«فَلَيْسَ مَكْتُومٌ لَنْ يُسْتَعْلَنَ، وَلاَ خَفِيٌّ لَنْ يُعْرَفَ»
إنجيل لوقا
❤5🌚1🍓1
Forwarded from Persephone
أيّها الواعظ
أرجوك ألّا تعدني
بشوارع من ذهب
ولبن بالمجّان
فقد فُطمتُ عن كلّ لبن
حين بلغتُ الرابعة
والذهب لا أحتاجهُ بعد أن أموت.
سأدعو المكان
جنّةً خالصة
حيث الأهل أوفياء
والأصدقاء لطفاء
والجاز هي الموسيقى
والفصل هو الخريف..
فعِدني بذلك
أو لا تعِدني بشيء.
أرجوك ألّا تعدني
بشوارع من ذهب
ولبن بالمجّان
فقد فُطمتُ عن كلّ لبن
حين بلغتُ الرابعة
والذهب لا أحتاجهُ بعد أن أموت.
سأدعو المكان
جنّةً خالصة
حيث الأهل أوفياء
والأصدقاء لطفاء
والجاز هي الموسيقى
والفصل هو الخريف..
فعِدني بذلك
أو لا تعِدني بشيء.
مايا أنجلو
❤5
إن رواية "الأبله" وبكل ما تحمله الكلمة من معنى، تمثل تجلياً لعبقرية دوستويفسكي، وغوصاً مرعباً وممتعاً في أعماق النفس البشرية. يطرح الكاتب من خلالها تساؤلاً جوهرياً: ماذا لو وُجدت نفس بشرية خالصة النقاء وسط عالم ملوث أشبه بغابة من الذئاب والوحوش؟!
في هذا العالم الذي تسيّره المصالح الشخصية؛ فلا الحب فيه حب خالص، ولا الوفاء إلا لزمن محدد، يواجه رجل واحد مجتمعاً كاملاً بطيبته المطلقة.
وسط هذا الخراب، يبرز الأمير "ميشكين"، تلك الشخصية الاستثنائية التي تقارب في فرادتها وتعقيدها نيتشه وحياته وإن سبقه بزمن!
إنها حقيقة تحفة أدبية!
في هذا العالم الذي تسيّره المصالح الشخصية؛ فلا الحب فيه حب خالص، ولا الوفاء إلا لزمن محدد، يواجه رجل واحد مجتمعاً كاملاً بطيبته المطلقة.
وسط هذا الخراب، يبرز الأمير "ميشكين"، تلك الشخصية الاستثنائية التي تقارب في فرادتها وتعقيدها نيتشه وحياته وإن سبقه بزمن!
إنها حقيقة تحفة أدبية!
❤6
Forwarded from 𝑒𝑠𝑡𝑟𝑒𝑙𝑙𝑎 💛 (𝒍𝒂𝒓𝒂 🦇)
لشد ما أدهشني دائماً مدى جهل الكبار بالصغار، بل ومدى جهل الآباء بأولادهم أنفسهم، يا لها من فكرة مؤسفة ضارة!
أن الأطفال يدركون بسهولة عظيمة أن آباءهم يرونهم أصغر سناً من أن يستطيعوا الفهم، مع أنهم في الواقع يفهمون كل شيء أن الكبار يجهلون أن الطفل يستطيع حتى في أخطر ظرف أن يسدي بنصيحة رائعة.
دوستويفسكي - الأبله
أن الأطفال يدركون بسهولة عظيمة أن آباءهم يرونهم أصغر سناً من أن يستطيعوا الفهم، مع أنهم في الواقع يفهمون كل شيء أن الكبار يجهلون أن الطفل يستطيع حتى في أخطر ظرف أن يسدي بنصيحة رائعة.
دوستويفسكي - الأبله
❤4🔥2
Forwarded from Jake
نحن ندمغ أنفسنا
"ما هي الذات؟ هناك بالطبع ذاتنا الجسدية التي يمكننا معرفة الكثير عنها حينما نقف امام مرآة كبيرة: الطول الوزن لون العينين....، ولكن هناك ذات اخرى ايضاً، داخلية، ونعني بها الجوانب المختلفة لشخصياتنا.
في شخصية كل منا جوهر مستقر ثابت نسبيا على الدوام، ولكن ما نصفه بأنه ذاتنا، كثيرا ما يبدو منفصلاً عن هذا الجوهر، أي انه يمكن ان يتغير ويتكيف مع الظروف.
كريغ Craig: ميكانيكي شاب من ولاية كانيتيكت، حمار شغل بكل ما تحمله الكلمة من معنى، يصل للعمل قبل فتح الابواب ويبقى طويلا بعد اغلاقها، وحتى في نهاية الاسبوع فهو يؤثر العمل على السيارتين شبه العاطلتين في حديقة منزله.
سألناه، ماذا عن حياتك الشخصية؟ عن العلاقات العاطفية؟
قال ضاحكاً: أي حياة عاطفية؟ الحقيقة اني غير نافع مع النساء ولا بد لي من الإعتياد على الامر، وانا على الاقل اكثر الميكانيكيين مهارة في المدينة.
بهذه العبارة الاخيرة باح كريغ بما صنع بنفسه، كان قد دمغ نفسه بختمين اثنين" هو حالة ميؤوس منها مع النساء" ولكنه "ميكانيكي من الطراز الاول" .
كل منا يجد لذاته الداخلية بشكل من الاشكال ختماً ما.
كل منا يقرر في وقت من الاوقات (بشكل واعٍ او غير واعٍ) أنه جيد او سيء حاذق او أحمق ... والقائمة تطول.
هل هذه الاختام تحمل الحقيقة؟ لمقاربة هذا السؤال سألنا كريغ عن حفلة حضرها مؤخراً:" كان الجو مروعاً، اصوات صاخبة جدا، وكمية كبيرة من الغرباء، وشعرت بتوعك شديد ولم ارغب سوى بالمغادرة"
وقال صديقه عن الحفلة نفسها: " الجو كان رائعا وموسيقى الروك الحماسية اطلقت العنان لنفسي واستمتعت بالرقص."
فمن محق؟ كريغ ام صديقه؟ لا شك انهما كليهما محقان ويعود الفارق الى تباين ادراكهما للحفلة ذاتها.
لا يتقرر موقفنا من أنفسنا ومن حياتنا دائماً بطريقة موضوعية، انما نحن ندمغ انفسنا بموقف معين اولاً، او نزيد أحياناً من ترسيخ اللصاقة الموجودة التي حكمنا بها على أنفسنا مسبقاً."
_إشارات الحب الجسدية، يوليوس فاست وميريديت بيرنشتاين. بتصرف.
"ما هي الذات؟ هناك بالطبع ذاتنا الجسدية التي يمكننا معرفة الكثير عنها حينما نقف امام مرآة كبيرة: الطول الوزن لون العينين....، ولكن هناك ذات اخرى ايضاً، داخلية، ونعني بها الجوانب المختلفة لشخصياتنا.
في شخصية كل منا جوهر مستقر ثابت نسبيا على الدوام، ولكن ما نصفه بأنه ذاتنا، كثيرا ما يبدو منفصلاً عن هذا الجوهر، أي انه يمكن ان يتغير ويتكيف مع الظروف.
كريغ Craig: ميكانيكي شاب من ولاية كانيتيكت، حمار شغل بكل ما تحمله الكلمة من معنى، يصل للعمل قبل فتح الابواب ويبقى طويلا بعد اغلاقها، وحتى في نهاية الاسبوع فهو يؤثر العمل على السيارتين شبه العاطلتين في حديقة منزله.
سألناه، ماذا عن حياتك الشخصية؟ عن العلاقات العاطفية؟
قال ضاحكاً: أي حياة عاطفية؟ الحقيقة اني غير نافع مع النساء ولا بد لي من الإعتياد على الامر، وانا على الاقل اكثر الميكانيكيين مهارة في المدينة.
بهذه العبارة الاخيرة باح كريغ بما صنع بنفسه، كان قد دمغ نفسه بختمين اثنين" هو حالة ميؤوس منها مع النساء" ولكنه "ميكانيكي من الطراز الاول" .
كل منا يجد لذاته الداخلية بشكل من الاشكال ختماً ما.
كل منا يقرر في وقت من الاوقات (بشكل واعٍ او غير واعٍ) أنه جيد او سيء حاذق او أحمق ... والقائمة تطول.
هل هذه الاختام تحمل الحقيقة؟ لمقاربة هذا السؤال سألنا كريغ عن حفلة حضرها مؤخراً:" كان الجو مروعاً، اصوات صاخبة جدا، وكمية كبيرة من الغرباء، وشعرت بتوعك شديد ولم ارغب سوى بالمغادرة"
وقال صديقه عن الحفلة نفسها: " الجو كان رائعا وموسيقى الروك الحماسية اطلقت العنان لنفسي واستمتعت بالرقص."
فمن محق؟ كريغ ام صديقه؟ لا شك انهما كليهما محقان ويعود الفارق الى تباين ادراكهما للحفلة ذاتها.
لا يتقرر موقفنا من أنفسنا ومن حياتنا دائماً بطريقة موضوعية، انما نحن ندمغ انفسنا بموقف معين اولاً، او نزيد أحياناً من ترسيخ اللصاقة الموجودة التي حكمنا بها على أنفسنا مسبقاً."
_إشارات الحب الجسدية، يوليوس فاست وميريديت بيرنشتاين. بتصرف.
❤4🍓1
بعد إنهاء تقديم طرحي حول معضلة ديمومة الجنة والنار، وإعمالاً للعقل، وتقبلاً للرأي المخالف؛ انقُد طرحي هذا نقداً منهجياً واستشكل ما شئت، فكل نقد مُرحب به.
https://t.me/malbasharya/493
https://t.me/malbasharya/493
Telegram
جَمْعٌ | ما يطلبه العقل
معضلة ديمومة الجنة والنار
لطالما وُصفت مشاهد الجنة والنار في التراث الديني بأوصاف مادية بحتة؛ أجساد تأكل وتشرب، وجلود تحترق وتتجدد.
ولكن، حين نضع هذه التصورات تحت مجهر العقل، ونصطدم بمفهوم "الخلود المادي والأبدي"، تتكشف أمامنا المعضلة؛ معضلة فلسفية معقدة.…
لطالما وُصفت مشاهد الجنة والنار في التراث الديني بأوصاف مادية بحتة؛ أجساد تأكل وتشرب، وجلود تحترق وتتجدد.
ولكن، حين نضع هذه التصورات تحت مجهر العقل، ونصطدم بمفهوم "الخلود المادي والأبدي"، تتكشف أمامنا المعضلة؛ معضلة فلسفية معقدة.…
❤5
Forwarded from ملاك صلاح الجابري (ملاك صلاح الجابري)
واصل رحلتك أيها النهر المندفع! إنك الوحيد الذي يعرف حقاً ماذا يريد، لأنك تريد أن تندفع إلى الأمام فحسب، وتضيع نفسك في البحر الذي لا يمتلئ أبداً!
واصلي رحلتك يا مسرحية الحياة، التي لا يسمّيها أحد كوميديا، ولا يسمّيها أحد تراجيديا، إذ لم يَرَ أحدٌ النهاية!
استمري يا مسرحية الوجود ـ التي لا تعاد الحياة مثلما النقود فيها لنا أبداً!
لماذا لم يرجع أحد أبداً من الموت؟ لأن الحياة لا تعرف كيف تأسر كما يعرف الموت هذا، لأن الحياة لا تملك الإقناع الذي يملكه الموت. نعم، الموت مقنع بشكل رائع، إذا تجنبنا معارضته فحسب، بل ندعه يلقي كلمته؛ عندئذٍ يقنعنا على الفور. لم ينجح أحد أبداً أن يبدي اعتراضاً ضده، أو يشتاق إلى بلاغة الحياة. أوه! أيها الموت، لا شيء أكثر إقناعاً منك؛ وبعدك لا، لا يستطيع أحد أن يتكلم بصورة جميلة مثل هذا الفيلسوف هيجيساس الذي منحته فصاحته اسم المُقنِع للموت، لأنه تحدث بقوة الإقناع عنك!
كيركجارد | التكرار
واصلي رحلتك يا مسرحية الحياة، التي لا يسمّيها أحد كوميديا، ولا يسمّيها أحد تراجيديا، إذ لم يَرَ أحدٌ النهاية!
استمري يا مسرحية الوجود ـ التي لا تعاد الحياة مثلما النقود فيها لنا أبداً!
لماذا لم يرجع أحد أبداً من الموت؟ لأن الحياة لا تعرف كيف تأسر كما يعرف الموت هذا، لأن الحياة لا تملك الإقناع الذي يملكه الموت. نعم، الموت مقنع بشكل رائع، إذا تجنبنا معارضته فحسب، بل ندعه يلقي كلمته؛ عندئذٍ يقنعنا على الفور. لم ينجح أحد أبداً أن يبدي اعتراضاً ضده، أو يشتاق إلى بلاغة الحياة. أوه! أيها الموت، لا شيء أكثر إقناعاً منك؛ وبعدك لا، لا يستطيع أحد أن يتكلم بصورة جميلة مثل هذا الفيلسوف هيجيساس الذي منحته فصاحته اسم المُقنِع للموت، لأنه تحدث بقوة الإقناع عنك!
كيركجارد | التكرار
❤4🌚1🍓1💘1
لماذا لم يطورنا الانتقاء الطبيعي لنكون محصنين ضد الأمراض؟
لأن التطور لا يبحث عن الكمال والراحة، بل يبحث فقط عن "البقاء حتى سن التكاثر". كل ميزة تشريحية لها ضريبة:
آلام الظهر ومشاكل الولادة: عندما وقف أسلافنا على قدمين (Bipedalism) لتحرير أيديهم واستكشاف السافانا، تغير شكل الحوض والعمود الفقري. النتيجة؟ عمود فقري يحمل وزناً لم يُصمم له في الأصل (مما يفسر الانزلاقات الغضروفية)، وحوض ضيق جعل ولادة طفل بجمجمة كبيرة (بسبب تطور الدماغ) عملية خطيرة ومؤلمة جداً مقارنة بباقي الثدييات.
أمراض المناعة الذاتية والحساسية: جهازنا المناعي تطور في بيئة مليئة بالطفيليات والديدان. اليوم، في بيئاتنا شديدة النظافة والمعقمة، هذا الجيش المناعي المبرمج على القتال الشرس لا يجد عدواً، فيبدأ بمهاجمة الجسم نفسه (فرضية النظافة).
لأن التطور لا يبحث عن الكمال والراحة، بل يبحث فقط عن "البقاء حتى سن التكاثر". كل ميزة تشريحية لها ضريبة:
آلام الظهر ومشاكل الولادة: عندما وقف أسلافنا على قدمين (Bipedalism) لتحرير أيديهم واستكشاف السافانا، تغير شكل الحوض والعمود الفقري. النتيجة؟ عمود فقري يحمل وزناً لم يُصمم له في الأصل (مما يفسر الانزلاقات الغضروفية)، وحوض ضيق جعل ولادة طفل بجمجمة كبيرة (بسبب تطور الدماغ) عملية خطيرة ومؤلمة جداً مقارنة بباقي الثدييات.
أمراض المناعة الذاتية والحساسية: جهازنا المناعي تطور في بيئة مليئة بالطفيليات والديدان. اليوم، في بيئاتنا شديدة النظافة والمعقمة، هذا الجيش المناعي المبرمج على القتال الشرس لا يجد عدواً، فيبدأ بمهاجمة الجسم نفسه (فرضية النظافة).
Gemini
❤11💘1
نحن في طبيعتنا البشرية، نميل إلى ما يمنحنا قدر من الطمأنينة النفسية. فالطفل الذي يرى في أبويه القوة والقدرة على حمايته، يمضي في العالم بشعور من الأمان يجعله أقدر على مواجهة مخاوفه؛ إذ يعرف في أعماقه أن هناك من يستطيع أن يتدخل حين يعجز هو.
ولعلّ شيئاً مشابهاً يحدث حين يؤمن الإنسان بوجود كائن أعظم منه عادل ورحيم يحيط به ويعتني به. يصبح وجود هكذا كائن بالنسبة إليه جداراً أو ربما عزاء أمام قسوة هذا العالم فلن يضيع حقه تماماً ولن تكون آلامه بلا معنى، وسيجد من ينصفه أو ينقذه حين يعجز عن إنقاذ نفسه. لذلك يبدو الإيمان أيسر نفسياً بكثير من محاولة الوقوف أمام الوجود عارياً من أي ضمانة، في عالم لا يبدو أنه يخضع لرغبات الإنسان ولا يَعِده بالعدل أو الرحمة.
ولهذا، حتى حين يظن الإنسان أنه لا يؤمن بشيء، فإنه قد يظل يبحث بإصرار عن معرفة جديدة لا بحثاً عن الحقيقة وحدها، بل ربما بحثاً عن ذلك المعنى الذي يستطيع أن يسند ضعفه البشري. كأنه يفتش في أعماق المجهول عن شيء أكبر منه يستطيع أن يمنحه النجاة أو الطمأنينة.
لكن البحث لا يضمن الوصول، والإيمان ليس دائماً ممكناً لمجرد أننا نحتاج إليه. فقد يبلغ الإنسان نقطة يصبح فيها الرجوع إلى الإيمان يناقض ما توصل إليه البحث أو يناقض العقل فلا يستطيع بين هذا وذاك توفيقاً. وعندها يتحول الاستمرار في البحث عن يقين منقذ إلى دوران في حلقة فارغة لا نهاية لها حول حاجة نفسية لا يستطيع العقل أن يمنحها ما تريد.
وعندها لا يبقى أمام الإنسان إلا الخيار الأصعب أن يتعلم العيش بلا ذلك الكائن الذي كان يتمنى وجوده، وأن يتقبل احتمال ألا يكون هناك منقذ كوني، ولا ضمانة أخيرة للعدل، وأن يتحمل قسوة العالم كما هو لا كما كان يتمنى أن يكون.
وأخيراً ليتنا علمنا كيف عاش الناس الأوائل وتعايشوا دونما أسطورة.
ولعلّ شيئاً مشابهاً يحدث حين يؤمن الإنسان بوجود كائن أعظم منه عادل ورحيم يحيط به ويعتني به. يصبح وجود هكذا كائن بالنسبة إليه جداراً أو ربما عزاء أمام قسوة هذا العالم فلن يضيع حقه تماماً ولن تكون آلامه بلا معنى، وسيجد من ينصفه أو ينقذه حين يعجز عن إنقاذ نفسه. لذلك يبدو الإيمان أيسر نفسياً بكثير من محاولة الوقوف أمام الوجود عارياً من أي ضمانة، في عالم لا يبدو أنه يخضع لرغبات الإنسان ولا يَعِده بالعدل أو الرحمة.
ولهذا، حتى حين يظن الإنسان أنه لا يؤمن بشيء، فإنه قد يظل يبحث بإصرار عن معرفة جديدة لا بحثاً عن الحقيقة وحدها، بل ربما بحثاً عن ذلك المعنى الذي يستطيع أن يسند ضعفه البشري. كأنه يفتش في أعماق المجهول عن شيء أكبر منه يستطيع أن يمنحه النجاة أو الطمأنينة.
لكن البحث لا يضمن الوصول، والإيمان ليس دائماً ممكناً لمجرد أننا نحتاج إليه. فقد يبلغ الإنسان نقطة يصبح فيها الرجوع إلى الإيمان يناقض ما توصل إليه البحث أو يناقض العقل فلا يستطيع بين هذا وذاك توفيقاً. وعندها يتحول الاستمرار في البحث عن يقين منقذ إلى دوران في حلقة فارغة لا نهاية لها حول حاجة نفسية لا يستطيع العقل أن يمنحها ما تريد.
وعندها لا يبقى أمام الإنسان إلا الخيار الأصعب أن يتعلم العيش بلا ذلك الكائن الذي كان يتمنى وجوده، وأن يتقبل احتمال ألا يكون هناك منقذ كوني، ولا ضمانة أخيرة للعدل، وأن يتحمل قسوة العالم كما هو لا كما كان يتمنى أن يكون.
وأخيراً ليتنا علمنا كيف عاش الناس الأوائل وتعايشوا دونما أسطورة.
❤7🌚1💘1
Forwarded from طب نفسي بالعربي
نحتاج إلى الآخر لأنه حُر؛ لكن حرّيته هي أيضاً مصدر عدم أماننا.
لو كان الآخر مضموناً بالكامل وقابلاً للتنبؤ، لخفّ قلقنا تجاهه، لكن العلاقة ستفقد شيئاً أساسياً من معناها. فاختيار الآخر لنا لا تكون له قيمة حقيقية إلا لأنه يستطيع ألّا يختارنا.
الشيء الذي يجعل وجود الآخر ذا معنى بالنسبة إلينا، هو نفسه الشيء الذي يجعل فقدانه ممكناً.
لو كان الآخر مضموناً بالكامل وقابلاً للتنبؤ، لخفّ قلقنا تجاهه، لكن العلاقة ستفقد شيئاً أساسياً من معناها. فاختيار الآخر لنا لا تكون له قيمة حقيقية إلا لأنه يستطيع ألّا يختارنا.
الشيء الذي يجعل وجود الآخر ذا معنى بالنسبة إلينا، هو نفسه الشيء الذي يجعل فقدانه ممكناً.
❤10
جَمْعٌ | ما يطلبه العقل
بين الولاء للفرد والولاء للجماعة كان وشاح ميكاسا الأحمر اعترافاً بأن حب الفرد مقدماً على الجماعة أياً كانت، هو انتماء إنساني ورابط قلبي عاطفي في الشيوعية يتشابه الرمز وتختلف الفكرة فاللون الأحمر ليس لون الحب بل لون الدم ؛ دماء الطبقة العاملة التي سُفكت…
لم أدرك حينها أن الحب كان للجماعة لا للفرد، وأنها لم تكن قصة حب عادية.
لم أدرك أن الوشاح الذي نزعه ايرين عن عنقه ووضعه حول عنقها ليمنحها الدفء والطمأنينة، كان يضع بين يديها شيئاً منه… قبل أن تأتي اللحظة التي تمتد فيها يداها إلى عنقه، لا لترجعا الوشاح حوله، بل لتسلباه الحياة.
لم تقتل ميكاسا إرين لأنها توقفت عن حبه بل قتلته وهي تحبه، وربما كان هذا أقسى ما يمكن أن يفعله الحب بصاحبه. أرادت أن تخلصه من جحيمه، حتى لو كان خلاصه يعني أن تحيا هي ببقية عمرها وهي تفتقده.
قبّلته للمرة الأخيرة، وكأنها تحاول أن تضع في تلك القبلة كل الحب الذي لم يعد لهما وقت ليعيشاه، ثم تركته يرحل وهي تعرف أن الرجل الذي كانت تتمنى أن تكمل حياتها معه، لن يكون جزء من حياتها بعد الآن.
ثم رحل إرين… وبقي الوشاح
بقي يلتف حول عنقها كما لو أن ذراعيه ما زالتا هناك، وكأن آخر شيء استطاع أن يتركه لها هي ذكرى تُخبرها كل يوم بمن فقدت.
وربما لهذا كان الوشاح أكثر الأشياء حزناً في قصتهما
لم ينتهِ حبهما حين مات إرين…
بل بدأت ميكاسا تعيش ما تبقى منه وحدها.
لم أدرك أن الوشاح الذي نزعه ايرين عن عنقه ووضعه حول عنقها ليمنحها الدفء والطمأنينة، كان يضع بين يديها شيئاً منه… قبل أن تأتي اللحظة التي تمتد فيها يداها إلى عنقه، لا لترجعا الوشاح حوله، بل لتسلباه الحياة.
لم تقتل ميكاسا إرين لأنها توقفت عن حبه بل قتلته وهي تحبه، وربما كان هذا أقسى ما يمكن أن يفعله الحب بصاحبه. أرادت أن تخلصه من جحيمه، حتى لو كان خلاصه يعني أن تحيا هي ببقية عمرها وهي تفتقده.
قبّلته للمرة الأخيرة، وكأنها تحاول أن تضع في تلك القبلة كل الحب الذي لم يعد لهما وقت ليعيشاه، ثم تركته يرحل وهي تعرف أن الرجل الذي كانت تتمنى أن تكمل حياتها معه، لن يكون جزء من حياتها بعد الآن.
ثم رحل إرين… وبقي الوشاح
بقي يلتف حول عنقها كما لو أن ذراعيه ما زالتا هناك، وكأن آخر شيء استطاع أن يتركه لها هي ذكرى تُخبرها كل يوم بمن فقدت.
وربما لهذا كان الوشاح أكثر الأشياء حزناً في قصتهما
لم ينتهِ حبهما حين مات إرين…
بل بدأت ميكاسا تعيش ما تبقى منه وحدها.
❤6🍓1
Forwarded from In The Guidance Of Philosophy (Rawan)
عن التربية واضطهاد الحيّ فينا..
كلنا سمعنا وشفنا اليوم كلام عضو مجلس الشعب عن إعادة الضرب للمدارس وشفنا ردّة فعل الناس السلبيّة على كلامه والي هي ردّة فعل طبيعيّة، فمن المفترض أنّنا اليوم جميعاً متّفقون على أنّ العنف والضرب هو أمر سيء ومرفوض بشكل عام (كيف إذا كنّا عم نحكي عن أطفال)، بس يا تُرى ليش كلنا منتفق أنو تعنيف الأطفال أمر سيء؟
أليس ميلر بكتابها {جذور العنف في تربيّة الطفل} بتذكر مصطلح "التربية السوداء" والي بتوصف فيه أساليب التربية التقليديّة التي تربينا عليها والتي تعتمد على كسر إرادة الطفل وإخضاعه واستخدام العقاب البدني والعقاب النفسي تحت شعار (مصلحة الطفل) أو (سُنّة نبويّة) وبتقلنا أنّه هاد الأسلوب من التربيّة هو الجذر الأساسي لكلّ أشكال العنف البشري (لمّا منقول كلّ ما منكون عم نبالغ).
الصدمات النفسيّة الي بيتعرض لها الطفل رح تسبب ضرر للمجتمع مستقبلاً، فالأطفال عامةً بحاجة أنهم ينمووا ويتطوّروا، ويعيشوا، ويحبّوا، ويعبّروا عن احتياجاتهم ومشاعرهم، وهذه الاحتياجات حتّى يقدروا يحققوها فهم بحاجة للحبّ ولاحترام الكبار وأيضاً بحاجة أنّو يتم أخذهم على محمل الجدّ. لما ما يتم تلبية هي الاحتياجات بل وتعرّض الطفل للإيذاء (مثل الاستغلال أو الضرب أو المعاقبة) من أجل تلبية احتياجات البالغين كلّ تلك الأمور رح تأثّر على سلامتهم الجسديّة والنفسيّة.
الطفل بهي الحالة سيشعر بِـ الغضب والألم، وبما أنّه طفل ولا يستطيع أن يعبّر عن مشاعره خاصّةً في هكذا بيئة فالطفل سيقوم بكبت مشاعره ومحو أيّ ذكرى للصدمة وبالطبع لن يتذكر أيّ شيء مما حصل معه. لكن كما نعلم المشاعر المكبوتة لن تبقى مكبوتة وستظهر مستقبلاً على شكل سلوكيّات إمّا مُدمّرة للمجتمع (مثل الجرائم) أو مُدمّرة للشخص نفسه (مثل الأمراض النفسية او الانتحار) أو هؤلاء الأطفال بالمستقبل رح يلجؤوا للانتقام من أطفالهم ككبش فداء وهكذا ندخل في حلقة لا متناهية من العنف.
فَـ إدراكنا للقسوة التي يُعامل بها الأطفال، والي كان يتمّ إنكارها بشكل شائع حتى الآن، ولعواقب هذه المعاملة، سيؤدي بطبيعة الحال إلى وضع حد لاستمرار العنف من جيل إلى آخر، لذلك نحن اليوم منرفض العنف مهما كان شكله أو حجته.
كلنا سمعنا وشفنا اليوم كلام عضو مجلس الشعب عن إعادة الضرب للمدارس وشفنا ردّة فعل الناس السلبيّة على كلامه والي هي ردّة فعل طبيعيّة، فمن المفترض أنّنا اليوم جميعاً متّفقون على أنّ العنف والضرب هو أمر سيء ومرفوض بشكل عام (كيف إذا كنّا عم نحكي عن أطفال)، بس يا تُرى ليش كلنا منتفق أنو تعنيف الأطفال أمر سيء؟
أليس ميلر بكتابها {جذور العنف في تربيّة الطفل} بتذكر مصطلح "التربية السوداء" والي بتوصف فيه أساليب التربية التقليديّة التي تربينا عليها والتي تعتمد على كسر إرادة الطفل وإخضاعه واستخدام العقاب البدني والعقاب النفسي تحت شعار (مصلحة الطفل) أو (سُنّة نبويّة) وبتقلنا أنّه هاد الأسلوب من التربيّة هو الجذر الأساسي لكلّ أشكال العنف البشري (لمّا منقول كلّ ما منكون عم نبالغ).
الصدمات النفسيّة الي بيتعرض لها الطفل رح تسبب ضرر للمجتمع مستقبلاً، فالأطفال عامةً بحاجة أنهم ينمووا ويتطوّروا، ويعيشوا، ويحبّوا، ويعبّروا عن احتياجاتهم ومشاعرهم، وهذه الاحتياجات حتّى يقدروا يحققوها فهم بحاجة للحبّ ولاحترام الكبار وأيضاً بحاجة أنّو يتم أخذهم على محمل الجدّ. لما ما يتم تلبية هي الاحتياجات بل وتعرّض الطفل للإيذاء (مثل الاستغلال أو الضرب أو المعاقبة) من أجل تلبية احتياجات البالغين كلّ تلك الأمور رح تأثّر على سلامتهم الجسديّة والنفسيّة.
الطفل بهي الحالة سيشعر بِـ الغضب والألم، وبما أنّه طفل ولا يستطيع أن يعبّر عن مشاعره خاصّةً في هكذا بيئة فالطفل سيقوم بكبت مشاعره ومحو أيّ ذكرى للصدمة وبالطبع لن يتذكر أيّ شيء مما حصل معه. لكن كما نعلم المشاعر المكبوتة لن تبقى مكبوتة وستظهر مستقبلاً على شكل سلوكيّات إمّا مُدمّرة للمجتمع (مثل الجرائم) أو مُدمّرة للشخص نفسه (مثل الأمراض النفسية او الانتحار) أو هؤلاء الأطفال بالمستقبل رح يلجؤوا للانتقام من أطفالهم ككبش فداء وهكذا ندخل في حلقة لا متناهية من العنف.
فَـ إدراكنا للقسوة التي يُعامل بها الأطفال، والي كان يتمّ إنكارها بشكل شائع حتى الآن، ولعواقب هذه المعاملة، سيؤدي بطبيعة الحال إلى وضع حد لاستمرار العنف من جيل إلى آخر، لذلك نحن اليوم منرفض العنف مهما كان شكله أو حجته.
❤4
في قسم «في الجزر السعيدة» من كتاب «هكذا تكلم زرادشت» ينسحب زرادشت بعيداً عن ضجيج العوام ليخاطب تلاميذه المختارين، ممهداً لهم طريق التحرر من أعباء الماضي. هناك يطلق نيتشه إحدى أعمق صرخاته الفلسفية قائلاً:
"إن الله افتراض، ولكن من له بتحمل كل ما يضمر هذا الافتراض من اضطراب دون أن يلاقي الفناء؟ أتريدون أن تأخذوا من الخالق إيمانه، ومن النسر تحليقه في أجواز الفضاء؟"
لربما عنى نيتشه بـ"الله" هنا ما يتجاوز المعنى الديني المألوف لنا ليرمز بها إلى كل حقيقة مطلقة، وكل غاية نهائية أو يقين يقف خارج هذا العالم. يرى نيتشه أن هذا "الافتراض" المطلق هو فكرة مرعبة وساحقة، لأن الإيمان بكمال خارق يجعل الإنسان بالضرورة يحتقر نقصه الذاتي وعالمه المادي الأرضي. إن وضع مركز الثقل خارج الحياة يؤدي حتماً إلى "الفناء" الوجودي أي العدمية.
ولربما ما يهاجمه نيتشه هنا هو الميتافيزيقيا بأسرها، وكل نظام صلب صارم جامد أياً كان لطالما يصادر حرية الإنسان في خلق المعنى. إنه امتداد لإعلانه الشهير عن "موت الإله"، حيث يرفض أي سلطة تسلب الإنسان مسؤوليته في تشريع قيمه بنفسه.
إن الخالق هنا هو الإنسان الأعلى الذي لطالما أنشده نيتشه مراراً وتكراراً، الذي يستمد إيمانه من قدرته الذاتية على تحطيم ألواح القيم القديمة وخلق قيم جديدة. أما النسر فهو ذلك الرمز الأثير للكبرياء، والابتعاد عن عقلية القطيع والقدرة على رؤية الأشياء من منظور عالي.
إن سلب الخالق إيمانه بقدرته، أو منع النسر من التحليق، هو الثمن الذي تدفعه البشرية حين تخضع لافتراضات الميتافيزيقيا.
هذا ما أراده نيتشه تلك البطولة التراجيدية المتمثلة في شجاعة العيش، ومواجهة قسوة الوجود، وخلق المعنى، بدون أي استناد لعزاء الغاية المسبقة(وعمّق هذا المعنى في الفصل الثالث «المسافر»)
وأثمن ما وجدت أن تناقل الكتب أياً كانت من يد إلى يد أي أعني من فكر إلى فكر يرفع من قيمة الكتاب بحد ذاته
فوجدت من تملك الكتاب قبلي كتب إلى جانب تلك الفكرة : «التفكير بالافتراض معناه وجود الافتراض ووجود الافتراض يكمن فيه الشك».
ويعني بذلك بمجرد أن نفترض فكرة (الله/المطلق) فإن هذه الفكرة تصبح موجودة في عقولنا كـ"افتراض". وبما أنها مجرد افتراض (وليست حقيقة ملموسة)، فإن هذا يفتح الباب تلقائياً إلى الشك. أي أن الافتراض يحمل في داخله بذور الشك في صحته.
وقد سررت بذلك مسرة عظيمة بقدر عبارة نيتشه!.
"إن الله افتراض، ولكن من له بتحمل كل ما يضمر هذا الافتراض من اضطراب دون أن يلاقي الفناء؟ أتريدون أن تأخذوا من الخالق إيمانه، ومن النسر تحليقه في أجواز الفضاء؟"
لربما عنى نيتشه بـ"الله" هنا ما يتجاوز المعنى الديني المألوف لنا ليرمز بها إلى كل حقيقة مطلقة، وكل غاية نهائية أو يقين يقف خارج هذا العالم. يرى نيتشه أن هذا "الافتراض" المطلق هو فكرة مرعبة وساحقة، لأن الإيمان بكمال خارق يجعل الإنسان بالضرورة يحتقر نقصه الذاتي وعالمه المادي الأرضي. إن وضع مركز الثقل خارج الحياة يؤدي حتماً إلى "الفناء" الوجودي أي العدمية.
ولربما ما يهاجمه نيتشه هنا هو الميتافيزيقيا بأسرها، وكل نظام صلب صارم جامد أياً كان لطالما يصادر حرية الإنسان في خلق المعنى. إنه امتداد لإعلانه الشهير عن "موت الإله"، حيث يرفض أي سلطة تسلب الإنسان مسؤوليته في تشريع قيمه بنفسه.
إن الخالق هنا هو الإنسان الأعلى الذي لطالما أنشده نيتشه مراراً وتكراراً، الذي يستمد إيمانه من قدرته الذاتية على تحطيم ألواح القيم القديمة وخلق قيم جديدة. أما النسر فهو ذلك الرمز الأثير للكبرياء، والابتعاد عن عقلية القطيع والقدرة على رؤية الأشياء من منظور عالي.
إن سلب الخالق إيمانه بقدرته، أو منع النسر من التحليق، هو الثمن الذي تدفعه البشرية حين تخضع لافتراضات الميتافيزيقيا.
هذا ما أراده نيتشه تلك البطولة التراجيدية المتمثلة في شجاعة العيش، ومواجهة قسوة الوجود، وخلق المعنى، بدون أي استناد لعزاء الغاية المسبقة(وعمّق هذا المعنى في الفصل الثالث «المسافر»)
وأثمن ما وجدت أن تناقل الكتب أياً كانت من يد إلى يد أي أعني من فكر إلى فكر يرفع من قيمة الكتاب بحد ذاته
فوجدت من تملك الكتاب قبلي كتب إلى جانب تلك الفكرة : «التفكير بالافتراض معناه وجود الافتراض ووجود الافتراض يكمن فيه الشك».
ويعني بذلك بمجرد أن نفترض فكرة (الله/المطلق) فإن هذه الفكرة تصبح موجودة في عقولنا كـ"افتراض". وبما أنها مجرد افتراض (وليست حقيقة ملموسة)، فإن هذا يفتح الباب تلقائياً إلى الشك. أي أن الافتراض يحمل في داخله بذور الشك في صحته.
وقد سررت بذلك مسرة عظيمة بقدر عبارة نيتشه!.
هكذا تكلم زرادشت
💘3❤2