🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٧٥)🌹
المحور الثامن: الابتلاء والتمحيص
العنوان: الابتلاءُ مع العِوَض
﴿قَدۡ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّٗا﴾ [يوسف: ١٠٠].
ليس كل ابتلاء نهاية، ولا كل فَقْد خسارة، ولا كل وجع انطفاء، بل كثير من الابتلاءات في ميزان الله بدايات جديدة، ومخاضات عوض، وممرّات انتقال من حال إلى حال أفضل. فالابتلاء في مدرسة الإيمان لا يُقاس بما أُخذ، بل بما سيُعطى، ولا بما فُقد، بل بما سيُعوَّض، ولا بما تألمت به النفس، بل بما ستُكرم به الروح.
العِوض الإلهي ليس دائمًا نسخةً من المفقود، ولا صورةً من المأخوذ، ولا تكرارًا للتجربة، بل هو عِوض أنقى، وأوسع، وأعمق، وأبقى. قد يُعوِّضك الله بأشخاصٍ خيرًا من أشخاص، وبأيامٍ أصفى من أيام، وبأقدارٍ أرحم من أقدار، وبقلوبٍ أصدق من قلوب، وبأبوابٍ أوسع من أبواب، وبسكينةٍ لم تعرفها من قبل.
كم من عبدٍ ظنّ أن البلاء كسرُه، فكان في الحقيقة إعادة تشكيل. وكم من إنسان حسب أن الألم نهايته، فكان في الحقيقة انتقالًا. وكم من قلبٍ ظن أن الفقد فراغ، فكان في الحقيقة امتلاءً جديدًا. فالبلاء لا يُغلق الحياة، بل يغيّر مسارها، ولا يُنهي القصة، بل يعيد كتابتها بيد الله.
العوض الإلهي لا يأتي غالبًا سريعًا، ولا دائمًا ظاهرًا، لكنه يأتي صادقًا، ثابتًا، مباركًا، طويل الأثر. يأتي في الطمأنينة، في السكينة، في الاستقرار، في القبول، في الرضا، في النضج، في السلام الداخلي، في اليقين، في القوة، في الثبات، في الأمان النفسي، قبل أن يأتي في الأشياء.
الله لا يأخذ ليُفقر، بل ليُغني. ولا يمنع ليُهلك، بل ليحمي. ولا يبتلي ليُكسِر، بل ليُعدّ. ولا يُجرّب ليُضيّع، بل ليُعوّض. فما من بلاء صادق إلا وخلفه عوض صادق، وما من فقدٍ إلا وخلفه عطاء، وما من كسرٍ إلا وخلفه جبر، وما من ألمٍ إلا وخلفه رحمة.
وإذا مررت بابتلاء طويل، وفقدٍ مؤلم، وتجربة قاسية، فتذكّر الله القائل:
﴿قَدۡ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّٗا﴾
كأن الله يقول لك: ليس ما وعدتُك به وهمًا، ولا العوض خيالًا، ولا الجبر أمنية، ولا الفرج سرابًا، بل هو حقٌّ كوني، وسُنّة ربانية، ووعد إلهي لا يتخلّف. ما أخذته منك سيعود إليك بصورة أرحم، وما فقدته سيُعوَّض بما هو أصلح، وما انكسر في حياتك سيُجبر بطريقة أعظم مما تتصور.
فاطمئن…
الابتلاء لا يأتي إلا ومعه عوضه.
والألم لا ينزل إلا ومعه جبره.
والفقد لا يحدث إلا ومعه بدله.
والحزن لا يطول إلا ومعه نهايته.
لأن الله ربّ العوض، وربّ الجبر، وربّ التبديل، وربّ الإصلاح، وربّ التعويض الجميل. ومن وثق بعوض الله، لم يتحطّم عند الفقد، ولم ينهَر عند الألم، ولم ييأس عند الانكسار، لأنه يعلم أن خلف كل بلاء عوضًا مكتوبًا، وخلف كل محنة جبرًا محفوظًا، وخلف كل وجع فرحًا مؤجلًا.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.💫
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24850
المحور الثامن: الابتلاء والتمحيص
العنوان: الابتلاءُ مع العِوَض
﴿قَدۡ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّٗا﴾ [يوسف: ١٠٠].
ليس كل ابتلاء نهاية، ولا كل فَقْد خسارة، ولا كل وجع انطفاء، بل كثير من الابتلاءات في ميزان الله بدايات جديدة، ومخاضات عوض، وممرّات انتقال من حال إلى حال أفضل. فالابتلاء في مدرسة الإيمان لا يُقاس بما أُخذ، بل بما سيُعطى، ولا بما فُقد، بل بما سيُعوَّض، ولا بما تألمت به النفس، بل بما ستُكرم به الروح.
العِوض الإلهي ليس دائمًا نسخةً من المفقود، ولا صورةً من المأخوذ، ولا تكرارًا للتجربة، بل هو عِوض أنقى، وأوسع، وأعمق، وأبقى. قد يُعوِّضك الله بأشخاصٍ خيرًا من أشخاص، وبأيامٍ أصفى من أيام، وبأقدارٍ أرحم من أقدار، وبقلوبٍ أصدق من قلوب، وبأبوابٍ أوسع من أبواب، وبسكينةٍ لم تعرفها من قبل.
كم من عبدٍ ظنّ أن البلاء كسرُه، فكان في الحقيقة إعادة تشكيل. وكم من إنسان حسب أن الألم نهايته، فكان في الحقيقة انتقالًا. وكم من قلبٍ ظن أن الفقد فراغ، فكان في الحقيقة امتلاءً جديدًا. فالبلاء لا يُغلق الحياة، بل يغيّر مسارها، ولا يُنهي القصة، بل يعيد كتابتها بيد الله.
العوض الإلهي لا يأتي غالبًا سريعًا، ولا دائمًا ظاهرًا، لكنه يأتي صادقًا، ثابتًا، مباركًا، طويل الأثر. يأتي في الطمأنينة، في السكينة، في الاستقرار، في القبول، في الرضا، في النضج، في السلام الداخلي، في اليقين، في القوة، في الثبات، في الأمان النفسي، قبل أن يأتي في الأشياء.
الله لا يأخذ ليُفقر، بل ليُغني. ولا يمنع ليُهلك، بل ليحمي. ولا يبتلي ليُكسِر، بل ليُعدّ. ولا يُجرّب ليُضيّع، بل ليُعوّض. فما من بلاء صادق إلا وخلفه عوض صادق، وما من فقدٍ إلا وخلفه عطاء، وما من كسرٍ إلا وخلفه جبر، وما من ألمٍ إلا وخلفه رحمة.
وإذا مررت بابتلاء طويل، وفقدٍ مؤلم، وتجربة قاسية، فتذكّر الله القائل:
﴿قَدۡ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّٗا﴾
كأن الله يقول لك: ليس ما وعدتُك به وهمًا، ولا العوض خيالًا، ولا الجبر أمنية، ولا الفرج سرابًا، بل هو حقٌّ كوني، وسُنّة ربانية، ووعد إلهي لا يتخلّف. ما أخذته منك سيعود إليك بصورة أرحم، وما فقدته سيُعوَّض بما هو أصلح، وما انكسر في حياتك سيُجبر بطريقة أعظم مما تتصور.
فاطمئن…
الابتلاء لا يأتي إلا ومعه عوضه.
والألم لا ينزل إلا ومعه جبره.
والفقد لا يحدث إلا ومعه بدله.
والحزن لا يطول إلا ومعه نهايته.
لأن الله ربّ العوض، وربّ الجبر، وربّ التبديل، وربّ الإصلاح، وربّ التعويض الجميل. ومن وثق بعوض الله، لم يتحطّم عند الفقد، ولم ينهَر عند الألم، ولم ييأس عند الانكسار، لأنه يعلم أن خلف كل بلاء عوضًا مكتوبًا، وخلف كل محنة جبرًا محفوظًا، وخلف كل وجع فرحًا مؤجلًا.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.💫
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24850
Telegram
قناة أ. د. إسماعيل السلفي
نريد أن نتغير بالقرآن الكريم ونغير العالم من حولنا
🌹#التربية_بالقصة(٣)🌹
حين يملك طالبُ العلم قلبَه لا تُشغله زخارفُ الطريق
ذكر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي، أبو نصر تاج الدين الشافعي، أنه وُلد سنة 727هـ، وأمعن في طلب الحديث حتى مَهَرَ وهو شاب، مع ملازمة الاشتغال بالفقه، والأصول، والعربية، وانتهت إليه رئاسة القضاء والمناصب بالشام، وحصلت له محن شديدة وهو ثابت، وكان كريمًا مهيبًا، وتوفي سنة 771هـ، رحمه الله تعالى. ينظر: الدرر الكامنة: 3/ 39 - 42.
وذكر أن أباه الإمام تقي الدين علي بن عبد الكافي بن علي السبكي:
«كان من الاشتغال على طلب العلم على جانب عظيم، بحيث يستغرق غالب ليله وجميع نهاره... كان يخرج من البيت صلاة الصبح، فيشتغل على المشايخ إلى أن يعود قريب الظهر، فيجد أهل البيت قد عملوا له فرّوجًا فيأكله، ويعود إلى الاشتغال إلى المغرب، فيأكل شيئًا حُلْوًا لطيفًا، ثم يشتغل بالليل، وهكذا لا يعرف غير ذلك.
حتى ذكر لي أن والده قال لأمه: هذا الشاب ما يطلب قط درهمًا ولا شيئًا، فلعله يرى شيئًا يريد أن يأكله، فضعي في منديله درهمًا أو درهمين، فوضعت نصف درهم.
قالت الجدة: فاستمر نحو جمعتين، وهو يعود والمنديل معه والنصف فيه، إلى أن رمى به إليّ وقال: أيش أعمل بهذا؟ خذوه عني».
طبقات الشافعية: 10/ 144.
تربينا هذه القصة على جملة من الدروس، من أبرزها الآتي:
الدَّرسُ الأوَّل: علوُّ الهمة يجعل العلمَ هو الشاغل الأكبر
من امتلأ قلبُه بمقصده العالي قلَّ التفاته إلى صغائر المطالب؛ فالإمام السبكي لم يكن مشغولًا بما يأكل أو يملك، بل بما يحصِّل من علمٍ يقرِّبه إلى الله وينفع الأمة.
الدَّرسُ الثَّاني: طالبُ العلم الجادُّ يعرف قيمة الوقت
كان يومه موزعًا بين المشايخ، والدرس، والمذاكرة، والليل؛ لأن طالب العلم إذا عرف شرف ما يطلب لم يسمح للغفلة أن تسرق منه أعظم رأس مال: عمره.
الدَّرسُ الثَّالث: التربية العظيمة تبدأ من البيت
لم يكن هذا الجدُّ العلمي منفصلًا عن بيتٍ يعين، وأهلٍ يلاحظون، ووالدٍ يرحم، وجدةٍ تخدم بصمت؛ فكم وراء العلماء من بيوتٍ صالحة صنعت لهم طريق المجد.
الدَّرسُ الرَّابع: الزهد ليس ترك المال فقط، بل ترك التعلُّق به
وُضع له نصف درهم، فبقي في منديله أيامًا لا يلتفت إليه؛ لأن قلبه كان ممتلئًا بما هو أعلى. ومن ذاق لذة العلم هانت عليه كثير من الشهوات.
الدَّرسُ الخامس: من صدق في بدايته أشرقت نهايته
هذا الاشتغال الصادق في الشباب أثمر إمامةً، ورئاسةً في العلم والقضاء، وثباتًا في المحن؛ فمن أراد مقام الكبار فليصبر على تعب البدايات.
💫ولله أسلِّم... وبه أرتقي💫
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24851
حين يملك طالبُ العلم قلبَه لا تُشغله زخارفُ الطريق
ذكر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي، أبو نصر تاج الدين الشافعي، أنه وُلد سنة 727هـ، وأمعن في طلب الحديث حتى مَهَرَ وهو شاب، مع ملازمة الاشتغال بالفقه، والأصول، والعربية، وانتهت إليه رئاسة القضاء والمناصب بالشام، وحصلت له محن شديدة وهو ثابت، وكان كريمًا مهيبًا، وتوفي سنة 771هـ، رحمه الله تعالى. ينظر: الدرر الكامنة: 3/ 39 - 42.
وذكر أن أباه الإمام تقي الدين علي بن عبد الكافي بن علي السبكي:
«كان من الاشتغال على طلب العلم على جانب عظيم، بحيث يستغرق غالب ليله وجميع نهاره... كان يخرج من البيت صلاة الصبح، فيشتغل على المشايخ إلى أن يعود قريب الظهر، فيجد أهل البيت قد عملوا له فرّوجًا فيأكله، ويعود إلى الاشتغال إلى المغرب، فيأكل شيئًا حُلْوًا لطيفًا، ثم يشتغل بالليل، وهكذا لا يعرف غير ذلك.
حتى ذكر لي أن والده قال لأمه: هذا الشاب ما يطلب قط درهمًا ولا شيئًا، فلعله يرى شيئًا يريد أن يأكله، فضعي في منديله درهمًا أو درهمين، فوضعت نصف درهم.
قالت الجدة: فاستمر نحو جمعتين، وهو يعود والمنديل معه والنصف فيه، إلى أن رمى به إليّ وقال: أيش أعمل بهذا؟ خذوه عني».
طبقات الشافعية: 10/ 144.
تربينا هذه القصة على جملة من الدروس، من أبرزها الآتي:
الدَّرسُ الأوَّل: علوُّ الهمة يجعل العلمَ هو الشاغل الأكبر
من امتلأ قلبُه بمقصده العالي قلَّ التفاته إلى صغائر المطالب؛ فالإمام السبكي لم يكن مشغولًا بما يأكل أو يملك، بل بما يحصِّل من علمٍ يقرِّبه إلى الله وينفع الأمة.
الدَّرسُ الثَّاني: طالبُ العلم الجادُّ يعرف قيمة الوقت
كان يومه موزعًا بين المشايخ، والدرس، والمذاكرة، والليل؛ لأن طالب العلم إذا عرف شرف ما يطلب لم يسمح للغفلة أن تسرق منه أعظم رأس مال: عمره.
الدَّرسُ الثَّالث: التربية العظيمة تبدأ من البيت
لم يكن هذا الجدُّ العلمي منفصلًا عن بيتٍ يعين، وأهلٍ يلاحظون، ووالدٍ يرحم، وجدةٍ تخدم بصمت؛ فكم وراء العلماء من بيوتٍ صالحة صنعت لهم طريق المجد.
الدَّرسُ الرَّابع: الزهد ليس ترك المال فقط، بل ترك التعلُّق به
وُضع له نصف درهم، فبقي في منديله أيامًا لا يلتفت إليه؛ لأن قلبه كان ممتلئًا بما هو أعلى. ومن ذاق لذة العلم هانت عليه كثير من الشهوات.
الدَّرسُ الخامس: من صدق في بدايته أشرقت نهايته
هذا الاشتغال الصادق في الشباب أثمر إمامةً، ورئاسةً في العلم والقضاء، وثباتًا في المحن؛ فمن أراد مقام الكبار فليصبر على تعب البدايات.
💫ولله أسلِّم... وبه أرتقي💫
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24851
Telegram
قناة أ. د. إسماعيل السلفي
🌹#التربية_بالقصة(٣)🌹
حين يملك طالبُ العلم قلبَه لا تُشغله زخارفُ الطريق
ذكر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي، أبو نصر تاج الدين الشافعي، أنه وُلد سنة 727هـ، وأمعن في طلب الحديث حتى مَهَرَ وهو شاب، مع ملازمة الاشتغال بالفقه، والأصول، والعربية، وانتهت…
حين يملك طالبُ العلم قلبَه لا تُشغله زخارفُ الطريق
ذكر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي، أبو نصر تاج الدين الشافعي، أنه وُلد سنة 727هـ، وأمعن في طلب الحديث حتى مَهَرَ وهو شاب، مع ملازمة الاشتغال بالفقه، والأصول، والعربية، وانتهت…
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٧٦)🌹
المحور الثامن: الابتلاء والتمحيص
العنوان: الابتلاءُ مع التربية
﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ﴾ [البقرة: ١٥٥]
ليس الابتلاء عقوبةً مجردة، ولا امتحانًا عشوائيًا، ولا قدرًا بلا معنى، بل هو في ميزان الإيمان عملية تربية، وفي منطق القرآن مدرسة تشكيل، وفي سنن الله منهج بناء. فالله لا يبتلي عباده ليكسرهم، بل ليصنعهم، ولا يختبرهم ليُضعفهم، بل ليقوّيهم، ولا يُمرّهم بالمحن ليُسقطهم، بل ليُنشئ فيهم إنسانًا جديدًا أقرب إليه، وأصدق معه، وأثبت على طريقه.
الابتلاء التربوي لا يصنع الألم فقط، بل يصنع الوعي، ولا يُنتج الوجع وحده، بل يُنتج الفهم، ولا يخلق الدموع فقط، بل يُنشئ البصيرة. في الابتلاء تتربّى النفوس على الصبر، وتُهذّب القلوب على الرضا، وتُربط الأرواح بالله، وتُفكّ التعلّقات من الخلق، وتُعاد صياغة الأولويات، وتُرتّب القيم، وتُبنى المعاني الكبرى في داخل الإنسان.
الله يربّي عباده بالابتلاء كما يُربّيهم بالنعمة، لكن الفرق أن النعمة تُظهر الشكر، والابتلاء يُظهر الصدق، والنعمة تُظهر العبودية الظاهرة، والابتلاء يُظهر العبودية العميقة. فكم من عبدٍ نما إيمانه في المحنة أكثر مما نما في الرخاء، وكم من قلبٍ تعلّم في الألم ما لم يتعلّمه في الراحة، وكم من روحٍ نضجت في البلاء أكثر مما نضجت في النعيم.
الابتلاء التربوي يُعيد ترتيب الإنسان من الداخل، يُغيّر نظرته للحياة، يُصحّح فهمه للقيم، يُنقّي مقاصده، يُزكّي نواياه، ويُنقله من إيمان العادة إلى إيمان الوعي، ومن عبودية الشكل إلى عبودية المعنى، ومن التدين السطحي إلى التدين العميق. فهو ليس مجرد اختبار، بل منهج تربية رباني.
وإذا اشتدّ عليك البلاء، وتعقّد الطريق، وتكرّرت المحن، فتذكّر الله القائل:
﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ﴾
كأن الله يقول لك: لستُ أختبرك عبثًا، ولا أبتليك بلا غاية، ولا أُمرّك بالمحن بلا مقصد، بل أُربّيك، وأهذّبك، وأصنعك، وأعدّك، وأهيّئك لما هو أعظم، وأرفع، وأبقى. أنا أبنيك من الداخل قبل أن أفتح لك في الخارج، وأُصلحك قبل أن أُعطيك، وأُهيّئك قبل أن أكرمك.
فاطمئن…
الابتلاء مدرسة.
والمحنة تربية.
والألم تهذيب.
والصبر بناء.
والوجع تشكيل.
ومن فهم الابتلاء تربية، لم ينهَر في المحنة، ولم يضِع في الألم، ولم ييأس في الطريق، بل تعامل مع البلاء على أنه مرحلة إعداد، لا مرحلة هدم، وبناء داخلي، لا تدمير نفسي، وتشكيل رباني، لا قسوة قدرية. لأن الله لا يربّي عبده ليهلكه، بل ليرفعه، ولا يُهذّبه ليُضعفه، بل ليقوّيه، ولا يُنشئه لييأس، بل ليصنع منه إنسانًا ثابتًا، ناضجًا، عميقًا، صالحًا لحمل الأمانة، والسير في الطريق، والثبات على الحق.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: https://2u.pw/6ceug
📲 تليجرام: t.me/nh607
المحور الثامن: الابتلاء والتمحيص
العنوان: الابتلاءُ مع التربية
﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ﴾ [البقرة: ١٥٥]
ليس الابتلاء عقوبةً مجردة، ولا امتحانًا عشوائيًا، ولا قدرًا بلا معنى، بل هو في ميزان الإيمان عملية تربية، وفي منطق القرآن مدرسة تشكيل، وفي سنن الله منهج بناء. فالله لا يبتلي عباده ليكسرهم، بل ليصنعهم، ولا يختبرهم ليُضعفهم، بل ليقوّيهم، ولا يُمرّهم بالمحن ليُسقطهم، بل ليُنشئ فيهم إنسانًا جديدًا أقرب إليه، وأصدق معه، وأثبت على طريقه.
الابتلاء التربوي لا يصنع الألم فقط، بل يصنع الوعي، ولا يُنتج الوجع وحده، بل يُنتج الفهم، ولا يخلق الدموع فقط، بل يُنشئ البصيرة. في الابتلاء تتربّى النفوس على الصبر، وتُهذّب القلوب على الرضا، وتُربط الأرواح بالله، وتُفكّ التعلّقات من الخلق، وتُعاد صياغة الأولويات، وتُرتّب القيم، وتُبنى المعاني الكبرى في داخل الإنسان.
الله يربّي عباده بالابتلاء كما يُربّيهم بالنعمة، لكن الفرق أن النعمة تُظهر الشكر، والابتلاء يُظهر الصدق، والنعمة تُظهر العبودية الظاهرة، والابتلاء يُظهر العبودية العميقة. فكم من عبدٍ نما إيمانه في المحنة أكثر مما نما في الرخاء، وكم من قلبٍ تعلّم في الألم ما لم يتعلّمه في الراحة، وكم من روحٍ نضجت في البلاء أكثر مما نضجت في النعيم.
الابتلاء التربوي يُعيد ترتيب الإنسان من الداخل، يُغيّر نظرته للحياة، يُصحّح فهمه للقيم، يُنقّي مقاصده، يُزكّي نواياه، ويُنقله من إيمان العادة إلى إيمان الوعي، ومن عبودية الشكل إلى عبودية المعنى، ومن التدين السطحي إلى التدين العميق. فهو ليس مجرد اختبار، بل منهج تربية رباني.
وإذا اشتدّ عليك البلاء، وتعقّد الطريق، وتكرّرت المحن، فتذكّر الله القائل:
﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ﴾
كأن الله يقول لك: لستُ أختبرك عبثًا، ولا أبتليك بلا غاية، ولا أُمرّك بالمحن بلا مقصد، بل أُربّيك، وأهذّبك، وأصنعك، وأعدّك، وأهيّئك لما هو أعظم، وأرفع، وأبقى. أنا أبنيك من الداخل قبل أن أفتح لك في الخارج، وأُصلحك قبل أن أُعطيك، وأُهيّئك قبل أن أكرمك.
فاطمئن…
الابتلاء مدرسة.
والمحنة تربية.
والألم تهذيب.
والصبر بناء.
والوجع تشكيل.
ومن فهم الابتلاء تربية، لم ينهَر في المحنة، ولم يضِع في الألم، ولم ييأس في الطريق، بل تعامل مع البلاء على أنه مرحلة إعداد، لا مرحلة هدم، وبناء داخلي، لا تدمير نفسي، وتشكيل رباني، لا قسوة قدرية. لأن الله لا يربّي عبده ليهلكه، بل ليرفعه، ولا يُهذّبه ليُضعفه، بل ليقوّيه، ولا يُنشئه لييأس، بل ليصنع منه إنسانًا ثابتًا، ناضجًا، عميقًا، صالحًا لحمل الأمانة، والسير في الطريق، والثبات على الحق.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: https://2u.pw/6ceug
📲 تليجرام: t.me/nh607
2u.pw
2UPW | اختصار الروابط
د. إسماعيل السَّلْفي WhatsApp Channel. قناتي… نبضات قلب تعانق الوحي
في رحاب هذه القناة، غرد قلبي بالقرآن، وارتقت الروح في دروب التربية بالآية، نهمس بـ"يا رب" في لحظات مع الله جل جلاله، ونرتقي سويًا في الطريق إلى القمة، ونلتقط من معين الحكمة أعذب صيد الفوائد.…
في رحاب هذه القناة، غرد قلبي بالقرآن، وارتقت الروح في دروب التربية بالآية، نهمس بـ"يا رب" في لحظات مع الله جل جلاله، ونرتقي سويًا في الطريق إلى القمة، ونلتقط من معين الحكمة أعذب صيد الفوائد.…
❤1
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٧٧)🌹
المحور الثامن: الابتلاء والتمحيص
العنوان: الابتلاءُ مع القُرب
﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٣]
ليس كل ابتلاء بُعدًا، ولا كل محنة فراقًا، ولا كل ألم عزلة، بل كثير من الابتلاءات في ميزان الإيمان قُربٌ خاص، وصحبة إلهية، ومعية ربانية لا تُعطى لكل أحد. فالله لا يكون “مع” عبده إلا إذا اختاره لمقام، وأدخله في دائرة العناية، وألبسه لباس القرب، وضمّه إلى معيته الخاصة.
القُرب في الابتلاء ليس شعورًا عاطفيًا فقط، بل حقيقة عقدية، وسُنّة ربانية، ومقام إيماني. أن تكون في البلاء والله معك، خير من أن تكون في النعيم والله بعيد عنك. أن تكون في الضيق ومعك معية الله، أعظم من أن تكون في السعة بلا صحبته. أن تكون في المحنة وتحت رعايته، أكرم من أن تكون في الراحة بلا حفظه.
المعية الإلهية ليست رفع البلاء دائمًا، بل حفظ القلب فيه. ليست إزالة الألم دائمًا، بل إنزال السكينة معه. ليست إنهاء الطريق، بل مرافقتك فيه. ليست إخراجك من المحنة فورًا، بل تثبيتك خلالها. فالله مع الصابرين: يربط على قلوبهم، ويثبّت أقدامهم، ويهدي بصائرهم، ويحفظ أرواحهم، ويصون إيمانهم، ويمنحهم من الطمأنينة ما لا يملكه غيرهم.
كم من عبدٍ عاش بلاءً قاسيًا، لكنه كان مطمئن القلب. وكم من إنسانٍ مرّ بمحنة صعبة، لكنه كان ثابت النفس. وكم من قلبٍ ذاق ألمًا عظيمًا، لكنه كان ساكن الروح. لأن القرب الإلهي إذا حضر، سقط ثقل البلاء، وخفّ حمل المحنة، وصار الألم محتملًا، والطريق ممكنًا، والانتظار يسيرًا.
الابتلاء مع القرب: ليس وحدة، بل صحبة.
ليس ضياعًا، بل رعاية.
ليس انكسارًا، بل حفظ.
ليس تيهًا، بل هداية.
ليس سقوطًا، بل تثبيت.
القرب من الله لا يُقاس بزوال المشاكل، بل بسكينة القلب. ولا يُعرف بغياب الألم، بل بحضور الطمأنينة. ولا يُدرك براحة الجسد، بل بسلام الروح. فقد يتألم الجسد، لكن القلب مطمئن، وقد يتعب الطريق، لكن الروح ثابتة، وقد يطول البلاء، لكن المعية لا تغيب.
وإذا اشتدّ عليك الابتلاء، وضاقت بك السبل، وثقل عليك الصبر، فتذكّر الله القائل:
﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾
كأن الله يقول لك: لستَ وحدك في الطريق، ولا متروكًا في المحنة، ولا منسيًّا في البلاء، ولا مهملًا في الألم، بل أنت في معية الله، وتحت رعايته، وداخل عنايته، ومشمول بحفظه.
فاطمئن…
إذا ابتلاك الله فقد قرّبك.
وإذا صبّرك فهو معك.
وإذا ثبّتك فقد رعاك.
وإذا أبقاك في الطريق فقد اختارك.
لأن الابتلاء مع القرب
ليس محنة، بل منحة.
وليس قسوة، بل عناية.
وليس ألمًا خالصًا، بل تربية.
وليس فراقًا، بل صحبة.
ومن كان الله معه،
فلا خوف عليه،
ولا ضياع له،
ولا هلاك في طريقه،
ولا وحشة في بلائه،
لأن معية الله أمان،
وصحبته حياة،
وقربه نجاة،
ورعايته كفاية.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24853
المحور الثامن: الابتلاء والتمحيص
العنوان: الابتلاءُ مع القُرب
﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٣]
ليس كل ابتلاء بُعدًا، ولا كل محنة فراقًا، ولا كل ألم عزلة، بل كثير من الابتلاءات في ميزان الإيمان قُربٌ خاص، وصحبة إلهية، ومعية ربانية لا تُعطى لكل أحد. فالله لا يكون “مع” عبده إلا إذا اختاره لمقام، وأدخله في دائرة العناية، وألبسه لباس القرب، وضمّه إلى معيته الخاصة.
القُرب في الابتلاء ليس شعورًا عاطفيًا فقط، بل حقيقة عقدية، وسُنّة ربانية، ومقام إيماني. أن تكون في البلاء والله معك، خير من أن تكون في النعيم والله بعيد عنك. أن تكون في الضيق ومعك معية الله، أعظم من أن تكون في السعة بلا صحبته. أن تكون في المحنة وتحت رعايته، أكرم من أن تكون في الراحة بلا حفظه.
المعية الإلهية ليست رفع البلاء دائمًا، بل حفظ القلب فيه. ليست إزالة الألم دائمًا، بل إنزال السكينة معه. ليست إنهاء الطريق، بل مرافقتك فيه. ليست إخراجك من المحنة فورًا، بل تثبيتك خلالها. فالله مع الصابرين: يربط على قلوبهم، ويثبّت أقدامهم، ويهدي بصائرهم، ويحفظ أرواحهم، ويصون إيمانهم، ويمنحهم من الطمأنينة ما لا يملكه غيرهم.
كم من عبدٍ عاش بلاءً قاسيًا، لكنه كان مطمئن القلب. وكم من إنسانٍ مرّ بمحنة صعبة، لكنه كان ثابت النفس. وكم من قلبٍ ذاق ألمًا عظيمًا، لكنه كان ساكن الروح. لأن القرب الإلهي إذا حضر، سقط ثقل البلاء، وخفّ حمل المحنة، وصار الألم محتملًا، والطريق ممكنًا، والانتظار يسيرًا.
الابتلاء مع القرب: ليس وحدة، بل صحبة.
ليس ضياعًا، بل رعاية.
ليس انكسارًا، بل حفظ.
ليس تيهًا، بل هداية.
ليس سقوطًا، بل تثبيت.
القرب من الله لا يُقاس بزوال المشاكل، بل بسكينة القلب. ولا يُعرف بغياب الألم، بل بحضور الطمأنينة. ولا يُدرك براحة الجسد، بل بسلام الروح. فقد يتألم الجسد، لكن القلب مطمئن، وقد يتعب الطريق، لكن الروح ثابتة، وقد يطول البلاء، لكن المعية لا تغيب.
وإذا اشتدّ عليك الابتلاء، وضاقت بك السبل، وثقل عليك الصبر، فتذكّر الله القائل:
﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾
كأن الله يقول لك: لستَ وحدك في الطريق، ولا متروكًا في المحنة، ولا منسيًّا في البلاء، ولا مهملًا في الألم، بل أنت في معية الله، وتحت رعايته، وداخل عنايته، ومشمول بحفظه.
فاطمئن…
إذا ابتلاك الله فقد قرّبك.
وإذا صبّرك فهو معك.
وإذا ثبّتك فقد رعاك.
وإذا أبقاك في الطريق فقد اختارك.
لأن الابتلاء مع القرب
ليس محنة، بل منحة.
وليس قسوة، بل عناية.
وليس ألمًا خالصًا، بل تربية.
وليس فراقًا، بل صحبة.
ومن كان الله معه،
فلا خوف عليه،
ولا ضياع له،
ولا هلاك في طريقه،
ولا وحشة في بلائه،
لأن معية الله أمان،
وصحبته حياة،
وقربه نجاة،
ورعايته كفاية.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24853
🌹 #يستفتونك (215) 🌹
📖 #فقه_الطب_والتداوي | #أحكام_التمريض_والاختلاط
ما حكم ملامسة الممرضة للرجال أثناء العلاج، وما حكم التلامس غير المتعمد مع المدربين؟
📢 السؤال: 📢
السلام عليكم يا شيخ، أنا أدرس تمريض، ونحن في مرحلة تطبيق في المستشفى، ويأتينا مرضى رجال، ونحن نلمس أيديهم ونقوم بعمل الممرضات، فهل يجوز أن نلمسهم ونتكلم معهم؟ وأيضًا الممرضون الذين يدربوننا يقفون بجانبنا، وقد نلمس أيديهم بالخطأ، فهل هذا حرام أم لا حرج علينا في ذلك؟
✍️ الجواب: ✍️
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ الأصل تحريم ملامسة المرأة للرجل الأجنبي عنها، ولكنَّ الشريعة الإسلامية جاءت برفع الحرج، وأجازت ذلك عند (الضرورة) أو (الحاجة المُلِحَّة) كالتطبيب والتمريض. فقد كانت الصحابيات رضي الله عنهن يخرجن مع النبي ﷺ في الغزوات لمداواة الجرحى. فالعمل في التمريض مهنةٌ شريفةٌ وإنسانية عظيمة، ويجوز للممرضة أو طالبة التمريض التعامل مع المرضى الرجال وعلاجهم وفق الضوابط الشرعية المعتبرة.
ثانيًا: الضابط الفقهي في هذا الجواز أن يُقَدَّر بَقَدَرِهِ، فيُشترط غض البصر ما أمكن، والاقتصار على موضع الحاجة من جسد المريض (كموضع الإبرة أو قياس الضغط والنبض)، مع الحرص الشديد على لُبس (القفازات الطبية) لتجنب المباشرة بالجلد. وأمَّا الكلام مع المرضى فهو مباحٌ ما دام في حدود العمل والتوجيه الطبي والسؤال عن الحال، مع التزام الوقار وتجنب الخضوع واللين في القول؛ لقوله تعالى: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا}.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة فيما يقع من ملامسةٍ غير متعمدة مع المدربين أو الزملاء أثناء الزحام أو العمل المشترك؛ أنَّ هذا من (الخطأ المعفو عنه) شَرْعًا؛ لقوله ﷺ: (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ). فلا إثم عليكِ فيما يقع بغير قصد، ولكن يجب الحذر وأخذ مسافةٍ كافية، والالتزام بالضوابط المهنية والأخلاقية في التعامل مع الزملاء، وتجنب الخلوة بهم.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به:
1. جواز قيامكِ بعملكِ وتطبيقكِ في علاج المرضى الرجال ولمسهم للحاجة الطبية، بشرط استخدام القفازات الطبية كحائلٍ يمنع المس المباشر قدر الإمكان، والاقتصار على موضع العلاج فقط.
2. جواز الحديث مع المرضى والزملاء بحدود ما تقتضيه مصلحة العمل والتدريب، بكلامٍ جادٍّ ومحتشمٍ بعيدًا عن اللين والمزاح.
3. لا إثم ولا حرج عليكِ أَبَدًا في التلامس الذي يقع بالخطأ بغير قصدٍ منكِ مع المدربين والزملاء، وتبرأ ذمتكِ بذلك يَقِينًا، مع التوصية بالحرص على ترك مسافةٍ مناسبةٍ أثناء التدريب.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24854
📖 #فقه_الطب_والتداوي | #أحكام_التمريض_والاختلاط
ما حكم ملامسة الممرضة للرجال أثناء العلاج، وما حكم التلامس غير المتعمد مع المدربين؟
📢 السؤال: 📢
السلام عليكم يا شيخ، أنا أدرس تمريض، ونحن في مرحلة تطبيق في المستشفى، ويأتينا مرضى رجال، ونحن نلمس أيديهم ونقوم بعمل الممرضات، فهل يجوز أن نلمسهم ونتكلم معهم؟ وأيضًا الممرضون الذين يدربوننا يقفون بجانبنا، وقد نلمس أيديهم بالخطأ، فهل هذا حرام أم لا حرج علينا في ذلك؟
✍️ الجواب: ✍️
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ الأصل تحريم ملامسة المرأة للرجل الأجنبي عنها، ولكنَّ الشريعة الإسلامية جاءت برفع الحرج، وأجازت ذلك عند (الضرورة) أو (الحاجة المُلِحَّة) كالتطبيب والتمريض. فقد كانت الصحابيات رضي الله عنهن يخرجن مع النبي ﷺ في الغزوات لمداواة الجرحى. فالعمل في التمريض مهنةٌ شريفةٌ وإنسانية عظيمة، ويجوز للممرضة أو طالبة التمريض التعامل مع المرضى الرجال وعلاجهم وفق الضوابط الشرعية المعتبرة.
ثانيًا: الضابط الفقهي في هذا الجواز أن يُقَدَّر بَقَدَرِهِ، فيُشترط غض البصر ما أمكن، والاقتصار على موضع الحاجة من جسد المريض (كموضع الإبرة أو قياس الضغط والنبض)، مع الحرص الشديد على لُبس (القفازات الطبية) لتجنب المباشرة بالجلد. وأمَّا الكلام مع المرضى فهو مباحٌ ما دام في حدود العمل والتوجيه الطبي والسؤال عن الحال، مع التزام الوقار وتجنب الخضوع واللين في القول؛ لقوله تعالى: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا}.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة فيما يقع من ملامسةٍ غير متعمدة مع المدربين أو الزملاء أثناء الزحام أو العمل المشترك؛ أنَّ هذا من (الخطأ المعفو عنه) شَرْعًا؛ لقوله ﷺ: (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ). فلا إثم عليكِ فيما يقع بغير قصد، ولكن يجب الحذر وأخذ مسافةٍ كافية، والالتزام بالضوابط المهنية والأخلاقية في التعامل مع الزملاء، وتجنب الخلوة بهم.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به:
1. جواز قيامكِ بعملكِ وتطبيقكِ في علاج المرضى الرجال ولمسهم للحاجة الطبية، بشرط استخدام القفازات الطبية كحائلٍ يمنع المس المباشر قدر الإمكان، والاقتصار على موضع العلاج فقط.
2. جواز الحديث مع المرضى والزملاء بحدود ما تقتضيه مصلحة العمل والتدريب، بكلامٍ جادٍّ ومحتشمٍ بعيدًا عن اللين والمزاح.
3. لا إثم ولا حرج عليكِ أَبَدًا في التلامس الذي يقع بالخطأ بغير قصدٍ منكِ مع المدربين والزملاء، وتبرأ ذمتكِ بذلك يَقِينًا، مع التوصية بالحرص على ترك مسافةٍ مناسبةٍ أثناء التدريب.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24854
🌹 #يستفتونك (216) 🌹
📖 #فقه_الأسرة | #أحكام_اللقيط_والكفالة
ما فضل وحكم تربية اللقيطة وكفالتها شَرْعًا؟
📢 السؤال: 📢
هل يحصل الإنسان على أجر في تربية اللقيطة؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ الإحسان إلى الضعفاء والمحتاجين من أعظم القربات. وتربية (اللقيط) أو (اللقيطة) والقيام بشؤونهم يُعدُّ من أعلى درجات الإحسان، ومن باب حفظ النفوس البشرية التي حثَّ عليها الإسلام؛ لقوله جل وعلا: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}. فإيواء اللقيطة، وإطعامها، وحسن تربيتها، وحفظها من الضياع، هو إحياءٌ لها، وفيه ثوابٌ عظيمٌ وأجرٌ جزيلٌ لا يعلمه إلا الله.
ثانيًا: الضابط الفقهي في منزلة (اللقيط) أنَّه يأخذ حُكم (اليتيم) في الفضل والأجر؛ لأنَّ اليتيم هو من فَقَدَ أباه وهو دون البلوغ، واللقيط فاقدٌ لأبويه معًا ومنقطع النسب، فهو في حكم اليتيم وأشد حاجةً وعوزًا. ومن هنا، فإنَّ كافل اللقيط يُرجى له أن ينال الأجر العظيم الوارد في الأحاديث الصحيحة لكافل اليتيم، ويدخل في بشارة النبي ﷺ: (أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى).
ثالثًا: من المسالك الدقيقة التي يجب التنبه لها في باب (تربية اللقيطة)؛ مسألة (المَحْرَمِيَّة) و(النَّسَب). فالمتقرر شَرْعًا أنَّ التبني مُحَرَّمٌ، فلا يجوز نسبة هذه اللقيطة إلى العائلة الكافلة (بإعطائها اسم العائلة كنسبٍ لها)، بل تُعطى اسْمًا عَامًّا. كما يجب التنبه إلى أنها متى كبرت وبلغت فهي (أجنبيةٌ) عن رجال البيت الكافل، إلا إذا رُضِعَت في حَوْلَيْهَا الأَوَّلَيْنِ خمس رضعاتٍ مشبعاتٍ متفرقات من الزوجة أو إحدى قريباتها، فتثبت المحرمية بالرضاع وتصبح بنتًا لهم.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به: أنَّ تربية اللقيطة وكفالتها من أعظم الأعمال الصالحة والقربات التي يُنال بها رفقة النبي ﷺ في الجنة؛ لاندراج اللقيط في حكم اليتيم وشدة حاجته. فاستبشروا بهذا الأجر، مع ضرورة الالتزام بالضوابط الشرعية في عدم التبني (تزوير النسب)، والسعي لإرضاعها في صغرها لتثبت المحرمية بينها وبين أفراد الأسرة.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24855
📖 #فقه_الأسرة | #أحكام_اللقيط_والكفالة
ما فضل وحكم تربية اللقيطة وكفالتها شَرْعًا؟
📢 السؤال: 📢
هل يحصل الإنسان على أجر في تربية اللقيطة؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ الإحسان إلى الضعفاء والمحتاجين من أعظم القربات. وتربية (اللقيط) أو (اللقيطة) والقيام بشؤونهم يُعدُّ من أعلى درجات الإحسان، ومن باب حفظ النفوس البشرية التي حثَّ عليها الإسلام؛ لقوله جل وعلا: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}. فإيواء اللقيطة، وإطعامها، وحسن تربيتها، وحفظها من الضياع، هو إحياءٌ لها، وفيه ثوابٌ عظيمٌ وأجرٌ جزيلٌ لا يعلمه إلا الله.
ثانيًا: الضابط الفقهي في منزلة (اللقيط) أنَّه يأخذ حُكم (اليتيم) في الفضل والأجر؛ لأنَّ اليتيم هو من فَقَدَ أباه وهو دون البلوغ، واللقيط فاقدٌ لأبويه معًا ومنقطع النسب، فهو في حكم اليتيم وأشد حاجةً وعوزًا. ومن هنا، فإنَّ كافل اللقيط يُرجى له أن ينال الأجر العظيم الوارد في الأحاديث الصحيحة لكافل اليتيم، ويدخل في بشارة النبي ﷺ: (أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى).
ثالثًا: من المسالك الدقيقة التي يجب التنبه لها في باب (تربية اللقيطة)؛ مسألة (المَحْرَمِيَّة) و(النَّسَب). فالمتقرر شَرْعًا أنَّ التبني مُحَرَّمٌ، فلا يجوز نسبة هذه اللقيطة إلى العائلة الكافلة (بإعطائها اسم العائلة كنسبٍ لها)، بل تُعطى اسْمًا عَامًّا. كما يجب التنبه إلى أنها متى كبرت وبلغت فهي (أجنبيةٌ) عن رجال البيت الكافل، إلا إذا رُضِعَت في حَوْلَيْهَا الأَوَّلَيْنِ خمس رضعاتٍ مشبعاتٍ متفرقات من الزوجة أو إحدى قريباتها، فتثبت المحرمية بالرضاع وتصبح بنتًا لهم.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به: أنَّ تربية اللقيطة وكفالتها من أعظم الأعمال الصالحة والقربات التي يُنال بها رفقة النبي ﷺ في الجنة؛ لاندراج اللقيط في حكم اليتيم وشدة حاجته. فاستبشروا بهذا الأجر، مع ضرورة الالتزام بالضوابط الشرعية في عدم التبني (تزوير النسب)، والسعي لإرضاعها في صغرها لتثبت المحرمية بينها وبين أفراد الأسرة.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24855
Telegram
قناة أ. د. إسماعيل السلفي
نريد أن نتغير بالقرآن الكريم ونغير العالم من حولنا
🌹 #يستفتونك (217) 🌹
📖 #فقه_الجهاد_والسياسة | #أحكام_النيات_والمقاصد
ما حكم تشريك نية العسكرة بين الجهاد وطلب الرزق الحلال والراتب؟
📢 السؤال: 📢
ما حكم تشريك نية العسكرة بين نية الجهاد ونية الرزق الحلال والراتب؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ الأصل في القربات والعبادات كطريق الجهاد أن تكون خالصةً لوجه الله تعالى؛ لقوله جل وعلا: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}. ولكنَّ الشريعة الإسلامية السمحة راعت طبيعة البشر واحتياجاتهم، فأجازت (تَشْرِيكَ النِّيَّةِ) بين العبادة ومصلحةٍ دنيويةٍ مُباحة، كمن يصوم قاصدًا الأجر وحفظ الصحة، أو من يحج قاصدًا النُّسك والتجارة؛ لقوله تعالى في شأن الحجاج: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ}.
ثانيًا: الضابط الفقهي في أخذ الراتب (والذي يُسمى فقهيًا بالجُعْلِ أو الرِّزْقِ من بيت المال) على العسكرة والمرابطة أنَّه جائزٌ شَرْعًا ولا يُنافي الإخلاص أَبَدًا. وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يأخذون أعطياتهم ورواتبهم من (ديوان الجند) الذي أسسه عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فإذا كان المسلم يعسكر بقصد حماية ثغور المسلمين والدفاع عن الدين والأعراض، وضمَّ إلى ذلك نية الحصول على الراتب لكفاية نفسه وأهل بيته بالحلال، فقد جمع بين طاعتين عظيمتين (الجهاد، والنفقة على العيال).
ثالثًا: من المسالك الدقيقة في هذه المسألة؛ التفريق الحاسم بين (البَاعِثِ الأَصْلِي) و(البَاعِثِ التَّبَعِي). فإن كان الرجل لا يعسكر ولا يُقاتل إلا من أجل المال (الراتب) فَقَطْ، بحيث لو انقطع الراتب ترك ثغره وفرَّ، فهذا لا حظَّ له في أجر الجهاد، وهو داخلٌ في حكم المُرتزقة. أمَّا من يعسكر أداءً للواجب وحمايةً لبلده، ويأخذ الراتب ليستعين به على قضاء حوائجه وإطعام أسرته، فهذا مجاهدٌ مأجور، وعمله في تحصيل الراتب عبادةٌ أُخرى يُؤجر عليها؛ لقوله ﷺ: (كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ).
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به: أنَّ تشريك النية في العسكرة بين (الجهاد والمرابطة) وبين (تحصيل الراتب والرزق الحلال) هو أمرٌ جائزٌ شَرْعًا، ولا يُنقص من أجر المرابط شيئًا بإذن الله. والواجب على العسكري المسلم أن يحرص دائمًا على تجديد نيته، وأن يجعل القصد الأعظم هو حماية الدين والأنفس والأعراض، ليفوز بالحسنيين: أجر الجهاد في الآخرة، والرزق الحلال الطيب في الدنيا.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24856
📖 #فقه_الجهاد_والسياسة | #أحكام_النيات_والمقاصد
ما حكم تشريك نية العسكرة بين الجهاد وطلب الرزق الحلال والراتب؟
📢 السؤال: 📢
ما حكم تشريك نية العسكرة بين نية الجهاد ونية الرزق الحلال والراتب؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ الأصل في القربات والعبادات كطريق الجهاد أن تكون خالصةً لوجه الله تعالى؛ لقوله جل وعلا: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}. ولكنَّ الشريعة الإسلامية السمحة راعت طبيعة البشر واحتياجاتهم، فأجازت (تَشْرِيكَ النِّيَّةِ) بين العبادة ومصلحةٍ دنيويةٍ مُباحة، كمن يصوم قاصدًا الأجر وحفظ الصحة، أو من يحج قاصدًا النُّسك والتجارة؛ لقوله تعالى في شأن الحجاج: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ}.
ثانيًا: الضابط الفقهي في أخذ الراتب (والذي يُسمى فقهيًا بالجُعْلِ أو الرِّزْقِ من بيت المال) على العسكرة والمرابطة أنَّه جائزٌ شَرْعًا ولا يُنافي الإخلاص أَبَدًا. وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يأخذون أعطياتهم ورواتبهم من (ديوان الجند) الذي أسسه عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فإذا كان المسلم يعسكر بقصد حماية ثغور المسلمين والدفاع عن الدين والأعراض، وضمَّ إلى ذلك نية الحصول على الراتب لكفاية نفسه وأهل بيته بالحلال، فقد جمع بين طاعتين عظيمتين (الجهاد، والنفقة على العيال).
ثالثًا: من المسالك الدقيقة في هذه المسألة؛ التفريق الحاسم بين (البَاعِثِ الأَصْلِي) و(البَاعِثِ التَّبَعِي). فإن كان الرجل لا يعسكر ولا يُقاتل إلا من أجل المال (الراتب) فَقَطْ، بحيث لو انقطع الراتب ترك ثغره وفرَّ، فهذا لا حظَّ له في أجر الجهاد، وهو داخلٌ في حكم المُرتزقة. أمَّا من يعسكر أداءً للواجب وحمايةً لبلده، ويأخذ الراتب ليستعين به على قضاء حوائجه وإطعام أسرته، فهذا مجاهدٌ مأجور، وعمله في تحصيل الراتب عبادةٌ أُخرى يُؤجر عليها؛ لقوله ﷺ: (كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ).
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به: أنَّ تشريك النية في العسكرة بين (الجهاد والمرابطة) وبين (تحصيل الراتب والرزق الحلال) هو أمرٌ جائزٌ شَرْعًا، ولا يُنقص من أجر المرابط شيئًا بإذن الله. والواجب على العسكري المسلم أن يحرص دائمًا على تجديد نيته، وأن يجعل القصد الأعظم هو حماية الدين والأنفس والأعراض، ليفوز بالحسنيين: أجر الجهاد في الآخرة، والرزق الحلال الطيب في الدنيا.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24856
Telegram
قناة أ. د. إسماعيل السلفي
نريد أن نتغير بالقرآن الكريم ونغير العالم من حولنا
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٧٨)🌹
المحور الثامن: الابتلاء والتمحيص
العنوان: الابتلاءُ مع الفتح
﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾ [القصص: ٥]
ليس كل استضعاف هزيمة، ولا كل ضعف نهاية، ولا كل انكسار سقوطًا، بل كثير من لحظات الضعف في ميزان الله مقدّمات فتح، وبدايات تمكين، ومخاضات نصر، ومراحل انتقال من القهر إلى العزة، ومن الانكسار إلى السيادة، ومن الظلم إلى الوراثة. فالابتلاء حين يقترن بإرادة الله، لا يصنع الهزيمة، بل يصنع التحوّل، ولا يُنتج السقوط، بل يُنشئ العلوّ، ولا يُخرِج الضعفاء، بل يُخرِج القادة.
الاستضعاف في منطق السماء ليس حالة عجز، بل مرحلة إعداد، وليس نهاية طريق، بل بداية مسار، وليس علامة فشل، بل إشارة اصطفاء تاريخي. فالله لا يمنّ على المستضعفين إلا ليصنع منهم أئمة، ولا يهيّئهم إلا ليكونوا ورثة، ولا يبتليهم إلا ليُخرج منهم قادة، ولا يُضعفهم إلا ليُنشئ فيهم القوة الحقيقية.
الفتح لا يولد من الراحة، بل من الألم، ولا يتشكّل في النعيم، بل في المحنة، ولا يُصنع في الاستقرار، بل في الزلزلة، ولا ينشأ في الرفاه، بل في الصبر الطويل. كم من أمةٍ بدأت مستضعفة فصارت وارثة، وكم من جماعةٍ كانت مقهورة فصارت قائدة، وكم من فئةٍ كانت مكسورة فصارت إمامة، وكم من قلوبٍ ذاقت القهر فصنعت النصر.
الابتلاء مع الفتح يعني أن الله لا يترك الألم بلا معنى، ولا المحنة بلا غاية، ولا الاستضعاف بلا مآل، ولا القهر بلا نهاية. فكل مرحلة ضعف في طريق المؤمنين، وراءها مرحلة قوة، وكل طور انكسار، بعده طور تمكين، وكل زمن محنة، بعده زمن منحة، لأن الله لا يُربي الضعفاء ليبقوا ضعفاء، بل ليخرج منهم الأقوياء.
وإذا رأيت نفسك في موقع ضعف، أو حالة استضعاف، أو مرحلة قهر، أو زمن محنة، فتذكّر الله القائل:
﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾
كأن الله يقول لك: الضعف مرحلة لا هوية، والاستضعاف حال لا مصير، والمحنة زمن لا قدر دائم، والقهر طور لا نهاية، لأن خلفه فتح، وبعده تمكين، ومن بعده وراثة، وعلى إثره إمامة.
فاطمئن…
الابتلاء قد يسبق الفتح.
والقهر قد يسبق العزة.
والضعف قد يسبق القوة.
والاستضعاف قد يسبق الوراثة.
لأن الله لا يهيّئ المستضعفين ليبقوا في القاع، بل ليصعدوا، ولا يمرّ بهم بالمحنة ليكسرهم، بل ليصنع منهم ورثة الأرض، وأئمة الطريق، وقادة المرحلة، وصنّاع المستقبل.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.💫
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24857
المحور الثامن: الابتلاء والتمحيص
العنوان: الابتلاءُ مع الفتح
﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾ [القصص: ٥]
ليس كل استضعاف هزيمة، ولا كل ضعف نهاية، ولا كل انكسار سقوطًا، بل كثير من لحظات الضعف في ميزان الله مقدّمات فتح، وبدايات تمكين، ومخاضات نصر، ومراحل انتقال من القهر إلى العزة، ومن الانكسار إلى السيادة، ومن الظلم إلى الوراثة. فالابتلاء حين يقترن بإرادة الله، لا يصنع الهزيمة، بل يصنع التحوّل، ولا يُنتج السقوط، بل يُنشئ العلوّ، ولا يُخرِج الضعفاء، بل يُخرِج القادة.
الاستضعاف في منطق السماء ليس حالة عجز، بل مرحلة إعداد، وليس نهاية طريق، بل بداية مسار، وليس علامة فشل، بل إشارة اصطفاء تاريخي. فالله لا يمنّ على المستضعفين إلا ليصنع منهم أئمة، ولا يهيّئهم إلا ليكونوا ورثة، ولا يبتليهم إلا ليُخرج منهم قادة، ولا يُضعفهم إلا ليُنشئ فيهم القوة الحقيقية.
الفتح لا يولد من الراحة، بل من الألم، ولا يتشكّل في النعيم، بل في المحنة، ولا يُصنع في الاستقرار، بل في الزلزلة، ولا ينشأ في الرفاه، بل في الصبر الطويل. كم من أمةٍ بدأت مستضعفة فصارت وارثة، وكم من جماعةٍ كانت مقهورة فصارت قائدة، وكم من فئةٍ كانت مكسورة فصارت إمامة، وكم من قلوبٍ ذاقت القهر فصنعت النصر.
الابتلاء مع الفتح يعني أن الله لا يترك الألم بلا معنى، ولا المحنة بلا غاية، ولا الاستضعاف بلا مآل، ولا القهر بلا نهاية. فكل مرحلة ضعف في طريق المؤمنين، وراءها مرحلة قوة، وكل طور انكسار، بعده طور تمكين، وكل زمن محنة، بعده زمن منحة، لأن الله لا يُربي الضعفاء ليبقوا ضعفاء، بل ليخرج منهم الأقوياء.
وإذا رأيت نفسك في موقع ضعف، أو حالة استضعاف، أو مرحلة قهر، أو زمن محنة، فتذكّر الله القائل:
﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾
كأن الله يقول لك: الضعف مرحلة لا هوية، والاستضعاف حال لا مصير، والمحنة زمن لا قدر دائم، والقهر طور لا نهاية، لأن خلفه فتح، وبعده تمكين، ومن بعده وراثة، وعلى إثره إمامة.
فاطمئن…
الابتلاء قد يسبق الفتح.
والقهر قد يسبق العزة.
والضعف قد يسبق القوة.
والاستضعاف قد يسبق الوراثة.
لأن الله لا يهيّئ المستضعفين ليبقوا في القاع، بل ليصعدوا، ولا يمرّ بهم بالمحنة ليكسرهم، بل ليصنع منهم ورثة الأرض، وأئمة الطريق، وقادة المرحلة، وصنّاع المستقبل.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.💫
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24857
Telegram
قناة أ. د. إسماعيل السلفي
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٧٨)🌹
المحور الثامن: الابتلاء والتمحيص
العنوان: الابتلاءُ مع الفتح
﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾ [القصص: ٥]
ليس كل استضعاف هزيمة، ولا كل…
المحور الثامن: الابتلاء والتمحيص
العنوان: الابتلاءُ مع الفتح
﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾ [القصص: ٥]
ليس كل استضعاف هزيمة، ولا كل…
🌹 #يستفتونك (218) 🌹
📖 #فقه_العبادات | #أحكام_الصيام_والقضاء
ما حكم الإفطار في صيام القضاء، وهل يلزمه قضاء يومين؟
📢 السؤال: 📢
نويت صيام القضاء وأفطرت فهل يجوز؟ وهل المفترض قضاء يومين عِوَضًا عن ذلك؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ الشروع في صيام الفريضة (كقضاء رمضان، أو النذر، أو الكفارة) يُلزم المسلم بإتمامه، ولا يجوز له الفطر فيه (عَمْدًا) من غير عذرٍ شرعي؛ لقوله جل وعلا: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}. فمن أفطر في صيام القضاء لغير عذرٍ أو ضرورة فقد استحق الإثم شَرْعًا، والواجب عليه التوبة والاستغفار عن هذا التساهل.
ثانيًا: الضابط الفقهي في إفساد صيام القضاء أنَّه (لَا يُوجِبُ إِلَّا قَضَاءَ ذَلِكَ اليَوْمِ نَفْسِهِ). فالصيام الذي أفسدته هو قضاءٌ عن يومٍ واحدٍ من رمضان، وبإفطارك عاد الدَّين كما كان (يَوْمًا واحدًا في ذمتك)، فلا تلزمك كفارة، ولا تُضاعف عليك الأيام. والقول بوجوب صيام يومين هو اعتقادٌ شائعٌ عند العوام لا أصل له في الشرع.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة في هذه المسألة؛ التفريق بين الإفطار لعذرٍ والإفطار لغير عذر. فإن كان إفطارك بسبب طارئٍ صحي، أو مشقةٍ بالغةٍ لا تُحتمل، أو سفرٍ مفاجئ، فلا حرج عليك ولا إثم؛ لأنَّ القاعدة تنص على أنَّ (المَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ)، ويُرفع عنك الحرج يَقِينًا.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به:
1. الإفطار في صيام القضاء بغير عذرٍ غير جائز، ويستوجب التوبة النَّصوح.
2. لا يجب عليك قضاء يومين، بل يلزمك قضاء (يومٍ واحدٍ فَقَطْ) عِوَضًا عن اليوم الأساسي الذي أفطرت فيه من رمضان.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24858
📖 #فقه_العبادات | #أحكام_الصيام_والقضاء
ما حكم الإفطار في صيام القضاء، وهل يلزمه قضاء يومين؟
📢 السؤال: 📢
نويت صيام القضاء وأفطرت فهل يجوز؟ وهل المفترض قضاء يومين عِوَضًا عن ذلك؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ الشروع في صيام الفريضة (كقضاء رمضان، أو النذر، أو الكفارة) يُلزم المسلم بإتمامه، ولا يجوز له الفطر فيه (عَمْدًا) من غير عذرٍ شرعي؛ لقوله جل وعلا: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}. فمن أفطر في صيام القضاء لغير عذرٍ أو ضرورة فقد استحق الإثم شَرْعًا، والواجب عليه التوبة والاستغفار عن هذا التساهل.
ثانيًا: الضابط الفقهي في إفساد صيام القضاء أنَّه (لَا يُوجِبُ إِلَّا قَضَاءَ ذَلِكَ اليَوْمِ نَفْسِهِ). فالصيام الذي أفسدته هو قضاءٌ عن يومٍ واحدٍ من رمضان، وبإفطارك عاد الدَّين كما كان (يَوْمًا واحدًا في ذمتك)، فلا تلزمك كفارة، ولا تُضاعف عليك الأيام. والقول بوجوب صيام يومين هو اعتقادٌ شائعٌ عند العوام لا أصل له في الشرع.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة في هذه المسألة؛ التفريق بين الإفطار لعذرٍ والإفطار لغير عذر. فإن كان إفطارك بسبب طارئٍ صحي، أو مشقةٍ بالغةٍ لا تُحتمل، أو سفرٍ مفاجئ، فلا حرج عليك ولا إثم؛ لأنَّ القاعدة تنص على أنَّ (المَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ)، ويُرفع عنك الحرج يَقِينًا.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به:
1. الإفطار في صيام القضاء بغير عذرٍ غير جائز، ويستوجب التوبة النَّصوح.
2. لا يجب عليك قضاء يومين، بل يلزمك قضاء (يومٍ واحدٍ فَقَطْ) عِوَضًا عن اليوم الأساسي الذي أفطرت فيه من رمضان.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24858
Telegram
قناة أ. د. إسماعيل السلفي
نريد أن نتغير بالقرآن الكريم ونغير العالم من حولنا
Forwarded from كتب الأستاذ الدكتور إسماعيل السلفي
💫🌹 الإصدار (٦) 🌹💫
أ. د. إسماعيل السلفي
📘 موسوعة الفقه المعاصر (نوازل كتاب الحج)
❶ هل تريد أن ترى كيف يتعامل الفقه الإسلامي مع تحديات الحج المعاصرة بلغة العصر وروح الشريعة؟ اقرأ «موسوعة الفقه المعاصر – نوازل كتاب الحج».
❷ موسوعة فقهية تجمع بين ثبات النصوص ومتغيرات الواقع، وتربط النوازل المعاصرة بمقاصد الشريعة وفق منهج علمي متوازن.
❸ تضم الموسوعة أكثر من 3000 مسألة فقهية مرتبة على أبواب الفقه، بأسلوب يجمع بين الأصالة والمعاصرة وفق المنهج المقاصدي.
❹ يعالج كتاب الحج قضايا الإحرام عبر الطائرات، والتطبيقات الرقمية، وتقنيات الطواف والسعي، وفق مقاصد حفظ النفس ورفع الحرج.
❺ موسوعة يحتاجها الباحث والمثقف وصانع الفتوى؛ لأنها تُبرز حيوية الشريعة وقدرتها على مواكبة العصر دون إخلال بالأصول.
أسأل الله أن يجعله خالصًا، مباركًا، نافعًا للعالمين… وأن يفتح به القلوب إلى نور الإيمان.
اللهم اجعل أثره حجةً لنا لا علينا، واجعل محبّتك ومحبة نبيّك أعظم ما يملأ القلوب.
🔗 رابط تحميل الكتاب: 👇
https://t.me/slfe1447/18
أ. د. إسماعيل السلفي
📘 موسوعة الفقه المعاصر (نوازل كتاب الحج)
❶ هل تريد أن ترى كيف يتعامل الفقه الإسلامي مع تحديات الحج المعاصرة بلغة العصر وروح الشريعة؟ اقرأ «موسوعة الفقه المعاصر – نوازل كتاب الحج».
❷ موسوعة فقهية تجمع بين ثبات النصوص ومتغيرات الواقع، وتربط النوازل المعاصرة بمقاصد الشريعة وفق منهج علمي متوازن.
❸ تضم الموسوعة أكثر من 3000 مسألة فقهية مرتبة على أبواب الفقه، بأسلوب يجمع بين الأصالة والمعاصرة وفق المنهج المقاصدي.
❹ يعالج كتاب الحج قضايا الإحرام عبر الطائرات، والتطبيقات الرقمية، وتقنيات الطواف والسعي، وفق مقاصد حفظ النفس ورفع الحرج.
❺ موسوعة يحتاجها الباحث والمثقف وصانع الفتوى؛ لأنها تُبرز حيوية الشريعة وقدرتها على مواكبة العصر دون إخلال بالأصول.
أسأل الله أن يجعله خالصًا، مباركًا، نافعًا للعالمين… وأن يفتح به القلوب إلى نور الإيمان.
اللهم اجعل أثره حجةً لنا لا علينا، واجعل محبّتك ومحبة نبيّك أعظم ما يملأ القلوب.
🔗 رابط تحميل الكتاب: 👇
https://t.me/slfe1447/18
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٧٩)🌹
المحور الثامن: الابتلاء والتمحيص
العنوان: الابتلاءُ مع التمكين
﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗا﴾ [النور: ٥٥]
ليس كل خوفٍ نهاية، ولا كل اضطراب هلاك، ولا كل ضعف سقوطًا، بل كثير من مراحل الخوف في ميزان الله مخاضات تمكين، وممرّات انتقال، وجسور عبور من القلق إلى الطمأنينة، ومن الاضطراب إلى الاستقرار، ومن الهشاشة إلى الثبات. فالابتلاء لا يقف عند الألم، بل يتجاوزه إلى البناء، ولا ينتهي عند الخوف، بل يعبر به إلى الأمن، ولا يتوقف عند الضعف، بل يصنع منه قوة.
التمكين لا يولد فجأة، ولا يأتي بلا ثمن، ولا يُمنح بلا إعداد، بل يُصنع في مدارس الابتلاء، ويتكوّن في بيئات المحنة، ويتشكّل في مراحل الخوف الطويل، ويُنضَج في مواسم الصبر الثقيلة. فالله لا يسلّم الأمن لمن لم يتربَّ في الخوف، ولا يعطي الاستقرار لمن لم يُزكَّ في الاضطراب، ولا يمنح التمكين لمن لم يُمحَّص في المحنة.
الخوف في التربية الربانية ليس عبثًا، بل تدريب على التعلّق بالله، وتعليم على الاعتماد عليه، وتفريغ للقلب من الأوهام، وتحرير للنفس من التعلّق الزائف بالأسباب. فإذا استقرّ القلب على الله، جاء الأمن، وإذا رسخت الثقة بالله، جاء الاطمئنان، وإذا ثبت اليقين، جاء التمكين.
كم من عبدٍ عاش الخوف سنوات، ثم ذاق الأمن أعمارًا. وكم من قلبٍ اضطرب طويلًا، ثم استقرّ بسلام. وكم من طريقٍ كان مظلمًا، ثم أضاء بنور التمكين. فالخوف ليس نهاية القصة، بل فصل منها، والابتلاء ليس خاتمة الطريق، بل مرحلة فيه.
الابتلاء مع التمكين يعني أن الله لا يترك عبده في الخوف، بل يعبر به منه، ولا يُبقيه في القلق، بل ينقله عنه، ولا يُحبسه في الاضطراب، بل يُخرجه إلى الطمأنينة. لأن الله لا يُربّي بالخوف ليُدمّر النفوس، بل ليصنع القلوب الثابتة، ولا يُمحّص بالقلق ليُهلك الأرواح، بل ليُنشئ الإنسان الآمن بالله لا بالأسباب.
وإذا وجدت نفسك في مرحلة خوف، واضطراب، وعدم استقرار، فتذكّر الله القائل:
﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗا﴾
كأن الله يقول لك: الخوف ليس قدرك، والقلق ليس مصيرك، والاضطراب ليس نهايتك، بل هو مرحلة، وبعدها أمن، وزمن، وبعده استقرار، وحال، وبعده تمكين.
فاطمئن…
الابتلاء لا يقف عند الخوف.
والمحنة لا تنتهي بالاضطراب.
والألم لا يُغلق الطريق.
والضعف لا يكتب المصير.
لأن بعد الخوف أمنًا، وبعد القلق سكينة، وبعد الاضطراب طمأنينة، وبعد الابتلاء تمكينًا. ومن وثق بوعد الله، لم ينهَر في الخوف، ولم يضِع في القلق، ولم ييأس في المحنة، لأنه يعلم أن التمكين سنّة ربانية، لا تُخلف، ولا تتعطّل، ولا تتبدّل، وأن الأمن وعد، لا وهم، وأن الطمأنينة قدر، لا أمنية، وأن الاستقرار مآل، لا احتمال.
✍️ 💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.💫
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24860
المحور الثامن: الابتلاء والتمحيص
العنوان: الابتلاءُ مع التمكين
﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗا﴾ [النور: ٥٥]
ليس كل خوفٍ نهاية، ولا كل اضطراب هلاك، ولا كل ضعف سقوطًا، بل كثير من مراحل الخوف في ميزان الله مخاضات تمكين، وممرّات انتقال، وجسور عبور من القلق إلى الطمأنينة، ومن الاضطراب إلى الاستقرار، ومن الهشاشة إلى الثبات. فالابتلاء لا يقف عند الألم، بل يتجاوزه إلى البناء، ولا ينتهي عند الخوف، بل يعبر به إلى الأمن، ولا يتوقف عند الضعف، بل يصنع منه قوة.
التمكين لا يولد فجأة، ولا يأتي بلا ثمن، ولا يُمنح بلا إعداد، بل يُصنع في مدارس الابتلاء، ويتكوّن في بيئات المحنة، ويتشكّل في مراحل الخوف الطويل، ويُنضَج في مواسم الصبر الثقيلة. فالله لا يسلّم الأمن لمن لم يتربَّ في الخوف، ولا يعطي الاستقرار لمن لم يُزكَّ في الاضطراب، ولا يمنح التمكين لمن لم يُمحَّص في المحنة.
الخوف في التربية الربانية ليس عبثًا، بل تدريب على التعلّق بالله، وتعليم على الاعتماد عليه، وتفريغ للقلب من الأوهام، وتحرير للنفس من التعلّق الزائف بالأسباب. فإذا استقرّ القلب على الله، جاء الأمن، وإذا رسخت الثقة بالله، جاء الاطمئنان، وإذا ثبت اليقين، جاء التمكين.
كم من عبدٍ عاش الخوف سنوات، ثم ذاق الأمن أعمارًا. وكم من قلبٍ اضطرب طويلًا، ثم استقرّ بسلام. وكم من طريقٍ كان مظلمًا، ثم أضاء بنور التمكين. فالخوف ليس نهاية القصة، بل فصل منها، والابتلاء ليس خاتمة الطريق، بل مرحلة فيه.
الابتلاء مع التمكين يعني أن الله لا يترك عبده في الخوف، بل يعبر به منه، ولا يُبقيه في القلق، بل ينقله عنه، ولا يُحبسه في الاضطراب، بل يُخرجه إلى الطمأنينة. لأن الله لا يُربّي بالخوف ليُدمّر النفوس، بل ليصنع القلوب الثابتة، ولا يُمحّص بالقلق ليُهلك الأرواح، بل ليُنشئ الإنسان الآمن بالله لا بالأسباب.
وإذا وجدت نفسك في مرحلة خوف، واضطراب، وعدم استقرار، فتذكّر الله القائل:
﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗا﴾
كأن الله يقول لك: الخوف ليس قدرك، والقلق ليس مصيرك، والاضطراب ليس نهايتك، بل هو مرحلة، وبعدها أمن، وزمن، وبعده استقرار، وحال، وبعده تمكين.
فاطمئن…
الابتلاء لا يقف عند الخوف.
والمحنة لا تنتهي بالاضطراب.
والألم لا يُغلق الطريق.
والضعف لا يكتب المصير.
لأن بعد الخوف أمنًا، وبعد القلق سكينة، وبعد الاضطراب طمأنينة، وبعد الابتلاء تمكينًا. ومن وثق بوعد الله، لم ينهَر في الخوف، ولم يضِع في القلق، ولم ييأس في المحنة، لأنه يعلم أن التمكين سنّة ربانية، لا تُخلف، ولا تتعطّل، ولا تتبدّل، وأن الأمن وعد، لا وهم، وأن الطمأنينة قدر، لا أمنية، وأن الاستقرار مآل، لا احتمال.
✍️ 💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.💫
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24860
Telegram
قناة أ. د. إسماعيل السلفي
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٧٩)🌹
المحور الثامن: الابتلاء والتمحيص
العنوان: الابتلاءُ مع التمكين
﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗا﴾ [النور: ٥٥]
ليس كل خوفٍ نهاية، ولا كل اضطراب هلاك، ولا كل ضعف سقوطًا، بل كثير من مراحل الخوف في ميزان الله…
المحور الثامن: الابتلاء والتمحيص
العنوان: الابتلاءُ مع التمكين
﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗا﴾ [النور: ٥٥]
ليس كل خوفٍ نهاية، ولا كل اضطراب هلاك، ولا كل ضعف سقوطًا، بل كثير من مراحل الخوف في ميزان الله…
🌹#وغرد_قلبي_بالقرآن(2128)🌹
(سبح اسم ربك الأعلى) [الأعلى: 1]
نداء سماوي لتنزيه الخالق وعظمة صفاته؛ فذكر الله في العلياء يرفع قدر العبد في الأرض. حين تلهج الألسن بالتسبيح، تطمئن القلوب وتدرك صغر الدنيا أمام جلال الأعلى، فاجعل لسانك رطبا بذكر ربك، يفتح لك أبواب الفلاح والسكينة.
#تدبر #الجزء_30
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
(سبح اسم ربك الأعلى) [الأعلى: 1]
نداء سماوي لتنزيه الخالق وعظمة صفاته؛ فذكر الله في العلياء يرفع قدر العبد في الأرض. حين تلهج الألسن بالتسبيح، تطمئن القلوب وتدرك صغر الدنيا أمام جلال الأعلى، فاجعل لسانك رطبا بذكر ربك، يفتح لك أبواب الفلاح والسكينة.
#تدبر #الجزء_30
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
🌹 #يستفتونك (220) 🌹
📖 #فقه_المعاملات | #أحكام_المال_الحرام_والمخالطة
ما حكم مخالطة أصحاب الدخل الحرام، والأكل عندهم، والتعامل معهم بيعًا وشراءً واقتراضًا؟
📢 السؤال: 📢
السلام عليكم. دكتورنا الغالي حفظكم الله ورعاكم. هناك أشخاص كسبهم ودخلهم من الربا والابتزاز، وأقاربهم وأرحامهم يزورونهم في الأعياد ومناسبات الأفراح والعزاء ويأكلون ويشربون عندهم فهل عليهم إثم في ذلك؟ مع العلم أنهم ينكرون عليهم فعلهم وغير راضين بصنيعهم لكن لا سبيل لهم إلى إيقافهم وأيضا يتحرجون عن مقاطعتهم لصلة القرابة التي تربطهم.
الأمر الثاني: أن هذا التحرج والخوف نجده حتى من جيرانهم وأصحابهم القدامى بل والعمال الذين يبنون بيوتهم والباعة الذين يبيعون لهم الأشياء المباحة ويقبضون منهم ثمن بضاعتهم وغيرهم.
الأمر الثالث: ربما البعض مر بظروف قاسية ولا وجد من يقرضه لعلاج مريضه وإطعام أسرته ونحوه إلا صاحب الدخل الحرام.
وبعض أصحاب الدخل الحرام نسبة الحرام في كسبه 100٪ وبعضهم غالب دخله حرام. فما هو الحل الشرعي لهذه الأمور. أفتونا مأجورين.
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله، وبارك في حرصك على تحري الحلال واجتناب الحرام.
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ التفريق واجبٌ بين من ماله (حَرَامٌ مَحْضٌ 100%)، وبين من ماله (مُخْتَلَطٌ) فيه الحلال والحرام. فالذي ماله حرامٌ كله (كأموال الربا الصريح والابتزاز والسرقة)، يَحْرُمُ الأكل من طعامه، ولا يجوز قَبول هديته؛ لأنَّ عَيْنَ المال خبيثة. وأمَّا من كان ماله مختلطًا، فالأصل جواز الأكل من طعامه والتعامل معه، مع بقاء (الكَرَاهَةِ) كُلَّمَا زادت نسبة الحرام في ماله، وورع المسلم يقتضي تركه.
ثانيًا: الضابط الفقهي في مسألة (المعاملات المالية مع صاحب المال الحرام) للعمال والباعة؛ أنَّ القاعدة تنص على أنَّ: (إِثْمَ المَالِ الحَرَامِ لِكَسْبِهِ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ كَاسِبِهِ لَا بِعَيْنِ المَالِ)، متى ما انتقل هذا المال بطريقٍ مشروع (كالبيع، أو الإجارة). فالعامل الذي يبني البيت، والبائع الذي يبيع السلعة المباحة، يأخذون أُجرتهم وثمن سلعهم مُقَابِلَ جُهْدِهِمْ وَبِضَاعَتِهِمْ (بِعِوَضٍ مَشْرُوعٍ)، فلا يأثمون بأخذ المال، والإثم باقٍ على الكاسب الأول (المرابي أو المبتز)، وإن كان الأسلم للدين البعد عن التعامل معهم متى ما وُجد البديل.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة فيما يخص (صلة الرحم) و(الضرورة)؛
أمَّا صلة الرحم فلا تنقطع بسبب معصية القريب، بل تجب زيارتهم ومناصحتهم في الأعياد والمناسبات، ولكن يُمتنع عن الأكل من طعامهم (إن كان مالهم حرامًا خالصًا) بالتلطف والاعتذار، وإن كان مختلطًا جاز الأكل مع استمرار الإنكار القلبي واللساني.
وأمَّا الاقتراض منهم عند (الظروف القاسية كالعلاج والإطعام)؛ فالمتقرر شَرْعًا أنَّ (الضَّرُورَاتِ تُبِيحُ المَحْظُورَاتِ). فمن اضطر اضطرارًا حقيقيًا يهدد حياته أو صحته ولم يجد مقرضًا حلالًا، جاز له الاقتراض منهم لدفع الهلكة، مع الالتزام بقاعدة (الضَّرُورَةُ تُقَدَّرُ بِقَدَرِهَا)، فلا يأخذ إلا قدر حاجته المُلِحَّة فقط.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به:
1. للأقارب: استمروا في صلتهم ونصحهم، ولا تأكلوا من طعامهم إن كان مالهم حرامًا خالصًا، ويجوز مع الكراهة إن كان مختلطًا.
2. للعمال والباعة: أخذكم للأجرة والثمن مقابل عملكم المباح وسلعكم المباحة جائزٌ شَرْعًا، والإثم على من اكتسب المال من طريقه الحرام.
3. للمضطر: يجوز له الاقتراض منهم في حالات الضرورة القصوى (كإنقاذ النفس والعلاج) متى انعدمت السبل الأخرى، ولا إثم عليه.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
📖 #فقه_المعاملات | #أحكام_المال_الحرام_والمخالطة
ما حكم مخالطة أصحاب الدخل الحرام، والأكل عندهم، والتعامل معهم بيعًا وشراءً واقتراضًا؟
📢 السؤال: 📢
السلام عليكم. دكتورنا الغالي حفظكم الله ورعاكم. هناك أشخاص كسبهم ودخلهم من الربا والابتزاز، وأقاربهم وأرحامهم يزورونهم في الأعياد ومناسبات الأفراح والعزاء ويأكلون ويشربون عندهم فهل عليهم إثم في ذلك؟ مع العلم أنهم ينكرون عليهم فعلهم وغير راضين بصنيعهم لكن لا سبيل لهم إلى إيقافهم وأيضا يتحرجون عن مقاطعتهم لصلة القرابة التي تربطهم.
الأمر الثاني: أن هذا التحرج والخوف نجده حتى من جيرانهم وأصحابهم القدامى بل والعمال الذين يبنون بيوتهم والباعة الذين يبيعون لهم الأشياء المباحة ويقبضون منهم ثمن بضاعتهم وغيرهم.
الأمر الثالث: ربما البعض مر بظروف قاسية ولا وجد من يقرضه لعلاج مريضه وإطعام أسرته ونحوه إلا صاحب الدخل الحرام.
وبعض أصحاب الدخل الحرام نسبة الحرام في كسبه 100٪ وبعضهم غالب دخله حرام. فما هو الحل الشرعي لهذه الأمور. أفتونا مأجورين.
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله، وبارك في حرصك على تحري الحلال واجتناب الحرام.
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ التفريق واجبٌ بين من ماله (حَرَامٌ مَحْضٌ 100%)، وبين من ماله (مُخْتَلَطٌ) فيه الحلال والحرام. فالذي ماله حرامٌ كله (كأموال الربا الصريح والابتزاز والسرقة)، يَحْرُمُ الأكل من طعامه، ولا يجوز قَبول هديته؛ لأنَّ عَيْنَ المال خبيثة. وأمَّا من كان ماله مختلطًا، فالأصل جواز الأكل من طعامه والتعامل معه، مع بقاء (الكَرَاهَةِ) كُلَّمَا زادت نسبة الحرام في ماله، وورع المسلم يقتضي تركه.
ثانيًا: الضابط الفقهي في مسألة (المعاملات المالية مع صاحب المال الحرام) للعمال والباعة؛ أنَّ القاعدة تنص على أنَّ: (إِثْمَ المَالِ الحَرَامِ لِكَسْبِهِ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ كَاسِبِهِ لَا بِعَيْنِ المَالِ)، متى ما انتقل هذا المال بطريقٍ مشروع (كالبيع، أو الإجارة). فالعامل الذي يبني البيت، والبائع الذي يبيع السلعة المباحة، يأخذون أُجرتهم وثمن سلعهم مُقَابِلَ جُهْدِهِمْ وَبِضَاعَتِهِمْ (بِعِوَضٍ مَشْرُوعٍ)، فلا يأثمون بأخذ المال، والإثم باقٍ على الكاسب الأول (المرابي أو المبتز)، وإن كان الأسلم للدين البعد عن التعامل معهم متى ما وُجد البديل.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة فيما يخص (صلة الرحم) و(الضرورة)؛
أمَّا صلة الرحم فلا تنقطع بسبب معصية القريب، بل تجب زيارتهم ومناصحتهم في الأعياد والمناسبات، ولكن يُمتنع عن الأكل من طعامهم (إن كان مالهم حرامًا خالصًا) بالتلطف والاعتذار، وإن كان مختلطًا جاز الأكل مع استمرار الإنكار القلبي واللساني.
وأمَّا الاقتراض منهم عند (الظروف القاسية كالعلاج والإطعام)؛ فالمتقرر شَرْعًا أنَّ (الضَّرُورَاتِ تُبِيحُ المَحْظُورَاتِ). فمن اضطر اضطرارًا حقيقيًا يهدد حياته أو صحته ولم يجد مقرضًا حلالًا، جاز له الاقتراض منهم لدفع الهلكة، مع الالتزام بقاعدة (الضَّرُورَةُ تُقَدَّرُ بِقَدَرِهَا)، فلا يأخذ إلا قدر حاجته المُلِحَّة فقط.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به:
1. للأقارب: استمروا في صلتهم ونصحهم، ولا تأكلوا من طعامهم إن كان مالهم حرامًا خالصًا، ويجوز مع الكراهة إن كان مختلطًا.
2. للعمال والباعة: أخذكم للأجرة والثمن مقابل عملكم المباح وسلعكم المباحة جائزٌ شَرْعًا، والإثم على من اكتسب المال من طريقه الحرام.
3. للمضطر: يجوز له الاقتراض منهم في حالات الضرورة القصوى (كإنقاذ النفس والعلاج) متى انعدمت السبل الأخرى، ولا إثم عليه.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
Telegram
قناة أ. د. إسماعيل السلفي
نريد أن نتغير بالقرآن الكريم ونغير العالم من حولنا
🌹#وغرد_قلبي_بالقرآن(2129)🌹
(الذي خلق فسوى) [الأعلى: 2]
إتقان في الصنعة وكمال في التقدير؛ دلالة على حكمة الخالق في بناء الوجود. حين تنظر في تناسق خلقك تدرك عظمة ربك، فاجعل هذا الإتقان الكوني دافعا لتسوية عملك وتجويد عبادتك، فمن أحسن خلقك يحب منك الإحسان في طاعته.
#تدبر #الجزء_30
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
(الذي خلق فسوى) [الأعلى: 2]
إتقان في الصنعة وكمال في التقدير؛ دلالة على حكمة الخالق في بناء الوجود. حين تنظر في تناسق خلقك تدرك عظمة ربك، فاجعل هذا الإتقان الكوني دافعا لتسوية عملك وتجويد عبادتك، فمن أحسن خلقك يحب منك الإحسان في طاعته.
#تدبر #الجزء_30
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
🌹 #يستفتونك (219) 🌹
📖 #فقه_المعاملات | #أحكام_المواريث_والحقوق_المالية
ما حكم راتب الشهيد بعد وفاة والديه المستحقين له، وهل يُورَّث لأبناء الأخ؟
📢 السؤال: 📢
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ماهو راي الشرع والقانون في الآتي: استشهد اخي علي ولا وراث له سوى أبي وأمي وكانوا يستلمون راتبه. ثم توفي أبي في عام 2016 وكانت تستلم المرتب أمي. وعام 2023 توفي أخي الكبير مخلفًا زوجته وأولاده (وما كان ورث أمي من بعده تنازلت به). وعام 2024 توفت أمي. السؤال الذي أريد إجابته: هل عيال أخي المتوفي قبل أمي لهم نصيب من مرتب الشهيد اخي ام لا؟ المرتب 84000 ريال يمني.
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ورحم الله أمواتكم، وكتب أخاك في عداد الشهداء.
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية والأنظمة القانونية أنَّ (راتب الشهيد) أو (المعاش التقاعدي) لا يُعدُّ من جُملة (التَّرِكَةِ) والميراث الذي يخضع لأحكام الفرائض وتوزيع الأنصبة. بل يُكَيَّفُ فقهيًا وقانونيًا على أنَّه (مِنْحَةٌ وَعَطِيَّةٌ) تكفلها الدولة أو جهة العمل لـ (المُسْتَحِقِّينَ المُعَالِينَ) حَصْرًا، وِفْقَ نصوص قانون التقاعد.
ثانيًا: الضابط الفقهي والقانوني في هذه المسألة أنَّ استحقاق هذا الراتب مرتبطٌ بـ (حياة المستفيد) الذي انطبقت عليه شروط الإعالة (وهما الأب والأم في حالتكم). فبمجرد وفاة الوالد ثم الوالدة رحمهم الله، ينقطع هذا الاستحقاق؛ لأنَّ المنح والمنافع الشخصية المربوطة بصفةٍ معينة لا تُوَرَّث شَرْعًا. ولا يصح اعتبار هذا الراتب تَرِكَةً للأم تنتقل لورثتها بعد وفاتها.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة فيما يخص (أبناء الأخ المتوفى)؛ أنَّه لا يثبت لهم أيُّ حقٍّ ماليٍّ في هذا الراتب لسببين جليَّين:
1. أنَّ هذا الراتب ليس ميراثًا عن جدتهم كما سلف بيانه، فلا ينتقل إليهم.
2. أنَّ أبناء الأخ لا يُصنفون ضِمْنَ (المُسْتَحِقِّينَ) لراتب عمهم الشهيد في قوانين التقاعد المعمول بها، لانتفاء صفة الإعالة المباشرة.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به: أنَّه ليس لأبناء أخيك المتوفى أيُّ نصيبٍ أو حقٍّ في مرتب عمهم الشهيد، لا شَرْعًا ولا قَانُونًا. وبوفاة والدتك رحمها الله (باعتبارها المستفيدة الأخيرة)، ينقطع مسار هذا الراتب ويجب إيقاف صرفه قانونيًا لانتفاء المُستحقين. ولا يجوز لأيِّ فردٍ من الأسرة الاستمرار في استلامه بطرقٍ ملتوية؛ لأنَّ أخذه يُعدُّ من أكل أموال الدولة بالباطل.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24864
📖 #فقه_المعاملات | #أحكام_المواريث_والحقوق_المالية
ما حكم راتب الشهيد بعد وفاة والديه المستحقين له، وهل يُورَّث لأبناء الأخ؟
📢 السؤال: 📢
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ماهو راي الشرع والقانون في الآتي: استشهد اخي علي ولا وراث له سوى أبي وأمي وكانوا يستلمون راتبه. ثم توفي أبي في عام 2016 وكانت تستلم المرتب أمي. وعام 2023 توفي أخي الكبير مخلفًا زوجته وأولاده (وما كان ورث أمي من بعده تنازلت به). وعام 2024 توفت أمي. السؤال الذي أريد إجابته: هل عيال أخي المتوفي قبل أمي لهم نصيب من مرتب الشهيد اخي ام لا؟ المرتب 84000 ريال يمني.
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ورحم الله أمواتكم، وكتب أخاك في عداد الشهداء.
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية والأنظمة القانونية أنَّ (راتب الشهيد) أو (المعاش التقاعدي) لا يُعدُّ من جُملة (التَّرِكَةِ) والميراث الذي يخضع لأحكام الفرائض وتوزيع الأنصبة. بل يُكَيَّفُ فقهيًا وقانونيًا على أنَّه (مِنْحَةٌ وَعَطِيَّةٌ) تكفلها الدولة أو جهة العمل لـ (المُسْتَحِقِّينَ المُعَالِينَ) حَصْرًا، وِفْقَ نصوص قانون التقاعد.
ثانيًا: الضابط الفقهي والقانوني في هذه المسألة أنَّ استحقاق هذا الراتب مرتبطٌ بـ (حياة المستفيد) الذي انطبقت عليه شروط الإعالة (وهما الأب والأم في حالتكم). فبمجرد وفاة الوالد ثم الوالدة رحمهم الله، ينقطع هذا الاستحقاق؛ لأنَّ المنح والمنافع الشخصية المربوطة بصفةٍ معينة لا تُوَرَّث شَرْعًا. ولا يصح اعتبار هذا الراتب تَرِكَةً للأم تنتقل لورثتها بعد وفاتها.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة فيما يخص (أبناء الأخ المتوفى)؛ أنَّه لا يثبت لهم أيُّ حقٍّ ماليٍّ في هذا الراتب لسببين جليَّين:
1. أنَّ هذا الراتب ليس ميراثًا عن جدتهم كما سلف بيانه، فلا ينتقل إليهم.
2. أنَّ أبناء الأخ لا يُصنفون ضِمْنَ (المُسْتَحِقِّينَ) لراتب عمهم الشهيد في قوانين التقاعد المعمول بها، لانتفاء صفة الإعالة المباشرة.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به: أنَّه ليس لأبناء أخيك المتوفى أيُّ نصيبٍ أو حقٍّ في مرتب عمهم الشهيد، لا شَرْعًا ولا قَانُونًا. وبوفاة والدتك رحمها الله (باعتبارها المستفيدة الأخيرة)، ينقطع مسار هذا الراتب ويجب إيقاف صرفه قانونيًا لانتفاء المُستحقين. ولا يجوز لأيِّ فردٍ من الأسرة الاستمرار في استلامه بطرقٍ ملتوية؛ لأنَّ أخذه يُعدُّ من أكل أموال الدولة بالباطل.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24864
Telegram
قناة أ. د. إسماعيل السلفي
نريد أن نتغير بالقرآن الكريم ونغير العالم من حولنا
❤1
🌹 #يستفتونك (221) 🌹
📖 #فقه_المعاملات | #أحكام_الهبة_والقبض
ما حكم المبلغ المُرسل للمريض إذا وصل بعد وفاته، وهل يُعدُّ تركةً أم يُصرف كصدقة؟
📢 السؤال: 📢
عندي فلوس حق أختي توفت الله يرحمها، مبلغ يمكن 3000 ألف سعودي. المبلغ أرسل لأختي مساعدة لها كانت تعاني من مرض مزمن، وبعد الوفاة وصل المبلغ. أخبرتُ الأخت التي أرسلت 3000 ألف سعودي أنها توفت، قالت اعملي لها صدقه. الآن الفلوس هل تعطى لزوجها او الورثة او نعمل صدقه لها؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
ورحم الله أختكِ وغفر لها وأسكنها فسيح جناته.
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ (الهِبَةَ) أو (الصَّدَقَةَ) لا تَتِمُّ ولا يثبت المِلك فيها للموهوب له إلا بـ (القَبْضِ) في حال الحياة. فإذا أرسل شخصٌ مالًا إلى آخر على سبيل المساعدة أو الهدية، وتوفي المُرسَل إليه قبل أن يقبض المال هو أو وكيله، فإنَّ الهبة تبطل شَرْعًا بموت الموهوب له قبل القبض، ولا يدخل هذا المال في مِلك الميت أَبَدًا.
ثانيًا: الضابط الفقهي في هذه المسألة أنَّ هذا المبلغ بما أنَّه وصل بعد الوفاة، فإنه يظل باقِيًا على مِلك (المُرسِلة الأولى)، ولا يُعدُّ من جُملة (التَّرِكَةِ) التي تُوزع على الورثة كالزوج وغيره؛ لانتفاء شرط تملك الأخت المتوفاة له في حياتها. وبما أنَّ المال عائدٌ لمالكته الأصلية، فلها الحق الكامل في التصرف فيه وتوجيهه حيث شاءت.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة أنَّ المُرسِلة لما عَرَفَت بوفاة أختكم، وَكَّلَتْكِ بتوجيه مسار المال قائلةً: (اعملي لها صدقة). فهذا (تَوْكِيلٌ شَرْعِيٌ) جديدٌ من صاحبة المال بصرفه صدقَةً عن روح المتوفاة. والواجب عليكِ شَرْعًا والتزامًا بالأمانة تنفيذُ هذه الوكالة كما أُمِرتِ.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به: أنَّ هذا المبلغ لا يُعطى لزوج المتوفاة ولا لورثتها؛ لأنَّه ليس ميراثًا. بل الواجب عليكِ شَرْعًا صرفه كـ (صدقةٍ) عن روح أختكِ المتوفاة وِفْقَ ما أمرت به مُرسِلة المبلغ؛ تنفيذًا لوكالتها، وبذلك تبرأ ذمتكِ يَقِينًا، ويصل ثواب الصدقة لأختكِ بإذن الله.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24865
📖 #فقه_المعاملات | #أحكام_الهبة_والقبض
ما حكم المبلغ المُرسل للمريض إذا وصل بعد وفاته، وهل يُعدُّ تركةً أم يُصرف كصدقة؟
📢 السؤال: 📢
عندي فلوس حق أختي توفت الله يرحمها، مبلغ يمكن 3000 ألف سعودي. المبلغ أرسل لأختي مساعدة لها كانت تعاني من مرض مزمن، وبعد الوفاة وصل المبلغ. أخبرتُ الأخت التي أرسلت 3000 ألف سعودي أنها توفت، قالت اعملي لها صدقه. الآن الفلوس هل تعطى لزوجها او الورثة او نعمل صدقه لها؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
ورحم الله أختكِ وغفر لها وأسكنها فسيح جناته.
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ (الهِبَةَ) أو (الصَّدَقَةَ) لا تَتِمُّ ولا يثبت المِلك فيها للموهوب له إلا بـ (القَبْضِ) في حال الحياة. فإذا أرسل شخصٌ مالًا إلى آخر على سبيل المساعدة أو الهدية، وتوفي المُرسَل إليه قبل أن يقبض المال هو أو وكيله، فإنَّ الهبة تبطل شَرْعًا بموت الموهوب له قبل القبض، ولا يدخل هذا المال في مِلك الميت أَبَدًا.
ثانيًا: الضابط الفقهي في هذه المسألة أنَّ هذا المبلغ بما أنَّه وصل بعد الوفاة، فإنه يظل باقِيًا على مِلك (المُرسِلة الأولى)، ولا يُعدُّ من جُملة (التَّرِكَةِ) التي تُوزع على الورثة كالزوج وغيره؛ لانتفاء شرط تملك الأخت المتوفاة له في حياتها. وبما أنَّ المال عائدٌ لمالكته الأصلية، فلها الحق الكامل في التصرف فيه وتوجيهه حيث شاءت.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة أنَّ المُرسِلة لما عَرَفَت بوفاة أختكم، وَكَّلَتْكِ بتوجيه مسار المال قائلةً: (اعملي لها صدقة). فهذا (تَوْكِيلٌ شَرْعِيٌ) جديدٌ من صاحبة المال بصرفه صدقَةً عن روح المتوفاة. والواجب عليكِ شَرْعًا والتزامًا بالأمانة تنفيذُ هذه الوكالة كما أُمِرتِ.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به: أنَّ هذا المبلغ لا يُعطى لزوج المتوفاة ولا لورثتها؛ لأنَّه ليس ميراثًا. بل الواجب عليكِ شَرْعًا صرفه كـ (صدقةٍ) عن روح أختكِ المتوفاة وِفْقَ ما أمرت به مُرسِلة المبلغ؛ تنفيذًا لوكالتها، وبذلك تبرأ ذمتكِ يَقِينًا، ويصل ثواب الصدقة لأختكِ بإذن الله.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24865
Telegram
قناة أ. د. إسماعيل السلفي
نريد أن نتغير بالقرآن الكريم ونغير العالم من حولنا
🌹 #يستفتونك (222) 🌹
📖 #فقه_العبادات | #أحكام_الحج_والإنابة
ما حكم توكيل القادر ببدنه من أهل غزة لغيره بالحج عنه بسبب الحصار والمنع من السفر، وما دور الأمة تجاه ذلك؟
📢 السؤال: 📢
ما حكم الحج عن القادر على الحج من أهل غزة ولا بسبب منع مغادرة غزة فهل للغزي أن يوكل يمني يحج عنه؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فرَّج الله عن أهلنا في غزة، ورفع عنهم البلاء والحصار، وكتب أجرهم ورباطهم.
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ الأصل في فريضة الحج أن يؤديها المسلم المستطيع ببدنه وماله بِنَفْسِهِ؛ لأنها عبادةٌ بدنيةٌ مالية. وقد أجمع أهل العلم على أنَّ (الإِنَابَةَ أو التَّوْكِيلَ) في الحج استثناءٌ لا يصح إلا في حالتين حَصْرًا: الأولى عن (المَيِّتِ)، والثانية عن (العَاجِزِ ببدنه عجزًا لا يُرجى زواله)، كالكبير الهَرِم، أو المريض مرضًا مُزمنًا لا يستطيع معه السفر والركوب.
ثانيًا: الضابط الفقهي في شأن الممنوع من السفر أو المحاصر (وهو ما يُسمى فقهيًا بـ "المَحْصُورِ" لعدم أمن الطريق أو لمنع السلطات والعدو)؛ أنَّ هذا المنع يُعَدُّ (عَجْزًا طَارِئًا يُرْجَى زَوَالُهُ). فالقادر ببدنه إذا مُنع من السفر لظرفٍ سياسي أو أمني، يسقط عنه الوجوب الفوري مُؤَقَّتًا لانتفاء شرط (الاستطاعة وأمن الطريق)، لكنَّه لا يَحِلُّ له شَرْعًا أن يُوكل غيره ليحج عنه حجة الإسلام الفريضة؛ لأنَّ العذر الطارئ قد يزول في المستقبل، وتعود إليه إمكانية السفر ليؤدي الفرض بنفسه.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة المترتبة على ذلك؛ أنَّ المسلم الغزِّي القادر ببدنه لو وَكَّلَ شخصًا آخر (يمنيًا أو غيره ممن يقيمون في المملكة) ليحج عنه فريضة الإسلام بسبب إغلاق المعابر، فإنَّ هذا الحج (لَا يُجْزِئُهُ عن الفريضة) عند جماهير العلماء (كالشافعية والحنابلة وغيرهم)، ويقع الحج نَفْلًا للوكيل لفساد شرط الإنابة. والواجب على المحاصر الصبر والانتظار حتى تُفتح الطرق. فإن قَدَّرَ الله وتوفي المحاصر قبل زوال المنع، ثَبَتَ الحج دَيْنًا في ذمته، وحينها يَجُوزُ ويَجِبُ أن يُوَكَّلَ من يحج عنه من تركته.
رابعًا: من التأصيلات الشرعية الكبرى المتعلقة بهذه النازلة؛ التنبه إلى أنَّ إغلاق المعابر وحصار المسلمين ومنعهم من أداء شعائر دينهم ومصالح دنياهم، يُرَتِّبُ (وَاجِبًا شَرْعِيًا وَفَرْضَ كِفَايَةٍ) على الأمة العربية والإسلامية جَمِيعًا بفك هذا الحصار ونصرتهم. فالمتقرر أنَّ السعي في فك الحصار عن المسلمين وإزالة العوائق من طريقهم هو من أعظم الواجبات؛ لقوله ﷺ: (المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ)، وتخاذل الأمة عن السعي الجاد لفتح المعابر ورفع الظلم عنهم يُحَمِّلُهَا إِثْمًا عَظِيمًا، إذ لا يجوز شَرْعًا ترك جزءٍ من الأمة رهينةً لحصار العدو وبغيه.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به:
1. أنَّه لا يجوز للغزِّي القادر ببدنه أن يُوكل يمنيًا أو غيره ليحج عنه حجة الإسلام بسبب الحصار وإغلاق المعابر.
2. أنَّ فريضة الحج تسقط عنه مُؤَقَّتًا في الوقت الراهن لعذره المعتبر شَرْعًا (عدم أمن الطريق والمنع)، ولا إثم عليه أَبَدًا في التأخير، بل هو مأجورٌ بنيته.
3. الواجب عليه التريث والانتظار حتى يزول الحصار ويتمكن من السفر بنفسه، فإذا زال المانع وجب عليه السفر، وإن توفاه الله قبل ذلك حُجَّ عنه حينئذٍ بالنيابة.
4. يقع على عاتق الأمة العربية والإسلامية (حكامًا ومحكومين) واجبٌ شرعيٌ أكيدٌ بالسعي الجاد لفك الحصار عن قطاع غزة، وفتح المعابر لتمكين أهلها من حقوقهم المشروعة وأداء شعائرهم، والتخاذل عن ذلك موجبٌ للإثم.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24866
📖 #فقه_العبادات | #أحكام_الحج_والإنابة
ما حكم توكيل القادر ببدنه من أهل غزة لغيره بالحج عنه بسبب الحصار والمنع من السفر، وما دور الأمة تجاه ذلك؟
📢 السؤال: 📢
ما حكم الحج عن القادر على الحج من أهل غزة ولا بسبب منع مغادرة غزة فهل للغزي أن يوكل يمني يحج عنه؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فرَّج الله عن أهلنا في غزة، ورفع عنهم البلاء والحصار، وكتب أجرهم ورباطهم.
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ الأصل في فريضة الحج أن يؤديها المسلم المستطيع ببدنه وماله بِنَفْسِهِ؛ لأنها عبادةٌ بدنيةٌ مالية. وقد أجمع أهل العلم على أنَّ (الإِنَابَةَ أو التَّوْكِيلَ) في الحج استثناءٌ لا يصح إلا في حالتين حَصْرًا: الأولى عن (المَيِّتِ)، والثانية عن (العَاجِزِ ببدنه عجزًا لا يُرجى زواله)، كالكبير الهَرِم، أو المريض مرضًا مُزمنًا لا يستطيع معه السفر والركوب.
ثانيًا: الضابط الفقهي في شأن الممنوع من السفر أو المحاصر (وهو ما يُسمى فقهيًا بـ "المَحْصُورِ" لعدم أمن الطريق أو لمنع السلطات والعدو)؛ أنَّ هذا المنع يُعَدُّ (عَجْزًا طَارِئًا يُرْجَى زَوَالُهُ). فالقادر ببدنه إذا مُنع من السفر لظرفٍ سياسي أو أمني، يسقط عنه الوجوب الفوري مُؤَقَّتًا لانتفاء شرط (الاستطاعة وأمن الطريق)، لكنَّه لا يَحِلُّ له شَرْعًا أن يُوكل غيره ليحج عنه حجة الإسلام الفريضة؛ لأنَّ العذر الطارئ قد يزول في المستقبل، وتعود إليه إمكانية السفر ليؤدي الفرض بنفسه.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة المترتبة على ذلك؛ أنَّ المسلم الغزِّي القادر ببدنه لو وَكَّلَ شخصًا آخر (يمنيًا أو غيره ممن يقيمون في المملكة) ليحج عنه فريضة الإسلام بسبب إغلاق المعابر، فإنَّ هذا الحج (لَا يُجْزِئُهُ عن الفريضة) عند جماهير العلماء (كالشافعية والحنابلة وغيرهم)، ويقع الحج نَفْلًا للوكيل لفساد شرط الإنابة. والواجب على المحاصر الصبر والانتظار حتى تُفتح الطرق. فإن قَدَّرَ الله وتوفي المحاصر قبل زوال المنع، ثَبَتَ الحج دَيْنًا في ذمته، وحينها يَجُوزُ ويَجِبُ أن يُوَكَّلَ من يحج عنه من تركته.
رابعًا: من التأصيلات الشرعية الكبرى المتعلقة بهذه النازلة؛ التنبه إلى أنَّ إغلاق المعابر وحصار المسلمين ومنعهم من أداء شعائر دينهم ومصالح دنياهم، يُرَتِّبُ (وَاجِبًا شَرْعِيًا وَفَرْضَ كِفَايَةٍ) على الأمة العربية والإسلامية جَمِيعًا بفك هذا الحصار ونصرتهم. فالمتقرر أنَّ السعي في فك الحصار عن المسلمين وإزالة العوائق من طريقهم هو من أعظم الواجبات؛ لقوله ﷺ: (المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ)، وتخاذل الأمة عن السعي الجاد لفتح المعابر ورفع الظلم عنهم يُحَمِّلُهَا إِثْمًا عَظِيمًا، إذ لا يجوز شَرْعًا ترك جزءٍ من الأمة رهينةً لحصار العدو وبغيه.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به:
1. أنَّه لا يجوز للغزِّي القادر ببدنه أن يُوكل يمنيًا أو غيره ليحج عنه حجة الإسلام بسبب الحصار وإغلاق المعابر.
2. أنَّ فريضة الحج تسقط عنه مُؤَقَّتًا في الوقت الراهن لعذره المعتبر شَرْعًا (عدم أمن الطريق والمنع)، ولا إثم عليه أَبَدًا في التأخير، بل هو مأجورٌ بنيته.
3. الواجب عليه التريث والانتظار حتى يزول الحصار ويتمكن من السفر بنفسه، فإذا زال المانع وجب عليه السفر، وإن توفاه الله قبل ذلك حُجَّ عنه حينئذٍ بالنيابة.
4. يقع على عاتق الأمة العربية والإسلامية (حكامًا ومحكومين) واجبٌ شرعيٌ أكيدٌ بالسعي الجاد لفك الحصار عن قطاع غزة، وفتح المعابر لتمكين أهلها من حقوقهم المشروعة وأداء شعائرهم، والتخاذل عن ذلك موجبٌ للإثم.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24866
Telegram
قناة أ. د. إسماعيل السلفي
نريد أن نتغير بالقرآن الكريم ونغير العالم من حولنا
🌹 #يستفتونك (223) 🌹
📖 #فقه_العبادات | #أحكام_الأضحية_والأولويات
ما حكم صرف مبلغ الأضحية لعلاج مريضٍ مضطرٍ من الأقارب؟
📢 السؤال: 📢
هل يجوز لشخص ان يتبرع باضحيته في علاج لبعض أقاربه للضرورة؛ لأنه يريد يسافر إلى مصر للعلاج وهو لا يجد غيرها؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
شفى الله مريضكم، ويسَّر أمره، وكتب أجركم على هذا الحرص والإحسان.
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية ومقاصد الشريعة الكبرى أنَّ (حِفْظَ النَّفْسِ) من أعظم الضروريات الخمس التي يُقدم حفظها على كثيرٍ من القربات. والأضحية في أصلها الشرعي (سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) عند جماهير أهل العلم لمن استطاع إليها سَبِيلًا، بينما إنقاذ المريض المضطر وعلاجه وتفريج كربته يُعدُّ (وَاجِبًا شَرْعِيًا) وفَرْضَ كِفَايَةٍ، والقاعدة الفقهية تنص على (تَقْدِيمِ الوَاجِبِ عَلَى المَسْنُونِ) عند التعارض وعدم القدرة على الجمع بينهما.
ثانيًا: الضابط الفقهي في فقه الأولويات أنَّه متى ما وُجدت (ضَرُورَةٌ مُلِحَّةٌ) كحالة قريبكم الذي يحتاج إلى السفر للعلاج ولا يجد نفقة ذلك، فإنَّ صرف المال المُعَدِّ للأضحية إليه يكون (أَعْظَمَ أَجْرًا وَأَوْلَى شَرْعًا) من إراقة الدم؛ لأنَّ مصلحة الأضحية تفوت إلى خلف، بينما مصلحة التداوي وإنقاذ النفس قد تفوت إلى هلكةٍ أو ضررٍ دائم. وقد نصَّ المحققون من الفقهاء على أنَّ الصدقة في وقت الحاجة الشديدة أفضل من الأضحية.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة في هذه النازلة؛ أنَّ دفع المال لهذا المريض يجمع بين فضيلتين عظيمتين؛ فضيلة (الصَّدَقَةِ وتفريج الكربة)، وفضيلة (صِلَةِ الرَّحِمِ)، لقوله ﷺ: (الصَّدَقَةُ عَلَى المِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ). ولا حرج على المتبرع أَبَدًا في تفويت أضحية هذا العام، بل ذمته بريئة، وصحيفته مثقلةٌ بأجرٍ أَعْظَمَ بإذن الله.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به:
1. جواز صرف مبلغ الأضحية والتبرع به كَامِلًا لعلاج قريبكم المضطر للسفر، بل ذلك (هُوَ الأَوْلَى وَالأَفْضَلُ شَرْعًا) في هذه الحالة؛ تقديمًا لحفظ النفس والواجب على المسنون.
2. أنكم مأجورون أجرًا عظيمًا يجمع بين ثواب تفريج الكربات وثواب صلة الأرحام، ولا إثم عليكم في ترك الأضحية لهذا العذر المعتبر.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24867
📖 #فقه_العبادات | #أحكام_الأضحية_والأولويات
ما حكم صرف مبلغ الأضحية لعلاج مريضٍ مضطرٍ من الأقارب؟
📢 السؤال: 📢
هل يجوز لشخص ان يتبرع باضحيته في علاج لبعض أقاربه للضرورة؛ لأنه يريد يسافر إلى مصر للعلاج وهو لا يجد غيرها؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
شفى الله مريضكم، ويسَّر أمره، وكتب أجركم على هذا الحرص والإحسان.
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية ومقاصد الشريعة الكبرى أنَّ (حِفْظَ النَّفْسِ) من أعظم الضروريات الخمس التي يُقدم حفظها على كثيرٍ من القربات. والأضحية في أصلها الشرعي (سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) عند جماهير أهل العلم لمن استطاع إليها سَبِيلًا، بينما إنقاذ المريض المضطر وعلاجه وتفريج كربته يُعدُّ (وَاجِبًا شَرْعِيًا) وفَرْضَ كِفَايَةٍ، والقاعدة الفقهية تنص على (تَقْدِيمِ الوَاجِبِ عَلَى المَسْنُونِ) عند التعارض وعدم القدرة على الجمع بينهما.
ثانيًا: الضابط الفقهي في فقه الأولويات أنَّه متى ما وُجدت (ضَرُورَةٌ مُلِحَّةٌ) كحالة قريبكم الذي يحتاج إلى السفر للعلاج ولا يجد نفقة ذلك، فإنَّ صرف المال المُعَدِّ للأضحية إليه يكون (أَعْظَمَ أَجْرًا وَأَوْلَى شَرْعًا) من إراقة الدم؛ لأنَّ مصلحة الأضحية تفوت إلى خلف، بينما مصلحة التداوي وإنقاذ النفس قد تفوت إلى هلكةٍ أو ضررٍ دائم. وقد نصَّ المحققون من الفقهاء على أنَّ الصدقة في وقت الحاجة الشديدة أفضل من الأضحية.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة في هذه النازلة؛ أنَّ دفع المال لهذا المريض يجمع بين فضيلتين عظيمتين؛ فضيلة (الصَّدَقَةِ وتفريج الكربة)، وفضيلة (صِلَةِ الرَّحِمِ)، لقوله ﷺ: (الصَّدَقَةُ عَلَى المِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ). ولا حرج على المتبرع أَبَدًا في تفويت أضحية هذا العام، بل ذمته بريئة، وصحيفته مثقلةٌ بأجرٍ أَعْظَمَ بإذن الله.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به:
1. جواز صرف مبلغ الأضحية والتبرع به كَامِلًا لعلاج قريبكم المضطر للسفر، بل ذلك (هُوَ الأَوْلَى وَالأَفْضَلُ شَرْعًا) في هذه الحالة؛ تقديمًا لحفظ النفس والواجب على المسنون.
2. أنكم مأجورون أجرًا عظيمًا يجمع بين ثواب تفريج الكربات وثواب صلة الأرحام، ولا إثم عليكم في ترك الأضحية لهذا العذر المعتبر.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24867
Telegram
قناة أ. د. إسماعيل السلفي
نريد أن نتغير بالقرآن الكريم ونغير العالم من حولنا
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٨٠)🌹
المحور الثامن: الابتلاء والتمحيص
العنوان: الابتلاءُ مع الخاتمة الحسنة
﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٦]
ليس أعظم ما يُرجى من الابتلاء زواله، ولا أكرم ما يُطلب بعده الفرج فقط، بل أعظم الغايات وأشرف النهايات أن يكون البلاء جسرًا إلى الخاتمة الحسنة، وطريقًا إلى سلامة المآل، وبوابةً إلى لقاء الله بقلب سليم وروح مطمئنة وإيمان ثابت. فالابتلاء في ميزان الله ليس مجرد اختبار وقتي، بل مشروع بناء طويل المدى، غايته الكبرى حُسن الخاتمة لا مجرد تحسّن الظروف.
الخاتمة الحسنة لا تُصنع في لحظة الموت فقط، بل تُبنى في سنوات الصبر، وتتشكّل في مواسم الابتلاء، وتُزرع في مواقف الثبات، وتُسقى في أيام الألم، وتُربّى في لحظات الصدق. فكل محنة تُربّي فيك معنى، وكل بلاء يُنشئ فيك قيمة، وكل وجع يُثبّت فيك يقينًا، وكل صبر يُقرّبك خطوة من الخاتمة الطيبة.
الابتلاء مع الخاتمة الحسنة يعني أن الله لا يترك عبده يتقلّب في المحن بلا مقصد، ولا يمضي به في الآلام بلا غاية، بل يقوده بلطفه وتدبيره إلى نهاية كريمة، ومآل طاهر، ولقاء جميل. فالطريق قد يكون طويلًا، والمؤلم قد يكون كثيرًا، والتعب قد يكون شديدًا، لكن النهاية سلام، والمآل أمان، والخاتمة إسلام.
كم من عبدٍ عاش حياة مليئة بالتعب، لكنه خرج منها بنهاية مشرقة. وكم من قلبٍ ذاق الآلام، لكنه ختم حياته بالطمأنينة. وكم من طريقٍ كان مليئًا بالعثرات، لكنه انتهى بلقاء الله على أحسن حال. لأن العبرة ليست بطول البلاء، بل بحسن الختام، ولا بثقل الطريق، بل بسلامة الوصول.
الابتلاء لا يُقاس بمرارته، بل بثمرته. ولا بوجعه، بل بعاقبته. ولا بطوله، بل بنهايته. فإن كانت النهاية إيمانًا، والختام إسلامًا، واللقاء طمأنينة، فكل ما قبلها رحمة، وكل ما سبقها تربية، وكل ما مرّ بها إعداد.
وإذا ثقل عليك الطريق، وتعبت من الصبر، وطال عليك البلاء، فتذكّر الله القائل:
﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾
كأن الله يعلّمك أن أعظم الدعاء في زمن الابتلاء ليس فقط طلب الفرج، بل طلب حسن الخاتمة، ليس فقط طلب الراحة، بل طلب السلامة، ليس فقط طلب النجاة من الألم، بل النجاة بالإيمان.
فاطمئن…
إذا ابتلاك الله، فلعاقبةٍ جميلة.
وإذا أمتحنك، فخاتمةٍ كريمة.
وإذا صبّرك، فمآلٍ طاهر.
وإذا ربّاك، فلقاءٍ آمن.
لأن الله لا يربّي عبده ليُضيّعه في النهاية، ولا يُهذّبه ليُسلمه للتيه، ولا يُمحّصه ليُهلكه في الختام، بل يبتليه ليُكرمه، ويُربّيه لييرفعه، ويصنعه ليُحسن خاتمته، ويقوده ليُتوفّاه مسلمًا، ثابتًا، مطمئنًا، راضيًا، مرضيًّا.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: https://2u.pw/6ceug
📲 تليجرام: t.me/nh607
المحور الثامن: الابتلاء والتمحيص
العنوان: الابتلاءُ مع الخاتمة الحسنة
﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٦]
ليس أعظم ما يُرجى من الابتلاء زواله، ولا أكرم ما يُطلب بعده الفرج فقط، بل أعظم الغايات وأشرف النهايات أن يكون البلاء جسرًا إلى الخاتمة الحسنة، وطريقًا إلى سلامة المآل، وبوابةً إلى لقاء الله بقلب سليم وروح مطمئنة وإيمان ثابت. فالابتلاء في ميزان الله ليس مجرد اختبار وقتي، بل مشروع بناء طويل المدى، غايته الكبرى حُسن الخاتمة لا مجرد تحسّن الظروف.
الخاتمة الحسنة لا تُصنع في لحظة الموت فقط، بل تُبنى في سنوات الصبر، وتتشكّل في مواسم الابتلاء، وتُزرع في مواقف الثبات، وتُسقى في أيام الألم، وتُربّى في لحظات الصدق. فكل محنة تُربّي فيك معنى، وكل بلاء يُنشئ فيك قيمة، وكل وجع يُثبّت فيك يقينًا، وكل صبر يُقرّبك خطوة من الخاتمة الطيبة.
الابتلاء مع الخاتمة الحسنة يعني أن الله لا يترك عبده يتقلّب في المحن بلا مقصد، ولا يمضي به في الآلام بلا غاية، بل يقوده بلطفه وتدبيره إلى نهاية كريمة، ومآل طاهر، ولقاء جميل. فالطريق قد يكون طويلًا، والمؤلم قد يكون كثيرًا، والتعب قد يكون شديدًا، لكن النهاية سلام، والمآل أمان، والخاتمة إسلام.
كم من عبدٍ عاش حياة مليئة بالتعب، لكنه خرج منها بنهاية مشرقة. وكم من قلبٍ ذاق الآلام، لكنه ختم حياته بالطمأنينة. وكم من طريقٍ كان مليئًا بالعثرات، لكنه انتهى بلقاء الله على أحسن حال. لأن العبرة ليست بطول البلاء، بل بحسن الختام، ولا بثقل الطريق، بل بسلامة الوصول.
الابتلاء لا يُقاس بمرارته، بل بثمرته. ولا بوجعه، بل بعاقبته. ولا بطوله، بل بنهايته. فإن كانت النهاية إيمانًا، والختام إسلامًا، واللقاء طمأنينة، فكل ما قبلها رحمة، وكل ما سبقها تربية، وكل ما مرّ بها إعداد.
وإذا ثقل عليك الطريق، وتعبت من الصبر، وطال عليك البلاء، فتذكّر الله القائل:
﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾
كأن الله يعلّمك أن أعظم الدعاء في زمن الابتلاء ليس فقط طلب الفرج، بل طلب حسن الخاتمة، ليس فقط طلب الراحة، بل طلب السلامة، ليس فقط طلب النجاة من الألم، بل النجاة بالإيمان.
فاطمئن…
إذا ابتلاك الله، فلعاقبةٍ جميلة.
وإذا أمتحنك، فخاتمةٍ كريمة.
وإذا صبّرك، فمآلٍ طاهر.
وإذا ربّاك، فلقاءٍ آمن.
لأن الله لا يربّي عبده ليُضيّعه في النهاية، ولا يُهذّبه ليُسلمه للتيه، ولا يُمحّصه ليُهلكه في الختام، بل يبتليه ليُكرمه، ويُربّيه لييرفعه، ويصنعه ليُحسن خاتمته، ويقوده ليُتوفّاه مسلمًا، ثابتًا، مطمئنًا، راضيًا، مرضيًّا.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: https://2u.pw/6ceug
📲 تليجرام: t.me/nh607
2u.pw
2UPW | اختصار الروابط
د. إسماعيل السَّلْفي WhatsApp Channel. قناتي… نبضات قلب تعانق الوحي
في رحاب هذه القناة، غرد قلبي بالقرآن، وارتقت الروح في دروب التربية بالآية، نهمس بـ"يا رب" في لحظات مع الله جل جلاله، ونرتقي سويًا في الطريق إلى القمة، ونلتقط من معين الحكمة أعذب صيد الفوائد.…
في رحاب هذه القناة، غرد قلبي بالقرآن، وارتقت الروح في دروب التربية بالآية، نهمس بـ"يا رب" في لحظات مع الله جل جلاله، ونرتقي سويًا في الطريق إلى القمة، ونلتقط من معين الحكمة أعذب صيد الفوائد.…
🌹 #يستفتونك (224) 🌹
📖 #فقه_الجهاد_والسياسة_الشرعية | #أحكام_المقاطعة_والمقاصد
ما حكم المقاطعة الاقتصادية الفردية للشركات الداعمة للعدو، والرد على شبهة المنع؟
📢 السؤال: 📢
تقول السائلة: جابت لي صديقة كلاماً لبعض العلماء (كالشيخ الفوزان والشيخ العثيمين والشيخ عبيد الجابري) يفيد بأن المقاطعة للسلع لا تجوز إلا بأمر ولي الأمر، وأنها من تحريم ما أحل الله، وأن النبي ﷺ والخلفاء لم يقاطعوا الكفار بل هي من فعل الرافضة. وقالت لي إن نزول استوريات المقاطعة لا يجوز. حاولت إقناعها ورفضت، فأبْغَى كلاماً ورداً علمياً على الكلام المذكور أعلاه.
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
شكر الله لكِ حرصكِ على نصرة قضايا الأمة، وغيرتكِ المحمودة على دماء المسلمين.
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الأصولية والفقهية أنَّ هناك فَرْقًا جَوْهَرِيًا بين (التَّحْرِيمِ التَّشْرِيعِي) وبين (التَّرْكِ الاِخْتِيَارِي لِمَقْصَدٍ شَرْعِي). فقولهم إنَّ المقاطعة الفردية تُعدُّ "تحريماً لما أحل الله" هو تكييفٌ غير دقيق ومبني على خلطٍ في المفاهيم. المسلم حين يقاطع سلعةً لشركةٍ تدعم العدو الصهيوني لا يعتقد أنَّ ذات السلعة (حرامٌ كحرمة الخنزير أو الخمر)، بل يترك شراءها (اِخْتِيَارًا وَوَرَعًا)؛ لأنَّ ماله المُباح إذا دُفع لهذه الشركة سيتحول إلى معونةٍ ورصاصٍ يُقتل به إخوانه. والقاعدة القرآنية المحكمة تنص على: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}. والشراء من حر مالك ليس إجبارياً، فتركك لسلعةٍ واستبدالك لها بأخرى نصرةً للمسلمين هو من صميم (الجهاد بالمال) و(سد الذرائع).
ثانيًا: القول بأنَّ النبي ﷺ والخلفاء لم يقاطعوا، وأنَّ المقاطعة الاقتصادية من بِدع الرافضة، هو مجازفةٌ ومخالفةٌ صريحةٌ لِما ثبت في (صحيح البخاري وصحيح مسلم) من حديث الصحابي الجليل ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ رضي الله عنه، حين أسلم وقال لكفار قريش: (وَاللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ اليَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ). فهذه (مُقَاطَعَةٌ اِقْتِصَادِيَّةٌ فَرْدِيَّةٌ) صريحةٌ قام بها صحابيٌ جليل للضغط على العدو المعتدي، وقد أقرَّه النبي ﷺ على ذلك ولم يُنكر عليه ولم يقل له إنك تحرم ما أحل الله. فهذا أصلٌ حديثيٌ صحيحٌ ومحكمٌ ينسف دعوى أن المقاطعة لم تُعرف في السنة.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة في توجيه كلام المشايخ الأفاضل (كالشيخ الفوزان والشيخ العثيمين وغيرهم)؛ أنَّهم يتحدثون عن (المقاطعة العامة المُلزمة للدولة). فمنع الاستيراد الرسمي وإغلاق الحدود وإلزام عموم التجار بمنع بيع بضائع معينة، هو بالفعل من صلاحيات (وَلِيِّ الأَمْرِ والسياسة الشرعية)، ولا يجوز للأفراد أن يفرضوه بالقوة على غيرهم.
أمَّا (المقاطعة الفردية الاختيارية) التي يقرر فيها المستهلك بوازعٍ من دينه وضميره أن يمتنع عن دعم الشركات الراعية للإرهاب الصهيوني، فهذا حقٌ شخصيٌ، وواجبٌ أخلاقيٌ، وعملٌ مشروعٌ أفتت به جماهير المجامع الفقهية المعاصرة وكبار علماء الأمة في مشارق الأرض ومغاربها.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به:
1. أنَّ المقاطعة الفردية للشركات والمصانع التي يثبت دعمها المباشر للعدو الصهيوني هي عملٌ (مَشْرُوعٌ وَمَأْجُورٌ فاعله)؛ لكونه من أبواب نصرة المسلمين والجهاد الاقتصادي السلمي.
2. أنَّ نشر التوعية بالمقاطعة (عبر الحالات والاستوريات) بالأسلوب الحسن والمعلومة الموثقة هو من التعاون على البر والتقوى، ولا إثم فيه أَبَدًا.
3. أنَّ الاستدلال على منع المقاطعة الفردية بأنها "تحريمٌ للحلال" أو "خلافٌ للسنة" هو استدلالٌ فاسدٌ الاعتبار، مردودٌ بفعل الصحابي ثمامة بن أثال في الصحيحين، وبقواعد سد الذرائع.
4. أوصيكِ بالاستمرار في موقفكِ النبيل، ومناصحة صديقتكِ بعلمٍ وحلمٍ وتبيين هذه الأصول لها دون الدخول في جدالٍ يورث القطيعة.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24869
📖 #فقه_الجهاد_والسياسة_الشرعية | #أحكام_المقاطعة_والمقاصد
ما حكم المقاطعة الاقتصادية الفردية للشركات الداعمة للعدو، والرد على شبهة المنع؟
📢 السؤال: 📢
تقول السائلة: جابت لي صديقة كلاماً لبعض العلماء (كالشيخ الفوزان والشيخ العثيمين والشيخ عبيد الجابري) يفيد بأن المقاطعة للسلع لا تجوز إلا بأمر ولي الأمر، وأنها من تحريم ما أحل الله، وأن النبي ﷺ والخلفاء لم يقاطعوا الكفار بل هي من فعل الرافضة. وقالت لي إن نزول استوريات المقاطعة لا يجوز. حاولت إقناعها ورفضت، فأبْغَى كلاماً ورداً علمياً على الكلام المذكور أعلاه.
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
شكر الله لكِ حرصكِ على نصرة قضايا الأمة، وغيرتكِ المحمودة على دماء المسلمين.
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الأصولية والفقهية أنَّ هناك فَرْقًا جَوْهَرِيًا بين (التَّحْرِيمِ التَّشْرِيعِي) وبين (التَّرْكِ الاِخْتِيَارِي لِمَقْصَدٍ شَرْعِي). فقولهم إنَّ المقاطعة الفردية تُعدُّ "تحريماً لما أحل الله" هو تكييفٌ غير دقيق ومبني على خلطٍ في المفاهيم. المسلم حين يقاطع سلعةً لشركةٍ تدعم العدو الصهيوني لا يعتقد أنَّ ذات السلعة (حرامٌ كحرمة الخنزير أو الخمر)، بل يترك شراءها (اِخْتِيَارًا وَوَرَعًا)؛ لأنَّ ماله المُباح إذا دُفع لهذه الشركة سيتحول إلى معونةٍ ورصاصٍ يُقتل به إخوانه. والقاعدة القرآنية المحكمة تنص على: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}. والشراء من حر مالك ليس إجبارياً، فتركك لسلعةٍ واستبدالك لها بأخرى نصرةً للمسلمين هو من صميم (الجهاد بالمال) و(سد الذرائع).
ثانيًا: القول بأنَّ النبي ﷺ والخلفاء لم يقاطعوا، وأنَّ المقاطعة الاقتصادية من بِدع الرافضة، هو مجازفةٌ ومخالفةٌ صريحةٌ لِما ثبت في (صحيح البخاري وصحيح مسلم) من حديث الصحابي الجليل ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ رضي الله عنه، حين أسلم وقال لكفار قريش: (وَاللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ اليَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ). فهذه (مُقَاطَعَةٌ اِقْتِصَادِيَّةٌ فَرْدِيَّةٌ) صريحةٌ قام بها صحابيٌ جليل للضغط على العدو المعتدي، وقد أقرَّه النبي ﷺ على ذلك ولم يُنكر عليه ولم يقل له إنك تحرم ما أحل الله. فهذا أصلٌ حديثيٌ صحيحٌ ومحكمٌ ينسف دعوى أن المقاطعة لم تُعرف في السنة.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة في توجيه كلام المشايخ الأفاضل (كالشيخ الفوزان والشيخ العثيمين وغيرهم)؛ أنَّهم يتحدثون عن (المقاطعة العامة المُلزمة للدولة). فمنع الاستيراد الرسمي وإغلاق الحدود وإلزام عموم التجار بمنع بيع بضائع معينة، هو بالفعل من صلاحيات (وَلِيِّ الأَمْرِ والسياسة الشرعية)، ولا يجوز للأفراد أن يفرضوه بالقوة على غيرهم.
أمَّا (المقاطعة الفردية الاختيارية) التي يقرر فيها المستهلك بوازعٍ من دينه وضميره أن يمتنع عن دعم الشركات الراعية للإرهاب الصهيوني، فهذا حقٌ شخصيٌ، وواجبٌ أخلاقيٌ، وعملٌ مشروعٌ أفتت به جماهير المجامع الفقهية المعاصرة وكبار علماء الأمة في مشارق الأرض ومغاربها.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به:
1. أنَّ المقاطعة الفردية للشركات والمصانع التي يثبت دعمها المباشر للعدو الصهيوني هي عملٌ (مَشْرُوعٌ وَمَأْجُورٌ فاعله)؛ لكونه من أبواب نصرة المسلمين والجهاد الاقتصادي السلمي.
2. أنَّ نشر التوعية بالمقاطعة (عبر الحالات والاستوريات) بالأسلوب الحسن والمعلومة الموثقة هو من التعاون على البر والتقوى، ولا إثم فيه أَبَدًا.
3. أنَّ الاستدلال على منع المقاطعة الفردية بأنها "تحريمٌ للحلال" أو "خلافٌ للسنة" هو استدلالٌ فاسدٌ الاعتبار، مردودٌ بفعل الصحابي ثمامة بن أثال في الصحيحين، وبقواعد سد الذرائع.
4. أوصيكِ بالاستمرار في موقفكِ النبيل، ومناصحة صديقتكِ بعلمٍ وحلمٍ وتبيين هذه الأصول لها دون الدخول في جدالٍ يورث القطيعة.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24869
🌹 #يستفتونك (225) 🌹
📖 #فقه_الأيمان_والنذور | #أحكام_اليمين_والكفارة
ما حكم تعارض الأيمان بين شخصين في أخذ المال، وكيف تُبرأ الذمة؟
📢 السؤال: 📢
السلام عليكم. إذا شخص حلف أنه لا يأخذ المال، والشخص الآخر حلف أيضًا ألا يأخذه، فما الحل؟ هل يأخذ المال ثم يتصدق به لأنه حلف ألا يأخذه؟ أم يصوم؟ أم ماذا يجب عليه؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله، وبارك في حرصك على براءة ذمتك.
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ المسلم إذا حلف يمينًا على ترك أمرٍ، ثم تَبَيَّنَ له أنَّ المصلحة والخير في فعله، شُرع له أن يحنث في يمينه (يأتي بالأمر الذي حلف على تركه) ويُكفِّر عن يمينه؛ لقوله ﷺ في الحديث الصحيح: (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ). وبما أنَّ ترك المال كُلِّيًا من قِبَلِ الطرفين يُؤدي إلى (إِضَاعَةِ المَالِ) المنهي عنه شَرْعًا، فإنَّ الحل يكمن في تراجع أحدهما وأخذه للمال.
ثانيًا: الضابط الفقهي في هذه المسألة أنَّ أخذ المال من قِبَلِ أحدهما (سواءً كان صاحبه الأصلي أو المستحق له) يُعدُّ (حِنْثًا) مُوجِبًا للكفارة. وقولك: "هل يأخذ المال ثم يتصدق به"؛ المتقرر أنَّ مُجرد (القَبْضِ والأخذ) يحصل به الحنث وتُكسر به اليمين، سواءً انتفع الآخذ بالمال لنفسه أو تصدق به. فالصدقة به عملٌ صالحٌ مستقل، لكنها لا تُسقط وجوب (كفارة اليمين) عن الحالف.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة التي يقع فيها الخطأ الشائع عند كثيرٍ من الناس؛ اللجوء الفوري إلى (الصيام) عند الحنث في اليمين. والمتقرر شَرْعًا في قوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} أنَّ الكفارة تكون على (التَّخْيِيرِ) أولًا بين الإطعام أو الكسوة، ولا يُلجأ إلى الصيام إلا عند (العَجْزِ المَالِي التَّامِ) عن الإطعام أو الكسوة.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به:
1. أن يتفق الطرفان على أن يأخذ أحدهما هذا المال؛ دفعًا للنزاع ومنعًا لإضاعة المال، ويجوز لمن أخذه أن ينتفع به أو يتصدق به إن شاء.
2. تجب (كفارة اليمين) فَوْرًا على الطرف الذي أخذ المال لكونه قد حنث في يمينه، بينما تبرأ ذمة الطرف الآخر الذي لم يأخذ شيئًا ولا كفارة عليه.
3. كفارة اليمين الواجبة هي (إطعام عشرة مساكين) أو كسوتهم، ولا يجوز له اللجوء إلى (صيام ثلاثة أيام) إلا إذا كان عاجزًا ماليًا عن الإطعام.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24870
📖 #فقه_الأيمان_والنذور | #أحكام_اليمين_والكفارة
ما حكم تعارض الأيمان بين شخصين في أخذ المال، وكيف تُبرأ الذمة؟
📢 السؤال: 📢
السلام عليكم. إذا شخص حلف أنه لا يأخذ المال، والشخص الآخر حلف أيضًا ألا يأخذه، فما الحل؟ هل يأخذ المال ثم يتصدق به لأنه حلف ألا يأخذه؟ أم يصوم؟ أم ماذا يجب عليه؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله، وبارك في حرصك على براءة ذمتك.
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ المسلم إذا حلف يمينًا على ترك أمرٍ، ثم تَبَيَّنَ له أنَّ المصلحة والخير في فعله، شُرع له أن يحنث في يمينه (يأتي بالأمر الذي حلف على تركه) ويُكفِّر عن يمينه؛ لقوله ﷺ في الحديث الصحيح: (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ). وبما أنَّ ترك المال كُلِّيًا من قِبَلِ الطرفين يُؤدي إلى (إِضَاعَةِ المَالِ) المنهي عنه شَرْعًا، فإنَّ الحل يكمن في تراجع أحدهما وأخذه للمال.
ثانيًا: الضابط الفقهي في هذه المسألة أنَّ أخذ المال من قِبَلِ أحدهما (سواءً كان صاحبه الأصلي أو المستحق له) يُعدُّ (حِنْثًا) مُوجِبًا للكفارة. وقولك: "هل يأخذ المال ثم يتصدق به"؛ المتقرر أنَّ مُجرد (القَبْضِ والأخذ) يحصل به الحنث وتُكسر به اليمين، سواءً انتفع الآخذ بالمال لنفسه أو تصدق به. فالصدقة به عملٌ صالحٌ مستقل، لكنها لا تُسقط وجوب (كفارة اليمين) عن الحالف.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة التي يقع فيها الخطأ الشائع عند كثيرٍ من الناس؛ اللجوء الفوري إلى (الصيام) عند الحنث في اليمين. والمتقرر شَرْعًا في قوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} أنَّ الكفارة تكون على (التَّخْيِيرِ) أولًا بين الإطعام أو الكسوة، ولا يُلجأ إلى الصيام إلا عند (العَجْزِ المَالِي التَّامِ) عن الإطعام أو الكسوة.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به:
1. أن يتفق الطرفان على أن يأخذ أحدهما هذا المال؛ دفعًا للنزاع ومنعًا لإضاعة المال، ويجوز لمن أخذه أن ينتفع به أو يتصدق به إن شاء.
2. تجب (كفارة اليمين) فَوْرًا على الطرف الذي أخذ المال لكونه قد حنث في يمينه، بينما تبرأ ذمة الطرف الآخر الذي لم يأخذ شيئًا ولا كفارة عليه.
3. كفارة اليمين الواجبة هي (إطعام عشرة مساكين) أو كسوتهم، ولا يجوز له اللجوء إلى (صيام ثلاثة أيام) إلا إذا كان عاجزًا ماليًا عن الإطعام.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24870
Telegram
قناة أ. د. إسماعيل السلفي
نريد أن نتغير بالقرآن الكريم ونغير العالم من حولنا
❤1