قلمي و انا
37 subscribers
1 photo
كُل ما قد يأتي إلى عقلي سيكون هنا
Download Telegram
عاد لوحدته لطريقه الباهت لغرفته المُظلمة لفراشه البارد لكتابه ذُو الخمسون صفحه تاركًا فاصلاً بين أوراقه الثلاثون مُحملقًا بإحدى الزوايا كأنه يختلس النظر لذلك الشبح الذي يُراقبه و يسخر من مدى بُؤس حاله .

ينوي الإنتحار بشق رسغيه يظُن بأن هذا هو الصلاح و السلام لما قاساه قلبُه .

فعل ذلك و صعدت رُوحه لينظر حواليه بحدقتين مُتسعه سامعًا همس الشبح بالقُرب منه
" كُنت أنتظر رِفقه مُنذ زمن و أتيت لتُخرجني من وحدتي "

الشبح كان المالك السابق لغرفته والآن هما معًا يراقبان الشخص الجديد المُنتقل للمكان ينعتان تفكيرهما السقيم و يكيدان الشر للشاب الجديد بهمسات و كوابيس تُفسد يومه حتى ينتهي به المطاف بالقُرب منهما في ذات الرُكن المُظلم بإحدى زوايا الغرفة .
لا أستطيع الرحيل ليس لإني لا أقوى على ذلك ؟
بل لإني معقود الأيدي مشلول الجسد رُوحي مُكبله لأجل تلك الأرواح الصغيرة .
دع كُل ما يُقال إليك في صندوق نفيس بالقُرب من قلبك حتى يأتي اليوم الذي تفتحه بوعّي شديد و تُريهم بأنك إستطعت و فعلت ما قالوا بأنك لن تقَّوى على فعله ! أبهرهم بقُوتك و مدى براعتك بذهنك الرزين بصبرٍ جُل تعظيمه .
تَوقف عن الإختباء بالأركان ، إفرد جناحيك ، أخرج حقيقتك التي تخشى ظُهورها لرُبما يركض خلفك من كان ضدك و من يغتاظ من هدوءك سيحتضر من قهره .
كن واثقًا و إردع عنك زِيّ الجُبناء .
جبروت هُدوء ذلك الرجل أرعب أقوى جُنود المعركة مالم يعلمه الجُندي بأن رُكبتي الرجل الساكن تتراطم ببعضها !
الهدوء قد يُناسب بعض المواقف و قد يهدم الأُخرى ، كُن حذرًا بأيهما تختار السُكون و أيهما تُقرر الحِراك ، لتكن حذقًا .
شرير شديد البأس يملك من الرحمة مايفوق رجلاً طيب سهل المعاشرة كثير الإبتسام ، ماحولك يخدعك لا تجعل المظاهر تُسيطر على ماتراه عينيك من كذبات واهيه .
سأل رجل كاتب ملحمي : نراك تكتب الأشعار و القصص الخيالية العاطفيه بشكل كبير تصُوغ بها الحُب كأنك عاصرت معه أكثر من حياه و وقعت به لأكثر من مرة ؟

إبتسم الكاتب مُجيبًا بإختصار : ها قد قُلتها بحديثك ؟ خياليه ؟ أتظن بأن حُباً كما بالسطور قد يكُون في هذا الزمن حقيقه ؟
من المُخجل أن الموسيقى وهي محض أصوات و دندنه أدوات عازفة تبقى كما هي حامله ذكريات الحُب و الصداقة في كُل مره نسمعها بَينما البشر تخلوا عن تلك الذكريات و عبروا لأُخرى و التي تليها ؟

ياله من وفاء بالموسيقى
و يالها من خيبه بالبشر !
تركته يرى المساوئ التي كُنت أخفيها حفاظًا على كبريائي ، رأيت بأنه لا يستحق حتى دفن عيوبي لأجله ؟

أعيش لنفسي تقبلني كما انا أو إرحل لإنك لم ترى بقيه السواد الذي أُخفيه لا بداعي الكبرياء بل بداعي إبقائي إنسانيًا أمامك ؟
لو يعلمون بالأحداث الإجراميه التي أشِنها بمخيلتي عِندما أكون معهم لحرصوا على بناء سجن متين شديد الحراسة تحت أحلك بُقعة بالأرض خصيصًا لأجلي !
لو كان الصبر إنسانًا لركع لي تبجيلًا .
تُحل الأمور و يتلاشى الحُزن و تختفي ذكرى الموتى ، لماذا العبوس و بُكاء منتصف الليل ؟ سيأتي يومًا لتُقابل الموت و تكون وجبات الديدان الثلاثة و لن يذكرك أحد بعد ثلاثون عامًا سوى بدعاء بين الأشهر ، لا تُعظم الأُمور لإن الحياة فانية .
لا تأمني لست مُنافقًا لكني عند نكث العهود لا أستطيع حتى معرفه نفسي و لن أمسك زمام رباطتي أمامك لا تعلم رُبما بلحظه يُنحر عنقك بمفك البراغي المتواجد بجيبي بنطالي الخلفي .
يُخال إليك بأنك مُراقب طوال الوقت بَينما بِالواقع تلك حقيقه .
كان كما القُنبله بَينما كانت هي حقًا الفتيل .
الحنين ليس للماضي ولا لأصحابه بل لنفسي الصغيرة .
أحاسيسه تتقلبُ أسرع من تغيرات الطقس في قرية تجتاحُها الفصول الأربعه بالعام مرتين .
كيف كُنت و كيف أصبحت !
لا تظن بي سوءًا بل أيقنه .
خلف وراءه العديد من الخواطر المهزومة.