مشراق
286 subscribers
مشراق القلب بتدبّر آيات الرب.
Download Telegram
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَقولوا راعِنا وَقولُوا انظُرنا وَاسمَعوا وَلِلكافِرينَ عَذابٌ أَليمٌ﴾ [البقرة: ١٠٤]

في الآية تنبيه لأدب جميل، هو أن الإنسان يتجنب في مخاطباته الألفاظ التي توهم جفاءً أو تنقيصًا في مقام يقتضي إظهار مودة أو تعظيم.

مع التفاسير [٧١]
﴿وَوَصّى بِها إِبراهيمُ بَنيهِ وَيَعقوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصطَفى لَكُمُ الدّينَ فَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾ [البقرة: ١٣٢]

المرء يموت غالبًا على ما كان عليه، ويبعث على ما مات عليه، وقد أجرى الله الكريم عادته بأنه من قصد الخير وفّق له ويسر عليه، ومن نوى صالحًا ثبت عليه.

تفسير ابن كثير [٣١٩/١]
﴿الَّذينَ يَحمِلونَ العَرشَ وَمَن حَولَهُ يُسَبِّحونَ بِحَمدِ رَبِّهِم وَيُؤمِنونَ بِهِ وَيَستَغفِرونَ لِلَّذينَ آمَنوا رَبَّنا وَسِعتَ كُلَّ شَيءٍ رَحمَةً وَعِلمًا فَاغفِر لِلَّذينَ تابوا وَاتَّبَعوا سَبيلَكَ وَقِهِم عَذابَ الجَحيمِ﴾ [غافر: ٧]

الاشتراك في الإيمان يجب أن يكون أدعى شيء إلى النصيحة، وأبعثه على إمحاض الشفقة وإن تفاوتت الأجناس وتباعدت الأماكن؛ فإنه لا تجانس بين ملك وإنسان، ولا بين سماوي وأرضي قط، ثم لما جاء جامع الإيمان؛ جاء معه التجانس الكلي والتناسب الحقيقي، حتى استغفر من حول العرش لمن فوق الأرض.

الكشاف [١٥٣/٤]
﴿ادعوا رَبَّكُم تَضَرُّعًا وَخُفيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُعتَدينَ﴾ [الأعراف: ٥٥]

قال أبو عثمان: التضرع في الدعاء أن لا تقدم إليه أفعالك وصلاتك وصيامك وقرآنك ثم تدعو على أثره، إنما التضرع أن تقدم إليه افتقارك وعجزك وضرورتك وفاقتك وقلة حيلتك، ثم تدعو بلا غفلة ولا سبب فترفع دعاءك، ألا ترى ما ذكر عن أبي يزيد رحمة الله عليه أنه قال: قيل لي خزائننا ملوءة من الطاعات فإن أردتها فعليك بالذلة والافتقار، وكما قال أبو حفص حين قيل له: بم تُقدِم على ربك؟ قال: وما للفقير أن يقدم به على الغني سوى فقره.

حقائق التفسير
﴿فَإِنَّ مَعَ العُسرِ يُسرًا ۝ إِنَّ مَعَ العُسرِ يُسرًا﴾ [الشرح: ٥-٦]

عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال :لو أن العسر دخل جحرًا لجاء اليسر حتى يدخل معه.

شواهد القرآن لأبي عبيد [١٩١]
﴿وَوَصّى بِها إِبراهيمُ بَنيهِ وَيَعقوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصطَفى لَكُمُ الدّينَ فَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾ [البقرة: ١٣٢]

لمَّا كان من شأن أهل الحق والحكمة أن يكونوا حريصين على صلاح أنفسهم وصلاح أمتهم؛ كان من مكملات ذلك أن يحرصوا على دوام الحق في الناس متَّبَعًا مشهورًا، فكان من سننهم التوصية لمن يظنونهم خلَفًا عنهم في الناس بأن لا يحيدوا عن طريق الحق ولا يفرِّطوا فيما حصل لهم منه، فإن حصوله بمجاهدة نفوس ومرور أزمان، فكان لذلك أمرًا نفيسًا يجدر أن يحتفظ به.

التحرير والتنوير [٧٢٧/١]
﴿وَأَذِّن فِي النّاسِ بِالحَجِّ يَأتوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأتينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَميقٍ﴾ [الحج: ٢٧]

رأى بعض الصالحين الحاج في وقت خروجهم، فوقف يبكي ويقول: واضعفاه! ثم تنفس وقال: هذه حسرة من انقطع عن الوصول إلى البيت، فكيف تكون حسرة من انقطع عن الوصول إلى رب البيت! يحق لمن رأى الواصلين وهو منقطع أن يقلق، ولمن شاهد السائرين إلى ديار الأحبَّة وهو قاعد أن يحزن.

لطائف المعارف [٥٢٨]
﴿الحَجُّ أَشهُرٌ مَعلوماتٌ فَمَن فَرَضَ فيهِنَّ الحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسوقَ وَلا جِدالَ فِي الحَجِّ وَما تَفعَلوا مِن خَيرٍ يَعلَمهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدوا فَإِنَّ خَيرَ الزّادِ التَّقوى وَاتَّقونِ يا أُولِي الأَلبابِ﴾ [البقرة: ١٩٧]

وقد كان الأَولى في الظاهر أن يُقال: (وما تفعلوا من شيء يعلمه الله) حتى يتناول كل ما تقدَّم من الخير والشر، إلا أنه تعالى خصَّ الخير بأنه يعلمه الله لفوائد ولطائف، أحدها: إذا علمتُ منك [أيها العبد] الخير: ذكرتُه وشهَّرتُه، وإذا علمتُ منك الشرَّ: سترتُه وأخفيتُه؛ لتعلم أنه إذا كانت رحمتي بك في الدنيا هكذا، فكيف في العقبى.

التفسير الكبير [٣٢٠/٥]
﴿ثُمَّ أَفيضوا مِن حَيثُ أَفاضَ النّاسُ وَاستَغفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَحيمٌ﴾ [البقرة: ١٩٩]

والاستغفار ختام الأعمال الصالحة كلها: فتختم به الصلاة والحج وقيام الليل. ويختم به المجالس: فإن كانت ذكرًا؛ كان كالطابع عليها، وإن كانت لغوًا؛ كان كفارة.

لطائف المعارف [٤٨٢]
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَقتُلُوا الصَّيدَ وَأَنتُم حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُتَعَمِّدًا فَجَزاءٌ مِثلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحكُمُ بِهِ ذَوا عَدلٍ مِنكُم هَديًا بالِغَ الكَعبَةِ أَو كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكينَ أَو عَدلُ ذلِكَ صِيامًا لِيَذوقَ وَبالَ أَمرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمّا سَلَفَ وَمَن عادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ وَاللَّهُ عَزيزٌ ذُو انتِقامٍ﴾ [المائدة: ٩٥]

لأن قتله تجبُّر، والمحرِم في غاية التذلُّل.

محاسن التأويل [٢٥٢/٤]
﴿وَاذكُرُوا اللَّهَ في أَيّامٍ مَعدوداتٍ فَمَن تَعَجَّلَ في يَومَينِ فَلا إِثمَ عَلَيهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثمَ عَلَيهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعلَموا أَنَّكُم إِلَيهِ تُحشَرونَ﴾ [البقرة: ٢٠٣]

ولمَّا كان الحج حشرًا في الدنيا والانصراف منه يشبه انصراف أهل الموقف بعد الحشر عن الدنيا، فريقًا إلى الجنة وفريقًا إلى السعير؛ ذكَّرهم بذلك بقوله ﴿وَاعلَموا أَنَّكُم﴾ جميعًا ﴿إِلَيهِ﴾ لا إلى غيره ﴿تُحشَرونَ﴾ بعد البعث، فاعملوا لما يكون سببًا في انصرافكم منه إلى دار كرامته لا إلى دار إهانته.

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور [١٦٧/٣]
﴿فَلَمّا أَسلَما وَتَلَّهُ لِلجَبينِ ۝ وَنادَيناهُ أَن يا إِبراهيمُ ۝ قَد صَدَّقتَ الرُّؤيا إِنّا كَذلِكَ نَجزِي المُحسِنينَ ۝ إِنَّ هذا لَهُوَ البَلاءُ المُبينُ ۝ وَفَدَيناهُ بِذِبحٍ عَظيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٣-١٠٧]

ولمَّا سأل إبراهيم الولد وأُعْطِيَه أخذ شعبةً من قلبه كما يأخذ الولد شعبة من قلب والده، فغار المحبوب على خليله أن يكون في قلبه موضع لغيره، فأمره بذبح الولد ليُخرج حبه من قلبه ويكون الله أحب إليه وآثر عنده، ولا يبقى في القلب سوى محبته، فوطَّن نفسه على ذلك وعزم عليه، فخَلَصت المحبة لوليها ومستحقها، فحصلت مصلحة المأمور به من العزم عليه وتوطين النفس على الامتثال، فبقي الذبح مفسدةً؛ لحصول المصلحة بدونه. فأيُّ حكمة فوق هذا! وأيُّ لطفٍ وبرٍّ وإحسانٍ يزيد على هذا!

مفتاح دار السعادة [٩٣٧/٢]
﴿فَإِذا قَضَيتُم مَناسِكَكُم فَاذكُرُوا اللَّهَ كَذِكرِكُم آباءَكُم أَو أَشَدَّ ذِكرًا فَمِنَ النّاسِ مَن يَقولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنيا وَما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾ [البقرة: ٢٠٠]

في الأمر بالذكر عند انقضاء النسك معنى، وهو أن سائر العبادات تنقضي ويُفرغ منها وذكر الله باقٍ لا ينقضي ولا يفرغ منه بل هو مستمرٌ للمؤمنين في الدنيا وفي الآخرة.

لطائف المعارف [٦٤٠]
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]

[الصلاة على النبي ﷺ] سببٌ لإلقاء الله سبحانه الثناء الحسن للمصلي عليه بين أهل السماء والأرض؛ لأن المصلي طالب من الله أن يثني على رسوله ويكرمه ويشرفه، والجزاء من جنس العمل فلا بدَّ أن يحصل للمصلي نوع من ذلك.

جلاء الأفهام [٥٢٤]
﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِن بَينِ أَيديهِم وَمِن خَلفِهِم وَعَن أَيمانِهِم وَعَن شَمائِلِهِم وَلا تَجِدُ أَكثَرَهُم شاكِرينَ﴾ [الأعراف: ١٧]

عن قتادة، قال: أتاك الشيطان يا ابن آدم من كل وجه، غير أنه لم يأتك من فوقك؛ لم يستطع أن يحول بينك وبين رحمة الله.

إغاثة اللهفان [١٧٩/١]
﴿وَالَّذينَ جاهَدوا فينا لَنَهدِيَنَّهُم سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحسِنينَ﴾ [العنكبوت: ٦٩]

وبالجملة فمسالك الهوى دقيقة، والسلامة منه عزيزة، والتمييز معه بين الحجة والشبهة صعب. لكن من صدقت رغبته في إصابة الحق، وبذل وسعه في جهاد نفسه، وتضرَّع إلى الله عز وجل سائلًا منه التوفيق، فإن الله تبارك وتعالى [يهديه].

آثار المعلمي [٢٥٩/٢٢]
﴿وَرَتِّلِ القُرآنَ تَرتيلًا﴾ [المزمل: ٤]

تمهل وفرِّق بين الحروف لتبين. والمقصد أن يجد الفكر فسحة للنظر وفَهم المعاني، وبذلك يرق القلب ويفيض عليه النور والرحمة.

المحرر الوجيز [٣٨٧/٥]
﴿لِلَّذينَ أَحسَنُوا الحُسنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرهَقُ وُجوهَهُم قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصحابُ الجَنَّةِ هُم فيها خالِدونَ﴾ [يونس: ٢٦]

الإحسان هو أن يعبد المؤمن ربه في الدنيا على وجه الحضور والمراقبة، كأنه يراه بقلبه وينظر إليه في حال عبادته، فكان جزاء ذلك النظر إلى الله عيانًا في الآخرة.

جامع  العلوم والحكم [١٠٣]
﴿وَمِن آياتِهِ مَنامُكُم بِاللَّيلِ وَالنَّهارِ وَابتِغاؤُكُم مِن فَضلِهِ إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِقَومٍ يَسمَعونَ﴾ [الروم: ٢٣]

أكثر الناس منسدحون بالليل كالأموات ومتردِّدون بالنهار كالبهائم، لا يدرون فيمَ هُم، لكن من ألقى السمع وهو شهيد يتنبه لوعظ الله تعالى ويصغي إليه، لأن مَرّ الليالي وكَرّ النهار يناديان بلسان الحال: الرحيل الرحيل من دار الغرور إلى دار القرار.

روح المعاني [٣٣/١١]
﴿وَتَعاوَنوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوى﴾ [المائدة: ٢]

من قال لغيره: ادع لي، وقصد انتفاعهما جميعًا بذلك؛ كان هو وأخوه متعاونين على البر والتقوى.

مجموع فتاوى ابن تيمية [١٣٣/١]
«ألا تراك تستضيء بالشمس ولا تستنفد ضياءها! وتستقي بالبحار ولا تستفرغ ماءها! فكتاب الله نورٌ في طيِّه أنوار، وبحرٌ في بطنه بحار».

#حادي_التدبر