائدة تربوية.
وخلاصة الفتوى:
لا يصح أن نقول: إن نبي الله موسى عليه السلام كان مستبدًّا علميًّا؛ لأن هذا الوصف يوحي بأنه كان متسلِّطًا ويرفض التعلُّم من غيره، وهذا غير ثابت. والذي ثبت أن الله عاتبه لأنه لم ينسب العلم إلى الله، ثم دلَّه على الخضر ليتعلَّم منه علمًا لم يكن يعلمه. وقد سافر نبي الله موسى عليه السلام إليه وطلب منه العلم بأدب وتواضع. ولذلك ينبغي للواعظ أن يستبدل عبارة «الاستبداد العلمي» بقوله: «في القصة تعليمٌ لردِّ العلم إلى الله، والتواضع في طلب العلم، وأن الإنسان مهما بلغ من العلم لا يعلم كل شيء».
والله أعلم
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25233
📖 #فِقْهِ_التَّفْسِيرِ | #الأدب_مع_الأنبياء
هل يصح وصف نبي الله موسى عليه السلام بأنه كان يعاني من «استبداد علمي»، وأن الله أرسله إلى الخضر لعلاج ذلك؟
📢 السؤال: 📢
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قال أحد الوعاظ في خاطرة عن قصة نبي الله موسى عليه السلام والخضر: «كان عنده استبداد علمي، فأرسل الله الخضر ليعالج هذا الأمر». فهل يصح هذا التعبير؟
✍️ الجواب: ✍️
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم، ووفَّقكم لحسن فهم كتابه، وتعظيم أنبيائه عليهم الصلاة والسلام.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فهذه العبارة غير سليمة، ولا ينبغي وصف نبي الله موسى عليه السلام بالاستبداد العلمي؛ لأن هذا التعبير يوحي بالتسلُّط واحتكار العلم ورفض الاستفادة من الآخرين، وهي معانٍ لا تثبت في حقه، بل تدل القصة على خلافها.
والثابت أن نبي الله موسى عليه السلام سُئل: أيُّ الناس أعلم؟ فقال: «أنا أعلم»، فعتب الله عليه إذ لم يردَّ العلم إليه، وأوحى إليه أن له عبدًا بمجمع البحرين هو أعلم منه في علم مخصوص \[صحيح البخاري (١٢٢)\].
فالعتاب الوارد في الحديث متعلق بعدم ردِّ العلم إلى الله، وليس دليلًا على اتصاف نبي الله موسى عليه السلام بالاستبداد العلمي.
بل تُظهر القصة تواضعه وحرصه على طلب العلم؛ إذ سافر للقاء الخضر، وقال له بأدب: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ \[الكهف: ٦٦\]. فلم تمنعه منزلته في النبوة من طلب علم لم يكن قد علَّمه الله إياه.
ولا يلزم من اختصاص الخضر بعلم بعض الوقائع أن يكون أفضل من نبي الله موسى عليه السلام مطلقًا؛ فمعرفة الإنسان أمرًا يجهله غيره لا تعني أنه أفضل منه في جميع العلوم أو أعلى منه منزلةً عند الله.
والتعبير الصحيح أن يُقال: «عاتب الله نبيَّه موسى عليه السلام حين لم يردَّ العلم إليه، ثم دلَّه على الخضر ليتعلَّم منه ما خصَّه الله به من علم. وفي القصة تعليمٌ للأمة ردَّ العلم إلى الله، والتواضع في طلبه، وأن العالم مهما بلغت منزلته لا يحيط بكل علم».
وعليه؛ ينبغي للواعظ أن يلتزم المعاني الثابتة في النصوص، وأن يتجنب الأوصاف التي توهم انتقاص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولو كان مقصوده تقديم فائدة تربوية.
وخلاصة الفتوى:
لا يصح أن نقول: إن نبي الله موسى عليه السلام كان مستبدًّا علميًّا؛ لأن هذا الوصف يوحي بأنه كان متسلِّطًا ويرفض التعلُّم من غيره، وهذا غير ثابت. والذي ثبت أن الله عاتبه لأنه لم ينسب العلم إلى الله، ثم دلَّه على الخضر ليتعلَّم منه علمًا لم يكن يعلمه. وقد سافر نبي الله موسى عليه السلام إليه وطلب منه العلم بأدب وتواضع. ولذلك ينبغي للواعظ أن يستبدل عبارة «الاستبداد العلمي» بقوله: «في القصة تعليمٌ لردِّ العلم إلى الله، والتواضع في طلب العلم، وأن الإنسان مهما بلغ من العلم لا يعلم كل شيء».
والله أعلم
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25233
❤1
🌹 #التدبر_أولا (١) 🌹
الحياة الطيبة وسط البلاء: كيف نفهم وعد الله للصالحين؟
السؤال التدبري:
كيف نجمع بين وعد الله المؤمنين بالحياة الطيبة، وبين ما نراه من ابتلاء بعض الصالحين بلاءً شديدًا ومتواصلًا؟
الآية محل التدبر:
﴿مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًۭا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةًۭ طَيِّبَةًۭ ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ \[النحل: ٩٧\].
الوقفة الأولى: الحياة الطيبة لا تعني غياب البلاء.
تأمّل! وعد الله المؤمن بالحياة الطيبة، ولم يعده بحياة تخلو من المرض والفقر والأحزان؛ فالحياة الطيبة تشمل القناعة، والرزق الحلال، والسعادة بالطاعة، وما يمنحه الله لعبده من أسباب الراحة، كما قرره ابن كثير. [يُنظر: تفسير ابن كثير (٤/٦٠١)].
فليس كل من اتسعت دنياه طابت حياته، ولا كل من ضاقت عليه دنياه حُرم طيب العيش.
الوقفة الثانية: أيوب عليه السلام شاهد على اجتماع الإيمان وشدة البلاء.
حين اشتد الضر بأيوب عليه السلام، لم ينقطع عن ربه، بل ناداه:
﴿أَنِّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾[الأنبياء: ٨٣].
فجاء الجواب: ﴿فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ فَكَشَفْنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرٍّۢ﴾ \[الأنبياء: ٨٤\].
لقد اجتمع له شرف النبوة وشدة الابتلاء، فدلّت قصته على أن البلاء لا ينافي كرامة العبد عند ربه، وأن الشكوى إلى الله لا تنافي الصبر.
فإذا أثقلك الألم، فلا تبتعد عن باب الله؛ فإن الذي يسمع أنين قلبك هو القادر على كشف ضرّك.
الوقفة الثالثة: طيب الحياة يمتد إلى ما وراء الدنيا.
قال النبي ﷺ: «إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ» [صحيح مسلم (٢٩٩٩)].
فالمؤمن يستطيع أن يجعل من النعمة بابًا للشكر، ومن المصيبة بابًا للأجر، وإن ظل الألم حاضرًا.
وتأمّل ختام الآية: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾.
فإن لم ينتهِ بلاؤك في الدنيا، فإن وعد الله بجزاء الآخرة باقٍ، ولا يضيع عنده صبر الصابرين.
وماذا بعد الكلام؟
يا صاحب البلاء، لا تجعل سؤال: لماذا ابتُلِيت؟ يستغرق قلبك حتى تنسى سؤالًا أنفع: كيف أتقرّب إلى الله في بلائي؟
ابدأ اليوم بثلاثة أعمال: اشكر نعمةً بقيت لك، وخذ سببًا مشروعًا لتخفيف ما أصابك، وناجِ ربك بدعاء أيوب عليه السلام، مستحضرًا سعة رحمته.
وتذكّر: ليست الحياة الطيبة أن تنال كل ما تحب، بل أن تجد في الإيمان بالله ما يعينك حين تفقد بعض ما تحب.
فلا تنتظر زوال كل همٍّ لتبدأ حياة طيبة؛ بل ابدأها اليوم بإيمانٍ يثبتك، وصبرٍ يعينك، وعملٍ صالحٍ يقرّبك إلى الله.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25234
الحياة الطيبة وسط البلاء: كيف نفهم وعد الله للصالحين؟
السؤال التدبري:
كيف نجمع بين وعد الله المؤمنين بالحياة الطيبة، وبين ما نراه من ابتلاء بعض الصالحين بلاءً شديدًا ومتواصلًا؟
الآية محل التدبر:
﴿مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًۭا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةًۭ طَيِّبَةًۭ ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ \[النحل: ٩٧\].
الوقفة الأولى: الحياة الطيبة لا تعني غياب البلاء.
تأمّل! وعد الله المؤمن بالحياة الطيبة، ولم يعده بحياة تخلو من المرض والفقر والأحزان؛ فالحياة الطيبة تشمل القناعة، والرزق الحلال، والسعادة بالطاعة، وما يمنحه الله لعبده من أسباب الراحة، كما قرره ابن كثير. [يُنظر: تفسير ابن كثير (٤/٦٠١)].
فليس كل من اتسعت دنياه طابت حياته، ولا كل من ضاقت عليه دنياه حُرم طيب العيش.
الوقفة الثانية: أيوب عليه السلام شاهد على اجتماع الإيمان وشدة البلاء.
حين اشتد الضر بأيوب عليه السلام، لم ينقطع عن ربه، بل ناداه:
﴿أَنِّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾[الأنبياء: ٨٣].
فجاء الجواب: ﴿فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ فَكَشَفْنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرٍّۢ﴾ \[الأنبياء: ٨٤\].
لقد اجتمع له شرف النبوة وشدة الابتلاء، فدلّت قصته على أن البلاء لا ينافي كرامة العبد عند ربه، وأن الشكوى إلى الله لا تنافي الصبر.
فإذا أثقلك الألم، فلا تبتعد عن باب الله؛ فإن الذي يسمع أنين قلبك هو القادر على كشف ضرّك.
الوقفة الثالثة: طيب الحياة يمتد إلى ما وراء الدنيا.
قال النبي ﷺ: «إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ» [صحيح مسلم (٢٩٩٩)].
فالمؤمن يستطيع أن يجعل من النعمة بابًا للشكر، ومن المصيبة بابًا للأجر، وإن ظل الألم حاضرًا.
وتأمّل ختام الآية: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾.
فإن لم ينتهِ بلاؤك في الدنيا، فإن وعد الله بجزاء الآخرة باقٍ، ولا يضيع عنده صبر الصابرين.
وماذا بعد الكلام؟
يا صاحب البلاء، لا تجعل سؤال: لماذا ابتُلِيت؟ يستغرق قلبك حتى تنسى سؤالًا أنفع: كيف أتقرّب إلى الله في بلائي؟
ابدأ اليوم بثلاثة أعمال: اشكر نعمةً بقيت لك، وخذ سببًا مشروعًا لتخفيف ما أصابك، وناجِ ربك بدعاء أيوب عليه السلام، مستحضرًا سعة رحمته.
وتذكّر: ليست الحياة الطيبة أن تنال كل ما تحب، بل أن تجد في الإيمان بالله ما يعينك حين تفقد بعض ما تحب.
فلا تنتظر زوال كل همٍّ لتبدأ حياة طيبة؛ بل ابدأها اليوم بإيمانٍ يثبتك، وصبرٍ يعينك، وعملٍ صالحٍ يقرّبك إلى الله.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25234
👍1
🌹 #التدبر_أولا (٢) 🌹
حين تُثقِل الذنوب قلبك: هل بقي لك طريق إلى الله؟
السؤال التدبري:
كيف يفتح القرآن باب الأمل أمام من أثقلته الذنوب، ثم تاب فعاد إلى المعصية، حتى ظن أن الله لن يقبل توبته؟
الآية محل التدبر:
﴿۞ قُلْ يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ \[الزمر: ٥٣\].
الوقفة الأولى: مهما عظم الذنب، فلا تيأس من رحمة الله.
تأمّل هذا النداء الرحيم: ﴿يَـٰعِبَادِىَ﴾؛ فقد دعا الله المسرفين على أنفسهم إلى التوبة، ووعدهم بمغفرة ذنوبهم جميعًا إذا صدقوا في الرجوع إليه، مهما عظمت وكثرت.[يُنظر: تفسير ابن كثير (٧/١٠٦)].
فلا تسمح للشيطان أن يُضاعف خسارتك؛ يُغريك بالمعصية أولًا، ثم يدفعك إلى اليأس من رحمة الله ثانيًا.
الوقفة الثانية: تأمّل توبة نبي الله آدم عليه السلام بعد الزَّلَّة.
حين وقعت الزلة من نبي الله آدم عليه السلام وزوجه، بادرا إلى الاعتراف والافتقار إلى الله، فقالا:
﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾ \[الأعراف: ٢٣\].
فأكرمه الله بقبول توبته:
﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَـٰتٍۢ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٣٧].
وفي هذه القصة العظيمة هداية للمذنب: أن يبادر إلى الاعتراف بذنبه، وطلب المغفرة، وصدق الإنابة إلى ربه.
فلا تجعل الزلة بداية الإصرار، بل اجعل الندم بداية الرجوع إلى الله.
الوقفة الثالثة: التوبة الصادقة انتقال من المعصية إلى الطاعة.
أخبر النبي ﷺ عن رجل قتل مائة نفس، ثم سأل عالمًا عن إمكان توبته، فأجابه: «نَعَمْ، وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ؟»، وأرشده إلى مغادرة أرض السوء والانتقال إلى قوم صالحين. فخرج تائبًا، وأدركه الموت في الطريق، فقبضته ملائكة الرحمة [صحيح مسلم (٢٧٦٦)].
لم يكتفِ الرجل بتمني المغفرة، بل بدأ تغيير حياته، وترك البيئة التي تعينه على المعصية.
وتأمّل كيف أعقب الله وعد المغفرة بالأمر بالإنابة:
﴿وَأَنِيبُوٓا۟ إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا۟ لَهُۥ﴾ [الزمر: ٥٤].
فليست التوبة كلمةً ينطق بها اللسان مع الإصرار على المعصية، وإنما رجوع صادق إلى الله، وندم على الذنب، وإقلاع عنه، وعزم على عدم العودة إليه.
وماذا بعد الكلام؟
يا من أثقلتك الذنوب، لا تؤجّل العودة إلى الله حتى تصبح صالحًا؛ عُد إليه بصدقٍ لتبدأ طريق الصلاح.
ابدأ اليوم: اترك ذنبًا اعتدته، واقطع سببًا يقودك إليه، وأصلح حقًّا أضعته، وافتح لنفسك بابًا من الطاعة.
وإن غلبتك نفسك بعد توبة صادقة، فجدّد توبتك، ولا تجعل تكرار الذنب ذريعة للاستسلام له.
وتذكّر: مهما عظمت ذنوبك، فلا تجعلها أكبر في قلبك من رحمة الله، ومهما تكررت زلاتك، فلا تجعل اليأس آخر خطواتك.
فباب التوبة مفتوح، ولكن عمرك ليس مضمونًا؛ فلا تؤخّر رجوعًا تستطيع أن تبدأه الآن.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25235
حين تُثقِل الذنوب قلبك: هل بقي لك طريق إلى الله؟
السؤال التدبري:
كيف يفتح القرآن باب الأمل أمام من أثقلته الذنوب، ثم تاب فعاد إلى المعصية، حتى ظن أن الله لن يقبل توبته؟
الآية محل التدبر:
﴿۞ قُلْ يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ \[الزمر: ٥٣\].
الوقفة الأولى: مهما عظم الذنب، فلا تيأس من رحمة الله.
تأمّل هذا النداء الرحيم: ﴿يَـٰعِبَادِىَ﴾؛ فقد دعا الله المسرفين على أنفسهم إلى التوبة، ووعدهم بمغفرة ذنوبهم جميعًا إذا صدقوا في الرجوع إليه، مهما عظمت وكثرت.[يُنظر: تفسير ابن كثير (٧/١٠٦)].
فلا تسمح للشيطان أن يُضاعف خسارتك؛ يُغريك بالمعصية أولًا، ثم يدفعك إلى اليأس من رحمة الله ثانيًا.
الوقفة الثانية: تأمّل توبة نبي الله آدم عليه السلام بعد الزَّلَّة.
حين وقعت الزلة من نبي الله آدم عليه السلام وزوجه، بادرا إلى الاعتراف والافتقار إلى الله، فقالا:
﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾ \[الأعراف: ٢٣\].
فأكرمه الله بقبول توبته:
﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَـٰتٍۢ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٣٧].
وفي هذه القصة العظيمة هداية للمذنب: أن يبادر إلى الاعتراف بذنبه، وطلب المغفرة، وصدق الإنابة إلى ربه.
فلا تجعل الزلة بداية الإصرار، بل اجعل الندم بداية الرجوع إلى الله.
الوقفة الثالثة: التوبة الصادقة انتقال من المعصية إلى الطاعة.
أخبر النبي ﷺ عن رجل قتل مائة نفس، ثم سأل عالمًا عن إمكان توبته، فأجابه: «نَعَمْ، وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ؟»، وأرشده إلى مغادرة أرض السوء والانتقال إلى قوم صالحين. فخرج تائبًا، وأدركه الموت في الطريق، فقبضته ملائكة الرحمة [صحيح مسلم (٢٧٦٦)].
لم يكتفِ الرجل بتمني المغفرة، بل بدأ تغيير حياته، وترك البيئة التي تعينه على المعصية.
وتأمّل كيف أعقب الله وعد المغفرة بالأمر بالإنابة:
﴿وَأَنِيبُوٓا۟ إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا۟ لَهُۥ﴾ [الزمر: ٥٤].
فليست التوبة كلمةً ينطق بها اللسان مع الإصرار على المعصية، وإنما رجوع صادق إلى الله، وندم على الذنب، وإقلاع عنه، وعزم على عدم العودة إليه.
وماذا بعد الكلام؟
يا من أثقلتك الذنوب، لا تؤجّل العودة إلى الله حتى تصبح صالحًا؛ عُد إليه بصدقٍ لتبدأ طريق الصلاح.
ابدأ اليوم: اترك ذنبًا اعتدته، واقطع سببًا يقودك إليه، وأصلح حقًّا أضعته، وافتح لنفسك بابًا من الطاعة.
وإن غلبتك نفسك بعد توبة صادقة، فجدّد توبتك، ولا تجعل تكرار الذنب ذريعة للاستسلام له.
وتذكّر: مهما عظمت ذنوبك، فلا تجعلها أكبر في قلبك من رحمة الله، ومهما تكررت زلاتك، فلا تجعل اليأس آخر خطواتك.
فباب التوبة مفتوح، ولكن عمرك ليس مضمونًا؛ فلا تؤخّر رجوعًا تستطيع أن تبدأه الآن.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25235
👍1
🌹 جديد دروس «الوجيز في شرح الياقوت النفيس» 🌹
بحمد الله وتوفيقه، نضع بين أيديكم اليوم الدروس من (٧٥) إلى (٨٠)
أخوكم
أ. د. إسماعيل السَّلْفي
لمتابعة الدروس في التلجرام 👇
https://t.me/eh1447eh
بحمد الله وتوفيقه، نضع بين أيديكم اليوم الدروس من (٧٥) إلى (٨٠)
أخوكم
أ. د. إسماعيل السَّلْفي
لمتابعة الدروس في التلجرام 👇
https://t.me/eh1447eh
Telegram
صوتيات الأستاذ الدكتور إسماعيل السلفي
قناة صوتيات الأستاذ الدكتور إسماعيل السلفي
منصة علمية صوتية تجمع بين التأصيل والتطبيق، تُقدِّم دروسًا منهجية في فقه....
منصة علمية صوتية تجمع بين التأصيل والتطبيق، تُقدِّم دروسًا منهجية في فقه....
🌹 #التدبر_أولا (٣) 🌹
حُبُّ الوطن بين صدق الإيمان وشبهة اتخاذ الأنداد لله!
السؤال التدبري:
هل محبة المسلم وطنه، وفرحه بتحرره من الاستعمار والظلم، وإحياء ذكرى استقلاله، تُعدُّ اتخاذًا لندٍّ مع الله؟ وكيف نجمع بين ذلك وبين ما جاء في القرآن والسنة من العناية بالأوطان والحنين إليها؟
الآية محل التدبر:
﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادًۭا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ ٱللَّهِ ۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَشَدُّ حُبًّۭا لِّلَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥] .
الوقفة (١): ليس كل محبوبٍ ندًّا لله.
تأمّل قوله تعالى: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ ٱللَّهِ﴾؛ فالذمُّ متعلق باتخاذ الأنداد ومحبتهم محبةَ عبادةٍ وتسويةٍ بالله، لا بمجرد محبة الإنسان أهله أو وطنه.
فمحبة الله محبة عبودية وتعظيم، أما محبة الوطن فهي محبة فطرية في أصلها، تضبطها أحكام الشرع، ولا يجوز أن تُقدَّم على محبة الله وطاعته.
فليس التوحيد أن تُفرغ قلبك من محبة وطنك، وإنما أن يبقى الله وحده المعبود الذي لا شريك له.
الوقفة (٢): نبي الله إبراهيم عليه السلام يجمع بين أمن البلد وسلامة العقيدة.
قال تعالى على لسان نبي الله إبراهيم عليه السلام:
﴿رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا ٱلْبَلَدَ ءَامِنًۭا وَٱجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلْأَصْنَامَ﴾[إبراهيم: ٣٥].
تأمّل اجتماع الدعاء بأمن البلد واجتناب عبادة الأصنام؛ فلا تعارض بين العناية بالوطن وتحقيق التوحيد.
وفي دعاء آخر سأل نبي الله إبراهيم عليه السلام ربه الأمن والرزق لأهل مكة [البقرة: ١٢٦].
فمن هدايات القرآن أن من محبة البلد الحرص على أمنه، والدعاء لأهله، والسعي في أسباب صلاحه.
الوقفة (٣): نبي الله محمد ﷺ بين الحنين إلى مكة ومحبة المدينة.
قال تعالى مخاطبًا نبيه محمدًا ﷺ:
﴿إِنَّ ٱلَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍۢ﴾ [القصص: ٨٥].
ومن الأقوال الواردة في تفسير الآية أن الله وعد نبيه ﷺ بالعودة إلى مكة، التي خرج منها مهاجرًا.
وثبت أن النبي ﷺ خاطب مكة، وذكر فضلها، وأنه ما كان ليخرج منها لولا إخراجه [سنن الترمذي (٣٩٢٥)، حديث حسن صحيح].
ولما هاجر إلى المدينة دعا ربه قائلًا: «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ» [صحيح البخاري (١٨٨٩)].
فلم تمنع محبةُ مكة النبيَّ ﷺ من محبة المدينة؛ وفي ذلك شاهد على اتساع القلب لمحبة بلد المنشأ وبلد الإقامة، دون تعارض مع الإيمان.
الوقفة (٤): الإخراج من الديار اعتداء يذكره القرآن.
قال تعالى في وصف المؤمنين الذين وقع عليهم الظلم:
﴿ٱلَّذِينَ أُخْرِجُوا۟ مِن دِيَـٰرِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ﴾[الحج: ٤٠].
وقال في وصف المهاجرين: ﴿ٱلَّذِينَ أُخْرِجُوا۟ مِن دِيَـٰرِهِمْ وَأَمْوَٰلِهِمْ﴾ [الحشر: ٨].
فالقرآن يبيّن ما وقع على هؤلاء المؤمنين من ظلم بإخراجهم من ديارهم وأموالهم.
ومن هدايات ذلك أن صيانة الديار وحماية أهلها من العدوان والتهجير من معاني العدل التي ينبغي المحافظة عليها.
الوقفة (٥): حبُّ الوطن لا يبرر الظلم والعصبية.
قال تعالى: ﴿لَّا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَن ٱلَّذِينَ لَم يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓا۟ إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ\[الممتحنة: ٨].
فمحبة الوطن لا تستلزم كراهية الشعوب الأخرى، ولا تبيح العدوان على حقوقها.
فالوطنية التي تُعمي صاحبها عن العدل تحتاج إلى تصحيح، والمحبة التي تدفع إلى حفظ الحقوق ورعاية المصالح ينبغي أن تُضبط بهدي الشرع.
الوقفة (٦): هل الاحتفال بذكرى الاستقلال من اتخاذ الأنداد؟
ينبغي التفريق بين مسألتين: اتخاذ الأنداد لله، والحكم الفقهي للاحتفال السنوي بالمناسبات الوطنية.
فمجرد الفرح باستقلال الوطن وإظهار محبته لا يعني اتخاذه ندًّا لله. أما إقامة احتفال سنوي بهذه المناسبة، فقد اختلف فيه أهل العلم؛ فمنهم من أجازه باعتباره مناسبة اجتماعية، ومنهم من منعه باعتباره عيدًا محدثًا. ويبقى النظر في طبيعة الاحتفال وممارساته مسألة مستقلة عن اتهام المحتفل بالشرك.
وماذا بعد الكلام؟
يا محبَّ وطنك، اجعل محبتك مسؤوليةً تؤديها، لا شعارًا ترفعه؛ احفظ المال العام، وأتقن عملك، وأعِن محتاجًا، وأنصف مظلومًا، وربِّ أبناءك على الأمانة والعدل.
وإذا استحضرت ذكرى استقلال وطنك، فتذكّر ما تحمّله أهله من معاناة، وما تتطلبه المحافظة على الأمن والحقوق من مسؤولية مشتركة.
وتذكّر: ليس حبُّ الوطن أن ترفع رايته بيدك ثم تهدم قيمه بسلوكك؛ بل أن تصون كرامة الإنسان فيه، وتحفظ حقوق أهله، وتترك فيه أثرًا صالحًا بعد رحيلك.
فالأوطان لا تعمرها الهتافات وحدها، وإنما يعمرها العدل، وتحفظها الأمانة، وتنهض بها سواعد أبنائها وعقولهم وأخلاقهم.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 واتساب: whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام: [
https://t.me/nh607/25237
حُبُّ الوطن بين صدق الإيمان وشبهة اتخاذ الأنداد لله!
السؤال التدبري:
هل محبة المسلم وطنه، وفرحه بتحرره من الاستعمار والظلم، وإحياء ذكرى استقلاله، تُعدُّ اتخاذًا لندٍّ مع الله؟ وكيف نجمع بين ذلك وبين ما جاء في القرآن والسنة من العناية بالأوطان والحنين إليها؟
الآية محل التدبر:
﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادًۭا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ ٱللَّهِ ۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَشَدُّ حُبًّۭا لِّلَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥] .
الوقفة (١): ليس كل محبوبٍ ندًّا لله.
تأمّل قوله تعالى: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ ٱللَّهِ﴾؛ فالذمُّ متعلق باتخاذ الأنداد ومحبتهم محبةَ عبادةٍ وتسويةٍ بالله، لا بمجرد محبة الإنسان أهله أو وطنه.
فمحبة الله محبة عبودية وتعظيم، أما محبة الوطن فهي محبة فطرية في أصلها، تضبطها أحكام الشرع، ولا يجوز أن تُقدَّم على محبة الله وطاعته.
فليس التوحيد أن تُفرغ قلبك من محبة وطنك، وإنما أن يبقى الله وحده المعبود الذي لا شريك له.
الوقفة (٢): نبي الله إبراهيم عليه السلام يجمع بين أمن البلد وسلامة العقيدة.
قال تعالى على لسان نبي الله إبراهيم عليه السلام:
﴿رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا ٱلْبَلَدَ ءَامِنًۭا وَٱجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلْأَصْنَامَ﴾[إبراهيم: ٣٥].
تأمّل اجتماع الدعاء بأمن البلد واجتناب عبادة الأصنام؛ فلا تعارض بين العناية بالوطن وتحقيق التوحيد.
وفي دعاء آخر سأل نبي الله إبراهيم عليه السلام ربه الأمن والرزق لأهل مكة [البقرة: ١٢٦].
فمن هدايات القرآن أن من محبة البلد الحرص على أمنه، والدعاء لأهله، والسعي في أسباب صلاحه.
الوقفة (٣): نبي الله محمد ﷺ بين الحنين إلى مكة ومحبة المدينة.
قال تعالى مخاطبًا نبيه محمدًا ﷺ:
﴿إِنَّ ٱلَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍۢ﴾ [القصص: ٨٥].
ومن الأقوال الواردة في تفسير الآية أن الله وعد نبيه ﷺ بالعودة إلى مكة، التي خرج منها مهاجرًا.
وثبت أن النبي ﷺ خاطب مكة، وذكر فضلها، وأنه ما كان ليخرج منها لولا إخراجه [سنن الترمذي (٣٩٢٥)، حديث حسن صحيح].
ولما هاجر إلى المدينة دعا ربه قائلًا: «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ» [صحيح البخاري (١٨٨٩)].
فلم تمنع محبةُ مكة النبيَّ ﷺ من محبة المدينة؛ وفي ذلك شاهد على اتساع القلب لمحبة بلد المنشأ وبلد الإقامة، دون تعارض مع الإيمان.
الوقفة (٤): الإخراج من الديار اعتداء يذكره القرآن.
قال تعالى في وصف المؤمنين الذين وقع عليهم الظلم:
﴿ٱلَّذِينَ أُخْرِجُوا۟ مِن دِيَـٰرِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ﴾[الحج: ٤٠].
وقال في وصف المهاجرين: ﴿ٱلَّذِينَ أُخْرِجُوا۟ مِن دِيَـٰرِهِمْ وَأَمْوَٰلِهِمْ﴾ [الحشر: ٨].
فالقرآن يبيّن ما وقع على هؤلاء المؤمنين من ظلم بإخراجهم من ديارهم وأموالهم.
ومن هدايات ذلك أن صيانة الديار وحماية أهلها من العدوان والتهجير من معاني العدل التي ينبغي المحافظة عليها.
الوقفة (٥): حبُّ الوطن لا يبرر الظلم والعصبية.
قال تعالى: ﴿لَّا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَن ٱلَّذِينَ لَم يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓا۟ إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ\[الممتحنة: ٨].
فمحبة الوطن لا تستلزم كراهية الشعوب الأخرى، ولا تبيح العدوان على حقوقها.
فالوطنية التي تُعمي صاحبها عن العدل تحتاج إلى تصحيح، والمحبة التي تدفع إلى حفظ الحقوق ورعاية المصالح ينبغي أن تُضبط بهدي الشرع.
الوقفة (٦): هل الاحتفال بذكرى الاستقلال من اتخاذ الأنداد؟
ينبغي التفريق بين مسألتين: اتخاذ الأنداد لله، والحكم الفقهي للاحتفال السنوي بالمناسبات الوطنية.
فمجرد الفرح باستقلال الوطن وإظهار محبته لا يعني اتخاذه ندًّا لله. أما إقامة احتفال سنوي بهذه المناسبة، فقد اختلف فيه أهل العلم؛ فمنهم من أجازه باعتباره مناسبة اجتماعية، ومنهم من منعه باعتباره عيدًا محدثًا. ويبقى النظر في طبيعة الاحتفال وممارساته مسألة مستقلة عن اتهام المحتفل بالشرك.
وماذا بعد الكلام؟
يا محبَّ وطنك، اجعل محبتك مسؤوليةً تؤديها، لا شعارًا ترفعه؛ احفظ المال العام، وأتقن عملك، وأعِن محتاجًا، وأنصف مظلومًا، وربِّ أبناءك على الأمانة والعدل.
وإذا استحضرت ذكرى استقلال وطنك، فتذكّر ما تحمّله أهله من معاناة، وما تتطلبه المحافظة على الأمن والحقوق من مسؤولية مشتركة.
وتذكّر: ليس حبُّ الوطن أن ترفع رايته بيدك ثم تهدم قيمه بسلوكك؛ بل أن تصون كرامة الإنسان فيه، وتحفظ حقوق أهله، وتترك فيه أثرًا صالحًا بعد رحيلك.
فالأوطان لا تعمرها الهتافات وحدها، وإنما يعمرها العدل، وتحفظها الأمانة، وتنهض بها سواعد أبنائها وعقولهم وأخلاقهم.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 واتساب: whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام: [
https://t.me/nh607/25237
❤1
Forwarded from صوتيات الأستاذ الدكتور إسماعيل السلفي
🌹 جديد دروس «الوجيز في شرح الياقوت النفيس» 🌹
بحمد الله وتوفيقه، نضع بين أيديكم اليوم الدروس من (٨١) إلى (٩٠)
أخوكم
أ. د. إسماعيل السَّلْفي
لمتابعة الدروس في التلجرام 👇
https://t.me/eh1447eh
بحمد الله وتوفيقه، نضع بين أيديكم اليوم الدروس من (٨١) إلى (٩٠)
أخوكم
أ. د. إسماعيل السَّلْفي
لمتابعة الدروس في التلجرام 👇
https://t.me/eh1447eh
Telegram
صوتيات الأستاذ الدكتور إسماعيل السلفي
قناة صوتيات الأستاذ الدكتور إسماعيل السلفي
منصة علمية صوتية تجمع بين التأصيل والتطبيق، تُقدِّم دروسًا منهجية في فقه....
منصة علمية صوتية تجمع بين التأصيل والتطبيق، تُقدِّم دروسًا منهجية في فقه....
🌹 #يستفتونك (٣٤٣) 🌹
📖 #فِقْهِ_المُعَامَلَاتِ | #القروض_المشروطة_بمشروع_مدرّ_للدخل
ما حكم الجهة التي تُقرض الناس بشرط استعمال القرض في مشروع يدرُّ دخلًا؟
📢 السؤال: 📢
في بعض مناطق تهامة توجد جهة تُقرض الناس مبالغ مالية، ويكون السداد بالتقسيط، لكنها تشترط على المقترض أن يستعمل المال في مشروع يدرُّ دخلًا، كبقالة أو شراء بضاعة ونحو ذلك؛ حتى يستطيع سداد القسط الأسبوعي. فإذا طلب القرض لبناء بيت مثلًا رفضوا؛ لأن البيت لا يدرُّ دخلًا يضمن السداد. فما حكم التعامل مع هذه الجهة؟
✍️ الجواب: ✍️
بارك الله فيكم، ووفَّقكم لتحرِّي الحلال، ووسَّع على الناس في أرزاقهم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فمجرد اشتراط الجهة المقرضة أن يُستعمل القرض في مشروع مباح يدرُّ دخلًا، كبقالة أو تجارة أو شراء بضاعة، لا يجعل القرض ربويًّا؛ لأن المقصود من هذا الشرط التأكد من وجود مصدر يستطيع المقترض أن يسدد منه الأقساط، وليس أخذ زيادة مالية منه.
فإذا أقرضت الجهة الشخص مثلًا مائة ألف ريال، على أن يردَّ مائة ألف فقط بالأقساط المتفق عليها، من غير زيادة مقابل الزمن، وكان المشروع الذي سيستعمل فيه المال مباحًا، فالأصل جواز هذه المعاملة من هذه الجهة؛ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١].
ولا حرج على الجهة في أن ترفض إقراض من يريد بناء بيت، وتقتصر على تمويل المشاريع المنتجة؛ لأنها غير ملزمة بإقراض كل طالب، ولها أن تجعل برنامجها خاصًّا بالمشاريع التي تدرُّ دخلًا وتساعد على السداد.
ولا يجوز للمقترض أن يوافق على أخذ المال لمشروع تجاري، ثم يتحايل فيصرفه في بناء البيت أو في غرض آخر مخالف لما اتفق عليه؛ لأن الواجب الصدق والوفاء بما تم الاتفاق عليه.
أما إذا كانت الجهة تشترط على المقترض أن يردَّ أكثر مما أخذ بسبب التقسيط أو مدة القرض، كأن تعطيه مائة ألف وتشترط عليه مائةً وعشرة آلاف، فهذه الزيادة ربا محرَّم، ولا تصبح حلالًا لمجرد أن المال سيُستعمل في بقالة أو مشروع نافع.
أما إذا كانت حقيقة المعاملة أن الجهة تشتري البضاعة لنفسها أولًا ثم تبيعها على العميل بثمن مؤجل معلوم، فهذه ليست قرضًا أصلًا، وإنما هي بيع بالتقسيط، ولها أحكام أخرى بحسب طريقة تنفيذها.
وخلاصة الفتوى:
إذا كانت الجهة تعطي الشخص مبلغًا ليضعه في بقالة أو بضاعة أو مشروع حلال، ثم تسترد منه نفس المبلغ فقط على أقساط، فلا حرج في التعامل معها، واشتراطها أن يكون المال في مشروع يدرُّ دخلًا جائز في نفسه. أما إذا أعطته مبلغًا واشترطت عليه أن يردَّ أكثر منه بسبب التقسيط أو طول المدة، فالزيادة ربا ولا يجوز التعامل بها. وعلى المقترض أن يستعمل المال في الغرض الذي اتفق عليه مع الجهة، ولا يجوز له أن يخدعهم فيأخذه لمشروع ثم يصرفه في بناء بيت أو غيره.
والله أعلم
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25241
📖 #فِقْهِ_المُعَامَلَاتِ | #القروض_المشروطة_بمشروع_مدرّ_للدخل
ما حكم الجهة التي تُقرض الناس بشرط استعمال القرض في مشروع يدرُّ دخلًا؟
📢 السؤال: 📢
في بعض مناطق تهامة توجد جهة تُقرض الناس مبالغ مالية، ويكون السداد بالتقسيط، لكنها تشترط على المقترض أن يستعمل المال في مشروع يدرُّ دخلًا، كبقالة أو شراء بضاعة ونحو ذلك؛ حتى يستطيع سداد القسط الأسبوعي. فإذا طلب القرض لبناء بيت مثلًا رفضوا؛ لأن البيت لا يدرُّ دخلًا يضمن السداد. فما حكم التعامل مع هذه الجهة؟
✍️ الجواب: ✍️
بارك الله فيكم، ووفَّقكم لتحرِّي الحلال، ووسَّع على الناس في أرزاقهم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فمجرد اشتراط الجهة المقرضة أن يُستعمل القرض في مشروع مباح يدرُّ دخلًا، كبقالة أو تجارة أو شراء بضاعة، لا يجعل القرض ربويًّا؛ لأن المقصود من هذا الشرط التأكد من وجود مصدر يستطيع المقترض أن يسدد منه الأقساط، وليس أخذ زيادة مالية منه.
فإذا أقرضت الجهة الشخص مثلًا مائة ألف ريال، على أن يردَّ مائة ألف فقط بالأقساط المتفق عليها، من غير زيادة مقابل الزمن، وكان المشروع الذي سيستعمل فيه المال مباحًا، فالأصل جواز هذه المعاملة من هذه الجهة؛ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١].
ولا حرج على الجهة في أن ترفض إقراض من يريد بناء بيت، وتقتصر على تمويل المشاريع المنتجة؛ لأنها غير ملزمة بإقراض كل طالب، ولها أن تجعل برنامجها خاصًّا بالمشاريع التي تدرُّ دخلًا وتساعد على السداد.
ولا يجوز للمقترض أن يوافق على أخذ المال لمشروع تجاري، ثم يتحايل فيصرفه في بناء البيت أو في غرض آخر مخالف لما اتفق عليه؛ لأن الواجب الصدق والوفاء بما تم الاتفاق عليه.
أما إذا كانت الجهة تشترط على المقترض أن يردَّ أكثر مما أخذ بسبب التقسيط أو مدة القرض، كأن تعطيه مائة ألف وتشترط عليه مائةً وعشرة آلاف، فهذه الزيادة ربا محرَّم، ولا تصبح حلالًا لمجرد أن المال سيُستعمل في بقالة أو مشروع نافع.
أما إذا كانت حقيقة المعاملة أن الجهة تشتري البضاعة لنفسها أولًا ثم تبيعها على العميل بثمن مؤجل معلوم، فهذه ليست قرضًا أصلًا، وإنما هي بيع بالتقسيط، ولها أحكام أخرى بحسب طريقة تنفيذها.
وخلاصة الفتوى:
إذا كانت الجهة تعطي الشخص مبلغًا ليضعه في بقالة أو بضاعة أو مشروع حلال، ثم تسترد منه نفس المبلغ فقط على أقساط، فلا حرج في التعامل معها، واشتراطها أن يكون المال في مشروع يدرُّ دخلًا جائز في نفسه. أما إذا أعطته مبلغًا واشترطت عليه أن يردَّ أكثر منه بسبب التقسيط أو طول المدة، فالزيادة ربا ولا يجوز التعامل بها. وعلى المقترض أن يستعمل المال في الغرض الذي اتفق عليه مع الجهة، ولا يجوز له أن يخدعهم فيأخذه لمشروع ثم يصرفه في بناء بيت أو غيره.
والله أعلم
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25241
WhatsApp.com
أ. د. إسماعيل السلفي
Channel • 1.8K followers • قناتي… نبضات قلب تعانق الوحي
في رحاب هذه القناة، غرد قلبي بالقرآن، وارتقت الروح في دروب التربية بالآية، نهمس بـ"يا رب" في لحظات مع الله جل جلاله، ونرتقي سويًا في الطريق إلى القمة، ونلتقط من معين الحكمة أعذب صيد الفوائد.
هي ليست…
في رحاب هذه القناة، غرد قلبي بالقرآن، وارتقت الروح في دروب التربية بالآية، نهمس بـ"يا رب" في لحظات مع الله جل جلاله، ونرتقي سويًا في الطريق إلى القمة، ونلتقط من معين الحكمة أعذب صيد الفوائد.
هي ليست…
🌹 #التدبر_أولا (٤) 🌹
كيف يصنع القرآن أمةً لا تكسرها الأزمات ولا يوقفها طول الطريق؟
السؤال التدبري:
كيف يربّي القرآن الأمة على الثبات حين تتوالى عليها الجراح، وتتعثر بعض مسيرتها، ويطول طريق الإصلاح حتى يتسلل الوهن إلى النفوس؟
الآية محل التدبر:
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٩].
الوقفة الأولى: لا تجعل العثرة نهاية الطريق.
جاء هذا الخطاب بعد ما أصاب المسلمين يوم أُحُد من قتلٍ وجراح؛ فلم يربِّهم القرآن على الاستسلام لمرارة الحدث، بل قال لهم: ﴿وَلَا تَهِنُوا۟﴾؛ أي: لا تضعفوا بسبب ما جرى. [يُنظر: تفسير ابن كثير (٢/١٢٧)].
فالقرآن لا ينكر الجرح، ولكنه يمنع الجرح أن يتحول إلى هزيمةٍ داخلية.
الوقفة الثانية: الأمة المؤمنة تتعلم من أزمتها.
قال تعالى بعدها: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌۭ فَقَدْ مَسَّ ٱلْقَوْمَ قَرْحٌۭ مِّثْلُهُۥ ۚ وَتِلْكَ ٱلْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠].
فليست كل خسارة نهايةً، ولا كل تعثر انهيارًا؛ فالأيام تتداول، والأزمات تكشف مواطن الخلل، وتمحّص الصفوف، وتفتح باب المراجعة والإصلاح.
والأمة الحية لا تسأل بعد أزمتها: مَن نلوم؟ فحسب، بل تسأل أيضًا: ماذا تعلّمنا؟ وماذا يجب أن نصلح؟
الوقفة الثالثة: القوة القرآنية عملٌ واستعانة، لا أمنيات.
قال النبي ﷺ: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَلَا تَعْجِزْ» [صحيح مسلم (٢٦٦٤)].
ثلاث وصايا تبني الفرد، وتسهم في بناء الأمة: حرصٌ على النافع، واستعانةٌ بالله، ورفضٌ للعجز.
وماذا بعد الكلام؟
حين تطول أزمات الأمة، لا تجعل كثرتها تسلبك قدرتك على العمل. ابدأ بما تستطيع: أصلح نفسك، وأحسن عملك، وربِّ بيتك، وانشر العلم، واحفظ الحقوق، وكن جزءًا من الحل، لا صوتًا آخر في دائرة اليأس.
وتذكّر: الأمة لا تنكسر لمجرد أنها تتألم، وإنما يبدأ ضعفها حين تستسلم لليأس، وتتوقف عن إصلاح أخطائها، ويقعد أبناؤها عن أداء واجباتهم.
فليكن نصيبك من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا۟﴾ أن تنهض إلى واجبك، لا أن تكتفي بالحزن على واقعك.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25242
كيف يصنع القرآن أمةً لا تكسرها الأزمات ولا يوقفها طول الطريق؟
السؤال التدبري:
كيف يربّي القرآن الأمة على الثبات حين تتوالى عليها الجراح، وتتعثر بعض مسيرتها، ويطول طريق الإصلاح حتى يتسلل الوهن إلى النفوس؟
الآية محل التدبر:
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٩].
الوقفة الأولى: لا تجعل العثرة نهاية الطريق.
جاء هذا الخطاب بعد ما أصاب المسلمين يوم أُحُد من قتلٍ وجراح؛ فلم يربِّهم القرآن على الاستسلام لمرارة الحدث، بل قال لهم: ﴿وَلَا تَهِنُوا۟﴾؛ أي: لا تضعفوا بسبب ما جرى. [يُنظر: تفسير ابن كثير (٢/١٢٧)].
فالقرآن لا ينكر الجرح، ولكنه يمنع الجرح أن يتحول إلى هزيمةٍ داخلية.
الوقفة الثانية: الأمة المؤمنة تتعلم من أزمتها.
قال تعالى بعدها: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌۭ فَقَدْ مَسَّ ٱلْقَوْمَ قَرْحٌۭ مِّثْلُهُۥ ۚ وَتِلْكَ ٱلْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠].
فليست كل خسارة نهايةً، ولا كل تعثر انهيارًا؛ فالأيام تتداول، والأزمات تكشف مواطن الخلل، وتمحّص الصفوف، وتفتح باب المراجعة والإصلاح.
والأمة الحية لا تسأل بعد أزمتها: مَن نلوم؟ فحسب، بل تسأل أيضًا: ماذا تعلّمنا؟ وماذا يجب أن نصلح؟
الوقفة الثالثة: القوة القرآنية عملٌ واستعانة، لا أمنيات.
قال النبي ﷺ: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَلَا تَعْجِزْ» [صحيح مسلم (٢٦٦٤)].
ثلاث وصايا تبني الفرد، وتسهم في بناء الأمة: حرصٌ على النافع، واستعانةٌ بالله، ورفضٌ للعجز.
وماذا بعد الكلام؟
حين تطول أزمات الأمة، لا تجعل كثرتها تسلبك قدرتك على العمل. ابدأ بما تستطيع: أصلح نفسك، وأحسن عملك، وربِّ بيتك، وانشر العلم، واحفظ الحقوق، وكن جزءًا من الحل، لا صوتًا آخر في دائرة اليأس.
وتذكّر: الأمة لا تنكسر لمجرد أنها تتألم، وإنما يبدأ ضعفها حين تستسلم لليأس، وتتوقف عن إصلاح أخطائها، ويقعد أبناؤها عن أداء واجباتهم.
فليكن نصيبك من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا۟﴾ أن تنهض إلى واجبك، لا أن تكتفي بالحزن على واقعك.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25242
﴿وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفۡسِهِۦ﴾ [فاطر: ١٨].
قال قتادة بن دعامة السدوسي رحمه الله (ت: ١١٧هـ): في قوله تعالى: ﴿وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفۡسِهِۦ﴾: «مَن يعمل صالحًا فإنَّما يعمله لنفسه». 📚 الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور، لحكمت بشير ياسين (٤/١٧١).
كلُّ طاعةٍ تعملها هي بناءٌ في نفسك قبل أن تكون أثرًا خارجها؛ فحين تصلِّي، أو تذكر الله، أو تجاهد هوىً، أو تصنع معروفًا، فأوَّل مَن يستفيد هو قلبك. وحين تثقل عليك الطاعة، تذكَّر أنَّك لا تعمل عملًا زائدًا عن حاجتك، بل تصلح به نفسك التي ستلقى الله بها.
✍️ أ. د. إسماعيل السلفي
قال قتادة بن دعامة السدوسي رحمه الله (ت: ١١٧هـ): في قوله تعالى: ﴿وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفۡسِهِۦ﴾: «مَن يعمل صالحًا فإنَّما يعمله لنفسه». 📚 الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور، لحكمت بشير ياسين (٤/١٧١).
كلُّ طاعةٍ تعملها هي بناءٌ في نفسك قبل أن تكون أثرًا خارجها؛ فحين تصلِّي، أو تذكر الله، أو تجاهد هوىً، أو تصنع معروفًا، فأوَّل مَن يستفيد هو قلبك. وحين تثقل عليك الطاعة، تذكَّر أنَّك لا تعمل عملًا زائدًا عن حاجتك، بل تصلح به نفسك التي ستلقى الله بها.
✍️ أ. د. إسماعيل السلفي
قال الإمام الطبري رحمه الله (ت: ٣١٠هـ): في قوله تعالى: ﴿وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفۡسِهِۦ﴾: «ومَن يتطهَّر من دنس الكفر والذنوب، بالتوبة إلى الله، والإيمان به، والعمل بطاعته، فإنَّما يتطهَّر لنفسه»، ثم بيَّن أنَّ ثمرة ذلك رضا الله والفوز بجنانه والنجاة من عقابه. جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للطبري (١٩/٣٥٥).
ترسم الآية طريقًا عمليًّا للتَّزكية: توبةٌ تزيل الدَّنس، وإيمانٌ يعمر القلب، وطاعةٌ تنمِّي الخير. فلا تجعل التوبة مجرَّد حزنٍ على الماضي؛ بل انقل نفسك بعدها إلى عمل جديد، حتى لا يبقى الموضع الذي خرجت منه المعصية فارغًا ينتظر عودتها.
✍️ أ. د. إسماعيل السلفي
ترسم الآية طريقًا عمليًّا للتَّزكية: توبةٌ تزيل الدَّنس، وإيمانٌ يعمر القلب، وطاعةٌ تنمِّي الخير. فلا تجعل التوبة مجرَّد حزنٍ على الماضي؛ بل انقل نفسك بعدها إلى عمل جديد، حتى لا يبقى الموضع الذي خرجت منه المعصية فارغًا ينتظر عودتها.
✍️ أ. د. إسماعيل السلفي
👍1
قال العلامة محمد رشيد رضا رحمه الله (ت: ١٣٥٤هـ): في تقرير أصل تزكية النفس: «فيجب أن نجعل هذه الحقيقة هي الأصل في تربية المسلمين وتعليمهم، وهي أنَّ سعادة كل فرد من الأفراد محصورة في تزكيته لنفسه بالعلم والفضيلة والعمل الصالح». مجلة المنار، لمحمد رشيد رضا (٢٤/٤٨٩).
التَّزكية ليست موضوعًا جانبيًّا في التربية؛ بل ينبغي أن تكون غاية العلم والتربية كلِّهما. فما قيمة علمٍ يكثر في الذاكرة ولا يطهِّر القلب؟ وما قيمة تربيةٍ تُحسن المظهر ولا تبني الصدق والفضيلة والعمل؟ نجاح التربية القرآنيَّة أن يخرج الإنسان منها أزكى نفسًا، لا أكثر معلومات فحسب.
✍️ أ. د. إسماعيل السلفي
التَّزكية ليست موضوعًا جانبيًّا في التربية؛ بل ينبغي أن تكون غاية العلم والتربية كلِّهما. فما قيمة علمٍ يكثر في الذاكرة ولا يطهِّر القلب؟ وما قيمة تربيةٍ تُحسن المظهر ولا تبني الصدق والفضيلة والعمل؟ نجاح التربية القرآنيَّة أن يخرج الإنسان منها أزكى نفسًا، لا أكثر معلومات فحسب.
✍️ أ. د. إسماعيل السلفي
✍️ #خواطر_إسماعيل_السلفي (١٥١) ✍️
لا تُقِمْ في الحيرة
قد يضيق صدر الشاب لأنه لا يرى طريقه كاملًا، والله يقول: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾.
وقال ﷺ: احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز.
فلا تنتظر أن تنكشف لك الحياة كلها؛ يكفي أن تعرف خطوتك التالية.
تأمّل مصعب بن عمير رضي الله عنه: خرج من نعيم مكة إلى طريق الدعوة، فصار سفير الإسلام إلى المدينة، وصانعَ تحولٍ عظيم.
الحيرة في البداية طبيعية، أمّا السكون فيها فهزيمة. تعلّم، واعمل، واصبر، وعدّل طريقك كلما بان لك الرشد.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
لا تُقِمْ في الحيرة
قد يضيق صدر الشاب لأنه لا يرى طريقه كاملًا، والله يقول: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾.
وقال ﷺ: احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز.
فلا تنتظر أن تنكشف لك الحياة كلها؛ يكفي أن تعرف خطوتك التالية.
تأمّل مصعب بن عمير رضي الله عنه: خرج من نعيم مكة إلى طريق الدعوة، فصار سفير الإسلام إلى المدينة، وصانعَ تحولٍ عظيم.
الحيرة في البداية طبيعية، أمّا السكون فيها فهزيمة. تعلّم، واعمل، واصبر، وعدّل طريقك كلما بان لك الرشد.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ #خواطر_إسماعيل_السلفي (١٥٢) ✍️
🌿 الإتقان يصنع الفرص 🌿
حين يصبح الإتقان صفةً متجذِّرة في الإنسان، يتحول إلى قوة صامتة تفتح له أبوابًا كثيرة.
فالنجاح قبل كل شيء توفيقٌ من الله تعالى، ثم ثمرة أعمال صغيرة أُنجزت بإحسان، حتى صنعت الثقة، ورسَّخت السمعة، وهيَّأت فرصًا أكبر.
ومع الأيام يصبح الإتقان كالمغناطيس؛ يجذب إلى صاحبه المواقف التي تكشف قدرته، والمسؤوليات التي ترفع أثره.
أتقن عملك؛ فالإتقان يمهِّد لطريق التوفيق والنجاح.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
🌿 الإتقان يصنع الفرص 🌿
حين يصبح الإتقان صفةً متجذِّرة في الإنسان، يتحول إلى قوة صامتة تفتح له أبوابًا كثيرة.
فالنجاح قبل كل شيء توفيقٌ من الله تعالى، ثم ثمرة أعمال صغيرة أُنجزت بإحسان، حتى صنعت الثقة، ورسَّخت السمعة، وهيَّأت فرصًا أكبر.
ومع الأيام يصبح الإتقان كالمغناطيس؛ يجذب إلى صاحبه المواقف التي تكشف قدرته، والمسؤوليات التي ترفع أثره.
أتقن عملك؛ فالإتقان يمهِّد لطريق التوفيق والنجاح.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
❤1
✍️ نصائح للشباب والشابات (١) ✍️
ابدأ يومك بالله
ابدأ يومك بلحظة صادقة مع الله: صلاة بخشوع، أو دعاء حاضر القلب، أو آيات تقرؤها بتدبر. لا تجعل علاقتك بربك أمرًا مؤجلًا؛ فكلما قويت صلتك به، ازددت سكينةً وثباتًا وقدرةً على مواجهة يومك.
﴿أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨].
إذا بدأ قلبك بالله، هان عليه ما سواه.
✍️ أ. د. إسماعيل السلفي
للمتابعة 👇
https://chat.whatsapp.com/KbwqKO9JhVB06uPZPBeUwR
ابدأ يومك بالله
ابدأ يومك بلحظة صادقة مع الله: صلاة بخشوع، أو دعاء حاضر القلب، أو آيات تقرؤها بتدبر. لا تجعل علاقتك بربك أمرًا مؤجلًا؛ فكلما قويت صلتك به، ازددت سكينةً وثباتًا وقدرةً على مواجهة يومك.
﴿أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨].
إذا بدأ قلبك بالله، هان عليه ما سواه.
✍️ أ. د. إسماعيل السلفي
للمتابعة 👇
https://chat.whatsapp.com/KbwqKO9JhVB06uPZPBeUwR
✍️ نصائح للشباب والشابات (٢) ✍️
تعلَّم رؤية النِّعَم
حين ترى نعم الله حولك، لا تمرّ عليها كأنها أمر معتاد. صحتك، وأهلك، وعقلك، وفرصك، وحتى الأشياء الصغيرة تستحق أن تستشعر فضل الله فيها؛ فالقلب الذي يرى النعمة يزداد قربًا ومحبةً وطمأنينة.
﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ [النحل: ١٨].
مَن رأى النعمة، أحبَّ المنعم.
✍️ أ. د. إسماعيل السلفي
للمتابعة 👇
https://chat.whatsapp.com/KbwqKO9JhVB06uPZPBeUwR
تعلَّم رؤية النِّعَم
حين ترى نعم الله حولك، لا تمرّ عليها كأنها أمر معتاد. صحتك، وأهلك، وعقلك، وفرصك، وحتى الأشياء الصغيرة تستحق أن تستشعر فضل الله فيها؛ فالقلب الذي يرى النعمة يزداد قربًا ومحبةً وطمأنينة.
﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ [النحل: ١٨].
مَن رأى النعمة، أحبَّ المنعم.
✍️ أ. د. إسماعيل السلفي
للمتابعة 👇
https://chat.whatsapp.com/KbwqKO9JhVB06uPZPBeUwR
Forwarded from صوتيات الأستاذ الدكتور إسماعيل السلفي
🌹 جديد الدروس العلمية
1️⃣«الوجيز في شرح الياقوت النفيس»
بحمد الله وتوفيقه، نضع بين أيديكم اليوم الدروس الجديدة من (٩١) إلى (١٠٠)
2️⃣ رابط دروس الممتع في أصول الفقه الشرح الأول (١١١ درسًا) الرابط ٧١ درسا والرابط البقية
https://t.me/eh1447eh/209
https://t.me/eh1447eh/210
3️⃣ رابط دروس آداب طالب العلم الشرح الأول (٣٠)
https://t.me/eh1447eh/212
4️⃣ رابط دروس هكذا غيرني القرآن (٣٠ حلقة مدة الحلقة دقيفتان)
https://t.me/eh1447eh/36
5️⃣ رابط نداءات الرحمن لأهل الإيمان
https://t.me/eh1447eh/71
أخوكم
أ. د. إسماعيل السَّلْفي
لمتابعة الدروس في التلجرام 👇
https://t.me/eh1447eh
1️⃣«الوجيز في شرح الياقوت النفيس»
بحمد الله وتوفيقه، نضع بين أيديكم اليوم الدروس الجديدة من (٩١) إلى (١٠٠)
2️⃣ رابط دروس الممتع في أصول الفقه الشرح الأول (١١١ درسًا) الرابط ٧١ درسا والرابط البقية
https://t.me/eh1447eh/209
https://t.me/eh1447eh/210
3️⃣ رابط دروس آداب طالب العلم الشرح الأول (٣٠)
https://t.me/eh1447eh/212
4️⃣ رابط دروس هكذا غيرني القرآن (٣٠ حلقة مدة الحلقة دقيفتان)
https://t.me/eh1447eh/36
5️⃣ رابط نداءات الرحمن لأهل الإيمان
https://t.me/eh1447eh/71
أخوكم
أ. د. إسماعيل السَّلْفي
لمتابعة الدروس في التلجرام 👇
https://t.me/eh1447eh
Telegram
صوتيات الأستاذ الدكتور إسماعيل السلفي
الكرام جميعا
بفضل الله تعالى تم تسجيل سلسلة دروس “الممتع في أصول الفقه” في (١١١) درسًا صوتيًا علميًا متدرّجًا، الكتابٍ هو من تأليفي، وقد قمت بتدريسه منذ عام ٢٠١٥م حتى اليوم، ولا أزال أعتمده في برامج البكالوريوس والماجستير والدكتوراه؛ تأسيسًا للملكة الأصولية…
بفضل الله تعالى تم تسجيل سلسلة دروس “الممتع في أصول الفقه” في (١١١) درسًا صوتيًا علميًا متدرّجًا، الكتابٍ هو من تأليفي، وقد قمت بتدريسه منذ عام ٢٠١٥م حتى اليوم، ولا أزال أعتمده في برامج البكالوريوس والماجستير والدكتوراه؛ تأسيسًا للملكة الأصولية…
❤2