نباهةٌ وحسن ظنٍّ من رجل له ضرسٌ قاطع في الأدب والعِلم، فهنا ينقل الطُّوفي -رحمه الله- كلمةً نقلها ابن حَمْدان عن أبي البقاء العكبري ويظهر التحريفُ فيها، فيبين الطُّوفي الكلمةَ الأوجه والأقعد للسياق ويعضِّد مقالته بالأسباب.
فيقول: "وقال أبو البقاء العكبري: (أبلغُ ما يوصل به إلى إحكام الأحكام إتقانُ أصول الفقه وطرفٍ من أصول الدین). إلی هنا كلام ابن حمْدان.
وهذه الكلماتُ التي حكاها عن الشيخ أبي البقاء ذكرها في خطبة كتابه المسمى (بتنقيح الخَطَل في عِلْم الجدَل)، وإنما قال: (أصول الكلام)؛ لأن خطبته مسجوعةٌ على هذه القافية، ولا أدري: هذا التحريفَ من ابنِ حَمْدان أو مِنْ كاتبِ النسخة التي نقلها منها؟ فإنها نسخةٌ واحدةٌ جاءتْ من الشام وكان فيها شيءٌ من سقم، أعني (أدب المفتي) فإن كان ذلك فلا كلام، وإن كان التحريفُ من ابن حمدان، فلا أدري لِمَ حَرّف كلامَ الشيخ أبي البقاء عن وجهه مع إجلاله بازدواج القرائن ونظم الكلام، غير أنه يحتملُ أن يكونَ ذلك من النسخة التي نقل منها ابنُ حَمْدان وهمًا من كاتبها، أعني: (تنقيح الخطل) ويحتمل أن يكونَ حرّفَ لفظَ (الكلام) إلى (لفظِ (الدين) لئلا يكونَ فيه إغراءٌ للطلبة بعلم الكلام، وهو مذموم، وكلا الوجهین بعید.
والأولى إحالةُ التحريف على النسخة التي نقلنا نحن منها، أو على أن الشيخَ شُبِّه علیه في النقل، وذلك مما لا عاصم منه إلا الله".
وأسباب الطُّوفي -رحمه الله- فيها نكتةٌ قاطعة، وهي: أن يأخذها العاقل اللَّقِن منهاجا في طرائقِ التَّحقيق، وتأويل كلام العلماء وحمْلِهِ على أحسن المحامل= حتى يزكو علمه ويكمُل.
فيقول: "وقال أبو البقاء العكبري: (أبلغُ ما يوصل به إلى إحكام الأحكام إتقانُ أصول الفقه وطرفٍ من أصول الدین). إلی هنا كلام ابن حمْدان.
وهذه الكلماتُ التي حكاها عن الشيخ أبي البقاء ذكرها في خطبة كتابه المسمى (بتنقيح الخَطَل في عِلْم الجدَل)، وإنما قال: (أصول الكلام)؛ لأن خطبته مسجوعةٌ على هذه القافية، ولا أدري: هذا التحريفَ من ابنِ حَمْدان أو مِنْ كاتبِ النسخة التي نقلها منها؟ فإنها نسخةٌ واحدةٌ جاءتْ من الشام وكان فيها شيءٌ من سقم، أعني (أدب المفتي) فإن كان ذلك فلا كلام، وإن كان التحريفُ من ابن حمدان، فلا أدري لِمَ حَرّف كلامَ الشيخ أبي البقاء عن وجهه مع إجلاله بازدواج القرائن ونظم الكلام، غير أنه يحتملُ أن يكونَ ذلك من النسخة التي نقل منها ابنُ حَمْدان وهمًا من كاتبها، أعني: (تنقيح الخطل) ويحتمل أن يكونَ حرّفَ لفظَ (الكلام) إلى (لفظِ (الدين) لئلا يكونَ فيه إغراءٌ للطلبة بعلم الكلام، وهو مذموم، وكلا الوجهین بعید.
والأولى إحالةُ التحريف على النسخة التي نقلنا نحن منها، أو على أن الشيخَ شُبِّه علیه في النقل، وذلك مما لا عاصم منه إلا الله".
«الصَّعقة الغضبيَّة في الرد على منكري العربيَّة» للطوفي (صـ٢٧٧).
وأسباب الطُّوفي -رحمه الله- فيها نكتةٌ قاطعة، وهي: أن يأخذها العاقل اللَّقِن منهاجا في طرائقِ التَّحقيق، وتأويل كلام العلماء وحمْلِهِ على أحسن المحامل= حتى يزكو علمه ويكمُل.
Forwarded from قناة | مِهاد الأصول
رُبَّ هِمَّة أحيَتْ مشروعًا!
من فتوح الله الكريم: ما هدى إليه الأخت الفاضلة د. وعد الفهد؛ فوفَّقها إلى تسجيل موضوعها الدَّقيق المسدَّد: «ترجمة المسألة الأصوليَّة: دراسة نظريَّة استقرائيَّة» وقد حازتْ به على درجة الدكتوراه في أصول الفقه قبل سنتين ونصف، وهي رسالة جليلة فائقة أثنت عليها لجنة المناقشة وقرَّظتْها بما هي له أهلٌ، والحمد لله.
ثم أذن الله؛ فتوالت الفتوح، وهدى اللهُ بعض الأقسام العلميَّة في جامعاتنا إلى افتتاح مشروع كامل في: «ترجمة المسائل الأصوليَّة»، ويُرجى منه أن يستأنف المسيرة المباركة التي افتتحتها الباحثة الكريمة.
وهذا الموضوع لا يُسلِم قيادَه إلا لباحثٍ محقٍّق مدقِّق؛ فإنَّ تراجم الأصوليِّين من دقائق صنعتهم، ولهم فيها خبايا ومرامز خفيَّة لا تبوح بمكنونها إلا لمتأمِّلٍ عارف بأسرار الفنِّ ومواضعات أهله، مستجمع لحقائق المسائل ومقاصدها، فهي صناعة تجمع بين دقة اللفظ وعمق المعنى، ولذا كثُر في الاعتراض على التراجم خوضُهم، وعظم في تجويدها تنافسُهم، وهذا -وحده- من أجلِّ الأدلة على عمق النَّظر الأصوليِّ، وتأتِّيه إلى وجوه خفيَّة لا ينهض لها إلا المحقِّقون المحصِّلون..
ومن البشرى البالغة الموقع عند أهل الأصول: قُرب صدور رسالة: «ترجمة المسألة الأصوليَّة: دراسة نظريَّة استقرائيَّة» للدكتورة وعد الفهد -سددها الله- في حلَّة فاخرة، ومعرِض أنيق، تقَرُّ به العيون، وتبتهج به النُّفوس..
بارك الله لأهل الأصول في بدائع أسفارهم، وأمتعهم بثواقب أنظارهم، وصدَّق فيها قولَ أعلمِ الشُّعراء وأشعر العلماء الإمام اللُّغويِّ ابن دريدٍ الأزديِّ:
معالمُ يفنى الدَّهرُ وهْي خوالدٌ
وتنخفض الأعلامُ وهي فوارِعُ
مناهجُ فيها للهدى مُتصرَّفٌ
موارِدُ فيها للرَّشادِ شرائعُ
من فتوح الله الكريم: ما هدى إليه الأخت الفاضلة د. وعد الفهد؛ فوفَّقها إلى تسجيل موضوعها الدَّقيق المسدَّد: «ترجمة المسألة الأصوليَّة: دراسة نظريَّة استقرائيَّة» وقد حازتْ به على درجة الدكتوراه في أصول الفقه قبل سنتين ونصف، وهي رسالة جليلة فائقة أثنت عليها لجنة المناقشة وقرَّظتْها بما هي له أهلٌ، والحمد لله.
ثم أذن الله؛ فتوالت الفتوح، وهدى اللهُ بعض الأقسام العلميَّة في جامعاتنا إلى افتتاح مشروع كامل في: «ترجمة المسائل الأصوليَّة»، ويُرجى منه أن يستأنف المسيرة المباركة التي افتتحتها الباحثة الكريمة.
وهذا الموضوع لا يُسلِم قيادَه إلا لباحثٍ محقٍّق مدقِّق؛ فإنَّ تراجم الأصوليِّين من دقائق صنعتهم، ولهم فيها خبايا ومرامز خفيَّة لا تبوح بمكنونها إلا لمتأمِّلٍ عارف بأسرار الفنِّ ومواضعات أهله، مستجمع لحقائق المسائل ومقاصدها، فهي صناعة تجمع بين دقة اللفظ وعمق المعنى، ولذا كثُر في الاعتراض على التراجم خوضُهم، وعظم في تجويدها تنافسُهم، وهذا -وحده- من أجلِّ الأدلة على عمق النَّظر الأصوليِّ، وتأتِّيه إلى وجوه خفيَّة لا ينهض لها إلا المحقِّقون المحصِّلون..
ومن البشرى البالغة الموقع عند أهل الأصول: قُرب صدور رسالة: «ترجمة المسألة الأصوليَّة: دراسة نظريَّة استقرائيَّة» للدكتورة وعد الفهد -سددها الله- في حلَّة فاخرة، ومعرِض أنيق، تقَرُّ به العيون، وتبتهج به النُّفوس..
بارك الله لأهل الأصول في بدائع أسفارهم، وأمتعهم بثواقب أنظارهم، وصدَّق فيها قولَ أعلمِ الشُّعراء وأشعر العلماء الإمام اللُّغويِّ ابن دريدٍ الأزديِّ:
معالمُ يفنى الدَّهرُ وهْي خوالدٌ
وتنخفض الأعلامُ وهي فوارِعُ
مناهجُ فيها للهدى مُتصرَّفٌ
موارِدُ فيها للرَّشادِ شرائعُ
قناة | مِهاد الأصول
رُبَّ هِمَّة أحيَتْ مشروعًا! من فتوح الله الكريم: ما هدى إليه الأخت الفاضلة د. وعد الفهد؛ فوفَّقها إلى تسجيل موضوعها الدَّقيق المسدَّد: «ترجمة المسألة الأصوليَّة: دراسة نظريَّة استقرائيَّة» وقد حازتْ به على درجة الدكتوراه في أصول الفقه قبل سنتين ونصف، وهي…
فتح الله على الصديقة العزيزة وعد ونفع بها وبعلمها يا رب.
وقريبا -بإذن الله- يخرج السِّفر للنور في حلة قشيبة تسر الأصوليين وغيرهم فقلم صاحبتي أنيق رقيق ويعز نظيره في حسن جمعه وترصيفه، وفي انتظار نسختي طبعا🌷.
وقريبا -بإذن الله- يخرج السِّفر للنور في حلة قشيبة تسر الأصوليين وغيرهم فقلم صاحبتي أنيق رقيق ويعز نظيره في حسن جمعه وترصيفه، وفي انتظار نسختي طبعا🌷.
الاستحسان عند أبي عليٍّ المرزوقي:
”ما يختاره (= أي يستحسنه) الناقد الحاذق قد يتفق فيه ما لو سئل عن اختياره إياه، وعن الدلالة عليه، لم يمكنه في الجواب إلا أن يقول: هكذا قضية طَبْعِي، أو ارجع إلى غيرى ممن له الدُّربة والعلم بمثله فإنه يحكم بمثل حكمي.
وليس كذلك ما يسترذله النقد أو ينفيه الاختيار، لأنه لا شيء من ذلك إلا ويمكن التنبيه على الخلل فيه، وإقامة البرهان على رداءته، فاعلمه“.
وعلى النَّقيض يشنع الغزاليُّ -وأتا أتوه في الرَّوضة القُداميَّة أبو محمد- على الأحناف لأنهم اعتبروا الاستحسان في المعاني الخفية التي تقع في النَّفس وتضيق عنها العِبارة، بقوله:
”وهذا هوس فإن معاني الشارع إذا لاحت في العقول انطلقتِ الألسن بالتعبير“(*).
ومنَ اللطيف أن الغزاليَّ له لزمات في كلامه، وأشهرها: «هوس» و«أجلاف». يذكرها في سياق تبشيع قول أو استرذال مذهب جماعة.
ـــــــــــــــــــ
(*) كلام الغزالي على الاستحسان مذكور في المستصفى، غير أن هذه العبارة بصريحها ذكرها في المنخول: (صـ٤٧٧).
”ما يختاره (= أي يستحسنه) الناقد الحاذق قد يتفق فيه ما لو سئل عن اختياره إياه، وعن الدلالة عليه، لم يمكنه في الجواب إلا أن يقول: هكذا قضية طَبْعِي، أو ارجع إلى غيرى ممن له الدُّربة والعلم بمثله فإنه يحكم بمثل حكمي.
وليس كذلك ما يسترذله النقد أو ينفيه الاختيار، لأنه لا شيء من ذلك إلا ويمكن التنبيه على الخلل فيه، وإقامة البرهان على رداءته، فاعلمه“.
وعلى النَّقيض يشنع الغزاليُّ -وأتا أتوه في الرَّوضة القُداميَّة أبو محمد- على الأحناف لأنهم اعتبروا الاستحسان في المعاني الخفية التي تقع في النَّفس وتضيق عنها العِبارة، بقوله:
”وهذا هوس فإن معاني الشارع إذا لاحت في العقول انطلقتِ الألسن بالتعبير“(*).
ومنَ اللطيف أن الغزاليَّ له لزمات في كلامه، وأشهرها: «هوس» و«أجلاف». يذكرها في سياق تبشيع قول أو استرذال مذهب جماعة.
ـــــــــــــــــــ
(*) كلام الغزالي على الاستحسان مذكور في المستصفى، غير أن هذه العبارة بصريحها ذكرها في المنخول: (صـ٤٧٧).
الحمد لله…
أنهيتُ هذا الكتاب القيّم المبارك قبل مديدة، ورفعت النُّخب والفوائدَ مع مراجعة يسيرة على صفحة الكتاب في: «تطبيق نديم».
وللشيخ في الكتاب أبحاث لغوية متينة جدا فهنيئا لأرباب التخصص بما فيه.
وإن قصدت الكتاب وأنت تروم علما، أو أدبا، أو فقها لكلام الأولين= ألفيته أربى على الغاية.
أنهيتُ هذا الكتاب القيّم المبارك قبل مديدة، ورفعت النُّخب والفوائدَ مع مراجعة يسيرة على صفحة الكتاب في: «تطبيق نديم».
وللشيخ في الكتاب أبحاث لغوية متينة جدا فهنيئا لأرباب التخصص بما فيه.
وإن قصدت الكتاب وأنت تروم علما، أو أدبا، أو فقها لكلام الأولين= ألفيته أربى على الغاية.
مطارحات
الحمد لله… أنهيتُ هذا الكتاب القيّم المبارك قبل مديدة، ورفعت النُّخب والفوائدَ مع مراجعة يسيرة على صفحة الكتاب في: «تطبيق نديم». وللشيخ في الكتاب أبحاث لغوية متينة جدا فهنيئا لأرباب التخصص بما فيه. وإن قصدت الكتاب وأنت تروم علما، أو أدبا، أو فقها لكلام الأولين=…
والكتاب أُهدي إلي قبل ستة أشهر، فلا أدري لِم أرجأت قراءته كل هذه المدة والأشغال اليوم أشد من ذي قبل!
فسبحان من يسَّر وأعان…
فسبحان من يسَّر وأعان…
التقليد لا يعني بلوغ المرغوب، وإنما السر في الملكات وأدوات العقول.
يقول ابن الوزير: ليس كل من قرأ النحو والأدب، صنّف مثل «الكشاف»، ولا كل من قرأ الأصول والجدل ركب بحر الدقائق الرِّجاف.
"وما كلُّ دارٍ أقفرت دار عزةٍ
ولا كل بيضاء التَّرائب زينب".
يقول ابن الوزير: ليس كل من قرأ النحو والأدب، صنّف مثل «الكشاف»، ولا كل من قرأ الأصول والجدل ركب بحر الدقائق الرِّجاف.
"وما كلُّ دارٍ أقفرت دار عزةٍ
ولا كل بيضاء التَّرائب زينب".
Forwarded from قُرّاءُ الأُصُول
✨ النسخة الثامنة من برنامج قرّاء الأصول ✨
💡فكرة البرنامج:
• قراءة (١٢) مجلدًا تخصصيًا في السنة، بمعدل مجلّد كل شهر (بغض النظر عن عدد الكتب، فإن كان الكتاب يقع في ٣ مجلدات؛ فسيقرأ في ٣ أشهر)، وللقارئ الكريم تقسيمها كيفما أراد.
• سيكون هناك مقترح لعدد الصفحات التي ينبغي قراءتها في الأسبوع الواحد.
• يحق للقارئ المشاركة في جميع الكتب أو بعضها.
💡 الفئة المستهدفة:
طلاب الدراسات العليا ومَن في حكمهم مِمَن قد تأسس علميًا في هذا الفن، كخريجي الأقسام الشرعيّة وغيرهم.
💡 مميزات الكتب المُختارة:
• ستكون الكتب المُختارة في "قرّاء الأصول" معينةً - بإذن الله تعالى - في تحقيق المقصود من هذا البرنامج، وهو استكشاف الأفكار البحثية، مع إعطاء مَلَكَة جيدة جدًا في لغة هذا العلم.
• سيُلاحظ في الكتب المختارة عدم ارتباطها بغيرها ارتباطًا وثيقًا، فهي لا تحتاج إلى غيرها في قراءتها.
📚 الكتب المُختارة:
١. الفكر الأصولي للد. عبد الوهاب أبو سليمان.
٢. قواطع الأدلة في الأصول لابن السمعاني.
٣. شرح تنقيح الفصول للقرافي.
٤. رفع الحاجب لابن السبكي.
٥. شرح مختصر الروضة للطوفي.
💡 أسباب اختيار هذه الكتب:
١. عنايتها بالنقد والاستدراك والتعقيب، وهو أمر مشترك بين هذه الكتب.
٢. "الفكر الأصولي": لعنايته برصد حركة علم أصول الفقه خلال خمسة قرون، مع دراسة تحليلية لبعض المؤلفات فيها، وهو يعطي صورة أوليّة لتاريخ هذا العلم ومسيرته، يَجدُر بالمُتخصص ألا تغيب عنه.
٣. "قواطع الأدلة": فيه نفسٌ تجديدي واضح في دراسة المسألة الأصولية، كـ المسائل المشتركة بين المحدثين والأصوليين، مع عنايته ببيان الأثر الفقهي على المسائل الأصولية الكبيرة التي وقع فيها الخلاف بين الفقهاء والمتكلمين، ولعله أول كتاب عُنيَ بذلك.
٤. "رفع الحاجب": له عناية ظاهرة ببيان العلاقات بين المسائل الأصولية.
٥. "شرح تنقيح الفصول": عنايته بتراجم المسائل الأصولية، وحكاية الإجماعات الأصولية، والفروق بين المسائل، والعناية البارزة بالمصطلح الأصولي.
٦. "شرح مختصر الروضة": شرح منظّم، يُرتّب عقل القارئ، وعنده أوليات أصولية ولاسيما في الاستدلال، مع لغة أدبية نادرة في الأصول.
⏳ موعد الانطلاقة:
يوم الأحد ١٢. صفر. ١٤٤٨هـ
بإذن الله تعالى
📖 رابط التسجيل:
https://docs.google.com/forms/d/e/1FAIpQLSfFnl7P2VazxJAGW8L2iKW3Upoo9Dt8WdQ5uhv_SwDfsrOQtg/viewform?usp=dialog
🗓 جدول البرنامج:
https://drive.google.com/drive/folders/1ezASn_SWe-ukWM2QclCBoKiywKAF5jTe
🔗 حساب البرنامج على التلجرام:
https://t.me/Alo9ol_readers
💡فكرة البرنامج:
• قراءة (١٢) مجلدًا تخصصيًا في السنة، بمعدل مجلّد كل شهر (بغض النظر عن عدد الكتب، فإن كان الكتاب يقع في ٣ مجلدات؛ فسيقرأ في ٣ أشهر)، وللقارئ الكريم تقسيمها كيفما أراد.
• سيكون هناك مقترح لعدد الصفحات التي ينبغي قراءتها في الأسبوع الواحد.
• يحق للقارئ المشاركة في جميع الكتب أو بعضها.
💡 الفئة المستهدفة:
طلاب الدراسات العليا ومَن في حكمهم مِمَن قد تأسس علميًا في هذا الفن، كخريجي الأقسام الشرعيّة وغيرهم.
💡 مميزات الكتب المُختارة:
• ستكون الكتب المُختارة في "قرّاء الأصول" معينةً - بإذن الله تعالى - في تحقيق المقصود من هذا البرنامج، وهو استكشاف الأفكار البحثية، مع إعطاء مَلَكَة جيدة جدًا في لغة هذا العلم.
• سيُلاحظ في الكتب المختارة عدم ارتباطها بغيرها ارتباطًا وثيقًا، فهي لا تحتاج إلى غيرها في قراءتها.
📚 الكتب المُختارة:
١. الفكر الأصولي للد. عبد الوهاب أبو سليمان.
٢. قواطع الأدلة في الأصول لابن السمعاني.
٣. شرح تنقيح الفصول للقرافي.
٤. رفع الحاجب لابن السبكي.
٥. شرح مختصر الروضة للطوفي.
💡 أسباب اختيار هذه الكتب:
١. عنايتها بالنقد والاستدراك والتعقيب، وهو أمر مشترك بين هذه الكتب.
٢. "الفكر الأصولي": لعنايته برصد حركة علم أصول الفقه خلال خمسة قرون، مع دراسة تحليلية لبعض المؤلفات فيها، وهو يعطي صورة أوليّة لتاريخ هذا العلم ومسيرته، يَجدُر بالمُتخصص ألا تغيب عنه.
٣. "قواطع الأدلة": فيه نفسٌ تجديدي واضح في دراسة المسألة الأصولية، كـ المسائل المشتركة بين المحدثين والأصوليين، مع عنايته ببيان الأثر الفقهي على المسائل الأصولية الكبيرة التي وقع فيها الخلاف بين الفقهاء والمتكلمين، ولعله أول كتاب عُنيَ بذلك.
٤. "رفع الحاجب": له عناية ظاهرة ببيان العلاقات بين المسائل الأصولية.
٥. "شرح تنقيح الفصول": عنايته بتراجم المسائل الأصولية، وحكاية الإجماعات الأصولية، والفروق بين المسائل، والعناية البارزة بالمصطلح الأصولي.
٦. "شرح مختصر الروضة": شرح منظّم، يُرتّب عقل القارئ، وعنده أوليات أصولية ولاسيما في الاستدلال، مع لغة أدبية نادرة في الأصول.
⏳ موعد الانطلاقة:
يوم الأحد ١٢. صفر. ١٤٤٨هـ
بإذن الله تعالى
📖 رابط التسجيل:
https://docs.google.com/forms/d/e/1FAIpQLSfFnl7P2VazxJAGW8L2iKW3Upoo9Dt8WdQ5uhv_SwDfsrOQtg/viewform?usp=dialog
🗓 جدول البرنامج:
https://drive.google.com/drive/folders/1ezASn_SWe-ukWM2QclCBoKiywKAF5jTe
🔗 حساب البرنامج على التلجرام:
https://t.me/Alo9ol_readers
قُرّاءُ الأُصُول
✨ النسخة الثامنة من برنامج قرّاء الأصول ✨ 💡فكرة البرنامج: • قراءة (١٢) مجلدًا تخصصيًا في السنة، بمعدل مجلّد كل شهر (بغض النظر عن عدد الكتب، فإن كان الكتاب يقع في ٣ مجلدات؛ فسيقرأ في ٣ أشهر)، وللقارئ الكريم تقسيمها كيفما أراد. • سيكون هناك مقترح لعدد الصفحات…
من قديم لا أتحمس للبرامج على هذه الفضاءات، وكنت ألزم فقط بعض المدارسات مع الصَّحب الكرام، أو بحسب ما ييسره الله ويفتح علي فيه وحدي.
حتى اختبرتُ ما كنت أعتقده في البرامج الجماعية بعد مشاركتي في برنامج «فصيح»، وقد انقضت أولى سنواته ولله الحمد وأنا -على تقصيري فيه- ما زلت أتفيأ ظلال لزوم جماعته وبركته في كثير مما أقصِده من أبواب العلم. فالحمد لله كثيرا كما أنعم كثيرا.
ولأمر ما كان ﷺ يذم الفذَّ وانفراده في الرأي والأسفار.
فمن أراد بُحْبوحة الجنة فليلزمُ الجماعة أو كما قال ﷺ.
حتى اختبرتُ ما كنت أعتقده في البرامج الجماعية بعد مشاركتي في برنامج «فصيح»، وقد انقضت أولى سنواته ولله الحمد وأنا -على تقصيري فيه- ما زلت أتفيأ ظلال لزوم جماعته وبركته في كثير مما أقصِده من أبواب العلم. فالحمد لله كثيرا كما أنعم كثيرا.
ولأمر ما كان ﷺ يذم الفذَّ وانفراده في الرأي والأسفار.
فمن أراد بُحْبوحة الجنة فليلزمُ الجماعة أو كما قال ﷺ.
لِم لَم يرو البخاري عن الشافعي في صحيحه؟!
مَردَ غير قليل من الناس على الشَّافعي والامتراء في مقامه لأن أبا عبد الله البخاري لم يرو عنه في صحيحه، فرفع أحدُهم سؤالاً إلى الخطيب البغدادي يسأله عن بيان علَّة التَّرك، فاجتوى الخطيبُ مقالتهم وطرَّز رسالةً فنَّد فيها دعواهم، وفَلَج حُجَّتَهم وفَلَّهَا حتى علِم منبع قولهم، وأبان فيها عن علّة ترك أبي عبد الله البخاري للرواية عن أبي عبد الله الشَّافعي، فقال في الردِّ عليهم:
والذي نقول في ترك البخاري الاحتجاج بحديث الشافعي إنما تركَه:
أ. لا لمعنى يوجب ضعفه لكن غَنِي عنه بما هو أعلى منه وذلك أن أقدم شيوخ الشافعي الثقات الذين روى عنهم: مالك بن أنس وعبد العزيز الدراوردي وداود العطَّار وسفيان بن عيينة.
ب- والبخاري لم يلتقِ الشافعي.
ج- وطلبًا لعلوّ الإسناد لم يستحب البخاري أن يروي حديثًا عن رجل عن الشافعي عن مالك، وقد حدَّثَه به غيرُ واحد عن مالك -لأنَّ علوَّ الإسناد يقدَّم على نازلِه-، مع كون من حدَّث البخاريَّ أكبر من الشافعي سنًا وأقدم سماعًا.
فهذه أمور ثلاث جعلتِ البخاريَّ ومسلمًا بن الحجَّاج يعدِلان عن الرِّواية عن الشَّافعي.
ثُمَّ عرض شبهتين للقوم وكسر سَورَتهما بجوابه عليهما:
الشُّبهة الأولى:
فإن قيل: البخاري أورد حديثا نازلا وهو عنده عال، فلِم لم يرو عن الشَّافعي؟!
قيل: إن البخاري لم يرو في الصحيح حديثا نازلا وهو عنده عال إلا: لمعنى في النازل لا يجده في العالي، أو يكون أصلا مختلفا فيه، فيذكر بعض طرقه عاليا ويردفه بالحديث النازل متابعة لذلك القول، فأما أن يورد الحديث النازل وهو عنده عالٍ لا لمعنى يختصُّ به، ولا على وجه المتابعة لبعض ما اختُلِف فيه فغيرُ موجودٍ في الكتاب.
ثمَّ: لم يَفُت الأيمة الكبار من الحفَّاظ أن يخرجوا للشافعي، مثل: الترمذي، وابن خزيمة، وعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، فإن كانت حجة الخصم أن الكبار فاتتهم الرواية عنه، فهاك ما قدَّمنا، على أن مَن تركه العلماء ولم يرووا عنه لا يكون تركهم له قرينة على جرحه أو القدح فيه، والتضعيف له.
والشُّبهة الثَّانية:
فإن قالوا: إنَّما عدل البخاري عن الاحتجاج برواية الشَّافعي لقلة علمه كان بالحديث وعللِه، ومعرفة أسانيده وطرقه، وتمييزه صحيحه من سقيمه، وأحوال رواته ونقلَته.
فتفطَّن الخطيبُ لمنزع قولهم، فقال: وأظن صَاحبهَا تأوَّل قول أحمد بن حنبل في الخبر الذي رواه عن الشَّافعي أنه قال: «أَنْتُم أعلم بالأخبار الصِّحَاح منا فَإِذا كَانَ خبر صَحِيح فَأَعْلمنِي حَتَّى أذهب إِلَيْهِ كوفيا كَانَ أَو بصريا أَو شاميا».
وإنما أراد الشافعي إعلام أحمد بن حنبل أن أصله الذي بنى عليه مذهبه= الأثر دون غيره فيما ثبت النص بخلافه، وأشار إلى أن أصحاب الحديث أشد عناية من غيرهم بتصحيح الأحاديث وتعليلها، وأكثر بحثا عن أحوال الأمة في جرحها وتعديلها، ليستخرجَ بذلك ما في نفس أحمد ويسبرَه؛ هل يجد عنده طعنا عليه أو عيبا فيما يذهب إليه أو خبرا يخالف أصله، أو أثرا ينقض قوله.
وهذا يدل على قوة نفسه فيما أصَّله، وإتقانِه قاعدة مذهبه وما شيده. اهـ
رسالة: الاحتجاج بالشَّافعي: صـ٣٨-٥٠، للخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ).
مطارحات
لِم لَم يرو البخاري عن الشافعي في صحيحه؟! مَردَ غير قليل من الناس على الشَّافعي والامتراء في مقامه لأن أبا عبد الله البخاري لم يرو عنه في صحيحه، فرفع أحدُهم سؤالاً إلى الخطيب البغدادي يسأله عن بيان علَّة التَّرك، فاجتوى الخطيبُ مقالتهم وطرَّز رسالةً فنَّد…
ومن الطريف:
أنَّ في سند الرواة لهذه الرسالة امرأةً قد روتها بالسَّماع والتَّحديث عن جدها، وهي: سِتُّ الكتبة أم عبد الغني نعمة بنت علي بن يحيى الطرّاح الدمشقي. وقد روتها عن جدها يحيى بن علي الطرَّاح الدمشقي.
أنَّ في سند الرواة لهذه الرسالة امرأةً قد روتها بالسَّماع والتَّحديث عن جدها، وهي: سِتُّ الكتبة أم عبد الغني نعمة بنت علي بن يحيى الطرّاح الدمشقي. وقد روتها عن جدها يحيى بن علي الطرَّاح الدمشقي.
في قوله تعالي: {والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا} قال سيدنا معاذ بن جبل: «والبحث في العلم جهاد».
لا ينقضي عجبي من أدب الأكابر، وظنِّهم الحسن بعضُهم في بعض.
فهذا أبو زرعةَ العراقيُّ في صدر كتابه: (التَّحرير لِما في مِنهاج الأصول من المنقولِ والمعقولِ) يخرِّجُ للإمام البيضاويِّ عدم البدء بالحمد في مقدمة مَتنه النَّفيس: (مِنهاج الوصول)، ليحسمَ باب التُّهَمة على كلِّ من يتلقَّطُ الهفوةَ حتى يصيّرَها زَلَّةً، فيقول:
«لم يبدأ المُصَنِّف كتابه بلفظ الحمد، وكان ينبغي له ذلك؛ لقوله : "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم" وفي لفظ: "فهو أقطع"، ومعناه: قليل البركة.
ويجاب عنه بأمور:
أحدها: لَعَله لم يَبْلُغه الحديث، ولا يقدح ذلك في جلالته؛ فهذا أحد الأجوبة عن الإمام المزني حيث لم يبدأ كتابه بالحمد.
ثانيها: أنَّ الخطبة كلها مبدوء بها، وهو قد ذكر الحمد بعد ذلك.
ثالثها: أنَّ الحمد هو الثناء على المحمود بجميل صفاته، والتقديس يتضمن ذلك، وهذا يَرُدُّه ما في بعض طرقه من قوله: "لا يبدأ فيه بالحمد الله"، فإنَّ ظاهره تَعَيُّن لفظة "الحمد الله".
رابعها: لعل المراد في الحديث البداءة في اللفظ دون الخط، ولا يَبْعُد أن يكون المُصنِّف تَلَفَّظ بالحمد حين الشروع في هذا الكتاب». اهـ
فهذا أبو زرعةَ العراقيُّ في صدر كتابه: (التَّحرير لِما في مِنهاج الأصول من المنقولِ والمعقولِ) يخرِّجُ للإمام البيضاويِّ عدم البدء بالحمد في مقدمة مَتنه النَّفيس: (مِنهاج الوصول)، ليحسمَ باب التُّهَمة على كلِّ من يتلقَّطُ الهفوةَ حتى يصيّرَها زَلَّةً، فيقول:
«لم يبدأ المُصَنِّف كتابه بلفظ الحمد، وكان ينبغي له ذلك؛ لقوله : "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم" وفي لفظ: "فهو أقطع"، ومعناه: قليل البركة.
ويجاب عنه بأمور:
أحدها: لَعَله لم يَبْلُغه الحديث، ولا يقدح ذلك في جلالته؛ فهذا أحد الأجوبة عن الإمام المزني حيث لم يبدأ كتابه بالحمد.
ثانيها: أنَّ الخطبة كلها مبدوء بها، وهو قد ذكر الحمد بعد ذلك.
ثالثها: أنَّ الحمد هو الثناء على المحمود بجميل صفاته، والتقديس يتضمن ذلك، وهذا يَرُدُّه ما في بعض طرقه من قوله: "لا يبدأ فيه بالحمد الله"، فإنَّ ظاهره تَعَيُّن لفظة "الحمد الله".
رابعها: لعل المراد في الحديث البداءة في اللفظ دون الخط، ولا يَبْعُد أن يكون المُصنِّف تَلَفَّظ بالحمد حين الشروع في هذا الكتاب». اهـ
اللهم ضاعِف في هذا النبيِّ الكريمِ ﷺ حُبَّنَا!
وأما عن صحابة رسول الله ﷺ فلو بالغنا في وصفهم لكنَّا إلى التَّقصير فيما نذكرُه من ذلك أقربُ.
فانظر إلى نُعَيمان قدِ استغرق قلبه وقالبَه شأنُ رسولِ الله ﷺ، بل صرف همَّه كلَّه في المسارعة في هوى المصطفى ﷺ ولم تُقعِده العَيلةُ!
فرضي الله عن نُعَيمانَ في أصحاب الجنَّة وعدَ الصِّدقِ الذي كانوا يوعَدون!
وأما عن صحابة رسول الله ﷺ فلو بالغنا في وصفهم لكنَّا إلى التَّقصير فيما نذكرُه من ذلك أقربُ.
فانظر إلى نُعَيمان قدِ استغرق قلبه وقالبَه شأنُ رسولِ الله ﷺ، بل صرف همَّه كلَّه في المسارعة في هوى المصطفى ﷺ ولم تُقعِده العَيلةُ!
فرضي الله عن نُعَيمانَ في أصحاب الجنَّة وعدَ الصِّدقِ الذي كانوا يوعَدون!
منَ النِّعم الغُفْل التي احتفى بها الأصوليُّ:
قد تنظر للغة نظرةَ إكبار وإجلال لِما اجتمع فيها من بهاء وحُسْنٍ يعزُّ نظيرُه فيما سواها من اللُّغات، ولكنك قد تغفُل عن عدِّها نعمةً تحتاجُ إلى مزيد شُكْرٍ!
إلا أنَّ من الأصوليين من احتفى بإيجاد اللغات وإحداث الله لها، واعتبارها من جملة ألطاف الله بـعباده، كما قال ناظمُ «مراقي السُّعود»:
"من لطف ربنا بنا تعالى
توسيعُه في نطقنا المجالا"
وحُقّ للأصولي الاحتفاء بها، فإنها منةٌ أيُّ منةٍ!
وزاد ربُّنا الأصوليَّ منةً إذ فقهه في صنعته فتفطَّن للنِّعم الغُفْل ليقوم بحقِّها، ويرشد من بعده على سبيل شكرها.
ومن ذلك مقالة البِرماوي (ت٧٦٣) في شرحه للألفيَّة: «مِن لطف الله تعالى حدوث الموضوعات اللغوية ليُعَبَّر بها عمَّا في الضمير، سواء قلنا: الواضعُ الله تعالى أو البشر بإقداره تعالى وإلهامه.
ووَجْه الحاجة إلى ذلك: أنَّ الله عز وجل لَمَّا خلق النوع الإنساني وجعله محتاجًا لأمور لا يستقل بها بل يحتاج فيها إلى المعاونة، ولا بُد للمعاون مِن الاطلاع على ما في نفس المحتاج إليه بشيء يدل، وذلك إما لفظ أو إشارة أو كتابة أو مثال، وكان اللفظ هو أكثر إفادة وأيسر».
ثُم يعلل كونَ اللفظ أكثر إفادة وأيسر، فيقول:
«أما كونه أكثر إفادة: فلأنَّ اللفظ يقع على المعدوم والموجود، الغائب والحاضر، الحسي والمعنوي، ولا شيء مِن الباقي -أي: الإشارة والكتابة- يستوعب ذلك.
وأما كونه أَيسر: فلأنه موافق للأمر الطبيعي؛ لأن الحروف كيفيات تعْرِضُ للنَّفَس الضروري، ولا شك أن الموافق أسهلُ من غيره».
ثُمَّ كان للفناريِّ (ت٨٨٦) مَلحظٌ رائق جدا -وهذا ما سقتُ الكلام لأجله- ذكره في حاشيته على حاشية الشريف الجرجاني (ت٨١٦) في جملة الحواشي على «مختصر المنتهى»، ومفاده: أنَّ من يتكلم باللُّغة مع انعقاد ضميره على أنَّها من لُطْفِ الله= فهو شاكرٌ لله من هذه الحيثيَّة، قياسًا على من يتفكَّر في خلق السَّماوات والأرض ودقائقهما مثبِتًا ذلك إلى الله تعالى فإنه حين إذٍ يكون شاكرًا لله مقرًّا بنعمائه!
فسبحان الله: كم من مسألة سبر غورَها الأصوليُّ بمسبار النَّظر واستخرج ركازها بحدِّ الفكر، ثُمَّ يسلك غيرُه مسالكها ولكنَّه لا يسدُّ مسدَّ صاحبِنا في تعرُّضه وحسن تهدِّيه للمعاني!
فالحمد لله كثيرا كما أنعم كثيرا.