مشراق
286 subscribers
مشراق القلب بتدبّر آيات الرب.
Download Telegram
‏﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شَهِد منكم الشهر فليصمه﴾ [البقرة: ١٨٥]

وفي تسميته برمضان أقوال، أحدها: لأنه يَرْمَضُ الذنوب أي: يحرقها، بمعنى يمحوها.

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون [٢٧٩/٢]
﴿وَإِذا سَأَلَكَ عِبادي عَنّي فَإِنّي قَريبٌ أُجيبُ دَعوَةَ الدّاعِ إِذا دَعانِ فَليَستَجيبوا لي وَليُؤمِنوا بي لَعَلَّهُم يَرشُدونَ﴾ [البقرة: ١٨٦]

ولمّا كان لا يسأل عن الشيء إلا إن كان معظمًا له متشوقًا إلى تعجيل الإخبار به، كان الأنسب للمقام والأقر لعيون العباد والأزجر لأهل العناد تقريب الجواب وإخباره سبحانه وتعالى بنفسه الشريفة دون واسطة؛ إشعارًا بفرط قربه وحضوره مع كل سائل، فقال: ﴿فَإِنّي﴾ دون (فقُل إني) فإنه لو أثبت (قل) لأوهم بعدًا، وليس المقام كذلك.
وإذا كان هذا التلطّف بالسائلين، فما ظنك بالسالكين السائرين!

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور [٧٠/٣]
﴿وَجَزاهُم بِما صَبَروا جَنَّةً وَحَريرًا﴾ [الإنسان: ١٢]

لمّا كان صبرهم فيه خشونة على أنفسهم؛ جزاهم الله بالحرير.

الشيخ عقيل الشمري
﴿مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أَو أُنثى وَهُوَ مُؤمِنٌ فَلَنُحيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجزِيَنَّهُم أَجرَهُم بِأَحسَنِ ما كانوا يَعمَلونَ﴾ [النحل: ٩٧]

أهل القرآن يدخلون في معنى الآية دخولًا أوليًّا، وكأنهم هم المقصودون بذلك، وكأن سعادتهم وحياتهم الطيبة كانت بإيمانهم وعلمهم بالقرآن وعملهم به وتلاوتهم، ومن ثم ناسب أن يأتي بعده مباشرة قوله سبحانه ﴿فَإِذا قَرَأتَ القُرآنَ﴾

الشيخ عبد العزيز الحربي
﴿إِنّا سَنُلقي عَلَيكَ قَولًا ثَقيلًا﴾ [المزمل: ٥]

القول الثقيل هو: القرآن، وثقله بثقل أمانته وعظيم مسؤولية حمله وتبليغه للناس، وقد جاء هذا الإخبار متصلا بقيام الليل على وجه التعليل؛ بمعنى أن حمل هذه الأمانة الثقيلة يتطلب صلة عميقة بالله تعالى، كالشجرة التي تتمدد جذورها في الأرض لتقوى على حمل فروعها وثمارها في السماء.

مجالس النور [١٧٧٤]
﴿فَانطَلَقا حَتّى إِذا رَكِبا فِي السَّفينَةِ خَرَقَها قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾ [الكهف: ٧١]

ومما يدل على أن موسى عليه السلام إنما حمله على المبادرة بالإنكار؛ الالتهاب والحمية للحق، أنه قال حين خرق السفينة ﴿أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها﴾ ولم يقل (لتغرقنا) فنسي نفسه واشتغل بغيره في الحالة التي كل أحد فيها يقول (نفسي نفسي)، لا يلوي على [يلتفت إلى] مال ولا ولد، وتلك حالة الغرق.
فسبحان من جبل أنبياءه وأصفياءه على نصح الخلق والشفقة عليهم والرأفة بهم.

محاسن التأويل [٥٤/٧]
﴿الرَّحمنِ الرَّحيمِ ۝ مالِكِ يَومِ الدّينِ﴾ [الفاتحة: ٣-٤]

تقديم صفة الرحمة على يوم الجزاء مشعرٌ بالأنس، وذلك على خلاف عادة البشر في قرنهم الوعيد والتهديد بالحساب، ومصداق هذه الالتفاتة حديث: إنَّ لِلَّهِ مِئَةَ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ منها رَحْمَةً وَاحِدَةً بيْنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الوَحْشُ علَى وَلَدِهَا، وَأَخَّرَ اللَّهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَومَ القِيَامَةِ.

مجالس النور [٣٧]
‏﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان﴾ [البقرة: ١٨٥]

أشعرت الآية أن في الصوم حسن تلقٍّ لمعناه، ويسرًا لتلاوته، ولذلك جُمع فيه بين صوم النهار وتهجد الليل.

محاسن التأويل [٢٥/٢]
﴿وَما أَنفَقتُم مِن نَفَقَةٍ أَو نَذَرتُم مِن نَذرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعلَمُهُ وَما لِلظّالِمينَ مِن أَنصارٍ﴾ [البقرة: ٢٧٠]

الله آخذ بيد السخيّ وبيد الكريم كلما عثر فيجد له نصيرًا ولا يجد الظالم بوضع القهر موضع البر ناصرًا.

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور [٩٩/٤]
﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيلَ وَالنَّهارَ إِنَّ في ذلِكَ لَعِبرَةً لِأُولِي الأَبصارِ﴾ [النور: ٤٤]

العبرة من الاعتبار، وهو مأخوذ من (العبر) وهو شاطئ النهر، ومن قطع النهر فقد عبره، فكأن المعتبرين بآيات الله الدالة على قدرته عبروا من شاطئ الغفلة والجهل إلى شاطئ النور والانتباه والاتعاظ.

التفسير المحرر [٣٧٠/١٩]
﴿وَإِذ جَعَلنَا البَيتَ مَثابَةً لِلنّاسِ وَأَمنًا وَاتَّخِذوا مِن مَقامِ إِبراهيمَ مُصَلًّى وَعَهِدنا إِلى إِبراهيمَ وَإِسماعيلَ أَن طَهِّرا بَيتِيَ لِلطّائِفينَ وَالعاكِفينَ وَالرُّكَّعِ السُّجودِ﴾ [البقرة: ١٢٥]

وهذا هو السر الذي لأجله عكفت القلوب على محبة الكعبة البيت الحرام، حتى استطاب المحبون في الوصول إليها هجر الأوطان والأحباب. ولذَّ لهم فيها السفر الذي هو قطعة من العذاب، فركبوا الأخطار، وجابوا المفاوز والقفار، واحتملوا في الوصول غاية المشاق، ولو أمكنهم لسعوا إليها على الجفون والأحداق. وسر هذه المحبة هي إضافة الرب سبحانه له إلى نفسه بقوله: ﴿وَطَهِّر بَيتِيَ﴾

روضة المحبين ونزهة المشتاقين [٣٧٨]
﴿ادعوا رَبَّكُم تَضَرُّعًا وَخُفيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُعتَدينَ﴾ [الأعراف: ٥٥]

دليل على أن من لم يدعه تضرعًا وخفيةً فهو من المعتدين الذين لا يحبهم؛ فقسمت الآية الناس إلى قسمين؛ داعٍ لله تضرعًا وخفيةً، ومعتدٍ بترك ذلك.

مجموع فتاوى ابن تيمية [٢٤/١٥]
﴿وَهُوَ الَّذي مَرَجَ البَحرَينِ هذا عَذبٌ فُراتٌ وَهذا مِلحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَينَهُما بَرزَخًا وَحِجرًا مَحجورًا﴾ [الفرقان: ٥٣]

وفي ضمنها تمثيل لحال دعوة الإسلام في مكة يومئذ واختلاط المؤمنين مع المشركين بحال تجاوز البحرين: أحدهما عذب فرات، والآخر ملح أجاج. وتمثيل الإيمان بالعذب الفرات، والشرك بالملح الأجاج، وأن الله تعالى كما جعل بين البحرين برزخًا يحفظ العذب من أن يكدره الأجاج، كذلك حجز بين المسلمين والمشركين فلا يستطيع المشركون أن يدسوا كفرهم بين المسلمين. وفي هذا تثبيت للمسلمين بأن الله يحجز عنهم ضر المشركين.

التفسير المحرر [٢٦٩/٢٠]
﴿وَلَو شِئنا لَرَفَعناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخلَدَ إِلَى الأَرضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلبِ إِن تَحمِل عَلَيهِ يَلهَث أَو تَترُكهُ يَلهَث ذلِكَ مَثَلُ القَومِ الَّذينَ كَذَّبوا بِآياتِنا فَاقصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُم يَتَفَكَّرونَ﴾ [الأعراف: ١٧٦]

وأخبر سبحانه أنه هو الذي يرفع عبده إذا شاء بما آتاه من العلم، وإن لم يرفعه الله فهو موضوع لا يرفع أحد به رأسًا؛ فإن الخافض الرافع -سبحانه- خفضه ولم يرفعه. والمعنى: لو شئنا فضلناه، وشرفناه، ورفعنا قدره ومنزلته بالآيات التي آتيناه.

أعلام الموقعين عن رب العالمين [٣٣٦/١]
﴿وَلِتُكمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُم وَلَعَلَّكُم تَشكُرونَ﴾ [البقرة: ١٨٥]

فتأمل ﴿عَلى ما هَداكُم﴾ إنها تقطع أوصال العُجب.. فما منك شيء أيها الصائم القائم المنفق، بل هي هداية الله وحده؛ ولذا ذكَّرك ربك بقوله ﴿وَلَعَلَّكُم تَشكُرونَ﴾

ليدبروا آياته [١٥/٦]
﴿كُلُّ نَفسٍ ذائِقَةُ المَوتِ وَإِنَّما تُوَفَّونَ أُجورَكُم يَومَ القِيامَةِ فَمَن زُحزِحَ عَنِ النّارِ وَأُدخِلَ الجَنَّةَ فَقَد فازَ وَمَا الحَياةُ الدُّنيا إِلّا مَتاعُ الغُرورِ﴾ [آل عمران: ١٨٥]

فإن أعظم نفحاته [رمضان]: مصادفة دعوة الإجابة يسأل فيها العبد الجنة والنجاة من النار، فيجاب سؤاله، فيفوز بسعادة الأبد.

لطائف المعارف [٢١٦]
﴿ثُمَّ أَورَثنَا الكِتابَ الَّذينَ اصطَفَينا مِن عِبادِنا فَمِنهُم ظالِمٌ لِنَفسِهِ وَمِنهُم مُقتَصِدٌ وَمِنهُم سابِقٌ بِالخَيراتِ بِإِذنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الفَضلُ الكَبيرُ﴾ [فاطر: ٣٢]

قيل في سبب تقديم الظالم لنفسه على السابق بالخيرات -مع أن السابق أعلى مرتبة منه-؛ لئلا ييأس الظالم من رحمة الله، وأخَّر السابق؛ لئلا يُعجب بعمله.

الجامع لأحكام القرآن [٣٤٩/١٤]
﴿مَثَلُ الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم في سَبيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَت سَبعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَليمٌ﴾ [البقرة: ٢٦١]

هذا فيمن أنفق ماله، فكيف بمن أنفق همه وهواه، وسعاياته ومناه فيما يحبه ربه ويرضاه؟!

قواعد السلوك للواسطي [٢٧٠]
﴿الحَمدُ لِلَّهِ الَّذي أَنزَلَ عَلى عَبدِهِ الكِتابَ وَلَم يَجعَل لَهُ عِوَجًا ۝ قَيِّمًا لِيُنذِرَ بَأسًا شَديدًا مِن لَدُنهُ وَيُبَشِّرَ المُؤمِنينَ الَّذينَ يَعمَلونَ الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُم أَجرًا حَسَنًا﴾ [الكهف: ١-٢]

فقوله: ﴿قَيِّمًا﴾ أي: مستقيمًا لا ميل فيه ولا زيغ؛ وعليه: فهو تأكيد لقوله: ﴿وَلَم يَجعَل لَهُ عِوَجًا﴾ لأنه قد يكون الشيء مستقيمًا في الظاهر، وهو لا يخلو من اعوجاج في حقيقة الأمر؛ ولذا جمع تعالى بين نفي العوج، وإثبات الاستقامة.

أضواء البيان [٥/٤]
﴿قُل لَن يُصيبَنا إِلّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَولانا وَعَلَى اللَّهِ فَليَتَوَكَّلِ المُؤمِنونَ﴾ [التوبة: ٥١]

إنَّما لم يقل: (ما كتب علينا)؛ لأنه أمر يتعلق بالمؤمن، ولا يصيب المؤمن شيء إلا وهو له؛ إن كان خيرًا فهو له في العاجل، وإن كان شرًّا فهو ثواب له في الآجل.

ذيل طبقات الحنابلة [٢٣٧/١]
﴿قالَ رَبِّ اغفِر لي وَهَب لي مُلكًا لا يَنبَغي لِأَحَدٍ مِن بَعدي إِنَّكَ أَنتَ الوَهّابُ﴾ [ص: ٣٥]

سؤال المغفرة لا يستلزم سبق معصية، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام يكثرون من الاستغفار؛ لأنهم لا يأمنون أن يكون وقع منهم شيء من التقصير أو الاشتغال عن ذكر الله عز وجل.

آثار المعلمي [٢٣٣/٧]