قناة أ. د. إسماعيل السلفي
2.52K subscribers
1.52K photos
257 videos
211 files
9.63K links
نريد أن نتغير بالقرآن الكريم ونغير العالم من حولنا
Download Telegram
أما القول بأنَّ التصويت قد يؤدي إلى فوز مَن يملك شبكة علاقات أوسع أو قدرة أكبر على الحشد، فهذا يصلح ملاحظةً تتعلق باختيار الجهة المنظمة لمعيار المفاضلة، لكنه لا يكفي وحده للحكم بتحريم المسابقة أو وصفها بعدم العدالة شرعًا.
فإن كانت الجهة قد أعلنت أنَّ الجائزة للأكثر تفوقًا علميًّا أو حفظًا أو تحصيلًا، ثم جعلت العامل الحاسم معيارًا آخر يناقض ما أعلنته، فهنا يَرِدُ النظر في مدى عدالة الآلية وموافقتها للشروط المعلنة.
أمَّا إذا كانت شروط المسابقة معلنة من البداية بأنَّ الفائز هو مَن يحصل على أكبر عدد من الأصوات، وقَبِل المتنافسون الدخول وفق هذا النظام، فإنَّ التصويت الجماهيري نفسه يصبح معيار المسابقة المعلن، ولا يصح حينئذ القول إنَّ مَن حصل على أكثر الأصوات أخذ حقَّ مَن هو أعلى منه تفوقًا علميًّا؛ لأنَّ الجائزة لم تُرتَّب ابتداءً على التفوق العلمي وحده، وإنما على المعيار الذي حددته الجهة المنظمة.
وهذا يندرج في الأصل العام في اعتبار الشروط الجائزة والوفاء بها، وفي الحديث: «المسلمون على شروطهم» [سنن أبي داود (3594)] [5].
كما أنَّ قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي لم يحصر وسائل تحديد الفائز في الامتحان أو لجنة التحكيم أو القرعة، وإنما قرر الضابط العام، وهو أن تكون أهداف المسابقة ووسائلها ومجالاتها مشروعة [1].
ومن ثَمَّ؛ فليس الإشكال في أصل التصويت، وإنما فيما قد يصاحبه من محظورات مستقلة؛ كالتصويت الوهمي، أو التزوير، أو شراء الأصوات، أو التحايل التقني، أو مخالفة الشروط المعلنة. فإذا وقع شيء من ذلك كان المنع متعلقًا بالغش أو التحايل أو مخالفة الشروط، لا بأصل التصويت المجاني.
وتؤكد دائرة الإفتاء العام الأردنية أصل جواز الدخول المجاني في الجوائز؛ فقد قررت في فتوى لها أنَّ الدخول المجاني في السحب على الجوائز لا حرج فيه، وعدَّت الجائزة في تلك الصورة هبةً من الجهة المقدمة لها [6].
النتيجة الفقهية
بناءً على ما سبق، فإذا كانت حقيقة المسابقة هي متابعة قناة والتصويت للطلاب مجانًا، دون دفع رسوم أو مبالغ مالية مخصوصة للمشاركة أو التصويت، وكانت جوائز الحج أو العمرة أو المقاعد الدراسية مقدَّمة من وزارة الاتصالات أو جهة راعية مستقلة، وليست ممولة من أموال المتسابقين أو المصوِّتين، وكانت أهداف المسابقة ووسائلها مشروعة، وخلا التصويت من الغش والتحايل ومخالفة الشروط؛ فالأصل جواز هذه الصورة، ولا يتحقق فيها وصف القمار من جهة الغُنْم والغُرْم المالي [1][2][3][6].
ولا يغيِّر الحكمَ مجردُ استفادة الجهة المنظمة من انتشار القناة أو زيادة متابعيها؛ لأنَّ هذه منفعة دعائية أو ترويجية، وقد أجاز مجمع الفقه الإسلامي استفادة مقدِّم الجائزة من الترويج مع عدم الاستفادة المالية من المتسابقين، وفق الضوابط التي نصَّ عليها [1].
ومع ذلك ينبغي التفريق بين انتفاء وصف المَيْسِر وبين الحكم بالجواز من جميع الجهات؛ فإنَّ انتفاء المَيْسِر يرفع مانعًا معينًا، ويبقى الجواز النهائي مشروطًا بمشروعية موضوع المسابقة ووسيلتها، وصدق التصويت، وعدم الغش، والالتزام بالشروط المعلنة.
المصادر
[1] مجمع الفقه الإسلامي الدولي، قرار رقم (127/14/1) بشأن بطاقات المسابقات.
الرابط المباشر: https://iifa-aifi.org/ar/2114.html
[2] إسلام ويب، فتوى رقم (26156): حكم المشاركة في المسابقات والألعاب الإذاعية.
الرابط المباشر: https://www.islamweb.org/ar/fatwa/26156/
[3] دار الإفتاء الليبية، فتوى: حكم الاشتراك في المسابقات الثقافية عن طريق الهاتف والرسائل النصية.
الرابط المباشر: https://ifta.ly/%D9%85%D8%A7-%D8%AD%D9%83%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B4%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%83-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9/25123/
[4] فتوى منقولة عن الشيخ محمد بن عثيمين في حكم الجائزة المقدمة ممن لا يشارك في المسابقة.
الرابط المباشر: https://islamqa.info/ar/answers/120221
[5] حديث: «المسلمون على شروطهم» [سنن أبي داود (3594)].
الرابط المباشر: https://dorar.net/hadith/search?q=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86+%D8%B9%D9%84%D9%89+%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B7%D9%87%D9%85
[6] دائرة الإفتاء العام الأردنية، فتوى رقم (4307)، في حكم الدخول المجاني في السحب على الجوائز.
الرابط المباشر: https://www.aliftaa.jo/fatwa/4307/
*لماذا قسمت الجواب في رسالتي واتس حتى تكون الروابط مفعله وتصل بالقارئ إلى نفس الفتوى للتأكد*
🌹 #يستفتونك (٣٣٥) 🌹
📖 #فِقْهِ_الْمُعَامَلَاتِ_وَالْمَوَارِيثِ | #الشِّرْك_وبيع_اليد_وحرمان_النساء
ما حقيقة «الشِّرْك» أو «بيع اليد» في بعض أراضي وصاب؟ وهل يجوز توريثه للذكور دون الإناث؟
📢 السؤال: 📢
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في بعض مناطق محافظة ذمار، وخاصةً وصاب، توجد معاملة عرفية في الأراضي يسمونها «الشِّرْك» أو «بيع اليد»، وصورتها أن يدفع شخص لصاحب الأرض مبلغًا من المال، كخمسمائة ألف ريال في أرض قيمتها مليون، فيثبت له بحسب عرفهم «يد» أو «شِرْك» في الأرض، ثم يزرعها أو ينتفع بها، ويعطي صاحب الأرض جزءًا من المحصول، كالثلث أو الربع، ويبقى هذا الحق ثابتًا له بحسب العرف.
لكنهم إذا مات صاحب هذا الحق أعطوه للذكور من ورثته دون الإناث، فلا يعطون البنات أو الزوجة نصيبًا منه، محتجِّين بالعرف. فما حقيقة هذه المعاملة شرعًا؟ وهل هذا الشِّرْك مال أو حق مالي يورث؟ وهل يجوز حرمان النساء منه؟
✍️ الجواب: ✍️
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم، ووفَّقكم لما فيه حفظ الحقوق وإقامة العدل.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فلا يمكن الحكم على معاملة «الشِّرْك» أو «بيع اليد» من اسمها العرفي وحده؛ لأن العبرة بحقيقة المعاملة وما يملكه الدافع مقابل المال الذي دفعه.
فإن كان المال المدفوع ثمنًا لحصة معلومة من عين الأرض، فقد صار الدافع مالكًا لتلك الحصة، فإذا مات انتقلت حصته إلى جميع ورثته الشرعيين، رجالًا ونساءً، كلٌّ بحسب نصيبه.
وإن لم يملك جزءًا من رقبة الأرض، ولكن ثبت له بعقد صحيح حق مالي في الانتفاع بالأرض أو الاستقرار فيها أو استغلالها، وكان هذا الحق مما يبقى بعد موت صاحبه وينتقل إلى ورثته، فإنه يدخل في تركته كذلك، ويرثه جميع الورثة المستحقين، لا الذكور وحدهم.
أما إذا كانت طبيعة العقد الصحيحة تقتضي أن حق الانتفاع ينتهي بموت صاحبه ولا ينتقل إلى ورثته، فلا يرث عين هذا الحق ذكر ولا أنثى. لكن إن بقي للميت عند موته مال مسترد، أو دَيْن، أو قيمة مالية مستحقة ناشئة عن المعاملة، فإنها تدخل في تركته وتُقسَّم بين جميع الورثة.
ومن هنا يتبين أن مجرد كون أهل المنطقة يسمونه «شِرْكًا» أو «بيع يد» لا يكفي للحكم بصحته أو بتكييفه، بل لا بد من معرفة أمور، أهمها: هل المبلغ الذي يدفعه صاحب اليد يُرَدُّ إليه إذا انتهت العلاقة أم لا؟ وماذا يملك في مقابله؟ وهل يستطيع نقل حقه إلى غيره أو بيعه؟ وهل الحق مؤقت أم دائم؟
فإن كان المال في حقيقته قرضًا لصاحب الأرض يلتزم برده، واشترط الدافع مقابل قرضه أن ينتفع بالأرض، فهذه منفعة مشترطة للمقرض بسبب القرض، ولا تصح شرعًا. أما إذا كان المال ثمنًا لحق جائز معلوم أو جزء من عقد صحيح آخر، فله حكم ذلك العقد.
وأما الميراث، فالحكم فيه واضح: كل مال أو حق مالي صحيح ثبت للميت وبقي مملوكًا له عند وفاته وكان قابلًا للانتقال بالموت، فإنه يدخل في تركته، ولا يجوز حرمان النساء منه؛ قال الله تعالى: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا} [النساء: ٧].
فالمرأة التي ثبت لها الإرث ـ كالبنت أو الزوجة أو الأم أو الأخت بحسب صورة المسألة ـ ترث من هذا المال أو الحق كما ترث من الأرض والنقود وسائر التركة، ولا يجوز تخصيص الذكور به لمجرد العرف.
وقاعدة اعتبار العرف لا تعني قبول كل عادة؛ وإنما يُعتبر العرف الصحيح الذي لا يخالف الشرع. أما عرفٌ يمنع المرأة من نصيب فرضه الله لها، فهو عرف فاسد لا اعتبار له، ولو جرى عليه أهل المنطقة زمنًا طويلًا، أو عمل به بعض الأمناء أو المحامين.
وإذا كان هذا «الشِّرْك» لا يمكن قسمته عمليًّا بين الورثة، فلا يسقط حق النساء بذلك؛ بل إما أن يبقى الحق مشتركًا بينهم بحسب أنصبتهم، أو يُباع ويُقسَّم ثمنه، أو يتفق الورثة برضاهم على أن يأخذه بعضهم ويدفع للآخرين قيمة حصصهم. ولا يجوز إجبار المرأة على التنازل عن عين حقها مقابل مبلغ يفرضه عليها الآخرون بغير رضاها.
وإذا تنازلت المرأة بعد معرفة نصيبها وثبوته لها، وكانت بالغةً رشيدةً، وتنازلت برضاها الحقيقي من غير ضغط ولا حياء ولا إكراه، صح تنازلها. أما إسقاط نصيبها ابتداءً لأنها امرأة، فحرام.
وخلاصة الفتوى: إذا كان «الشِّرْك» أو «بيع اليد» يعني أن الميت كان يملك جزءًا من الأرض، أو يملك حقًّا ماليًّا صحيحًا يبقى بعد موته، فهذا الحق يدخل في تركته، ويأخذ منه الذكور والإناث كلٌّ نصيبه الشرعي، ولا يجوز أن يقال: «هذا الشِّرْك للرجال فقط». أما إذا كان الحق نفسه ينتهي شرعًا بموت صاحبه، فلا يرثه ذكر ولا أنثى. والعرف الذي يورِّث هذا الحق للذكور ويحرم البنات أو الزوجة منه عرف مخالف للشرع ولا يُعمل به. وأما الحكم على أصل معاملة «الشِّرْك» بالصحة أو البطلان، فلا بد له من معرفة حقيقة المبلغ المدفوع: هل يُرَدُّ لصاحبه أم لا؟ وما الحق الذي يحصل عليه في مقابل هذا المال؟
والله أعلم ✍️ أ. د. إسماعيل السلفي
🌹 #يستفتونك (٣٣٤) 🌹

📖 #فِقْهِ_الأُسْرَةِ | #حساب_عِدَّة_الوفاة

إذا توفي الزوج في أثناء الشهر، فهل تُحسب عِدَّة الوفاة (١٣٠) يومًا، أم تُحسب بالأشهر القمرية؟

📢 السؤال: 📢

أ. د. إسماعيل السَّلْفي، حفظكم الله ورعاكم.

امرأة توفي زوجها في اليوم العاشر من شهر محرَّم، فهل تعتدُّ مائةً وثلاثين يومًا كاملةً، أم يُجبر كسر الشهر الأول، وتُحسب الأشهر الثلاثة المتوسطة بالأهلة، ولو كان بعضها تسعةً وعشرين يومًا؟ وما القول الراجح؟

✍️ الجواب: ✍️

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:

فعِدَّة المتوفى عنها زوجها، إذا لم تكن حاملًا، أربعة أشهر وعشرة أيام؛ قال الله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: ٢٣٤].

والأصل أن الأشهر الشرعية تُحسب بالأهلة القمرية؛ قال الله تعالى: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} [البقرة: ١٨٩]. ولذلك فقد يكون الشهر تسعةً وعشرين يومًا، وقد يكون ثلاثين يومًا.

فإذا وقعت الوفاة في أول الشهر القمري، حُسبت أربعة أشهر كاملةً بالأهلة، سواء كان بعضها تسعةً وعشرين يومًا أو ثلاثين، ثم تُضاف عشرة أيام.

أما إذا وقعت الوفاة في أثناء الشهر، كما في السؤال، فقد اختلف الفقهاء في طريقة الحساب: فذهب أبو حنيفة ومن وافقه إلى احتساب العِدَّة مائةً وثلاثين يومًا كاملةً، وذهب جمهور الفقهاء، ومنهم المالكية والشافعية والحنابلة، إلى اعتبار الأهلة ما أمكن؛ فيُحسب ما بقي من الشهر الذي وقعت فيه الوفاة، ثم تُحسب ثلاثة أشهر كاملة بالأهلة، ثم يُكمَّل الشهر الأول المنكسر إلى ثلاثين يومًا، ثم تُضاف عشرة أيام.

وهذا القول الأخير هو الراجح؛ لأن الله تعالى علَّق العِدَّة بالأشهر، والأصل في الشهر الشرعي أن يُعتبر بالهلال ما دام ذلك ممكنًا، فلا تُجعل الأشهر الهلالية الصحيحة ثلاثين يومًا لكل شهر مع إمكان معرفتها.

وعليه؛ فإذا توفي الزوج في العاشر من محرَّم، فإن المرأة تحسب ما بقي من محرَّم، ثم تحسب صفرًا وربيع الأول وربيع الآخر ثلاثة أشهر كاملة بالأهلة، ولو كان أحد هذه الأشهر تسعةً وعشرين يومًا، ثم تأخذ من جمادى الأولى عدد الأيام التي تُكمل بها شهر محرَّم المنكسر إلى ثلاثين يومًا، ثم تضيف عشرة أيام كاملة. وهذا هو الذي قرره الشافعي، وهو داخل في قول جمهور الفقهاء باعتبار الأهلة ما أمكن.

وبناءً على ذلك، لا يلزم أن تكون العِدَّة مائةً وثلاثين يومًا؛ فقد تنقص عن ذلك إذا جاء بعض الأشهر الهلالية تسعةً وعشرين يومًا.

أما إذا تعذَّرت معرفة الأهلة وضبط الشهور، فإن الاحتساب بمائة وثلاثين يومًا طريق معتبر للخروج من الاشتباه.

وإذا كانت المرأة حاملًا، فعِدَّتها تنتهي بوضع الحمل؛ قال الله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: ٤].

وخلاصة الفتوى: إذا توفي الزوج في (١٠ محرَّم)، فالراجح أن الزوجة لا تُلزم بعدِّ (١٣٠) يومًا كاملةً. بل تحسب بقية محرَّم، ثم تحسب صفرًا وربيع الأول وربيع الآخر بالأهلة كما جاءت فعلًا، ولو كان الشهر (٢٩) يومًا، ثم تُكمل من جمادى الأولى ما يجعل الشهر الأول المنكسر ثلاثين يومًا، ثم تضيف عشرة أيام. فالعبرة بالأشهر القمرية ما أمكن، وهذا هو قول جمهور الفقهاء.

والله أعلم
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25222
❤2
🌹#مع_الله_جل_جلاله 🌹
قال ابن القيم: "وليست حاجة الأرواح قطُّ إلى شيءٍ أعظم منها إلى معرفة باريها وفاطرها، ومحبتهِ وذكره والابتهاج به، وطلب الوسيلة إليه والزُّلفى عندَهُ ولا سبيل إلى هذا إلَّا معرفة أوصافه وأسمائه فكلَّما كان العبدُ بها أعلم كان بالله أعرف وله أطلب وإليه أقرب.
📚 الكافية الشَّافية (ص/3-4).
🌹#مع_الله_جل_جلاله 🌹
قال ابن القيم: «من أعجبِ الأشياءِ: أن تعرِفَه ‌ثم ‌لا ‌تحبَّهُ، وأن تسمع داعِيَهُ ثم تتأخَّر عن الإجابة، وأن تعرفَ قدرَ الربح في معاملتِهِ ثم تعامل غيرَهُ، وأن تعرف قدْر غضبهِ ثم تتعرَّض له، وأن تذوقَ ألمَ الوَحْشةِ في معصيتِهِ ثم لا تَطْلُبَ الأنسَ بَطاعتِهِ».
📚 الفوائد لابن القيم (ص/ 47).
🌹 #يستفتونك (٣٣٦) 🌹
📖 #فِقْهِ_المُعَامَلَاتِ | #الأجرة_على_تعليم_القرآن_والعلم
هل تشمل الحاجة إلى أخذ أجرة التعليم تكاليف الزواج والدراسات العليا؟
📢 السؤال: 📢
هل تدخل تكاليف الزواج ورسوم الماجستير والدكتوراه في الحاجة التي أجاز ابن تيمية بسببها أخذ الأجرة على تعليم القرآن والعلم الشرعي، أم تقتصر الحاجة على الطعام واللباس والسكن والعلاج؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: فأخذ الأجرة على تعليم القرآن والعلم الشرعي جائز عند الشافعية والمالكية من حيث الأصل، دون اشتراط فقر المعلِّم. واختار ابن تيمية قولًا يجيز أخذها للمحتاج دون الغني؛ لأن المحتاج يمكنه أن يقصد بعمله وجه الله، ويأخذ الأجرة ليستعين بها على مصالحه وواجباته. \[مجموع الفتاوى (٣٠/٢٠٤–٢٠٧)\]. والحاجة المعتبرة لا تقتصر على الطعام واللباس والسكن والعلاج، بل تشمل ما يحتاج إليه الإنسان حاجةً حقيقيةً بحسب حاله والعرف الصحيح.
أولًا: تكاليف الزواج: تدخل في الحاجة إذا لم يكن لدى الشخص ما يكفي للمهر ونفقات الزواج المعتدلة؛ لأن الزواج من الحاجات المعتبرة شرعًا. أما المبالغة في المهور والولائم والكماليات فلا تُعدُّ حاجةً لمجرد جريان العرف بها.
ثانيًا: رسوم الماجستير والدكتوراه: قد تدخل في الحاجة إذا كانت الدراسة نافعةً، ورسومها مناسبةً، ولا يستطيع الطالب دفعها من ماله المتاح دون الإضرار بحاجاته الأساسية أو حقوق من تجب عليه نفقتهم. أما مجرد الرغبة في الحصول على شهادة أعلى مع القدرة المالية فلا تتحقق به الحاجة. وإدخال الزواج والدراسات العليا في ضابط الحاجة تطبيقٌ فقهي، وليس نصًّا خاصًّا منقولًا عن ابن تيمية فيهما. وإذا كانت الأجرة مقابل تعليم مشروع بعقد صحيح، استحق المعلِّم الأجرة المتفق عليها، وجاز له ادخارها لزواجه أو دراسته، مع الإخلاص وإتقان العمل. أما الإعانات والأوقاف المشروطة بالحاجة، فيجب الالتزام بشروطها.
وخلاصة الفتوى: يجوز لك عند الشافعية والمالكية أخذ أجرة على تعليم القرآن والعلم الشرعي، ولو لم تكن فقيرًا. وإذا أردت العمل بقول ابن تيمية الذي اشترط الحاجة، فإن تكاليف زواجك المعتدل تدخل في الحاجة، وكذلك رسوم الماجستير والدكتوراه إذا كانت الدراسة نافعةً، ولا تملك ما يكفي لدفعها دون الإضرار بحاجاتك الأساسية أو حقوق من تعول. ويجوز لك ادخار أجرة التعليم لهذين الغرضين، مع الإخلاص وإتقان العمل. أما المال الذي يُعطى لك بشرط الحاجة، فيجب الالتزام بشروط من قدَّمه. والله أعلم
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25227
🌹 #يستفتونك (٣٣٧) 🌹
📖 #فِقْهِ_الزَّكَاةِ | #احتساب_زكاة_المحل_من_زكاة_المال هل يجوز احتساب الزكاة التي تفرضها الدولة على المحل التجاري من زكاة المال المدخر والذهب؟
📢 السؤال: 📢
رجل لديه محل تجاري، ودخله ضعيف لا يغطي الإيجار وأجور العمال، وتفرض عليه الدولة سنويًّا مبلغ (٥٠,٠٠٠ ريال) باسم الزكاة، ويدفعه بانتظام. ولديه مال مدخر وذهب تجب فيهما الزكاة، فهل يجوز احتساب المبلغ المدفوع للدولة من زكاة هذه الأموال؟
✍️ الجواب: ✍️
بارك الله فيكم، ووسَّع على صاحب المحل في رزقه، وبارك له في ماله. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: فالحكم يتوقف على حقيقة المبلغ المدفوع، ومقدار الزكاة الواجبة، والنية عند الدفع. أولًا: ضعف أرباح المحل لا يُسقط زكاته بالضرورة؛ لأن زكاة التجارة تتعلق بقيمة البضاعة المعدَّة للبيع والأموال الزكوية المرتبطة بها، لا بالأرباح وحدها. فتُحسب الأموال الزكوية عند تمام الحول، وتُخرج زكاتها بنسبة (٢٫٥٪) إذا تحققت شروط الوجوب، ولا زكاة في أثاث المحل وأدواته المخصصة للاستعمال. وقد نصت المادة (٨) من قانون الزكاة اليمني على حساب زكاة التجارة بجرد البضاعة وتقويمها، لا بمجرد فرض مبلغ ثابت دون حساب الوعاء الزكوي. ثانيًا: يجوز جمع زكاة بضاعة المحل والنقود المدخرة والذهب الذي تجب فيه الزكاة في حساب واحد عند اتحاد موعد وجوبها، وإخراج زكاتها دفعةً واحدة، ولا يشترط تعيين المال المزكَّى عند الدفع إذا نوى زكاة أمواله عمومًا. وعليه؛ إذا كان مبلغ الخمسين ألفًا يُدفع إلى جهة مخوَّلة بتحصيل الزكاة الشرعية، ونوى عند دفعه أنه من زكاة أمواله الواجبة، جاز احتسابه من مجموع زكاته، مع مراعاة مواعيد وجوبها. أما إذا كان المبلغ زكاةً واجبةً عن المحل وحده، وقد استُوفي به حق المحل، فلا يجوز احتسابه مرةً ثانيةً عن الذهب والمدخرات؛ لأن الزكاة الواحدة لا تُؤدِّي واجبين مستقلين. وإذا كان المبلغ في حقيقته ضريبةً أو رسمًا تجاريًّا، فلا يُجزئ عن الزكاة بمجرد تسميته زكاةً. كما أن تغيير النية بعد دفع مبالغ السنوات الماضية لا يكفي لاحتسابها زكاةً عن أموال أخرى.
وخلاصة الفتوى: على صاحب المحل أن يحسب أولًا مقدار الزكاة الواجبة على المحل والمال المدخر والذهب. فإن كان مبلغ (٥٠,٠٠٠ ريال) الذي دفعه للدولة زكاةً شرعيةً صحيحةً عن مجموع أمواله، ونوى ذلك عند الدفع، خصمه من مجموع الزكاة الواجبة عليه؛ فإن كان الواجب أكثر، دفع الفرق. أما إذا كانت الخمسون ألفًا زكاة المحل وحده، فلا يجوز أن يحسبها مرةً أخرى عن الذهب والمدخرات. وإذا كانت ضريبةً وليست زكاةً شرعيةً، فلا تُجزئ عن الزكاة.
والله أعلم
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25228
. 🌹 #يستفتونك (٣٣٨) 🌹
📖 #فِقْهِ_المُعَامَلَاتِ | #العمل_في_البنوك_الربوية ما حكم العمل في البنوك الربوية، ولو كانت الوظيفة لا تتصل بالربا مباشرةً؟
📢 السؤال: 📢
هل يجوز العمل في البنوك الربوية، سواء في القروض والحسابات أو في الحراسة والنظافة والأعمال الإدارية؟
✍️ الجواب: ✍️
بارك الله فيكم، ورزقكم رزقًا حلالًا طيبًا، وأغناكم بحلاله عن حرامه. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: فالربا محرَّم بالكتاب والسُّنَّة والإجماع؛ قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]. وعن جابر رضي الله عنه قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء» [صحيح مسلم (١٥٩٨)].
أولًا: الأعمال المباشرة في الربا: كإبرام القروض الربوية، وكتابة عقودها، وحساب فوائدها، وتسويقها، وتنفيذ معاملاتها؛ فهذه محرَّمة، لأنها مشاركة مباشرة في الربا أو إعانة عليه.
ثانيًا: الأعمال غير المباشرة: كالحراسة والنظافة وبعض الوظائف الإدارية التي لا يباشر أصحابها عقود الربا؛ ففيها خلاف بين أهل العلم. والراجح عندي عدم جواز العمل بها في البنك الذي يقوم نشاطه على الربا؛ لأن هذه الوظائف تسهم في استمرار المؤسسة وخدمة نشاطها المحرَّم، ولما في المنع من سدِّ الذريعة إلى المشاركة في المعاملات الربوية، وقد يُفهم من بقاء بعض أهل الاستقامة في هذه المؤسسات إقرارٌ لمعاملاتها أو تهوينٌ لأمرها. وهذا الترجيح قال به عدد من كبار العلماء،. ولا يلزم من هذا أن يكون الحارس أو عامل النظافة في الإثم بمنزلة كاتب عقد الربا أو شاهديه؛ فالحديث نصٌّ في المذكورين فيه، أما تحريم سائر الوظائف فيُبنى على الإعانة وسدِّ الذرائع.
ثالثًا: العمل في البنوك الإسلامية: يجوز إذا كانت معاملاتها الفعلية منضبطةً بالشريعة، وكانت الوظيفة نفسها مباحة؛ فالعبرة بحقيقة المعاملات، لا بمجرد اسم البنك. ومن كان يعمل في بنك ربوي، فعليه التوبة والسعي إلى الانتقال إلى عمل مباح، مع مراعاة الضرورة الحقيقية إن وُجدت، وتقديرها بقدرها، فلا تكون الحاجة المعتادة مبررًا دائمًا للاستمرار في العمل المحرَّم.
وخلاصة الفتوى:
الراجح عندي عدم جواز العمل في البنك الربوي، سواء كانت الوظيفة في القروض والفوائد، أم في الحراسة والنظافة والأعمال الإدارية؛ لأن العمل فيه يُعين على استمرار نشاطه الربوي، ولأن المنع يسدُّ الذرائع إلى المشاركة في الربا وتطبيع التعامل معه. ومن كان يعمل فيه فعليه البحث الجاد عن عمل مباح والانتقال إليه، وتُراعى الضرورة الحقيقية بقدرها. أما البنك الإسلامي الذي يلتزم بالشريعة فعلًا، فيجوز العمل فيه.
والله أعلم
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25229
🌹 #يستفتونك (٣٣٩) 🌹
📖 #فِقْهِ_المُعَامَلَاتِ | #التوبة_من_التجارة_المختلطة هل يجوز فتح مشروع حلال برأس مال كان مستثمرًا في تجارة مختلطة بالحلال والحرام؟
📢 السؤال: 📢
رجل كان شريكًا بالثلث في محل يبيع المواد الغذائية والبيرة، ثم قرر بيع نصيبه وفتح محل خاص به يقتصر فيه على التجارة الحلال. فهل يجوز له استعمال رأس ماله السابق في المشروع الجديد؟ وهل تمحق التجارة السابقة بركة تجارته الجديدة؟
✍️ الجواب: ✍️
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. بارك الله فيكم، ووفَّق هذا الرجل للتوبة الصادقة، ورزقه من الحلال، وبارك له في تجارته الجديدة. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: فالحكم يتوقف أولًا على نوع البيرة؛ فإن كانت مسكرةً، حَرُم بيعها والاشتراك في تجارتها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله ورسوله حرَّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام» [صحيح البخاري (٢٢٣٦)، صحيح مسلم (١٥٨١)]. أما إذا كانت غير مسكرة، فلا يحرم بيعها لمجرد تسميتها بيرة. فإذا كانت البيرة مسكرةً، وأراد الرجل التوبة والخروج من هذه التجارة، فالحكم على التفصيل الآتي:
أولًا: رأس المال الأصلي: إذا كان رأس ماله الذي دخل به في الشراكة حلالًا، فإنه يبقى ملكًا له، ولا يصبح حرامًا لمجرد استثماره في تجارة اختلط فيها الحلال بالحرام.
ثانيًا: الأرباح السابقة: يجوز له الاحتفاظ بأرباح المواد الغذائية المباحة، وعليه التخلص مما بقي في ماله من أرباح بيع الخمر، بصرفها للفقراء أو المصالح العامة، تخلُّصًا من المال المحرَّم، لا بنية الصدقة التي يطلب ثوابها. فإن تعذَّر معرفة مقدارها، اجتهد في تقديرها بما يغلب على ظنه أنه يُبرئ ذمته. ثالثًا: بيع حصته: يجوز له بيع نصيبه في الموجودات والأموال المباحة، ولا يجوز له بيع الخمر أو أخذ ثمنها، أو احتساب قيمتها ضمن ثمن حصته. وبناءً على ذلك، فإذا تاب من المشاركة في بيع الخمر، وفصل المال المحرَّم وتخلَّص منه، جاز له إنشاء مشروع جديد برأس ماله الحلال، وكانت أرباح تجارته الجديدة حلالًا ما دامت معاملاتها مباحة. ولا يصح الجزم بأن الله سيمحق بركة تجارته الجديدة بسبب معصية سابقة تاب منها؛ بل يُرجى لمن صدق في توبته، وتحرَّى الحلال، وأدَّى الحقوق، أن يبارك الله له في رزقه.
وخلاصة الفتوى: إذا كانت البيرة مسكرةً، فيجوز لهذا الرجل أن يخرج من الشراكة ويفتح محلًّا جديدًا بالحلال. ولا يلزمه التخلص من رأس ماله الأصلي إذا كان حلالًا، وإنما يتخلص مما بقي لديه من أرباح بيع الخمر، ولا يأخذ ثمن الخمر عند بيع حصته. وبعد التوبة وفصل المال المحرَّم، يجوز له استعمال المال الحلال في مشروعه الجديد، وتكون أرباحه حلالًا، ولا يُحكم بأن تجارته الجديدة ستُمحَق بركتها بسبب ذنب تاب منه. أما إذا كانت البيرة غير مسكرة، فلا يحرم بيعها لمجرد اسمها، ولا يلزمه التخلص من أرباحها لهذا السبب.
والله أعلم
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25230
❤1
🌹 #يستفتونك (٣٤٠) 🌹

📖 #فِقْهِ_النِّكَاحِ_وَالمُعَامَلَاتِ | #إخفاء_الزواج_للحصول_على_المساعدات

ما حكم الزواج من مطلَّقة دون توثيق العقد حتى تستمر في الحصول على المساعدة المالية؟

📢 السؤال: 📢

ما حكم الزواج من امرأة مطلَّقة دون تسجيل عقد الزواج في المحكمة، حتى تستمر في استلام المساعدة المالية التي تمنحها الدولة للمطلَّقات؟ وهل المال الذي تحصل عليه بهذه الطريقة حرام؟

✍️ الجواب: ✍️

بارك الله فيكم، ووفَّقكم لتحرِّي الحلال، وأغناكم بفضله عن الحرام.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:

فهذه المسألة تتعلق بصحة الزواج، وحكم إخفائه، واستحقاق المساعدة المالية.

أولًا: صحة الزواج وتوثيقه: إذا استوفى عقد النكاح أركانه وشروطه الشرعية، فهو صحيح من حيث الأصل، ولا يتوقف انعقاده على تسجيله في المحكمة. لكن يجب توثيقه حيث أوجبه النظام؛ حفظًا لحقوق الزوجين والأولاد، ولا يجوز ترك التوثيق بقصد التحايل للحصول على المساعدات المالية.

ثانيًا: حكم المساعدة المالية: إذا كانت الدولة تمنح المرأة المساعدة بشرط أن تكون مطلَّقةً غير متزوجة، فإن حقها في هذه المساعدة ينتهي بزواجها، ولا يجوز لها إخفاء الزواج للاستمرار في أخذها؛ لأن ذلك غشٌّ وأخذٌ للمال بغير حق؛ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ٢٩]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» [صحيح مسلم (١٠١)].

أما إذا كانت الدولة تسمح للمرأة بالاستمرار في أخذ المساعدة بعد زواجها، فيجوز لها أخذها. وكذلك إذا كانت المساعدة مخصَّصةً لأولادها، وكانت شروطها تسمح باستمرارها بعد زواج الأم، فإنها تبقى حقًّا للأولاد، ولا يجوز حرمانهم منها لمجرد زواج أمهم.

ثالثًا: حكم المال الذي أخذته: إذا استلمت المرأة بعد زواجها أموالًا لم تعد تستحقها بسبب إخفاء الزواج، وجب عليها التوبة، وإبلاغ الجهة المختصة بحقيقة حالها، أما الأموال التي استحقتها قبل الزواج، فلا يلزمها ردُّها لمجرد زواجها بعد ذلك.

وخلاصة الفتوى:
يجوز الزواج من هذه المرأة إذا استوفى العقد شروطه الشرعية، لكن لا يجوز إخفاء الزواج من أجل استمرار المساعدة المالية. فإذا كانت الدولة تشترط أن تكون المرأة غير متزوجة، فإن المساعدة تنقطع عنها بمجرد زواجها، وكل مال تأخذه بعد ذلك بسبب إخفاء الزواج حرام، ويجب عليها ردُّه. أما إذا كانت الدولة تسمح باستمرار المساعدة بعد الزواج، فلها أخذها. وإذا كانت المساعدة مخصَّصةً للأولاد، فإنها تستمر لهم إذا كانت شروط الدولة تسمح بذلك. والواجب إبلاغ الجهة المختصة بالزواج، ثم أخذ ما تقرر أنه حقٌّ لها أو لأولادها، وترك ما لا يستحقونه.
والله أعلم

✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g

📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25231
🌹 #يستفتونك (٣٤١) 🌹
📖 #فِقْهِ_الأَوْقَافِ | #أخذ_ماء_المسجد_إلى_البيت
هل يجوز تعبئة جالون من برادة المسجد لأخذه إلى البيت أو المحل التجاري؟

📢 السؤال: 📢
ما حكم أخذ المصلِّي الماء من برادة المسجد في جالون إلى بيته أو محلِّه التجاري ليشرب منه خلال اليوم؟ وهل يختلف الحكم باختلاف نية المتبرع بالماء أو الجهة التي خصَّصت البرادة؟

✍️ الجواب: ✍️
بارك الله فيكم، ووفَّقكم لحفظ الأمانات، وأجزل المثوبة للمتبرعين.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فالأصل أن الماء المتبرَّع به يُستعمل فيما خصَّصه له المتبرع، ولا يجوز تجاوز حدود الإذن؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا﴾ \[النساء: ٥٨\].

أولًا: إذا كان الماء مخصَّصًا للشرب داخل المسجد: فلا يجوز للمصلِّي تعبئة جالون وأخذه إلى بيته أو محلِّه ليشرب منه طوال اليوم؛ لأن الإذن بالشرب في المسجد لا يتضمَّن الإذن بنقل الماء وادِّخاره خارجه.

ثانيًا: إذا كان الماء مخصَّصًا للمصلِّين والمارَّة وعابري السبيل: كما هو الحال في بعض مساجد الأوقاف والمساجد الواقعة على طرق المسافرين، وكان العرف جاريًا بالسماح للناس بالتزوُّد من الماء خارج المسجد، جاز الأخذ في حدود هذا العرف، من غير إسراف أو إضرار بالآخرين. ولا يلزم استئذان المتبرع في كل مرة إذا كان العرف معلومًا له ولم يمنع منه.

ثالثًا: إذا كانت نية المتبرع مجهولة: فيُرجع إلى العرف والقرائن؛ فإن دلَّت على السماح بالتزوُّد من الماء جاز، وإن لم يوجد ما يدل على ذلك، بقي الأصل منع نقله حتى يُعلم الإذن.
وقد قرَّر الجاوي الشافعي أن نقل الماء المسبَّل للشرب إلى البيت لا يجوز إلا إذا عُلم سماح المتبرع أو دلَّت عليه قرينة، وأنه عند الشك يُرجع إلى العرف والقرائن. [نهاية الزين (ص٣٦)].
رابعًا: مقدار الماء المأخوذ: الإذن بالتزوُّد المعتاد لا يعني السماح بتعبئة كميات كبيرة؛ فتعبئة قارورة صغيرة للمسافر قد يشملها العرف، أما تعبئة جالون كامل للاستعمال الشخصي طوال اليوم، فلا تجوز إلا إذا كان الإذن أو العرف يشمل هذه الكمية، مع عدم الإضرار بحاجة المصلِّين.

ولا يكفي كون البرادة تابعةً للأوقاف أو إدارة المسجد للحكم بجواز أخذ الماء منها مطلقًا، بل يُنظر إلى الغرض الذي خُصِّص له الماء، وتعليمات الجهة المخوَّلة بإدارته.

وخلاصة الفتوى:
يجوز لك أن تشرب من برادة المسجد. أما تعبئة جالون وأخذه إلى بيتك أو محلِّك، فالحكم يتوقف على الإذن والعرف: فإن كان الماء مخصَّصًا للشرب داخل المسجد فقط، فلا يجوز أخذه إلى الخارج. وإن كان المتبرع أو إدارة المسجد المخوَّلة يسمحان بالتزوُّد منه، أو جرت عادة معروفة بالمسامحة في ذلك، جاز أخذ الكمية التي يشملها الإذن دون إسراف أو إضرار بالمصلِّين. وإذا كان العرف يسمح بتعبئة قارورة صغيرة فقط، فلا يجوز أن تأخذ جالونًا كاملًا اعتمادًا على هذا الإذن. وعند الشك في السماح بتعبئة الجالون، يُسأل المسؤول المخوَّل عن البرادة قبل أخذه.

والله أعلم

✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي

📲 للمتابعة واتساب: whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g

📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25232
🌹 #يستفتونك (٣٤٢) 🌹

📖 #فِقْهِ_التَّفْسِيرِ | #الأدب_مع_الأنبياء

هل يصح وصف نبي الله موسى عليه السلام بأنه كان يعاني من «استبداد علمي»، وأن الله أرسله إلى الخضر لعلاج ذلك؟

📢 السؤال: 📢

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قال أحد الوعاظ في خاطرة عن قصة نبي الله موسى عليه السلام والخضر: «كان عنده استبداد علمي، فأرسل الله الخضر ليعالج هذا الأمر». فهل يصح هذا التعبير؟

✍️ الجواب: ✍️

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

بارك الله فيكم، ووفَّقكم لحسن فهم كتابه، وتعظيم أنبيائه عليهم الصلاة والسلام.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:

فهذه العبارة غير سليمة، ولا ينبغي وصف نبي الله موسى عليه السلام بالاستبداد العلمي؛ لأن هذا التعبير يوحي بالتسلُّط واحتكار العلم ورفض الاستفادة من الآخرين، وهي معانٍ لا تثبت في حقه، بل تدل القصة على خلافها.

والثابت أن نبي الله موسى عليه السلام سُئل: أيُّ الناس أعلم؟ فقال: «أنا أعلم»، فعتب الله عليه إذ لم يردَّ العلم إليه، وأوحى إليه أن له عبدًا بمجمع البحرين هو أعلم منه في علم مخصوص \[صحيح البخاري (١٢٢)\].

فالعتاب الوارد في الحديث متعلق بعدم ردِّ العلم إلى الله، وليس دليلًا على اتصاف نبي الله موسى عليه السلام بالاستبداد العلمي.

بل تُظهر القصة تواضعه وحرصه على طلب العلم؛ إذ سافر للقاء الخضر، وقال له بأدب: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ \[الكهف: ٦٦\]. فلم تمنعه منزلته في النبوة من طلب علم لم يكن قد علَّمه الله إياه.

ولا يلزم من اختصاص الخضر بعلم بعض الوقائع أن يكون أفضل من نبي الله موسى عليه السلام مطلقًا؛ فمعرفة الإنسان أمرًا يجهله غيره لا تعني أنه أفضل منه في جميع العلوم أو أعلى منه منزلةً عند الله.

والتعبير الصحيح أن يُقال: «عاتب الله نبيَّه موسى عليه السلام حين لم يردَّ العلم إليه، ثم دلَّه على الخضر ليتعلَّم منه ما خصَّه الله به من علم. وفي القصة تعليمٌ للأمة ردَّ العلم إلى الله، والتواضع في طلبه، وأن العالم مهما بلغت منزلته لا يحيط بكل علم».

وعليه؛ ينبغي للواعظ أن يلتزم المعاني الثابتة في النصوص، وأن يتجنب الأوصاف التي توهم انتقاص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولو كان مقصوده تقديم فائدة تربوية.

وخلاصة الفتوى:

لا يصح أن نقول: إن نبي الله موسى عليه السلام كان مستبدًّا علميًّا؛ لأن هذا الوصف يوحي بأنه كان متسلِّطًا ويرفض التعلُّم من غيره، وهذا غير ثابت. والذي ثبت أن الله عاتبه لأنه لم ينسب العلم إلى الله، ثم دلَّه على الخضر ليتعلَّم منه علمًا لم يكن يعلمه. وقد سافر نبي الله موسى عليه السلام إليه وطلب منه العلم بأدب وتواضع. ولذلك ينبغي للواعظ أن يستبدل عبارة «الاستبداد العلمي» بقوله: «في القصة تعليمٌ لردِّ العلم إلى الله، والتواضع في طلب العلم، وأن الإنسان مهما بلغ من العلم لا يعلم كل شيء».

والله أعلم

✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي

📲 للمتابعة واتساب: whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g

📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25233
❤1
🌹 #التدبر_أولا (١) 🌹

الحياة الطيبة وسط البلاء: كيف نفهم وعد الله للصالحين؟
السؤال التدبري:
كيف نجمع بين وعد الله المؤمنين بالحياة الطيبة، وبين ما نراه من ابتلاء بعض الصالحين بلاءً شديدًا ومتواصلًا؟
الآية محل التدبر:
﴿مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًۭا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةًۭ طَيِّبَةًۭ ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ \[النحل: ٩٧\].

الوقفة الأولى: الحياة الطيبة لا تعني غياب البلاء.
تأمّل! وعد الله المؤمن بالحياة الطيبة، ولم يعده بحياة تخلو من المرض والفقر والأحزان؛ فالحياة الطيبة تشمل القناعة، والرزق الحلال، والسعادة بالطاعة، وما يمنحه الله لعبده من أسباب الراحة، كما قرره ابن كثير. [يُنظر: تفسير ابن كثير (٤/٦٠١)].
فليس كل من اتسعت دنياه طابت حياته، ولا كل من ضاقت عليه دنياه حُرم طيب العيش.

الوقفة الثانية: أيوب عليه السلام شاهد على اجتماع الإيمان وشدة البلاء.
حين اشتد الضر بأيوب عليه السلام، لم ينقطع عن ربه، بل ناداه:
﴿أَنِّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾[الأنبياء: ٨٣].
فجاء الجواب: ﴿فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ فَكَشَفْنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرٍّۢ﴾ \[الأنبياء: ٨٤\].
لقد اجتمع له شرف النبوة وشدة الابتلاء، فدلّت قصته على أن البلاء لا ينافي كرامة العبد عند ربه، وأن الشكوى إلى الله لا تنافي الصبر.
فإذا أثقلك الألم، فلا تبتعد عن باب الله؛ فإن الذي يسمع أنين قلبك هو القادر على كشف ضرّك.

الوقفة الثالثة: طيب الحياة يمتد إلى ما وراء الدنيا.
قال النبي ﷺ: «إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ» [صحيح مسلم (٢٩٩٩)].

فالمؤمن يستطيع أن يجعل من النعمة بابًا للشكر، ومن المصيبة بابًا للأجر، وإن ظل الألم حاضرًا.

وتأمّل ختام الآية: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾.

فإن لم ينتهِ بلاؤك في الدنيا، فإن وعد الله بجزاء الآخرة باقٍ، ولا يضيع عنده صبر الصابرين.

وماذا بعد الكلام؟
يا صاحب البلاء، لا تجعل سؤال: لماذا ابتُلِيت؟ يستغرق قلبك حتى تنسى سؤالًا أنفع: كيف أتقرّب إلى الله في بلائي؟

ابدأ اليوم بثلاثة أعمال: اشكر نعمةً بقيت لك، وخذ سببًا مشروعًا لتخفيف ما أصابك، وناجِ ربك بدعاء أيوب عليه السلام، مستحضرًا سعة رحمته.

وتذكّر: ليست الحياة الطيبة أن تنال كل ما تحب، بل أن تجد في الإيمان بالله ما يعينك حين تفقد بعض ما تحب.

فلا تنتظر زوال كل همٍّ لتبدأ حياة طيبة؛ بل ابدأها اليوم بإيمانٍ يثبتك، وصبرٍ يعينك، وعملٍ صالحٍ يقرّبك إلى الله.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي

📲 للمتابعة واتساب: whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g

📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25234
👍1
🌹 #التدبر_أولا (٢) 🌹
حين تُثقِل الذنوب قلبك: هل بقي لك طريق إلى الله؟

السؤال التدبري:
كيف يفتح القرآن باب الأمل أمام من أثقلته الذنوب، ثم تاب فعاد إلى المعصية، حتى ظن أن الله لن يقبل توبته؟

الآية محل التدبر:
﴿۞ قُلْ يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ \[الزمر: ٥٣\].

الوقفة الأولى: مهما عظم الذنب، فلا تيأس من رحمة الله.

تأمّل هذا النداء الرحيم: ﴿يَـٰعِبَادِىَ﴾؛ فقد دعا الله المسرفين على أنفسهم إلى التوبة، ووعدهم بمغفرة ذنوبهم جميعًا إذا صدقوا في الرجوع إليه، مهما عظمت وكثرت.[يُنظر: تفسير ابن كثير (٧/١٠٦)].

فلا تسمح للشيطان أن يُضاعف خسارتك؛ يُغريك بالمعصية أولًا، ثم يدفعك إلى اليأس من رحمة الله ثانيًا.

الوقفة الثانية: تأمّل توبة نبي الله آدم عليه السلام بعد الزَّلَّة.

حين وقعت الزلة من نبي الله آدم عليه السلام وزوجه، بادرا إلى الاعتراف والافتقار إلى الله، فقالا:

﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾ \[الأعراف: ٢٣\].
فأكرمه الله بقبول توبته:
﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَـٰتٍۢ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٣٧].

وفي هذه القصة العظيمة هداية للمذنب: أن يبادر إلى الاعتراف بذنبه، وطلب المغفرة، وصدق الإنابة إلى ربه.

فلا تجعل الزلة بداية الإصرار، بل اجعل الندم بداية الرجوع إلى الله.

الوقفة الثالثة: التوبة الصادقة انتقال من المعصية إلى الطاعة.

أخبر النبي ﷺ عن رجل قتل مائة نفس، ثم سأل عالمًا عن إمكان توبته، فأجابه: «نَعَمْ، وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ؟»، وأرشده إلى مغادرة أرض السوء والانتقال إلى قوم صالحين. فخرج تائبًا، وأدركه الموت في الطريق، فقبضته ملائكة الرحمة [صحيح مسلم (٢٧٦٦)].

لم يكتفِ الرجل بتمني المغفرة، بل بدأ تغيير حياته، وترك البيئة التي تعينه على المعصية.

وتأمّل كيف أعقب الله وعد المغفرة بالأمر بالإنابة:
﴿وَأَنِيبُوٓا۟ إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا۟ لَهُۥ﴾ [الزمر: ٥٤].

فليست التوبة كلمةً ينطق بها اللسان مع الإصرار على المعصية، وإنما رجوع صادق إلى الله، وندم على الذنب، وإقلاع عنه، وعزم على عدم العودة إليه.

وماذا بعد الكلام؟

يا من أثقلتك الذنوب، لا تؤجّل العودة إلى الله حتى تصبح صالحًا؛ عُد إليه بصدقٍ لتبدأ طريق الصلاح.

ابدأ اليوم: اترك ذنبًا اعتدته، واقطع سببًا يقودك إليه، وأصلح حقًّا أضعته، وافتح لنفسك بابًا من الطاعة.

وإن غلبتك نفسك بعد توبة صادقة، فجدّد توبتك، ولا تجعل تكرار الذنب ذريعة للاستسلام له.

وتذكّر: مهما عظمت ذنوبك، فلا تجعلها أكبر في قلبك من رحمة الله، ومهما تكررت زلاتك، فلا تجعل اليأس آخر خطواتك.

فباب التوبة مفتوح، ولكن عمرك ليس مضمونًا؛ فلا تؤخّر رجوعًا تستطيع أن تبدأه الآن.

✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25235
👍1
🌹 جديد دروس «الوجيز في شرح الياقوت النفيس» 🌹
بحمد الله وتوفيقه، نضع بين أيديكم اليوم الدروس من (٧٥) إلى (٨٠)
أخوكم
أ. د. إسماعيل السَّلْفي
لمتابعة الدروس في التلجرام 👇
https://t.me/eh1447eh
🌹 #التدبر_أولا (٣) 🌹
حُبُّ الوطن بين صدق الإيمان وشبهة اتخاذ الأنداد لله!
السؤال التدبري:
هل محبة المسلم وطنه، وفرحه بتحرره من الاستعمار والظلم، وإحياء ذكرى استقلاله، تُعدُّ اتخاذًا لندٍّ مع الله؟ وكيف نجمع بين ذلك وبين ما جاء في القرآن والسنة من العناية بالأوطان والحنين إليها؟
الآية محل التدبر:
﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادًۭا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ ٱللَّهِ ۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَشَدُّ حُبًّۭا لِّلَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥] .
الوقفة (١): ليس كل محبوبٍ ندًّا لله.
تأمّل قوله تعالى: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ ٱللَّهِ﴾؛ فالذمُّ متعلق باتخاذ الأنداد ومحبتهم محبةَ عبادةٍ وتسويةٍ بالله، لا بمجرد محبة الإنسان أهله أو وطنه.
فمحبة الله محبة عبودية وتعظيم، أما محبة الوطن فهي محبة فطرية في أصلها، تضبطها أحكام الشرع، ولا يجوز أن تُقدَّم على محبة الله وطاعته.
فليس التوحيد أن تُفرغ قلبك من محبة وطنك، وإنما أن يبقى الله وحده المعبود الذي لا شريك له.
الوقفة (٢): نبي الله إبراهيم عليه السلام يجمع بين أمن البلد وسلامة العقيدة.
قال تعالى على لسان نبي الله إبراهيم عليه السلام:
﴿رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا ٱلْبَلَدَ ءَامِنًۭا وَٱجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلْأَصْنَامَ﴾[إبراهيم: ٣٥].
تأمّل اجتماع الدعاء بأمن البلد واجتناب عبادة الأصنام؛ فلا تعارض بين العناية بالوطن وتحقيق التوحيد.
وفي دعاء آخر سأل نبي الله إبراهيم عليه السلام ربه الأمن والرزق لأهل مكة [البقرة: ١٢٦].
فمن هدايات القرآن أن من محبة البلد الحرص على أمنه، والدعاء لأهله، والسعي في أسباب صلاحه.
الوقفة (٣): نبي الله محمد ﷺ بين الحنين إلى مكة ومحبة المدينة.
قال تعالى مخاطبًا نبيه محمدًا ﷺ:
﴿إِنَّ ٱلَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍۢ﴾ [القصص: ٨٥].
ومن الأقوال الواردة في تفسير الآية أن الله وعد نبيه ﷺ بالعودة إلى مكة، التي خرج منها مهاجرًا.
وثبت أن النبي ﷺ خاطب مكة، وذكر فضلها، وأنه ما كان ليخرج منها لولا إخراجه [سنن الترمذي (٣٩٢٥)، حديث حسن صحيح].
ولما هاجر إلى المدينة دعا ربه قائلًا: «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ» [صحيح البخاري (١٨٨٩)].
فلم تمنع محبةُ مكة النبيَّ ﷺ من محبة المدينة؛ وفي ذلك شاهد على اتساع القلب لمحبة بلد المنشأ وبلد الإقامة، دون تعارض مع الإيمان.
الوقفة (٤): الإخراج من الديار اعتداء يذكره القرآن.
قال تعالى في وصف المؤمنين الذين وقع عليهم الظلم:
﴿ٱلَّذِينَ أُخْرِجُوا۟ مِن دِيَـٰرِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ﴾[الحج: ٤٠].
وقال في وصف المهاجرين: ﴿ٱلَّذِينَ أُخْرِجُوا۟ مِن دِيَـٰرِهِمْ وَأَمْوَٰلِهِمْ﴾ [الحشر: ٨].
فالقرآن يبيّن ما وقع على هؤلاء المؤمنين من ظلم بإخراجهم من ديارهم وأموالهم.
ومن هدايات ذلك أن صيانة الديار وحماية أهلها من العدوان والتهجير من معاني العدل التي ينبغي المحافظة عليها.
الوقفة (٥): حبُّ الوطن لا يبرر الظلم والعصبية.
قال تعالى: ﴿لَّا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَن ٱلَّذِينَ لَم يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓا۟ إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ\[الممتحنة: ٨].
فمحبة الوطن لا تستلزم كراهية الشعوب الأخرى، ولا تبيح العدوان على حقوقها.
فالوطنية التي تُعمي صاحبها عن العدل تحتاج إلى تصحيح، والمحبة التي تدفع إلى حفظ الحقوق ورعاية المصالح ينبغي أن تُضبط بهدي الشرع.
الوقفة (٦): هل الاحتفال بذكرى الاستقلال من اتخاذ الأنداد؟
ينبغي التفريق بين مسألتين: اتخاذ الأنداد لله، والحكم الفقهي للاحتفال السنوي بالمناسبات الوطنية.
فمجرد الفرح باستقلال الوطن وإظهار محبته لا يعني اتخاذه ندًّا لله. أما إقامة احتفال سنوي بهذه المناسبة، فقد اختلف فيه أهل العلم؛ فمنهم من أجازه باعتباره مناسبة اجتماعية، ومنهم من منعه باعتباره عيدًا محدثًا. ويبقى النظر في طبيعة الاحتفال وممارساته مسألة مستقلة عن اتهام المحتفل بالشرك.
وماذا بعد الكلام؟
يا محبَّ وطنك، اجعل محبتك مسؤوليةً تؤديها، لا شعارًا ترفعه؛ احفظ المال العام، وأتقن عملك، وأعِن محتاجًا، وأنصف مظلومًا، وربِّ أبناءك على الأمانة والعدل.
وإذا استحضرت ذكرى استقلال وطنك، فتذكّر ما تحمّله أهله من معاناة، وما تتطلبه المحافظة على الأمن والحقوق من مسؤولية مشتركة.
وتذكّر: ليس حبُّ الوطن أن ترفع رايته بيدك ثم تهدم قيمه بسلوكك؛ بل أن تصون كرامة الإنسان فيه، وتحفظ حقوق أهله، وتترك فيه أثرًا صالحًا بعد رحيلك.
فالأوطان لا تعمرها الهتافات وحدها، وإنما يعمرها العدل، وتحفظها الأمانة، وتنهض بها سواعد أبنائها وعقولهم وأخلاقهم.

والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 واتساب: whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام: [
https://t.me/nh607/25237
❤1
🌹 جديد دروس «الوجيز في شرح الياقوت النفيس» 🌹
بحمد الله وتوفيقه، نضع بين أيديكم اليوم الدروس من (٨١) إلى (٩٠)
أخوكم
أ. د. إسماعيل السَّلْفي
لمتابعة الدروس في التلجرام 👇
https://t.me/eh1447eh
🌹 #يستفتونك (٣٤٣) 🌹
📖 #فِقْهِ_المُعَامَلَاتِ | #القروض_المشروطة_بمشروع_مدرّ_للدخل
ما حكم الجهة التي تُقرض الناس بشرط استعمال القرض في مشروع يدرُّ دخلًا؟
📢 السؤال: 📢
في بعض مناطق تهامة توجد جهة تُقرض الناس مبالغ مالية، ويكون السداد بالتقسيط، لكنها تشترط على المقترض أن يستعمل المال في مشروع يدرُّ دخلًا، كبقالة أو شراء بضاعة ونحو ذلك؛ حتى يستطيع سداد القسط الأسبوعي. فإذا طلب القرض لبناء بيت مثلًا رفضوا؛ لأن البيت لا يدرُّ دخلًا يضمن السداد. فما حكم التعامل مع هذه الجهة؟
✍️ الجواب: ✍️
بارك الله فيكم، ووفَّقكم لتحرِّي الحلال، ووسَّع على الناس في أرزاقهم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فمجرد اشتراط الجهة المقرضة أن يُستعمل القرض في مشروع مباح يدرُّ دخلًا، كبقالة أو تجارة أو شراء بضاعة، لا يجعل القرض ربويًّا؛ لأن المقصود من هذا الشرط التأكد من وجود مصدر يستطيع المقترض أن يسدد منه الأقساط، وليس أخذ زيادة مالية منه.
فإذا أقرضت الجهة الشخص مثلًا مائة ألف ريال، على أن يردَّ مائة ألف فقط بالأقساط المتفق عليها، من غير زيادة مقابل الزمن، وكان المشروع الذي سيستعمل فيه المال مباحًا، فالأصل جواز هذه المعاملة من هذه الجهة؛ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١].
ولا حرج على الجهة في أن ترفض إقراض من يريد بناء بيت، وتقتصر على تمويل المشاريع المنتجة؛ لأنها غير ملزمة بإقراض كل طالب، ولها أن تجعل برنامجها خاصًّا بالمشاريع التي تدرُّ دخلًا وتساعد على السداد.
ولا يجوز للمقترض أن يوافق على أخذ المال لمشروع تجاري، ثم يتحايل فيصرفه في بناء البيت أو في غرض آخر مخالف لما اتفق عليه؛ لأن الواجب الصدق والوفاء بما تم الاتفاق عليه.
أما إذا كانت الجهة تشترط على المقترض أن يردَّ أكثر مما أخذ بسبب التقسيط أو مدة القرض، كأن تعطيه مائة ألف وتشترط عليه مائةً وعشرة آلاف، فهذه الزيادة ربا محرَّم، ولا تصبح حلالًا لمجرد أن المال سيُستعمل في بقالة أو مشروع نافع.
أما إذا كانت حقيقة المعاملة أن الجهة تشتري البضاعة لنفسها أولًا ثم تبيعها على العميل بثمن مؤجل معلوم، فهذه ليست قرضًا أصلًا، وإنما هي بيع بالتقسيط، ولها أحكام أخرى بحسب طريقة تنفيذها.
وخلاصة الفتوى:
إذا كانت الجهة تعطي الشخص مبلغًا ليضعه في بقالة أو بضاعة أو مشروع حلال، ثم تسترد منه نفس المبلغ فقط على أقساط، فلا حرج في التعامل معها، واشتراطها أن يكون المال في مشروع يدرُّ دخلًا جائز في نفسه. أما إذا أعطته مبلغًا واشترطت عليه أن يردَّ أكثر منه بسبب التقسيط أو طول المدة، فالزيادة ربا ولا يجوز التعامل بها. وعلى المقترض أن يستعمل المال في الغرض الذي اتفق عليه مع الجهة، ولا يجوز له أن يخدعهم فيأخذه لمشروع ثم يصرفه في بناء بيت أو غيره.
والله أعلم
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25241
🌹 #التدبر_أولا (٤) 🌹
كيف يصنع القرآن أمةً لا تكسرها الأزمات ولا يوقفها طول الطريق؟
السؤال التدبري:
كيف يربّي القرآن الأمة على الثبات حين تتوالى عليها الجراح، وتتعثر بعض مسيرتها، ويطول طريق الإصلاح حتى يتسلل الوهن إلى النفوس؟
الآية محل التدبر:
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٩].
الوقفة الأولى: لا تجعل العثرة نهاية الطريق.
جاء هذا الخطاب بعد ما أصاب المسلمين يوم أُحُد من قتلٍ وجراح؛ فلم يربِّهم القرآن على الاستسلام لمرارة الحدث، بل قال لهم: ﴿وَلَا تَهِنُوا۟﴾؛ أي: لا تضعفوا بسبب ما جرى. [يُنظر: تفسير ابن كثير (٢/١٢٧)].
فالقرآن لا ينكر الجرح، ولكنه يمنع الجرح أن يتحول إلى هزيمةٍ داخلية.
الوقفة الثانية: الأمة المؤمنة تتعلم من أزمتها.
قال تعالى بعدها: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌۭ فَقَدْ مَسَّ ٱلْقَوْمَ قَرْحٌۭ مِّثْلُهُۥ ۚ وَتِلْكَ ٱلْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠].
فليست كل خسارة نهايةً، ولا كل تعثر انهيارًا؛ فالأيام تتداول، والأزمات تكشف مواطن الخلل، وتمحّص الصفوف، وتفتح باب المراجعة والإصلاح.
والأمة الحية لا تسأل بعد أزمتها: مَن نلوم؟ فحسب، بل تسأل أيضًا: ماذا تعلّمنا؟ وماذا يجب أن نصلح؟
الوقفة الثالثة: القوة القرآنية عملٌ واستعانة، لا أمنيات.
قال النبي ﷺ: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَلَا تَعْجِزْ» [صحيح مسلم (٢٦٦٤)].
ثلاث وصايا تبني الفرد، وتسهم في بناء الأمة: حرصٌ على النافع، واستعانةٌ بالله، ورفضٌ للعجز.
وماذا بعد الكلام؟
حين تطول أزمات الأمة، لا تجعل كثرتها تسلبك قدرتك على العمل. ابدأ بما تستطيع: أصلح نفسك، وأحسن عملك، وربِّ بيتك، وانشر العلم، واحفظ الحقوق، وكن جزءًا من الحل، لا صوتًا آخر في دائرة اليأس.

وتذكّر: الأمة لا تنكسر لمجرد أنها تتألم، وإنما يبدأ ضعفها حين تستسلم لليأس، وتتوقف عن إصلاح أخطائها، ويقعد أبناؤها عن أداء واجباتهم.

فليكن نصيبك من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا۟﴾ أن تنهض إلى واجبك، لا أن تكتفي بالحزن على واقعك.

✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25242
﴿وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفۡسِهِۦ﴾ [فاطر: ١٨].
قال قتادة بن دعامة السدوسي رحمه الله (ت: ١١٧هـ): في قوله تعالى: ﴿وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفۡسِهِۦ﴾: «مَن يعمل صالحًا فإنَّما يعمله لنفسه». 📚 الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور، لحكمت بشير ياسين (٤/١٧١).
كلُّ طاعةٍ تعملها هي بناءٌ في نفسك قبل أن تكون أثرًا خارجها؛ فحين تصلِّي، أو تذكر الله، أو تجاهد هوىً، أو تصنع معروفًا، فأوَّل مَن يستفيد هو قلبك. وحين تثقل عليك الطاعة، تذكَّر أنَّك لا تعمل عملًا زائدًا عن حاجتك، بل تصلح به نفسك التي ستلقى الله بها.
✍️ أ. د. إسماعيل السلفي
قال الإمام الطبري رحمه الله (ت: ٣١٠هـ): في قوله تعالى: ﴿وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفۡسِهِۦ﴾: «ومَن يتطهَّر من دنس الكفر والذنوب، بالتوبة إلى الله، والإيمان به، والعمل بطاعته، فإنَّما يتطهَّر لنفسه»، ثم بيَّن أنَّ ثمرة ذلك رضا الله والفوز بجنانه والنجاة من عقابه. جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للطبري (١٩/٣٥٥).

ترسم الآية طريقًا عمليًّا للتَّزكية: توبةٌ تزيل الدَّنس، وإيمانٌ يعمر القلب، وطاعةٌ تنمِّي الخير. فلا تجعل التوبة مجرَّد حزنٍ على الماضي؛ بل انقل نفسك بعدها إلى عمل جديد، حتى لا يبقى الموضع الذي خرجت منه المعصية فارغًا ينتظر عودتها.
✍️ أ. د. إسماعيل السلفي
👍1