قلمي و انا
37 subscribers
1 photo
كُل ما قد يأتي إلى عقلي سيكون هنا
Download Telegram
مؤلم أني لا أستطيع صياغه العراك بجُعبتي ، صعوبه التنفس و رهبه الموقف تجعلني لا أقوى على حمل القلم الذي بدى كأن وزنه يفوق ضعف حجمي ، تتبعثر الأحرفَ و الورق يتبدد ، الرؤيه تتشوش ، المعنى يتلاشى ، صفحةً بيضاء لا جُمله فيها ، لكن الشعور باقٍ كفائز لا أمل من خسارته
غريب كيف لرائحه عابرة أن تُعيد مئه ذكرى كُنت تظِنُ بأنك قد تناسيتها ، الأغرب كيف لدماغ البشر بحفظ تلك الذكريات و دفنها عميقًا في رُكن يُعيد إنعاشها رائحه بسيطه .
إن كبرت أو نجحت ، أحببت و أزهرت ، أنجبت و ربيت ستبقى تُقارن كُل شيئ بأعظم ما رأيت و هو انا و أعوذ بالله أن أقولها لكنك لن تصل لمواصيلي أو تلتمس أدنى درجه سلالم تحط عليها قدماي .
تُشتتني أُغنيه و يُبعثرني لحنها ، تُحطمني معانيها و يجهدني معنِيُهَا ، ذكراها تجعلني سقيمًا ، أحرفها تُسارع نبضي و مالي غير ذرف الدموع من أنيس .
قُيدَت الأوجاع بجوفي ، سُجنت خلف أضلعي كالغلال ، أحكم دماغي حبسها و تلاحمت الشفتين كحارسين ، شُل اللسان و عُقدت الحُنجرة و مات الحديث بداخلي لا من مُستمع يُنصت أو رفيق يؤنس شكواي ، أو حزين يتفهم سقمي .
ما انا إلا روح عبرت بدُنياها ، غدًا أو الذي يليه لن تستمر ذكراي سوى بومضات نادرة ، ستمر الأعوام و تُنسى الأنفس وكأني لم أكن .
نضجت في عُمر يُراهق فيه الصبيان ، تخطيت مرحلة الزُهور بَينما لا أزال في ريعانها ، عانيت الكثير و في أعينهم لم أفعل . آسف لنفسي شُكرًا لصبرها في حين لو واجه شخص ما عِشته لقُصم ظهره و خر جاثيًا ببكاء مرير .
خُيل له بأنه ملاك بسبب جناحيه ، مالم يعلمُه بأن إبليس بنفسه قد إستعاذ منه .
انا على بُعد جُزيئ من الثانيه بالرحيل ، يا من وعدتك بالبقاء حتى المشيب .
أيا حُب تَكوَن بين السُطور و تلاشى بعد عِدة صَفحات .
عاد لوحدته لطريقه الباهت لغرفته المُظلمة لفراشه البارد لكتابه ذُو الخمسون صفحه تاركًا فاصلاً بين أوراقه الثلاثون مُحملقًا بإحدى الزوايا كأنه يختلس النظر لذلك الشبح الذي يُراقبه و يسخر من مدى بُؤس حاله .

ينوي الإنتحار بشق رسغيه يظُن بأن هذا هو الصلاح و السلام لما قاساه قلبُه .

فعل ذلك و صعدت رُوحه لينظر حواليه بحدقتين مُتسعه سامعًا همس الشبح بالقُرب منه
" كُنت أنتظر رِفقه مُنذ زمن و أتيت لتُخرجني من وحدتي "

الشبح كان المالك السابق لغرفته والآن هما معًا يراقبان الشخص الجديد المُنتقل للمكان ينعتان تفكيرهما السقيم و يكيدان الشر للشاب الجديد بهمسات و كوابيس تُفسد يومه حتى ينتهي به المطاف بالقُرب منهما في ذات الرُكن المُظلم بإحدى زوايا الغرفة .
لا أستطيع الرحيل ليس لإني لا أقوى على ذلك ؟
بل لإني معقود الأيدي مشلول الجسد رُوحي مُكبله لأجل تلك الأرواح الصغيرة .
دع كُل ما يُقال إليك في صندوق نفيس بالقُرب من قلبك حتى يأتي اليوم الذي تفتحه بوعّي شديد و تُريهم بأنك إستطعت و فعلت ما قالوا بأنك لن تقَّوى على فعله ! أبهرهم بقُوتك و مدى براعتك بذهنك الرزين بصبرٍ جُل تعظيمه .
تَوقف عن الإختباء بالأركان ، إفرد جناحيك ، أخرج حقيقتك التي تخشى ظُهورها لرُبما يركض خلفك من كان ضدك و من يغتاظ من هدوءك سيحتضر من قهره .
كن واثقًا و إردع عنك زِيّ الجُبناء .
جبروت هُدوء ذلك الرجل أرعب أقوى جُنود المعركة مالم يعلمه الجُندي بأن رُكبتي الرجل الساكن تتراطم ببعضها !
الهدوء قد يُناسب بعض المواقف و قد يهدم الأُخرى ، كُن حذرًا بأيهما تختار السُكون و أيهما تُقرر الحِراك ، لتكن حذقًا .
شرير شديد البأس يملك من الرحمة مايفوق رجلاً طيب سهل المعاشرة كثير الإبتسام ، ماحولك يخدعك لا تجعل المظاهر تُسيطر على ماتراه عينيك من كذبات واهيه .
سأل رجل كاتب ملحمي : نراك تكتب الأشعار و القصص الخيالية العاطفيه بشكل كبير تصُوغ بها الحُب كأنك عاصرت معه أكثر من حياه و وقعت به لأكثر من مرة ؟

إبتسم الكاتب مُجيبًا بإختصار : ها قد قُلتها بحديثك ؟ خياليه ؟ أتظن بأن حُباً كما بالسطور قد يكُون في هذا الزمن حقيقه ؟
من المُخجل أن الموسيقى وهي محض أصوات و دندنه أدوات عازفة تبقى كما هي حامله ذكريات الحُب و الصداقة في كُل مره نسمعها بَينما البشر تخلوا عن تلك الذكريات و عبروا لأُخرى و التي تليها ؟

ياله من وفاء بالموسيقى
و يالها من خيبه بالبشر !
تركته يرى المساوئ التي كُنت أخفيها حفاظًا على كبريائي ، رأيت بأنه لا يستحق حتى دفن عيوبي لأجله ؟

أعيش لنفسي تقبلني كما انا أو إرحل لإنك لم ترى بقيه السواد الذي أُخفيه لا بداعي الكبرياء بل بداعي إبقائي إنسانيًا أمامك ؟
لو يعلمون بالأحداث الإجراميه التي أشِنها بمخيلتي عِندما أكون معهم لحرصوا على بناء سجن متين شديد الحراسة تحت أحلك بُقعة بالأرض خصيصًا لأجلي !