السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد..
كان حقيقًا بالإنسان أن ينفق ساعات عمره بل أنفاسه فيما ينال به المطالب العالية، ويخلص به من الخسران المبين. وليس ذلك إلا بالإقبال على القرآن وتفهمه وتدبره، واستخراج كنوزه وإثارة دفائنه، وصرف العناية إليه والعكوف بالهمة عليه؛ فإنه الكفيل بمصالح العباد في المعاش والمعاد، والموصل لهم إلى سبيل الرشاد.*
ولذا بدأ مشراق، وهو ما ينتهي إليه بإذن الله.
وبعد..
كان حقيقًا بالإنسان أن ينفق ساعات عمره بل أنفاسه فيما ينال به المطالب العالية، ويخلص به من الخسران المبين. وليس ذلك إلا بالإقبال على القرآن وتفهمه وتدبره، واستخراج كنوزه وإثارة دفائنه، وصرف العناية إليه والعكوف بالهمة عليه؛ فإنه الكفيل بمصالح العباد في المعاش والمعاد، والموصل لهم إلى سبيل الرشاد.*
ولذا بدأ مشراق، وهو ما ينتهي إليه بإذن الله.
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾ [البقرة: ١٨٣]
من لطف الله تعالى بعباده أنه لا يواجههم بأعظم المشاق. ومن هذا المعنى قال بعض العلماء أن الله تعالى قال في المكروهات: ﴿كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيامُ﴾ على لفظ لم يُسمَّ فاعله، وإن كان قد عُلم أنه هو الكاتب، فلما جاء إلى ما يوجب الراحة قال: ﴿كَتَبَ رَبُّكُم عَلى نَفسِهِ الرَّحمَةَ﴾
من لطف الله تعالى بعباده أنه لا يواجههم بأعظم المشاق. ومن هذا المعنى قال بعض العلماء أن الله تعالى قال في المكروهات: ﴿كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيامُ﴾ على لفظ لم يُسمَّ فاعله، وإن كان قد عُلم أنه هو الكاتب، فلما جاء إلى ما يوجب الراحة قال: ﴿كَتَبَ رَبُّكُم عَلى نَفسِهِ الرَّحمَةَ﴾
صيد الخاطر [١٠١]
﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شَهِد منكم الشهر فليصمه﴾ [البقرة: ١٨٥]
وفي تسميته برمضان أقوال، أحدها: لأنه يَرْمَضُ الذنوب أي: يحرقها، بمعنى يمحوها.
وفي تسميته برمضان أقوال، أحدها: لأنه يَرْمَضُ الذنوب أي: يحرقها، بمعنى يمحوها.
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون [٢٧٩/٢]
﴿وَإِذا سَأَلَكَ عِبادي عَنّي فَإِنّي قَريبٌ أُجيبُ دَعوَةَ الدّاعِ إِذا دَعانِ فَليَستَجيبوا لي وَليُؤمِنوا بي لَعَلَّهُم يَرشُدونَ﴾ [البقرة: ١٨٦]
ولمّا كان لا يسأل عن الشيء إلا إن كان معظمًا له متشوقًا إلى تعجيل الإخبار به، كان الأنسب للمقام والأقر لعيون العباد والأزجر لأهل العناد تقريب الجواب وإخباره سبحانه وتعالى بنفسه الشريفة دون واسطة؛ إشعارًا بفرط قربه وحضوره مع كل سائل، فقال: ﴿فَإِنّي﴾ دون (فقُل إني) فإنه لو أثبت (قل) لأوهم بعدًا، وليس المقام كذلك.
وإذا كان هذا التلطّف بالسائلين، فما ظنك بالسالكين السائرين!
ولمّا كان لا يسأل عن الشيء إلا إن كان معظمًا له متشوقًا إلى تعجيل الإخبار به، كان الأنسب للمقام والأقر لعيون العباد والأزجر لأهل العناد تقريب الجواب وإخباره سبحانه وتعالى بنفسه الشريفة دون واسطة؛ إشعارًا بفرط قربه وحضوره مع كل سائل، فقال: ﴿فَإِنّي﴾ دون (فقُل إني) فإنه لو أثبت (قل) لأوهم بعدًا، وليس المقام كذلك.
وإذا كان هذا التلطّف بالسائلين، فما ظنك بالسالكين السائرين!
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور [٧٠/٣]
﴿وَجَزاهُم بِما صَبَروا جَنَّةً وَحَريرًا﴾ [الإنسان: ١٢]
لمّا كان صبرهم فيه خشونة على أنفسهم؛ جزاهم الله بالحرير.
لمّا كان صبرهم فيه خشونة على أنفسهم؛ جزاهم الله بالحرير.
الشيخ عقيل الشمري
﴿مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أَو أُنثى وَهُوَ مُؤمِنٌ فَلَنُحيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجزِيَنَّهُم أَجرَهُم بِأَحسَنِ ما كانوا يَعمَلونَ﴾ [النحل: ٩٧]
أهل القرآن يدخلون في معنى الآية دخولًا أوليًّا، وكأنهم هم المقصودون بذلك، وكأن سعادتهم وحياتهم الطيبة كانت بإيمانهم وعلمهم بالقرآن وعملهم به وتلاوتهم، ومن ثم ناسب أن يأتي بعده مباشرة قوله سبحانه ﴿فَإِذا قَرَأتَ القُرآنَ﴾
أهل القرآن يدخلون في معنى الآية دخولًا أوليًّا، وكأنهم هم المقصودون بذلك، وكأن سعادتهم وحياتهم الطيبة كانت بإيمانهم وعلمهم بالقرآن وعملهم به وتلاوتهم، ومن ثم ناسب أن يأتي بعده مباشرة قوله سبحانه ﴿فَإِذا قَرَأتَ القُرآنَ﴾
الشيخ عبد العزيز الحربي
﴿إِنّا سَنُلقي عَلَيكَ قَولًا ثَقيلًا﴾ [المزمل: ٥]
القول الثقيل هو: القرآن، وثقله بثقل أمانته وعظيم مسؤولية حمله وتبليغه للناس، وقد جاء هذا الإخبار متصلا بقيام الليل على وجه التعليل؛ بمعنى أن حمل هذه الأمانة الثقيلة يتطلب صلة عميقة بالله تعالى، كالشجرة التي تتمدد جذورها في الأرض لتقوى على حمل فروعها وثمارها في السماء.
القول الثقيل هو: القرآن، وثقله بثقل أمانته وعظيم مسؤولية حمله وتبليغه للناس، وقد جاء هذا الإخبار متصلا بقيام الليل على وجه التعليل؛ بمعنى أن حمل هذه الأمانة الثقيلة يتطلب صلة عميقة بالله تعالى، كالشجرة التي تتمدد جذورها في الأرض لتقوى على حمل فروعها وثمارها في السماء.
مجالس النور [١٧٧٤]
﴿فَانطَلَقا حَتّى إِذا رَكِبا فِي السَّفينَةِ خَرَقَها قالَ أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها لَقَد جِئتَ شَيئًا إِمرًا﴾ [الكهف: ٧١]
ومما يدل على أن موسى عليه السلام إنما حمله على المبادرة بالإنكار؛ الالتهاب والحمية للحق، أنه قال حين خرق السفينة ﴿أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها﴾ ولم يقل (لتغرقنا) فنسي نفسه واشتغل بغيره في الحالة التي كل أحد فيها يقول (نفسي نفسي)، لا يلوي على [يلتفت إلى] مال ولا ولد، وتلك حالة الغرق.
فسبحان من جبل أنبياءه وأصفياءه على نصح الخلق والشفقة عليهم والرأفة بهم.
ومما يدل على أن موسى عليه السلام إنما حمله على المبادرة بالإنكار؛ الالتهاب والحمية للحق، أنه قال حين خرق السفينة ﴿أَخَرَقتَها لِتُغرِقَ أَهلَها﴾ ولم يقل (لتغرقنا) فنسي نفسه واشتغل بغيره في الحالة التي كل أحد فيها يقول (نفسي نفسي)، لا يلوي على [يلتفت إلى] مال ولا ولد، وتلك حالة الغرق.
فسبحان من جبل أنبياءه وأصفياءه على نصح الخلق والشفقة عليهم والرأفة بهم.
محاسن التأويل [٥٤/٧]
﴿الرَّحمنِ الرَّحيمِ مالِكِ يَومِ الدّينِ﴾ [الفاتحة: ٣-٤]
تقديم صفة الرحمة على يوم الجزاء مشعرٌ بالأنس، وذلك على خلاف عادة البشر في قرنهم الوعيد والتهديد بالحساب، ومصداق هذه الالتفاتة حديث: إنَّ لِلَّهِ مِئَةَ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ منها رَحْمَةً وَاحِدَةً بيْنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الوَحْشُ علَى وَلَدِهَا، وَأَخَّرَ اللَّهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَومَ القِيَامَةِ.
تقديم صفة الرحمة على يوم الجزاء مشعرٌ بالأنس، وذلك على خلاف عادة البشر في قرنهم الوعيد والتهديد بالحساب، ومصداق هذه الالتفاتة حديث: إنَّ لِلَّهِ مِئَةَ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ منها رَحْمَةً وَاحِدَةً بيْنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الوَحْشُ علَى وَلَدِهَا، وَأَخَّرَ اللَّهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَومَ القِيَامَةِ.
مجالس النور [٣٧]
﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان﴾ [البقرة: ١٨٥]
أشعرت الآية أن في الصوم حسن تلقٍّ لمعناه، ويسرًا لتلاوته، ولذلك جُمع فيه بين صوم النهار وتهجد الليل.
أشعرت الآية أن في الصوم حسن تلقٍّ لمعناه، ويسرًا لتلاوته، ولذلك جُمع فيه بين صوم النهار وتهجد الليل.
محاسن التأويل [٢٥/٢]