🌹 #يستفتونك (٣١٠) 🌹
📖 #فِقْهِ_الأُسْرَةِ | #آداب_العلاقة_الزوجية
ما حكم أن يتخيَّل الزوج زوجته امرأةً أجنبيةً عنه بقصد التجديد في العلاقة الزوجية؟
📢 السؤال: 📢
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يسأل شخص عن حكم التخيُّل في العلاقة الزوجية؛ بحيث إذا أراد معاشرة زوجته يتخيَّل أنها امرأة غريبة عنه، وأنه يتعرَّف عليها لأول مرة، ثم يتعامل معها بطريقة عاطفية حتى يصل إلى المعاشرة، ويقول: إنما أفعل ذلك من باب التجديد والتغيير في العلاقة الزوجية. فما الحكم؟
✍️ الجواب: ✍️
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم، ونفع بكم الإسلام والمسلمين.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فالأصل أن للزوجين أن يتوسَّعا في الملاطفة والاستمتاع والتجديد في حياتهما الخاصة، ما دام ذلك بينهما، ولا يشتمل على قول أو فعل محرَّم.
لكن الصورة المذكورة في السؤال ليست مجرد ملاطفة أو تجديد؛ لأن الزوج يتعمَّد أن يتخيَّل زوجته امرأةً أجنبيةً عنه لا تحل له، ثم يتخيَّل إقامة علاقة معها تنتهي بالمعاشرة، فهذه صورة ذهنية لعلاقة محرَّمة.
وقد اختلف الفقهاء في تعمُّد مثل هذا التخيل؛ فذهب جمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة وبعض الشافعية إلى المنع؛ لما فيه من استحضار صورة الحرام والتلذذ بها، بينما ذهب جمع من الشافعية إلى عدم التحريم ما لم يعزم الشخص على ارتكاب الحرام حقيقةً.
والذي ينبغي العمل به في هذه الصورة هو ترك هذا النوع من التخيل؛ لأن التجديد بين الزوجين يمكن تحقيقه بوسائل كثيرة مباحة، من الملاطفة والكلمة الطيبة وتغيير الهيئة والمكان والأسلوب المباح، من غير أن يجعل أحدهما نفسه أو زوجه في صورة الأجنبي الذي تُقام معه علاقة محرَّمة.
أما إذا كان المقصود مجرد تمثيل موقف مباح بين الزوجين، أو التصرف كأنهما يلتقيان لأول مرة، مع بقاء استحضارهما أنهما زوجان، ومن غير تخيل علاقة محرَّمة أو شخص أجنبي، فلا يظهر في ذلك حرج؛ لأن المحظور هو التلذذ المتعمَّد بصورة العلاقة المحرَّمة، لا مجرد التجديد في الملاطفة الزوجية.
وأما الخواطر التي تمر بالقلب من غير قصد ولا استدعاء، فلا إثم فيها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم» [صحيح البخاري(٥٢٦٩)، صحيح مسلم(١٢٧)]. ورقم الحديثين صحيح.
وخلاصة الفتوى: يجوز للزوجين التجديد في الملاطفة والعلاقة الخاصة بوسائل مباحة. أما أن يتعمَّد الزوج تخيُّل زوجته امرأةً أجنبيةً لا تحل له، ثم يتخيَّل أنه يقيم معها علاقة محرَّمة حتى المعاشرة، فليترك هذا التخيل، وهو ممنوع عند جمهور الفقهاء. أما مجرد التمثيل والملاطفة بين الزوجين من غير تخيُّل الحرام، فلا حرج فيه. والخواطر التي تأتي بغير قصد لا إثم فيها.
والله أعلم
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25121
📖 #فِقْهِ_الأُسْرَةِ | #آداب_العلاقة_الزوجية
ما حكم أن يتخيَّل الزوج زوجته امرأةً أجنبيةً عنه بقصد التجديد في العلاقة الزوجية؟
📢 السؤال: 📢
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يسأل شخص عن حكم التخيُّل في العلاقة الزوجية؛ بحيث إذا أراد معاشرة زوجته يتخيَّل أنها امرأة غريبة عنه، وأنه يتعرَّف عليها لأول مرة، ثم يتعامل معها بطريقة عاطفية حتى يصل إلى المعاشرة، ويقول: إنما أفعل ذلك من باب التجديد والتغيير في العلاقة الزوجية. فما الحكم؟
✍️ الجواب: ✍️
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم، ونفع بكم الإسلام والمسلمين.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فالأصل أن للزوجين أن يتوسَّعا في الملاطفة والاستمتاع والتجديد في حياتهما الخاصة، ما دام ذلك بينهما، ولا يشتمل على قول أو فعل محرَّم.
لكن الصورة المذكورة في السؤال ليست مجرد ملاطفة أو تجديد؛ لأن الزوج يتعمَّد أن يتخيَّل زوجته امرأةً أجنبيةً عنه لا تحل له، ثم يتخيَّل إقامة علاقة معها تنتهي بالمعاشرة، فهذه صورة ذهنية لعلاقة محرَّمة.
وقد اختلف الفقهاء في تعمُّد مثل هذا التخيل؛ فذهب جمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة وبعض الشافعية إلى المنع؛ لما فيه من استحضار صورة الحرام والتلذذ بها، بينما ذهب جمع من الشافعية إلى عدم التحريم ما لم يعزم الشخص على ارتكاب الحرام حقيقةً.
والذي ينبغي العمل به في هذه الصورة هو ترك هذا النوع من التخيل؛ لأن التجديد بين الزوجين يمكن تحقيقه بوسائل كثيرة مباحة، من الملاطفة والكلمة الطيبة وتغيير الهيئة والمكان والأسلوب المباح، من غير أن يجعل أحدهما نفسه أو زوجه في صورة الأجنبي الذي تُقام معه علاقة محرَّمة.
أما إذا كان المقصود مجرد تمثيل موقف مباح بين الزوجين، أو التصرف كأنهما يلتقيان لأول مرة، مع بقاء استحضارهما أنهما زوجان، ومن غير تخيل علاقة محرَّمة أو شخص أجنبي، فلا يظهر في ذلك حرج؛ لأن المحظور هو التلذذ المتعمَّد بصورة العلاقة المحرَّمة، لا مجرد التجديد في الملاطفة الزوجية.
وأما الخواطر التي تمر بالقلب من غير قصد ولا استدعاء، فلا إثم فيها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم» [صحيح البخاري(٥٢٦٩)، صحيح مسلم(١٢٧)]. ورقم الحديثين صحيح.
وخلاصة الفتوى: يجوز للزوجين التجديد في الملاطفة والعلاقة الخاصة بوسائل مباحة. أما أن يتعمَّد الزوج تخيُّل زوجته امرأةً أجنبيةً لا تحل له، ثم يتخيَّل أنه يقيم معها علاقة محرَّمة حتى المعاشرة، فليترك هذا التخيل، وهو ممنوع عند جمهور الفقهاء. أما مجرد التمثيل والملاطفة بين الزوجين من غير تخيُّل الحرام، فلا حرج فيه. والخواطر التي تأتي بغير قصد لا إثم فيها.
والله أعلم
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25121
Telegram
قناة أ. د. إسماعيل السلفي
نريد أن نتغير بالقرآن الكريم ونغير العالم من حولنا
لمن أراد تحميل كتبي من موقع الألوكة
د. إسماعيل السلفي - شبكة الألوكة - الكتاب والمفكرون https://www.alukah.net/authors/view/home/17507/
د. إسماعيل السلفي - شبكة الألوكة - الكتاب والمفكرون https://www.alukah.net/authors/view/home/17507/
🌹 #يستفتونك (٣١١) 🌹
📖 #فِقْهِ_المُعَامَلَاتِ | #هدايا_المعلِّمين
هل يجوز للأستاذ أن يقبل هديةً من طلابه؟
📢 السؤال: 📢
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لو تكرَّمت يا شيخ، هل يجوز للأستاذ أن يأخذ هديةً من طلابه، سواء كان أستاذ حلقة قرآن، أو أستاذًا في مدرسة أو جامعة؟
وجزاكم الله خيرًا.
✍️ الجواب: ✍️
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
وجزاكم الله خيرًا، وبارك فيكم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فالأصل في الهدية الجواز، وهدية الطالب لمعلِّمه لا تحرم لمجرد كون المُهدي طالبًا والمُهدى إليه معلِّمًا، وإنما يُنظر إلى سبب الهدية وما قد يترتب عليها.
فإذا كانت الهدية على وجه الأخوَّة والمحبَّة والتقدير، ولم تكن من أجل الحصول على درجة أو نجاح أو تساهل أو عناية خاصة، وكانت الحال مأمونةً من المحاباة والتهمة، فلا حرج على المعلِّم في قبولها، سواء كان معلِّمًا في مدرسة، أو أستاذًا في جامعة، أو معلِّمًا في حلقة قرآن.
أما إذا كانت الهدية بقصد أن يحابي الأستاذ الطالب، أو يزيده في الدرجات، أو يتجاوز عن تقصيره، أو يقدِّمه على غيره، أو يمنحه منفعةً لا يستحقها، فلا يجوز دفعها ولا قبولها؛ لأنها خرجت عن معنى الهدية إلى معنى الرشوة المحرَّمة.
وكذلك إذا كانت الهدية بسبب منصب الأستاذ وسلطته على الطالب، وكانت الحال مظنَّةً للمحاباة والتهمة، فالأصل اجتنابها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على العامل الذي قَبِل هديةً بسبب عمله، وقال: «فهلا جلس في بيت أبيه وأمه، فينظر أيُهدى له أم لا؟» [صحيح البخاري(٧١٧٤)، صحيح مسلم(١٨٣٢)].
وأما إذا كانت بين الطالب والأستاذ أخوَّة أو قرابة أو صداقة، أو جرت بينهما عادة التهادي، ولم تكن الهدية مرتبطةً بالتدريس أو التقييم، ولا يترتب عليها تفضيل الطالب على غيره، فلا مانع منها.
والحكم في معلِّم القرآن كالحكم في غيره؛ فله قبول هدية الطالب أو وليِّه إذا كانت إكرامًا ومحبَّةً خالصةً، ولم تكن سببًا في تخصيص صاحبها بعناية أو ميزة على حساب غيره.
كما تُراعى أنظمة المدرسة أو الجامعة أو الجهة التعليمية؛ فإن منعت قبول هدايا الطلاب، وجب على المعلِّم الالتزام بذلك.
وخلاصة الفتوى: يجوز للأستاذ في المدرسة أو الجامعة، ولمعلِّم القرآن، أن يقبل هدية الطالب إذا كانت هدية محبَّة وأخوَّة وتقدير، ولم يُقصد بها الحصول على درجة أو منفعة خاصة، ولم توجد خشية محاباةٍ للطالب بسببها. أما الهدية التي يُراد بها التأثير على الأستاذ أو الحصول على تفضيلٍ أو مصلحةٍ خاصة، فلا يجوز دفعها ولا قبولها.
والله أعلم
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25123
📖 #فِقْهِ_المُعَامَلَاتِ | #هدايا_المعلِّمين
هل يجوز للأستاذ أن يقبل هديةً من طلابه؟
📢 السؤال: 📢
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لو تكرَّمت يا شيخ، هل يجوز للأستاذ أن يأخذ هديةً من طلابه، سواء كان أستاذ حلقة قرآن، أو أستاذًا في مدرسة أو جامعة؟
وجزاكم الله خيرًا.
✍️ الجواب: ✍️
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
وجزاكم الله خيرًا، وبارك فيكم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فالأصل في الهدية الجواز، وهدية الطالب لمعلِّمه لا تحرم لمجرد كون المُهدي طالبًا والمُهدى إليه معلِّمًا، وإنما يُنظر إلى سبب الهدية وما قد يترتب عليها.
فإذا كانت الهدية على وجه الأخوَّة والمحبَّة والتقدير، ولم تكن من أجل الحصول على درجة أو نجاح أو تساهل أو عناية خاصة، وكانت الحال مأمونةً من المحاباة والتهمة، فلا حرج على المعلِّم في قبولها، سواء كان معلِّمًا في مدرسة، أو أستاذًا في جامعة، أو معلِّمًا في حلقة قرآن.
أما إذا كانت الهدية بقصد أن يحابي الأستاذ الطالب، أو يزيده في الدرجات، أو يتجاوز عن تقصيره، أو يقدِّمه على غيره، أو يمنحه منفعةً لا يستحقها، فلا يجوز دفعها ولا قبولها؛ لأنها خرجت عن معنى الهدية إلى معنى الرشوة المحرَّمة.
وكذلك إذا كانت الهدية بسبب منصب الأستاذ وسلطته على الطالب، وكانت الحال مظنَّةً للمحاباة والتهمة، فالأصل اجتنابها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على العامل الذي قَبِل هديةً بسبب عمله، وقال: «فهلا جلس في بيت أبيه وأمه، فينظر أيُهدى له أم لا؟» [صحيح البخاري(٧١٧٤)، صحيح مسلم(١٨٣٢)].
وأما إذا كانت بين الطالب والأستاذ أخوَّة أو قرابة أو صداقة، أو جرت بينهما عادة التهادي، ولم تكن الهدية مرتبطةً بالتدريس أو التقييم، ولا يترتب عليها تفضيل الطالب على غيره، فلا مانع منها.
والحكم في معلِّم القرآن كالحكم في غيره؛ فله قبول هدية الطالب أو وليِّه إذا كانت إكرامًا ومحبَّةً خالصةً، ولم تكن سببًا في تخصيص صاحبها بعناية أو ميزة على حساب غيره.
كما تُراعى أنظمة المدرسة أو الجامعة أو الجهة التعليمية؛ فإن منعت قبول هدايا الطلاب، وجب على المعلِّم الالتزام بذلك.
وخلاصة الفتوى: يجوز للأستاذ في المدرسة أو الجامعة، ولمعلِّم القرآن، أن يقبل هدية الطالب إذا كانت هدية محبَّة وأخوَّة وتقدير، ولم يُقصد بها الحصول على درجة أو منفعة خاصة، ولم توجد خشية محاباةٍ للطالب بسببها. أما الهدية التي يُراد بها التأثير على الأستاذ أو الحصول على تفضيلٍ أو مصلحةٍ خاصة، فلا يجوز دفعها ولا قبولها.
والله أعلم
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25123
WhatsApp.com
أ. د. إسماعيل السلفي
Channel • 1.8K followers • قناتي… نبضات قلب تعانق الوحي
في رحاب هذه القناة، غرد قلبي بالقرآن، وارتقت الروح في دروب التربية بالآية، نهمس بـ"يا رب" في لحظات مع الله جل جلاله، ونرتقي سويًا في الطريق إلى القمة، ونلتقط من معين الحكمة أعذب صيد الفوائد.
هي ليست…
في رحاب هذه القناة، غرد قلبي بالقرآن، وارتقت الروح في دروب التربية بالآية، نهمس بـ"يا رب" في لحظات مع الله جل جلاله، ونرتقي سويًا في الطريق إلى القمة، ونلتقط من معين الحكمة أعذب صيد الفوائد.
هي ليست…
🌹 #يستفتونك (٣١٢) 🌹
📖 #فِقْهِ_المُعَامَلَاتِ | #أحكام_الدُّيون_والخصومات
اختلف الدائن والمدين في مقدار الدَّين المتبقِّي، فكيف يُفصل بينهما؟ وهل يجوز التصدُّق بالمبلغ الذي يرفض الدائن استلامه؟
📢 السؤال: 📢
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اختلف شخصان في مقدار الدَّين المتبقِّي؛ فأحدهما يقول: «بقي لي عندك أربعون ألف ريال»، والآخر يقول: «الذي بقي لك عندي أربعة عشر ألفًا ومائة ريال فقط».
ولا توجد مع صاحب الأربعين ألفًا أوراق أو إثباتات على ما يدَّعيه، والطرف الآخر مستعد للحلف، لكن الأول يرفض يمينه، كما يرفض استلام الأربعة عشر ألفًا والمائة، ويقول: إما أن أستلم الأربعين ألفًا كاملةً، وإما فلا أستلم شيئًا.
فكيف يُفصل بينهما؟ وهل يجوز لمن عليه المال أن يتصدَّق بالأربعة عشر ألفًا والمائة حتى تبرأ ذمته؟
✍️ الجواب: ✍️
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
حفظكم الله، وبارك فيكم، وأصلح بين المتخاصمين بالحق.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فلا يمكن تحديد من تجب عليه البيِّنة، ومن تكون عليه اليمين، إلا بعد معرفة أصل الدَّين وما الذي اختلفا فيه تحديدًا؛ لأن المسألة لها صورتان:
الصورة الأولى: إذا لم يكن هناك دَين سابق معلوم المقدار، وكان أحدهما يطالب بأربعين ألفًا، والآخر لا يقر له إلا بأربعة عشر ألفًا ومائة؛ فالأربعة عشر ألفًا والمائة ثابتة بإقرار المدين، وأما الزيادة، وهي خمسة وعشرون ألفًا وتسعمائة، فعلى طالبها إثباتها، فإن لم يثبتها، فاليمين على من ينكرها عند القضاء أو التحكيم.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو يُعطى الناس بدعواهم، لادَّعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدَّعى عليه» [صحيح مسلم(١٧١١)]. ورقم الحديث ولفظه ثابتان في صحيح مسلم.
الصورة الثانية: إذا كان أصل الدَّين معلومًا ومتفقًا عليه، كأن يكون مثلًا مبلغًا أكبر، ثم قال المدين: «لقد سدَّدت منه مبالغ كثيرة، ولم يبق إلا أربعة عشر ألفًا ومائة»، وقال الدائن: «بل لم تسدد إلا مقدارًا أقل، وما زال لي أربعون ألفًا»؛ فهنا يختلف الحكم؛ لأن أصل الدَّين ثابت، والمدين هو الذي يدَّعي أنه سدَّد جزءًا منه. فعليه أن يثبت ما يدَّعي سداده، لأن الأصل بقاء الدَّين في ذمته حتى يثبت الوفاء.
ولهذا فمجرد قولنا: «صاحب الأربعين هو المدَّعي» غير دقيق حتى نعرف هل النزاع في أصل الدَّين، أم في مقدار ما تم سداده من دَين ثابت.
أما كون كل واحد منهما قد حلف أن الحق معه، فهذه الأيمان التي يحلفها الخصمان من تلقاء أنفسهما لا تفصل النزاع. وعند استمرار الخصومة ينبغي أن تُعرض المسألة على قاضٍ، أو على محكَّم يرضى به الطرفان، فينظر في أصل الدَّين وما ثبت من السداد، ثم يوجه اليمين إلى من يستحقها شرعًا.
وأما الأربعة عشر ألفًا والمائة التي يعترف المدين بأنها باقية لصاحبه، فلا يجوز له أن يتصدَّق بها؛ لأن صاحب المال معروف وموجود، والتصدُّق بماله لا يكون وفاءً لدينه ولا يبرئ ذمة المدين.
والصواب أن يعرض المدين المبلغ على صاحبه عرضًا موثَّقًا، ويقول له: «هذه الأربعة عشر ألفًا والمائة التي لا أنازعك فيها، وخلافنا في الباقي يبقى حتى يُفصل فيه». وقبول الدائن لهذا المبلغ على أنه جزء من حقه لا يعني إسقاط مطالبته بالباقي، ما لم يتفقا صراحةً على أن استلامه تسوية نهائية للدَّين.
فإن أصر الدائن على رفض المبلغ، فليودعه المدين لدى المحكمة أو الجهة التي تفصل في النزاع إن أمكن، أو لدى جهة موثوقة تقبل الإيداع على وجه معتبر. فإن تعذَّر ذلك، فليحفظه منفصلًا ومستعدًّا لتسليمه إلى صاحبه، ولا يتصدَّق به ولا يتملَّكه، ومجرد عزله عنده لا يجعل المال صدقةً ولا يسقط حق صاحبه فيه.
وخلاصة الفتوى:
إذا كان الخلاف في أصل المبلغ، وصاحب الأربعين ألفًا لا يملك دليلًا على الزيادة على الـ١٤١٠٠، فعليه إثباتها، وإلا فاليمين على الطرف الآخر عند القضاء أو التحكيم.
أما إذا كان أصل الدَّين الأكبر ثابتًا، والخلاف في مقدار ما سدَّده المدين، فعلى المدين إثبات المبالغ التي يقول إنه سدَّدها.
وأما الـ١٤١٠٠ ريال التي يعترف المدين بأنها حق لصاحبه، فلا يجوز التصدُّق بها أبدًا؛ بل يدفعها إليه، فإن رفض استلامها، فليودعها لدى الجهة التي تفصل بينهما، أو يحفظها له حتى يتمكن من تسليمها.**
والله أعلم
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25124
📖 #فِقْهِ_المُعَامَلَاتِ | #أحكام_الدُّيون_والخصومات
اختلف الدائن والمدين في مقدار الدَّين المتبقِّي، فكيف يُفصل بينهما؟ وهل يجوز التصدُّق بالمبلغ الذي يرفض الدائن استلامه؟
📢 السؤال: 📢
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اختلف شخصان في مقدار الدَّين المتبقِّي؛ فأحدهما يقول: «بقي لي عندك أربعون ألف ريال»، والآخر يقول: «الذي بقي لك عندي أربعة عشر ألفًا ومائة ريال فقط».
ولا توجد مع صاحب الأربعين ألفًا أوراق أو إثباتات على ما يدَّعيه، والطرف الآخر مستعد للحلف، لكن الأول يرفض يمينه، كما يرفض استلام الأربعة عشر ألفًا والمائة، ويقول: إما أن أستلم الأربعين ألفًا كاملةً، وإما فلا أستلم شيئًا.
فكيف يُفصل بينهما؟ وهل يجوز لمن عليه المال أن يتصدَّق بالأربعة عشر ألفًا والمائة حتى تبرأ ذمته؟
✍️ الجواب: ✍️
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
حفظكم الله، وبارك فيكم، وأصلح بين المتخاصمين بالحق.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فلا يمكن تحديد من تجب عليه البيِّنة، ومن تكون عليه اليمين، إلا بعد معرفة أصل الدَّين وما الذي اختلفا فيه تحديدًا؛ لأن المسألة لها صورتان:
الصورة الأولى: إذا لم يكن هناك دَين سابق معلوم المقدار، وكان أحدهما يطالب بأربعين ألفًا، والآخر لا يقر له إلا بأربعة عشر ألفًا ومائة؛ فالأربعة عشر ألفًا والمائة ثابتة بإقرار المدين، وأما الزيادة، وهي خمسة وعشرون ألفًا وتسعمائة، فعلى طالبها إثباتها، فإن لم يثبتها، فاليمين على من ينكرها عند القضاء أو التحكيم.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو يُعطى الناس بدعواهم، لادَّعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدَّعى عليه» [صحيح مسلم(١٧١١)]. ورقم الحديث ولفظه ثابتان في صحيح مسلم.
الصورة الثانية: إذا كان أصل الدَّين معلومًا ومتفقًا عليه، كأن يكون مثلًا مبلغًا أكبر، ثم قال المدين: «لقد سدَّدت منه مبالغ كثيرة، ولم يبق إلا أربعة عشر ألفًا ومائة»، وقال الدائن: «بل لم تسدد إلا مقدارًا أقل، وما زال لي أربعون ألفًا»؛ فهنا يختلف الحكم؛ لأن أصل الدَّين ثابت، والمدين هو الذي يدَّعي أنه سدَّد جزءًا منه. فعليه أن يثبت ما يدَّعي سداده، لأن الأصل بقاء الدَّين في ذمته حتى يثبت الوفاء.
ولهذا فمجرد قولنا: «صاحب الأربعين هو المدَّعي» غير دقيق حتى نعرف هل النزاع في أصل الدَّين، أم في مقدار ما تم سداده من دَين ثابت.
أما كون كل واحد منهما قد حلف أن الحق معه، فهذه الأيمان التي يحلفها الخصمان من تلقاء أنفسهما لا تفصل النزاع. وعند استمرار الخصومة ينبغي أن تُعرض المسألة على قاضٍ، أو على محكَّم يرضى به الطرفان، فينظر في أصل الدَّين وما ثبت من السداد، ثم يوجه اليمين إلى من يستحقها شرعًا.
وأما الأربعة عشر ألفًا والمائة التي يعترف المدين بأنها باقية لصاحبه، فلا يجوز له أن يتصدَّق بها؛ لأن صاحب المال معروف وموجود، والتصدُّق بماله لا يكون وفاءً لدينه ولا يبرئ ذمة المدين.
والصواب أن يعرض المدين المبلغ على صاحبه عرضًا موثَّقًا، ويقول له: «هذه الأربعة عشر ألفًا والمائة التي لا أنازعك فيها، وخلافنا في الباقي يبقى حتى يُفصل فيه». وقبول الدائن لهذا المبلغ على أنه جزء من حقه لا يعني إسقاط مطالبته بالباقي، ما لم يتفقا صراحةً على أن استلامه تسوية نهائية للدَّين.
فإن أصر الدائن على رفض المبلغ، فليودعه المدين لدى المحكمة أو الجهة التي تفصل في النزاع إن أمكن، أو لدى جهة موثوقة تقبل الإيداع على وجه معتبر. فإن تعذَّر ذلك، فليحفظه منفصلًا ومستعدًّا لتسليمه إلى صاحبه، ولا يتصدَّق به ولا يتملَّكه، ومجرد عزله عنده لا يجعل المال صدقةً ولا يسقط حق صاحبه فيه.
وخلاصة الفتوى:
إذا كان الخلاف في أصل المبلغ، وصاحب الأربعين ألفًا لا يملك دليلًا على الزيادة على الـ١٤١٠٠، فعليه إثباتها، وإلا فاليمين على الطرف الآخر عند القضاء أو التحكيم.
أما إذا كان أصل الدَّين الأكبر ثابتًا، والخلاف في مقدار ما سدَّده المدين، فعلى المدين إثبات المبالغ التي يقول إنه سدَّدها.
وأما الـ١٤١٠٠ ريال التي يعترف المدين بأنها حق لصاحبه، فلا يجوز التصدُّق بها أبدًا؛ بل يدفعها إليه، فإن رفض استلامها، فليودعها لدى الجهة التي تفصل بينهما، أو يحفظها له حتى يتمكن من تسليمها.**
والله أعلم
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25124
WhatsApp.com
أ. د. إسماعيل السلفي
Channel • 1.8K followers • قناتي… نبضات قلب تعانق الوحي
في رحاب هذه القناة، غرد قلبي بالقرآن، وارتقت الروح في دروب التربية بالآية، نهمس بـ"يا رب" في لحظات مع الله جل جلاله، ونرتقي سويًا في الطريق إلى القمة، ونلتقط من معين الحكمة أعذب صيد الفوائد.
هي ليست…
في رحاب هذه القناة، غرد قلبي بالقرآن، وارتقت الروح في دروب التربية بالآية، نهمس بـ"يا رب" في لحظات مع الله جل جلاله، ونرتقي سويًا في الطريق إلى القمة، ونلتقط من معين الحكمة أعذب صيد الفوائد.
هي ليست…
"زيِّنوا يوم الجمعة
بالصلاة على النَّبِيِّ ﷺ"🌹
بالصلاة على النَّبِيِّ ﷺ"🌹
🌹#مع_الله_جل_جلاله 🌹
قال ابن القيم: " «فمن قرت عينه بالله قرت به كل عين، ومن لم تقر عينه بالله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات».
📚 الداء والدواء (ص:49).
قال ابن القيم: " «فمن قرت عينه بالله قرت به كل عين، ومن لم تقر عينه بالله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات».
📚 الداء والدواء (ص:49).
🌹#مع_الله_جل_جلاله 🌹
قال ابن الجوزي رحمه الله: ليس في الدنيا ولا في الآخرة اطيب عيشًا من العارفين بالله عزوجل.
📚 صيد الخاطر (ص/ 102).
قال ابن الجوزي رحمه الله: ليس في الدنيا ولا في الآخرة اطيب عيشًا من العارفين بالله عزوجل.
📚 صيد الخاطر (ص/ 102).
🌹#مع_الله_جل_جلاله 🌹
قال الغزالي- رحمه الله-: لا وصول إلى سعادة لقاء الله في الآخرة إلّا بتحصيل محبّته والأنس به في الدُّنيا، ولا تحصل المحبّة إلّا بالمعرفة، ولا تحصل المعرفة إلّا بدوام الفكر.
📚 إحياء علوم الدين (4/164).
قال الغزالي- رحمه الله-: لا وصول إلى سعادة لقاء الله في الآخرة إلّا بتحصيل محبّته والأنس به في الدُّنيا، ولا تحصل المحبّة إلّا بالمعرفة، ولا تحصل المعرفة إلّا بدوام الفكر.
📚 إحياء علوم الدين (4/164).
🌹 #يستفتونك (٣١٣) 🌹
📖 #فِقْهِ_الآدَابِ | #حقوق_الجيران
هل نأثم إذا امتنعنا عن إعطاء الجيران حاجاتهم بسبب كثرة طلباتهم؟
📢 السؤال: 📢
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جيراننا كثيرًا ما يطلبون منَّا حاجات مثل: السكر، والشاي، والدقيق، والخبز، والطماطم، والبصل، والحليب وغيرها، وذلك بصورة متكرِّرة ويوميَّة، ونحن غالبًا نعطيهم ما يطلبونه إذا كان متوفِّرًا لدينا.
فهل يجوز لنا أن نمتنع عن إعطائهم بعض هذه الأشياء؛ حتى لا يعتادوا الاعتماد علينا بدلًا من الاعتماد على أنفسهم؟
علمًا أن ربَّ الأسرة موجود، وهو صحيح قادر على العمل، لكنه لا يعمل أحيانًا، أو يعمل ثم ينفق ماله على القات أو غير الضروريات. فهل نأثم إذا امتنعنا عن إعطائهم؟
✍️ الجواب: ✍️
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
وجزاكم الله خيرًا، وبارك فيكم وفي أموالكم، وأحسن جواركم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فالإحسان إلى الجار من الحقوق التي أكَّد عليها الشرع؛ قال الله تعالى: {وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب} [النساء: ٣٦]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنَّه سيورِّثه» [صحيح البخاري(٦٠١٤)، صحيح مسلم(٢٦٢٤)]. ورقما الحديثين صحيحان.
ومن الإحسان إلى الجار إعانته وإهداؤه ومواساته عند الحاجة، وقد حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك؛ فقال لأبي ذر رضي الله عنه في شأن الطعام: «إذا طبخت مرقةً، فأكثر ماءها، وتعاهد جيرانك» [صحيح مسلم(٢٦٢٥)].
لكن هذا لا يعني أنَّه يجب عليكم شرعًا أن توفِّروا لجيرانكم حاجاتهم اليوميَّة كلَّما طلبوها، ولا أن تستمرُّوا في إعطائهم حتى يعتمدوا عليكم مع قدرة ربِّ الأسرة على العمل والكسب. فالإحسان إلى الجار يكون بالمعروف وبحسب القدرة والحاجة، ولا يلزم منه تحمُّل نفقات أسرته باستمرار.
وعليه؛ فلا إثم عليكم إذا امتنعتم عن بعض هذه الطلبات المتكرِّرة، أو قلَّلتم ما تعطونهم، ولا سيَّما إذا رأيتم أن استمرار العطاء يشجِّع ربَّ الأسرة على ترك العمل، أو على إنفاق ماله في القات أو غير الضروريات ثم الاعتماد عليكم في الطعام والحاجات الأساسيَّة.
وما سبق إنما هو في الحاجة المعتادة، أما إذا بلغ الأمر إلى ضرورة حقيقيَّة، كأن تعلموا أن في البيت أطفالًا أو ضعفاء لا يجدون طعامًا يدفع عنهم الجوع، وأنتم قادرون على إعانتهم ولا يوجد من يقوم بحاجتهم، فلا ينبغي تركهم يتضرَّرون بسبب تقصير ربِّ الأسرة، بل تُعان الأسرة بما يدفع الضرر عنها، ويكون إعطاؤهم الطعام نفسه أولى من إعطائهم المال إذا خُشي صرف المال في غير حاجاتهم.
وينبغي أن يكون الامتناع أو تقليل العطاء بأدب وحسن جوار، من غير تعيير ولا إذلال ولا خصومة؛ فحقُّ الجار في الإحسان وكفِّ الأذى باقٍ، وإن لم يجب عليكم إجابة كل طلب يطلبه.
وخلاصة الفتوى: لا يجب عليكم أن تعطوا جيرانكم السكر أو الدقيق أو الخبز أو غير ذلك كلَّما طلبوا، ولا تأثمون إذا رفضتم بعض طلباتهم المتكرِّرة، خصوصًا إذا كان ربُّ الأسرة قادرًا على العمل ويستطيع الإنفاق على أسرته. وما تعطونه لهم من حين إلى آخر إحسان تؤجرون عليه، وليس نفقتهم واجبةً عليكم. لكن إذا علمتم أن أطفالهم أو أهل البيت لا يجدون طعامًا ويخشى عليهم الضرر، فساعدوهم بما يدفع حاجتهم، ولا تجعلوا تقصير ربِّ الأسرة سببًا في تضرُّرهم.
والله أعلم
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25130
📖 #فِقْهِ_الآدَابِ | #حقوق_الجيران
هل نأثم إذا امتنعنا عن إعطاء الجيران حاجاتهم بسبب كثرة طلباتهم؟
📢 السؤال: 📢
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جيراننا كثيرًا ما يطلبون منَّا حاجات مثل: السكر، والشاي، والدقيق، والخبز، والطماطم، والبصل، والحليب وغيرها، وذلك بصورة متكرِّرة ويوميَّة، ونحن غالبًا نعطيهم ما يطلبونه إذا كان متوفِّرًا لدينا.
فهل يجوز لنا أن نمتنع عن إعطائهم بعض هذه الأشياء؛ حتى لا يعتادوا الاعتماد علينا بدلًا من الاعتماد على أنفسهم؟
علمًا أن ربَّ الأسرة موجود، وهو صحيح قادر على العمل، لكنه لا يعمل أحيانًا، أو يعمل ثم ينفق ماله على القات أو غير الضروريات. فهل نأثم إذا امتنعنا عن إعطائهم؟
✍️ الجواب: ✍️
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
وجزاكم الله خيرًا، وبارك فيكم وفي أموالكم، وأحسن جواركم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فالإحسان إلى الجار من الحقوق التي أكَّد عليها الشرع؛ قال الله تعالى: {وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب} [النساء: ٣٦]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنَّه سيورِّثه» [صحيح البخاري(٦٠١٤)، صحيح مسلم(٢٦٢٤)]. ورقما الحديثين صحيحان.
ومن الإحسان إلى الجار إعانته وإهداؤه ومواساته عند الحاجة، وقد حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك؛ فقال لأبي ذر رضي الله عنه في شأن الطعام: «إذا طبخت مرقةً، فأكثر ماءها، وتعاهد جيرانك» [صحيح مسلم(٢٦٢٥)].
لكن هذا لا يعني أنَّه يجب عليكم شرعًا أن توفِّروا لجيرانكم حاجاتهم اليوميَّة كلَّما طلبوها، ولا أن تستمرُّوا في إعطائهم حتى يعتمدوا عليكم مع قدرة ربِّ الأسرة على العمل والكسب. فالإحسان إلى الجار يكون بالمعروف وبحسب القدرة والحاجة، ولا يلزم منه تحمُّل نفقات أسرته باستمرار.
وعليه؛ فلا إثم عليكم إذا امتنعتم عن بعض هذه الطلبات المتكرِّرة، أو قلَّلتم ما تعطونهم، ولا سيَّما إذا رأيتم أن استمرار العطاء يشجِّع ربَّ الأسرة على ترك العمل، أو على إنفاق ماله في القات أو غير الضروريات ثم الاعتماد عليكم في الطعام والحاجات الأساسيَّة.
وما سبق إنما هو في الحاجة المعتادة، أما إذا بلغ الأمر إلى ضرورة حقيقيَّة، كأن تعلموا أن في البيت أطفالًا أو ضعفاء لا يجدون طعامًا يدفع عنهم الجوع، وأنتم قادرون على إعانتهم ولا يوجد من يقوم بحاجتهم، فلا ينبغي تركهم يتضرَّرون بسبب تقصير ربِّ الأسرة، بل تُعان الأسرة بما يدفع الضرر عنها، ويكون إعطاؤهم الطعام نفسه أولى من إعطائهم المال إذا خُشي صرف المال في غير حاجاتهم.
وينبغي أن يكون الامتناع أو تقليل العطاء بأدب وحسن جوار، من غير تعيير ولا إذلال ولا خصومة؛ فحقُّ الجار في الإحسان وكفِّ الأذى باقٍ، وإن لم يجب عليكم إجابة كل طلب يطلبه.
وخلاصة الفتوى: لا يجب عليكم أن تعطوا جيرانكم السكر أو الدقيق أو الخبز أو غير ذلك كلَّما طلبوا، ولا تأثمون إذا رفضتم بعض طلباتهم المتكرِّرة، خصوصًا إذا كان ربُّ الأسرة قادرًا على العمل ويستطيع الإنفاق على أسرته. وما تعطونه لهم من حين إلى آخر إحسان تؤجرون عليه، وليس نفقتهم واجبةً عليكم. لكن إذا علمتم أن أطفالهم أو أهل البيت لا يجدون طعامًا ويخشى عليهم الضرر، فساعدوهم بما يدفع حاجتهم، ولا تجعلوا تقصير ربِّ الأسرة سببًا في تضرُّرهم.
والله أعلم
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25130
WhatsApp.com
أ. د. إسماعيل السلفي
Channel • 1.8K followers • قناتي… نبضات قلب تعانق الوحي
في رحاب هذه القناة، غرد قلبي بالقرآن، وارتقت الروح في دروب التربية بالآية، نهمس بـ"يا رب" في لحظات مع الله جل جلاله، ونرتقي سويًا في الطريق إلى القمة، ونلتقط من معين الحكمة أعذب صيد الفوائد.
هي ليست…
في رحاب هذه القناة، غرد قلبي بالقرآن، وارتقت الروح في دروب التربية بالآية، نهمس بـ"يا رب" في لحظات مع الله جل جلاله، ونرتقي سويًا في الطريق إلى القمة، ونلتقط من معين الحكمة أعذب صيد الفوائد.
هي ليست…
🌹#مع_الله_جل_جلاله 🌹
قال أحمد بن عاصم: من كان بالله أعرف كان من الله أخوف. ويدلُّ على هذا قوله تعالى: (إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ) (فاطر/ 28).
📚 بصائر ذوي التمييز (4/25).
قال أحمد بن عاصم: من كان بالله أعرف كان من الله أخوف. ويدلُّ على هذا قوله تعالى: (إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ) (فاطر/ 28).
📚 بصائر ذوي التمييز (4/25).
Forwarded from صوتيات الأستاذ الدكتور إسماعيل السلفي
Audio
صوتيات الأستاذ الدكتور إسماعيل السلفي
Audio
بين يديك شرح الياقوت النفيس في مذهب ابن أدريس
(الدال على الخير كفاعله) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
(الدال على الخير كفاعله) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
Forwarded from صوتيات الأستاذ الدكتور إسماعيل السلفي
🌹 عشرة دروس جديدة بين يديك من «الوجيز في شرح الياقوت النفيس» 🌹
بحمد الله وتوفيقه، وبعد نشر الدفعة الأولى من دروس «الوجيز في شرح الياقوت النفيس»، نضع بين أيديكم اليوم عشرة دروس جديدة؛ استمرارًا لهذه الرحلة الفقهية في شرح مسائل المذهب الشافعي شرحًا موجزًا محرَّرًا، يجمع بين وضوح العبارة، ودقَّة الحكم، وحسن الترتيب.
📚 الوجيز في شرح الياقوت النفيس
دروسٌ متتابعة، نرجو أن تكون عونًا لطالب العلم على فهم مسائل الفقه، وضبط أحكامها، وتقريب عباراتها.
🌿 لا تقف الفائدة عندك؛ أسهم في نشر هذه الدروس بين طلاب العلم ومحبي الفقه؛ فربَّ علمٍ نشرته فانتفع به غيرك، وكان لك نصيبٌ من أجر الدلالة عليه، وقد قال النبي ﷺ: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ» [صحيح مسلم (١٨٩٣)].
فانشر الإعلان، وأرسله لمن ترى أنه ينتفع بهذه الدروس؛ فالدلالة على العلم النافع من الدلالة على الخير.
كونوا معنا في رحلةٍ متواصلة مع
🌹 «الوجيز في شرح الياقوت النفيس» 🌹
شرحًا، وتحريرًا، وتيسيرًا.
أخوكم
إسماعيل السَّلْفي
https://t.me/eh1447eh/230
بحمد الله وتوفيقه، وبعد نشر الدفعة الأولى من دروس «الوجيز في شرح الياقوت النفيس»، نضع بين أيديكم اليوم عشرة دروس جديدة؛ استمرارًا لهذه الرحلة الفقهية في شرح مسائل المذهب الشافعي شرحًا موجزًا محرَّرًا، يجمع بين وضوح العبارة، ودقَّة الحكم، وحسن الترتيب.
📚 الوجيز في شرح الياقوت النفيس
دروسٌ متتابعة، نرجو أن تكون عونًا لطالب العلم على فهم مسائل الفقه، وضبط أحكامها، وتقريب عباراتها.
🌿 لا تقف الفائدة عندك؛ أسهم في نشر هذه الدروس بين طلاب العلم ومحبي الفقه؛ فربَّ علمٍ نشرته فانتفع به غيرك، وكان لك نصيبٌ من أجر الدلالة عليه، وقد قال النبي ﷺ: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ» [صحيح مسلم (١٨٩٣)].
فانشر الإعلان، وأرسله لمن ترى أنه ينتفع بهذه الدروس؛ فالدلالة على العلم النافع من الدلالة على الخير.
كونوا معنا في رحلةٍ متواصلة مع
🌹 «الوجيز في شرح الياقوت النفيس» 🌹
شرحًا، وتحريرًا، وتيسيرًا.
أخوكم
إسماعيل السَّلْفي
https://t.me/eh1447eh/230
Telegram
صوتيات الأستاذ الدكتور إسماعيل السلفي
🌹 عشرة دروس جديدة بين يديك من «الوجيز في شرح الياقوت النفيس» 🌹
بحمد الله وتوفيقه، وبعد نشر الدفعة الأولى من دروس «الوجيز في شرح الياقوت النفيس»، نضع بين أيديكم اليوم عشرة دروس جديدة؛ استمرارًا لهذه الرحلة الفقهية في شرح مسائل المذهب الشافعي شرحًا موجزًا محرَّرًا،…
بحمد الله وتوفيقه، وبعد نشر الدفعة الأولى من دروس «الوجيز في شرح الياقوت النفيس»، نضع بين أيديكم اليوم عشرة دروس جديدة؛ استمرارًا لهذه الرحلة الفقهية في شرح مسائل المذهب الشافعي شرحًا موجزًا محرَّرًا،…
❤1
Forwarded from صوتيات الأستاذ الدكتور إسماعيل السلفي
🌹 خمسة دروس جديدة بين يديك من «الوجيز في شرح الياقوت النفيس» 🌹
بحمد الله وتوفيقه، نضع بين أيديكم اليوم الدروس من (٢١) إلى (٢٥) من سلسلة «الوجيز في شرح الياقوت النفيس»؛ استمرارًا لهذه الرحلة الفقهية في شرح مسائل المذهب الشافعي شرحًا موجزًا محرَّرًا، يجمع بين وضوح العبارة، ودقَّة الحكم، وحسن الترتيب.
📚 الوجيز في شرح الياقوت النفيس
دروسٌ متتابعة، نرجو أن تكون عونًا لطالب العلم على فهم مسائل الفقه، وضبط أحكامها، وتقريب عباراتها.
🌿 لا تقف الفائدة عندك؛ أسهم في نشر هذه الدروس بين طلاب العلم ومحبي الفقه؛ فربَّ علمٍ نشرته فانتفع به غيرك، وكان لك نصيبٌ من أجر الدلالة عليه، وقد قال النبي ﷺ: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ» [صحيح مسلم (١٨٩٣)].
فانشر الدروس، وأرسلها لمن ترى أنه ينتفع بها؛ فالدلالة على العلم النافع من الدلالة على الخير.
كونوا معنا في رحلةٍ متواصلة مع دروس
🌹 «الوجيز في شرح الياقوت النفيس» 🌹
شرحًا، وتحريرًا، وتيسيرًا.
أخوكم
إسماعيل السَّلْفي
https://t.me/eh1447eh/241
بحمد الله وتوفيقه، نضع بين أيديكم اليوم الدروس من (٢١) إلى (٢٥) من سلسلة «الوجيز في شرح الياقوت النفيس»؛ استمرارًا لهذه الرحلة الفقهية في شرح مسائل المذهب الشافعي شرحًا موجزًا محرَّرًا، يجمع بين وضوح العبارة، ودقَّة الحكم، وحسن الترتيب.
📚 الوجيز في شرح الياقوت النفيس
دروسٌ متتابعة، نرجو أن تكون عونًا لطالب العلم على فهم مسائل الفقه، وضبط أحكامها، وتقريب عباراتها.
🌿 لا تقف الفائدة عندك؛ أسهم في نشر هذه الدروس بين طلاب العلم ومحبي الفقه؛ فربَّ علمٍ نشرته فانتفع به غيرك، وكان لك نصيبٌ من أجر الدلالة عليه، وقد قال النبي ﷺ: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ» [صحيح مسلم (١٨٩٣)].
فانشر الدروس، وأرسلها لمن ترى أنه ينتفع بها؛ فالدلالة على العلم النافع من الدلالة على الخير.
كونوا معنا في رحلةٍ متواصلة مع دروس
🌹 «الوجيز في شرح الياقوت النفيس» 🌹
شرحًا، وتحريرًا، وتيسيرًا.
أخوكم
إسماعيل السَّلْفي
https://t.me/eh1447eh/241
🌹 #يستفتونك (٣١٤) 🌹
📖 #فِقْهِ_الأُسْرَةِ | #التصرف_في_مال_الزوج
هل يجوز للزوجة أن تنفق من مال زوجها بغير علمه على حاجات الأولاد أو تسدِّد به دَينه؟
📢 السؤال: 📢
زوجة تجمع بعض الأموال من مشروع شبكات يملكه زوجها، وتحتفظ بها له حتى يحتاج إليها.
وقد اقتربت الدراسة، وللزوج خمسة أولاد: اثنان منها، وثلاثة من زوجته الأولى، ويحتاجون إلى حقائب وأحذية وحاجات مدرسية. وهي تستطيع شراء هذه الأشياء بجودة جيدة وبسعر أقل؛ لأن أخواتها يشترينها لها من صنعاء، بينما الزوج إذا اشتراها بنفسه فقد يدفع مبلغًا أكبر.
فهل يجوز لها أن تشتري حاجات الأولاد من أموال مشروع زوجها بغير علمه، ثم تقول له إن الأشياء هدية من أختها؟
كما أن زوجها مدين لأمها بمبلغ من المال، وهي تطالبه به، لكنه يؤخر السداد ويقول: ليس هذا وقته. فهل يجوز للزوجة أن تأخذ من أموال مشروعه التي تجمعها وتسدد بها دَينه لأمها بغير علمه؟
علمًا أن أخاها المغترب يرسل إليها مالًا، وهي تنفق منه على البيت والأولاد، وقد ساعدت زوجها كذلك في بعض تكاليف بناء البيت.
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فالأموال التي تجمعها الزوجة من مشروع زوجها هي مال الزوج، والزوجة أمينة عليها، فلا يجوز لها أن تتصرف فيها بغير إذنه إلا فيما أذن لها فيه صراحةً أو جرى العرف والإذن بينهما بأن تتولى الإنفاق منه.
فإذا كان الزوج قد أذن لها أن تدير بعض شؤون البيت والأولاد من أموال المشروع، فلها أن تشتري حاجاتهم المدرسية بالمعروف، بل إن شراء السلعة الجيدة بالسعر الأقل من حسن التدبير.
أما إذا لم يأذن لها بالإنفاق من هذه الأموال، وكان هو قائمًا بنفقة أولاده ومستعدًّا لشراء حاجاتهم، فلا يجوز لها أن تأخذ من ماله سرًّا لمجرد أنها تستطيع الشراء بسعر أرخص؛ لأن المال ماله، وليس مجرد كون تصرفها أوفر سببًا يبيح لها التصرف فيه دون إذنه.
لكن إذا قصَّر الزوج في النفقة الواجبة على زوجته وأولاده، ولم يعطهم ما يكفيهم بالمعروف، فلزوجته أن تأخذ من ماله بقدر ما يكفيها ويكفي أولادها الذين تجب نفقتهم عليه، من غير إسراف ولا زيادة؛ لما قالت هند بنت عتبة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي، فقال: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» [صحيح البخاري(٥٣٦٤)، صحيح مسلم(١٧١٤)].
وحاجات الدراسة الضرورية، كالملابس والأحذية والحقائب ونحوها، تدخل في نفقة الأولاد بالمعروف بحسب حال الأسرة وعادتها. وهذا إنما يبيح الأخذ عند تقصير الأب في أداء النفقة الواجبة، لا إذا كان يؤديها بالفعل.
وأما أولاده من الزوجة الأولى، فنفقتهم واجبة على أبيهم إذا كانوا ممن تجب عليه نفقتهم، لكن الزوجة الثانية لا تتصرف في ماله من تلقاء نفسها للإنفاق عليهم إلا بإذنه أو إذا كانت مأذونةً في القيام بشؤونهم والإنفاق عليهم من ماله.
ولا يجوز للزوجة أن تقول لزوجها إن المشتريات «هدية من أختها» وهي في الحقيقة مشتراة من ماله؛ لأن ذلك كذب. فإن كان لها حق في الشراء من ماله فلا حاجة إلى الكذب، وإن لم يكن لها حق فلا يجعل الكذب التصرف جائزًا.
وأما دَين الزوج لأمها، فإن كان ثابتًا وحالًّا، وكان الزوج قادرًا على السداد ويماطل، فهو آثم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مطل الغني ظلم» [صحيح البخاري(٢٤٠٠)، صحيح مسلم(١٥٦٤)].
لكن لا يجوز للزوجة أن تأخذ من مال الزوج الذي ائتمنها عليه وتسدد منه دَينه لأمها سرًّا من غير إذنه؛ لأنها أمينة على هذا المال، وأمها هي صاحبة الدَّين، ولها أن تطالب بحقها بالطريق المشروع. أما الزوجة فلا تحوِّل المال الذي استؤمنت عليه إلى أمها من تلقاء نفسها.
وأما المال الذي يرسله أخوها إليها ويجعله ملكًا لها، فهو مالها الخاص، ولها أن تنفق منه على البيت والأولاد أو تدخره كما تشاء. وما أنفقته من مالها على البيت أو ساعدت به زوجها في البناء، فإن كان تبرعًا منها فلا يحق لها أن تسترده من مال زوجها سرًّا، أما إذا كان قرضًا له أو اتفقا على أن يرده إليها، فهو دَين لها عليه بحسب الاتفاق.
وخلاصة الفتوى: المال الذي تجمعه الزوجة من مشروع زوجها هو مال الزوج، فلا يجوز لها أن تأخذ منه سرًّا ما دام الزوج يقوم بنفقة أولاده ويشتري حاجاتهم. فإن كان قد أذن لها أن تنفق منه على البيت والأولاد، فلها الشراء منه، وإن قصَّر في النفقة الواجبة فلها أن تأخذ قدر حاجتها وحاجة أولادها بالمعروف فقط. ولا يجوز لها أن تكذب وتقول إن المشتريات هدية من أختها. كما لا يجوز لها أن تسدد دَين زوجها لأمها من أموال المشروع سرًّا؛ لأن المال أمانة في يدها. وأما مالها الخاص الذي يرسله أخوها، فهو ملكها، وما تنفقه منه على زوجها وأولاده إحسان منها، وليس واجبًا عليها.
والله أعلم
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25136
📖 #فِقْهِ_الأُسْرَةِ | #التصرف_في_مال_الزوج
هل يجوز للزوجة أن تنفق من مال زوجها بغير علمه على حاجات الأولاد أو تسدِّد به دَينه؟
📢 السؤال: 📢
زوجة تجمع بعض الأموال من مشروع شبكات يملكه زوجها، وتحتفظ بها له حتى يحتاج إليها.
وقد اقتربت الدراسة، وللزوج خمسة أولاد: اثنان منها، وثلاثة من زوجته الأولى، ويحتاجون إلى حقائب وأحذية وحاجات مدرسية. وهي تستطيع شراء هذه الأشياء بجودة جيدة وبسعر أقل؛ لأن أخواتها يشترينها لها من صنعاء، بينما الزوج إذا اشتراها بنفسه فقد يدفع مبلغًا أكبر.
فهل يجوز لها أن تشتري حاجات الأولاد من أموال مشروع زوجها بغير علمه، ثم تقول له إن الأشياء هدية من أختها؟
كما أن زوجها مدين لأمها بمبلغ من المال، وهي تطالبه به، لكنه يؤخر السداد ويقول: ليس هذا وقته. فهل يجوز للزوجة أن تأخذ من أموال مشروعه التي تجمعها وتسدد بها دَينه لأمها بغير علمه؟
علمًا أن أخاها المغترب يرسل إليها مالًا، وهي تنفق منه على البيت والأولاد، وقد ساعدت زوجها كذلك في بعض تكاليف بناء البيت.
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فالأموال التي تجمعها الزوجة من مشروع زوجها هي مال الزوج، والزوجة أمينة عليها، فلا يجوز لها أن تتصرف فيها بغير إذنه إلا فيما أذن لها فيه صراحةً أو جرى العرف والإذن بينهما بأن تتولى الإنفاق منه.
فإذا كان الزوج قد أذن لها أن تدير بعض شؤون البيت والأولاد من أموال المشروع، فلها أن تشتري حاجاتهم المدرسية بالمعروف، بل إن شراء السلعة الجيدة بالسعر الأقل من حسن التدبير.
أما إذا لم يأذن لها بالإنفاق من هذه الأموال، وكان هو قائمًا بنفقة أولاده ومستعدًّا لشراء حاجاتهم، فلا يجوز لها أن تأخذ من ماله سرًّا لمجرد أنها تستطيع الشراء بسعر أرخص؛ لأن المال ماله، وليس مجرد كون تصرفها أوفر سببًا يبيح لها التصرف فيه دون إذنه.
لكن إذا قصَّر الزوج في النفقة الواجبة على زوجته وأولاده، ولم يعطهم ما يكفيهم بالمعروف، فلزوجته أن تأخذ من ماله بقدر ما يكفيها ويكفي أولادها الذين تجب نفقتهم عليه، من غير إسراف ولا زيادة؛ لما قالت هند بنت عتبة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي، فقال: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» [صحيح البخاري(٥٣٦٤)، صحيح مسلم(١٧١٤)].
وحاجات الدراسة الضرورية، كالملابس والأحذية والحقائب ونحوها، تدخل في نفقة الأولاد بالمعروف بحسب حال الأسرة وعادتها. وهذا إنما يبيح الأخذ عند تقصير الأب في أداء النفقة الواجبة، لا إذا كان يؤديها بالفعل.
وأما أولاده من الزوجة الأولى، فنفقتهم واجبة على أبيهم إذا كانوا ممن تجب عليه نفقتهم، لكن الزوجة الثانية لا تتصرف في ماله من تلقاء نفسها للإنفاق عليهم إلا بإذنه أو إذا كانت مأذونةً في القيام بشؤونهم والإنفاق عليهم من ماله.
ولا يجوز للزوجة أن تقول لزوجها إن المشتريات «هدية من أختها» وهي في الحقيقة مشتراة من ماله؛ لأن ذلك كذب. فإن كان لها حق في الشراء من ماله فلا حاجة إلى الكذب، وإن لم يكن لها حق فلا يجعل الكذب التصرف جائزًا.
وأما دَين الزوج لأمها، فإن كان ثابتًا وحالًّا، وكان الزوج قادرًا على السداد ويماطل، فهو آثم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مطل الغني ظلم» [صحيح البخاري(٢٤٠٠)، صحيح مسلم(١٥٦٤)].
لكن لا يجوز للزوجة أن تأخذ من مال الزوج الذي ائتمنها عليه وتسدد منه دَينه لأمها سرًّا من غير إذنه؛ لأنها أمينة على هذا المال، وأمها هي صاحبة الدَّين، ولها أن تطالب بحقها بالطريق المشروع. أما الزوجة فلا تحوِّل المال الذي استؤمنت عليه إلى أمها من تلقاء نفسها.
وأما المال الذي يرسله أخوها إليها ويجعله ملكًا لها، فهو مالها الخاص، ولها أن تنفق منه على البيت والأولاد أو تدخره كما تشاء. وما أنفقته من مالها على البيت أو ساعدت به زوجها في البناء، فإن كان تبرعًا منها فلا يحق لها أن تسترده من مال زوجها سرًّا، أما إذا كان قرضًا له أو اتفقا على أن يرده إليها، فهو دَين لها عليه بحسب الاتفاق.
وخلاصة الفتوى: المال الذي تجمعه الزوجة من مشروع زوجها هو مال الزوج، فلا يجوز لها أن تأخذ منه سرًّا ما دام الزوج يقوم بنفقة أولاده ويشتري حاجاتهم. فإن كان قد أذن لها أن تنفق منه على البيت والأولاد، فلها الشراء منه، وإن قصَّر في النفقة الواجبة فلها أن تأخذ قدر حاجتها وحاجة أولادها بالمعروف فقط. ولا يجوز لها أن تكذب وتقول إن المشتريات هدية من أختها. كما لا يجوز لها أن تسدد دَين زوجها لأمها من أموال المشروع سرًّا؛ لأن المال أمانة في يدها. وأما مالها الخاص الذي يرسله أخوها، فهو ملكها، وما تنفقه منه على زوجها وأولاده إحسان منها، وليس واجبًا عليها.
والله أعلم
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25136
WhatsApp.com
أ. د. إسماعيل السلفي
Channel • 1.8K followers • قناتي… نبضات قلب تعانق الوحي
في رحاب هذه القناة، غرد قلبي بالقرآن، وارتقت الروح في دروب التربية بالآية، نهمس بـ"يا رب" في لحظات مع الله جل جلاله، ونرتقي سويًا في الطريق إلى القمة، ونلتقط من معين الحكمة أعذب صيد الفوائد.
هي ليست…
في رحاب هذه القناة، غرد قلبي بالقرآن، وارتقت الروح في دروب التربية بالآية، نهمس بـ"يا رب" في لحظات مع الله جل جلاله، ونرتقي سويًا في الطريق إلى القمة، ونلتقط من معين الحكمة أعذب صيد الفوائد.
هي ليست…
🌹 #يستفتونك (٣١٥) 🌹
📖 #فِقْهِ_الصَّلَاةِ | #سجود_التلاوة
هل يُشترط الوضوء لسجود التلاوة؟ وماذا يفعل من قرأ آية سجدة وهو غير متوضئ؟
📢 السؤال: 📢
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل يُشترط الوضوء لسجود التلاوة؟ فإذا كان الشخص غير متوضئ وقرأ القرآن من الجوال، فهل يسجد سجود التلاوة، أم يكتفي بالتسبيح والدعاء؟
✍️ الجواب: ✍️
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
حفظكم الله، وبارك فيكم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فسجود التلاوة مشروع عند قراءة آية السجدة، وقد ثبت عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ عليهم السورة التي فيها السجدة فيسجد ويسجدون معه [صحيح البخاري(١٠٧٥)].
وسجود التلاوة سُنَّة عند جمهور الفقهاء، ومنهم المالكية والشافعية والحنابلة، بينما يرى الحنفية وجوبه. وعلى قول الجمهور، من تركه فلا إثم عليه.
ويُشترط لسجود التلاوة عند المذاهب الأربعة الطهارة من الحدث والنجاسة، وستر العورة، واستقبال القبلة؛ لأنهم ألحقوه بالصلاة في هذه الأحكام.
وعليه؛ فمن قرأ آية سجدة وهو غير متوضئ، فلا يسجد عند المذاهب الأربعة حتى يتوضأ. فإن ترك السجود فلا إثم عليه عند الجمهور؛ لأن سجود التلاوة عندهم سُنَّة.
وأما قراءة القرآن من الهاتف فلا يُشترط لها الوضوء لمن كان محدثًا حدثًا أصغر؛ لأن الهاتف لا يأخذ حكم المصحف في مسِّه، فيجوز له أن يقرأ القرآن منه.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن سجود التلاوة لا يُشترط له الوضوء؛ لأنه ليس صلاةً، وهو قول معتبر، لكن قول المذاهب الأربعة اشتراط الطهارة.
وأما من مرَّ بآية سجدة وهو غير متوضئ، فلا يجب عليه أن يقول تسبيحًا أو دعاءً معينًا بدل السجود، ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر مخصوص يقوم مقام سجود التلاوة. وله أن يذكر الله أو يدعو دعاءً مطلقًا، لكن من غير اعتقاد أن ذلك بدلٌ شرعي عن السجود.
وخلاصة الفتوى: يجوز لك أن تقرأ القرآن من الجوال وأنت غير متوضئ. فإذا مررت بآية سجدة، فلا تسجد عند المذاهب الأربعة حتى تكون على وضوء. وإذا كنت غير متوضئ وتركت السجود، فلا إثم عليك عند جمهور الفقهاء؛ لأن سجود التلاوة سُنَّة عندهم. ولا يوجد تسبيح أو دعاء مخصوص ثبت أنه يقوم مقام سجود التلاوة، وإن ذكرت الله أو دعوت فلا حرج.
والله أعلم
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25137
📖 #فِقْهِ_الصَّلَاةِ | #سجود_التلاوة
هل يُشترط الوضوء لسجود التلاوة؟ وماذا يفعل من قرأ آية سجدة وهو غير متوضئ؟
📢 السؤال: 📢
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل يُشترط الوضوء لسجود التلاوة؟ فإذا كان الشخص غير متوضئ وقرأ القرآن من الجوال، فهل يسجد سجود التلاوة، أم يكتفي بالتسبيح والدعاء؟
✍️ الجواب: ✍️
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
حفظكم الله، وبارك فيكم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فسجود التلاوة مشروع عند قراءة آية السجدة، وقد ثبت عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ عليهم السورة التي فيها السجدة فيسجد ويسجدون معه [صحيح البخاري(١٠٧٥)].
وسجود التلاوة سُنَّة عند جمهور الفقهاء، ومنهم المالكية والشافعية والحنابلة، بينما يرى الحنفية وجوبه. وعلى قول الجمهور، من تركه فلا إثم عليه.
ويُشترط لسجود التلاوة عند المذاهب الأربعة الطهارة من الحدث والنجاسة، وستر العورة، واستقبال القبلة؛ لأنهم ألحقوه بالصلاة في هذه الأحكام.
وعليه؛ فمن قرأ آية سجدة وهو غير متوضئ، فلا يسجد عند المذاهب الأربعة حتى يتوضأ. فإن ترك السجود فلا إثم عليه عند الجمهور؛ لأن سجود التلاوة عندهم سُنَّة.
وأما قراءة القرآن من الهاتف فلا يُشترط لها الوضوء لمن كان محدثًا حدثًا أصغر؛ لأن الهاتف لا يأخذ حكم المصحف في مسِّه، فيجوز له أن يقرأ القرآن منه.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن سجود التلاوة لا يُشترط له الوضوء؛ لأنه ليس صلاةً، وهو قول معتبر، لكن قول المذاهب الأربعة اشتراط الطهارة.
وأما من مرَّ بآية سجدة وهو غير متوضئ، فلا يجب عليه أن يقول تسبيحًا أو دعاءً معينًا بدل السجود، ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر مخصوص يقوم مقام سجود التلاوة. وله أن يذكر الله أو يدعو دعاءً مطلقًا، لكن من غير اعتقاد أن ذلك بدلٌ شرعي عن السجود.
وخلاصة الفتوى: يجوز لك أن تقرأ القرآن من الجوال وأنت غير متوضئ. فإذا مررت بآية سجدة، فلا تسجد عند المذاهب الأربعة حتى تكون على وضوء. وإذا كنت غير متوضئ وتركت السجود، فلا إثم عليك عند جمهور الفقهاء؛ لأن سجود التلاوة سُنَّة عندهم. ولا يوجد تسبيح أو دعاء مخصوص ثبت أنه يقوم مقام سجود التلاوة، وإن ذكرت الله أو دعوت فلا حرج.
والله أعلم
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25137
WhatsApp.com
أ. د. إسماعيل السلفي
Channel • 1.8K followers • قناتي… نبضات قلب تعانق الوحي
في رحاب هذه القناة، غرد قلبي بالقرآن، وارتقت الروح في دروب التربية بالآية، نهمس بـ"يا رب" في لحظات مع الله جل جلاله، ونرتقي سويًا في الطريق إلى القمة، ونلتقط من معين الحكمة أعذب صيد الفوائد.
هي ليست…
في رحاب هذه القناة، غرد قلبي بالقرآن، وارتقت الروح في دروب التربية بالآية، نهمس بـ"يا رب" في لحظات مع الله جل جلاله، ونرتقي سويًا في الطريق إلى القمة، ونلتقط من معين الحكمة أعذب صيد الفوائد.
هي ليست…
🌹 #يستفتونك (٣١٦) 🌹
📖 #فِقْهِ_الأُسْرَةِ | #الحلف_بالطلاق
هل يقع الطلاق إذا حلف الرجل بالطلاق ثم أراد مخالفة ما حلف عليه؟
📢 السؤال: 📢
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
من حلف بالطلاق على زوجته ليفعل أمرًا أو يتركه، ثم أراد الرجوع عن هذا الحلف ومخالفة ما حلف عليه، فماذا يفعل؟ وهل يكفِّر عن يمينه حتى لا يقع الطلاق؟
✍️ الجواب: ✍️
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
حفظكم الله، وبارك فيكم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فالحكم في هذه المسألة يختلف باختلاف نية الزوج وقت الحلف بالطلاق:
فإن كان قصده من الحلف بالطلاق مجرد منع نفسه أو زوجته من فعل شيء، أو حملها على فعله، أو تأكيد كلامه أو التهديد، ولم يكن قصده أن يقع الطلاق حقيقةً إذا خالف ما حلف عليه، فهذا يُعدُّ يمينًا بالطلاق، على القول الذي نختاره ونفتي به في هذه المسألة.
وعليه؛ يجوز له أن يخالف ما حلف عليه، فيفعل ما حلف على تركه، أو يترك ما حلف على فعله، ولا يقع الطلاق، وإنما تلزمه كفَّارة يمين. وهذه المسألة خلافية بين أهل العلم، والقول بعدم وقوع الطلاق في هذه الصورة قول معتبر أخذ به جماعة من المحقِّقين.
وكفَّارة اليمين هي: إطعام عشرة مساكين من أوسط الطعام الذي يطعمه أهله، أو كسوة عشرة مساكين، فإن لم يستطع الإطعام ولا الكسوة، صام ثلاثة أيام؛ قال الله تعالى: {فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} [المائدة: ٨٩].
ولا ينتقل إلى الصيام مع قدرته على الإطعام أو الكسوة.
وله أن يكفِّر عن يمينه ثم يأتي الأمر الذي هو خير، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيرًا منها، فكفِّر عن يمينك، وائت الذي هو خير» [صحيح البخاري(٦٦٢٢)، صحيح مسلم(١٦٥٢)].
أما إذا كان الزوج عند تلفُّظه بالطلاق يقصد حقيقةً أن زوجته تكون مطلَّقة إذا حصل الأمر الذي علَّق عليه الطلاق، فهذه ليست مجرد يمين يراد بها المنع أو التأكيد، وإنما هي طلاق معلَّق مقصود، فإذا وقع الشرط الذي علَّق عليه الطلاق وقع الطلاق، ولا تمنع كفَّارة اليمين وقوعه.
ولهذا فالعبرة بنيته وقت التلفُّظ: هل قصد مجرد الحث أو المنع أو التأكيد، أم قصد وقوع الطلاق حقيقةً عند حصول الشرط؟
وخلاصة الفتوى: إذا حلف الرجل بالطلاق وهو لا يريد فراق زوجته، وإنما أراد فقط أن يمنع نفسه أو زوجته من شيء، أو يؤكد كلامه، ثم أراد مخالفة يمينه، فله ذلك، ولا يقع الطلاق على القول الذي نفتي به، وعليه كفَّارة يمين: يطعم عشرة مساكين أو يكسوهم، فإن لم يستطع فليصم ثلاثة أيام. أما إذا كان قصده من البداية أن زوجته تطلق فعلًا إذا حصل الأمر الذي حلف عليه، فإن الطلاق يقع عند حصول ذلك الأمر، ولا تمنعه كفَّارة اليمين.
والله أعلم
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25138
📖 #فِقْهِ_الأُسْرَةِ | #الحلف_بالطلاق
هل يقع الطلاق إذا حلف الرجل بالطلاق ثم أراد مخالفة ما حلف عليه؟
📢 السؤال: 📢
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
من حلف بالطلاق على زوجته ليفعل أمرًا أو يتركه، ثم أراد الرجوع عن هذا الحلف ومخالفة ما حلف عليه، فماذا يفعل؟ وهل يكفِّر عن يمينه حتى لا يقع الطلاق؟
✍️ الجواب: ✍️
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
حفظكم الله، وبارك فيكم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فالحكم في هذه المسألة يختلف باختلاف نية الزوج وقت الحلف بالطلاق:
فإن كان قصده من الحلف بالطلاق مجرد منع نفسه أو زوجته من فعل شيء، أو حملها على فعله، أو تأكيد كلامه أو التهديد، ولم يكن قصده أن يقع الطلاق حقيقةً إذا خالف ما حلف عليه، فهذا يُعدُّ يمينًا بالطلاق، على القول الذي نختاره ونفتي به في هذه المسألة.
وعليه؛ يجوز له أن يخالف ما حلف عليه، فيفعل ما حلف على تركه، أو يترك ما حلف على فعله، ولا يقع الطلاق، وإنما تلزمه كفَّارة يمين. وهذه المسألة خلافية بين أهل العلم، والقول بعدم وقوع الطلاق في هذه الصورة قول معتبر أخذ به جماعة من المحقِّقين.
وكفَّارة اليمين هي: إطعام عشرة مساكين من أوسط الطعام الذي يطعمه أهله، أو كسوة عشرة مساكين، فإن لم يستطع الإطعام ولا الكسوة، صام ثلاثة أيام؛ قال الله تعالى: {فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} [المائدة: ٨٩].
ولا ينتقل إلى الصيام مع قدرته على الإطعام أو الكسوة.
وله أن يكفِّر عن يمينه ثم يأتي الأمر الذي هو خير، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيرًا منها، فكفِّر عن يمينك، وائت الذي هو خير» [صحيح البخاري(٦٦٢٢)، صحيح مسلم(١٦٥٢)].
أما إذا كان الزوج عند تلفُّظه بالطلاق يقصد حقيقةً أن زوجته تكون مطلَّقة إذا حصل الأمر الذي علَّق عليه الطلاق، فهذه ليست مجرد يمين يراد بها المنع أو التأكيد، وإنما هي طلاق معلَّق مقصود، فإذا وقع الشرط الذي علَّق عليه الطلاق وقع الطلاق، ولا تمنع كفَّارة اليمين وقوعه.
ولهذا فالعبرة بنيته وقت التلفُّظ: هل قصد مجرد الحث أو المنع أو التأكيد، أم قصد وقوع الطلاق حقيقةً عند حصول الشرط؟
وخلاصة الفتوى: إذا حلف الرجل بالطلاق وهو لا يريد فراق زوجته، وإنما أراد فقط أن يمنع نفسه أو زوجته من شيء، أو يؤكد كلامه، ثم أراد مخالفة يمينه، فله ذلك، ولا يقع الطلاق على القول الذي نفتي به، وعليه كفَّارة يمين: يطعم عشرة مساكين أو يكسوهم، فإن لم يستطع فليصم ثلاثة أيام. أما إذا كان قصده من البداية أن زوجته تطلق فعلًا إذا حصل الأمر الذي حلف عليه، فإن الطلاق يقع عند حصول ذلك الأمر، ولا تمنعه كفَّارة اليمين.
والله أعلم
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25138
WhatsApp.com
أ. د. إسماعيل السلفي
Channel • 1.8K followers • قناتي… نبضات قلب تعانق الوحي
في رحاب هذه القناة، غرد قلبي بالقرآن، وارتقت الروح في دروب التربية بالآية، نهمس بـ"يا رب" في لحظات مع الله جل جلاله، ونرتقي سويًا في الطريق إلى القمة، ونلتقط من معين الحكمة أعذب صيد الفوائد.
هي ليست…
في رحاب هذه القناة، غرد قلبي بالقرآن، وارتقت الروح في دروب التربية بالآية، نهمس بـ"يا رب" في لحظات مع الله جل جلاله، ونرتقي سويًا في الطريق إلى القمة، ونلتقط من معين الحكمة أعذب صيد الفوائد.
هي ليست…
🌹 #يستفتونك (٣١٧) 🌹
📖 #فِقْهِ_الأَيْمَانِ | #كفَّارة_اليمين
هل يكفي كيس أرز وزنه خمسون كيلوغرامًا عن كفَّارة أربع أيمان؟
📢 السؤال: 📢
إذا وجبت على شخص كفَّارة أربع أيمان، فهل يكفي أن يشتري كيس أرز وزنه خمسين كيلوغرامًا، ويعطيه أسرةً محتاجةً؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فإذا كانت هذه أربع أيمان مستقلة، وحنث فيها جميعًا، وتجب لكل يمين منها كفَّارة مستقلة، فكفَّارة كل يمين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن لم يستطع ذلك صام ثلاثة أيام؛ قال الله تعالى: {فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} [المائدة: ٨٩].
وعند جمهور الفقهاء، ومنهم المالكية والشافعية والحنابلة، لا بد في الكفَّارة الواحدة من إطعام عشرة مساكين؛ عملًا بظاهر الآية.
وعند الشافعية يُعطى كل مسكين مُدٌّ من غالب قوت البلد، كالأرز؛ وعلى هذا فإن كيس الأرز الذي وزنه خمسون كيلوغرامًا يكفي وزيادةً لأربع كفَّارات من حيث كمية الطعام، لكن يبقى النظر في عدد المساكين الذين يُعطَون الطعام.
فالأبرأ للذمة أن يطعم عن كل كفَّارة عشرة مساكين. ولا يلزم أن يبحث عن أربعين شخصًا مختلفًا، بل يجوز أن يعطي العشرة المساكين أنفسهم عن الكفَّارات الأربع، فيعطي كل واحد منهم نصيبه من كل كفَّارة.
فإذا كانت الأسرة المحتاجة مكوَّنةً من عشرة أشخاص مستحقين للكفَّارة، جاز إعطاؤهم الكفَّارات الأربع، مع إعطاء كل واحد نصيبه.
أما إذا كانت الأسرة أقل من عشرة أشخاص، فمذهب الجمهور أن الكفَّارة الواحدة لا تُجزئ حتى يستوفي عشرة مساكين.
لكن في المسألة قول معتبر بالتوسعة؛ فقد أجاز الأوزاعي دفع الكفَّارة إلى مسكين واحد، ونُقل عن أبي عبيد أنه إذا خُصَّ بها أهل بيت شديدو الحاجة جاز، وعند الحنفية يجوز تكرار دفع نصيب الكفَّارة إلى مسكين واحد في أيام متعددة حتى يستوفي إطعام العشرة.
وعليه؛ فمن استطاع إطعام عشرة مساكين عن كل كفَّارة، فهذا هو الأحوط والأبرأ للذمة. فإن شقَّ عليه العثور على العدد، أو وجد أسرةً شديدة الحاجة تحتاج إلى الطعام حاجةً ظاهرة، فلا حرج في الأخذ بالقول الفقهي المعتبر الذي يجيز تخصيص هذه الأسرة بالكفَّارة.
وخلاصة الفتوى: إذا كانت عليك أربع كفَّارات، فكيس الأرز وزن ٥٠ كيلوغرامًا يكفي وزيادةً على مذهب الشافعية من حيث كمية الطعام. والأحوط أن تُطعم عشرة مساكين عن كل كفَّارة، ويجوز أن يكونوا العشرة أنفسهم في الكفَّارات الأربع. فإذا كانت الأسرة التي تريد إعطاءها أقل من عشرة أشخاص، فالأصل عند الجمهور أن تُكمل العدد من أسرة أخرى، لكن إذا شقَّ عليك ذلك، أو كانت الأسرة شديدة الحاجة، فيجوز الأخذ بالقول المعتبر الذي يجيز دفع الكفَّارة إليها.
والله أعلم
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25139
📖 #فِقْهِ_الأَيْمَانِ | #كفَّارة_اليمين
هل يكفي كيس أرز وزنه خمسون كيلوغرامًا عن كفَّارة أربع أيمان؟
📢 السؤال: 📢
إذا وجبت على شخص كفَّارة أربع أيمان، فهل يكفي أن يشتري كيس أرز وزنه خمسين كيلوغرامًا، ويعطيه أسرةً محتاجةً؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فإذا كانت هذه أربع أيمان مستقلة، وحنث فيها جميعًا، وتجب لكل يمين منها كفَّارة مستقلة، فكفَّارة كل يمين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن لم يستطع ذلك صام ثلاثة أيام؛ قال الله تعالى: {فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} [المائدة: ٨٩].
وعند جمهور الفقهاء، ومنهم المالكية والشافعية والحنابلة، لا بد في الكفَّارة الواحدة من إطعام عشرة مساكين؛ عملًا بظاهر الآية.
وعند الشافعية يُعطى كل مسكين مُدٌّ من غالب قوت البلد، كالأرز؛ وعلى هذا فإن كيس الأرز الذي وزنه خمسون كيلوغرامًا يكفي وزيادةً لأربع كفَّارات من حيث كمية الطعام، لكن يبقى النظر في عدد المساكين الذين يُعطَون الطعام.
فالأبرأ للذمة أن يطعم عن كل كفَّارة عشرة مساكين. ولا يلزم أن يبحث عن أربعين شخصًا مختلفًا، بل يجوز أن يعطي العشرة المساكين أنفسهم عن الكفَّارات الأربع، فيعطي كل واحد منهم نصيبه من كل كفَّارة.
فإذا كانت الأسرة المحتاجة مكوَّنةً من عشرة أشخاص مستحقين للكفَّارة، جاز إعطاؤهم الكفَّارات الأربع، مع إعطاء كل واحد نصيبه.
أما إذا كانت الأسرة أقل من عشرة أشخاص، فمذهب الجمهور أن الكفَّارة الواحدة لا تُجزئ حتى يستوفي عشرة مساكين.
لكن في المسألة قول معتبر بالتوسعة؛ فقد أجاز الأوزاعي دفع الكفَّارة إلى مسكين واحد، ونُقل عن أبي عبيد أنه إذا خُصَّ بها أهل بيت شديدو الحاجة جاز، وعند الحنفية يجوز تكرار دفع نصيب الكفَّارة إلى مسكين واحد في أيام متعددة حتى يستوفي إطعام العشرة.
وعليه؛ فمن استطاع إطعام عشرة مساكين عن كل كفَّارة، فهذا هو الأحوط والأبرأ للذمة. فإن شقَّ عليه العثور على العدد، أو وجد أسرةً شديدة الحاجة تحتاج إلى الطعام حاجةً ظاهرة، فلا حرج في الأخذ بالقول الفقهي المعتبر الذي يجيز تخصيص هذه الأسرة بالكفَّارة.
وخلاصة الفتوى: إذا كانت عليك أربع كفَّارات، فكيس الأرز وزن ٥٠ كيلوغرامًا يكفي وزيادةً على مذهب الشافعية من حيث كمية الطعام. والأحوط أن تُطعم عشرة مساكين عن كل كفَّارة، ويجوز أن يكونوا العشرة أنفسهم في الكفَّارات الأربع. فإذا كانت الأسرة التي تريد إعطاءها أقل من عشرة أشخاص، فالأصل عند الجمهور أن تُكمل العدد من أسرة أخرى، لكن إذا شقَّ عليك ذلك، أو كانت الأسرة شديدة الحاجة، فيجوز الأخذ بالقول المعتبر الذي يجيز دفع الكفَّارة إليها.
والله أعلم
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25139
WhatsApp.com
أ. د. إسماعيل السلفي
Channel • 1.8K followers • قناتي… نبضات قلب تعانق الوحي
في رحاب هذه القناة، غرد قلبي بالقرآن، وارتقت الروح في دروب التربية بالآية، نهمس بـ"يا رب" في لحظات مع الله جل جلاله، ونرتقي سويًا في الطريق إلى القمة، ونلتقط من معين الحكمة أعذب صيد الفوائد.
هي ليست…
في رحاب هذه القناة، غرد قلبي بالقرآن، وارتقت الروح في دروب التربية بالآية، نهمس بـ"يا رب" في لحظات مع الله جل جلاله، ونرتقي سويًا في الطريق إلى القمة، ونلتقط من معين الحكمة أعذب صيد الفوائد.
هي ليست…
🌹 #يستفتونك (٣١٨) 🌹
📖 #فِقْهِ_الأُسْرَةِ | #عِدَّة_الوفاة
هل يجوز للمرأة المعتدَّة من وفاة زوجها أن تذهب لتعزية جيرانها ثم تعود إلى بيتها؟
📢 السؤال: 📢
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
والدتي في عِدَّة الوفاة؛ فقد توفي والدي قبل شهر، وقد توفيت اليوم ابنة جيران لنا، وبيننا وبينهم قرابة بعيدة. فهل يجوز لوالدتي أن تذهب إلى بيتهم لتعزيتهم ثم تعود إلى منزلها، أم تنتظر حتى تنتهي عدَّتها؟ علمًا أنها كبيرة في السن.
✍️ الجواب: ✍️
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
رحم الله والدكم والميتة، وغفر لهما، وأحسن عزاءكم وعزاء أهلها.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فالمرأة التي توفي عنها زوجها تعتدُّ أربعة أشهر وعشرة أيام إن لم تكن حاملًا؛ قال الله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: ٢٣٤]. أما الحامل فتنتهي عدتها بوضع حملها.
والأصل أن تلزم المعتدَّة من وفاة زوجها البيت الذي وجبت عليها العدة فيه، وأن يكون مبيتها فيه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم للفُرَيعة بنت مالك رضي الله عنها: «امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله» [سنن أبي داود(٢٣٠٠)]. والحديث صحيح.
ومع ذلك، رخَّص الفقهاء للمعتدَّة من الوفاة في الخروج نهارًا لقضاء حاجتها، مع رجوعها إلى بيت عدتها وعدم المبيت خارجه. وقد نُقل عن بعض الصحابة الترخيص للمعتدَّات في التزاور نهارًا مع رجوع كل واحدة إلى بيتها ليلًا.
وعليه؛ يجوز لوالدتكم أن تذهب نهارًا إلى جيرانكم لتعزيتهم في وفاة ابنتهم، ولا يلزمها الانتظار حتى تنتهي عدتها، ولا سيما أن بينهم قرابةً وجوارًا، على أن يكون خروجها بقدر الحاجة، ثم ترجع إلى بيت عدتها ولا تبيت في بيت العزاء.
وتخرج ملتزمةً بأحكام الإحداد، فلا تتطيَّب، ولا تتزيَّن بالحلي أو الملابس التي تُقصد للزينة.
أما إذا كانت التعزية ليلًا، فالأصل أن تبقى في بيتها، ويمكنها أن تعزِّيهم بالهاتف أو ترسل إليهم من يعزِّي عنها، ما لم توجد حاجة تدعو إلى خروجها.
وكون والدتكم كبيرةً في السن لا يسقط عنها أحكام العدة والإحداد، لكنه لا يمنعها أيضًا من الخروج المأذون فيه شرعًا.
وخلاصة الفتوى: يجوز لوالدتكم وهي في عِدَّة وفاة زوجها أن تذهب نهارًا إلى بيت الجيران لتعزيتهم، ثم ترجع إلى بيتها، ولا يلزمها أن تنتظر حتى تنتهي العدة. لكن لا تبيت خارج بيت عدتها، وتخرج من غير طيب ولا زينة. أما مجرد كبر سنها فلا يسقط عنها أحكام العدة.
والله أعلم
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25140
📖 #فِقْهِ_الأُسْرَةِ | #عِدَّة_الوفاة
هل يجوز للمرأة المعتدَّة من وفاة زوجها أن تذهب لتعزية جيرانها ثم تعود إلى بيتها؟
📢 السؤال: 📢
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
والدتي في عِدَّة الوفاة؛ فقد توفي والدي قبل شهر، وقد توفيت اليوم ابنة جيران لنا، وبيننا وبينهم قرابة بعيدة. فهل يجوز لوالدتي أن تذهب إلى بيتهم لتعزيتهم ثم تعود إلى منزلها، أم تنتظر حتى تنتهي عدَّتها؟ علمًا أنها كبيرة في السن.
✍️ الجواب: ✍️
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
رحم الله والدكم والميتة، وغفر لهما، وأحسن عزاءكم وعزاء أهلها.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فالمرأة التي توفي عنها زوجها تعتدُّ أربعة أشهر وعشرة أيام إن لم تكن حاملًا؛ قال الله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: ٢٣٤]. أما الحامل فتنتهي عدتها بوضع حملها.
والأصل أن تلزم المعتدَّة من وفاة زوجها البيت الذي وجبت عليها العدة فيه، وأن يكون مبيتها فيه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم للفُرَيعة بنت مالك رضي الله عنها: «امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله» [سنن أبي داود(٢٣٠٠)]. والحديث صحيح.
ومع ذلك، رخَّص الفقهاء للمعتدَّة من الوفاة في الخروج نهارًا لقضاء حاجتها، مع رجوعها إلى بيت عدتها وعدم المبيت خارجه. وقد نُقل عن بعض الصحابة الترخيص للمعتدَّات في التزاور نهارًا مع رجوع كل واحدة إلى بيتها ليلًا.
وعليه؛ يجوز لوالدتكم أن تذهب نهارًا إلى جيرانكم لتعزيتهم في وفاة ابنتهم، ولا يلزمها الانتظار حتى تنتهي عدتها، ولا سيما أن بينهم قرابةً وجوارًا، على أن يكون خروجها بقدر الحاجة، ثم ترجع إلى بيت عدتها ولا تبيت في بيت العزاء.
وتخرج ملتزمةً بأحكام الإحداد، فلا تتطيَّب، ولا تتزيَّن بالحلي أو الملابس التي تُقصد للزينة.
أما إذا كانت التعزية ليلًا، فالأصل أن تبقى في بيتها، ويمكنها أن تعزِّيهم بالهاتف أو ترسل إليهم من يعزِّي عنها، ما لم توجد حاجة تدعو إلى خروجها.
وكون والدتكم كبيرةً في السن لا يسقط عنها أحكام العدة والإحداد، لكنه لا يمنعها أيضًا من الخروج المأذون فيه شرعًا.
وخلاصة الفتوى: يجوز لوالدتكم وهي في عِدَّة وفاة زوجها أن تذهب نهارًا إلى بيت الجيران لتعزيتهم، ثم ترجع إلى بيتها، ولا يلزمها أن تنتظر حتى تنتهي العدة. لكن لا تبيت خارج بيت عدتها، وتخرج من غير طيب ولا زينة. أما مجرد كبر سنها فلا يسقط عنها أحكام العدة.
والله أعلم
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25140
WhatsApp.com
أ. د. إسماعيل السلفي
Channel • 1.8K followers • قناتي… نبضات قلب تعانق الوحي
في رحاب هذه القناة، غرد قلبي بالقرآن، وارتقت الروح في دروب التربية بالآية، نهمس بـ"يا رب" في لحظات مع الله جل جلاله، ونرتقي سويًا في الطريق إلى القمة، ونلتقط من معين الحكمة أعذب صيد الفوائد.
هي ليست…
في رحاب هذه القناة، غرد قلبي بالقرآن، وارتقت الروح في دروب التربية بالآية، نهمس بـ"يا رب" في لحظات مع الله جل جلاله، ونرتقي سويًا في الطريق إلى القمة، ونلتقط من معين الحكمة أعذب صيد الفوائد.
هي ليست…
👍1
🌹 #يستفتونك (٣١٩) 🌹
📖 #فِقْهِ_الأُسْرَةِ | #عِدَّة_المطلَّقة_إذا_مات_زوجها
هل المطلَّقة طلقةً واحدةً إذا مات زوجها وهي في العِدَّة تُكمل عِدَّة الطلاق أم تبدأ عِدَّة الوفاة؟
📢 السؤال: 📢
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
امرأة طلَّقها زوجها طلقةً واحدةً منذ شهرين، ومرَّت عليها حيضتان بعد الطلاق، ثم توفي مطلِّقها. فهل تُكمل عِدَّة الطلاق، أم تبدأ عِدَّة الوفاة كالأرملة؟
✍️ الجواب: ✍️
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
حفظكم الله، وبارك فيكم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
إذا كانت هذه طلقةً رجعيَّةً، كأن تكون الطلقة الأولى أو الثانية بعد الدخول، من غير خلع ولا طلاق بائن، وكان الزوج قد مات قبل انتهاء عِدَّة الطلاق، فإن المطلَّقة الرجعيَّة تبقى في حكم الزوجة ما دامت في عِدَّتها.
وبناءً على ذلك، فإنها عند وفاة زوجها تنتقل من عِدَّة الطلاق إلى عِدَّة الوفاة، وتبدأ عِدَّةً جديدةً كاملةً من يوم وفاته، مقدارها أربعة أشهر وعشرة أيام إذا لم تكن حاملًا؛ قال الله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: ٢٣٤].
ولا تُحسب المدة التي مضت من عِدَّة الطلاق من عِدَّة الوفاة؛ بل تبدأ الأربعة الأشهر والعشرة الأيام من تاريخ وفاة الزوج.
كما أن المطلَّقة الرجعيَّة إذا مات زوجها وهي في العِدَّة ترث منه؛ لأنها ما زالت زوجةً حكمًا، ويلزمها الإحداد مدة عِدَّة الوفاة.
أما إذا كانت عِدَّة الطلاق الرجعي قد انتهت قبل وفاة الزوج، فلا تنتقل إلى عِدَّة الوفاة؛ لأنها لم تعد زوجةً عند موته.
ومجرد مرور حيضتين لا يكفي وحده للجزم بانتهاء العِدَّة أو بقائها في جميع المذاهب؛ لأن الفقهاء مختلفون في تفسير القُرُوء الواردة في عِدَّة المطلَّقة، ولذلك ينبغي ضبط وقت الطلاق وأطوار الحيض والطهر لمعرفة هل كانت العِدَّة قد انتهت قبل الوفاة أم لا.
أما إذا كان الطلاق بائنًا، كالخلع أو الطلاق البائن في الصورة المعتادة، ثم مات الزوج وهي في عِدَّة الطلاق، فإنها لا تنتقل إلى عِدَّة الوفاة، بل تُكمل عِدَّة الطلاق؛ لأنها ليست زوجةً عند وفاته. وإذا كان الطلاق قبل الدخول، فلا عِدَّة عليها أصلًا؛ قال الله تعالى: {ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: ٤٩].
وإن كانت المرأة حاملًا ومات زوجها وهي زوجته حقيقةً أو حكمًا، فعِدَّتها تنتهي بوضع حملها؛ قال الله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: ٤].
وخلاصة الفتوى: إذا كانت المرأة قد طُلِّقت طلقةً أولى أو ثانيةً طلاقًا رجعيًّا، ومات زوجها وهي ما تزال في عِدَّة الطلاق، فإنها تترك عِدَّة الطلاق وتبدأ من يوم وفاته عِدَّة الأرملة كاملةً: أربعة أشهر وعشرة أيام، ولها الميراث منه. أما إذا كانت عِدَّة الطلاق قد انتهت قبل موته، فلا عِدَّة وفاة عليها. ومجرد مرور حيضتين وحده لا يكفي للجزم بأنها ما تزال في العِدَّة حتى يُعرف وقت الطلاق والحيض والطهر بدقَّة.
والله أعلم
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25141
📖 #فِقْهِ_الأُسْرَةِ | #عِدَّة_المطلَّقة_إذا_مات_زوجها
هل المطلَّقة طلقةً واحدةً إذا مات زوجها وهي في العِدَّة تُكمل عِدَّة الطلاق أم تبدأ عِدَّة الوفاة؟
📢 السؤال: 📢
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
امرأة طلَّقها زوجها طلقةً واحدةً منذ شهرين، ومرَّت عليها حيضتان بعد الطلاق، ثم توفي مطلِّقها. فهل تُكمل عِدَّة الطلاق، أم تبدأ عِدَّة الوفاة كالأرملة؟
✍️ الجواب: ✍️
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
حفظكم الله، وبارك فيكم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
إذا كانت هذه طلقةً رجعيَّةً، كأن تكون الطلقة الأولى أو الثانية بعد الدخول، من غير خلع ولا طلاق بائن، وكان الزوج قد مات قبل انتهاء عِدَّة الطلاق، فإن المطلَّقة الرجعيَّة تبقى في حكم الزوجة ما دامت في عِدَّتها.
وبناءً على ذلك، فإنها عند وفاة زوجها تنتقل من عِدَّة الطلاق إلى عِدَّة الوفاة، وتبدأ عِدَّةً جديدةً كاملةً من يوم وفاته، مقدارها أربعة أشهر وعشرة أيام إذا لم تكن حاملًا؛ قال الله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: ٢٣٤].
ولا تُحسب المدة التي مضت من عِدَّة الطلاق من عِدَّة الوفاة؛ بل تبدأ الأربعة الأشهر والعشرة الأيام من تاريخ وفاة الزوج.
كما أن المطلَّقة الرجعيَّة إذا مات زوجها وهي في العِدَّة ترث منه؛ لأنها ما زالت زوجةً حكمًا، ويلزمها الإحداد مدة عِدَّة الوفاة.
أما إذا كانت عِدَّة الطلاق الرجعي قد انتهت قبل وفاة الزوج، فلا تنتقل إلى عِدَّة الوفاة؛ لأنها لم تعد زوجةً عند موته.
ومجرد مرور حيضتين لا يكفي وحده للجزم بانتهاء العِدَّة أو بقائها في جميع المذاهب؛ لأن الفقهاء مختلفون في تفسير القُرُوء الواردة في عِدَّة المطلَّقة، ولذلك ينبغي ضبط وقت الطلاق وأطوار الحيض والطهر لمعرفة هل كانت العِدَّة قد انتهت قبل الوفاة أم لا.
أما إذا كان الطلاق بائنًا، كالخلع أو الطلاق البائن في الصورة المعتادة، ثم مات الزوج وهي في عِدَّة الطلاق، فإنها لا تنتقل إلى عِدَّة الوفاة، بل تُكمل عِدَّة الطلاق؛ لأنها ليست زوجةً عند وفاته. وإذا كان الطلاق قبل الدخول، فلا عِدَّة عليها أصلًا؛ قال الله تعالى: {ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: ٤٩].
وإن كانت المرأة حاملًا ومات زوجها وهي زوجته حقيقةً أو حكمًا، فعِدَّتها تنتهي بوضع حملها؛ قال الله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: ٤].
وخلاصة الفتوى: إذا كانت المرأة قد طُلِّقت طلقةً أولى أو ثانيةً طلاقًا رجعيًّا، ومات زوجها وهي ما تزال في عِدَّة الطلاق، فإنها تترك عِدَّة الطلاق وتبدأ من يوم وفاته عِدَّة الأرملة كاملةً: أربعة أشهر وعشرة أيام، ولها الميراث منه. أما إذا كانت عِدَّة الطلاق قد انتهت قبل موته، فلا عِدَّة وفاة عليها. ومجرد مرور حيضتين وحده لا يكفي للجزم بأنها ما تزال في العِدَّة حتى يُعرف وقت الطلاق والحيض والطهر بدقَّة.
والله أعلم
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/25141
WhatsApp.com
أ. د. إسماعيل السلفي
Channel • 1.8K followers • قناتي… نبضات قلب تعانق الوحي
في رحاب هذه القناة، غرد قلبي بالقرآن، وارتقت الروح في دروب التربية بالآية، نهمس بـ"يا رب" في لحظات مع الله جل جلاله، ونرتقي سويًا في الطريق إلى القمة، ونلتقط من معين الحكمة أعذب صيد الفوائد.
هي ليست…
في رحاب هذه القناة، غرد قلبي بالقرآن، وارتقت الروح في دروب التربية بالآية، نهمس بـ"يا رب" في لحظات مع الله جل جلاله، ونرتقي سويًا في الطريق إلى القمة، ونلتقط من معين الحكمة أعذب صيد الفوائد.
هي ليست…