مشراق
286 subscribers
مشراق القلب بتدبّر آيات الرب.
Download Telegram
﴿ادعوا رَبَّكُم تَضَرُّعًا وَخُفيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُعتَدينَ﴾ [الأعراف: ٥٥]

دليل على أن من لم يدعه تضرعًا وخفيةً فهو من المعتدين الذين لا يحبهم؛ فقسمت الآية الناس إلى قسمين؛ داعٍ لله تضرعًا وخفيةً، ومعتدٍ بترك ذلك.

مجموع فتاوى ابن تيمية [٢٤/١٥]
﴿وَهُوَ الَّذي مَرَجَ البَحرَينِ هذا عَذبٌ فُراتٌ وَهذا مِلحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَينَهُما بَرزَخًا وَحِجرًا مَحجورًا﴾ [الفرقان: ٥٣]

وفي ضمنها تمثيل لحال دعوة الإسلام في مكة يومئذ واختلاط المؤمنين مع المشركين بحال تجاوز البحرين: أحدهما عذب فرات، والآخر ملح أجاج. وتمثيل الإيمان بالعذب الفرات، والشرك بالملح الأجاج، وأن الله تعالى كما جعل بين البحرين برزخًا يحفظ العذب من أن يكدره الأجاج، كذلك حجز بين المسلمين والمشركين فلا يستطيع المشركون أن يدسوا كفرهم بين المسلمين. وفي هذا تثبيت للمسلمين بأن الله يحجز عنهم ضر المشركين.

التفسير المحرر [٢٦٩/٢٠]
﴿وَلَو شِئنا لَرَفَعناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخلَدَ إِلَى الأَرضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلبِ إِن تَحمِل عَلَيهِ يَلهَث أَو تَترُكهُ يَلهَث ذلِكَ مَثَلُ القَومِ الَّذينَ كَذَّبوا بِآياتِنا فَاقصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُم يَتَفَكَّرونَ﴾ [الأعراف: ١٧٦]

وأخبر سبحانه أنه هو الذي يرفع عبده إذا شاء بما آتاه من العلم، وإن لم يرفعه الله فهو موضوع لا يرفع أحد به رأسًا؛ فإن الخافض الرافع -سبحانه- خفضه ولم يرفعه. والمعنى: لو شئنا فضلناه، وشرفناه، ورفعنا قدره ومنزلته بالآيات التي آتيناه.

أعلام الموقعين عن رب العالمين [٣٣٦/١]
﴿وَلِتُكمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُم وَلَعَلَّكُم تَشكُرونَ﴾ [البقرة: ١٨٥]

فتأمل ﴿عَلى ما هَداكُم﴾ إنها تقطع أوصال العُجب.. فما منك شيء أيها الصائم القائم المنفق، بل هي هداية الله وحده؛ ولذا ذكَّرك ربك بقوله ﴿وَلَعَلَّكُم تَشكُرونَ﴾

ليدبروا آياته [١٥/٦]
﴿كُلُّ نَفسٍ ذائِقَةُ المَوتِ وَإِنَّما تُوَفَّونَ أُجورَكُم يَومَ القِيامَةِ فَمَن زُحزِحَ عَنِ النّارِ وَأُدخِلَ الجَنَّةَ فَقَد فازَ وَمَا الحَياةُ الدُّنيا إِلّا مَتاعُ الغُرورِ﴾ [آل عمران: ١٨٥]

فإن أعظم نفحاته [رمضان]: مصادفة دعوة الإجابة يسأل فيها العبد الجنة والنجاة من النار، فيجاب سؤاله، فيفوز بسعادة الأبد.

لطائف المعارف [٢١٦]
﴿ثُمَّ أَورَثنَا الكِتابَ الَّذينَ اصطَفَينا مِن عِبادِنا فَمِنهُم ظالِمٌ لِنَفسِهِ وَمِنهُم مُقتَصِدٌ وَمِنهُم سابِقٌ بِالخَيراتِ بِإِذنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الفَضلُ الكَبيرُ﴾ [فاطر: ٣٢]

قيل في سبب تقديم الظالم لنفسه على السابق بالخيرات -مع أن السابق أعلى مرتبة منه-؛ لئلا ييأس الظالم من رحمة الله، وأخَّر السابق؛ لئلا يُعجب بعمله.

الجامع لأحكام القرآن [٣٤٩/١٤]
﴿مَثَلُ الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم في سَبيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَت سَبعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَليمٌ﴾ [البقرة: ٢٦١]

هذا فيمن أنفق ماله، فكيف بمن أنفق همه وهواه، وسعاياته ومناه فيما يحبه ربه ويرضاه؟!

قواعد السلوك للواسطي [٢٧٠]
﴿الحَمدُ لِلَّهِ الَّذي أَنزَلَ عَلى عَبدِهِ الكِتابَ وَلَم يَجعَل لَهُ عِوَجًا ۝ قَيِّمًا لِيُنذِرَ بَأسًا شَديدًا مِن لَدُنهُ وَيُبَشِّرَ المُؤمِنينَ الَّذينَ يَعمَلونَ الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُم أَجرًا حَسَنًا﴾ [الكهف: ١-٢]

فقوله: ﴿قَيِّمًا﴾ أي: مستقيمًا لا ميل فيه ولا زيغ؛ وعليه: فهو تأكيد لقوله: ﴿وَلَم يَجعَل لَهُ عِوَجًا﴾ لأنه قد يكون الشيء مستقيمًا في الظاهر، وهو لا يخلو من اعوجاج في حقيقة الأمر؛ ولذا جمع تعالى بين نفي العوج، وإثبات الاستقامة.

أضواء البيان [٥/٤]
﴿قُل لَن يُصيبَنا إِلّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَولانا وَعَلَى اللَّهِ فَليَتَوَكَّلِ المُؤمِنونَ﴾ [التوبة: ٥١]

إنَّما لم يقل: (ما كتب علينا)؛ لأنه أمر يتعلق بالمؤمن، ولا يصيب المؤمن شيء إلا وهو له؛ إن كان خيرًا فهو له في العاجل، وإن كان شرًّا فهو ثواب له في الآجل.

ذيل طبقات الحنابلة [٢٣٧/١]
﴿قالَ رَبِّ اغفِر لي وَهَب لي مُلكًا لا يَنبَغي لِأَحَدٍ مِن بَعدي إِنَّكَ أَنتَ الوَهّابُ﴾ [ص: ٣٥]

سؤال المغفرة لا يستلزم سبق معصية، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام يكثرون من الاستغفار؛ لأنهم لا يأمنون أن يكون وقع منهم شيء من التقصير أو الاشتغال عن ذكر الله عز وجل.

آثار المعلمي [٢٣٣/٧]
﴿وَما أَعجَلَكَ عَن قَومِكَ يا موسى ۝ قالَ هُم أُولاءِ عَلى أَثَري وَعَجِلتُ إِلَيكَ رَبِّ لِتَرضى﴾ [طه: ٨٣-٨٤]

الشوق يحمل المحب على العجلة في رضا محبوبه، والمبادرة إليها على الفور ولو كان فيها تلفه.

روضة المحبين ونزهة المشتاقين [٥٩٠]
﴿وَالَّذينَ يُؤتونَ ما آتَوا وَقُلوبُهُم وَجِلَةٌ أَنَّهُم إِلى رَبِّهِم راجِعونَ﴾ [المؤمنون: ٦٠]

وإنما أُمر بسؤال العفو في ليلة القدر: «اللهم إنك عفو تحب العفو، فاعف عني» بعد الاجتهاد في الأعمال فيها وفي ليالي العشر؛ لأن العارفين يجتهدون في الأعمال، ثم لا يرون لأنفسهم عملًا صالحًا ولا حالًا ولا مقالًا، فيرجعون إلى سؤال العفو كحال المذنب المقصر.

لطائف المعارف [٢٢٨]
﴿إِذ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا﴾ [مريم: ٣]

من النكت البديعة جدًا أنه [النداء الخفي] دالٌّ على قرب صاحبه للقريب، لا مسألة نداء البعيد للبعيد؛ ولهذا أثنى الله على عبده زكريا. فلما استحضر القلب قرب الله عز وجل وأنه أقرب إليه من كل قريب أخفى دعاءه ما أمكنه.

مجموع فتاوى ابن تيمية [١٦/١٥]
﴿وَإِذا سَأَلَكَ عِبادي عَنّي فَإِنّي قَريبٌ أُجيبُ دَعوَةَ الدّاعِ إِذا دَعانِ فَليَستَجيبوا لي وَليُؤمِنوا بي لَعَلَّهُم يَرشُدونَ﴾ [البقرة: ١٨٦]

في تقديم إجابة الله لدعاء عبده، وتأخير أمر العباد باستجابتهم لله تعالى دلالة على أن إجابة الله لدعاء عبده فضل وكرم منه ابتداءً، وأن ذلك غير معلل بطاعة العبد واستجابته لله، ولهذا لم يقل سبحانه وتعالى: أَجِب دعائي حتى أُجيب دعاءك.

الجامع في الهدايات القرآنية
﴿وَاضرِب لَهُم مَثَلَ الحَياةِ الدُّنيا كَماءٍ أَنزَلناهُ مِنَ السَّماءِ فَاختَلَطَ بِهِ نَباتُ الأَرضِ فَأَصبَحَ هَشيمًا تَذروهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ مُقتَدِرًا﴾ [الكهف: ٤٥]

إنما شبه تعالى الدنيا بالماء لأن الماء لا يستقر في موضع، كذلك الدنيا لا تبقى على واحد، ولأن الماء لا يستقيم على حالة واحدة كذلك الدنيا، ولأن الماء لا يبقى ويذهب كذلك الدنيا تفنى، ولأن الماء لا يقدر أحد أن يدخله ولا يبتل كذلك الدنيا لا يسلم أحد دخلها من فتنتها وآفتها، ولأن الماء إذا كان بقدر كان نافعًا منبتًا، وإذا جاوز المقدار كان ضارًا مهلكًا، وكذلك الدنيا الكفاف منها ينفع وفضولها يضر.

الجامع لأحكام القرآن [٤١٢/١٠]
﴿وَإِذا سَأَلَكَ عِبادي عَنّي فَإِنّي قَريبٌ أُجيبُ دَعوَةَ الدّاعِ إِذا دَعانِ فَليَستَجيبوا لي وَليُؤمِنوا بي لَعَلَّهُم يَرشُدونَ﴾ [البقرة: ١٨٦]

الصوم مظنة استجابة الدعاء، وهذا أثر من آثار الولاية، فقد جعل الله آية الدعاء وسط آيات الصوم؛ إشارة إلى أن الصوم يجعل العبد قريبًا من ربه، وهو من عاجل جزائه على حسن تعبده.

مجالس النور [١١٦]
﴿سَلامٌ هِيَ حَتّى مَطلَعِ الفَجرِ﴾ [القدر: ٥]

عرَّف بمنتهاها؛ ليحرص الناس على كثرة العمل فيها قبل انتهائها.

التفسير المحرر [٦٩/٤٤]
﴿شَهرُ رَمَضانَ الَّذي أُنزِلَ فيهِ القُرآنُ هُدًى لِلنّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الهُدى وَالفُرقانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهرَ فَليَصُمهُ وَمَن كانَ مَريضًا أَو عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أَيّامٍ أُخَرَ يُريدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسرَ وَلا يُريدُ بِكُمُ العُسرَ وَلِتُكمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُم وَلَعَلَّكُم تَشكُرونَ﴾ [البقرة: ١٨٥]

تفيد أهمية إتباع الطاعة بالطاعة، وقد ذكر بعض أهل العلم: أن من علامة قبول الطاعة إتباعها بطاعة، وعلى هذا فإنه ينبغي أن يكون المؤمن في عبادة دائمة، فبعد إكمال العدة يتلبّس بعبادة التكبير لله تعالى والشكر له.

الجامع في الهدايات القرآنية
﴿إِنَّ الَّذينَ يَشتَرونَ بِعَهدِ اللَّهِ وَأَيمانِهِم ثَمَنًا قَليلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُم فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنظُرُ إِلَيهِم يَومَ القِيامَةِ وَلا يُزَكّيهِم وَلَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧]

لم ينظر الله إلى إنسان قطُّ إلا رحمه، ولو نظر إلى أهل النار لرحمهم، ولكن قضى أن لا ينظر إليهم.

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء [٢٩٠/٦]
﴿إِيّاكَ نَعبُدُ وَإِيّاكَ نَستَعينُ﴾ [الفاتحة: ٥]

قدم العبادة على الاستعانة، وهذا من حسن التديّن والتعبد، وحسن الأدب مع الخالق، فالعبد الصالح يقدم الطاعة أولًا ثم يسأل حاجته. وهنا إشارة بمظنة استجابة الدعاء إذا جاء بعد تقديم الطاعة.

مجالس النور [٣٨]
﴿أَلّا يَسجُدوا لِلَّهِ الَّذي يُخرِجُ الخَبءَ فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ وَيَعلَمُ ما تُخفونَ وَما تُعلِنونَ﴾ [النمل: ٢٥]

الظواهر دلائل البواطن؛ فالمرء يُعرف من سُبُحات وجهه وفلتات لسانه. وقد عُرف الهدهد بين الطيور بثقوب البصر، والاهتداء إلى الماء في جوف الأرض، خصوصًا هدهد سليمان الممتاز بين الهداهد، فلما استدل[الهدهد]؛ ذكر من صنع الله ما هو أقرب إليه وأغلب عليه، وهو إخراج الخبء الذي منه الماء المخبوء في جوف الأرض.

التفسير المحرر [١٤٥/٢٢]