قلمي و انا
37 subscribers
1 photo
كُل ما قد يأتي إلى عقلي سيكون هنا
Download Telegram
عُدت إلى الماضي خلال أربعه عشر عاماً بين موجات الذكريات ، مُحملقه في نفسي القديمة بَينما هناك غشاوه دُموع على حدقتاي ، كيف كُنت و كيف أصبحت ؟ الزمن يعبث بنا بطُرق خفيه تجعلنا لا نلحظ هذا سوى بعد فوات الأوان .
لو رأيت ذاتي بمرآه المُستقبل لن أُصدق بأني هذا الشخص الغريب ، كذب من قال بأن البشر لا يتغيرون !
كيف لا تعرف شُعور اليأس ؟ عِندما تكون معزولاً بين حيطانه ، سريرك مأمنك الوحيد أصبح مُوحشاً ، مهربك للراحه أصبح غير مألوفاً ، سعادتك في أشيائك السابقة أصبحت ضجراً ، أنين حُزنك أصبح خِواراً مُزعجاً ، كيف لا تعرف ؟
من فرط ألمي رأيت بأني رُبما أكون الخطأ ، لا يجب على أي إنسان تذوق هذا النوع من المرارة التي تُشعل حُنجرته و تُذيب الخيبة مروراً من مريئه إلى بقيه أعضائه ، كيف لشخص أن يحمل قسوة و لسان قد يُمزق وجهك إلى أشلاء من بضع كلمات لم يُلق لها بالاً أو هل فعل ؟
انا لا أستحق هذا ، لن أغفر لشخص جعلني أُراود نفسي حتى لو كان الشك لبضع ثواني قصيرة .
ببساطه نبرة صوته و حده حديثه جعلتني أخجل ، أفقد ضوئي ولمعتي ، جعل الخيبه تتضاعف للمدى الذي أصبحت تُرغمني على فقدان قدرتي على البوح والكتابه ، لقد سرق مني مهربي و مكاني الأمن ! نعم لهذا المدى هو حطمني .
الأمر أشبه بأني أعيش في نوبة ذُعر طوال الوقت ، تنفس يضمحل ، رؤية مُزدوجه ضبابيه أو قد تنعدم ، رعشه بأطرافك و تحرك ساقيك لأماكن مجهوله للهرب من مُحفز النوبة تلك .
أغلق جفنيك ثُم حرك مُقلتيك يُمنه و يُسره لعلك ترى بشاعة ظلام روحك الذي يراه الجميع .
مَالأمر ؟ تبدو هالتك سوداوية عن المُعتاد !
اذاً قررت الإستسلام و ترك الشُعور يُداهمك و يُسيطر على روحك ؟
المعذرة لقد ضحكت لإني لم أرى شخص بمثل هذا الجُبن من قبل .
كأني على عهد مع القمر بأن لا يحل موعده و عيناي تُصارع النوم بقسوة حتى يحق لي مُقابلتك خِلسه عن الجميع .
و ما انا غير للقراءة رفيق ..
يدي تعتصر صدري من فوق قميصي الواسع كأني بذلك أستطيع دحر نبضات قلبي المتألمه من فظاعه ما شهدته عيني و سمعته أُذناي ..

من كان شخصي المُفضل أصبح سبب كربي و هلعي و نحيبي ليلاً و المُتاذي الوحيد هو وسادتي بتلك الدموع التي تُغرق قُماشها الرقيق ..

فداحه مافعله هذا الشخص جعلني أكاد أن أؤذي روحي و أُلقيها بالضياع !

نعم رغبت بقتل تلك الرُوح التي كانت تستمد قوتها منها والآن هي تُعاني بسببها !

كيف لكِ أن تفعلِ ذلك بي ؟
لست وحيداً بشكل حرفي حتى تكون كلماتي مُبالغ بها ، لدي أُمي أبي شقيقه رُبما شقيق مُقرب لدي صديق مُفضل و العديد منهم بشكل سطحي ..

لكني لا أستطيع دفع هذا الشُعور بعدم الأمان حتى و انا بينهم مُنغمس بإحدى مُزحاتهم أو تحت مُشاهده فيلم معاً ..

لا أستطيع منع جسدي من الإرتعاش بقلب يهوي عميقاً مُستسلماً للخوف و أطراف تتجمد بأسنان ترتعش و صرير يدوي في أُذناي ..

لا أحد منهم يلحظ هذا لثباته نفسي أو لمدى جُبنها ؟

أشعر بأن الجميع يملك مئه قناع و جميعها تظهر في أوجههم عِندما يكونون معي لكن بذات اللحظه انا على يقين بأن كُل هذا مُزيف و بأنهم لا يلبثون دقيقه حتى يسخرون مني تحت ناظري ..

بئساً ..
لو كانت مرآتي لتنطق لصرخت بي بأن أجمع شتات نفسي و أبني لذاتي قُوة تصنع لي بعض الثقه !

لقالت مرآتي توقفي عن التحديق بجسدك حتى لو لم يكن مثالياً ! توقفي عن مُقارنه تعابير وجهك بغيرك أنتِ جميلة كما أنتِ .

لقالت ايضاً حرري لسانك من السجن الحبيس به ، تحدثي أصرخي مازحي و عاتبي ..

هذا ماقد يفسره لي من يرى مظهري أمام المرآه في الثالثه صباحاً مُعانقه جسدي بشرود و تَوتر يتضح على مُحياي .

لماذا لا أستطيع أن أكون شديده الثقه و قويه البأس كما أنتِ مِرآتي ؟
إرتطمت خُصلات شعري المُبعثره بجانب وجهي لحظه مُرور رياح مُفاجئه في هذا الجسر النصف مُحطم ، شهقت بهلع عِندما لامست قدماي موجات البحر الغاضبه .

قبضت بيداي على رُكبتاي عِندما إنحنيت حتى أستطيع أن أرى إنعكاسي بمياه البحر الهائجه لكني لم أستطع !

ببساطه عقلي مُشتت الذهن ضائع كعدم قُدره الماء على أن يصفو ويهدأ ليطبع لي صورتي المُنعكسه عليه ..

البرد قارس
الألم فاحش
لكن إحساس ضياع رُوحي كان الأسوء .
لست ساذج أو عديم الشخصيه لكني أتسائل من قد يُداوي و يهتم بروحي المُتعبه عِندما أكون انا الملجأ لكُل من حولي ؟

وقفت مع أحدهم ، عانقته و جعلت هُمومه تُصبح بلا وزن يُذكر ثُم قوست شفتاي عِندما أصبحت بمفردي فقط لإني لاحظت بأني أُساعد الجميع مُتناسياً نفسي التي تملك الأحقيه عنهم !
لساني مُلجم ، عيناي تم عصبها ، يداي تم عقدها خلف ظهري بتلك الأغلال ثقيله الوزن .

أغلال تجعلني لا أقوى لأخذ شهيق عميق كي لا أتألم ، لا أستطيع أن أرى و لا أقوى على النُطق بحرف واحد .

أهاب الحركه كي لا يتم دفعي نحو فُوهه النار أكثر .

كان شُعوري أعظم من ما تمكنت من وصفه عِندما أرى من ملك قلبي يُعاني و يتخبط بين أوجاعه .

خائر القِوى ضعيف خاسر ..
هذا يكفي توقفوا !!

صرخت حتى شعرتُ بحُرقه مؤلمه في حُنجرتي !
من معضلة إلى أُخرى ! من موقف لعين إلى أخر من قبضه ساحقه على أضلعي لأُخرى تجعل رُكبتاي واهنه وضعيفه لحمل جسدي .

الكثير يجري بداخل ذهني و الأصوات تزداد عُلواً مع الوقت كُل يوم كُل لحظه مع كُل نفس أخذه .

تشتت عقلي تشتت ذهني عيناي أصبحت تحملق بالفراغ بَينما لساني يبدو كرجل مُسن عاجز عن الحديث بعد سبعون عاماً من التعايش كشخص أبكم .
كيف أصبحت بهذا الحال البائس ؟
توقفت عن أخذ خطواتي في الطريق بلا نهايه في تلك الظُلمه التي بائت مُريحه عِوضاً عن كونها مُوحشه لي سابقاً .

من انا ؟ تراود هذا السؤال كثيراً في مخيلتي مُنذ وقت طويل لكني لم أُعطِي للأمر أهميه .

حتى تفاقمت الأمور فوق بعضها بشكل سلس مُريب مُخيف إن أمعنت التفكير فيه .

تناسيت من يكون الشخص الحقيقي خلف جسدي البالي
تناسيت صوتي السعيد و تناسيت طريقه الإبتسامه الحقيقية .

نظرتُ حولي بين الظلام لعلي أجد نفسي لكني لم أفعل !
و هذا كان شُعور مُقيت .
يراني الأخرون شخص مُتزن يسير بكامل إرادته نحو مايريد ..

مالا يعلموه بأني أشعر بأني أسير على طريق مُتعرج تحت حصار بنادق العدو وبأن جسدي لم يعد مُلك لي لقد تملكه ذلك الشيطان ذُو القرنين الذهبيه ..

ليستطيع كُل من حولي أذيتي بسهوله و لن أكون قوياً بما يكفي لردعهم بسبب مُضاعفه الخوف في أوردتي بعد طرده لدمائي و جريانه بمحلها …
دفع قلمه الأحمر خلف أُذنه بعد إعتداله في جلوسه و سؤالي : اذاً لماذا إفتعلتِ كُل تلك الفوضى وقُمتِ بأذيه نفسك فقط لجذب إنتباههم ؟

رفعت كتفاي ببساطه و أومأت : نعم السبب كما تقول .

بشكل يسير و مُتضح ثقتي تمحورت حول الأشخاص الخطأ حتى أصبحت أركض خلفهم بعينين لامعه غير أبه لأذيه نفسي فقط لإستحسان رأيهم بي .