Forwarded from أمالي أصولية على مرتقى الوصول
قال ابن عاصم:
والأخذ بالشرعي مع عقلي*ومثله العرفي مع وضعي.
هذه المسألة تتبع ما قبلها وبيانها أن المعنى الشرعي مقدم على المعنى العقلي لأن الأصل في كلام الشارع هو المعنى الشرعي، والمعنى العرفي يقدم على المعنى الوضعي لأن الأصل في كلام الناس هو ما تعارفوا عليه بينهم وهو العرفي،
ولنذكر مثالا لتقديم الشرعي على العقلي ليتضح معنى العقلي وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الاثنان فما فوقهما جماعة) فالمعنى العقلي هنا أن الاجتماع يحصل باثنين فأكثر والمعنى الشرعي أن فضل الجماعة يحصل باثنين فأكثر فهنا يقدم الشرعي لأن الأصل في كلام النبي صلى الله عليه وسلم هو المعنى الشرعي وبالله التوفيق.
والأخذ بالشرعي مع عقلي*ومثله العرفي مع وضعي.
هذه المسألة تتبع ما قبلها وبيانها أن المعنى الشرعي مقدم على المعنى العقلي لأن الأصل في كلام الشارع هو المعنى الشرعي، والمعنى العرفي يقدم على المعنى الوضعي لأن الأصل في كلام الناس هو ما تعارفوا عليه بينهم وهو العرفي،
ولنذكر مثالا لتقديم الشرعي على العقلي ليتضح معنى العقلي وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الاثنان فما فوقهما جماعة) فالمعنى العقلي هنا أن الاجتماع يحصل باثنين فأكثر والمعنى الشرعي أن فضل الجماعة يحصل باثنين فأكثر فهنا يقدم الشرعي لأن الأصل في كلام النبي صلى الله عليه وسلم هو المعنى الشرعي وبالله التوفيق.
Forwarded from أمالي أصولية على مرتقى الوصول
قال ابن عاصم:
وفي احتمال مقتضٍ فرعين*الحكم أخذ أقرب الأمرين.
قدم على المجاز تخصيصا وذا*قدم على الإضمار فهو المحتذى.
وكلها قدم على النقل كما*جميعها على اشتراك قدما.
والنسخ لا تقل به إلا إذا*لم تلف فيه غير ذاك مأخذا.
يقول الناظم:
إذا احتمل اللفظ حالين من الأحوال الخمسة التي تعرض للألفاظ وهي: التخصيص والمجاز والإضمار والنقل والاشتراك فقدم التخصيص على الأربعة الباقية ثم قدم المجاز على الثلاثة الباقية ثم قدم الإضمار على الإثنين الباقيين ثم قدم النقل على الاشتراك وسبب هذا الترتيب كما ذكر القرافي في شرح المحصول أن غير الاشتراك قدم عليه لأن الإشتراك يكون مجملا في حال عدم القرينة بينما الأربعة الباقية لا تكون مجملة بحال لأنها إن وجدت القرينة اتبعتها وإلا ردت إلى الحقيقة الأولى من غير نقل ولا إضمار ولا تخصيص ولا مجاز وقدمت الثلاثة الباقية على النقل لأن النقل أكثر مقدمات والثلاثة تكفي فيها القرينة -وزاد غير القرافي بأن النقل يستلزم هجران الحقيقة الأول- وقدم المجاز والتخصيص على الإضمار لأن المخصوص مستعمل في بعض حقيقته والإضمار يخرج اللفظ عن حقيته ولأن المجاز أكثر وقوعا من الإضمار وقدم التخصيص على المجاز لأن المخصوص مستعمل في بعض حقيقته والمجاز يخرج اللفظ عن حقيقته هذا حاصل كلام القرافي رحمه الله وهو تحرير بديع وفي المسألة أقوال أخرى انظرها في إرشاد الفحول للشوكاني،
ثم ذكر الناظم أن النسخ لا يصار إليه إلا إذا امتنع ما سواه لأن النسخ رفع لحكم النص بالكلية فلا يصار إليه إلا إذا تعذر غيره وبالله التوفيق.
وفي احتمال مقتضٍ فرعين*الحكم أخذ أقرب الأمرين.
قدم على المجاز تخصيصا وذا*قدم على الإضمار فهو المحتذى.
وكلها قدم على النقل كما*جميعها على اشتراك قدما.
والنسخ لا تقل به إلا إذا*لم تلف فيه غير ذاك مأخذا.
يقول الناظم:
إذا احتمل اللفظ حالين من الأحوال الخمسة التي تعرض للألفاظ وهي: التخصيص والمجاز والإضمار والنقل والاشتراك فقدم التخصيص على الأربعة الباقية ثم قدم المجاز على الثلاثة الباقية ثم قدم الإضمار على الإثنين الباقيين ثم قدم النقل على الاشتراك وسبب هذا الترتيب كما ذكر القرافي في شرح المحصول أن غير الاشتراك قدم عليه لأن الإشتراك يكون مجملا في حال عدم القرينة بينما الأربعة الباقية لا تكون مجملة بحال لأنها إن وجدت القرينة اتبعتها وإلا ردت إلى الحقيقة الأولى من غير نقل ولا إضمار ولا تخصيص ولا مجاز وقدمت الثلاثة الباقية على النقل لأن النقل أكثر مقدمات والثلاثة تكفي فيها القرينة -وزاد غير القرافي بأن النقل يستلزم هجران الحقيقة الأول- وقدم المجاز والتخصيص على الإضمار لأن المخصوص مستعمل في بعض حقيقته والإضمار يخرج اللفظ عن حقيته ولأن المجاز أكثر وقوعا من الإضمار وقدم التخصيص على المجاز لأن المخصوص مستعمل في بعض حقيقته والمجاز يخرج اللفظ عن حقيقته هذا حاصل كلام القرافي رحمه الله وهو تحرير بديع وفي المسألة أقوال أخرى انظرها في إرشاد الفحول للشوكاني،
ثم ذكر الناظم أن النسخ لا يصار إليه إلا إذا امتنع ما سواه لأن النسخ رفع لحكم النص بالكلية فلا يصار إليه إلا إذا تعذر غيره وبالله التوفيق.
Forwarded from أمالي أصولية على مرتقى الوصول
قال ابن عاصم:
ويحصل القصد من التفهيم*بالاقتضاء واللفظ والمفهوم.
لحن الخطاب الاقتضاء ما عرف*من جهة المعنى وللفهم حذف.
والعقل عمدة في الإقتضاء*وقد يرى بالشرع في أشياء.
وبرفع عن أمتي الخطأ ولا*صلاة إلا بطهور مثلا.
يقول الناظم أن المعنى يستفاد من الخطاب بطرق ثلاثة بالإقتضاء وباللفظ وبالمفهوم،
ثم بدأ يوضح المقصود بهذه الطرق الثلاثة فبدأ بالإقتضاء وعرفه بأنه ما دل عليه اللفظ لكون المعنى مستلزما له وحذف للفهم به، وإن شئت قل كما قال القرافي: دلالة اللفظ إلتزاما على ما لا يستقل الحكم إلا به أو قل كما قال الآمدي: ما يتوقف صدق المتكلم أو صحة الملفوظ به عليه،
ثم ذكر الناظم أن هذا اللازم يفهم تارة من طريق العقل وهو الأصل وتارة يفهم من جهة الشرع،
ثم مثل لما يفهم بدلالة الإقتضاء بحديث النبي صلى الله عليه وسلم(رفع عن أمتي الخطأ) والخطأ واقع في أمة محمد صلى الله عليه وسلم فاقتضى المعنى تقدير (المؤاخذة) ليستقيم الكلام فيصبح الكلام في غير لفظ النبي صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي المؤاخذة بالخطأ فلفظة المؤاخذة هنا دلت عليها دلالة الاقتضاء،
ثم مثل أيضا بحديث (لا صلاة إلا بطهور) والصلاة الباطلة تسمى صلاة فاقتضى المعنى تقدير(صحيحة) ليكون الكلام في غير لفظ النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة صحيحة إلا بطهور فلفظة صحيحة دلت عليها دلالة الاقتضاء،
وذكر في أول كلامه أن الاقتضاء يسمى لحن الخطاب، واصطلاح لحن الخطاب وقع فيه خلاف طويل بين أهل الأصول وقال الطوفي:(لك الخيرة في تسميته بأيها شئت -يعنى المفهوم تسميه إشارة وإيماء ولحن-لأن هذه المعاني كلها يجمعها إفهام المراد من غير تصريح)،
وهنا تنبيه: وهو أن جمهور أهل الأصول القسمة عندهم ثنائية ما يستفاد من صيغة اللفظ يسمونه منطوق وما يستفاد من معنى اللفظ ويسمونه مفهوم والاقتضاء يجعله بعضهم من المفهوم وهم الأكثر وبعضهم يجعله من المنطوق والناظم كما أفاد الشيخ أحمد مزيد جعله قسما ثالثا خروج من الإشكال،
وهنا أيضا فائدة ذكرها الإسنوي في شرحة على منهاج البيضاوي وهي أن الخطاب إذا دل على الحكم بغير منطوقة فإنه إما أن تستفاد هذه الدلالة من الألفاظ المفردة أو تستفاد من الألفاظ المركبة (الجُمل) فالأول الاقتضاء والثاني إن كان موافقا لمنطوق اللفظ فهو مفهوم الموافقة وإن كان مخالفا لمنطوق اللفظ فهو مفهوم المخالفة انتهى،
ثم شرع الناظم في بيان أقسام الاقتضاء ويأتي إن شاء الله.
ويحصل القصد من التفهيم*بالاقتضاء واللفظ والمفهوم.
لحن الخطاب الاقتضاء ما عرف*من جهة المعنى وللفهم حذف.
والعقل عمدة في الإقتضاء*وقد يرى بالشرع في أشياء.
وبرفع عن أمتي الخطأ ولا*صلاة إلا بطهور مثلا.
يقول الناظم أن المعنى يستفاد من الخطاب بطرق ثلاثة بالإقتضاء وباللفظ وبالمفهوم،
ثم بدأ يوضح المقصود بهذه الطرق الثلاثة فبدأ بالإقتضاء وعرفه بأنه ما دل عليه اللفظ لكون المعنى مستلزما له وحذف للفهم به، وإن شئت قل كما قال القرافي: دلالة اللفظ إلتزاما على ما لا يستقل الحكم إلا به أو قل كما قال الآمدي: ما يتوقف صدق المتكلم أو صحة الملفوظ به عليه،
ثم ذكر الناظم أن هذا اللازم يفهم تارة من طريق العقل وهو الأصل وتارة يفهم من جهة الشرع،
ثم مثل لما يفهم بدلالة الإقتضاء بحديث النبي صلى الله عليه وسلم(رفع عن أمتي الخطأ) والخطأ واقع في أمة محمد صلى الله عليه وسلم فاقتضى المعنى تقدير (المؤاخذة) ليستقيم الكلام فيصبح الكلام في غير لفظ النبي صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي المؤاخذة بالخطأ فلفظة المؤاخذة هنا دلت عليها دلالة الاقتضاء،
ثم مثل أيضا بحديث (لا صلاة إلا بطهور) والصلاة الباطلة تسمى صلاة فاقتضى المعنى تقدير(صحيحة) ليكون الكلام في غير لفظ النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة صحيحة إلا بطهور فلفظة صحيحة دلت عليها دلالة الاقتضاء،
وذكر في أول كلامه أن الاقتضاء يسمى لحن الخطاب، واصطلاح لحن الخطاب وقع فيه خلاف طويل بين أهل الأصول وقال الطوفي:(لك الخيرة في تسميته بأيها شئت -يعنى المفهوم تسميه إشارة وإيماء ولحن-لأن هذه المعاني كلها يجمعها إفهام المراد من غير تصريح)،
وهنا تنبيه: وهو أن جمهور أهل الأصول القسمة عندهم ثنائية ما يستفاد من صيغة اللفظ يسمونه منطوق وما يستفاد من معنى اللفظ ويسمونه مفهوم والاقتضاء يجعله بعضهم من المفهوم وهم الأكثر وبعضهم يجعله من المنطوق والناظم كما أفاد الشيخ أحمد مزيد جعله قسما ثالثا خروج من الإشكال،
وهنا أيضا فائدة ذكرها الإسنوي في شرحة على منهاج البيضاوي وهي أن الخطاب إذا دل على الحكم بغير منطوقة فإنه إما أن تستفاد هذه الدلالة من الألفاظ المفردة أو تستفاد من الألفاظ المركبة (الجُمل) فالأول الاقتضاء والثاني إن كان موافقا لمنطوق اللفظ فهو مفهوم الموافقة وإن كان مخالفا لمنطوق اللفظ فهو مفهوم المخالفة انتهى،
ثم شرع الناظم في بيان أقسام الاقتضاء ويأتي إن شاء الله.
Forwarded from أمالي أصولية على مرتقى الوصول
قال ابن عاصم:
ومنه ما يكون بالتصريح*مع قصده ومنه بالتلويح.
فأول كمقتضى التحليل*ومقتضى التحريم في التنزيل.
والثاني مثل فاقطعوا أو فاجلدوا*في الفهم للتعليل حيث يرد.
ومثله ما جاء في الترغيب*والمدح أو في الذم والترهيب.
وذاك ما يقصد في العبارة*وغير مقصود هو الإشارة.
مثل أقل الحمل من دليله*وأكثر الحيض على تفصيله.
بدأ الناظم في ذكر أقسام الإقتضاء فذكر القسم الأول:
وهو الاقتضاء الصريح وسبق تعريفه ومثله هنا بالنصوص التي ورد فيها التحليل والتحريم مثل قوله تعالى{أحلت لكم بهيمة الأنعام} يعني أكلها والانتفاع بها لأننا نعلم أن اتخاذها غرضا للرماية لا يجوز وحبس الطعام عنها حتى تموت لا يجوز فقدرنا الأكل لأنه المتبادر الذي يقتضيه المعنى، ومثل قوله تعالى في التحريم{حرمت عليكم أمهاتكم} يعني نكاحهن لأن الله قد أوجب علينا برهن وصلتهن والانفاق عليهن إذا احتجن إلى النفقة فقدرنا النكاح لأنه المتبادر الذي يقتضيه المعنى،
ثم ذكر اقسم الثاني وسماه التلويح وهذا في حقيقته ينتضم جزئين:
أحدهما: الإقتضاء المقصود غير الصريح ويسمى الإيماء ومثل له بقاعدة اقتران الأمر بصفة يقتضي تعليله بها كقوله تعالى{والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} وقوله{والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} فهنا أمر القطع وأمر الجلد قد اقترن بوصف السرقة والزنا وهذا يقتضي كون السرقة علة للقطع والزنا علة للجلد، ثم مثل له أيضا بذكر ثواب وعقاب الفعل أومدحه أو الترهيب منه فإن ذلك يقتضي طلب الفعل أو المنع منه كقوله {وبشر الصابرين} وقوله {ويل للمطففين} فإن الترغيب في الآية الأولى يقتضي طلب الصبر والترهيب في الآية الأخرى يقتضي المنع من التطفيف في المكيال،
والآخر: الإقتضاء غير الصريح الذي لم يقصد ولكن الكلام يقتضيه ويسمى الإشارة ومثل له بمثالين: الأول قوله تعالى{والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} وقوله{وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} فهاتين الآيتين تدل الأولى منهما على مدة رضاع الصغير والآخرى على مدة حمل وفطام الصغير ولكن تدلان بمجموعهما على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر لأن مدة الرضاع إذا كانت حولين أي أربعة وعشرون شهرا وكانت مدة الحمل والفصال ثلاثون شهرا فإذا طرحنا مدة الرضاع من مدة الحمل والرضاع خرجت لنا أقل مدة الحمل وهي ستة أشهر وهذا المعنى لم تسق الآيتين من أجله ولم يقصد فيهما ولم تدلا عليه بلفظهما ولكنهما تقتضيانه عند جمعهما وهذه هي دلالة الإشارة،
ثم مثل له بقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن علة نقصان دين النساء (تمكث احداهن في قعر بيتها شطر دهرها لا تصلي ولا تصوم) فهذا الحديث وإن لم يروى بهذا اللفظ قد سيق لبيان سبب نقصان دين النساء ولكن لفظه يقتضي معنى لم يقصد من اللفظ ولم يدل عليه لفظه وهو أن أكثر مدة عادة المرأة نصف شهر أشار إليه لفظ (شطر دهرها لا تصلي ولا تصوم) وهذه هي دلالة الإشارة.
ومنه ما يكون بالتصريح*مع قصده ومنه بالتلويح.
فأول كمقتضى التحليل*ومقتضى التحريم في التنزيل.
والثاني مثل فاقطعوا أو فاجلدوا*في الفهم للتعليل حيث يرد.
ومثله ما جاء في الترغيب*والمدح أو في الذم والترهيب.
وذاك ما يقصد في العبارة*وغير مقصود هو الإشارة.
مثل أقل الحمل من دليله*وأكثر الحيض على تفصيله.
بدأ الناظم في ذكر أقسام الإقتضاء فذكر القسم الأول:
وهو الاقتضاء الصريح وسبق تعريفه ومثله هنا بالنصوص التي ورد فيها التحليل والتحريم مثل قوله تعالى{أحلت لكم بهيمة الأنعام} يعني أكلها والانتفاع بها لأننا نعلم أن اتخاذها غرضا للرماية لا يجوز وحبس الطعام عنها حتى تموت لا يجوز فقدرنا الأكل لأنه المتبادر الذي يقتضيه المعنى، ومثل قوله تعالى في التحريم{حرمت عليكم أمهاتكم} يعني نكاحهن لأن الله قد أوجب علينا برهن وصلتهن والانفاق عليهن إذا احتجن إلى النفقة فقدرنا النكاح لأنه المتبادر الذي يقتضيه المعنى،
ثم ذكر اقسم الثاني وسماه التلويح وهذا في حقيقته ينتضم جزئين:
أحدهما: الإقتضاء المقصود غير الصريح ويسمى الإيماء ومثل له بقاعدة اقتران الأمر بصفة يقتضي تعليله بها كقوله تعالى{والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} وقوله{والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} فهنا أمر القطع وأمر الجلد قد اقترن بوصف السرقة والزنا وهذا يقتضي كون السرقة علة للقطع والزنا علة للجلد، ثم مثل له أيضا بذكر ثواب وعقاب الفعل أومدحه أو الترهيب منه فإن ذلك يقتضي طلب الفعل أو المنع منه كقوله {وبشر الصابرين} وقوله {ويل للمطففين} فإن الترغيب في الآية الأولى يقتضي طلب الصبر والترهيب في الآية الأخرى يقتضي المنع من التطفيف في المكيال،
والآخر: الإقتضاء غير الصريح الذي لم يقصد ولكن الكلام يقتضيه ويسمى الإشارة ومثل له بمثالين: الأول قوله تعالى{والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} وقوله{وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} فهاتين الآيتين تدل الأولى منهما على مدة رضاع الصغير والآخرى على مدة حمل وفطام الصغير ولكن تدلان بمجموعهما على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر لأن مدة الرضاع إذا كانت حولين أي أربعة وعشرون شهرا وكانت مدة الحمل والفصال ثلاثون شهرا فإذا طرحنا مدة الرضاع من مدة الحمل والرضاع خرجت لنا أقل مدة الحمل وهي ستة أشهر وهذا المعنى لم تسق الآيتين من أجله ولم يقصد فيهما ولم تدلا عليه بلفظهما ولكنهما تقتضيانه عند جمعهما وهذه هي دلالة الإشارة،
ثم مثل له بقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن علة نقصان دين النساء (تمكث احداهن في قعر بيتها شطر دهرها لا تصلي ولا تصوم) فهذا الحديث وإن لم يروى بهذا اللفظ قد سيق لبيان سبب نقصان دين النساء ولكن لفظه يقتضي معنى لم يقصد من اللفظ ولم يدل عليه لفظه وهو أن أكثر مدة عادة المرأة نصف شهر أشار إليه لفظ (شطر دهرها لا تصلي ولا تصوم) وهذه هي دلالة الإشارة.
Forwarded from أمالي أصولية على مرتقى الوصول
قال ابن عاصم:
ثم الذي فحوى الخطاب طابقه*فذلك المفهوم ذو الموافقه.
وهو الذي المسكوت عنه حكمه*من جهة المنطوق باد فهمه.
وقد يرى المسكوت عنه أهلا*لحكم منطوق به وأولى.
يقول الناظم إذا طابق حكم المسكوت عنه حكم المنطوق به وكان حكم المسكوت قد فهم من المعنى المستفاد من منطوق اللفظ فإن ذلك مفهوم الموافقة،
ثم ذكر له نوعان:
أحدهما: أن يكون حكم المسكوت مطابق مساوٍ لحكم المنطوق كقوله تعالى{ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} فإن المنطوق هنا هو حكم أكل أموال الناس بالباطل والمفهوم المساوي المستفاد من معنى المنطوق هو أن يؤكل الإنسان غيره مال غيره بالباطل فإن أكل الانسان مال غيره بالباطل مثل أن يؤكل الإنسان غيره مال غيره بالباطل فهما متساويان في التحريم والأول استفيد من نطق اللفظ والثاني استفيد من معنى اللفظ.
والآخر: أن يكون حكم المسكوت أولى من حكم المنطوق كقوله تعالى{ولا تقل لهما أف} فإن المنطوق هنا هو حكم قول أف للوالدين والمفهوم الأولوي المستفاد من معنى المنطوق هو أن يلعن الإنسان والديه فإن لعن الإنسان لوالديه أشنع من أن يقول لهما أف وأولى بالتحريم منه والأول منطوق والثاني مفهوم من المعنى،
ثم هنا مسألة تنازع فيها أهل الأصول وهي هل مفهوم الموافقة قياس أم أنه مستند إلى الدلالة اللفظية؟
فذهب جماعة من الأصوليين إلى أنه قياس قالوا لأنه إلحاق للمسكوت عنه بالمنطوق به لاشتراكهما في المعنى وهذا قياس فلعن الوالدين إلحق بالتأفيف لأشتراكهما في المعنى وهو عظم حق الوالدين.
وذهب جماعة آخرون إلى أنه ليس بقياس بل مستفاد من الدلالة اللفظية قالوا لأن العرب جاءت بهذه الصيغ في كلامها للمبالغة في تأكيد الحكم في محل السكوت فإن قوله تعالى{ولا تقل لهما أف} مبالغة في تعظيم حق الوالدين وليس المقصود به التأفيف على وجه الخصوص.
هذا حاصل المسألة قال الطوفي: (ودليل المسألة متجاذب) وكأنه مال إلى القول الثاني والله أعلم وبالله التوفيق.
ثم الذي فحوى الخطاب طابقه*فذلك المفهوم ذو الموافقه.
وهو الذي المسكوت عنه حكمه*من جهة المنطوق باد فهمه.
وقد يرى المسكوت عنه أهلا*لحكم منطوق به وأولى.
يقول الناظم إذا طابق حكم المسكوت عنه حكم المنطوق به وكان حكم المسكوت قد فهم من المعنى المستفاد من منطوق اللفظ فإن ذلك مفهوم الموافقة،
ثم ذكر له نوعان:
أحدهما: أن يكون حكم المسكوت مطابق مساوٍ لحكم المنطوق كقوله تعالى{ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} فإن المنطوق هنا هو حكم أكل أموال الناس بالباطل والمفهوم المساوي المستفاد من معنى المنطوق هو أن يؤكل الإنسان غيره مال غيره بالباطل فإن أكل الانسان مال غيره بالباطل مثل أن يؤكل الإنسان غيره مال غيره بالباطل فهما متساويان في التحريم والأول استفيد من نطق اللفظ والثاني استفيد من معنى اللفظ.
والآخر: أن يكون حكم المسكوت أولى من حكم المنطوق كقوله تعالى{ولا تقل لهما أف} فإن المنطوق هنا هو حكم قول أف للوالدين والمفهوم الأولوي المستفاد من معنى المنطوق هو أن يلعن الإنسان والديه فإن لعن الإنسان لوالديه أشنع من أن يقول لهما أف وأولى بالتحريم منه والأول منطوق والثاني مفهوم من المعنى،
ثم هنا مسألة تنازع فيها أهل الأصول وهي هل مفهوم الموافقة قياس أم أنه مستند إلى الدلالة اللفظية؟
فذهب جماعة من الأصوليين إلى أنه قياس قالوا لأنه إلحاق للمسكوت عنه بالمنطوق به لاشتراكهما في المعنى وهذا قياس فلعن الوالدين إلحق بالتأفيف لأشتراكهما في المعنى وهو عظم حق الوالدين.
وذهب جماعة آخرون إلى أنه ليس بقياس بل مستفاد من الدلالة اللفظية قالوا لأن العرب جاءت بهذه الصيغ في كلامها للمبالغة في تأكيد الحكم في محل السكوت فإن قوله تعالى{ولا تقل لهما أف} مبالغة في تعظيم حق الوالدين وليس المقصود به التأفيف على وجه الخصوص.
هذا حاصل المسألة قال الطوفي: (ودليل المسألة متجاذب) وكأنه مال إلى القول الثاني والله أعلم وبالله التوفيق.
Forwarded from أمالي أصولية على مرتقى الوصول
قال ابن عاصم:
وإن يكن في حكمه قد خالفه*فإنه المفهوم ذو المخالفة.
وسمي الدليل للخطاب*وخصه النعمان باجتناب.
ومالك قال به والشافعي*وليس في المنطوق خوف مانع.
انتقل الناظم إلى الكلام في مفهوم المخالفة وهو أن يكون المسكوت عنه مخالفا لحكم المنطوق أو هو دلالة تخصيص شيء بحكم على نفيه عما عداه،
ومثاله قوله تعالى{فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا بعده} فالمنطوق حكم حلية المطلقة البائن لزوجها الأول إذا نكحت زوجا غيره والمسكوت حلية البائن لزوجها الأول إذا لم تنحكح زوجا غيره وحكم المسكوت هنا مخالف لحكم المنطوق استفيد من تعليق الحكم بالغاية،
ثم ذكر الناظم أنه يسمى دليل الخطاب،
ثم ذكر الخلاف فيه وأن أبا حنيفة النعمان اجتنبه أي لم يرى حجيته وأن مالك والشافعي قالوا به،
وممن قال به أحمد وأبو عبيدة وجماعة من أهل العربية،
واحتج النافون بأنه لو دل تخصيص الشيء بالحكم على نفيه عما عداه لدل قولنا زيد عالم ومحمد رسول الله على نفي العلم عما عدا زيد ونفي الرسالة عما عدا محمد صلى الله عليه وسلم وهذا باطل لأن العلماء غير زيد والرسل غير محمد صلى الله عليه وسلم كثير، ونوقش بأن هذا مفهوم اللقب وليس بحجة لأن العقل والحس دل على عدم اختصاص زيد بالعلم ومحمد بالزهد،
واحتجوا أيضا بأن غير المخصوص بالذكر مسكوت عنه ولا دليل في السكوت، ونوقش بأن الدلالة ليست في السكوت المجرد بل في السكوت عن المسكوت عنه،
واحتج المثبتون بأن تخصيص المنطوق بالذكر دون المسكوت يفيد نفي الحكم عن المسكوت إذا لو لم يدل على ذلك لكان عيا لأنه عدول عن الاختصار إلى التطويل ولأنه ترجيح بين متساويين من غير مرجح، ونوقش بأنه قد يخص بالذكر لشدة مناسبته للحكم واحتياطا لئلا يخرجه بعض المجتهدين،
واحتج المثبتون أيضا بإجماع الفصحاء على فهم اختصاص الشيء بالحكم لاختصاصه بالذكر كما فهم يعلى بن أمية من قوله تعالى{فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} أن القصر قد انتهى بأمن الفتنة فقال ذلك لعمر فقال عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه عن ذلك فقال(صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته) فلم ينكر عليهم فهمهم ولكن أخبرهما أن القصر حال الأمن رخصة، وكما فهم أبو ذر من قول النبي صلى الله عليه وسلم(يقطع الصلاة الكلب الأسود) أن غيره من الكلاب لا يقطع الصلاة فقال(فما بال الأسود من الأحمر من الأصفر) فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن الأسود شيطان،
هذه خلاصة الخلاف كما حكاه الطوفي في شرح مختصر الروضة وبالله التوفيق.
وإن يكن في حكمه قد خالفه*فإنه المفهوم ذو المخالفة.
وسمي الدليل للخطاب*وخصه النعمان باجتناب.
ومالك قال به والشافعي*وليس في المنطوق خوف مانع.
انتقل الناظم إلى الكلام في مفهوم المخالفة وهو أن يكون المسكوت عنه مخالفا لحكم المنطوق أو هو دلالة تخصيص شيء بحكم على نفيه عما عداه،
ومثاله قوله تعالى{فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا بعده} فالمنطوق حكم حلية المطلقة البائن لزوجها الأول إذا نكحت زوجا غيره والمسكوت حلية البائن لزوجها الأول إذا لم تنحكح زوجا غيره وحكم المسكوت هنا مخالف لحكم المنطوق استفيد من تعليق الحكم بالغاية،
ثم ذكر الناظم أنه يسمى دليل الخطاب،
ثم ذكر الخلاف فيه وأن أبا حنيفة النعمان اجتنبه أي لم يرى حجيته وأن مالك والشافعي قالوا به،
وممن قال به أحمد وأبو عبيدة وجماعة من أهل العربية،
واحتج النافون بأنه لو دل تخصيص الشيء بالحكم على نفيه عما عداه لدل قولنا زيد عالم ومحمد رسول الله على نفي العلم عما عدا زيد ونفي الرسالة عما عدا محمد صلى الله عليه وسلم وهذا باطل لأن العلماء غير زيد والرسل غير محمد صلى الله عليه وسلم كثير، ونوقش بأن هذا مفهوم اللقب وليس بحجة لأن العقل والحس دل على عدم اختصاص زيد بالعلم ومحمد بالزهد،
واحتجوا أيضا بأن غير المخصوص بالذكر مسكوت عنه ولا دليل في السكوت، ونوقش بأن الدلالة ليست في السكوت المجرد بل في السكوت عن المسكوت عنه،
واحتج المثبتون بأن تخصيص المنطوق بالذكر دون المسكوت يفيد نفي الحكم عن المسكوت إذا لو لم يدل على ذلك لكان عيا لأنه عدول عن الاختصار إلى التطويل ولأنه ترجيح بين متساويين من غير مرجح، ونوقش بأنه قد يخص بالذكر لشدة مناسبته للحكم واحتياطا لئلا يخرجه بعض المجتهدين،
واحتج المثبتون أيضا بإجماع الفصحاء على فهم اختصاص الشيء بالحكم لاختصاصه بالذكر كما فهم يعلى بن أمية من قوله تعالى{فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} أن القصر قد انتهى بأمن الفتنة فقال ذلك لعمر فقال عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه عن ذلك فقال(صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته) فلم ينكر عليهم فهمهم ولكن أخبرهما أن القصر حال الأمن رخصة، وكما فهم أبو ذر من قول النبي صلى الله عليه وسلم(يقطع الصلاة الكلب الأسود) أن غيره من الكلاب لا يقطع الصلاة فقال(فما بال الأسود من الأحمر من الأصفر) فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن الأسود شيطان،
هذه خلاصة الخلاف كما حكاه الطوفي في شرح مختصر الروضة وبالله التوفيق.
Forwarded from أمالي أصولية على مرتقى الوصول
قال ابن عاصم:
والأخذ بالمفهوم في المذاهب*ممتنع إن يجر مجرى الغائب.
كفي حجوركم كذا أشبها*سبعين مرة مبالغا بها.
ذكر الناظم هنا شروط حجية مفهوم المخالفة فذكر منها شرطان:
الأول: أن لا يخرج الوصف مخرج الغالب، ومثل له بقوله تعالى{وربائبكم اللآتي في حجوركم} فهنا قيد تحريم الربائب وهن بنات الزوجات بحال كونهن في حجر الزوج وهذا التقييد خرج مخرج الغالب لأن الغالب أن بنت الزوجة تكون مع أمها عند زوجها فهنا لا يقال بمفهوم المخالفة وأن بنت الزوجة التي ليست في الحجر يجوز نكاحها؛ لأن الوصف لم يسق للتقييد وإنما سيق جريا على الغالب.
والثاني: أن لا يساق الوصف للمبالغة، ومثله بقوله تعالى{إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} فتقييد الاستغفار هنا بالسبعين ليس مقصودا لذاته بل مقصودا به المبالغة في الاستغفار يعني حتى لو أكثرت في الاستغفار فلن يغفر لهم نسأل العافية والسلامة.
هذا ما ذكر الناظم من شروط مفهوم المخالفة وبعض أهل العلم يزيد شروطا أخرى ولكن هنا معنى يغنيك عن هذه الشروط قال المرداوي في التحبير: (الضابط لهذه الشروط وما في معناها أن لا يظهر لتخصيص المنطوق فائدة غير نفي الحكم عن المسكوت عنه وعلى ذلك اقتصر البيضاوي) انتهى، وبالله التوفيق.
والأخذ بالمفهوم في المذاهب*ممتنع إن يجر مجرى الغائب.
كفي حجوركم كذا أشبها*سبعين مرة مبالغا بها.
ذكر الناظم هنا شروط حجية مفهوم المخالفة فذكر منها شرطان:
الأول: أن لا يخرج الوصف مخرج الغالب، ومثل له بقوله تعالى{وربائبكم اللآتي في حجوركم} فهنا قيد تحريم الربائب وهن بنات الزوجات بحال كونهن في حجر الزوج وهذا التقييد خرج مخرج الغالب لأن الغالب أن بنت الزوجة تكون مع أمها عند زوجها فهنا لا يقال بمفهوم المخالفة وأن بنت الزوجة التي ليست في الحجر يجوز نكاحها؛ لأن الوصف لم يسق للتقييد وإنما سيق جريا على الغالب.
والثاني: أن لا يساق الوصف للمبالغة، ومثله بقوله تعالى{إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} فتقييد الاستغفار هنا بالسبعين ليس مقصودا لذاته بل مقصودا به المبالغة في الاستغفار يعني حتى لو أكثرت في الاستغفار فلن يغفر لهم نسأل العافية والسلامة.
هذا ما ذكر الناظم من شروط مفهوم المخالفة وبعض أهل العلم يزيد شروطا أخرى ولكن هنا معنى يغنيك عن هذه الشروط قال المرداوي في التحبير: (الضابط لهذه الشروط وما في معناها أن لا يظهر لتخصيص المنطوق فائدة غير نفي الحكم عن المسكوت عنه وعلى ذلك اقتصر البيضاوي) انتهى، وبالله التوفيق.
Forwarded from أمالي أصولية على مرتقى الوصول
مسألة:
قال المرداوي في التحبير [بتصرف يسير جدا وما بين القوسين من زيادتي والمسألة دقيقة جدا فلا تستعجل في قراءتها]:
إذا اقترن المفهوم بِمَا يمْنَع القَوْل بِهِ لوُجُود فَائِدَة تَقْتَضِي التَّخْصِيص فِي الْمَذْكُور بِالذكر (كأن يخرج مخرج الغالب أو يأتي جوابا لسؤال أو نحوه):
أ- فهَل يدل اقترانه بذلك (أي اقتران المفهوم بما يمنع القول به) على الْغَايَة (أي الغاية من وجود القيد) وَجعله (أي القيد) كَالْعدم فَيصير (اللفظ) المعروض لقيد المفاهيم (أي الذي اشتمل على قيد له مفهوم اقترن بما يمنع القول به) إِذا كَانَ فِيهِ لفظ عُمُوم:
شَامِلًا للمذكور والمسكوت حَتَّى لَا يجوز قِيَاس الْمَسْكُوت على المذكور لعِلَّة جَامِعَة؛ لِأَنَّهُ مَنْصُوص فَلَا حَاجَة لإثباته بِالْقِيَاسِ،
ب-أَو لَا يدل، بل غَايَته الحكم على الْمَذْكُور، وَأما غير الْمَذْكُور فمسكوت عَن حكمه فَيجوز حِينَئِذٍ قِيَاسه.
مِثَاله فِي الصّفة(أي مثاله من مفهوم الصفة) مثلا لَو قيل: هَل فِي الْغنم السَّائِمَة زَكَاة؟
فَيَقُول الْمَسْئُول: فِي الْغنم السَّائِمَة زَكَاة(هنا اقترن بالقيد وهو السوم ما يمنع القول بمفهومة وهو أنه جاء جوابا عن سؤال)فَغير السَّائِمَة مسكوت عَن حِكْمَة فَيجوز قِيَاسه على السَّائِمَة بِخِلَاف مَا لَو ألغى لفظ السَّائِمَة، وَصَارَ التَّقْدِير فِي الْغنم زَكَاة، فَلَا حَاجَة حِينَئِذٍ لقياس المعلوفة بالسائمة؛ لِأَن لفظ الْغنم شَامِل لَهما (معنى هذا أن القيد لما عرفنا الحكمة منه وأن المقصود به ليس اعطاء المسكوت خلاف حكم المنطوق أصبح وجوده كعدمه فهل أصبح اللفظ يدل على حكم المسكوت والمنطوق معا على فرض أن الكلام أصبح تقديره بعد حذف القيد منه في الغنم الزكاة فأصبح يدل على وجوب الزكاة في السائمة وغير السائمة بلفظه فلا يصح قياس المسكوت على المنطوق لأن كلاهما منصوص عليه أم أنه يدل على حكم المنطوق دون التعرض لحكم المسكوت فيمكن أن يلحق به عن طريق القياس)
فِي ذَلِك(أي المسألة)خلاف.
قَالَ الْبرمَاوِيّ(شمس الدين المحقق الأصولي شارح البخاري صاحب الألفية الأصولية): وَالْمُخْتَار الثَّانِي حَتَّى أن بَعضهم حكى فِيهِ الْإِجْمَاع، وَهُوَ ظَاهر مَا أوردهُ ابْن الْحَاجِب فِي أثْنَاء مَسْأَلَة مَفْهُوم الصّفة(لأن معرفة الغاية من القيد لا تعني أن وجود القيد أصبح كعدمه فيقدر الكلام بدون القيد) انتهى.
قال المرداوي في التحبير [بتصرف يسير جدا وما بين القوسين من زيادتي والمسألة دقيقة جدا فلا تستعجل في قراءتها]:
إذا اقترن المفهوم بِمَا يمْنَع القَوْل بِهِ لوُجُود فَائِدَة تَقْتَضِي التَّخْصِيص فِي الْمَذْكُور بِالذكر (كأن يخرج مخرج الغالب أو يأتي جوابا لسؤال أو نحوه):
أ- فهَل يدل اقترانه بذلك (أي اقتران المفهوم بما يمنع القول به) على الْغَايَة (أي الغاية من وجود القيد) وَجعله (أي القيد) كَالْعدم فَيصير (اللفظ) المعروض لقيد المفاهيم (أي الذي اشتمل على قيد له مفهوم اقترن بما يمنع القول به) إِذا كَانَ فِيهِ لفظ عُمُوم:
شَامِلًا للمذكور والمسكوت حَتَّى لَا يجوز قِيَاس الْمَسْكُوت على المذكور لعِلَّة جَامِعَة؛ لِأَنَّهُ مَنْصُوص فَلَا حَاجَة لإثباته بِالْقِيَاسِ،
ب-أَو لَا يدل، بل غَايَته الحكم على الْمَذْكُور، وَأما غير الْمَذْكُور فمسكوت عَن حكمه فَيجوز حِينَئِذٍ قِيَاسه.
مِثَاله فِي الصّفة(أي مثاله من مفهوم الصفة) مثلا لَو قيل: هَل فِي الْغنم السَّائِمَة زَكَاة؟
فَيَقُول الْمَسْئُول: فِي الْغنم السَّائِمَة زَكَاة(هنا اقترن بالقيد وهو السوم ما يمنع القول بمفهومة وهو أنه جاء جوابا عن سؤال)فَغير السَّائِمَة مسكوت عَن حِكْمَة فَيجوز قِيَاسه على السَّائِمَة بِخِلَاف مَا لَو ألغى لفظ السَّائِمَة، وَصَارَ التَّقْدِير فِي الْغنم زَكَاة، فَلَا حَاجَة حِينَئِذٍ لقياس المعلوفة بالسائمة؛ لِأَن لفظ الْغنم شَامِل لَهما (معنى هذا أن القيد لما عرفنا الحكمة منه وأن المقصود به ليس اعطاء المسكوت خلاف حكم المنطوق أصبح وجوده كعدمه فهل أصبح اللفظ يدل على حكم المسكوت والمنطوق معا على فرض أن الكلام أصبح تقديره بعد حذف القيد منه في الغنم الزكاة فأصبح يدل على وجوب الزكاة في السائمة وغير السائمة بلفظه فلا يصح قياس المسكوت على المنطوق لأن كلاهما منصوص عليه أم أنه يدل على حكم المنطوق دون التعرض لحكم المسكوت فيمكن أن يلحق به عن طريق القياس)
فِي ذَلِك(أي المسألة)خلاف.
قَالَ الْبرمَاوِيّ(شمس الدين المحقق الأصولي شارح البخاري صاحب الألفية الأصولية): وَالْمُخْتَار الثَّانِي حَتَّى أن بَعضهم حكى فِيهِ الْإِجْمَاع، وَهُوَ ظَاهر مَا أوردهُ ابْن الْحَاجِب فِي أثْنَاء مَسْأَلَة مَفْهُوم الصّفة(لأن معرفة الغاية من القيد لا تعني أن وجود القيد أصبح كعدمه فيقدر الكلام بدون القيد) انتهى.
Forwarded from أمالي أصولية على مرتقى الوصول
عموم المفهوم مسألة اختلف فيها أهل الأصول وهي تنبني على مسألتين هما هل العموم من عوارض الألفاظ والمعاني وهل دلالة المفهوم قياسية أم لفظية وقد تقدمت هذه الأخيرة ومحل الكلام على الأولى في مباحث العموم لذا نؤخر الكلام في هذه المسألة إلى باب العموم وبالله التوفيق.
Forwarded from أمالي أصولية على مرتقى الوصول
قال ابن عاصم:
في الشرط والغاية ذا المفهوم قد*جاء وفي استثناء وحصر وعدد.
ذكر الناظم أنواع مفهوم المخالفة وبدأ من ذلك:
بمفهوم الشرط: وهو ما يفهم من تعليق الحكم على شرط من أن الحكم ينتفي عند انتفاء الشرط، كقوله تعالى{وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن} هذه في المطلقة البائن كما قال ابن عباس فعلق حكم الانفاق عليها بكونها ذات حمل ففهم منه أن المطلقة البائن لا ينفق عليها إن لم تكن ذات حمل.
وأنكر حجيته جماعة من العلماء قالوا لأن تعليقه بشرط لا يمنع تعليقه بشرطين فأكثر وإذا جاز تعليقه بشرطين لم يلزم من انتفاء أحدهما انتفاء الحكم لوجود الشرط الآخر،
وأجيب على هذا الاستدلال بأن الأصل عدم الشرط الثاني فإذا ثبت وجود الشرط الثاني اعتبرناه ولم نحكم بانتفاء الحكم إلا بانتفاءه.
ثم ذكر مفهوم الغاية هو ما يفهم من مد الحكم إلى غاية من أن حكم ما بعد الغاية مخالف لما قبلها كقوله تعالى{ثم أتموا الصيام إلى الليل} ففهم منه أن الصيام ينتهي بدخول الليل وأن الليل لاصيام فيه.
ثم ذكر مفهوم الاستثناء وهو الاستثناء من النفي في قول بعض العلماء وقال بعضهم وهو ظاهر كلام الناظم الاستثناء حتى من المثبت كقولنا قام القوم إلا زيدا ومثال الأول كقولنا لا عالم إلا زيد فهنا نفى العلم عما سوى زيد ثم استثنى زيد فيفهم منه أن زيد عالم وهذا النوع من المفاهيم حصل فيه خلاف ولكنه خلاف ضعيف.
ثم ذكر مفهوم الحصر وهو تقييد الحكم بلفظ يدل على الحصر يفهم منه حصر الحكم فيه ونفيه عما عداه كقوله صلى الله عليه وسلم(إنما الولاء لمن أعتق) فحصر الولاء للمعتق وأدوات الحصر كما قال جزي أربعة: إنما، وتقدم النفي قبل أدوات الاستثناء، وتقدم المعمولات، والمبتدأ مع الخبر.
ثم ذكر مفهوم العدد وهو ما يفهم من تخصيص حكم بعدد من أن حكم ما فوقه من العدد مخالف له كقوله صلى الله عليه وسلم(لا تحرم المصة ولا المصتان)رواه مسلم فيفهم منه أن ما فوق المصتان تحرم، وحصل فيه نزاع قال الطوفي:(فَائِدَةٌ: تَحْقِيقُ الْكَلَامِ فِي مَفْهُومِ الْعَدَدِ: أَنَّ الْحُكْمَ إِذَا قُيِّدَ بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ ; فَمِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ الْعَدَدِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَلَا يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِهِ فِيمَا نَقَصَ عَنْهُ، وَمِنْهُ مَا هُوَ بِضِدِّ ذَلِكَ.
فَالْأَوَّلُ: كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ. دَلَّ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى عَلَى أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْقُلَّتَيْنِ لَا يَحْمِلُ الْخَبَثَ، وَلَمْ يَدُلَّ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ.
وَالْمَثَّالُ الثَّانِي: إِذَا قِيلَ: اجْلِدُوا الزَّانِيَ مِائَةَ جَلْدَةٍ، دَلَّ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى عَلَى وُجُوبِ جَلْدِهِ تِسْعِينَ وَمَا قَبْلَهَا مِنْ مَقَادِيرِ الْعَدَدِ لِدُخُولِهِ فِي الْمِائَةِ بِالتَّضَمُّنِ، وَلَمْ يَدُلَّ عَلَى الزِّيَادَةِ عَلَى الْمِائَةِ ; فَمَا لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ التَّقْيِيدُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، كَالنَّاقِصِ عَنِ الْقُلَّتَيْنِ، وَالزَّائِدِ عَنْ مِائَةِ سَوْطٍ - هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ فِي مَفْهُومِ الْعَدَدِ ; لِأَنَّ مَا يُفْهَمُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى يَكُونُ مِنْ بَابِ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ ; فَلَا يَتَّجِهُ فِيهِ الْخِلَافُ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ)
وتأتي بقية الأنواع إن شاء الله.
في الشرط والغاية ذا المفهوم قد*جاء وفي استثناء وحصر وعدد.
ذكر الناظم أنواع مفهوم المخالفة وبدأ من ذلك:
بمفهوم الشرط: وهو ما يفهم من تعليق الحكم على شرط من أن الحكم ينتفي عند انتفاء الشرط، كقوله تعالى{وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن} هذه في المطلقة البائن كما قال ابن عباس فعلق حكم الانفاق عليها بكونها ذات حمل ففهم منه أن المطلقة البائن لا ينفق عليها إن لم تكن ذات حمل.
وأنكر حجيته جماعة من العلماء قالوا لأن تعليقه بشرط لا يمنع تعليقه بشرطين فأكثر وإذا جاز تعليقه بشرطين لم يلزم من انتفاء أحدهما انتفاء الحكم لوجود الشرط الآخر،
وأجيب على هذا الاستدلال بأن الأصل عدم الشرط الثاني فإذا ثبت وجود الشرط الثاني اعتبرناه ولم نحكم بانتفاء الحكم إلا بانتفاءه.
ثم ذكر مفهوم الغاية هو ما يفهم من مد الحكم إلى غاية من أن حكم ما بعد الغاية مخالف لما قبلها كقوله تعالى{ثم أتموا الصيام إلى الليل} ففهم منه أن الصيام ينتهي بدخول الليل وأن الليل لاصيام فيه.
ثم ذكر مفهوم الاستثناء وهو الاستثناء من النفي في قول بعض العلماء وقال بعضهم وهو ظاهر كلام الناظم الاستثناء حتى من المثبت كقولنا قام القوم إلا زيدا ومثال الأول كقولنا لا عالم إلا زيد فهنا نفى العلم عما سوى زيد ثم استثنى زيد فيفهم منه أن زيد عالم وهذا النوع من المفاهيم حصل فيه خلاف ولكنه خلاف ضعيف.
ثم ذكر مفهوم الحصر وهو تقييد الحكم بلفظ يدل على الحصر يفهم منه حصر الحكم فيه ونفيه عما عداه كقوله صلى الله عليه وسلم(إنما الولاء لمن أعتق) فحصر الولاء للمعتق وأدوات الحصر كما قال جزي أربعة: إنما، وتقدم النفي قبل أدوات الاستثناء، وتقدم المعمولات، والمبتدأ مع الخبر.
ثم ذكر مفهوم العدد وهو ما يفهم من تخصيص حكم بعدد من أن حكم ما فوقه من العدد مخالف له كقوله صلى الله عليه وسلم(لا تحرم المصة ولا المصتان)رواه مسلم فيفهم منه أن ما فوق المصتان تحرم، وحصل فيه نزاع قال الطوفي:(فَائِدَةٌ: تَحْقِيقُ الْكَلَامِ فِي مَفْهُومِ الْعَدَدِ: أَنَّ الْحُكْمَ إِذَا قُيِّدَ بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ ; فَمِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ الْعَدَدِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَلَا يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِهِ فِيمَا نَقَصَ عَنْهُ، وَمِنْهُ مَا هُوَ بِضِدِّ ذَلِكَ.
فَالْأَوَّلُ: كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ. دَلَّ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى عَلَى أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْقُلَّتَيْنِ لَا يَحْمِلُ الْخَبَثَ، وَلَمْ يَدُلَّ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ.
وَالْمَثَّالُ الثَّانِي: إِذَا قِيلَ: اجْلِدُوا الزَّانِيَ مِائَةَ جَلْدَةٍ، دَلَّ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى عَلَى وُجُوبِ جَلْدِهِ تِسْعِينَ وَمَا قَبْلَهَا مِنْ مَقَادِيرِ الْعَدَدِ لِدُخُولِهِ فِي الْمِائَةِ بِالتَّضَمُّنِ، وَلَمْ يَدُلَّ عَلَى الزِّيَادَةِ عَلَى الْمِائَةِ ; فَمَا لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ التَّقْيِيدُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، كَالنَّاقِصِ عَنِ الْقُلَّتَيْنِ، وَالزَّائِدِ عَنْ مِائَةِ سَوْطٍ - هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ فِي مَفْهُومِ الْعَدَدِ ; لِأَنَّ مَا يُفْهَمُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى يَكُونُ مِنْ بَابِ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ ; فَلَا يَتَّجِهُ فِيهِ الْخِلَافُ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ)
وتأتي بقية الأنواع إن شاء الله.
Forwarded from جامع الكتب المصورة 📚
الشرح العجاب على ملحة الإعراب.pdf
10.4 MB