مشراق
286 subscribers
مشراق القلب بتدبّر آيات الرب.
Download Telegram
﴿ثُمَّ أَفيضوا مِن حَيثُ أَفاضَ النّاسُ وَاستَغفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَحيمٌ﴾ [البقرة: ١٩٩]

والاستغفار ختام الأعمال الصالحة كلها: فتختم به الصلاة والحج وقيام الليل. ويختم به المجالس: فإن كانت ذكرًا؛ كان كالطابع عليها، وإن كانت لغوًا؛ كان كفارة.

لطائف المعارف [٤٨٢]
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَقتُلُوا الصَّيدَ وَأَنتُم حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُتَعَمِّدًا فَجَزاءٌ مِثلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحكُمُ بِهِ ذَوا عَدلٍ مِنكُم هَديًا بالِغَ الكَعبَةِ أَو كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكينَ أَو عَدلُ ذلِكَ صِيامًا لِيَذوقَ وَبالَ أَمرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمّا سَلَفَ وَمَن عادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ وَاللَّهُ عَزيزٌ ذُو انتِقامٍ﴾ [المائدة: ٩٥]

لأن قتله تجبُّر، والمحرِم في غاية التذلُّل.

محاسن التأويل [٢٥٢/٤]
﴿وَاذكُرُوا اللَّهَ في أَيّامٍ مَعدوداتٍ فَمَن تَعَجَّلَ في يَومَينِ فَلا إِثمَ عَلَيهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثمَ عَلَيهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعلَموا أَنَّكُم إِلَيهِ تُحشَرونَ﴾ [البقرة: ٢٠٣]

ولمَّا كان الحج حشرًا في الدنيا والانصراف منه يشبه انصراف أهل الموقف بعد الحشر عن الدنيا، فريقًا إلى الجنة وفريقًا إلى السعير؛ ذكَّرهم بذلك بقوله ﴿وَاعلَموا أَنَّكُم﴾ جميعًا ﴿إِلَيهِ﴾ لا إلى غيره ﴿تُحشَرونَ﴾ بعد البعث، فاعملوا لما يكون سببًا في انصرافكم منه إلى دار كرامته لا إلى دار إهانته.

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور [١٦٧/٣]
﴿فَلَمّا أَسلَما وَتَلَّهُ لِلجَبينِ ۝ وَنادَيناهُ أَن يا إِبراهيمُ ۝ قَد صَدَّقتَ الرُّؤيا إِنّا كَذلِكَ نَجزِي المُحسِنينَ ۝ إِنَّ هذا لَهُوَ البَلاءُ المُبينُ ۝ وَفَدَيناهُ بِذِبحٍ عَظيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٣-١٠٧]

ولمَّا سأل إبراهيم الولد وأُعْطِيَه أخذ شعبةً من قلبه كما يأخذ الولد شعبة من قلب والده، فغار المحبوب على خليله أن يكون في قلبه موضع لغيره، فأمره بذبح الولد ليُخرج حبه من قلبه ويكون الله أحب إليه وآثر عنده، ولا يبقى في القلب سوى محبته، فوطَّن نفسه على ذلك وعزم عليه، فخَلَصت المحبة لوليها ومستحقها، فحصلت مصلحة المأمور به من العزم عليه وتوطين النفس على الامتثال، فبقي الذبح مفسدةً؛ لحصول المصلحة بدونه. فأيُّ حكمة فوق هذا! وأيُّ لطفٍ وبرٍّ وإحسانٍ يزيد على هذا!

مفتاح دار السعادة [٩٣٧/٢]
﴿فَإِذا قَضَيتُم مَناسِكَكُم فَاذكُرُوا اللَّهَ كَذِكرِكُم آباءَكُم أَو أَشَدَّ ذِكرًا فَمِنَ النّاسِ مَن يَقولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنيا وَما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾ [البقرة: ٢٠٠]

في الأمر بالذكر عند انقضاء النسك معنى، وهو أن سائر العبادات تنقضي ويُفرغ منها وذكر الله باقٍ لا ينقضي ولا يفرغ منه بل هو مستمرٌ للمؤمنين في الدنيا وفي الآخرة.

لطائف المعارف [٦٤٠]
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]

[الصلاة على النبي ﷺ] سببٌ لإلقاء الله سبحانه الثناء الحسن للمصلي عليه بين أهل السماء والأرض؛ لأن المصلي طالب من الله أن يثني على رسوله ويكرمه ويشرفه، والجزاء من جنس العمل فلا بدَّ أن يحصل للمصلي نوع من ذلك.

جلاء الأفهام [٥٢٤]
﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِن بَينِ أَيديهِم وَمِن خَلفِهِم وَعَن أَيمانِهِم وَعَن شَمائِلِهِم وَلا تَجِدُ أَكثَرَهُم شاكِرينَ﴾ [الأعراف: ١٧]

عن قتادة، قال: أتاك الشيطان يا ابن آدم من كل وجه، غير أنه لم يأتك من فوقك؛ لم يستطع أن يحول بينك وبين رحمة الله.

إغاثة اللهفان [١٧٩/١]
﴿وَالَّذينَ جاهَدوا فينا لَنَهدِيَنَّهُم سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحسِنينَ﴾ [العنكبوت: ٦٩]

وبالجملة فمسالك الهوى دقيقة، والسلامة منه عزيزة، والتمييز معه بين الحجة والشبهة صعب. لكن من صدقت رغبته في إصابة الحق، وبذل وسعه في جهاد نفسه، وتضرَّع إلى الله عز وجل سائلًا منه التوفيق، فإن الله تبارك وتعالى [يهديه].

آثار المعلمي [٢٥٩/٢٢]
﴿وَرَتِّلِ القُرآنَ تَرتيلًا﴾ [المزمل: ٤]

تمهل وفرِّق بين الحروف لتبين. والمقصد أن يجد الفكر فسحة للنظر وفَهم المعاني، وبذلك يرق القلب ويفيض عليه النور والرحمة.

المحرر الوجيز [٣٨٧/٥]
﴿لِلَّذينَ أَحسَنُوا الحُسنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرهَقُ وُجوهَهُم قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصحابُ الجَنَّةِ هُم فيها خالِدونَ﴾ [يونس: ٢٦]

الإحسان هو أن يعبد المؤمن ربه في الدنيا على وجه الحضور والمراقبة، كأنه يراه بقلبه وينظر إليه في حال عبادته، فكان جزاء ذلك النظر إلى الله عيانًا في الآخرة.

جامع  العلوم والحكم [١٠٣]
﴿وَمِن آياتِهِ مَنامُكُم بِاللَّيلِ وَالنَّهارِ وَابتِغاؤُكُم مِن فَضلِهِ إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِقَومٍ يَسمَعونَ﴾ [الروم: ٢٣]

أكثر الناس منسدحون بالليل كالأموات ومتردِّدون بالنهار كالبهائم، لا يدرون فيمَ هُم، لكن من ألقى السمع وهو شهيد يتنبه لوعظ الله تعالى ويصغي إليه، لأن مَرّ الليالي وكَرّ النهار يناديان بلسان الحال: الرحيل الرحيل من دار الغرور إلى دار القرار.

روح المعاني [٣٣/١١]
﴿وَتَعاوَنوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوى﴾ [المائدة: ٢]

من قال لغيره: ادع لي، وقصد انتفاعهما جميعًا بذلك؛ كان هو وأخوه متعاونين على البر والتقوى.

مجموع فتاوى ابن تيمية [١٣٣/١]
«ألا تراك تستضيء بالشمس ولا تستنفد ضياءها! وتستقي بالبحار ولا تستفرغ ماءها! فكتاب الله نورٌ في طيِّه أنوار، وبحرٌ في بطنه بحار».

#حادي_التدبر
﴿وَلا تَحسَبَنَّ الَّذينَ قُتِلوا في سَبيلِ اللَّهِ أَمواتًا بَل أَحياءٌ عِندَ رَبِّهِم يُرزَقونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]

ولفظ ﴿عِندَ رَبِّهِم﴾ يقتضي علو درجتهم، وقربهم من ربهم.

تيسير الكريم الرحمن للسعدي [١٥٦]
﴿فَما لَنا مِن شافِعينَ ۝ وَلا صَديقٍ حَميمٍ﴾ [الشعراء: ١٠٠-١٠١]

وجُمع الشافع لكثرة الشافعين، ووُحِّد الصديق لقلته. ألا ترى أن الرجل إذا امتُحِن بإرهاق ظالم مضت جماعة وافرة من أهل بلده لشفاعته، رحمةً له وحسبةً، وإن لم تسبق له بأكثرهم معرفةٌ؟ وأما الصديق فهو الصادق في ودادك الذي يُهمُّه ما يُهمُّك، فأعزُّ من بَيضِ الأنُوق [لأنها تبيض في رؤوس الجبال، ولا يُظفر ببيضها].

الجامع لأحكام القرآن [١١٧/١٣]
﴿ما يَلفِظُ مِن قَولٍ إِلّا لَدَيهِ رَقيبٌ عَتيدٌ﴾ [ق: ١٨]

عن عطاء بن أبي رباح، قال: أما يستحي أحدكم لو نُشِرت صحيفته التي أملى صدرَ نهاره وليس فيها شيء من أمر آخرته!

موسوعة التفسير المأثور [٨١/٧]
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]

والمقصود من هذه الآية أن الله سبحانه أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى، بأنه يثني عليه عند الملائكة المقربين، وأن الملائكة تصلي عليه. ثم أمر تعالى أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه، ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين العلوي والسفلي جميعًا.

تفسير ابن كثير [٤٥٧/٦]
«عن أبي عمران الجوني، قال: والله لقد صرَّف إلينا ربنا عز وجل في هذا القرآن، ما لو صرَّفه إلى الجبال؛ لحتَّها وحناها».

#حادي_التدبر
﴿اعلَموا أَنَّ اللَّهَ يُحيِي الأَرضَ بَعدَ مَوتِها قَد بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُم تَعقِلونَ﴾ [الحديد: ١٧]

فيه إشارة إلى أن من قدر على إحياء الأرض بعد موتها بوابل القطر فهو قادر على إحياء القلوب الميتة القاسية بالذكر؛ عسى لمحة من لمحات عطفه، ونفحة من نفحات لطفه، وقد صلح من القلوب كل ما فسد، فهو اللطيف الكريم.

التفسير المحرر [١٢٣/٣٧]
﴿وَما أَرسَلناكَ إِلّا رَحمَةً لِلعالَمينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]

يعني في استنقاذهم من الجهالة، وإرشادهم من الضلالة، وكفِّهم عن المعاصي وبعثهم على الطاعة.

الأحكام السلطانية للماوردي [٣٢٥]
﴿قالوا يا أَبانَا استَغفِر لَنا ذُنوبَنا إِنّا كُنّا خاطِئينَ ۝ قالَ سَوفَ أَستَغفِرُ لَكُم رَبّي إِنَّهُ هُوَ الغَفورُ الرَّحيمُ﴾ [يوسف: ٩٧-٩٨]

صرَّحوا بالذنوب دون الله، لمزيد اهتمامهم بها، وكأنهم غَلب عليهم النظر إلى قهره. وصرَّح يعقوب بذكر الرب دون الذنوب، إذ لا مقدار لها بالنظر إلى رحمته التي ربِّي بها الكل.

محاسن التأويل [٢١٩/٦]