إذا نزع الرجل إلى محبة امرأة، وأراد نيلها، حل عنه رباط الحزم، وانسلخ من جلباب الهيبة، فلم يرضَ من القول إلا ما يوافق هواها، ولا من الفعل إلا ما يجلب ودها، فتراه يبذل المروءة في طلب القبول، ويهون عليه الرأي الصائب إن ظن فيه مرضاتها، يتكلف ما ليس من طبعه، ويتصنع ما ليس من شيمته. فإن هي أقبلت، ازداد بها ولعا، وإن أعرضت، زاد في التذلل، حتى تذهب عنه رجاحة العقل، ولا يبقى له من الحزم إلا حديث يحدث به من بعدُ عن حسرته.
« وَقالوا نَأَت فَاِختَر مِنَ الصَبرِ وَالبُكا
فَقُلتُ البُكا أَشفى إِذاً لِغَليلي »
كُثَيّر
فَقُلتُ البُكا أَشفى إِذاً لِغَليلي »
كُثَيّر
اللطافة والأنوثة قد تكونان نوعًا من الخلاص للرجل الذي يتكبّد ضغوط الوجود كما يقول سيوران، فهي قادرة على منحه نوعًا من العزاء في عالم لا جدوى منه ولا معنى، وإن هذه اللطافة إن لم تكن قادرة على إنقاذ العالم، يكفي أنها قادرة على إنقاذ الأنثى منه.
«للمرأة مهمة إنقاذ الرجل من ضغط التعذيب الذهني، من الممكن أن تكون خلاصًا، فإن لم تنقذ اللطافة العالم، يكفي أنها أنقذت المرأة..»
«للمرأة مهمة إنقاذ الرجل من ضغط التعذيب الذهني، من الممكن أن تكون خلاصًا، فإن لم تنقذ اللطافة العالم، يكفي أنها أنقذت المرأة..»
« رُبَّ مَأمُولٍ وَرَاجٍ أَمَلًا
قَدْ ثَنَاهُ الدَّهْرُ عَنْ ذَاكَ الأَمَلْ »
عُدَيّ بْنُ زَيد
قَدْ ثَنَاهُ الدَّهْرُ عَنْ ذَاكَ الأَمَلْ »
عُدَيّ بْنُ زَيد
الإنحطاط هو مرض أخلاقي وروحي، ناتج عن فترة طويلة جدا من الراحة مما ينتج عنه السخرية وتراجع الدين والتشاؤم والتفاهة. لن يبذل مواطنون مثل هذه الأمة جهدا لإنقاذ أنفسهم، لأنهم غير مقتنعين بأن أي شيء في الحياة يستحق الإنقاذ.
- جون غلوب باشا، مصير الإمبراطوريات
- جون غلوب باشا، مصير الإمبراطوريات
Farewell
Mary Elizabeth Mcglynn
When the ashes arise, the light shall fall; will you find me?
من بين أمور أخرى، ستكتشف أنك لست أول من شعر بالارتباك أو الخوف أو حتى الاشمئزاز من السلوك البشري. لست وحدك، وستبهجك هذه المعرفة وتمنحك القوة. كثيرون، كثيرون من قبل، اهتزوا روحيا وأخلاقيا كما تهتز الآن. ولحسن الحظ، بعضهم دوّن معاناته. يمكنك أن تتعلم منهم، إن أردت. مثلما قد يأتي يوم يكون لديك فيه ما تمنحه، فيتعلّم أحدهم منك. إنه ترتيب جميل ومتبادل، وليس تلقينا، بل هو التاريخ، هو الشعر.
( ج. د. سالينجر، "الحارس في حقل الشوفان")
( ج. د. سالينجر، "الحارس في حقل الشوفان")