⚡️حرب غزّة ومفهوم النصر والهزيمة
✏️سماحة الأستاذ المفتي محمد قاسم القاسمي
تأسّست دولة إسرائيل عام 1948م واعترفت بها الدول الكبرى بعد أربع ساعات من إعلانها، ولم تلبث الدولة الجديدة أن أنشبت أظفارها في قلب العالم الإسلامي والشرق الأوسط ثم حدث ما حدث طول هذه المدة.
مضى على تأسيس هذه الدولة اللاشرعية 70 عاما ولم يزل أهل فلسطين يذاقون سوء العذاب من أيدي الظلمة والطغاة وذلك في عقر أرضهم وديارهم، وبمرأى ومسمع من العالم الإسلامي والعربي، وقطاع غزة خاصّة، اشتدّت الوطأة عليه بشكل غير مسبوق، بعد عمليّة طوفان الأقصى التي مضى عليها أكثر من عام، حيث قتل أكثر من 40 ألف نسمة، وخرّبت المنازل، وقُصفت المشافي، ودُمّرت القُرى والأرياف، وشاء العدّو الصهيوني تدمير غزة بأسرها وإبادة أهلها أجمعين، ولكن الله سلّم من شاء أن يسلم.
ههنا يقول طائفة من الزعماء والساسة: إلى متى تراق الدماء وتنتهك الأعراض؟ ولا سبيل إلى الراحة والأمن إلا بالمصالحة مع العدوّ. ولقائل أن يقول الصلح مع من؟ دولة ذات قدرة نووية عندها أحدث الأسلحة الفتّاكة للدمار الشّامل. وفي جانب آخر حركة مقاومة تدعى "حماس" وشعب عزّل منكوب، هدمت بيوته، وقُتل أبناءه، وسُلب كل ممتلكاته، ولا يحسب هذا العدو الغاشم أيّ حساب لحماس ولا للشعب الغزاوي، وقد دمّرهم وأبادهم وقتل الرجال والنساء والأطفال والشيوخ، وأخذته نشوة الانتصار، إذ يزعم أنه هزم عدوّه وألقى القبض على أراضيه فلا معنى للمصالحة أو الهُدنة، ولكنّنا لوسلّطنا الأضواء على القضية وما جرى ويجري في الساحة، ربما اهتدينا إلى رؤية أخرى وهي أنّ الانتصار والهزيمة لهما معنيان.
الأول: انتصار العَدد والعُدد والقدرات المادية. والثاني: انتصار العقيدة والأيديولوجية، وكذلك الانهزام.
هبْ أنّ العدو انتصر والشعب المكلوم انهزم فهل تنتهي القضية هنا؟ هل تنسى قضية القُدس؟ وهل تضيع الدماء المُهراقة في أرض غزة؟ وهل ترتاح العدو، زاعمة أنّ آمالها تحققت أو سوف تتحقق، وهل تحقق الصهيونة ما بقي من أحلامها ومخططاتها في المستقبل؟ وهل يرخى لها الحبل حتى تسيطر على العالم كله؟ وهل يتحقق الحُلم البعيد الذي سطّره الحاخامات في التلمود أو جاء في بروتوكولات حكماء الصهيون؟ وهل يدوم هذا الوضع المشين وهذا الصموت المميت في العالم العربي؟ وهل يقبل الضمير البشري الحرّ ما حدث وما يحدث في أرض غزّة المظلومة المكلومة ؟!
كلّا وألف كلّا!
إنّ ذلك لا يكون! إنّ ذلك لا يكون!
إن لله سنةً في خلقه، إن لله سنة في عباده، وإنّ من سنة الله أنه قد يملي الظالم ويستدرجه، وإنّ من سنة الله أن يختبر عباده الصالحين والمجاهدين، ويمتحن صبرهم واستقامتهم ويتّخذ منهم شهداء. كما قد ابتلى رسله وأولياءه، حتى إذا استيأسوا وقالوا متى نصر الله؟ أنزل الله نصره وأخذ الذين ظلموا.
إذن مهما تفاقمت الأزمة، ومهما اشتدّت البلوى، ومهما حلكت الظروف، لاينسى الجبار ما فعله المجرمون ولا يخذل عباده المتقين، ولايُضيع التضحيات، ولا يردّ دعوات المظلومين. وما الله بغافل عما يعملون. وإنّ التاريخ لخير شاهد على أنّ العاقبة للمتقين.
وما أجمل وأدقّ ما قال الإمام السيد أبوالحسن الندوي (رحمه الله) بعد أن انهزم جيوش مصر عام 1967م واستولت قوات إسرائيل على القدس وعلى الضفّة الغربية وعلى شبه جزيرة سيناء وصارت للصهاينة صولة وجولة:
"وقد كان للدهاء والمكر والخديعة والذكاء الذي لا يقوم على احترام الإنسانية ولا يقف عند الحدود العقلية والخلقية والذي يتجه دائما إلى الأنانيّة السلبية، انتصاراتٌ بهرت العقول والألباب، وغشت على العيون والأبصار، وشكّكت في التاريخ البشرى، وكادت تُفقِد الثقة بقوة الحق وحُسن العاقبة للصالحين المتقين.
وكانت لهذه القوة التخريبيّة الماكرة جولاتٌ وصولاتٌ في التاريخ؛ حتى تحرّكت الجبال الراسيات، واضطرب رجال الفلسفات وعلماء الديانات. وقد صوّر القرآن بإعجاز هذه الساعات الدقيقة العصيبة، وما ينتاب العقول والقلوب في ذلك الوقت من حيرة، واضطراب، وشك، وارتياب، ولا أبلغ من تصوير القرآن: {حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسْتَيْـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّىَ مَن نَّشَآءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ{. [يوسف - 110]
✏️سماحة الأستاذ المفتي محمد قاسم القاسمي
تأسّست دولة إسرائيل عام 1948م واعترفت بها الدول الكبرى بعد أربع ساعات من إعلانها، ولم تلبث الدولة الجديدة أن أنشبت أظفارها في قلب العالم الإسلامي والشرق الأوسط ثم حدث ما حدث طول هذه المدة.
مضى على تأسيس هذه الدولة اللاشرعية 70 عاما ولم يزل أهل فلسطين يذاقون سوء العذاب من أيدي الظلمة والطغاة وذلك في عقر أرضهم وديارهم، وبمرأى ومسمع من العالم الإسلامي والعربي، وقطاع غزة خاصّة، اشتدّت الوطأة عليه بشكل غير مسبوق، بعد عمليّة طوفان الأقصى التي مضى عليها أكثر من عام، حيث قتل أكثر من 40 ألف نسمة، وخرّبت المنازل، وقُصفت المشافي، ودُمّرت القُرى والأرياف، وشاء العدّو الصهيوني تدمير غزة بأسرها وإبادة أهلها أجمعين، ولكن الله سلّم من شاء أن يسلم.
ههنا يقول طائفة من الزعماء والساسة: إلى متى تراق الدماء وتنتهك الأعراض؟ ولا سبيل إلى الراحة والأمن إلا بالمصالحة مع العدوّ. ولقائل أن يقول الصلح مع من؟ دولة ذات قدرة نووية عندها أحدث الأسلحة الفتّاكة للدمار الشّامل. وفي جانب آخر حركة مقاومة تدعى "حماس" وشعب عزّل منكوب، هدمت بيوته، وقُتل أبناءه، وسُلب كل ممتلكاته، ولا يحسب هذا العدو الغاشم أيّ حساب لحماس ولا للشعب الغزاوي، وقد دمّرهم وأبادهم وقتل الرجال والنساء والأطفال والشيوخ، وأخذته نشوة الانتصار، إذ يزعم أنه هزم عدوّه وألقى القبض على أراضيه فلا معنى للمصالحة أو الهُدنة، ولكنّنا لوسلّطنا الأضواء على القضية وما جرى ويجري في الساحة، ربما اهتدينا إلى رؤية أخرى وهي أنّ الانتصار والهزيمة لهما معنيان.
الأول: انتصار العَدد والعُدد والقدرات المادية. والثاني: انتصار العقيدة والأيديولوجية، وكذلك الانهزام.
هبْ أنّ العدو انتصر والشعب المكلوم انهزم فهل تنتهي القضية هنا؟ هل تنسى قضية القُدس؟ وهل تضيع الدماء المُهراقة في أرض غزة؟ وهل ترتاح العدو، زاعمة أنّ آمالها تحققت أو سوف تتحقق، وهل تحقق الصهيونة ما بقي من أحلامها ومخططاتها في المستقبل؟ وهل يرخى لها الحبل حتى تسيطر على العالم كله؟ وهل يتحقق الحُلم البعيد الذي سطّره الحاخامات في التلمود أو جاء في بروتوكولات حكماء الصهيون؟ وهل يدوم هذا الوضع المشين وهذا الصموت المميت في العالم العربي؟ وهل يقبل الضمير البشري الحرّ ما حدث وما يحدث في أرض غزّة المظلومة المكلومة ؟!
كلّا وألف كلّا!
إنّ ذلك لا يكون! إنّ ذلك لا يكون!
إن لله سنةً في خلقه، إن لله سنة في عباده، وإنّ من سنة الله أنه قد يملي الظالم ويستدرجه، وإنّ من سنة الله أن يختبر عباده الصالحين والمجاهدين، ويمتحن صبرهم واستقامتهم ويتّخذ منهم شهداء. كما قد ابتلى رسله وأولياءه، حتى إذا استيأسوا وقالوا متى نصر الله؟ أنزل الله نصره وأخذ الذين ظلموا.
إذن مهما تفاقمت الأزمة، ومهما اشتدّت البلوى، ومهما حلكت الظروف، لاينسى الجبار ما فعله المجرمون ولا يخذل عباده المتقين، ولايُضيع التضحيات، ولا يردّ دعوات المظلومين. وما الله بغافل عما يعملون. وإنّ التاريخ لخير شاهد على أنّ العاقبة للمتقين.
وما أجمل وأدقّ ما قال الإمام السيد أبوالحسن الندوي (رحمه الله) بعد أن انهزم جيوش مصر عام 1967م واستولت قوات إسرائيل على القدس وعلى الضفّة الغربية وعلى شبه جزيرة سيناء وصارت للصهاينة صولة وجولة:
"وقد كان للدهاء والمكر والخديعة والذكاء الذي لا يقوم على احترام الإنسانية ولا يقف عند الحدود العقلية والخلقية والذي يتجه دائما إلى الأنانيّة السلبية، انتصاراتٌ بهرت العقول والألباب، وغشت على العيون والأبصار، وشكّكت في التاريخ البشرى، وكادت تُفقِد الثقة بقوة الحق وحُسن العاقبة للصالحين المتقين.
وكانت لهذه القوة التخريبيّة الماكرة جولاتٌ وصولاتٌ في التاريخ؛ حتى تحرّكت الجبال الراسيات، واضطرب رجال الفلسفات وعلماء الديانات. وقد صوّر القرآن بإعجاز هذه الساعات الدقيقة العصيبة، وما ينتاب العقول والقلوب في ذلك الوقت من حيرة، واضطراب، وشك، وارتياب، ولا أبلغ من تصوير القرآن: {حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسْتَيْـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّىَ مَن نَّشَآءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ{. [يوسف - 110]
👌2
يستمر الإمام المتفكر واصفا: وقد عالج القرآن هذه النفسية الإنسانية التي تخضع للغلبة والقوة، مهما كانت عارضة مؤقتة ومهما كانت سخيفة هازلة فقال: {لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [آل عمران:196-197] وعالج كذلك النفسية الضعيفة التي تستسلم دائما لدهاء دقيق ومكر محكم أو مؤامرة ناجحة، فذكر مراراً وتكرراً: إن مصيرها إلى الانهيار، والافتضاح، والخيبة، والإخفاق، وأنه كنسج العنكبوت، {وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ} (العنكبوت 41) وقال وهو يتحدّث عن المكر والدهاء في مختلف الأزمنة والأمكنة كقانون عام خالد: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ۚ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا}. (فاطر: 43)". (المسلمون وقضية فلسطين- للإمام أبي الحسن الندوي- ص 208)
هذا، وفي القضية واجبات ومسؤوليات تتوجّه إلى مختلف طبقات الأمة؛ فعلى العلماء أن يقوموا بإصلاح الشعب وتوعيته وإيجاد الوعي في الجماهير، وعلى الشعوب المسلمة أن تحاسب قادتها وكبراءها وتنتقدهم وتتبرّأ من الخوَنة والجبناء والمرتزقة من الحكّام. وعلى الشباب والمثقّفين أن يعودوا إلى تعاليم الشريعة الغرّاء، مجدّدين الاتصال بكتاب الله وسنّة رسوله والسيرة النبوية، مهتمّين بإعداد ما استطاعوا من قوة في مجالات العلم والتقنية وكل فن مفيد للأمة. وعلى الفئات والأحزاب توحيد صفوفها وتجديد النظر في منهاجها وأساليبها. وعلى جميع طبقات الأمة تناسي خلافاتها الداخلية والتركيز على ما هو أولى وأهمّ لصالح الإسلام والمسلمين.
إننا متيقّنون بأنّ الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، وأنّ الأمّة سوف تزداد وعياً وصحوةً، متداركة ما فاتها، مقاوِمةً تيّار الباطل، مغيّرة مجراها بإذن الله تعالى وعونه، وهو المستعان وهو العزيز الحكيم.
(افتتاحية مجلة "الصحوة الإسلامية" العدد الجديد.
https://t.me/moftyqasemy
هذا، وفي القضية واجبات ومسؤوليات تتوجّه إلى مختلف طبقات الأمة؛ فعلى العلماء أن يقوموا بإصلاح الشعب وتوعيته وإيجاد الوعي في الجماهير، وعلى الشعوب المسلمة أن تحاسب قادتها وكبراءها وتنتقدهم وتتبرّأ من الخوَنة والجبناء والمرتزقة من الحكّام. وعلى الشباب والمثقّفين أن يعودوا إلى تعاليم الشريعة الغرّاء، مجدّدين الاتصال بكتاب الله وسنّة رسوله والسيرة النبوية، مهتمّين بإعداد ما استطاعوا من قوة في مجالات العلم والتقنية وكل فن مفيد للأمة. وعلى الفئات والأحزاب توحيد صفوفها وتجديد النظر في منهاجها وأساليبها. وعلى جميع طبقات الأمة تناسي خلافاتها الداخلية والتركيز على ما هو أولى وأهمّ لصالح الإسلام والمسلمين.
إننا متيقّنون بأنّ الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، وأنّ الأمّة سوف تزداد وعياً وصحوةً، متداركة ما فاتها، مقاوِمةً تيّار الباطل، مغيّرة مجراها بإذن الله تعالى وعونه، وهو المستعان وهو العزيز الحكيم.
(افتتاحية مجلة "الصحوة الإسلامية" العدد الجديد.
https://t.me/moftyqasemy
Telegram
قناة المفتي محمد قاسم القاسمي
هذه القناة معنية بنشر أفكار الأستاذ المفتي محمد قاسم القاسمي ومقالاته باللغة العربية.
👍3
قناة المفتي محمد قاسم القاسمي pinned «⚡️حرب غزّة ومفهوم النصر والهزيمة ✏️سماحة الأستاذ المفتي محمد قاسم القاسمي تأسّست دولة إسرائيل عام 1948م واعترفت بها الدول الكبرى بعد أربع ساعات من إعلانها، ولم تلبث الدولة الجديدة أن أنشبت أظفارها في قلب العالم الإسلامي والشرق الأوسط ثم حدث ما حدث طول هذه…»
بسم الله الرحمن الرحيم
🔮 بيان فضيلة المفتي محمد قاسم القاسمي حفظه الله تعالي رداً على العدوان الصهيوني الجديد على غزة:
🏮أيها الإخوة والأخوات المسلمون،
ها هو الكيان الصهيوني الحاقد يشنّ، مجدداً، في شهر رمضان المبارك، وعلى أعتاب العشر الأواخر منه، حملة عدوانية جديدة ضدّ إخواننا المسلمين في فلسطين، بإذنٍ، بل وبإيعازٍ مباشرٍ من الولايات المتحدة الأمريكية، مُرتكبين بذلك جرائمَ وحشيةً ومجزرةً جديدةً بحقّ شعبٍ مُنهكٍ ومُجروحٍ.
إنّ الوضع يتطلب من جميع المسلمين، وبشكلٍ جادٍّ، التّالي:
1. الاستيقاظ من الغفلة: أن نصحو من سباتنا العميق، وأن نعي خطورة هذا الوضع، وأن نتخذ مواقف حازمة تجاه هذه الجرائم.
2. التوبة والرجوع إلى الله: على جميع المسلمين، وخاصةً الشباب، أن يرجعوا إلى الله تعالى بالتوبة النصوح، وأن يكثرّوا من الذّكر والدّعاء في المساجد، وأن يتوبوا عن غفلتهم وذنوبهم، مع الإكثار من ترديد "حسبنا الله ونعم الوكيل" ألفَ مرةٍ يومياً، بالتضرع والخشوع.
3. قنوت النازلة:على أئمة المساجد أن يبدأوا بقراءة قنوت النازلة في صلواتهم ابتداءً من الغد، للدعاء على المعتدين، وطلب النصر للمظلومين.
4. التبرع المالي: على جميع المسلمين، وخاصةً أهل الثراء، أن يُسارعوا بتقديم التبرعات المالية السخية للمسلمين في غزة، دَعماً للمجاهدين والمُحتاجين، وإغاثةً للمُصابين.
5. التوعية: يجب على العلماء ورجالات الدين وقيادات المجتمع أن يبذلوا قصارى جهدهم في توعية الناس بأهمية هذه القضية، وأن يُذكّروا المسلمين بواجب نصرة إخوانهم في فلسطين، وأن يُبيّنوا شرعية الجهاد والدفاع عن النفس والأرض والعرض.
ترجمه اسحاق جمال
https://t.me/moftyqasemy
🔮 بيان فضيلة المفتي محمد قاسم القاسمي حفظه الله تعالي رداً على العدوان الصهيوني الجديد على غزة:
🏮أيها الإخوة والأخوات المسلمون،
ها هو الكيان الصهيوني الحاقد يشنّ، مجدداً، في شهر رمضان المبارك، وعلى أعتاب العشر الأواخر منه، حملة عدوانية جديدة ضدّ إخواننا المسلمين في فلسطين، بإذنٍ، بل وبإيعازٍ مباشرٍ من الولايات المتحدة الأمريكية، مُرتكبين بذلك جرائمَ وحشيةً ومجزرةً جديدةً بحقّ شعبٍ مُنهكٍ ومُجروحٍ.
إنّ الوضع يتطلب من جميع المسلمين، وبشكلٍ جادٍّ، التّالي:
1. الاستيقاظ من الغفلة: أن نصحو من سباتنا العميق، وأن نعي خطورة هذا الوضع، وأن نتخذ مواقف حازمة تجاه هذه الجرائم.
2. التوبة والرجوع إلى الله: على جميع المسلمين، وخاصةً الشباب، أن يرجعوا إلى الله تعالى بالتوبة النصوح، وأن يكثرّوا من الذّكر والدّعاء في المساجد، وأن يتوبوا عن غفلتهم وذنوبهم، مع الإكثار من ترديد "حسبنا الله ونعم الوكيل" ألفَ مرةٍ يومياً، بالتضرع والخشوع.
3. قنوت النازلة:على أئمة المساجد أن يبدأوا بقراءة قنوت النازلة في صلواتهم ابتداءً من الغد، للدعاء على المعتدين، وطلب النصر للمظلومين.
4. التبرع المالي: على جميع المسلمين، وخاصةً أهل الثراء، أن يُسارعوا بتقديم التبرعات المالية السخية للمسلمين في غزة، دَعماً للمجاهدين والمُحتاجين، وإغاثةً للمُصابين.
5. التوعية: يجب على العلماء ورجالات الدين وقيادات المجتمع أن يبذلوا قصارى جهدهم في توعية الناس بأهمية هذه القضية، وأن يُذكّروا المسلمين بواجب نصرة إخوانهم في فلسطين، وأن يُبيّنوا شرعية الجهاد والدفاع عن النفس والأرض والعرض.
ترجمه اسحاق جمال
https://t.me/moftyqasemy
Telegram
قناة المفتي محمد قاسم القاسمي
هذه القناة معنية بنشر أفكار الأستاذ المفتي محمد قاسم القاسمي ومقالاته باللغة العربية.
❤4💯1
Audio
⚡️ الأستاذ المفتي محمد قاسم القاسمي حفظه الله مع طلاب معهد اللغة العربية والدراسات الإسلامية في جامعة دار العلوم زاهدان
🏮 الموضوع:
✅اعرفوا واجبكم أيها الطلاب
✅ليكن شعاركم: أينقص الدين وأنا حي
https://t.me/moftyqasemy
🏮 الموضوع:
✅اعرفوا واجبكم أيها الطلاب
✅ليكن شعاركم: أينقص الدين وأنا حي
https://t.me/moftyqasemy
❤4
*🔮 تعليم العلوم الإسلامية: المرجعية العلمية ومواكبة العصر*
📝 سماحة الأستاذ المفتي محمد قاسم القاسمي
*بسم الله الرحمن الرحيم*
الحمد لله رب العالمين، حمداً يليق بجلاله وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
نشكر الله تبارك وتعالى الذي جمعنا في هذا الحفل المبارك، ونشكر القائمين على هذا الملتقى العلمي الدولي، وعلى رأسهم شيخنا العلامة المحدّث محمد عوامة، حفظه الله تعالى، على جهودهم المباركة، وعلى إتاحتهم هذه الفرصة الطيبة لإلقاء تحية وكلمات يسيرة في هذا المحفل العظيم.
لا شك أن الموضوع الذي اختير لهذا الملتقى، وهو "تعليم العلوم الإسلامية: المرجعية العلمية ومواكبة العصر"، موضوع بالغ الأهمية، جاء في وقت حاسم، حيث تعاني الأمة الإسلامية من تحديات وأزمات تحتاج إلى حلول جذرية. نأمل أن يكون هذا الملتقى مخرجاً لتلك الأزمات وبلسماً لجراح الأمة.
يقول الإمام أبو الحسن الندوي رحمه الله في كتابه "رجال الفكر والدعوة":
"إن الأمة الإسلامية مرت في رحلتها الطويلة بمراحل عصيبة، وواجهت صراعات في ميدان العقول، العلم، الحضارة، والاجتماع، ومع ذلك تمكنت من التغلب على هذه التحديات، وخرجت من هذه المعارك ظافرة منتصرة. وقد يتساءل البعض: كيف استطاعت الأمة مقاومة المؤثرات الخارجية العنيفة والتقلبات التي كان بعضها كافياً للقضاء على أي ديانة قوية أو تحريفها، كما حدث مراراً في تاريخ الأديان؟ والجواب أنها استطاعت ذلك بقوتين عظيمتين:
الأولى: الحيوية الكامنة في صلاحية الإسلام ذاته للحياة والإرشاد في كل بيئة ومحيط وعصر من عصور التاريخ.
الثانية: أن الله سبحانه تكفل بأن يمنح هذه الأمة، التي قضى ببقائها وخلودها، رجالاً أقوياء أحياء في كل عصر، ينقلون التعاليم الإسلامية إلى الحياة، ويعيدون إلى الأمة شبابها ونشاطها» (رجال الفكر والدعوة، 1/41 باختصار).
ولا مجاملة أني عندما سمعت كلمة شيخنا العلامة محمد عوامة، حفظه الله، التي سمعناها كانت وافية، تجسد هذه المعاني العظيمة، وتؤكد دوره كأحد هؤلاء الرجال الذين يحيون التعاليم الإسلامية في عصرنا.
فلا شك أن أهم قضية تواجه الأمة اليوم هي أن يعرف العلماء دورهم المنوط بهم، فهم ورثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وقد جرت سنة الله في خلقه أنه كلما كثر الضلال، وانتشر الفساد، وانحرفت البشرية عن جادة الحق، تجلت رحمته سبحانه ببعثة نبي للإصلاح والدعوة إلى الله. وبعد ختم النبوة، أُوكل هذا الدور إلى العلماء. فدور العلماء هو دور الأنبياء، ولا يمكن أن يؤديه إلا من اتصف بصفات الأنبياء: الإخلاص، الصدق، والإحسان. وقد أشار الله تعالى إلى منزلة العلماء في قوله: «شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ» (آل عمران: 18). وكما نوه شيخنا العلامة محمد عوامة في كتابه القيم "معالم إرشادية"، فإن هذه الآية من أجلّ الآيات في الدلالة على فضل العلماء العاملين المخلصين. ونقل عن الإمام ابن رجب رحمه الله قوله: «لم يفرد في هذه الآية الأنبياء بالذكر، بل أدخلهم في مسمى العلماء، وكفى بهذا شرفاً للعلماء أن يُسموا باسم يجتمعون فيه مع الأنبياء».
لكن لا يمكن للعلماء أن يؤدوا دورهم إلا إذا حسنت تربيتهم وتزكيتهم، واتصفوا بالإخلاص والإحسان. ويحلو لي أن أنقل قصة تُبرز قوة الإخلاص وتأثيره، حكاها الإمام ابن قتيبة رحمه الله، ونقلها شيخنا الشيخ محمد عوامة في كتابه "معالم إرشادية":
«أن مسلمة بن عبد الملك حاصر حصناً، فأصابهم فيه جهد عظيم، فندب الناس إلى نقب منه، فما دخله أحد. فجاء رجل من الجند فدخله، ففتح الله عليهم. نادى منادي مسلمة: أين صاحب النقب؟ فما جاء أحد حتى نادى مرتين أو ثلاثاً أو أربعاً. فجاء في الرابعة رجل وقال: أنا يا أمير صاحب النقب، آخذ عهوداً ثلاثة: لا تُسَوّدوا اسمي في صحيفة، ولا تأمروا لي بشيء، ولا تشغلوني عن أمري. فقال له مسلمة: قد فعلنا ذلك بك. فغاب بعد ذلك فلم يُرَ. وكان مسلمة يقول في دبر صلاته: اللهم اجعلني مع صاحب النقب».
(والحمد لله، تُرجم هذا الكتاب إلى الفارسية ونُشر، ويستفيد منه الطلاب وأهل العلم).
يتواصل 👇👇
📝 سماحة الأستاذ المفتي محمد قاسم القاسمي
*بسم الله الرحمن الرحيم*
الحمد لله رب العالمين، حمداً يليق بجلاله وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
نشكر الله تبارك وتعالى الذي جمعنا في هذا الحفل المبارك، ونشكر القائمين على هذا الملتقى العلمي الدولي، وعلى رأسهم شيخنا العلامة المحدّث محمد عوامة، حفظه الله تعالى، على جهودهم المباركة، وعلى إتاحتهم هذه الفرصة الطيبة لإلقاء تحية وكلمات يسيرة في هذا المحفل العظيم.
لا شك أن الموضوع الذي اختير لهذا الملتقى، وهو "تعليم العلوم الإسلامية: المرجعية العلمية ومواكبة العصر"، موضوع بالغ الأهمية، جاء في وقت حاسم، حيث تعاني الأمة الإسلامية من تحديات وأزمات تحتاج إلى حلول جذرية. نأمل أن يكون هذا الملتقى مخرجاً لتلك الأزمات وبلسماً لجراح الأمة.
يقول الإمام أبو الحسن الندوي رحمه الله في كتابه "رجال الفكر والدعوة":
"إن الأمة الإسلامية مرت في رحلتها الطويلة بمراحل عصيبة، وواجهت صراعات في ميدان العقول، العلم، الحضارة، والاجتماع، ومع ذلك تمكنت من التغلب على هذه التحديات، وخرجت من هذه المعارك ظافرة منتصرة. وقد يتساءل البعض: كيف استطاعت الأمة مقاومة المؤثرات الخارجية العنيفة والتقلبات التي كان بعضها كافياً للقضاء على أي ديانة قوية أو تحريفها، كما حدث مراراً في تاريخ الأديان؟ والجواب أنها استطاعت ذلك بقوتين عظيمتين:
الأولى: الحيوية الكامنة في صلاحية الإسلام ذاته للحياة والإرشاد في كل بيئة ومحيط وعصر من عصور التاريخ.
الثانية: أن الله سبحانه تكفل بأن يمنح هذه الأمة، التي قضى ببقائها وخلودها، رجالاً أقوياء أحياء في كل عصر، ينقلون التعاليم الإسلامية إلى الحياة، ويعيدون إلى الأمة شبابها ونشاطها» (رجال الفكر والدعوة، 1/41 باختصار).
ولا مجاملة أني عندما سمعت كلمة شيخنا العلامة محمد عوامة، حفظه الله، التي سمعناها كانت وافية، تجسد هذه المعاني العظيمة، وتؤكد دوره كأحد هؤلاء الرجال الذين يحيون التعاليم الإسلامية في عصرنا.
فلا شك أن أهم قضية تواجه الأمة اليوم هي أن يعرف العلماء دورهم المنوط بهم، فهم ورثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وقد جرت سنة الله في خلقه أنه كلما كثر الضلال، وانتشر الفساد، وانحرفت البشرية عن جادة الحق، تجلت رحمته سبحانه ببعثة نبي للإصلاح والدعوة إلى الله. وبعد ختم النبوة، أُوكل هذا الدور إلى العلماء. فدور العلماء هو دور الأنبياء، ولا يمكن أن يؤديه إلا من اتصف بصفات الأنبياء: الإخلاص، الصدق، والإحسان. وقد أشار الله تعالى إلى منزلة العلماء في قوله: «شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ» (آل عمران: 18). وكما نوه شيخنا العلامة محمد عوامة في كتابه القيم "معالم إرشادية"، فإن هذه الآية من أجلّ الآيات في الدلالة على فضل العلماء العاملين المخلصين. ونقل عن الإمام ابن رجب رحمه الله قوله: «لم يفرد في هذه الآية الأنبياء بالذكر، بل أدخلهم في مسمى العلماء، وكفى بهذا شرفاً للعلماء أن يُسموا باسم يجتمعون فيه مع الأنبياء».
لكن لا يمكن للعلماء أن يؤدوا دورهم إلا إذا حسنت تربيتهم وتزكيتهم، واتصفوا بالإخلاص والإحسان. ويحلو لي أن أنقل قصة تُبرز قوة الإخلاص وتأثيره، حكاها الإمام ابن قتيبة رحمه الله، ونقلها شيخنا الشيخ محمد عوامة في كتابه "معالم إرشادية":
«أن مسلمة بن عبد الملك حاصر حصناً، فأصابهم فيه جهد عظيم، فندب الناس إلى نقب منه، فما دخله أحد. فجاء رجل من الجند فدخله، ففتح الله عليهم. نادى منادي مسلمة: أين صاحب النقب؟ فما جاء أحد حتى نادى مرتين أو ثلاثاً أو أربعاً. فجاء في الرابعة رجل وقال: أنا يا أمير صاحب النقب، آخذ عهوداً ثلاثة: لا تُسَوّدوا اسمي في صحيفة، ولا تأمروا لي بشيء، ولا تشغلوني عن أمري. فقال له مسلمة: قد فعلنا ذلك بك. فغاب بعد ذلك فلم يُرَ. وكان مسلمة يقول في دبر صلاته: اللهم اجعلني مع صاحب النقب».
(والحمد لله، تُرجم هذا الكتاب إلى الفارسية ونُشر، ويستفيد منه الطلاب وأهل العلم).
يتواصل 👇👇
فمن صفات العلماء الإخلاص، ومن صفاتهم الكفاءة العلمية، والتربية الصحيحة، فلا يمكنهم إحداث تغيير في المجتمع دون تحقق هذه الصفات. ولا ريب أن المجتمع الراهن بحاجة ماسة إلى تغيير جذري في العقيدة، المزاج، الميول، التفكير، والمناهج، خاصة بعد أن غزته الحضارة الغربية والمناهج التعليمية المستقاة أو المتأثرة بها، والتي أتت من بلاد لادينية. فلا إصلاح إلا برجال أكفاء، مؤهلين للإصلاح والتزكية، يصدق فيهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها». فهل يقدر على ذلك أصحاب الشهادات الجامعية فحسب أو خريجو المعاهد العلمية؟ لا أظن ذلك! نعم، لا يمكن إحداث هذا التغيير بكثرة القراءة وحدها والثقافة الواسعة.
ويحلو لي أن أقتطف ما أفاد به الإمام أبو الحسن الندوي في كتابه "رجال الفكر والدعوة" عن الإمام السرهندي رحمه الله، يقول الشيخ بصراحة:
«لا تقوم ثورة حقيقية على أساس الخطابة الساحرة، وغزارة العلم، وسعة الثقافة، إذا لم تكن وراءها (خمسة أمور) ١. النفس الزكية الخاشعة، ٢. والقلب العامر بالإخلاص ٣. واليقين، ٤. والتوجع لحال المسلمين، (كما ذكر الشيخ محمد عوامة حفظه الله: انسوا أنفسكم ولا تنسوا الأمة المسلمة) ٥. والتألم مما أصاب الدين، وهي صفات لا تنشأ غالباً إلا مع ١. كثرة الذكر ٢. والعبادة، ٣. ومجالسة الصالحين، ٤. وترسم خطى المتقين» (ص 124).
وقال أيضاً:
«إن الأقطار الإسلامية اليوم بحاجة إلى فريق يتجرد عن المطامع، ويخلص للدعوة، ويبتعد عن كل ما يوهم أن همه الدنيا والمادة والتغلب على الحكومة لنفسه أو عشيرته أو حزبه، يحل العقد النفسية والعقلية التي أحدثتها الثقافة الغربية، أو أخطاء رجال الدين، أو سوء التفاهم، أو قلة الدراسة، أو الابتعاد عن الإسلام وجوّه، بالمقابلات والصداقات والمحادثات والمراسلات والرحلات، وبالأدب الإسلامي الصالح المؤثر، وبالروابط الشخصية، وبالنزاهة، وعلو الأخلاق، وقوة الشخصية، والزهد في حطام الدنيا، والعزوف عن الشهوات، وتمثيل أخلاق الأنبياء وخلفائهم».
وكان الشيخ المفتي محمد شفيع العثماني، الذي درست في مدرسته في دار العلوم كراتشي، يقول: «للأسف، عقمت مدارسنا ومعاهدنا إلى حد ما، فتنجب أصحاب الألقاب ولا تنجب الربانيين».
أما الموضوع الهام الذي ينبغي أن يعتني به العلماء ويشعروا بالمسؤولية تجاهه، فهو مواكبة العصر. فهذا شيء ينبغي أن يلفت نظر العلماء.
إن العصر الذي نعيش فيه عصر متأزم، مليء بالحوادث والمشاكل، وما نشاهده اليوم هو نتيجة الصراع بين الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية. وقد أشار الإمام الندوي في كتابه القيم "الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية في الأقطار الإسلامية" إلى ثلاثة مواقف تجاه قضية مواكبة العصر:
الأول: موقف السلبية، وهو موقف المعارض الثائر أو المعتزل الحائد.
الثاني: موقف الاستسلام والتقليد.
الثالث: الموقف العادل، الذي يجب أن يقفه العالم الإسلامي تجاه مستجدات العصر، وهو موقف العبقري العصامي الذي يواجه التحديات بشجاعة وإيمان وذكاء، ويشق طريقاً خاصاً بين مناهج العصر ومذاهبه، متمسكاً بالحقائق وأسباب القوة، مترفعاً عن التقليد والمحاكاة والتطرف والمغالاة، بعيداً عن الأشكال والمظاهر والمفاهيم السطحية متمسكا بالحقائق وأسباب القوة وباللباب دون القشر.
إن الفراغ الهائل الأكبر في العالم الإسلامي اليوم هو وجود هذا العبقري العصامي. ونرجو من القائمين على هذا الملتقى الدولي أن يواصلوا مسيرتهم لملء هذا الفراغ. نتمنى لهم التوفيق والنجاح، وجزاكم الله خيراً، وشكراً على التفاتكم وإصغائكم، بارك الله فيكم، وحياكم الله، وأبقاكم ذخراً للإسلام والمسلمين.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
---
🔸 ألقيت هذه الكلمة في ملتقى "تعليم العلوم الإسلامية؛ المرجعية العلمية ومواكبة العصر" الذي أقامته دار الحديث العوامية في مدينة إسطنبول بجامع تشامليجا الكبير، يوم الأحد ١٦ من صفر، ١٤٤٧ه ق
https://t.me/moftyqasemy
ويحلو لي أن أقتطف ما أفاد به الإمام أبو الحسن الندوي في كتابه "رجال الفكر والدعوة" عن الإمام السرهندي رحمه الله، يقول الشيخ بصراحة:
«لا تقوم ثورة حقيقية على أساس الخطابة الساحرة، وغزارة العلم، وسعة الثقافة، إذا لم تكن وراءها (خمسة أمور) ١. النفس الزكية الخاشعة، ٢. والقلب العامر بالإخلاص ٣. واليقين، ٤. والتوجع لحال المسلمين، (كما ذكر الشيخ محمد عوامة حفظه الله: انسوا أنفسكم ولا تنسوا الأمة المسلمة) ٥. والتألم مما أصاب الدين، وهي صفات لا تنشأ غالباً إلا مع ١. كثرة الذكر ٢. والعبادة، ٣. ومجالسة الصالحين، ٤. وترسم خطى المتقين» (ص 124).
وقال أيضاً:
«إن الأقطار الإسلامية اليوم بحاجة إلى فريق يتجرد عن المطامع، ويخلص للدعوة، ويبتعد عن كل ما يوهم أن همه الدنيا والمادة والتغلب على الحكومة لنفسه أو عشيرته أو حزبه، يحل العقد النفسية والعقلية التي أحدثتها الثقافة الغربية، أو أخطاء رجال الدين، أو سوء التفاهم، أو قلة الدراسة، أو الابتعاد عن الإسلام وجوّه، بالمقابلات والصداقات والمحادثات والمراسلات والرحلات، وبالأدب الإسلامي الصالح المؤثر، وبالروابط الشخصية، وبالنزاهة، وعلو الأخلاق، وقوة الشخصية، والزهد في حطام الدنيا، والعزوف عن الشهوات، وتمثيل أخلاق الأنبياء وخلفائهم».
وكان الشيخ المفتي محمد شفيع العثماني، الذي درست في مدرسته في دار العلوم كراتشي، يقول: «للأسف، عقمت مدارسنا ومعاهدنا إلى حد ما، فتنجب أصحاب الألقاب ولا تنجب الربانيين».
أما الموضوع الهام الذي ينبغي أن يعتني به العلماء ويشعروا بالمسؤولية تجاهه، فهو مواكبة العصر. فهذا شيء ينبغي أن يلفت نظر العلماء.
إن العصر الذي نعيش فيه عصر متأزم، مليء بالحوادث والمشاكل، وما نشاهده اليوم هو نتيجة الصراع بين الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية. وقد أشار الإمام الندوي في كتابه القيم "الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية في الأقطار الإسلامية" إلى ثلاثة مواقف تجاه قضية مواكبة العصر:
الأول: موقف السلبية، وهو موقف المعارض الثائر أو المعتزل الحائد.
الثاني: موقف الاستسلام والتقليد.
الثالث: الموقف العادل، الذي يجب أن يقفه العالم الإسلامي تجاه مستجدات العصر، وهو موقف العبقري العصامي الذي يواجه التحديات بشجاعة وإيمان وذكاء، ويشق طريقاً خاصاً بين مناهج العصر ومذاهبه، متمسكاً بالحقائق وأسباب القوة، مترفعاً عن التقليد والمحاكاة والتطرف والمغالاة، بعيداً عن الأشكال والمظاهر والمفاهيم السطحية متمسكا بالحقائق وأسباب القوة وباللباب دون القشر.
إن الفراغ الهائل الأكبر في العالم الإسلامي اليوم هو وجود هذا العبقري العصامي. ونرجو من القائمين على هذا الملتقى الدولي أن يواصلوا مسيرتهم لملء هذا الفراغ. نتمنى لهم التوفيق والنجاح، وجزاكم الله خيراً، وشكراً على التفاتكم وإصغائكم، بارك الله فيكم، وحياكم الله، وأبقاكم ذخراً للإسلام والمسلمين.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
---
🔸 ألقيت هذه الكلمة في ملتقى "تعليم العلوم الإسلامية؛ المرجعية العلمية ومواكبة العصر" الذي أقامته دار الحديث العوامية في مدينة إسطنبول بجامع تشامليجا الكبير، يوم الأحد ١٦ من صفر، ١٤٤٧ه ق
https://t.me/moftyqasemy
Telegram
قناة المفتي محمد قاسم القاسمي
هذه القناة معنية بنشر أفكار الأستاذ المفتي محمد قاسم القاسمي ومقالاته باللغة العربية.
❤2
🏮الإنسانية تنتظركم
🏮ليكن شعاركم: أينقص الدين وأنا حي
📝 سماحة الأستاذ المفتي محمد قاسم القاسمي
الحمد لله رب العالمين، حمداً يليق بجلاله وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
إخوتي الأعزاء والطلاب الكرام، قبل كل شيء نشكر الله سبحانه وتعالى على أنه هيّأ لنا هذه الفرصة، وهذا اللقاء؛ لقاء صداقة، لقاء محبة، لقاء ودٍّ وإخلاص، فلله الحمد وله الشكر على هذه النعمة.
ثم أنا وأنتم نشكر الله سبحانه وتعالى على أنه اختارنا، واختاركم لهذا المنصب العظيم: منصب نيابة الأنبياء، ووراثة النبوة، ووراثة النبي صلى الله عليه وسلم. فالعلماء ورثة الأنبياء، وإنَّ الأنبياءَ لم يُورِّثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورَّثوا العِلم، فمن أخذَه أخذ بحظٍّ وافر. فالمقام مقام عظيم، والمسؤولية مسؤولية خطيرة، وقد فوّض إليكم وإلينا أمرٌ كان يُفوّض إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
فكّروا، لو لم يُغلق باب النبوة لأرسل الله أنبياء ورسلاً لمحاربة الفساد، ولدعوة الناس إلى الحق وإنقاذهم من الباطل والبطالة. كيف وقد مضى زمن طويل يتجاوز ألف عام بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، ولرأى البشرُ الأنبياءَ والرسل يهدونهم إلى الله، وإلى إقام الصلاة، وفعل الخيرات، ويدعونهم إلى السعادة وينقذونهم من الضلال؟ ولكن الله سبحانه وتعالى أغلق باب النبوة، وقد تمّت النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم، وهو خاتم النبيين.
وهنا سؤال يُوجَّه إلينا: فقد كانت رحمة الله تقتضي أن يبعث رسلاً، بينما الضلال كان أقلَّ مما نراه الآن في العالم. وأما الآن فقد عمّ الظلام وانتشر الفساد، وكثرت الدعوات الباطلة: دعوة إلى الشرك، دعوة إلى الفساد، دعوة إلى الشهوات، واضطهاد وظلم.
والإجابة هي أن الله سبحانه وتعالى أهّل هذه الأمة، ورزقها أهليةً واستعدادًا لتضطلع بأعباء النبوة، وترث الأنبياء والنبيَّ عليه الصلاة والسلام. فالأمر فوّض إلى الأمة، والأمة تضطلع بأعباء هذه الرسالة، وتؤدي دورها لأداء هذه المهمة بقيادة العلماء والربانيين، والمصلحين، والمجددين.
كلمات لها مصاديق: العلماء، المصلحون، المجددون، الأئمة. قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}. فللضلالة أئمة، وللهدى أئمة. إن أئمة الهدى هم الذين يحاربون أئمة الضلال والكفر، ويقفون في وجوههم، ويبطلون جهودهم، ويعرقلون أعمالهم، ويجاهدونهم. وهم الذين يُطلق عليهم المجددون، والمصلحون، والعلماء الربانيون، والمخلصون.
إنكم بإتيانكم هاهنا، وباختيار الله لكم لهذا الأمر، وهو طلب العلم، مرشَّحون لهذا المنصب العظيم الخطير: منصب الإمامة والربانية، والإصلاح، والتجديد، وتجديد الدين، ومحاربة الفساد، والوقوف في وجه الباطل، والصمود أمامه، والاستقامة في سبيل الله.
ونِعْم ما قالوا في شأن سيّدنا أبي بكر رضي الله تعالى عنه: قد وقف موقف الأنبياء في قضية الردة، وقال تلك المقولة الشهيرة: "هل يَنقص الدين وأنا حيّ؟!" كلا، إن ذلك لا يكون. كيف وأبو بكر في قيد الحياة وهو يشاهد نقص الدين؟! إنه لا يتحمّل ولا يطيق ذلك. والله إن له شأنًا في البشرية بعد الأنبياء، وهو أفضل الناس بعد الأنبياء بالتحقيق. فزيّنوا مجالسكم بذكره، كما قالت عائشة رضي الله عنها: "زيّنوا مجالسكم بذكر عمر". وأنا أقول: الغيرةَ تعلّمها من الصديق، والحميّة الدينية، والهمّة، والصدق تعلّمها من الصديق. يقول سيدنا أبو الحسن رحمه الله: لو لم تُكتب حياة سيّدنا أبي بكر الصديق، لكفت هذه الكلمة دلالة على حياته المباركة.
هذا ينبغي أن يكون شعار كل طالب، وكل عالم، وكل مصلح، في كل زمان، وفي كل مكان. ونِعم ما قالوا في شأن سيّدنا أحمد بن حنبل رحمه الله في فتنة خلق القرآن: قام مقام الأنبياء، وقام مقام الصديقين. وهكذا ينبغي لكل مسلم أن يكون له قيام، ووقوف، وصمود، وهمّة عالية، وتصميم، وتخطيط.
فلأجل هذا جئتم إلى المدرسة التي أسسها مولانا وسيّدنا عبد العزيز رحمه الله. فلا تخلو مجالسكم عن ذكره، وبكائه، وعن إخلاصه، وتضرعه، وتواضعه؛ فهو الذي ربّى شيخَ الإسلام مولانا عبد الحميد حفظه الله تعالى.
إذن دوركم هو دور المجددين، والمصلحين، والصالحين، والربانيين. وأنتم الذين تمثلون هذا الدور وتقومون به.
ولكن كيف تقدرون على ذلك؟
أولاً: بنية صادقة، ثم بهمة عالية، وبعزم عالٍ، وبرمجة وتخطيط لأوقاتكم وأعمالكم، مع التركيز على الدراسة والعكوف عليها. وهناك كتاب للشيخ محمد عوامة عنوانه: «معالم إرشادية»، نوصيكم بقراءته. (والحمد لله، تُرجم هذا الكتاب إلى الفارسية ونُشر). ويقول صاحب كتاب «تعليم المتعلم»: "وكل من أخطأ الطريق ضل، ولا ينال المقصود قلّ أو جلّ". إن الكثير من الطلاب يجدّون ولا يجدون، لأنهم أخطأوا الطريق. على كلٍّ، اعرفوا هدفكم في الحياة، ونظّموا أعمالكم، ولا بد من التركيز في الدراسة.
يتواصل👇
🏮ليكن شعاركم: أينقص الدين وأنا حي
📝 سماحة الأستاذ المفتي محمد قاسم القاسمي
الحمد لله رب العالمين، حمداً يليق بجلاله وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
إخوتي الأعزاء والطلاب الكرام، قبل كل شيء نشكر الله سبحانه وتعالى على أنه هيّأ لنا هذه الفرصة، وهذا اللقاء؛ لقاء صداقة، لقاء محبة، لقاء ودٍّ وإخلاص، فلله الحمد وله الشكر على هذه النعمة.
ثم أنا وأنتم نشكر الله سبحانه وتعالى على أنه اختارنا، واختاركم لهذا المنصب العظيم: منصب نيابة الأنبياء، ووراثة النبوة، ووراثة النبي صلى الله عليه وسلم. فالعلماء ورثة الأنبياء، وإنَّ الأنبياءَ لم يُورِّثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورَّثوا العِلم، فمن أخذَه أخذ بحظٍّ وافر. فالمقام مقام عظيم، والمسؤولية مسؤولية خطيرة، وقد فوّض إليكم وإلينا أمرٌ كان يُفوّض إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
فكّروا، لو لم يُغلق باب النبوة لأرسل الله أنبياء ورسلاً لمحاربة الفساد، ولدعوة الناس إلى الحق وإنقاذهم من الباطل والبطالة. كيف وقد مضى زمن طويل يتجاوز ألف عام بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، ولرأى البشرُ الأنبياءَ والرسل يهدونهم إلى الله، وإلى إقام الصلاة، وفعل الخيرات، ويدعونهم إلى السعادة وينقذونهم من الضلال؟ ولكن الله سبحانه وتعالى أغلق باب النبوة، وقد تمّت النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم، وهو خاتم النبيين.
وهنا سؤال يُوجَّه إلينا: فقد كانت رحمة الله تقتضي أن يبعث رسلاً، بينما الضلال كان أقلَّ مما نراه الآن في العالم. وأما الآن فقد عمّ الظلام وانتشر الفساد، وكثرت الدعوات الباطلة: دعوة إلى الشرك، دعوة إلى الفساد، دعوة إلى الشهوات، واضطهاد وظلم.
والإجابة هي أن الله سبحانه وتعالى أهّل هذه الأمة، ورزقها أهليةً واستعدادًا لتضطلع بأعباء النبوة، وترث الأنبياء والنبيَّ عليه الصلاة والسلام. فالأمر فوّض إلى الأمة، والأمة تضطلع بأعباء هذه الرسالة، وتؤدي دورها لأداء هذه المهمة بقيادة العلماء والربانيين، والمصلحين، والمجددين.
كلمات لها مصاديق: العلماء، المصلحون، المجددون، الأئمة. قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}. فللضلالة أئمة، وللهدى أئمة. إن أئمة الهدى هم الذين يحاربون أئمة الضلال والكفر، ويقفون في وجوههم، ويبطلون جهودهم، ويعرقلون أعمالهم، ويجاهدونهم. وهم الذين يُطلق عليهم المجددون، والمصلحون، والعلماء الربانيون، والمخلصون.
إنكم بإتيانكم هاهنا، وباختيار الله لكم لهذا الأمر، وهو طلب العلم، مرشَّحون لهذا المنصب العظيم الخطير: منصب الإمامة والربانية، والإصلاح، والتجديد، وتجديد الدين، ومحاربة الفساد، والوقوف في وجه الباطل، والصمود أمامه، والاستقامة في سبيل الله.
ونِعْم ما قالوا في شأن سيّدنا أبي بكر رضي الله تعالى عنه: قد وقف موقف الأنبياء في قضية الردة، وقال تلك المقولة الشهيرة: "هل يَنقص الدين وأنا حيّ؟!" كلا، إن ذلك لا يكون. كيف وأبو بكر في قيد الحياة وهو يشاهد نقص الدين؟! إنه لا يتحمّل ولا يطيق ذلك. والله إن له شأنًا في البشرية بعد الأنبياء، وهو أفضل الناس بعد الأنبياء بالتحقيق. فزيّنوا مجالسكم بذكره، كما قالت عائشة رضي الله عنها: "زيّنوا مجالسكم بذكر عمر". وأنا أقول: الغيرةَ تعلّمها من الصديق، والحميّة الدينية، والهمّة، والصدق تعلّمها من الصديق. يقول سيدنا أبو الحسن رحمه الله: لو لم تُكتب حياة سيّدنا أبي بكر الصديق، لكفت هذه الكلمة دلالة على حياته المباركة.
هذا ينبغي أن يكون شعار كل طالب، وكل عالم، وكل مصلح، في كل زمان، وفي كل مكان. ونِعم ما قالوا في شأن سيّدنا أحمد بن حنبل رحمه الله في فتنة خلق القرآن: قام مقام الأنبياء، وقام مقام الصديقين. وهكذا ينبغي لكل مسلم أن يكون له قيام، ووقوف، وصمود، وهمّة عالية، وتصميم، وتخطيط.
فلأجل هذا جئتم إلى المدرسة التي أسسها مولانا وسيّدنا عبد العزيز رحمه الله. فلا تخلو مجالسكم عن ذكره، وبكائه، وعن إخلاصه، وتضرعه، وتواضعه؛ فهو الذي ربّى شيخَ الإسلام مولانا عبد الحميد حفظه الله تعالى.
إذن دوركم هو دور المجددين، والمصلحين، والصالحين، والربانيين. وأنتم الذين تمثلون هذا الدور وتقومون به.
ولكن كيف تقدرون على ذلك؟
أولاً: بنية صادقة، ثم بهمة عالية، وبعزم عالٍ، وبرمجة وتخطيط لأوقاتكم وأعمالكم، مع التركيز على الدراسة والعكوف عليها. وهناك كتاب للشيخ محمد عوامة عنوانه: «معالم إرشادية»، نوصيكم بقراءته. (والحمد لله، تُرجم هذا الكتاب إلى الفارسية ونُشر). ويقول صاحب كتاب «تعليم المتعلم»: "وكل من أخطأ الطريق ضل، ولا ينال المقصود قلّ أو جلّ". إن الكثير من الطلاب يجدّون ولا يجدون، لأنهم أخطأوا الطريق. على كلٍّ، اعرفوا هدفكم في الحياة، ونظّموا أعمالكم، ولا بد من التركيز في الدراسة.
يتواصل👇
كنا قبل أيام في ملتقى أقيم في تركيا، وقد اجتمع فيه العلماء والمشايخ والشباب، فذكروا أننا بين فتنتين: الأولى فتنة أناس وطبقة يقلّلون من مكانة الأئمة الأربعة والسلف الصالحين باسم السنة والقرآن، ويدّعون أشياء تأباها السنة ويأباها كتاب الله، ويريدون طريقًا غير طريق السلف والأئمة الأربعة. والثانية فتنة أو طبقة ينكرون القرآن والسنة باسم الحداثة.
فهل نترك سنة النبي صلى الله عليه وسلم ونترك الفرائض والواجبات وسيرة السلف الصالح، ونُفتتن بلمعان الحضارة الجديدة وبريقها؟! كلا.
إن لنا ثلاثة مواقف: إما أن نمشي خلف العالمين وخلف الأمم الراقية المتحضرة، أو نسايرهم. ولكن لا يليق بنا هذان الموقفان، بل ينبغي لنا القيادة والريادة. فمكانتنا دور الداعي، والمعلم، والدال على الطرق، لأننا خلفاء الأنبياء. وإن في القرآن والحديث كل شيء، وكذلك السيرة النبوية نبراس لنا، وهكذا حياة الصالحين، وحياة المجاهدين، وحياة العلماء الربانيين.
فنحن نقود العالم إلى السعادة، وننقذ العالمين من الضلال. ولذلك بُعثنا ونحن أمة مبعوثة. ولكن هل يمكن هذا فقط بالشعار والدراسات السطحية، والجهل، وضعف في الصرف والنحو والتفسير والأدب، ونكتفي بدرجات قليلة في الاختبارات ونحمل شهادة؟! وهل يمكن هذا بالثقافة الضئيلة والضعيفة ونحن نعيش في عصر الذكاء الاصطناعي والإعلام العالمي وعصر العولمة، ومحاطون بالفتن، والفتن تحيط بنا من كل جانب؟!
وانظروا إلى ما يجري في غزة العزة على مرأى العالم ومسمعه، فتشاهدون الأطفال يموتون جوعًا، والمرضى يموتون دون دواء. ألا يوقظنا هذا؟! ألا يُبكينا؟! وألا يثير الغيرة فينا هذه المشاهد؟! وهل هناك مبرر لنضيّع الأوقات، وتفوتنا الصلوات بالجماعة؟! وهل ننام ونقضي أوقاتنا في البطالة؟!
إخوتي، خذوا درسًا من الأحداث، فهي قد تأتي بالعجائب إذا كان الرجل معتَبِرًا وآخذًا العبرة. يقول السيد أبو الحسن رحمه الله: الأوضاع كانت متأزمة، والأحوال كانت سيئة، وكثير من الناس خسروا الهمة والمعنوية، واستولى اليأس على الكثيرين في بعض البيئات القديمة، ولا سيما في زمن التتار، وفي زمن استيلاء الصليبيين على القدس. ولكن جرت سنته تعالى أن يقيض رجالاً. قد يكون اليأس مستوليًا في زمن، فترى رجلاً من أسرة لم يكن له عهد بالعلم والدراسة، فيؤتيه الله الهمة والغيرة، فيركز جهده على العلم، ويكبّ على الدراسة، وينال رتبة عالية في الاجتهاد الديني والعلمي، ويغيّر العالم، ويغيّر البيئة، ويغيّر الأسرة، ويغيّر الدول، ويأتي بالعجائب. والغيرة تأتي بالعجائب، والتركيز كذلك.
فلا تضيعوا أوقاتكم ولا دقيقة واحدة، لأنه فُوض إلينا وإليكم منصب كبير. ولكن أولاً: لا بد من جهد، ثم دعاء، وتضرع، واستعانة بالله، وتوكل عليه.
فنجتهد مستعينين بالله، نبرمج ونخطط مستعينين به، وراجين إليه، متوكلين عليه، ومتضرعين. تضرعوا إلى الله، وعاهدوه، وصمِّموا العزم، واستعينوا بربكم، واطلبوا الدعاء من الأساتذة والمشايخ والوالدين.
إن الإنسانية تنتظركم، لأنكم روّاد، لأنكم قائدون. فخُلقتم للقيادة، والريادة، والإمامة. وبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
---------
▪️ألقيت هذه الكلمة في الحفل الشهري لطلاب معهد اللغة العربية بجامعة دارالعلوم زاهدان، يوم الأحد، ۳۰ من صفر ۱٤٤٧ه ق
https://t.me/moftyqasemy
فهل نترك سنة النبي صلى الله عليه وسلم ونترك الفرائض والواجبات وسيرة السلف الصالح، ونُفتتن بلمعان الحضارة الجديدة وبريقها؟! كلا.
إن لنا ثلاثة مواقف: إما أن نمشي خلف العالمين وخلف الأمم الراقية المتحضرة، أو نسايرهم. ولكن لا يليق بنا هذان الموقفان، بل ينبغي لنا القيادة والريادة. فمكانتنا دور الداعي، والمعلم، والدال على الطرق، لأننا خلفاء الأنبياء. وإن في القرآن والحديث كل شيء، وكذلك السيرة النبوية نبراس لنا، وهكذا حياة الصالحين، وحياة المجاهدين، وحياة العلماء الربانيين.
فنحن نقود العالم إلى السعادة، وننقذ العالمين من الضلال. ولذلك بُعثنا ونحن أمة مبعوثة. ولكن هل يمكن هذا فقط بالشعار والدراسات السطحية، والجهل، وضعف في الصرف والنحو والتفسير والأدب، ونكتفي بدرجات قليلة في الاختبارات ونحمل شهادة؟! وهل يمكن هذا بالثقافة الضئيلة والضعيفة ونحن نعيش في عصر الذكاء الاصطناعي والإعلام العالمي وعصر العولمة، ومحاطون بالفتن، والفتن تحيط بنا من كل جانب؟!
وانظروا إلى ما يجري في غزة العزة على مرأى العالم ومسمعه، فتشاهدون الأطفال يموتون جوعًا، والمرضى يموتون دون دواء. ألا يوقظنا هذا؟! ألا يُبكينا؟! وألا يثير الغيرة فينا هذه المشاهد؟! وهل هناك مبرر لنضيّع الأوقات، وتفوتنا الصلوات بالجماعة؟! وهل ننام ونقضي أوقاتنا في البطالة؟!
إخوتي، خذوا درسًا من الأحداث، فهي قد تأتي بالعجائب إذا كان الرجل معتَبِرًا وآخذًا العبرة. يقول السيد أبو الحسن رحمه الله: الأوضاع كانت متأزمة، والأحوال كانت سيئة، وكثير من الناس خسروا الهمة والمعنوية، واستولى اليأس على الكثيرين في بعض البيئات القديمة، ولا سيما في زمن التتار، وفي زمن استيلاء الصليبيين على القدس. ولكن جرت سنته تعالى أن يقيض رجالاً. قد يكون اليأس مستوليًا في زمن، فترى رجلاً من أسرة لم يكن له عهد بالعلم والدراسة، فيؤتيه الله الهمة والغيرة، فيركز جهده على العلم، ويكبّ على الدراسة، وينال رتبة عالية في الاجتهاد الديني والعلمي، ويغيّر العالم، ويغيّر البيئة، ويغيّر الأسرة، ويغيّر الدول، ويأتي بالعجائب. والغيرة تأتي بالعجائب، والتركيز كذلك.
فلا تضيعوا أوقاتكم ولا دقيقة واحدة، لأنه فُوض إلينا وإليكم منصب كبير. ولكن أولاً: لا بد من جهد، ثم دعاء، وتضرع، واستعانة بالله، وتوكل عليه.
فنجتهد مستعينين بالله، نبرمج ونخطط مستعينين به، وراجين إليه، متوكلين عليه، ومتضرعين. تضرعوا إلى الله، وعاهدوه، وصمِّموا العزم، واستعينوا بربكم، واطلبوا الدعاء من الأساتذة والمشايخ والوالدين.
إن الإنسانية تنتظركم، لأنكم روّاد، لأنكم قائدون. فخُلقتم للقيادة، والريادة، والإمامة. وبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
---------
▪️ألقيت هذه الكلمة في الحفل الشهري لطلاب معهد اللغة العربية بجامعة دارالعلوم زاهدان، يوم الأحد، ۳۰ من صفر ۱٤٤٧ه ق
https://t.me/moftyqasemy
❤4
Forwarded from Fateh
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
🏮المحاضر: سماحة الأستاذ المفتي عبد القادر العارفي
🔮 عنوان المحاضرة: كتاب "رجال الفكر والدعوة" وأهميته وأسباب اختيار المؤلف لهذا الموضوع
🔸 ملتقى الأدب العربي والفكر الإسلامي بجامعة دار العلوم زاهدان
https://t.me/+lhieqaoS6_ZhNTZk📥
🔮 عنوان المحاضرة: كتاب "رجال الفكر والدعوة" وأهميته وأسباب اختيار المؤلف لهذا الموضوع
🔸 ملتقى الأدب العربي والفكر الإسلامي بجامعة دار العلوم زاهدان
https://t.me/+lhieqaoS6_ZhNTZk📥
❤6
Forwarded from Fateh
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
🏮تعليق سماحة الأستاذ المفتي محمد قاسم القاسمي حفظه الله على محاضرة التعريف بكتاب "رجال الفكر والدعوة" وأهميته وأسباب اختيار المؤلف لهذا الموضوع
❇️ ملتقى الأدب العربي والفكر الإسلامي بجامعة دار العلوم زاهدان
https://t.me/+lhieqaoS6_ZhNTZk📥
❇️ ملتقى الأدب العربي والفكر الإسلامي بجامعة دار العلوم زاهدان
https://t.me/+lhieqaoS6_ZhNTZk📥
❤6💯1
Forwarded from Fateh
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
🎤 كلمة سماحة الأستاذ المفتي محمد قاسم القاسمي حفظه الله بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية
🏮 ملتقى الأدب العربي والفكر الإسلامي بجامعة دار العلوم زاهدان
📥 https://t.me/moftyqasemy
🏮 ملتقى الأدب العربي والفكر الإسلامي بجامعة دار العلوم زاهدان
📥 https://t.me/moftyqasemy
❤1
❇️ رسالة فضيلة الشيخ المفتي محمد قاسم القاسمي بمناسبة حلول السنة الهجرية 1448
دعا فضيلة الشيخ المفتي محمد قاسم القاسمي، أستاذ الحديث بجامعة دار العلوم زاهدان ورئيس دار الإفتاء التابعة لها، المسلمين إلى استقبال العام الهجري الجديد 1448هـ بروح الإيمان والمحاسبة والتجديد، مؤكدًا أن بداية العام تمثل فرصة لمراجعة الأعمال الماضية وتصحيح المسار والسعي نحو التغيير والإصلاح. كما حثّ على اغتنام شهر المحرم بالطاعة والعبادة، واستشعار المسؤولية تجاه قضايا الأمة ومعاناة المظلومين، ولا سيما في فلسطين وغزة، معربًا عن أمله في أن يكون العام الجديد عام خير وأمن ووحدة وعدل للمسلمين، وأن يشهد مرحلةً من التلاحم والبناء وتحسين أوضاع الناس.
وجاء في نص الرسالة ما يلي:
بسم الله الرحمن الرحيم
نهنئ جميع المسلمين في العالم بمناسبة حلول السنة الهجرية 1448، ونسأل الله تعالى أن يجعلها سنة أمنٍ وسلام، وإيمانٍ وعافية، ورضوانٍ من الله تعالى للأمة الإسلامية، وفي مطلع هذا العام الهجري الجديد، لنردد هذا الدعاء المأثور: «اللهم أدخله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ورضوانٍ من الرحمن، وجوارٍ من الشيطان».
فلنقرأ هذا الدعاء بحضور القلب، ولنستقبل العام الجديد بركعتين من صلاة الحاجة، والدعاء والاستغفار، ونسأل ربنا سبحانه خير الدنيا والآخرة.
إنّ بداية كل عام فرصة ثمينة لمحاسبة النفس ومراجعة الأعمال الماضية، وقد أوصى علماؤنا وأكابرنا دائمًا بأن يتأمل الإنسان في مثل هذه الأيام سجلَّ عامه المنصرم، وينظر إلى مدى وفائه بقراراته وخططه، وما حققه من نجاح في أداء واجباته الدينية والأخلاقية والاجتماعية، والسنة الجديدة فرصة أخرى لتدارك التقصير وبدء مسيرة حافلة بالإنجازات والخيرات.
ومن الجدير بنا أن نجعل هذا العام عامًا للتغيير والإصلاح، وينبغي أن يبقى أمام أعيننا قول السلف المشهور: «من استوى يوماه فهو مغبون»، أي إن المؤمن لا ينبغي أن يكون يومه كأمسه، ولا عامه كعامه الماضي، بل يجب أن يكون في كل يوم وعام أفضل مما كان عليه من قبل، ومن خلال التخطيط السليم، والاستفادة من صحبة الصالحين وأهل الخير، ومطالعة كتب العلماء والأكابر، والمواظبة على الدعاء، يمكن للإنسان أن يسلك طريق الرقي والكمال، وأن يحقق أهدافه النبيلة بتوفيق الله تعالى.
وفي الوقت نفسه، لا ينبغي أن نغفل عن معاناة المظلومين وآلامهم، فإن استمرار الظلم والعدوان على المسلمين، ولا سيما على أهلنا المظلومين في فلسطين وغزة، يزيد من مسؤوليتنا جميعًا.
لقد كان عام 1447 الهجري عامًا صعبًا ومليئًا بالتحديات بالنسبة لنا في إيران أيضًا؛ فقد تعرضنا لاعتداءات من الأعداء في الخارج، كما واجهنا ابتلاءات وتحديات داخلية مؤلمة وقاسية، وينبغي أن تكون هذه الأحداث سببًا في وعي الجميع، وتعزيز روح التضامن والوحدة، وزيادة الاهتمام بتربية الأجيال الجديدة تربية هادفة ومؤثرة، كما تقع على عاتق العلماء والمربين وجميع المخلصين للمجتمع مسؤولية إحياء الإيمان والوعي والشعور بالمسؤولية بين الناس.
نسأل الله تعالى أن يجعل العام الجديد عامًا للخير والعافية والبركة والأمن والعدل والطمأنينة، وأن يخلص الأمة الإسلامية من الفرقة والضعف، وأن ينصر المظلومين، وأن يرزق المسلمين العزة والوحدة والرفعة، وأن يحفظ بلادنا من كل سوء ومكروه.
ويتزامن بدء عام 1448 الهجري مع تطور مهم في علاقات إيران بالعالم؛ وهو تطور يشير - بغض النظر عما قد يرافقه من تقلبات - إلى بداية مرحلة جديدة ذات معالم مختلفة، ونأمل أن تنشأ في هذا الفصل الجديد علاقة متجددة بين الدولة والشعب، وأن تُسعد القلوب المتألمة، وأن يحل العدل والمساواة محل التمييز وعدم التكافؤ، وأن تُسخَّر جميع الطاقات والجهود لإعادة بناء معيشة الناس المتضررة وصناعة مستقبل أفضل لإيران وشعبها.
وفي الختام، أذكّر بأن شهر المحرم من أشهر الحرم، ومن أعظم شهور السنة حرمةً وفضلاً، وقد ثبت في الحديث الصحيح أن أفضل الصيام بعد رمضان هو صيام هذا الشهر. فلنغتنم هذه الأيام بالصيام والدعاء وتلاوة القرآن الكريم، والعناية بالصلاة، ولا سيما صلاة الفجر، والابتعاد عن المعاصي، حتى يكون افتتاح العام الجديد مقرونًا بالطاعة والعبادة.
نسأل الله تعالى أن يجعل سنة 1448 الهجرية سنة رحمة ومغفرة وأمن وخير وبركة لنا جميعًا، وأن يوفقنا للسير في طريق العبودية الخالصة وخدمة الدين والمجتمع. آمين يا رب العالمين.
https://t.me/moftyqasemy
🌴🌴🌴🌴
دعا فضيلة الشيخ المفتي محمد قاسم القاسمي، أستاذ الحديث بجامعة دار العلوم زاهدان ورئيس دار الإفتاء التابعة لها، المسلمين إلى استقبال العام الهجري الجديد 1448هـ بروح الإيمان والمحاسبة والتجديد، مؤكدًا أن بداية العام تمثل فرصة لمراجعة الأعمال الماضية وتصحيح المسار والسعي نحو التغيير والإصلاح. كما حثّ على اغتنام شهر المحرم بالطاعة والعبادة، واستشعار المسؤولية تجاه قضايا الأمة ومعاناة المظلومين، ولا سيما في فلسطين وغزة، معربًا عن أمله في أن يكون العام الجديد عام خير وأمن ووحدة وعدل للمسلمين، وأن يشهد مرحلةً من التلاحم والبناء وتحسين أوضاع الناس.
وجاء في نص الرسالة ما يلي:
بسم الله الرحمن الرحيم
نهنئ جميع المسلمين في العالم بمناسبة حلول السنة الهجرية 1448، ونسأل الله تعالى أن يجعلها سنة أمنٍ وسلام، وإيمانٍ وعافية، ورضوانٍ من الله تعالى للأمة الإسلامية، وفي مطلع هذا العام الهجري الجديد، لنردد هذا الدعاء المأثور: «اللهم أدخله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ورضوانٍ من الرحمن، وجوارٍ من الشيطان».
فلنقرأ هذا الدعاء بحضور القلب، ولنستقبل العام الجديد بركعتين من صلاة الحاجة، والدعاء والاستغفار، ونسأل ربنا سبحانه خير الدنيا والآخرة.
إنّ بداية كل عام فرصة ثمينة لمحاسبة النفس ومراجعة الأعمال الماضية، وقد أوصى علماؤنا وأكابرنا دائمًا بأن يتأمل الإنسان في مثل هذه الأيام سجلَّ عامه المنصرم، وينظر إلى مدى وفائه بقراراته وخططه، وما حققه من نجاح في أداء واجباته الدينية والأخلاقية والاجتماعية، والسنة الجديدة فرصة أخرى لتدارك التقصير وبدء مسيرة حافلة بالإنجازات والخيرات.
ومن الجدير بنا أن نجعل هذا العام عامًا للتغيير والإصلاح، وينبغي أن يبقى أمام أعيننا قول السلف المشهور: «من استوى يوماه فهو مغبون»، أي إن المؤمن لا ينبغي أن يكون يومه كأمسه، ولا عامه كعامه الماضي، بل يجب أن يكون في كل يوم وعام أفضل مما كان عليه من قبل، ومن خلال التخطيط السليم، والاستفادة من صحبة الصالحين وأهل الخير، ومطالعة كتب العلماء والأكابر، والمواظبة على الدعاء، يمكن للإنسان أن يسلك طريق الرقي والكمال، وأن يحقق أهدافه النبيلة بتوفيق الله تعالى.
وفي الوقت نفسه، لا ينبغي أن نغفل عن معاناة المظلومين وآلامهم، فإن استمرار الظلم والعدوان على المسلمين، ولا سيما على أهلنا المظلومين في فلسطين وغزة، يزيد من مسؤوليتنا جميعًا.
لقد كان عام 1447 الهجري عامًا صعبًا ومليئًا بالتحديات بالنسبة لنا في إيران أيضًا؛ فقد تعرضنا لاعتداءات من الأعداء في الخارج، كما واجهنا ابتلاءات وتحديات داخلية مؤلمة وقاسية، وينبغي أن تكون هذه الأحداث سببًا في وعي الجميع، وتعزيز روح التضامن والوحدة، وزيادة الاهتمام بتربية الأجيال الجديدة تربية هادفة ومؤثرة، كما تقع على عاتق العلماء والمربين وجميع المخلصين للمجتمع مسؤولية إحياء الإيمان والوعي والشعور بالمسؤولية بين الناس.
نسأل الله تعالى أن يجعل العام الجديد عامًا للخير والعافية والبركة والأمن والعدل والطمأنينة، وأن يخلص الأمة الإسلامية من الفرقة والضعف، وأن ينصر المظلومين، وأن يرزق المسلمين العزة والوحدة والرفعة، وأن يحفظ بلادنا من كل سوء ومكروه.
ويتزامن بدء عام 1448 الهجري مع تطور مهم في علاقات إيران بالعالم؛ وهو تطور يشير - بغض النظر عما قد يرافقه من تقلبات - إلى بداية مرحلة جديدة ذات معالم مختلفة، ونأمل أن تنشأ في هذا الفصل الجديد علاقة متجددة بين الدولة والشعب، وأن تُسعد القلوب المتألمة، وأن يحل العدل والمساواة محل التمييز وعدم التكافؤ، وأن تُسخَّر جميع الطاقات والجهود لإعادة بناء معيشة الناس المتضررة وصناعة مستقبل أفضل لإيران وشعبها.
وفي الختام، أذكّر بأن شهر المحرم من أشهر الحرم، ومن أعظم شهور السنة حرمةً وفضلاً، وقد ثبت في الحديث الصحيح أن أفضل الصيام بعد رمضان هو صيام هذا الشهر. فلنغتنم هذه الأيام بالصيام والدعاء وتلاوة القرآن الكريم، والعناية بالصلاة، ولا سيما صلاة الفجر، والابتعاد عن المعاصي، حتى يكون افتتاح العام الجديد مقرونًا بالطاعة والعبادة.
نسأل الله تعالى أن يجعل سنة 1448 الهجرية سنة رحمة ومغفرة وأمن وخير وبركة لنا جميعًا، وأن يوفقنا للسير في طريق العبودية الخالصة وخدمة الدين والمجتمع. آمين يا رب العالمين.
https://t.me/moftyqasemy
🌴🌴🌴🌴
Telegram
قناة المفتي محمد قاسم القاسمي
هذه القناة معنية بنشر أفكار الأستاذ المفتي محمد قاسم القاسمي ومقالاته باللغة العربية.
❤1
قناة المفتي محمد قاسم القاسمي pinned «❇️ رسالة فضيلة الشيخ المفتي محمد قاسم القاسمي بمناسبة حلول السنة الهجرية 1448 دعا فضيلة الشيخ المفتي محمد قاسم القاسمي، أستاذ الحديث بجامعة دار العلوم زاهدان ورئيس دار الإفتاء التابعة لها، المسلمين إلى استقبال العام الهجري الجديد 1448هـ بروح الإيمان والمحاسبة…»
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
دعاء سماحة الشیخ المفتي محمد قاسم القاسمي- حفظه الله - في ختام مجلس سماع احاديث سنن ابي داود
اسطنبول تركيا
https://t.me/moftyqasemy
اسطنبول تركيا
https://t.me/moftyqasemy
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
إجازة رواية أحاديث سنن أبي داود من فضيلة الأستاذ محمد قاسم القاسمي حفظه الله في ختام مجلس قراءة سنن أبي داود المنعقد إحياء لذكرى العالم الجلي الشيخ علي حيدر أفندي الأخسخوي رحمه الله المكان: جامع ياووز سلطان سليم بإسطنبول 17 يونيو/حزيران 2026
https://t.me/moftyqasemy
https://t.me/moftyqasemy
❤4