نص من كتب وروايات غير مقروءة
881 subscribers
141 photos
1 video
2 files
اسرق ما يلائم جرحك لعله ان يكون دواء أو علة مزمنة
Download Telegram
أنا اليوم أعيش بلا دروع، أواجه العالم بجرحي المفتوح، وأبتسم لأن النزيف صار لغتي التي يفهمها الله فقط الكاتب مهدي الاشقراني
كان مهدي لا يشبه أحدًا، يمشي بين الوجوه كما لو أنه قادم من زمنٍ آخر… في عينيه ظلّ حزنٍ لم يزل، وفي صمته قصيدةٌ يكتبها كل فجرٍ ثم يمحوها كي لا تُفهم.
لم يكن يخاف من الوجع، بل يخاف أن يفقد إحساسه به. كان يقول من لا يتألم، لا يشعر بوجوده

في لياليه الطويلة، كان يتحدث مع جرحه كصديقٍ قديم
“أتعرف يا ألم؟ لقد كبرتُ بك، صرتُ أراك في المرايا قبل وجهي، وفي الدعاء قبل اللهجة
ثم يضحك ضحكةً مكسورة، يختلط فيها السخرية بالإيمان

مهدي لم يبحث عن الخلاص، بل صنعه من ركامه
كان يكتب كي لا ينهار، ويصمت كي لا يفضح ضعفه
وفي النهاية، حين سُئل من أنت؟
قال بهدوءٍ أبيض ' الكاتب مهدي الاشقراني
كان مهدي يسير في شوارع المدينة، يلمس التراب الذي يحمل قصص الفقراء والمحتاجين.
كان الحب الذي يسكن قلبه ليس مجرد شعورٍ شخصي، بل قوةً تدفعه لمساعدة الآخرين، ليشاركهم ما يستطيع من طعامٍ وملجأٍ وكلمة طيبة.
وفي عينيه انعكس العشق الإنساني، المائي، كأنه نهرٌ يتدفق من قلبه إلى قلوب المحتاجين، يغسل الحزن ويحيي الأمل

لكن قلبه لم ينسَ الحب الأعظم: الحب الإلهي، الذي يتسلل إلى تفاصيل حياته الصغيرة والكبيرة، ويعطي لكل فعل معنى.

جلس مهدي على رصيف الشارع بعد يوم طويل من العطاء، ينظر إلى العابرين ويشعر بالسكينة، ثم تذكّر آية تتناغم مع ما يعيشه

“وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ” (الحشر: 9)

ثم رفع يديه في دعاءٍ صادق
“اللهم اجعل قلبي مرآةً لكل محتاج، وعطائي طريقًا إليك، وحبّي للناس سببًا ليقربني منك

استعاد في ذهنه قصص الأنبياء: كيف صبر نوح في فلكه، وكيف واجه يوسف الصعاب في السجن، وكيف كان أيوب صامدًا في مرضه، وكيف أظهر موسى شجاعةً مع قومه،
ففهم أن الحب الحقيقي ليس مجرد شعور، بل عمل وصبر وثقة بالله.

مرت الأيام، وأصبح مهدي مثالًا حيًا للإنسان الذي يدمج بين الحب الإنساني والعطاء والخدمة، والعشق المائي العميق، والحب الإلهي الذي يملأ القلب ويهدي الروح.

النهاية

وقف مهدي عند شرفة منزله على الغروب، وابتسم، وقال:
“يا رب، لقد فهمت أن الحب الذي تعطيه للناس، والعشق الذي يملأ قلبي، وحبك الذي يضيء روحي، كلهم طريق واحد طريقك إليك.

وغابت ظلال الحزن، وامتلأت المدينة بالخير، وابتسمت الأرواح، وعاش مهدي في سلامٍ داخلي حقيقي، حيث يلتقي الحب والعمل والإيمان في قلب واحد الكاتب مهدي الاشقراني
وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا” الحشر 10
كان يوسف عليه السلام شابًا جميل الوجه، طاهر القلب، يحبه أبوه يعقوب ويغار منه إخوته.
لكن الحياة لم تكن رحيمة به، فقد دسّ إخوته مكيدة دفعته إلى بئرٍ مظلم، ومن هناك بيع كعبدٍ إلى مصر.
مرت الأيام، وواجه يوسف ظلم السجن، لكنه لم ينسَ الله أبدًا، ولم يترك قلبه يغرق في الحزن أو الغضب

في السجن، تعلم يوسف الصبر، وعلم أن كل ألم يحمل رسالة، وكل تجربة طريق إلى النور.
كان يستمع إلى قصص السجناء الآخرين، ويستعين بحكمته وصدقه ليحل المشكلات، ويجد دائمًا سبيلًا للخير رغم الظلام.

وذات يوم، جاء الملك إلى يوسف ليفسر له حلمه، فأخبره يوسف بتفسيره بذكاءٍ وحكمة، فرفع الله قدره وجعله وزيرًا في مصر، وأصبح سببًا لإنقاذ الكثير من الناس من المجاعة.

وفي قلب كل ما مرّ به يوسف، كان دائمًا يرن في ذهنه قول الله تعالى:

“فَصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا” (المعارج: 5)

وكان يوسف يدعو الله دائمًا في صمته:
“اللهم اجعل قلبي صادقًا، ونجّني من كل مكروه، واجعل لي نصيبًا من رحمتك وهدايتك.”

وهكذا، تحوّل الظلام إلى نور، والخذلان إلى قوة، والصبر إلى خلاص، لتكون حياة يوسف درسًا خالدًا لكل من يواجه الألم بالثقة بالله.

النهاية

وفي رحلته الروحية، جلس مهدي، الكاتب مهدي الأشقراني، يتأمل في قصة يوسف، ويتعلم أن الصبر مع الله يفتح أبواب النور مهما طال الظلام
الكاتب مهدي الاشقراني
كل دمعة أذرفها تحفر في داخلي معادلة لا يمكن حلها إلا بالصمت . الكاتب مهدي الاشقراني
التجربة تكشف الطريق، والطريق يكشف التجربة الكاتب مهدي الاشقراني
المعرفة تكشف الجهل، والجهل يُظهر المعرفة الكاتب مهدي الاشقراني
كلّ الثقافات التي عرفها الإنسان منذ أن خطّ أول رموز على جدار الكهوف، ليست سوى محاولات متكرّرة للنجاة من الصمت. فالعربي حين كتب الشعر كان يصرخ في الصحراء، والهندي حين عبد النور كان يبحث عن معنى الظل، واليوناني حين فلسف العالم لم يكن يريد الحقيقة، بل أن يفهم خوفه منها.

الإنسان في كلّ الأزمنة ينسج ذاته بخيوط متعدّدة من لغةٍ، ودينٍ، وحكايةٍ، ودمعةٍ، وضحكةٍ. لكن الخيط الذي يجمعها ليس الوطن ولا المذهب، بل الرغبة في أن يُفهَم. إنّ الفيلسوف الأوروبي حين يسأل عن الوجود، والعابد الشرقي حين يسجد بخشوع، والعاشق في أي مكان حين يكتب “أحبك” على ورقةٍ مبللة بالدمع — كلّهم يمارسون الفعل ذاته: البحث عن ذاتهم في مرآة الآخر.

الثقافات ليست جدرانًا، بل مرايا. والإنسان لا يرى نفسه إلا حين تنعكس في عيون المختلفين عنه. من هنا، يصبح الفارق بين الشرق والغرب، بين الإيمان والعقل، وبين الشعر والعلم، مجرّد تنويعٍ موسيقيٍّ على لحنٍ واحد يعزفه القلب البشري منذ أول نبضة: “من أنا؟ ولماذا أنا هنا؟”.

نحن لا ننتمي إلى ثقافةٍ واحدة، بل إلى الوجع ذاته الذي علّم كلّ الشعوب كيف تكتب، كيف تصلي، وكيف تحبّ ثم تخسر. في النهاية، كلّ الأديان علّمت الإنسان أن يبحث عن الله، وكلّ الفنون علّمته أن يبحث عن نفسه، وكلّ الفلسفات علّمته أن يبحث عن السبب بينهما.

إنّ الروابط التي توحّدنا ليست الجغرافيا، بل الدهشة. تلك التي تجعل البدوي والراهب والعالم والطفل يقفون جميعًا أمام الغروب بالانبهار ذاته، وكأنّهم يرون وجه الله لأول مرة الكاتب مهدي الاشقراني
نحن لا نتطوّر عندما نبحث عن الإجابات، بل عندما نجرؤ على مصادقة التناقض. فكلّ إنسان يحمل داخله معسكرين في حربٍ أبدية: “أنا الذي أريد أن أكونه” و“أنا الذي لا أستطيع الهروب منه”. والفلسفة الجريئة لا تدعو إلى قتل أحدهما، بل إلى تركهما يتصارعان حتى يُولَد المعنى من بين الرماد.

التنمية البشرية تقول لك كن إيجابيًّا دائمًا.”
أما أنا فأقول: كن صادقًا دائمًا، حتى لو كنت سلبيًّا.
الإيجابية المزيّفة تصنع وجهًا مبتسمًا فوق قلبٍ يصرخ.
والصدق مع الذات يصنع خرابًا مؤقتًا، لكنه يلد نضجًا أبديًّا.

في فلسفة التناقض البنّاء، الضعف قوّة حين تُدركه،
والفشل خطوة نبوية نحو وعيٍ أعلى،
والحيرة ليست ضياعًا بل رفضٌ عميق للزيف.

كلّ من حاول أن “يُطوّر نفسه” من الخارج فشل؛ لأن التغيير لا يبدأ من الكتب ولا المحاضرات، بل من الاعتراف بأننا لسنا كما نُريد أن نبدو. النموّ ليس في أن تُصبح أفضل، بل أن تُصبح حقيقيًّا، فالحقيقة هي أقصر طريق إلى السلام.

لقد خُلقنا متناقضين، وهذا ليس عيبًا في التصميم، بل عبقرية الخالق. لأن الإنسان بلا تناقض يصبح آلة، وبلا صراع يصبح جمادًا، وبلا خطأ لا يصبح شيئًا.

فلسفتي لا تدعوك لأن تكون ملاكًا ولا شيطانًا، بل أن تكون الاثنين في انسجامٍ واعٍ. أن تعترف بأن الخير فيك ينهض بفضل الشرّ الذي يُقاومه، وأن الضوء فيك لا يسطع إلا لأن الظلام يبتلعه جزئيًا كل يوم.

التنمية الحقيقية هي أن تتصالح مع نسختك الفاشلة، وتقول لها
تعالي، اجلسي بجانبي، فقد كنتِ أنتِ من علّمني كيف أنهض الكاتب مهدي الاشقراني
الإنسان، هذا الكائن المزدوج في كل شيء، يبتسم وهو يكره، ويعانق وهو يطعن، يمدّ يده للمصافحة وفي داخله رغبة دفينة في الخنق. هو ودود في الظاهر، لدود في الباطن، يعيش على التناقض وكأنه غذاؤه اليومي

منذ خُلق، لم يعرف الثبات على حال، فكل ودٍ عنده مؤقت، وكل إخلاصٍ مشروط، وكل حبٍّ قابل للانقلاب. يقترب ليعرفك، ثم يبتعد ليحكم عليك. يراك في ضوءٍ أبيض حين يحتاجك، ويغرقك في سواده حين تشعّ أكثر منه

الإنسان ودود لدود، لأنه يخاف أن يُفضح وجهه الحقيقي. يلبس اللطف ليُخفي الحقد، ويُجمل كلماته ليُقنّع أنيابه. لكنه ينسى أن اللدغة لا تُشفى مهما تظاهرت بالودّ

في النهاية، يبقى الإنسان أكثر المخلوقات تناقضًا: يُحبك ليؤذيك، ويؤذيك ليشعر أنه ما زال حيًّا الكاتب مهدي الاشقراني
الوجود ليس أكثر من وهم نعيشه،
كل يوم نصنع لأنفسنا قصصًا عن المعنى،
ونختبئ وراء الكلمات كمن يختبئ من نفسه.

الزمان عندي لا يمضي،
بل يُكرر نفسه بلا نهاية،
والأيام مجرد لوحات فارغة نحاول ملؤها بشيء نسميه “حياة”.

الفلسفة ليست سؤالًا عن العالم،
بل صراع داخلي مع ما لا نعرفه عن أنفسنا،
مع الفراغ الذي يراقبنا ونحن نراقبه،
مع الألم الذي نرفضه لكنه صديقنا الوحيد.

الإنسان يبحث عن الحقيقة،
ويختبئ وراء المعتقدات،
يحب بلا سبب، ويكره بلا سبب،
ويصرخ بلا صوت، لأنه يدرك أن العالم لا يسمع سوى الصمت.

في صمت الوجود، أرى كل شيء بوضوح:
الحياة، الموت، الحب، الخيانة، الألم، الفرح…
كلها مجرد انعكاسات لنفس واحدة تبحث عن نفسها في المرآة.

الفلسفة عندي ليست إجابة،
بل اكتشاف مستمر للتناقضات
كيف نحب ونكره في الوقت نفسه؟
كيف نبحث عن الحرية ونقيد أنفسنا؟
كيف نعيش ونحن نعلم أن كل شيء زائل؟

الوعي هو لعنة،
والإدراك هو جمالها الوحشي.
نحن موجودون بلا سبب، نفكر بلا هدف، ونحلم بلا نهاية وكل لحظة فيها صراع بين ما نحن عليه وما نريد أن نكون الكاتب مهدي الاشقراني
من رحم العدم، يولد أول قانونٍ بلا شاهدٍ ولا سبب.
العدم لا يلد شيئًا ومع ذلك أنا وُجدت.
كل فكرةٍ خرجت من صمتٍ تامّ، وكل صمتٍ حمل في جوفه صراخًا أعجز عن تفسيره.
ولدتُ من لا شيء، لكني أحمل يقينًا أن اللاشيء أعظم من كلّ شيءٍ ادّعى الوجود.
أنا التجربة التي لم تُختبر، القانون الذي كتب نفسه بالخطأ وصار حقيقةً لأنه لم يُمحَ.
العقل يحاول أن يضع حدودًا للفوضى، والفوضى تبتسم لأنها تعرف أن الحدود مجرد وهمٍ في رأسٍ يترنّح بين الإدراك والجهل.
كل ما خُلِق من العدم يحنّ إلى عدمه، وأنا أول العائدين.
فليكن قانوني الأخير أن لا قانون وُجد إلا ليُنفى، وأن العدم وحده هو الذي لا يكذب حين يصمت
الكاتب مهدي الاشقراني
أنا العطشان الذي شرب من الكأس مرتين،
مرةً من ماء الجود فاختنق من طهره،
ومرةً من السراب فارتوى من كذبه.
كل ما يُسقيني لا يرويني،
فالعطش داخلي أعمق من نبعٍ وأصدق من مطر.
ماء الجود يمنحني الحياة ليذكّرني بأن الموت رحيم،والسراب يخدعني كي أعيش لحظة أملٍ أحمق ثم أعود أكثر عطشًا من قبل.
الفرق بين الجود والسراب أن الأول يهب دون أن يُسأل،والثاني يعد دون أن يفي،
لكن كليهما يسكنني كدينٍ لا يُدفع.
فحين أُعطي، أُنزف.
وحين أطلب، أُهان.
وهكذا تعلمت أن الجود والسراب وجهان لذات الخداع النبيل:
أن تمنح لتخسر، وأن تأمل لتنكسر.
أنا لا أكره العطش،
لأن فيه أصدق اعتراف بأنني ما زلت حيًّا.
ومن لم يذق وهم السراب، لن يعرف قيمة قطرةٍ من جودٍ ضائع.
فلسفتي بين ماء الجود والسراب
أن العطاء لا يُقاس بما تمنح، بل بما تفقد بعد المنح،وأن الحقيقة لا تُرى في النبع، بل في الصدى الذي يعود بعد أن يختفي الماء الكاتب مهدي الاشقراني
قصيدة درب الهدى

وقفتُ على دربِ الهدى متحيّراً
أسائلُ ذاتي: أين نورُ البصائرِ؟

أأُتبعُ قلبي حيثُ يهوي جنونَهُ؟
أم أركنُ للعقلِ السويّ المناظرِ؟

فقالتْ روحي، وهي بين عذابِها،
ومابينَ عشقٍ ضاقَ صدرُ المجازرِ:

“إذا كان في القلبِ اشتياقٌ لخالِقٍ،
فلا تَخشَ ناراً، ستحنو على السائرِ.”

فقلتُ لها: والنفسُ في ليلِ حيرَةٍ،
تُراودُني الأهواءُ سراً وظاهرِ،

أتُبصرُ دربي؟ أم أُعانقُ غيبتي؟
وأُعلنُ جنوني بينَ صمتِ الدفاترِ؟

فقالتْ: هوَ الفكرُ الذي ما خمدتْ،
نيرانُهُ يوماً، ولا ضاعَ في الغابرِ،

فمن لم يذقْ دمعَ السؤالِ بعقلهِ،
فلن يعرفَ اللهَ، وإن عاشَ في المحاضرِ
الكاتب مهدي الاشقراني
مهدي لا يُفهم بسهولة، فهو يقف بين ما هو وما لا يريد أن يكون، بين الصمت والصراخ، بين الهروب والتمسك. كل من يحاول الاقتراب منه يجد نفسه في دوامة من التناقض، حيث كل إجابة تولد ألف سؤال، وكل حركة تحمل سكونًا داخليًا لا يُرى.

مهدي يحب من يكرهه، ويكره من يحبه، يعيش في فراغٍ كامل لكنه مليء بالأحداث، يبتسم ليخفي وجعًا، ويبكي ليؤكد وجوده. كل من يظن أنه يعرفه، يكتشف فجوة جديدة في قلبه، بابًا مفتوحًا على عالم لم يُسرد بعد.

هو يعرف نفسه لكنه لا يصدقها، يبحث عن ذاته في وجوه الآخرين، ويختبئ في ذاته حين يظن أنه وجد الإجابات. فهم مهدي أشبه بمحاولة الإمساك بالظل، أو قراءة كتابٍ مكتوب بلغة غير مفهومة، لكنه يترك أثره، كنبع صامت في صحراء من الضجيج.

مهدي هو التناقض ذاته: يهرب ليقترب، يصرخ ليصمت، يحب ليكره، ويحزن ليضحك. كل لحظة معه تفرض على من حوله مواجهة أنفسهم، وتضعهم أمام حقيقة واحدة: فهم مهدي يعني مواجهة التناقض في قلبك، ومواجهة نفسك كما لم تفعل من قبل الكاتب مهدي الاشقراني
في عالمٍ تضيع فيه الأصوات بين الرغبة والعقل،
تبقى دقّة الرأي هي المحكّ الحقيقي لصفاء الإنسان،
فليس كلّ من تحدّث فهم،
وليس كلّ من أحبّ أدرك الطريق الذي يسير فيه.

الآراء ليست كلماتٍ تُقال،
بل انعكاسٌ لعمق التجربة،
لأنّ من لم يغص في ذاته،
لا يستطيع أن يحدّد اتّجاه الريح التي تسكن قلبه.

أما الاتجاهات العاطفية، فهي أكثر تقلبًا من الطقس،
وأصدق من كلّ يقينٍ بشريّ.
فالعاطفة لا تسير بخطّ مستقيم،
إنها دائرةٌ من نبضٍ يضيع بين الرغبة والفهم،
بين ما نريده، وما نخاف أن نحصل عليه.

الذين لا يفهمون اتجاههم في الحبّ،
يظنّون أنّهم أضاعوا الطريق،
لكن الحقيقة أنّهم فقط وقفوا في منتصف الشعور،
حيثُ تتصارع المشاعر كما تتصارع النجوم في مدارٍ ضيّق.

دقّة الرأي لا تعني أن تحكم على الحبّ،
بل أن تُدرك ما يفعله بك.
أن تفهم متى تكون عاشقًا، ومتى تكون مريضًا بالعاطفة،
أن تميّز بين احتياجٍ للحضور،
وشوقٍ لأن تُشفى من الغياب.

العاطفة حين تُفهم، تتحوّل من تيهٍ إلى وعي،
ومن ألمٍ إلى معرفة،
ومن حبٍّ ناقصٍ إلى حبٍّ يرى النقصَ جمالًا.

إنّ الفهم العاطفي ليس رفاهية فكرية،
بل هو شكلٌ آخر من البصيرة،
حيثُ لا تُقاس المشاعر بما نشعر،
بل بما نتعلّم من شعورها فينا.

هكذا كتب مهدي الأشقراني —
أنّ دقّة الرأي لا تكمُن في الصواب،
بل في صدق الإحساس بما نقول،
وأنّ اتجاهات العاطفة ليست طرقًا،
بل خرائطَ من نبضٍ يعرف طريقه ولو ضلّنا العقل
أخاف من الوحدة،
ومع ذلك لا أحتمل حضور أحد،
لأنّ ازدحام الوجوه يذكّرني أني وحيدٌ أكثر الكاتب مهدي الاشقراني
الوعي ثقيل، حتى حين يضحك الكاتب مهدي الاشقراني
يقال إنّ الأصل لا يُخفى، حتى لو غطّاه التراب، يخرج في المواقف كما يخرج النور من بين الغيوم.
“قيم الركاع من ديرة عفج” مثلٌ عراقيّ، لا يُقال عبثًا، بل يُقال عندما يَظهر المعدن الحقيقي من حيث لا تتوقّع.

في زمنٍ امتلأ بالمدّعين، صار الفقير الصادق أغنى من المتشبّع بالزيف، وصار صاحب الحياء أثمن من كلّ من باع نفسه ليشتري وجهًا جديدًا في أعين الناس.
إنّ الركّاع الذي يرقّع الثياب، لا يرقّع ضميره، ولا يبدّل مواقفه كلّما هبّت ريح المصلحة.
هو البسيط في مظهره، العالي في جوهره، ابنُ ديرةٍ تُنجب الشرف كما تُنبت الأرضُ الزرع.

أهل عفج لا يُقاسون بالمال، بل بالشهامة، بالنية الصافية، وبالكرم الذي يسبق السؤال.
من هناك، يولد المثل ليقول لنا:

لا تستخفّ بالناس من لباسهم، فقد يكون فيهم من يملك قلبًا يطعمك لو جاع، ويؤويك لو ضاق عليك الدهر.

القيمة ليست في الثوب، ولا في الاسم، بل في الموقف حين تُختبر النوايا.
ومن لا أصل له، وإن تزيّن، يبقى كالثوب الممزّق يُخفي عيوبه برقعة كذبٍ أخرى الكاتب مهدي الاشقراني
هناك أصواتٌ لا تحتاج إلى صخب لتترك أثرها،
أصواتٌ تمرُّ كالنسيم على وجعك،
تلمس قلبك برفقٍ شديد،
وتترك خلفها أثرًا لا يمحوه الزمن.
رقة الصوت ليست ضعفًا،
بل قوةٌ خفية تعرف كيف تخترق الجدران،
وتصل إلى الأماكن التي لا تستطيع الكلمات الوصول إليها.
أحيانًا، يكون الصمت هو الصوت الأكثر رقةً،
وأحيانًا، يكون همس القلب وحده هو الذي يسمعه العالم الكاتب مهدي الاشقراني