جَمْعٌ | ما يطلبه العقل
158 subscribers
60 photos
4 videos
3 files
34 links
مساحة فكرية
Download Telegram
تعريف الأخلاق عند إبن مسكويه:
" الخُلق حالٌ للنفسِ، داعيةً إلى افعالها من غير فكرٍ ولا رويّة."


من ملاحظ التعريف يمكن الإشارة إلى عدة أمور:

أولاً: أنَّ الاخلاق صفةً خاصةٌ بالنفسِ، وتظهرُ في الأفعال.

ثانيًا: أنّ الخُلُق لا يسمى إلا اذا كان مَلَكةٌ راسخة في النفس، بحيث يكون الإنسان قد تعودّها، ولا يحتاج إلى فكرٍ أو رويّة.
كما في الإنسان الصادق فإذا سُئل عن أمرٍ ما يُخبر بصدق تلقائيًا من غير تفكير.

ومن تعريف الأخلاق يمكن التمييز بينه وبين الأدب: فالأخلاق هي أولًا إستقامة النفس وتهذيبُ باطن الإنسان بحيث تكون الفضائل ملكات راسخة فيه وتنعكس في الظاهر على أفعاله، أما الأدب فهو الحفاظ على الظواهر فقط كالآداب العامة. يعني أن تكون محترمًا حتى وإن كنت بلا أخلاق، فقد يكون السلوك الخارجي مُنضبطًا مع بقاء النفس غير مهذبة.

ماذا لو أتى شخصاً بفعلاً اخلاقي مع ترو ونظر؟
نفس الفعل هو أخلاقي إلا ان صاحبه لا يُوصف بهذه الصفة الأخلاقية؛ لان الخُلُق هو مَلَكة راسخة في النفس والفعل لا يكون مَلَكة إلا مع التمرين والممارسة حتى يصبح القيام بالفعل سهلًا.
فلا يطلق على صاحب الفعل الوصف الاخلاقي لانه صدر منه بشكل أقلي (صُدفة).
وللتوضيح نضرب مثالاً: لو أنّ رجلًا بخيل تصدق بمبلغ معين لفقراء بعد تفكير ومنازعة نفسية، هنا نقول أنّ مافعله كان فعلاً خيراً وأخلاقي ولكن لا نقول نفس الرجل كريم لان صفة الكرم لم تتحول إلى مَلَكة ثابتة داخل نفسه.

ثالثاً: بناءً على التعريف فهو يشمل الفضائل والرذائل معًا، فقد يتبادر لذهن البعض ان لفظة الاخلاق يُقصد بها فقط الأخلاق الفضيلة والحسنة.
فالكرمُ خُلُقٌ حسنٌ والبخلُ خُلُقٌ قبيحٌ.
3
ماذا يعني سبينوزا حين يقول: «علّة ذاته»؟

يقول سبينوزا:
««أعني بعلة ذاته ما تنطوي ماهيته على وجوده، وبعبارة أخرى: ما لا يمكن تُتصور طبيعته إلا موجودة»»

في البداية ماذا عن الفرق بين الماهية والوجود؟!
ماهية الشيء تجيب عن سؤال: ما هو؟
ووجوده يجيب عن سؤال: هل هو موجود؟

فأنا أستطيع أن أتصور وحيد القرن وأن أعرف صفاته وأرسم صورته في ذهني، دون أن يعني ذلك أنه موجود في الواقع. إذاً معرفة ماهية الشيء لا تستلزم بالضرورة وجوده.

لكن سبينوزا يتحدث عن شيء لا تنطبق عليه هذه القاعدة.
إنه الشيء الذي تتضمن ماهيته وجوده أي أن طبيعة هذا الشيء نفسها لا تسمح بأن نتصوره معدوماً

وهنا نفهم معنى «علّة ذاته»
فهو لا يقصد أن هناك شيئاً كان موجوداً ثم قام بخلق نفسه، فهذا مستحيل لأن ما ليس موجوداً لا يستطيع أن يفعل شيئاً أصلاً.

المقصود بشكل أدق :
هو موجود وليس وجوده نتيجة لشيء آخر.
وجوده ليس شيئاً أضيف إلى ماهيته من الخارج، بل هو داخل في طبيعتها نفسها.

ومنه:

إذا كان كل شيء يحتاج إلى ما يفسر وجوده، فأين ينتهي هذا التسلسل؟
إن قلنا: هذا الشيء وُجد بسبب شيء قبله، والذي قبله بسبب شيء آخر، سنظل نسأل: وماذا عن الأول؟ »»»»»» تسلسل لا نهائي

لذلك لا بد وفق هذا التصور من وجود لا يحتاج إلى شيء خارجه كي يفسر وجوده وجود لا يكون ممكناً فقط، بل ضرورياً.

وجود لا نقول عنه: لماذا وُجد؟
لأن عدمه نفسه يصبح غير قابل للتصور بالنظر إلى طبيعته.

لذلك عبارة سبينوزا:

«علّة ذاته» ليست شيئاً خلق نفسه، بل شيئاً لا يحتاج إلى غيره لكي يكون موجود
إنه وجود لا يأتيه الوجود من الخارج، لأن الوجود جزء من حقيقته نفسها.

ولعلنا نتذكر في هذا الموضع التعريف الفيزيائي للطاقة بأنها لا تُفنى ولا تُستحدث من العدم فهي أيضاً بالمفهوم الفيزيائي الفلسفي علة ذاتها.
8😐2
إن ما تقدم هو البرهان الأنطولوجي على وجود إله ولكن يبقى السؤال هو هل التعريف الذهني أو اللغوي بالشيء كفيل على إثبات وجوده واقعاً؟!
لكن سبينوزا سيبني على هذا الافتراض المزيد من القضايا والبراهين!
ولعل الدافع وراء هكذا برهان هو نفس الدافع الذي انطلقت منه أغلب الفلسفات اللاهوتية الإغريقية وكذا في العصور الوسطى وهو قطع التسلسل فإذا كان "أ" سبب "ب"
و "ب" سبب "ج" وهكذا......
فما سبب "أ"
لذلك استثنوه من التسلسل، وقالوا يجب أن يكون هناك شيء لا يُستمد وجوده من الخارج.
🤷‍♀3🔥1😐1
Forwarded from In The Guidance Of Philosophy (Amer)
الوطنية هي الاستعداد للقتل والموت لأسباب تافهة.

- برتراند راسل
😐157🔥1
شاركوني قنوات بتحبوها على رابط الصراحة❤️
🔥3😐2
Forwarded from 𝕆ℝℙℍ𝕀ℂ
لا تقع أبداً في حبّ معاناتك، لا مجد في كونك تعاني


سلافوي چيچيك
6😐1
يشفي المنكسري القلوب ويجبر كسرهم، يحصي عدد الكواكب يدعو كلها باسماء، عظيم هو ربنا وعظيم القوة، لفهمه لا إحصاء.
الرب يرفع الودعاء ويضع الأشرار إلى الأرض.

سفر المزامير
3🔥1
معضلة ديمومة الجنة والنار

لطالما وُصفت مشاهد الجنة والنار في التراث الديني بأوصاف مادية بحتة؛ أجساد تأكل وتشرب، وجلود تحترق وتتجدد.
ولكن، حين نضع هذه التصورات تحت مجهر العقل، ونصطدم بمفهوم "الخلود المادي والأبدي"، تتكشف أمامنا المعضلة؛ معضلة فلسفية معقدة.
إذا انطلقنا من بديهية عقلية تنص على أن "كل مادي قابل للفناء بالضرورة"، فكيف يمكن الجمع بين طبيعة المادة، وفكرة الخلود اللانهائي؟
وبالحديث عن هكذا معضلة أقصد ديمومة الجنة والنار لابد أن نضع أمامنا عناوين عريضة نناقش فيها عدم إمكانية وجودهما بهكذا شكل:

أولاً : تهافت فكرة "الخلود المادي"

ثانياً: تفنيد مخرج "تبدل القوانين الفيزيائية"

ثالثاً ولابد منها : التناسب والعدالة (البعد الإنساني والأخلاقي ).
5😐2
أولاً : تهافت فكرة "الخلود المادي"

تكاد هذه الفكرة أن تصطدم بأفكار من جهات عدة متداخلة: منطقية وفلسفية ولاهوتية، فيزيائية ورياضية، بيولوجية ونفسية!

لقد تطايرت في ذهني أفكار شتى تحت هذا العنوان عبر أشهر وإن ما يلي هو ما استطعت أن أشمله
فلنبدأ بالقسم الأول:

١- التركيب والانحلال (حتمية الفناء فلسفياً):

كل كيان مادي (أجساد، أنهار، أشجار، نيران) هو بالضرورة مركب من أجزاء وعناصر (خلايا، ذرات، جزيئات). ومن أبسط النتائج التي تترتب على طبيعة الموجود المركب أن: «ما كان مركباً فهو قابل للتجزئة، وما قبل التجزئة فهو عرضة للتغير والانحلال».
الخلود يتطلب ثباتاً مطلقاً أو استدامة ذاتية لا نهائية، والمادة بطبيعتها تفتقر لهذه الاستدامة. لذلك فإن دمج «المادة» (المقيدة بالتغير والزمان والمكان) مع «الأبدية» (اللامحدودة) هو جمع بين نقيضين وهو يعادل قولنا «مربع دائري».

٢-. السعة العصبية (استحالة الوعي المادي اللانهائي):

الوعي والإدراك في الإطار المادي يعتمدان حصراً على بنية عصبية (الدماغ) لتخزين الذكريات وتشكيل الهوية وتجربة الشعور. وهو يمتلك سعة تخزينية وحالات ترابطية محدودة.

فلكي يعيش الإنسان المادي إلى الأبد، سيحتاج دماغه إلى تسجيل عدد لا نهائي من الأحداث. ورياضياً، المساحة المحدودة لا تحوي معلومات لا نهائية. وإننا الآن أمام إحدى الاحتمالين: إما أن يصل الدماغ لـ «الامتلاء التام» ويتجمد الوعي (وهو نوع من الفناء)، أو أن يمسح الذكريات القديمة باستمرار مما يعني محو هوية الشخص تدريجياً. فالذي سيعيش بعد مليار سنة ليس هو الشخص ذاته، بل نسخة أخرى فاقدة للذاكرة المتصلة.
وهنا تظهر معضلة الهوية التي عالجتها الفلسفة منذ زمن طويل فيما عرف بـ«سفينة ثيسيوس»: إذا استبدلت أجزاء الشيء تدريجيا، فهل يبقى الشيء نفسه أم يصبح شيئاً آخر؟

٣- الغاية والعبثية المطلقة

الوجود المادي مقترن دائماً بالعملية والوظيفة. فمثلاً نحن نأكل لنشبع ونبقى
الأفعال المادية هي وسائل لغايات. وعليه؛ إن الوسيلة التي لا تنتهي تفقد معناها، والغاية التي لا تتحقق تجعل الفعل عبثاً.

بناء عليه، فإن عذاباً جسدياً لا نهائياً لا يؤدي إلى موت (كنتيجة طبيعية) هو حركة مادية مفرغة من أي معنى. وبالمثل إشباع الرغبات المادية في الجنة بلا انقطاع وبلا غاية تطويرية أو بقائية، يحيل الوجود المادي إلى حالة من العبث المطلق والوظيفة الأبدية التي تناقض ذاتها.

٤- التناهي المكاني ( الحيز والكتلة!):
المادةبحكم تعريفها تشغل حيزاً في الفراغ وتمتلك كتلة. إذا افترضنا خلود أجساد مليارات البشر مادية إلى الأبد مضافاً إليها الأنهار والأشجار والقصور أو سلاسل النار والوديان المادية، فإننا نتحدث عن كتلة مادية وحيز مكاني.
ومنه "المكان المادي" لا يمكن أن يكون لانهائياً بالفعل. احتواء مادة خالدة ودائمة التمدد (طالما أن هناك حركة مستمرة) في حيز مكاني يستلزم إما أن يمتلئ هذا الحيز للدرجة التي تنعدم فيها الحركة (وهو ما يتناقض مع فكرة الحياة في الجنة أو العذاب الحركي في النار)، أو أن المكان يتمدد إلى مالا نهاية وهذا يخالف فكرة أن كل ذي أبعاد هو متناه بالضرورة.

٥-استنفاد الاحتمالات!
(العود الأبدي والتكرار الحتمي)


إذا كان الجسد المادي يعيش إلى الأبد وكان كل فعل أو تجربة أو حالة شعورية تمثل احتمالاً من احتمالات الوجود، فإن استمرار هذه التجارب بلا نهاية يشكك في عدد الحالات الممكنة.
(عدد الكلمات التي يمكن النطق بها، وعدد الأفعال التي يمكن القيام بها، وعدد الحوارات التي يمكن إجراؤها هو عدد ضخم جداً ولكنه يظل "محدود")
فإذا كانت الحالات الممكنة محدودة، فإن تكرارها إلى ما لا نهاية يصبح حتمي إذ لا يمكن لنظام محدود الحالات أن ينتج حالات جديدة إلى الأبد. وعندها يتحول الخلود من «حياة لا تنتهي» إلى تكرار لا نهائي للحالات نفسها.

أما إذا قيل إن الحالات الممكنة غير محدودة، فإن ذلك يقتضي أن تكون البنية التي تحمل هذه الحالات قادرة على استيعاب لا نهاية من التمايزات والتغيرات، وهو ما يثير بدوره سؤالا عن طبيعة هذا الوعاء المادي وحدوده!.
هذه الحالة من "الاستنساخ الأبدي" للأحداث المادية تجعل من الوجود الأخروي مجرد آلة معطلة تعيد تشغيل الأسطوانة ذاتها للأبد، مما يسقط أي قيمة للوعي ويحيله إلى عبث مطبق.
4😐1