قناة أ. د. إسماعيل السلفي
2.54K subscribers
1.51K photos
256 videos
211 files
9.58K links
نريد أن نتغير بالقرآن الكريم ونغير العالم من حولنا
Download Telegram
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٥٨)🌹
المحور السادس: النصر والتمكين
العنوان: النصرُ المعنوي
﴿وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ﴾ [المنافقون: ٨]

ليس النصر دائمًا أرضًا تُفتح، ولا سلطانًا يُقام، ولا دولة تُبنى، ولا قوة تُرى بالعين، بل هناك نصر أعمق، وأبقى، وأرسخ: النصر المعنوي.
نصر القيم، ونصر الهوية، ونصر الكرامة، ونصر الثبات، ونصر المبدأ.

قد يُهزم الجسد،
لكن لا تُهزم الروح.
وقد يُكسر السلاح،
لكن لا تُكسر العقيدة.
وقد تُسقط دولة،
لكن لا تسقط القيم.

العزة ليست في السيطرة،
ولا في الغلبة المادية،
ولا في كثرة الجيوش،
ولا في امتلاك القوة،
بل في الثبات على الحق،
وفي الاستقامة على الطريق،
وفي عدم الانحناء للباطل،
وفي عدم المساومة على القيم.

النصر المعنوي أن تبقى واقفًا وإن سقط غيرك.
أن تبقى مستقيمًا وإن انحرف العالم.
أن تبقى صادقًا وإن انتشر الزيف.
أن تبقى حرًّا وإن كَثُرَت القيود.
أن تبقى مؤمنًا وإن اشتد الظلام.

الله قد يؤخّر النصر المادي،
لكن لا يؤخّر العزة.
وقد يؤجّل التمكين الظاهر،
لكن لا يسلب الكرامة.
وقد يُمتحَن العبد في الواقع،
لكن لا يُهزم في المعنى.

العزة التي يعطيها الله:
لا تُشترى.
لا تُسلب.
لا تُكسر.
لا تزول بزوال الدول.
ولا تسقط بسقوط الأنظمة.

وإذا رأيت أهل الباطل في علوّ، وأهل الحق في ضعف ظاهر، فتذكّر الله القائل:
﴿وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ﴾
كأن الله يقول لك: العزة لي، وأنا أهبها لمن أحب، لا لمن غلب، ولا لمن طغى، ولا لمن امتلك القوة. فمن كان معي فهو العزيز، ولو كان ضعيفًا في عين الناس، ومن كان بعيدًا عني فهو الذليل، ولو ملك الدنيا كلها.

فاطمئن… قد تُهزم الجيوش،
وقد تسقط الدول،
وقد تُقهر الأجساد،
لكن لا تُهزم الرسالة،
ولا تُكسر العقيدة،
ولا تسقط القيم،
ولا تُهزم العزة التي يمنحها الله لعباده الصادقين.
لأن النصر المعنوي هو أساس كل نصر،
ومن حفظ عزته مع الله،
حُفظ له كل نصر يأتي بعده.

💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: https://2u.pw/6ceug
📲 تليجرام: t.me/nh607
1
🌹 #يستفتونك (183) 🌹
📖 #فقه_الأسرة | #أحكام_الطلاق_والأيمان
حكم قول: "حرام وطلاق عليَّ بالثلاث" للامتناع عن فعل شيء ثم فعله؟
📢 السؤال: 📢
ما حكم من قال: "حرام وطلاق عليَّ بالثلاث إني ما أدخل عند بيت أحد من أقاربه"، ثم دخل بعد ذلك، فهل يُعتبر طلاقًا أو يمينًا؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ الحلف بـ "الحرام" (كقول الرجل: عليَّ الحرام ألا أفعل كذا) يُعدُّ يمينًا إذا قصد به المنع أو الحث أو التأكيد، وتلزمه فيه كفارة يمين إذا حنث وفعل ما حلف على تركه؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ}.
ثانيًا: الضابط الفقهي في "الطلاق المُعَلَّق" (وهو ربط الطلاق بشرطٍ معين كالدخول أو الخروج) مَبْنِيٌّ على (نِيَّةِ الزوج)؛ فإن قصد إيقاع الطلاق حقيقةً وفراق زوجته عند حصول الشرط، وقع الطلاق. وأمَّا إن كان قصده التهديد، أو المنع، أو الحث، ولم ينوِ فراق زوجته قَطّ، فهذا يأخذ حكم (اليمين)، وتلزمه فيه كفارة يمين عند الحنث، وهذا مذهب طائفةٍ من المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية ومن وافقه، وعليه الفتوى في كثير من دور الإفتاء المعاصرة تيسيرًا على الناس وحفظًا لكيان الأسر.
ثالثًا: المتقرر في الفتوى بخصوص إيقاع الطلاق بلفظ "الثلاث" في مجلسٍ واحدٍ وكلمةٍ واحدة (كقوله: طلاق بالثلاث)، أنَّه يقع طلقةً واحدةً رجعيةً، وهذا هو الراجح من أقوال أهل العلم؛ لثبوت ذلك في صحيح مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّ المَرَدَّ في هذه المسألة إلى نية السائل وقت التلفظ؛ فإن كان قصده من قول (حرام وطلاق عليَّ بالثلاث أني ما أدخل) هو مجرد منع نفسه من الدخول وتأكيد ذلك، ولم تخطر نية فراق الزوجة بباله، فبمجرد دخوله البيت لا تطلق زوجته، وإنَّما يلزمه إخراج (كفارة يمين واحدة) عن الحلف، وهي: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
وأمَّا إن كان قاصدًا للطلاق ومُصممًا عليه إن دخل، فقد وقعت عليه طلقةٌ واحدةٌ، وله مراجعة زوجته ما دامت في فترة العدة. ويُنصح الأخ السائل دائمًا باجتناب الحلف بالطلاق؛ لِما فيه من تعريض الأسرة للانهيار، وهو مسلكٌ يُعدُّ مخالفةً للسنة، ويوقع المسلم في الحرج والمشقة.
والله أعلم.
✍️ أ.د. إسماعيل السَلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24790
🌹 #يستفتونك (184) 🌹
📖 #فقه_العبادات | #أحكام_الصدقة
حكم تخصيص حصالة يومية للصدقة وتأخير تسليمها للفقير، ومتى يثبت أجرها؟
📢 السؤال: 📢
في حديث: (اللهم أعطِ منفقًا خلفًا... اللهم أعطِ ممسكًا تلفًا)، هل وضع مبلغ مالي كل يوم في حصالة في البيت ثم تجميع المبلغ نهاية الأسبوع أو الشهر وإعطائه لفقير أو مسكين أو أي مصرف من المصارف يحقق ما في هذا الحديث؟ وهل يحصل على أجر الصدقة اليومية بمجرد وضع المبلغ في الحصالة أو لابد من قبض المستحق لها؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في فضل الصدقات أنَّ المواظبة عليها من أعظم أسباب البركة في الرزق ودفع البلاء، ودعاء المَلَك في كل صباح: (اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا) يشمل كل من أخرج من ماله طاعةً لله تعالى، سواءً كان المبلغ قليلًا أو كثيرًا.
ثانيًا: الضابط الفقهي في مسألة (عزل المال) بنية الصدقة، أنَّ وضع المسلم للمال في "حصالة الصدقات" المخصصة لذلك في بيته يُعدُّ إخراجًا للمال من حوزة الانتفاع الشخصي، وعزلًا له في سبيل الله. وبمجرد هذا العزل المصحوب بالنية الصادقة، يُكتب العبد في سجل (المنفقين) في ذلك اليوم، ويشمله دعاء الملائكة بالخلف والبركة يَقِينًا.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة في الفقه؛ أنَّ تأخير تسليم المال (القبض) للفقير إلى نهاية الأسبوع أو الشهر لا يُعدُّ من (الإمساك) المذموم الذي يُدعى على صاحبه بالتلف؛ لأنَّ الإمساك المذموم هو الشح والمنع الكلي للإنفاق. أمَّا تأخير التسليم هنا فهو لمصلحةٍ معتبرة؛ كتجميع مبلغٍ ينفع الفقير ويسد حاجته بشكلٍ أفضل، أو لانتظار محتاجٍ أشد فاقة، ويكون صاحب الحصالة في هذه المدة بمثابة (الوكيل) أو (الأمين) المؤتمن على إيصال هذا المال لمستحقيه.
رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّ عمل الحصالة المنزلية ووضع مبلغٍ فيها يوميًّا هو من أحسن الأعمال وأرجى الطاعات، ويتحقق به الأجر اليومي الموعود في الحديث بمجرد وضع المال في الحصالة، ولا يُشترط التسليم الفوري للفقير كل يوم. وهي طريقةٌ مباركةٌ ومُسْتَحَبَّةٌ لتربية النفس والأبناء على استدامة البذل والعطاء، فاستمر عليها، واسأل الله أن يخلف عليك بالبركة والقبول.
والله أعلم.
✍️ أ.د. إسماعيل السلفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24791
🌹 #يستفتونك (185) 🌹
📖 #فقه_الصلاة | #أحكام_الجمع
حكم القول بجواز الجمع بين الصلاتين دائمًا بغير حاجة، واستدلاله بحديث ابن عباس؟
📢 السؤال: 📢
ما حكم من يقول بجواز الجمع بغير حاجةٍ دائمًا، مستدلًا بحديث جمع النبي صلى الله عليه وسلم من غير مطر أو خوف؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية القطعية أنَّ المحافظة على أوقات الصلوات المفروضة من أعظم الواجبات، والأصل أداء كل صلاةٍ في وقتها المحدد شَرْعًا؛ لقوله جل وعلا: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا}. ولا يجوز الخروج عن هذا الأصل والجمع بين الصلاتين إلا لوجود (عذرٍ شرعي) أو (حاجةٍ معتبرة) ترفع المشقة.
ثانيًا: الضابط الفقهي في فهم حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: (جَمَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ) [صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، ح: 705، 1 / 489]، أنَّه محمولٌ على وجود (الحاجة والمشقة العارضة)، وليس على الإطلاق الدائم بغير حاجة. ويدل على ذلك صراحةً تعليل ابن عباس نفسه في نفس الحديث حين سُئل لِمَ فعل ذلك؟ قال: (أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ)؛ أي أراد رفع الحرج والمشقة عنهم. فدلَّ على أنَّ مناط الجواز هو (وجود الحرج).
ثالثًا: من المسالك الدقيقة لأهل العلم والمحققين؛ أنَّ هذا الحديث يُثبت سعة الشريعة بجواز الجمع للمقيم إذا طرأت عليه حاجةٌ أو شُغلٌ يشق معه أداء الصلاة في وقتها (كمرضٍ، أو طبيبٍ يجري عمليةً جراحية، أو طالبٍ في قاعة امتحانٍ لا يمكنه الخروج، ونحو ذلك)، بشرط ألا يتخذ المسلم هذا الجمع (عادةً) ودَيْدَنًا دائمًا من غير عذر. أمَّا القول بجواز الجمع دائمًا وبغير أي حاجة، فهو قولٌ باطلٌ ومُصادمٌ لإجماع الأمة الفعلي والنصوص المتواترة الدالة على المواقيت.
رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّ من يفتي بجواز الجمع المُطلق دائمًا من غير حاجةٍ فقد أخطأ خطأً بَيِّنًا، وقوله هذا يُعدُّ شذوذًا فقهيًّا وتحريفًا لِمَقَاصِد السُّنة. والواجب على المسلم أن يعظم شعائر الله، وأن يحافظ على الصلاة في أوقاتها، ولا يترخص بالجمع إلا عند وجود الحاجة أو المشقة التي تقتضي التيسير.
والله أعلم.
✍️ أ.د. إسماعيل السَلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24792
1
✍️ #خواطر_إسماعيل_السلفي (١٣٨) ✍️
الفرصة لا تُنتظر… بل تُصنع
أكبرُ وهمٍ يُعطِّل الناسَ انتظارُ اللحظة المثالية؛ فالفرص لا تهبط على القاعدين، بل تتكوّن تحت أقدام الساعين. نوحٌ بدأ سفينته ولا بحرَ أمامه، وموسى سار بعصاه والبحرُ خلفه، ورسولُ الله ﷺ أقام دولةً من غارٍ ومطاردة، وأبو بكرٍ انطلق بما استطاع لا بما تمنى، والعلماء الكبار بنوا مجدهم من قلة الوسائل وعظمة العزائم.
ابدأ بما في يدك… يفتحِ اللهُ لك ما ليس في حسبانك.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.

📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24793
🌹 #يستفتونك (186) 🌹
📖 #فقه_النوازل_الطبية | #أحكام_التداوي
ما حكم توليد الطبيب الذكر للمرأة مع وجود الطبيبات الماهرات؟
📢 السؤال: 📢
سألني سائل يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
ما حكم مَن يذهب بزوجته أو ابنته أو محرمه عند الولادة إلى طبيب، مع وجود الطبيبات الماهرات في المجال، بل لربما يكون فيهن مَن هي أفضل من الطبيب، مع العلم أن تكاليف عملية الولادة عند الطبيب المختص ثلاثة أضعاف تكاليفها أو أكثر في المستشفى؟! وما نصيحتك لمثل هؤلاء الذين يفضلون الطبيب مع وجود البديل من النساء الطبيبات؟!
✍️ الجواب: ✍️
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ الأصل في العورات هو الحرمة والستر، ولا سيما العورة المغلظة للمرأة التي تنكشف حال الولادة. ولا يُباح النظر إلى العورة أو مسها من قِبَل الأجنبي إلا عند (الضرورة) الطبية المُلحَّة؛ إعمالًا للقاعدة الفقهية الكبرى: (الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ المَحْظُورَاتِ). ولكن هذه القاعدة مقيدةٌ بقاعدةٍ أخرى ضابطةٍ لها وهي: (الضَّرُورَةُ تُقَدَّرُ بِقَدَرِهَا).
ثانيًا: الضابط الفقهي في تسلسل الكشف الطبي للمرأة كما قررته المجامع الفقهية المعاصرة: أنَّه يجب أن تتولى الكشف والولادة طبيبةٌ مسلمةٌ ثقة، فإن لم توجد فطبيبةٌ غير مسلمة، فإن لم توجد أو كانت الحالة مستعصيةً وحرجةً جدًا تستدعي مهارةً غير متوفرةٍ عند الطبيبات؛ جاز حينها اللجوء إلى طبيبٍ ذكر. وبما أنَّ مسألتك تنصُّ على (وجود طبيباتٍ ماهرات، بل ربما أفضل من الطبيب الذكر)، فإنَّ (الضرورة) هنا مُنتفيةٌ تَمَامًا، وإذا زال العذر عاد المنع وحرم الكشف.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة في تقييم هذا التصرف؛ أنَّ إصرار الزوج أو الولي على الطبيب الذكر مع زوال الضرورة ووجود البديل النسائي الكفء، يجمع بين مخالفتين شرعيتين:
1. التفريط في العِرض ومقام الغيرة: بكشف عورة محارمه المغلظة أمام رجلٍ أجنبيٍ بلا مسوغٍ شرعيٍ قاهر.
2. الإسراف وإضاعة المال: بدفع ثلاثة أضعاف التكلفة بلا حاجةٍ حقيقية، وقد نهى الشارع عن إضاعة المال، قال تعالى: {وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا}.
رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّه يَحْرُمُ شَرْعًا ذهاب المرأة للطبيب الذكر للولادة مع وجود طبيباتٍ ماهراتٍ قادراتٍ على تولي الأمر، ويأثم الزوج أو الولي الذي يتعمد ذلك لتفريطه في الأمانة.
ونصيحتي لهؤلاء: أن يتقوا الله في محارمهم، وأن يُحيوا في قلوبهم معاني (الغيرة) المحمودة والحياء، وألَّا ينساقوا خلف الأوهام أو الدعايات التي تُقلل من كفاءة الطبيبات النساء؛ فالطبيبات المختصات فيهنَّ الخير والبركة والكفاءة التامة بإذن الله، فاحفظوا عوراتكم، ووفروا أموالكم فيما ينفعكم.
والله أعلم.
✍️ أ.د. إسماعيل السلفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24794
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٥٩)🌹
المحور السادس: النصر والتمكين
العنوان: النصرُ في المواقف
﴿فَٱللَّهُ خَيۡرٌ حَٰفِظٗا﴾ [يوسف: ٦٤]

ليس كل نصر يُقاس بما تملكه، ولا بما تُحققه، ولا بما تنتصر فيه خارجيًا، بل كثير من أعظم الانتصارات تقع داخل الإنسان، في لحظة موقف، وفي قرار أخلاقي، وفي ثبات على مبدأ، وفي اختيار صادق في لحظة ضغط.

النصر في المواقف: أن تختار الحق حين يكون الباطل أسهل.
أن تصدق حين يكون الكذب أنفع.
أن تستقيم حين يكون الانحراف أربح.
أن تصبر حين يكون الانتقام أسرع.
أن تعفو حين يكون الردّ أوجع.

هذه انتصارات لا تُرى في نشرات الأخبار،
ولا تُكتب في كتب التاريخ،
لكنها تُسجَّل في ميزان السماء،
وتُبنى بها مصائر النفوس،
وتُصنع بها مكانة الإنسان عند الله.

المواقف الصغيرة تصنع الرجال الكبار.
والقرارات الخفية تُنشئ المصائر العظيمة.
والثبات في اللحظات الحرجة يُنتج نصرًا طويل الأمد.

الله يحفظ عبده في الموقف قبل أن يحفظه في المعركة،
ويحمي قلبه قبل أن يحمي جسده،
ويصون دينه قبل أن يصون دنياه،
ويحفظ ضميره قبل أن يحفظ حياته.

فمن كان الله حافظه،
لا تضره المؤامرات،
ولا تُسقطه الفتن،
ولا تكسره المواقف،
ولا تُغلبه الضغوط.

وإذا وقفت أمام موقف صعب، وقرار حاسم، واختيار مؤلم، فتذكّر الله القائل:
﴿فَٱللَّهُ خَيۡرٌ حَٰفِظٗا﴾
كأن الله يقول لك: اخترني أحفظك، واثبت معي أُثبّتك، وكن معي أكن معك، وسلّم لي أمرك أحملك فيما لا تقدر عليه.

فاطمئن… من كان الله حافظه انتصر في كل موقف،
ومن كان الله معه لم يخسر في قراراته،
ومن كان الله راعيه لم يضع في اختياراته.
لأن النصر في المواقف هو أساس النصر في المعارك،
ومن انتصر على نفسه،
انتصر في حياته،
وانتصر في مصيره،
وانتصر في آخرته.

💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.

✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24795
🌹 #يستفتونك (187) 🌹
📖 #فقه_المعاملات | #أحكام_البيوع_والصرف
حكم استغلال ثغرة تقنية في تطبيقات الصرافة للتربح من فوارق الصرف؟
📢 السؤال: 📢
سائل يقول: اشتركت في تطبيق إلكتروني (تعبئة رصيد)، وأضاف هذا التطبيق خدمة جديدة، وهي إصدار بطاقة إلكترونية (ماستر كارد) تستطيع من خلالها الشراء عبر الإنترنت، وكذلك دفع قيمة المشتريات في بعض المحلات، وخدمات أخرى. لكن وجدت ثغرة في نظام هذا التطبيق، وهو أنه لا يحسب فارق الصرف بين صنعاء وعدن؛ فيتعامل مع الريال اليمني بصرف صنعاء وأنا أغذي الحساب بعملة عدن.
يعني: لو أودعت في هذا الحساب مليونًا وخمسمائة ألف ريال يمني مثلًا بعملة عدن (وهي في الواقع تساوي ألف دولار تقريبًا)، فإنه يتعامل معها بصرف صنعاء. وأستطيع عبر هذا التطبيق تحويل هذا المبلغ إلى دولارات فيحسبه بثلاثة آلاف دولار، ثم أقوم بسحب هذه الدولارات في مناطق الشرعية وهي تساوي أربعة ملايين وخمسمائة ألف ريال تقريبًا. فما حكم هذا التعامل؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية القطعية تحريم أكل أموال الناس بالباطل بأي طريقةٍ أو حيلة؛ لقوله جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ}. واستغلال الأخطاء التقنية، أو الثغرات البرمجية في التطبيقات المالية لسحب أموالٍ لا تُقابل قيمة الإيداع الحقيقية، يُعدُّ من صور أكل المال بالباطل، وهو داخلٌ في مسمى (الغش) و(الخداع) المُحَرَّم.
ثانيًا: الضابط الفقهي في المعاوضات المالية والمصارفة أنَّها مبنيةٌ على (العدل) و(انتفاء الغرر). وتجاهل التطبيق لواقع الانقسام النقدي وفوارق الصرف بين المحافظات هو (خطأٌ فنيٌّ) محض، وليس (رضًا) أو هبةً من الشركة المبرمجة. والمتقرر فقهًا أنَّ (خَطَأَ الْغَيْرِ لَا يُبِيحُ مَالَهُ)، ولا ينقل الملكية شَرْعًا.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة في معرفة مداخل الكسب الخبيث؛ أنَّ بعض الناس قد يُسَوِّغ لنفسه هذا الفعل بحجة أنَّ الخطأ من الشركة، أو أنَّها شركةٌ كبرى لن تتضرر. وهذا من تزيين الشيطان؛ فالفارق المالي الكبير الذي يحصل عليه السائل (من ألف دولار إلى ثلاثة آلاف دولار) هو ربحٌ وهميٌّ غير مشروع، لم ينتج عن تجارةٍ أو استثمارٍ أو تحملٍ لضمان (غُنم بغُرم)، بل هو اقتطاعٌ ظالمٌ لمال الشركة أو البنك المزود للخدمة.
رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّ هذا التعامل مُحَرَّمٌ شَرْعًا، والمال المكتسب من هذه الثغرة التقنية يُعدُّ (سُحْتًا) ومالًا خبيثًا يجب التنزه عنه. والواجب على من فعل ذلك التوبة إلى الله تعالى، والتوقف الفوري عن هذا التلاعب، ويجب عليه شَرْعًا رد المبالغ الزائدة التي استولى عليها بغير وجه حق إلى الجهة المالكة للتطبيق إن أمكن، أو إبلاغ الدعم الفني بالثغرة؛ إبراءً للذمة ونصحًا للمسلمين.
والله أعلم.
✍️ أ.د. إسماعيل السَلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24796
🌹 #يستفتونك (188) 🌹
📖 #فقه_الأسرة | #صلة_الرحم_والهجر
ما حكم قطيعة الإخوة لسنوات، وهل تقبل صلاة قاطع الرحم أو تُرَد؟
📢 السؤال: 📢
سائل يقول: والدي في خصام مع إخوته (اثنين وواحدة من أخواته)، أحد الإخوة طالت فترة الخصام معه لمدة أكثر من عشرين سنة إلى اليوم ولم يتصالحوا، والآن خاصم أخوه الثاني وأخته قبل ثلاث سنوات وإلى اليوم لا يكلمهم ولا يتواصل معهم، مع العلم أنهم حاولوا التصالح معه ويرفض ذلك، وللعلم فهو أصغرهم وهم إخوته الكبار.
ونحن سمعنا أن الخصام إذا طال فوق أربعين يومًا فلا تقبل صلاة ولا صيام (والله أعلم)، فما رأي الشرع والدين في ذلك الخصام، وهل تقبل الصلاة أو لا؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية القطعية أنَّ (قطيعة الرحم) من كبائر الذنوب المُوبقة، وموجبةٌ للعنة الله وعقابه في الدنيا قبل الآخرة؛ لقوله جل وعلا: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ}. وقطيعة الإخوة أشد إثمًا؛ لِما لهم من حقٍ عظيم، وتشتد الحرمة أكثر إذا كان المقطوع هو الأخ الأكبر؛ فقد ورد في الأثر أنَّ (حق كبير الإخوة على صغيرهم كحق الوالد على ولده).
ثانيًا: المتقرر في فقه المعاملات أنَّ من بادر بالصلح والسلام فقد برئت ذمته من إثم القطيعة. وبما أنَّ أعمامك وعمتك قد سعوا للصلح وحاولوا إنهاء الخصومة فرفض والدك؛ فإنَّ إثم (القطيعة) و(الهجر) يقع على والدك منفردًا، وقد صحَّ عن النبي ﷺ أنه قال: (وخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ). وهجر المسلم لأخيه سنةً كاملةً كقتله في الإثم؛ لقوله ﷺ: (مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ سَنَةً فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ).
ثالثًا: الضابط الفقهي لمسألة (عدم قبول صلاة المخاصم لأربعين يومًا): أنَّ تحديد مدة الخصام بـ "أربعين يومًا" لرد الصلاة لم يَرِد به نصٌ صحيحٌ في السنة المطهرة (وإنما ورد الأربعون يومًا في شارب الخمر ومن أتى عرافًا). ولكنَّ الثابت الصحيح أشد وأخطر من ذلك؛ ففي صحيح مسلم أنَّ أعمال العباد تُعرض على الله كل اثنين وخميس، فيغفر لكل مسلمٍ إلا للمتخاصمين، فيقول الله تعالى للملائكة: (أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا).
ومعنى ذلك فقهيًا: أنَّ صلاة والدك وصيامه (صحيحةٌ ومُسقطةٌ للفرض) فلا يُطالب بإعادتها، ولكنَّ (ثوابها) و(المغفرة) معلقان ومحجوبان عنه حتى يُصالح إخوته.
رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّ والدك على خطرٍ عظيم، ويأثم إثمًا كبيرًا باستمراره في هذا الهجران. والواجب عليكم كأبناء أن تستمروا في بِرِّه والإحسان إليه، ولكن في الوقت ذاته يجب عليكم صلة أعمامكم وعمتكم ولا يجوز لكم مقاطعتهم إرضاءً له. وعليكم بالتدخل بالحسنى، وتوسيط أهل العلم والفضل ومن يحترمهم والدكم من كبار العائلة لتذكيره بالله وتخويفه من سوء الخاتمة؛ لعل الله أن يلين قلبه ويرده للحق.
والله أعلم.
✍️ أ.د. إسماعيل السَلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24797
1
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٦٠)🌹
المحور السادس: النصر والتمكين
العنوان: النصرُ في العاقبة
﴿وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٨]

ليس النصر دائمًا في لحظة، ولا في مرحلة، ولا في مشهد عابر، بل كثيرًا ما يكون في العاقبة. في النهاية التي تُغلق بها الصفحات، وفي الخاتمة التي تُحسم بها المعاني، وفي المآل الذي تُقاس به المسارات لا اللحظات.
قد يتقدّم الباطل زمنًا،
وقد يعلو الظلم مرحلة،
وقد يطغى الفساد حينًا،
لكن ذلك كله لا يصنع العاقبة.

العاقبة لا تُصنع بالقوة،
ولا بالبطش،
ولا بالسيطرة،
ولا بالهيمنة،
بل تُصنع بالتقوى،
وبالاستقامة،
وبالصبر،
وبالثبات الطويل على الحق.
العبرة ليست بمن انتصر أولًا،
بل بمن ثبت آخرًا.
وليست بمن غلب مرحليًا،
بل بمن بقي أخلاقيًا.
وليست بمن امتلك القوة،
بل بمن حفظ القيم.

كم من ظالمٍ ساد زمنًا ثم سقط.
وكم من فاسدٍ علا مرحلة ثم اندثر.
وكم من باطلٍ انتفخ حينًا ثم تلاشى.
وكم من حقٍّ صبر طويلًا ثم انتصر.

العاقبة تُعلّمنا أن الطريق قد يكون مؤلمًا،
لكن النهاية عادلة.
وقد يكون المسار شاقًا،
لكن المآل منصف.
وقد يطول الابتلاء،
لكن الخاتمة كريمة.

فالعاقبة ليست لمن استعجل،
ولا لمن ساوم،
ولا لمن تلوّن،
ولا لمن انحرف،
بل لمن اتقى،
وثبت،
وصبر،
واستقام،
وحفظ العهد مع الله.

وإذا رأيت الباطل متقدّمًا، والحق متأخرًا، فتذكّر الله القائل:
﴿وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ﴾
كأن الله يقول لك: لا تنظر إلى اللحظة، انظر إلى النهاية، ولا تحاكم الطريق، بل احكم بالخاتمة، ولا تنخدع بالمشهد، بل انتظر المآل.

فاطمئن…
قد يتأخر النصر،
لكن لا يضيع.
وقد يُمتحَن الحق،
لكن لا يُهزم.
وقد يُحاصر الصادقون،
لكن لا تُسلب عاقبتهم.

لأن النصر في العاقبة هو أعظم النصر،
ومن كانت تقواه صادقة،
كانت خاتمته كريمة،
وكان مآله مشرقًا،
وكانت نهايته نصرًا،
ولو طال الطريق.

💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام: t.me/nh607


https://t.me/nh607/24798
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٦١)🌹
المحور السابع: الدعاء والإجابة
العنوان: الدعاءُ في الضيق
﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ [النمل: ٦٢]

الضيق ليس علامة بُعد، ولا الاضطرار دليل حرمان، ولا الانكسار إعلان خذلان، بل كثيرًا ما يكون الضيق هو باب القرب، والاضطرار هو مفتاح الإجابة، والانكسار هو لغة العبد الصادقة مع الله.

عندما تُغلق الأبواب،
وتسقط الأسباب،
وتضعف الحيلة،
وتنتهي الخيارات،
ويصمت البشر،
وتخذل الوسائل،
ويبقى القلب وحده في مواجهة السماء…
هناك يبدأ مقام الاضطرار، لا مقام الكلام، ولا مقام الشكوى للخلق، ولا مقام التدبير، بل مقام التعلّق بالله وحده.

الاضطرار ليس ضعفًا عند الله،
بل صدق.
ليس هزيمة،
بل توحيد.
ليس سقوطًا،
بل تجريد.
ليس انكسار كرامة،
بل انكسار عبودية.

في الاضطرار تتكسر الأصنام الخفية،
وتسقط الاعتمادات الوهمية،
وتنقطع التعلقات،
ويبقى القلب خالصًا لله وحده.

الله لا يستجيب لكثرة الكلام،
ولا لجمال العبارة،
ولا لقوة الصوت،
بل يستجيب لصدق الحال،
ولحقيقة الافتقار،
ولانكسار القلب،
ولصفاء التوحيد.

كم من دعوة ضعيفة لفظًا، عظيمة أثرًا.
وكم من دعاء بلا صياغة، لكنه مليء بالصدق.
وكم من أنين صامت، فتح الله به أبواب السماء.
وكم من دمعة خفية، غيّرت مسار أقدار كاملة.

إذا ضاق بك الطريق، وانقطعت بك الأسباب، واشتدّ عليك البلاء، وتكاثفت عليك الهموم، فتذكّر الله القائل:
﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾

كأن الله يقول لك:
إذا انقطع كل شيء، فأنا باقٍ.
وإذا سقط كل سند، فأنا السند.
وإذا خذلك الجميع، فأنا لا أخذلك.
وإذا ضاقت بك الأرض، فالسماء مفتوحة لك.

فاطمئن…
دعاء المضطر لا يُرد،
وصوت المنكسر لا يُهمل،
وقلب الصادق لا يُخيّب،
وأنين المحتاج لا يضيع.

لأن الاضطرار ليس نهاية الطريق،
بل بداية الفرج،
وليس علامة الهلاك،
بل علامة العناية،
وليس إعلان سقوط،
بل إعلان قرب.

💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.

ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24799
🌹 #يستفتونك (189) 🌹
📖 #فقه_الأسرة | #أحكام_الرضاع
ما حكم زواج أخ المُرْضَعَة من أخت المُرْضَع إذا لم يرضعا معًا؟
📢 السؤال: 📢
ولد وبنت هم أولاد عم، كل منهما رضع من أم الآخر ٥ رضعات مشبعات. الآن أخت الولد يريد أن يتزوجها أخو البنت فهل يصح ذلك أو لا؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ الرضاعة المُحَرِّمَة (وهي خمس رضعاتٍ معلوماتٍ مشبعاتٍ في الحولين) تُثبت المحرمية وتُنزِّل الرضاع منزلة النسب؛ لقول النبي ﷺ: (يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ) [صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب ما يحرم من الرضاعة وما يحرم من النسب، ح: 5099، 7:11].
ثانيًا: الضابط الفقهي الدقيق في مسألة انتشار حُرمة الرضاع؛ أنَّ الحُرمة تسري على (الطفل الراضع) و(ذريته) فقط، فيصبح ابنًا للمُرضعة وزوجها، وأخًا لجميع أولادهما. وأمَّا (إخوة الراضع وأخواته من النسب) فلا يسرى إليهم التحريم أَبَدًا، ولا علاقة لهم بالأسرة التي رضع منها أخوهم. والقاعدة الفقهية تنص على أنَّ: (إخوة وأخوات الراضع لا يَحْرُمون على إخوة وأخوات المُرْضَعَة).
ثالثًا: بتنزيل هذه القاعدة على مسألتك؛ فإنَّ رضاع (الولد) من (أم البنت) يجعله هو فقط أخًا لجميع أبنائها (ومنهم أخو البنت)، ولكنَّ أخته (أخت الولد) لم ترضع منهم، فلا تكون أختًا لهم. وكذلك رضاع (البنت) من (أم الولد) يجعلها هي فقط أختًا لجميع أبنائها (ومنهم أخت الولد)، ولكنَّ أخاها (أخو البنت) لم يرضع منهم، فلا يكون أخًا لهم.
رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّ زواج (أخي البنت) من (أخت الولد) صحيحٌ وجائزٌ شَرْعًا، ولا يوجد أي مانعٍ أو شبهةٍ تُحَرِّم هذا النكاح؛ لانعدام سبب التحريم بينهما (وهو الرضاع أو النسب المباشر). فالتحريم مقصورٌ على الولد والبنت اللذين رضعا فقط، ولا يتعدى إلى إخوتهما الذين لم يرضعوا من أمهات بعضهم.
والله أعلم.
✍️ إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24800
🌹 #يستفتونك (190) 🌹
📖 #فقه_المعاملات | #أحكام_المنافع_والحقوق
ما حكم تخمين كلمة المرور لشبكات (الواي فاي) الخاصة واستخدامها بغير إذن؟
📢 السؤال: 📢
إذا وضعتُ رقمًا في شبكةٍ من الشبكات اللاسلكية (الواي فاي) في الجوال، وقَبِلَ هذا الرقم كرمزٍ لهذه الشبكة، وتم الاتصال بها؛ فما حكم ذلك؟ أفتونا بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرًا.
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ (المنافع) تأخذ حكم (الأعيان) في المالية والحُرمة. وشبكات الإنترنت (الواي فاي) هي منافع مملوكةٌ لأصحابها، يدفعون مقابلها أموالًا للشركات المزودة. والأصل القطعي في شريعتنا أنه لا يحل الانتفاع بمال امرئٍ مسلمٍ إلا بطيب نفسٍ منه؛ لقول النبي ﷺ: (كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ) [صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم وخذلانه واحتقاره ودمه وعرضه وماله، ح: 2564، 4: 1986].
ثانيًا: الضابط الفقهي في مسألة (الرمز السري) للشبكات؛ أنَّ وضع المالك لرمز مرورٍ هو بمثابة (إغلاق الباب) ووضع (الحرز) المانع من دخول الآخرين واستخدامهم لشبكته. ومحاولة تخمين الرقم وتجربته حتى ينجح الاتصال يُعدُّ في الفقه تعديًا على الخصوصية، ودليلًا قطعيًا على عدم رضا المالك بمشاركة شبكته مع عموم الناس.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة في فقه المعاملات؛ أنَّ دخولك على الشبكة بغير إذنٍ صريحٍ يترتب عليه استهلاكٌ لباقة الإنترنت الخاصة بالمالك، وإضعافٌ لسرعة الاتصال لديه، وهذا من الإضرار بالغير وأكل أموال الناس بالباطل، وقد قال جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ}.
رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّ هذا الفعل مُحَرَّمٌ شَرْعًا، ولا يجوز لك الانتفاع بهذه الشبكة أَبَدًا بغير إذن صاحبها. والواجب عليك فَوْرًا حذف الشبكة من جوالك (عمل نسيان للشبكة)، والتوبة والاستغفار من هذا التعدي. وإن كنت تعرف صاحب الشبكة وتيقنت أنك استهلكت من باقته ما له قيمةٌ مالية، فالأحوط لك أن تستحله وتطلب عفوه؛ إبراءً للذمة من حقوق العباد المستوجبة للضمان.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24801
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٦٢)🌹
المحور السابع: الدعاء والإجابة
العنوان: الدعاءُ مع اليقين
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡ﴾ [غافر: ٦٠]
ليس كل دعاء يُرفع يُولد يقينًا، لكن كل يقين صادق يُنبت دعاءً حيًّا.

فالدعاء بلا يقين كلمات،
واليقين بلا دعاء تواكل،
أما الدعاء مع اليقين فهو عبودية كاملة.
اليقين في الدعاء ليس شعورًا نفسيًا،
ولا حالة عاطفية،
ولا تفاؤلًا عابرًا،
بل هو إيمان راسخ بأن الوعد حق،
وأن الإجابة يقين،
وأن التدبير حكمة،
وأن التأخير اختيار رباني،
وأن المنع أحيانًا عين العطاء.
اليقين: أن تدعو وأنت تعلم أن الله يسمعك.

أن تسأل وأنت واثق أن الله قادر.
أن تنتظر وأنت مطمئن أن الله حكيم.
أن تتأخر الإجابة ولا يتغيّر قلبك.
أن تتبدّل الصورة ولا يتزعزع إيمانك.
اليقين لا يعني أن تُحدّد لله الطريقة،
ولا أن ترسم له السيناريو،
ولا أن تشترط عليه الزمن،
بل أن تسلّم له الاختيار كما سلّمت له الطلب.

كم من دعوة تأخرت فكانت رحمة.
وكم من إجابة مُنعت فكانت حماية.
وكم من طلب تغيّر فكان إنقاذًا.
وكم من أمل تبدّل فكان نجاة.

الله لا يخلف وعدًا،
ولا يُخلف رجاءً صادقًا،
ولا يُضيّع قلبًا صادق التعلّق به،
ولا يرد عبدًا جاءه بيقين.

إذا دعوت، فلا تراقب الوقت،
ولا تعدّ الأيام،
ولا تزن الدعاء بالنتائج،
ولا تحاكم السماء بعجلة الأرض،
بل ادعُ بقلب واثق،
وسلّم بقلب مطمئن،
وانتظر بقلب ساكن.

وإذا تزلزل قلبك، واضطرب يقينك، وضعف رجاؤك، فتذكّر الله القائل:
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡ﴾

كأن الله يقول لك:
لا تدعُ وأنت شاك،
ولا تسأل وأنت متردّد،
ولا تنتظر وأنت مرتاب،
بل ادعُ وأنت واثق،
واسأل وأنت مطمئن،
وانتظر وأنت ساكن القلب،
فأنا لا أخلف وعدًا، ولا أُضيّع رجاءً.

فاطمئن…
الدعاء مع اليقين عبادة،
والانتظار مع الثقة عبادة،
والرضا مع الطلب عبادة،
والتسليم مع الرجاء عبادة.

ومن جمع الدعاء واليقين،
لم يَخِب،
ولم يُخذَل،
ولم يَضع،
ولو تأخرت الإجابة،
لأن الله لا يُخطئ في التوقيت،
ولا يُسيء في التدبير،
ولا يخيّب من وثق به.

💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: https://2u.pw/6ceug
📲 تليجرام: t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (191) 🌹
📖 #فقه_المعاملات | #أحكام_الديون_والعملات
ما حكم المطالبة بسداد دينٍ يمنيٍ قديمٍ بالريال السعودي بسبب تغير الصرف؟
📢 السؤال: 📢
اشتريت عطورًا قبل أربع سنوات، قبل ارتفاع سعر السعودي، وكان سعر الألف القديم 2000 قعيطي، وقد باعت لي باليمني. والآن تطلب الدفع بالسعودي، أي مئة ريال سعودي.
والآن يساوي المئة السعودي 41000 ألف يمني، بينما في ذلك الوقت كان يساوي 14000 ألف. وباليمني كانت آنذاك 24000.
فهل أعطيها باليمني كما باعت لي، أو أعطيها بالسعودي بسعر ذلك الوقت (14000 قعيطي للمئة السعودي)؟ أفيدونا، أثابكم الله.
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: الأصل الشرعي في سداد الديون:
المتقرر في القواعد الفقهية أنَّ الديون تُقضى (بأمثالها) لا بقيمتها الشرائية. ومعنى ذلك: العملة التي تمَّ بها البيع هي ذاتها العملة التي يجب السداد بها، وبنفس الرقم المسجل في العقد، ولا اعتبار شرعًا لتغير أسعار الصرف ارتفاعًا أو هبوطًا. وبما أنَّ العقد تمَّ بـ (الريال اليمني)، والمبلغ الثابت في ذمتكِ هو (24,000 ريال يمني)؛ فهذا هو الدَّينُ الحقيقي والوحيد.
ثانيًا: حكم مطالبة البائعة بـ 100 ريال سعودي:
مطالبة البائعة لكِ بسداد الدين بمبلغ (100 ريال سعودي) لا تجوز شَرْعًا؛ لسببين:
1. أنَّها تطالب بغير عملة العقد الأصلية.
2. أنَّ قيمة الـ 100 ريال سعودي اليوم تساوي (41,000 ريال يمني)، وهذا يعني أنها تطلب زيادةً قدرها (17,000 ريال يمني) فوق أصل دَينها الثابت (24,000 ريال يمني)، وهذه الزيادة المشروطة أو المفروضة تُعدُّ من الربا المُحَرَّم.
ثالثًا: متى يجوز السداد بالسعودي؟
يجوز لكِ سداد الدَّينِ اليمني بالريال السعودي بِشَرْطَيْن دقيقين:
1. التراضي التام بينكما اليوم، دون إجبارٍ من أحد الطرفين للآخر.
2. أن يُحسب الدَّينُ الثابت (24,000 ريال يمني) بـ (سعر صرف يوم السداد الحالي) وليس بسعر الصرف القديم.
أي: إذا أردتِ الدفع بالسعودي اليوم، فإنكِ تدفعين ما يُعادل (24,000 ريال يمني) بحسب سعر الصرف في السوق اليوم، وهو ما يعادل تقريبًا (58 ريالًا سعوديًا)، ولا تدفعين 100 ريال سعودي.
رابعًا: :الذي أُفتي به ديانةً لحل هذه المسألة بوضوح:
أمامكِ خياران لا ثالث لهما لتبرأ ذمتكِ شَرْعًا:
* الخيار الأول (وهو الأصل): أن تُعطيها (24,000 ريال يمني) نقدًا، وبهذا ينتهي الدَّين يَقِينًا، ولا يحق لها رفضه.
* الخيار الثاني (في حال التراضي): أن تُعطيها ما يعادل الـ (24,000 يمني) بالريال السعودي بسعر صرف اليوم (وهو حوالي 58 ريالًا سعوديًا فقط)، وليس 100 ريال.

والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24803
1
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٦٣)🌹
المحور السابع: الدعاء والإجابة
العنوان: الدعاءُ مع العجلة
﴿وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِ﴾ [الإسراء: ١١]

ليست كل دعوة خيرًا،
ولا كل طلب صلاحًا،
ولا كل استعجال رحمة.
فالعجلة قد تُفسد الدعاء كما يُفسد اليأس الرجاء.
الإنسان حين يستعجل: يطلب قبل أن ينضج.
ويستعجل قبل أن يفهم.
ويضغط قبل أن يتبيّن.
ويريد النتائج قبل اكتمال الأسباب.
ويرغب في الثمرة قبل نضج البذرة.

في العجلة تختلط الرغبات بالحاجات،
وتتشابك الشهوات بالمصالح،
ويختلّ ميزان الاختيار،
فيطلب الإنسان ما يضرّه وهو يظنه ينفعه،
ويسأل ما يهلكه وهو يراه خلاصًا.

كم من دعاء استعجله القلب،
ولو أُجيب له لكان هلاكًا.
وكم من طلب ألحّ فيه اللسان،
ولو تحقق لكان شقاءً.
وكم من استعجال ظنه صاحبه نجاة،
وكان في حقيقته بلاءً.

العجلة في الدعاء ليست سوء أدب فقط،
بل سوء فهم لسنن الله،
وسوء تقدير للحكمة الربانية،
وسوء قراءة لمسار الأقدار.

الله لا يعطيك دائمًا ما تطلب،
لكنه يعطيك دائمًا ما يصلحك.
ولا يحقق كل رغبة،
لكنه يحقّق كل مصلحة.
ولا يستجيب كل استعجال،
لكنه لا يُضيّع صدق التعلّق.
العجلة ترى اللحظة،
والحكمة ترى المسار.

العجلة تنظر للألم،
والتدبير ينظر للمآل.
العجلة تبحث عن الراحة،
والرحمة تبحث عن النجاة.

إذا استعجل قلبك، واضطرب دعاؤك، وضاق صدرك من التأخير، فتذكّر الله القائل:
﴿وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِ﴾

كأن الله يقول لك:
ليس كل ما تريده خيرًا،
وليس كل ما تطلبه رحمة،
وليس كل ما تستعجله نجاة،
فدع اختيار الخير لي،
كما فوّضت إليّ طلبه.

فاطمئن…
تأخير الإجابة قد يكون عين الرحمة،
والمنع قد يكون عين العطاء،
والتأجيل قد يكون عين النجاة،
والصرف قد يكون عين اللطف.

الدعاء مع الصبر عبودية،
والدعاء مع الرضا عبودية،
والدعاء مع التسليم عبودية،
أما الدعاء مع العجلة
فهو ابتلاء قلب قبل أن يكون طلب حاجة.

💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: https://2u.pw/6ceug
📲 تليجرام: t.me/nh607
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٦٤)🌹
المحور السابع: الدعاء والإجابة
العنوان: الدعاءُ مع الخوف
﴿إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗا﴾ [الأنبياء: ٩٠]

الخوف في الدعاء ليس ضعفًا،
ولا اضطرابًا نفسيًا،
ولا قلقًا مرضيًا،
بل هو خشية قلبية تعرف عظمة من تدعو،
وتدرك جلال من تناجي،
وتستحضر هيبة من تقف بين يديه.

الخوف في الدعاء: هو وعي بالمقام.
هو حضور للهيبة.
هو إدراك للجلال.
هو شعور بالعظمة.
هو فقه بالربوبية.

ليس خوف الهارب،
بل خوف العارف.
ليس خوف المنقطع،
بل خوف المتعلّق.
ليس خوف اليائس،
بل خوف المؤمن.

الخوف الصحيح لا يُبعد عن الله،
بل يُقرّب إليه.
ولا يقطع الرجاء،
بل ينقّيه.
ولا يقتل الأمل،
بل يهذّبه.

الخوف في الدعاء: أن لا تتجرأ على الله.
أن لا تتعامل مع الدعاء باستخفاف.
أن لا تختزل العبادة في الطلب.
أن لا ترى الدعاء معاملة، بل عبودية.
هو أن تدعو: وأنت تعرف من تدعو.
وأنت تستحضر عظمة من تناجي.

وأنت توقن أن الأمر أعظم من حاجتك،
وأكبر من طلبك،
وأوسع من مشكلتك.
الخوف يجعل الدعاء: أصدق.
أطهر.
أعمق.
أخشع.
أقرب.

يجعله دعاء قلب لا دعاء لسان.
ودعاء وعي لا دعاء عادة.
ودعاء عبودية لا دعاء مصلحة.

إذا وجدت في قلبك هيبة وأنت تدعو،
وسكونًا وأنت تناجي،
وخشوعًا وأنت تسأل،
وارتجافًا وأنت تقف بين يدي الله،
فاعلم أنك في مقام الخوف الإيماني لا الخوف المرضي.

وإذا ضعفت خشيتك، وخفّ حضورك، وسطح دعاؤك، فتذكّر الله القائل:
﴿وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗا﴾

كأن الله يعلّمك أن الدعاء ليس رغبة فقط،
ولا طلبًا فقط،
ولا أملًا فقط،
بل هو مزيج من الرجاء والخوف،
ومن الحب والهيبة،
ومن القرب والجلال.

فاطمئن…
الخوف الذي يقودك إلى الله أمان،
والخشية التي تقرّبك منه حياة،
والرهبة التي تزيدك قربًا نور،
والهيبة التي تفتح لك أبواب الدعاء نعمة.

لأن الدعاء مع الخوف
يحفظ القلب من الغرور،
ويحفظ العبادة من التجرؤ،
ويحفظ التعلّق من الانحراف،
ويجعل العبد بين يدي الله عبدًا حقًا… لا طالب حاجة فقط.

💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: https://2u.pw/6ceug
📲 تليجرام: t.me/nh607
1
💫🌹 الإصدار الثاني🌹💫
أ. د. إسماعيل السلفي
بالاشتراك مع د. بلال الهمداني
📘 فقه الموازنات عند تعارض الضروريات
❶ هل تريد أن تعرف كيف يتصرف المسلم إذا تعارضت أمامه الضروريات والمصالح، وتعذر الجمع بينها؟ اقرأ «فقه الموازنات عند تعارض الضروريات».
❷ بحثٌ علمي يوضح منهج الشريعة في ترتيب الضروريات الخمس: الدين، النفس، العقل، العرض، المال عند التزاحم والتعارض.
❸ يبين أن التكاليف ليست في درجة واحدة، وأن فقه الموازنات هو الميزان الذي يقدّم الأهم فالأهم وفق المقاصد الشرعية.
❹ يعرض ضوابط عملية للمفاضلة بين الضروريات، مع أمثلة تطبيقية في حفظ الدين والنفس والعقل والمال والعرض.
❺ دراسة يحتاجها الفقيه والداعية وصانع القرار؛ لأنها تربط النوازل المعاصرة بفقه المقاصد والأولويات.
أسأل الله أن يجعله خالصًا، مباركًا، نافعًا للعالمين… وأن يفتح به القلوب إلى نور الإيمان.
اللهم اجعل أثره حجةً لنا لا علينا، واجعل محبّتك ومحبة نبيّك أعظم ما يملأ القلوب.
🔗 رابط تحميل البحث
https://t.me/slfe1447/10
✍️ #خواطر_إسماعيل_السلفي (١٣٩) ✍️
الحقُّ لا يُقاس بالكثرة
ليس كلُّ من كثر أتباعه كان أصدقَ أثرًا، ولا كلُّ من قلَّ ناصروه كان أبعدَ عن الحق؛ فميزانُ السماء غيرُ ضجيج الأرض. وفي السنة يُحشر النبيُّ ومعه الرجل، ويُحشر النبيُّ ومعه الرجلان، ويُحشر النبيُّ وليس معه أحد. ونبيُّ الله نوحٌ لبث في قومه ألفَ سنةٍ إلا خمسين عامًا، ثم ما آمن معه إلا قليل. فالعبرة ليست بكثرة المتأثرين، بل بصدق الأثر، وسلامة المنهج، والثبات على الحق.
التأثير الحقيقي لا تصنعه الأرقام، بل يصنعه الصدق، واتباع الأثر، والثبات على الحق ولو قلَّ السائرون.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٦٥)🌹
المحور السابع: الدعاء والإجابة
العنوان: الدعاءُ مع الرجاء
﴿وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًا﴾ [الأعراف: ٥٦]

الرجاء في الدعاء ليس أمنية،
ولا تفكيرًا إيجابيًا،
ولا تفاؤلًا نفسيًا،
بل هو ثقة قلبية برحمة الله،
ويقين باقتراب لطفه،
واطمئنان بوعده،
وسكون لعدله،
وركون إلى كرمه.

الرجاء: أن تدعو وأنت مطمئن لا متوتر.
أن تسأل وأنت واثق لا قلق.
أن تنتظر وأنت ساكن لا مضطرب.
أن ترجو وأنت ثابت لا متذبذب.
الرجاء ليس إسقاطًا للأسباب،
ولا تركًا للسعي،
ولا تواكلًا باسم التوكل،
بل هو عمل قلب،
وسكون روح،
وتسليم اختيار،
وثقة في التدبير.

الرجاء الصحيح: لا يُفسد الخوف،
ولا يُلغيه،
بل يُوازنه.
ولا يقتل الهيبة،
بل يهذّبها.
ولا يُسقط الخشية،
بل يكمّلها.

فالمؤمن يعيش بين: خوفٍ يمنعه من الغرور،
ورجاءٍ يمنعه من القنوط.
هيبةٍ تحفظ قلبه،
وأملٍ يحيي روحه.

الرجاء يجعل الدعاء حيًّا،
والقلب مطمئنًا،
والانتظار سهلًا،
والتأخير مقبولًا،
والمنع مفهومًا،
والصرف مقبولًا.

كم من عبدٍ عاش بالرجاء فنجا.
وكم من قلبٍ أحيته الثقة بالله.
وكم من روحٍ أنقذها الأمل في الله.
وكم من حياةٍ أعادها الرجاء من الموت المعنوي.

إذا أثقلتك الهموم، وتكاثرت عليك الأوجاع، وضاق صدرك، فتذكّر الله القائل:
﴿وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًا﴾

كأن الله يقول لك:
اجمع بين الهيبة والأمل،
وبين الخشية والثقة،
وبين الانكسار والطمأنينة،
ولا تجعل خوفك يقنطك،
ولا تجعل رجاءك يجرّئك.

فاطمئن…
الرجاء في الله حياة،
والأمل فيه نجاة،
والثقة به طمأنينة،
والتعلّق به أمان.

الدعاء مع الرجاء
يصنع قلبًا حيًّا،
وروحًا مطمئنة،
ونفسًا ثابتة،
وإنسانًا لا تهزّه العواصف،
لأنه معلق بالله لا بالنتائج،
ومتصل بالسماء لا بالأسباب،
وواثق بالوعد لا بالواقع.

💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: https://2u.pw/6ceug
📲 تليجرام: t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (192) 🌹
📖 #فقه_الأسرة | #الطلاق_المعلق_والأيمان
ما حكم حلف الزوج بالطلاق ألَّا يرد لزوجته طلبًا فطلبت ما يعجز عنه، وما الراجح في الطلاق المعلق؟
📢 السؤال: 📢
سائل يسأل في إحدى المدن اليمنية:
زوجة قالت لزوجها: "إذا طلبت منك طلبًا لا تردني". قال الزوج: "حرام وطلاق ما أردك"، وهو جندي في الجيش دخله محدود. فقالت الزوجة: "نسافر السعودية الآن؟".
فما الحكم في هذه المسألة؟ وهل نرجح في مسألة الطلاق المعلق قول الجمهور أو غيرهم؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: بخصوص الترجيح في مسألة (الطلاق المعلق)؛ فالمتقرر أنَّ مذهب جمهور الفقهاء إيقاع الطلاق بوقوع الشرط مُطلقًا. والقول المُرجح المعمول به في الفتوى والقضاء المعاصر هو ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ومن وافقه؛ أنَّ المَدَار على (نِيَّة الزوج). فإن قصد إيقاع الطلاق حقيقةً وقع، وإن قصد الحث أو المنع أو التأكيد (كما هو حال غالب الناس اليوم) فهو يمينٌ، وتلزمه فيه كفارة يمين عند الحنث. وهذا القول أرفق بالأمة وأحفظ لكيان الأسرة.
ثانيًا: الضابط الفقهي في الأيمان والوعود أنَّها مُقيدةٌ بـ (الاستطاعة) و(العُرف)؛ لقوله جل وعلا: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}. فالزوج حينما حلف ألَّا يرد لها طلبًا، فالمعنى المفهوم عُرفًا وعقلًا: (فيما أستطيع ويقع تحت قدرتي). وطلب السفر الفوري إلى السعودية من جنديٍ محدود الدخل هو من باب (التعجيز) وتكليف ما لا يُطاق، والمتقرر فقهًا أنَّ المعجوز عنه شَرْعًا أو عقلًا ساقطُ الاعتبار.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة في تقييم هذا الموقف؛ أنَّ الزوجة أخطأت باستغلال يمين زوجها وعاطفته لتطلب أمرًا تعلم يَقِينًا عجزه عنه، وهذا مسلكٌ يتنافى مع العشرة بالمعروف ومراعاة حال الزوج التي أمر بها الشرع. والزوج أخطأ تسرعًا بإقحام لفظ "الطلاق والحرام" في وعوده ومحادثاته الزوجية، وهذا تهاونٌ عظيمٌ ومخالفةٌ لهدي الشريعة في حفظ الأيمان.
رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّه لا يجب على الزوج تنفيذ هذا الطلب التعجيزي، وله أن يرد طلبها يَقِينًا. وبناءً على القول الراجح في الطلاق المعلق؛ فإنَّه لا يقع عليه طلاقٌ بردِّه لطلبها؛ لأنَّ نيته كانت إكرامها والمبالغة في التأكيد وليس هدم بيته. والواجب عليه فقط إخراج (كفارة يمين واحدة)، وهي: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام. ويجب عليه أن يتوب ويحفظ لسانه عن الحلف بالطلاق مستقبلًا.
والله أعلم.
✍️ إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607/24809