°في العلاقات
جان بول سارتر وسيمون دي بوفوار: ميثاق الوجودية وتجربة "الاحتكاك الصفري"
بوفوار وسارتر هما المثال الأيقوني والأكثر تطرفاً لمفهوم "الاحتكاك الصفري" القائم على التوافق الفكري المطلق. فلم تكن علاقتهما زواجاً تقليدياً يخضع للأعراف، بل كانت "ميثاقاً وجودياً" صامداً استمر قرابة 51 عاماً حتى فرّق بينهما الموت ودفنا في نفس القبر. لقد تمكنا من تطبيق نظرية "التوافق العقلي" بصرامة لإلغاء ما يُعرف بـ "الاحتكاك التقليدي" الذي يرافق معظم العلاقات الإنسانية.
الميثاق التأسيسي: الحب الضروري مقابل الحب العرضي
بدأت هذه التجربة الفريدة عندما التقيا عام 1929. حينها اقترح سارتر—الذي كان يرفض مؤسسة الزواج البرجوازي رفضاً قاطعاً—عقداً غير مألوف على سيمون يقوم على قاعدة أساسية واحدة: "نحن حب ضروري
لكننا سنسمح لأنفسنا بعلاقات حب عرضية"
كان الهدف من هذا الميثاق واضحاً: إلغاء الاحتكاك النفسي والاجتماعي الناتج عن التملك، والغيرة، والروتين. وبدلاً من استنزاف طاقة هائلة في منع الخيانة أو إخفاء الأسرار، اختارا "الشفافية المطلقة" كحل جذري. كانا يتبادلان أدق التفاصيل حول علاقاتهما الأخرى وهو أمر قد يبدو جنونياً للبعض، ولكنه كان وسيلتهما لقتل "الغيرة التقليدية" وتحويل الشريك إلى كاتم أسرار وصديق مطلق بدلاً من رقيب.
تجليات "التدفق الفكري" في حياتهما اليومية
لقد انعكس هذا التوافق المذهل على يومياتهما، وظهرت تجليات انعدام الاحتكاك في عدة جوانب شكلت أسلوب حياتهما:
أنتِ القارئ الأول: لم يكن سارتر لينشر حرفاً واحداً دون موافقة سيمون، والعكس صحيح. عندما كان سارتر يكتب مؤلفه الفلسفي المعقد "الوجود والعدم"، كانت سيمون تقرأ مسوداته وتنتقدها بقسوة، وكان يتقبل ذلك بامتنان عميق. في العلاقات العادية، قد يسبب النقد القاسي شجاراً أو جرحاً للنرجسية، أما في علاقتهما، فكان النقد خدمة جليلة. انعدم الاحتكاك النفسي هنا لأن الهدف كان واحداً: الوصول إلى الحقيقة الفلسفية، سيمون لم تكن زوجة تحاول إرضاء زوجها بل كانت "نصفه العقلي" الذي يصحح مساره.
حياة المقاهي وانعدام "الاحتكاك المنزلي": رفضا التملك العقاري وعاشا جزءاً كبيراً من حياتهما في الفنادق. كانا يجلسان في مقاهي باريس، مثل "كافيه دو فلور"، لساعات طويلة قد تصل إلى ثماني ساعات يومياً؛ يكتبان وسط دخان السجائر دون أن يتبادلا كلمة واحدة. هذا هو قمة "التدفق"، فلا وجود لأسئلة استنزافية مثل "لماذا تهملني؟"، "لماذا لا تتحدث معي"، لقد تخلصا من أعباء الحياة المنزلية الروتينية(طبخ، غسيل، فواتير إصلاح) ليركزا طاقتهما كاملة على الكتابة والنقاش والإبداع.
الرسائل اليومية (الشاهد على الحياة): في أوقات الفراق بسبب السفر أو الحروب، كانا يتبادلان رسائل يومية مفصلة. كان سارتر يصف أفكاره ومشاعره وحتى تفاصيل علاقاته الأخرى. وقد عبرت سيمون عن هذه الحالة بوضوح قائلة إنها بوجود سارتر لم تشعر يوماً بعبء الوحدة، ولم تخطر ببالها فكرة عجزت عن مشاركتها معه. لقد كانت معه "عارية عقلياً"، مما وفر عليها طاقة هائلة تُهدر عادة في "التمثيل الاجتماعي".
الجانب المظلم للموضوعية:
على الرغم من النجاح الفكري الباهر لهذا النموذج، إلا أنه لم يخلُ من الألم، مما يؤكد تعقيد النفس البشرية وصعوبة ترويضها تماماً بالمنطق:
الغيرة المكبوتة: رغم الاتفاق العقلاني الصارم، عانت سيمون أحياناً من الغيرة، وتحديداً من علاقة سارتر العميقة مع دولوريس فانيتي في أمريكا. لكنها بذكائها، حوّلت هذا الألم النفسي إلى إبداع أدبي تجلى في روايتها "المثقفون" (Les Mandarins).
الضحايا الجانبيون: تسببت علاقاتهما "العرضية" غالباً في أذى نفسي لأطراف ثالثة (العشاق والعشيقات)، الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن اختراق القلعة الحصينة التي بناها سارتر وسيمون معاً.
خلاصة التجربة: المشروع الفكري كبديل لعقد الزواج
يُعدّ سارتر وسيمون الدليل العملي الأبرز على أن "وحدة الهدف" قد تكون أقوى وأمتن من أي عقد زواج تقليدي. ففي حين يعتمد الزواج التقليدي غالباً على روابط الأطفال والممتلكات المشتركة، كان الرابط بينهما هو مشروعهما الفكري المشترك.
لقد نجحا لأنهما رأيا في بعضهما البعض "مرآة للذكاء"، وكان الانفصال يعني فقدان القدرة على رؤية الذات بوضوح. ولهذا، ليس غريباً ما قاله سارتر في نهاية حياته:
"حبنا كان أعظم إنجاز في حياتي"
لم ينسب هذا الإنجاز العظيم لكتبه أو فلسفته، بل لقدرتهما المشتركة على بناء علاقة حرة تماماً، وفي الوقت ذاته ملتزمة تماماً. وهذا هو المعنى الحقيقي لاختيار شريك يُقلل احتكاكك مع الحياة، ويدفعك نحو التدفق والإبداع، بدلاً من أن يضيف أعباء جديدة عليها.
ما رأيكم
http://t.me/SY8Bot?start=eSb0ib1bR
جان بول سارتر وسيمون دي بوفوار: ميثاق الوجودية وتجربة "الاحتكاك الصفري"
بوفوار وسارتر هما المثال الأيقوني والأكثر تطرفاً لمفهوم "الاحتكاك الصفري" القائم على التوافق الفكري المطلق. فلم تكن علاقتهما زواجاً تقليدياً يخضع للأعراف، بل كانت "ميثاقاً وجودياً" صامداً استمر قرابة 51 عاماً حتى فرّق بينهما الموت ودفنا في نفس القبر. لقد تمكنا من تطبيق نظرية "التوافق العقلي" بصرامة لإلغاء ما يُعرف بـ "الاحتكاك التقليدي" الذي يرافق معظم العلاقات الإنسانية.
الميثاق التأسيسي: الحب الضروري مقابل الحب العرضي
بدأت هذه التجربة الفريدة عندما التقيا عام 1929. حينها اقترح سارتر—الذي كان يرفض مؤسسة الزواج البرجوازي رفضاً قاطعاً—عقداً غير مألوف على سيمون يقوم على قاعدة أساسية واحدة: "نحن حب ضروري
لكننا سنسمح لأنفسنا بعلاقات حب عرضية"
كان الهدف من هذا الميثاق واضحاً: إلغاء الاحتكاك النفسي والاجتماعي الناتج عن التملك، والغيرة، والروتين. وبدلاً من استنزاف طاقة هائلة في منع الخيانة أو إخفاء الأسرار، اختارا "الشفافية المطلقة" كحل جذري. كانا يتبادلان أدق التفاصيل حول علاقاتهما الأخرى وهو أمر قد يبدو جنونياً للبعض، ولكنه كان وسيلتهما لقتل "الغيرة التقليدية" وتحويل الشريك إلى كاتم أسرار وصديق مطلق بدلاً من رقيب.
تجليات "التدفق الفكري" في حياتهما اليومية
لقد انعكس هذا التوافق المذهل على يومياتهما، وظهرت تجليات انعدام الاحتكاك في عدة جوانب شكلت أسلوب حياتهما:
أنتِ القارئ الأول: لم يكن سارتر لينشر حرفاً واحداً دون موافقة سيمون، والعكس صحيح. عندما كان سارتر يكتب مؤلفه الفلسفي المعقد "الوجود والعدم"، كانت سيمون تقرأ مسوداته وتنتقدها بقسوة، وكان يتقبل ذلك بامتنان عميق. في العلاقات العادية، قد يسبب النقد القاسي شجاراً أو جرحاً للنرجسية، أما في علاقتهما، فكان النقد خدمة جليلة. انعدم الاحتكاك النفسي هنا لأن الهدف كان واحداً: الوصول إلى الحقيقة الفلسفية، سيمون لم تكن زوجة تحاول إرضاء زوجها بل كانت "نصفه العقلي" الذي يصحح مساره.
حياة المقاهي وانعدام "الاحتكاك المنزلي": رفضا التملك العقاري وعاشا جزءاً كبيراً من حياتهما في الفنادق. كانا يجلسان في مقاهي باريس، مثل "كافيه دو فلور"، لساعات طويلة قد تصل إلى ثماني ساعات يومياً؛ يكتبان وسط دخان السجائر دون أن يتبادلا كلمة واحدة. هذا هو قمة "التدفق"، فلا وجود لأسئلة استنزافية مثل "لماذا تهملني؟"، "لماذا لا تتحدث معي"، لقد تخلصا من أعباء الحياة المنزلية الروتينية(طبخ، غسيل، فواتير إصلاح) ليركزا طاقتهما كاملة على الكتابة والنقاش والإبداع.
الرسائل اليومية (الشاهد على الحياة): في أوقات الفراق بسبب السفر أو الحروب، كانا يتبادلان رسائل يومية مفصلة. كان سارتر يصف أفكاره ومشاعره وحتى تفاصيل علاقاته الأخرى. وقد عبرت سيمون عن هذه الحالة بوضوح قائلة إنها بوجود سارتر لم تشعر يوماً بعبء الوحدة، ولم تخطر ببالها فكرة عجزت عن مشاركتها معه. لقد كانت معه "عارية عقلياً"، مما وفر عليها طاقة هائلة تُهدر عادة في "التمثيل الاجتماعي".
الجانب المظلم للموضوعية:
على الرغم من النجاح الفكري الباهر لهذا النموذج، إلا أنه لم يخلُ من الألم، مما يؤكد تعقيد النفس البشرية وصعوبة ترويضها تماماً بالمنطق:
الغيرة المكبوتة: رغم الاتفاق العقلاني الصارم، عانت سيمون أحياناً من الغيرة، وتحديداً من علاقة سارتر العميقة مع دولوريس فانيتي في أمريكا. لكنها بذكائها، حوّلت هذا الألم النفسي إلى إبداع أدبي تجلى في روايتها "المثقفون" (Les Mandarins).
الضحايا الجانبيون: تسببت علاقاتهما "العرضية" غالباً في أذى نفسي لأطراف ثالثة (العشاق والعشيقات)، الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن اختراق القلعة الحصينة التي بناها سارتر وسيمون معاً.
خلاصة التجربة: المشروع الفكري كبديل لعقد الزواج
يُعدّ سارتر وسيمون الدليل العملي الأبرز على أن "وحدة الهدف" قد تكون أقوى وأمتن من أي عقد زواج تقليدي. ففي حين يعتمد الزواج التقليدي غالباً على روابط الأطفال والممتلكات المشتركة، كان الرابط بينهما هو مشروعهما الفكري المشترك.
لقد نجحا لأنهما رأيا في بعضهما البعض "مرآة للذكاء"، وكان الانفصال يعني فقدان القدرة على رؤية الذات بوضوح. ولهذا، ليس غريباً ما قاله سارتر في نهاية حياته:
"حبنا كان أعظم إنجاز في حياتي"
لم ينسب هذا الإنجاز العظيم لكتبه أو فلسفته، بل لقدرتهما المشتركة على بناء علاقة حرة تماماً، وفي الوقت ذاته ملتزمة تماماً. وهذا هو المعنى الحقيقي لاختيار شريك يُقلل احتكاكك مع الحياة، ويدفعك نحو التدفق والإبداع، بدلاً من أن يضيف أعباء جديدة عليها.
ما رأيكم
http://t.me/SY8Bot?start=eSb0ib1bR
Telegram
صارحني 📨
▫️صارحني لتلقي النقد البناء مع الحفاظ على سرية هوية المرسل وخصوصية الرسائل
قناتنا : @Oneillusion ✅
قناتنا : @Oneillusion ✅
❤5
حسن الصباح: الرجل الذي صنع دولة من العقيدة والخوف
-بداية إن كل رجوع في الماضي لأحد الأحداث أو الشخصيات ينبغي أن نعلم أنه لا حقيقة مطلقة فيه، فالمؤرخ يؤرخ بناء على شخصيته وميوله السياسية والنفسية والدينية وليست هناك حقيقة خالصة نقية لذلك وجب التنويه-.
يُعدّ حسن بن علي بن محمد الصباح الحميري (المعروف بـ "شيخ الجبل") من أكثر الشخصيات التاريخية إثارة للجدل والغموض في التاريخ الإسلامي. بعض المؤرخين صوّروه كداعية عبقري ومفكر سياسي شديد الذكاء، وآخرون رأوه مؤسساً لتنظيم اغتيالات عقائدي غيّر مفهوم الصراع السياسي في الشرق. وبين الحقيقة والأسطورة وُلدت شخصية تكاد تبدو روائية أكثر من كونها تاريخية.
طفولته ونشأته
وُلِد حسن الصباح حوالي سنة 1050م في مدينة قم في فارس، ضمن بيئة شيعية اثنا عشرية . كانت تلك المرحلة مليئة بالاضطرابات الفكرية:
فالدولة السلجوقية السنية كانت القوة الكبرى.
والخلافة العباسية تحاول الحفاظ على رمزيتها.
والدعوات الباطنية والإسماعيلية تنتشر سراً
والفلسفة والعلوم تزدهر في خراسان وفارس.
منذ صغره عُرف بالذكاء الشديد والانضباط والاهتمام بالرياضيات والفلك والمنطق والفقه. وتشير بعض الروايات التراثية إلى أنه التقى في شبابه بكل من عمر الخيام ونظام الملك في نيسابور، لكن المؤرخين المعاصرين يشككون في دقة هذه القصة حرفياً، رغم أنها تعبّر رمزياً عن اختلاف طرق الرجال الثلاثة:
عمر الخيام : طريق العقل والشعر والعلم
نظام الملك : طريق الدولة والسياسة
حسن الصباح : طريق العقيدة والتنظيم
تحوله الفكري
في شبابه بدأ حسن الصباح يميل إلى الفكر الإسماعيلي، وتعمق في دراسة العقيدة الإسماعيلية حتى اعتنقها في سن السابعة عشر، لفت ذكاؤه وثقافته الواسعة انتباه كبير الدعاة الإسماعيليين في المنطقة الذي نصحه بالسفر إلى العاصمة الفاطمية للتعلم.
تأثر حسن الصباح بفكرة وجود "إمام معصوم" يملك الحقيقة الباطنية للدين.
وأن ظاهر النصوص ليس كافياً، بل يجب فهم باطنها. وأن العالم تحكمه هياكل سلطة ظالمة يجب إسقاطها.
رحلته إلى القاهرة
حوالي سنة 1078م سافر إلى القاهرة، عاصمة الفاطميين، في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله. حيث درس الفكر الإسماعيلي بشكل أعمق. وهناك بدأت شخصيته تتشكل نهائياً.
لكن القاهرة نفسها كانت مليئة بالصراعات داخل البيت الفاطمي: صراع على الخلافة، وصراع بين الوزراء والجند، وانقسامات مذهبية.
بعد وفاة الخليفة المستنصر بالله ظهر خلاف حول من هو الإمام الشرعي بين ابنيه:
نزار، أم المستعلي
حسن الصباح دعم نزار في أحقية الخلافة مما أدخله في صدام مباشر مع الوزير بدر الدين الجمالي الذي دعم المستعلي
—ومن هنا ظهرت "الإسماعيلية النزارية" التي سيصبح لاحقاً زعيمها الأبرز في فارس—
العودة إلى فارس وبناء الدعوة
أدى هذا الخلاف إلى سجن حسن الصباح ثم طرده من مصر ليعود الى بلاد فارس حاملاً راية الدعوة النزارية الجديدة
عمل حسن الصباح سراً لسنوات ينشر الدعوة
ويجند الاتباع ويبني خلايا تنظيمية
ويستغل المظالم السياسية ضد السلاجقة
حيث أدرك الصباح أن مواجهة الإمبراطورية السلجوقية في معارك مفتوحة هو أمر مستحيل.
قلعة ألموت 1090م : ركز جهوده على السيطرة على قلاع جبلية منيعة فتمكن من السيطرة عليها من خلال اتباعه ثم أجبر الحاكم المحلي على تسليمها (وتعني ألموت عش النسر أو تعليم النسر)
أصبحت ألموت العاصمة ومنها انطلقت دعواه منها للتوسع.
لطالما رأى الصباح أن القلة المنظمة تستطيع هزيمة الإمبراطوريات.
ومن هناك بدأ ببناء دولة حقيقية داخل الجبال "دولة ألموت"
حوّل حسن الصباح القلعة إلى مركز سياسي ومدرسة عقائدية وحصن عسكري ومجتمع منظم جداً وكان شديد التقشف والانضباط فمنع الخمر وفرض الطاعة الصارمة.
وعاش حياة بسيطة جداً، اهتم بالعلم والكتب.
حتى أن بعض المصادر تذكر أنه أمر بمعاقبة أحد أبنائه بنفسه بسبب مخالفة القوانين ليؤكد أن النظام فوق الجميع، فيما تشير مصادر تاريخية أخرى إلى أنه أعدم ابنيه الاثنين أحدهما بتهمة شرب الخمر والآخر للاشتباه بتورطه في جريمة قتل.
ومنذ دخول الصباح قلعة ألموت حتى وفاته (في مدة تقارب ٣٥ عاماً) لم يخرج منها قط.
-بداية إن كل رجوع في الماضي لأحد الأحداث أو الشخصيات ينبغي أن نعلم أنه لا حقيقة مطلقة فيه، فالمؤرخ يؤرخ بناء على شخصيته وميوله السياسية والنفسية والدينية وليست هناك حقيقة خالصة نقية لذلك وجب التنويه-.
يُعدّ حسن بن علي بن محمد الصباح الحميري (المعروف بـ "شيخ الجبل") من أكثر الشخصيات التاريخية إثارة للجدل والغموض في التاريخ الإسلامي. بعض المؤرخين صوّروه كداعية عبقري ومفكر سياسي شديد الذكاء، وآخرون رأوه مؤسساً لتنظيم اغتيالات عقائدي غيّر مفهوم الصراع السياسي في الشرق. وبين الحقيقة والأسطورة وُلدت شخصية تكاد تبدو روائية أكثر من كونها تاريخية.
طفولته ونشأته
وُلِد حسن الصباح حوالي سنة 1050م في مدينة قم في فارس، ضمن بيئة شيعية اثنا عشرية . كانت تلك المرحلة مليئة بالاضطرابات الفكرية:
فالدولة السلجوقية السنية كانت القوة الكبرى.
والخلافة العباسية تحاول الحفاظ على رمزيتها.
والدعوات الباطنية والإسماعيلية تنتشر سراً
والفلسفة والعلوم تزدهر في خراسان وفارس.
منذ صغره عُرف بالذكاء الشديد والانضباط والاهتمام بالرياضيات والفلك والمنطق والفقه. وتشير بعض الروايات التراثية إلى أنه التقى في شبابه بكل من عمر الخيام ونظام الملك في نيسابور، لكن المؤرخين المعاصرين يشككون في دقة هذه القصة حرفياً، رغم أنها تعبّر رمزياً عن اختلاف طرق الرجال الثلاثة:
عمر الخيام : طريق العقل والشعر والعلم
نظام الملك : طريق الدولة والسياسة
حسن الصباح : طريق العقيدة والتنظيم
تحوله الفكري
في شبابه بدأ حسن الصباح يميل إلى الفكر الإسماعيلي، وتعمق في دراسة العقيدة الإسماعيلية حتى اعتنقها في سن السابعة عشر، لفت ذكاؤه وثقافته الواسعة انتباه كبير الدعاة الإسماعيليين في المنطقة الذي نصحه بالسفر إلى العاصمة الفاطمية للتعلم.
تأثر حسن الصباح بفكرة وجود "إمام معصوم" يملك الحقيقة الباطنية للدين.
وأن ظاهر النصوص ليس كافياً، بل يجب فهم باطنها. وأن العالم تحكمه هياكل سلطة ظالمة يجب إسقاطها.
رحلته إلى القاهرة
حوالي سنة 1078م سافر إلى القاهرة، عاصمة الفاطميين، في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله. حيث درس الفكر الإسماعيلي بشكل أعمق. وهناك بدأت شخصيته تتشكل نهائياً.
لكن القاهرة نفسها كانت مليئة بالصراعات داخل البيت الفاطمي: صراع على الخلافة، وصراع بين الوزراء والجند، وانقسامات مذهبية.
بعد وفاة الخليفة المستنصر بالله ظهر خلاف حول من هو الإمام الشرعي بين ابنيه:
نزار، أم المستعلي
حسن الصباح دعم نزار في أحقية الخلافة مما أدخله في صدام مباشر مع الوزير بدر الدين الجمالي الذي دعم المستعلي
—ومن هنا ظهرت "الإسماعيلية النزارية" التي سيصبح لاحقاً زعيمها الأبرز في فارس—
العودة إلى فارس وبناء الدعوة
أدى هذا الخلاف إلى سجن حسن الصباح ثم طرده من مصر ليعود الى بلاد فارس حاملاً راية الدعوة النزارية الجديدة
عمل حسن الصباح سراً لسنوات ينشر الدعوة
ويجند الاتباع ويبني خلايا تنظيمية
ويستغل المظالم السياسية ضد السلاجقة
حيث أدرك الصباح أن مواجهة الإمبراطورية السلجوقية في معارك مفتوحة هو أمر مستحيل.
قلعة ألموت 1090م : ركز جهوده على السيطرة على قلاع جبلية منيعة فتمكن من السيطرة عليها من خلال اتباعه ثم أجبر الحاكم المحلي على تسليمها (وتعني ألموت عش النسر أو تعليم النسر)
أصبحت ألموت العاصمة ومنها انطلقت دعواه منها للتوسع.
لطالما رأى الصباح أن القلة المنظمة تستطيع هزيمة الإمبراطوريات.
ومن هناك بدأ ببناء دولة حقيقية داخل الجبال "دولة ألموت"
حوّل حسن الصباح القلعة إلى مركز سياسي ومدرسة عقائدية وحصن عسكري ومجتمع منظم جداً وكان شديد التقشف والانضباط فمنع الخمر وفرض الطاعة الصارمة.
وعاش حياة بسيطة جداً، اهتم بالعلم والكتب.
حتى أن بعض المصادر تذكر أنه أمر بمعاقبة أحد أبنائه بنفسه بسبب مخالفة القوانين ليؤكد أن النظام فوق الجميع، فيما تشير مصادر تاريخية أخرى إلى أنه أعدم ابنيه الاثنين أحدهما بتهمة شرب الخمر والآخر للاشتباه بتورطه في جريمة قتل.
ومنذ دخول الصباح قلعة ألموت حتى وفاته (في مدة تقارب ٣٥ عاماً) لم يخرج منها قط.
❤2
الحشاشون والاغتيالات
هنا تبدأ أشهر فصول حياته.
استخدم حسن الصباح "الفدائيين"، وهم اتباع مستعدون للموت الكامل في سبيل المهمة.
بدل الحروب التقليدية، اعتمد على قتل الشخصيات المحورية ونشر الرعب النفسي في الاغتيالات العلنية
ومن أشهر ضحاياه الوزير السلجوقي نظام الملك. كانت عملياته مرعبة لخصومه لأن الفدائي يقبل الموت ولا يهرب بل وينفذ عمليته في وضح النهار وفي الأماكن العامة لزرع الرعب في قلوب أعداءه
ولهذا خافت منه الممالك الإسلامية والصليبية معاً.
إن أسطورة تعاطي المخدرات هي من أشهر الأساطير التاريخية.
الكلمة الأوروبية “Assassin” يُعتقد أنها مشتقة من "حشاشين" لكن كثير من الباحثين يرون أن التسمية كانت دعائية أطلقها الخصوم لتشويههم.
أما قصة أن حسن الصباح كان يخدر أتباعه بالحشيش ويدخلهم "جنة مزيفة"مليئة بالنساء والأنهار ليقنعهم بالاستشهاد، فهي رواية اشتهرت عبر الرحالة ماركو بولو، لكن معظم المؤرخين يشككون فيها لأن ماركو بولو جاء بعد زمن حسن الصباح أصلاً بسنوات طويلة وكذلك كون القلعة يغطيها الثلج ٦ شهور في السنة فلا ينبت أصلاً فيها
فيما يشير آخرون أن كلمة Assassin مشتقة من الفدائيين أي المقبلين على الموت
وفاته : توفي حسن الصباح بشكل طبيعي في قلعة ألموت عام ١١٢٤م وقبل وفاته اختار رفيقه في الدعوة وقائد قلعة لمسر كيا بزرك أميد ليكون خليفته، ووضع مجلس استشاري لمعاونته مما ضمن استمرار دولته لأكثر من قرن بعده حتى دمرها المغول بقيادة هولاكو عام ١٢٥٦.
هنا تبدأ أشهر فصول حياته.
استخدم حسن الصباح "الفدائيين"، وهم اتباع مستعدون للموت الكامل في سبيل المهمة.
بدل الحروب التقليدية، اعتمد على قتل الشخصيات المحورية ونشر الرعب النفسي في الاغتيالات العلنية
ومن أشهر ضحاياه الوزير السلجوقي نظام الملك. كانت عملياته مرعبة لخصومه لأن الفدائي يقبل الموت ولا يهرب بل وينفذ عمليته في وضح النهار وفي الأماكن العامة لزرع الرعب في قلوب أعداءه
ولهذا خافت منه الممالك الإسلامية والصليبية معاً.
إن أسطورة تعاطي المخدرات هي من أشهر الأساطير التاريخية.
الكلمة الأوروبية “Assassin” يُعتقد أنها مشتقة من "حشاشين" لكن كثير من الباحثين يرون أن التسمية كانت دعائية أطلقها الخصوم لتشويههم.
أما قصة أن حسن الصباح كان يخدر أتباعه بالحشيش ويدخلهم "جنة مزيفة"مليئة بالنساء والأنهار ليقنعهم بالاستشهاد، فهي رواية اشتهرت عبر الرحالة ماركو بولو، لكن معظم المؤرخين يشككون فيها لأن ماركو بولو جاء بعد زمن حسن الصباح أصلاً بسنوات طويلة وكذلك كون القلعة يغطيها الثلج ٦ شهور في السنة فلا ينبت أصلاً فيها
فيما يشير آخرون أن كلمة Assassin مشتقة من الفدائيين أي المقبلين على الموت
وفاته : توفي حسن الصباح بشكل طبيعي في قلعة ألموت عام ١١٢٤م وقبل وفاته اختار رفيقه في الدعوة وقائد قلعة لمسر كيا بزرك أميد ليكون خليفته، ووضع مجلس استشاري لمعاونته مما ضمن استمرار دولته لأكثر من قرن بعده حتى دمرها المغول بقيادة هولاكو عام ١٢٥٦.
❤3
وما الحياة في جميع صورها إلا تعدد للمعاناة نفسها.
فمنذ لحظة الولادة تولد المعاناة معنا حتى لحظة الوفاة التي تتخللها المعاناة، وما بين الولادة والوفاة حياةٌ جل ما فيها المعاناة.
ولعل أعظم معاناة لنا هي أن نستنقذ أنفسنا من الموت في كل يوم عشرات المرات
فكل ما هو مسخر لنا فيه مقتلنا.
فمنذ لحظة الولادة تولد المعاناة معنا حتى لحظة الوفاة التي تتخللها المعاناة، وما بين الولادة والوفاة حياةٌ جل ما فيها المعاناة.
ولعل أعظم معاناة لنا هي أن نستنقذ أنفسنا من الموت في كل يوم عشرات المرات
فكل ما هو مسخر لنا فيه مقتلنا.
🕊3
فز بالنعيم فإن عمرك ينفذ
وتغنم الدنيا فليس مخلد
وإذا ظفرت بلذة فانهض لها
لا يمنعك عن هواك مفند
وصل الصبوح مع الغبوق فإنما
دنياك يوم واحد يتردد
وعدوك تشرب في الجنان مدامة
ولتندمن إذا أتاك الموعد
كم أمة هلكت ودار عطلت
ومساجد خربت وعمر معهد
ولكم نبي قد أتى بشريعة
قدماً وكم صلوا لها وتعبدوا
وتغنم الدنيا فليس مخلد
وإذا ظفرت بلذة فانهض لها
لا يمنعك عن هواك مفند
وصل الصبوح مع الغبوق فإنما
دنياك يوم واحد يتردد
وعدوك تشرب في الجنان مدامة
ولتندمن إذا أتاك الموعد
كم أمة هلكت ودار عطلت
ومساجد خربت وعمر معهد
ولكم نبي قد أتى بشريعة
قدماً وكم صلوا لها وتعبدوا
السهروردي
❤🔥4
أَحَبَّكَ البَعضُ مِنّي وَقَد ذَهَبَتْ بِكُلِّي،
يا كُلَّ كُلِّي، فَكُنْ لي
إِنْ لَمْ تَكُنْ لي فَمَنْ لي
يا كُلَّ كُلِّي، فَكُنْ لي
إِنْ لَمْ تَكُنْ لي فَمَنْ لي
الحلاج
❤2
الأب : الإله الأول عند الطفل
تبدأ المأساة البشرية من منظور التحليل النفسي الكلاسيكي (الفرويدي) من حقيقة بيولوجية ونفسية حتمية أن الإنسان هو الكائن الأكثر عجزاً عند ولادته. هذا العجز الطفولي المبكر يخلق بنية نفسية تظل ترافق الفرد حتى بعد نضوجه لتصبح لاحقاً الأساس الذي تُبنى عليه المعتقدات الكبرى لمواجهة رعب الوجود.
صدمة الوجود الأولى وميلاد "الأب المُخلّص"
عندما يخرج الطفل إلى العالم يواجه بيئة غريبة وغير مفهومة. في حالة الضعف المطلق هذه يكون الاعتماد على الوالدين مسألة حياة أو موت. في الإطار الفرويدي، يتشكل مفهوم "الأب" في لاوعي الطفل ككيان أسطوري فهو الحامي من الأخطار الخارجية، والمصدر المطلق للقوة، وفي الوقت ذاته هو السلطة الرادعة التي تضع الحدود وتفرض القوانين.
بالنسبة للطفل، الأب هو إلهه الأول. هو كائن قادر على كل شيء يعاقب على الخطأ، ويثيب على الطاعة ويشكل درعاً واقياً ضد رعب الفناء.
يقظة البلوغ وعودة العجز
مع النضوج، يبدأ الإنسان باكتشاف الحقيقة القاسية: الأب البيولوجي ليس كلي القوة،
بل هو إنسان ضعيف وعرضة للمرض والموت. الأسوأ من ذلك يكتشف الفرد الشاب أن العالم الخارجي يمتلك قوى تدميرية هائلة لا يمكن السيطرة عليها : كوارث طبيعية، أوبئة، حتمية الموت، وتقلبات القدر.
هذا الإدراك يعيد الإنسان البالغ إلى المربع الأول: حالة العجز الطفولي. لكن هذه المرة التهديد ليس غياب الرضاعة أو الدفء، بل هو العبثية والعدم.
الإسقاط النفسي وصناعة المقدس
لأن العقل البشري لا يحتمل العيش تحت وطأة هذا الرعب الوجودي المكشوف، تتدخل الحيل الدفاعية اللاواعية. وهنا تلعب آلية الإسقاط دورها الأعظم.
يستدعي العقل الباطن تلك الصورة القديمة والمحفورة بعمق في الذاكرة: "صورة الأب الحامي والمخيف معاً". ولأن الأب الأرضي لم يعد كافياً لمواجهة قسوة الكون، يقوم الإنسان بإسقاط هذه الصورة وتضخيمها لتمتد عبر السماء والكون بأسره.
الإله، وفقاً لذلك، ليس إلا الاستنساخ الكوني والمثالي لـ "الأب الأول". هذا الإله الكوني يمتلك نفس صفات الأب الطفولي ولكن بصورة مطلقة:
الرعاية والحماية: يتدخل لإنقاذنا من الكوارث ويستجيب للرجاء (كما كان الأب يستجيب لبكاء الطفل).
السلطة والعقاب: يضع القوانين الصارمة (الأخلاق والتابو*) ويعاقب بالذنب من يتجاوزها، مما يخلق سلطة رقابية داخلية (الأنا الأعلى Superego) تضبط السلوك.
تحقيق الرغبة : يعد بتعويض نهائي عن كل آلام الدنيا مما يخفف من قسوة الموت وعبثية المرض.
بهذا المعنى، يصبح الدين استمراراً درامياً لمرحلة الطفولة. فبدلاً من أن يواجه الإنسان الكون وحيداً يختار العودة نفسياً إلى حضن "الأب الكوني"، مفضلاً الخضوع لسلطته وقوانينه مقابل الحصول على وهم الحماية والأمان.
*التابو : التحريم (منع أو حظر صارم ومطلق)
تبدأ المأساة البشرية من منظور التحليل النفسي الكلاسيكي (الفرويدي) من حقيقة بيولوجية ونفسية حتمية أن الإنسان هو الكائن الأكثر عجزاً عند ولادته. هذا العجز الطفولي المبكر يخلق بنية نفسية تظل ترافق الفرد حتى بعد نضوجه لتصبح لاحقاً الأساس الذي تُبنى عليه المعتقدات الكبرى لمواجهة رعب الوجود.
صدمة الوجود الأولى وميلاد "الأب المُخلّص"
عندما يخرج الطفل إلى العالم يواجه بيئة غريبة وغير مفهومة. في حالة الضعف المطلق هذه يكون الاعتماد على الوالدين مسألة حياة أو موت. في الإطار الفرويدي، يتشكل مفهوم "الأب" في لاوعي الطفل ككيان أسطوري فهو الحامي من الأخطار الخارجية، والمصدر المطلق للقوة، وفي الوقت ذاته هو السلطة الرادعة التي تضع الحدود وتفرض القوانين.
بالنسبة للطفل، الأب هو إلهه الأول. هو كائن قادر على كل شيء يعاقب على الخطأ، ويثيب على الطاعة ويشكل درعاً واقياً ضد رعب الفناء.
يقظة البلوغ وعودة العجز
مع النضوج، يبدأ الإنسان باكتشاف الحقيقة القاسية: الأب البيولوجي ليس كلي القوة،
بل هو إنسان ضعيف وعرضة للمرض والموت. الأسوأ من ذلك يكتشف الفرد الشاب أن العالم الخارجي يمتلك قوى تدميرية هائلة لا يمكن السيطرة عليها : كوارث طبيعية، أوبئة، حتمية الموت، وتقلبات القدر.
هذا الإدراك يعيد الإنسان البالغ إلى المربع الأول: حالة العجز الطفولي. لكن هذه المرة التهديد ليس غياب الرضاعة أو الدفء، بل هو العبثية والعدم.
الإسقاط النفسي وصناعة المقدس
لأن العقل البشري لا يحتمل العيش تحت وطأة هذا الرعب الوجودي المكشوف، تتدخل الحيل الدفاعية اللاواعية. وهنا تلعب آلية الإسقاط دورها الأعظم.
يستدعي العقل الباطن تلك الصورة القديمة والمحفورة بعمق في الذاكرة: "صورة الأب الحامي والمخيف معاً". ولأن الأب الأرضي لم يعد كافياً لمواجهة قسوة الكون، يقوم الإنسان بإسقاط هذه الصورة وتضخيمها لتمتد عبر السماء والكون بأسره.
الإله، وفقاً لذلك، ليس إلا الاستنساخ الكوني والمثالي لـ "الأب الأول". هذا الإله الكوني يمتلك نفس صفات الأب الطفولي ولكن بصورة مطلقة:
الرعاية والحماية: يتدخل لإنقاذنا من الكوارث ويستجيب للرجاء (كما كان الأب يستجيب لبكاء الطفل).
السلطة والعقاب: يضع القوانين الصارمة (الأخلاق والتابو*) ويعاقب بالذنب من يتجاوزها، مما يخلق سلطة رقابية داخلية (الأنا الأعلى Superego) تضبط السلوك.
تحقيق الرغبة : يعد بتعويض نهائي عن كل آلام الدنيا مما يخفف من قسوة الموت وعبثية المرض.
بهذا المعنى، يصبح الدين استمراراً درامياً لمرحلة الطفولة. فبدلاً من أن يواجه الإنسان الكون وحيداً يختار العودة نفسياً إلى حضن "الأب الكوني"، مفضلاً الخضوع لسلطته وقوانينه مقابل الحصول على وهم الحماية والأمان.
*التابو : التحريم (منع أو حظر صارم ومطلق)
❤5
إن الكثير من المنتحرين والاندفاعيين لديهم نقص شديد في السيروتونين (تحديداً المستقلب 5-HIAA في السائل الدماغي الشوكي). هذا هو الرابط البيولوجي للاندفاعية والانتحار!
❤4
Forwarded from 𝑪𝒂𝒓𝒍𝒂 (𝐂𝐚𝐫𝐥𝐚 𖤓)
بآمن إنو الحب الكبير بينطوى على اهتمام كبير حتى لأصغر التفاصيل، و هالشي ممكن يخلق انتباه وتركيز على تفاصيل ممكن تكون عادية وغير مُلاحَظة بالحالة الطبيعية، وهالشي ممكن يخلي اللي بحب أكثر عُرضة وحساسية اتجاه الزعل أو العتب..
لكن بآمن كمان، إنو مع الناس الصح منكون آمنين، و قادرين نناقش ونعبّر ونتفاهم..
قادرين نلعب سوا "صَبّابة أو حجلة" -حسب شو بتسمّوها- ونكون عم نقفز فوق خطوط مشاكلنا
أمّا هي قصة العلاقات اللي عبارة عن مجاملات وكل طرف يآثر السكوت على العتاب والمواجهة ف هي ما بتخرط مشطي بنوب، و براهن إنها مضرّة بالصحة اكثر من التدخين والكحوال
ف إنك تعيش عم تتحمل أذى اللي بتحبه، و تضحّي كرماله ف هاد اسمه باصطلاح عامّي "علاك"
وبمصطلح متعوب عليه أكتر ممكن يكون "كل شيء عدا أن يكون حبّاً"
مجدداً..
عادي نعتب ونتحسس ونتدايق وحتى نتعلق، بس المُحبّ بكون آمن ومُريح ومنفتح لترميم كل خلل بعلاقتكن
بخلاف ذلك، ما بكون هالشخص أصلاً جدير بمحبتك وعتبك والله.
تبقوا بخير وسعادة ومع ناس حلوين متلكن 🤍
لكن بآمن كمان، إنو مع الناس الصح منكون آمنين، و قادرين نناقش ونعبّر ونتفاهم..
قادرين نلعب سوا "صَبّابة أو حجلة" -حسب شو بتسمّوها- ونكون عم نقفز فوق خطوط مشاكلنا
أمّا هي قصة العلاقات اللي عبارة عن مجاملات وكل طرف يآثر السكوت على العتاب والمواجهة ف هي ما بتخرط مشطي بنوب، و براهن إنها مضرّة بالصحة اكثر من التدخين والكحوال
ف إنك تعيش عم تتحمل أذى اللي بتحبه، و تضحّي كرماله ف هاد اسمه باصطلاح عامّي "علاك"
وبمصطلح متعوب عليه أكتر ممكن يكون "كل شيء عدا أن يكون حبّاً"
مجدداً..
عادي نعتب ونتحسس ونتدايق وحتى نتعلق، بس المُحبّ بكون آمن ومُريح ومنفتح لترميم كل خلل بعلاقتكن
بخلاف ذلك، ما بكون هالشخص أصلاً جدير بمحبتك وعتبك والله.
تبقوا بخير وسعادة ومع ناس حلوين متلكن 🤍
❤🔥6
البهائية
في منتصف القرن التاسع عشر، وبينما كانت الإمبراطورية القاجارية في إيران تعاني من ركود سياسي واجتماعي، كانت الساحة الدينية تموج بترقب عميق. في تلك البيئة التي تشبعت بالأفكار "الشيخية" المنتظرة لظهور المهدي، انطلقت شرارة حركة دينية جديدة سرعان ما تطورت لتصبح واحدة من أحدث الأديان العالمية المستقلة: الديانة البهائية.
الجذور التاريخية: من البابية إلى البهائية
تبدأ القصة في عام 1844م، عندما أعلن شاب من شيراز يُدعى "علي محمد" أنه "الباب"، أي البوابة إلى الحقيقة الإلهية والمهدي المنتظر. أسس الباب حركة أحدثت زلزالاً في المجتمع الإيراني، حيث أعلن بوضوح انتهاء العمل بالشريعة الإسلامية وبدء دورة دينية جديدة. لم تتسامح السلطات القاجارية ولا المؤسسة الدينية التقليدية مع هذا التحدي؛ فقُمعت الحركة بقسوة، وأُعدم الباب رمياً بالرصاص في تبريز عام 1850م.
كان من أهم ركائز دعوة الباب تبشيره بشخصية أعظم منه سماها "مَن يُظهِره الله". هنا يبرز دور "ميرزا حسين علي نوري"، وهو سليل عائلة أرستقراطية إيرانية، وأحد أبرز أتباع الحركة البابية. بعد تعرضه للسجن في طهران، نُفي ميرزا حسين علي إلى بغداد، ثم إسطنبول، فأدرنة، ليستقر به المطاف منفياً وسجيناً في مدينة عكا (في فلسطين العثمانية آنذاك).
في عام 1863م، في بغداد (فيما يُعرف بحديقة الرضوان)، أعلن ميرزا حسين علي لخاصة أتباعه أنه هو الموعود الذي بشر به الباب، واتخذ لنفسه لقب "بهاء الله". من هنا، انسلخت البهائية عن جذورها البابية والشيخية، لتعلن عن نفسها كدين عالمي مستقل يمتلك نصوصه وتشريعاته الخاصة.
العقائد المركزية: لاهوت الوحدة والتطور
يُمكن تلخيص الفلسفة البهائية في مفهوم محوري واحد هو "الوحدة"، والذي يتفرع إلى ثلاثة أقانيم أساسية:
١-وحدانية الله: الله في العقيدة البهائية قوة عظمى، غيب منيع، وذات لا يمكن للعقل البشري المحدود إدراكها أو استيعاب جوهرها.
٢-وحدة الأديان (الوحي التقدمي): ترفض البهائية فكرة أن ديناً واحداً يمتلك الحقيقة المطلقة والنهائية. بدلاً من ذلك، تؤمن بـ "الوحي التقدمي"؛ فالدين يشبه المدرسة، والأنبياء (الذين تسميهم المظاهر الإلهية مثل إبراهيم، موسى، عيسى، محمد، بوذا، وصولاً إلى الباب وبهاء الله) هم معلمون يأتون في عصور مختلفة برسائل تناسب مستوى تطور البشرية في ذلك الزمان. الجوهر الروحي واحد، لكن التشريعات تتغير.
٣- وحدة الجنس البشري: تعتبر البهائية أن الهدف الأسمى في هذا العصر هو تحقيق السلام العالمي وتوحيد شعوب الأرض. يقول بهاء الله في مقولته الشهيرة: "ليس الفخر لمن يحب الوطن، بل لمن يحب العالم".
على الصعيد الاجتماعي، أرست البهائية مبادئ متقدمة لعصرها، مثل المساواة التامة بين الرجل والمرأة، نبذ كافة أشكال التعصب، التوافق بين العلم والدين، والتعليم العام الإلزامي.
النصوص والتشريعات والإدارة
تعتمد الديانة البهائية على مدونة نصية ضخمة كتبها بهاء الله، ثم فسرها ابنه "عبد البهاء"، وحفيده "شوقي أفندي". يُعد "الكتاب الأقدس" هو الكتاب التشريعي المركزي، بينما يمثل كتاب "الإيقان" الأساس اللاهوتي.
تتضمن الشريعة البهائية صلاة يومية، وصياماً لمدة 19 يوماً (في شهر العلاء البهائي قبل عيد النيروز)، وتحريم الكحول والمخدرات، وتقديس العمل واعتباره بمنزلة العبادة. وقد أُلغي فيها مفهوم الجهاد والحرب الدينية تماماً.
من أبرز ما يميز البهائية هو هيكلها التنظيمي الصارم الذي يمنع الانقسامات. لا يوجد في البهائية رجال دين أو كهنوت؛ بل تُدار شؤون الطائفة عبر مجالس منتخبة محلياً ومركزياً تسمى "المحافل الروحانية"، وتتربع على قمة هذا الهرم مؤسسة "بيت العدل الأعظم" ومقرها في مدينة حيفا، والتي تُنتخب كل خمس سنوات وتمتلك السلطة التشريعية والتنفيذية لإدارة شؤون البهائيين عالمياً.
في منتصف القرن التاسع عشر، وبينما كانت الإمبراطورية القاجارية في إيران تعاني من ركود سياسي واجتماعي، كانت الساحة الدينية تموج بترقب عميق. في تلك البيئة التي تشبعت بالأفكار "الشيخية" المنتظرة لظهور المهدي، انطلقت شرارة حركة دينية جديدة سرعان ما تطورت لتصبح واحدة من أحدث الأديان العالمية المستقلة: الديانة البهائية.
الجذور التاريخية: من البابية إلى البهائية
تبدأ القصة في عام 1844م، عندما أعلن شاب من شيراز يُدعى "علي محمد" أنه "الباب"، أي البوابة إلى الحقيقة الإلهية والمهدي المنتظر. أسس الباب حركة أحدثت زلزالاً في المجتمع الإيراني، حيث أعلن بوضوح انتهاء العمل بالشريعة الإسلامية وبدء دورة دينية جديدة. لم تتسامح السلطات القاجارية ولا المؤسسة الدينية التقليدية مع هذا التحدي؛ فقُمعت الحركة بقسوة، وأُعدم الباب رمياً بالرصاص في تبريز عام 1850م.
كان من أهم ركائز دعوة الباب تبشيره بشخصية أعظم منه سماها "مَن يُظهِره الله". هنا يبرز دور "ميرزا حسين علي نوري"، وهو سليل عائلة أرستقراطية إيرانية، وأحد أبرز أتباع الحركة البابية. بعد تعرضه للسجن في طهران، نُفي ميرزا حسين علي إلى بغداد، ثم إسطنبول، فأدرنة، ليستقر به المطاف منفياً وسجيناً في مدينة عكا (في فلسطين العثمانية آنذاك).
في عام 1863م، في بغداد (فيما يُعرف بحديقة الرضوان)، أعلن ميرزا حسين علي لخاصة أتباعه أنه هو الموعود الذي بشر به الباب، واتخذ لنفسه لقب "بهاء الله". من هنا، انسلخت البهائية عن جذورها البابية والشيخية، لتعلن عن نفسها كدين عالمي مستقل يمتلك نصوصه وتشريعاته الخاصة.
العقائد المركزية: لاهوت الوحدة والتطور
يُمكن تلخيص الفلسفة البهائية في مفهوم محوري واحد هو "الوحدة"، والذي يتفرع إلى ثلاثة أقانيم أساسية:
١-وحدانية الله: الله في العقيدة البهائية قوة عظمى، غيب منيع، وذات لا يمكن للعقل البشري المحدود إدراكها أو استيعاب جوهرها.
٢-وحدة الأديان (الوحي التقدمي): ترفض البهائية فكرة أن ديناً واحداً يمتلك الحقيقة المطلقة والنهائية. بدلاً من ذلك، تؤمن بـ "الوحي التقدمي"؛ فالدين يشبه المدرسة، والأنبياء (الذين تسميهم المظاهر الإلهية مثل إبراهيم، موسى، عيسى، محمد، بوذا، وصولاً إلى الباب وبهاء الله) هم معلمون يأتون في عصور مختلفة برسائل تناسب مستوى تطور البشرية في ذلك الزمان. الجوهر الروحي واحد، لكن التشريعات تتغير.
٣- وحدة الجنس البشري: تعتبر البهائية أن الهدف الأسمى في هذا العصر هو تحقيق السلام العالمي وتوحيد شعوب الأرض. يقول بهاء الله في مقولته الشهيرة: "ليس الفخر لمن يحب الوطن، بل لمن يحب العالم".
على الصعيد الاجتماعي، أرست البهائية مبادئ متقدمة لعصرها، مثل المساواة التامة بين الرجل والمرأة، نبذ كافة أشكال التعصب، التوافق بين العلم والدين، والتعليم العام الإلزامي.
النصوص والتشريعات والإدارة
تعتمد الديانة البهائية على مدونة نصية ضخمة كتبها بهاء الله، ثم فسرها ابنه "عبد البهاء"، وحفيده "شوقي أفندي". يُعد "الكتاب الأقدس" هو الكتاب التشريعي المركزي، بينما يمثل كتاب "الإيقان" الأساس اللاهوتي.
تتضمن الشريعة البهائية صلاة يومية، وصياماً لمدة 19 يوماً (في شهر العلاء البهائي قبل عيد النيروز)، وتحريم الكحول والمخدرات، وتقديس العمل واعتباره بمنزلة العبادة. وقد أُلغي فيها مفهوم الجهاد والحرب الدينية تماماً.
من أبرز ما يميز البهائية هو هيكلها التنظيمي الصارم الذي يمنع الانقسامات. لا يوجد في البهائية رجال دين أو كهنوت؛ بل تُدار شؤون الطائفة عبر مجالس منتخبة محلياً ومركزياً تسمى "المحافل الروحانية"، وتتربع على قمة هذا الهرم مؤسسة "بيت العدل الأعظم" ومقرها في مدينة حيفا، والتي تُنتخب كل خمس سنوات وتمتلك السلطة التشريعية والتنفيذية لإدارة شؤون البهائيين عالمياً.
❤🔥4
Forwarded from Bookworms
الحماس هو العنصر السحري الذي يحول الوجود من "بقاء بيولوجي" إلى "حياة حقيقية". هو ذلك النوع من الفضول الذي يجعلنا نستيقظ في الصباح بلهفة لمعرفة ما سيحمله النهار.
تأملوا الشخص الحماسي: إنه يأكل بمتعة، ويقرأ بنهم، ويستمع للآخرين باهتمام، ويسافر ليتعلم. الحماس هو النقيض التام للملل والبلادة. ولكن كيف نحافظ على الحماس في عالم يحاول استنزافنا؟ السر يكمن في "التنوع المنضبط". فالإنسان الذي يستهلك نفسه في نوع واحد من النشاط (كجمع المال، أو النميمة) يستهلك روحه، بينما الإنسان الذي يوزع طاقته على اهتمامات متنوعة – الفن، الطبيعة، السياسة، الصداقات – يجدد نبعه الداخلي. الحماس يتغذى على الجديد، ولكن الجديد لا يعني بالضرورة إثارة صاخبة، بل يعني اكتشاف جوانب جديدة في الأشياء التي نظن أننا نعرفها. إن السعيد هو من يرى العالم بعيون طفل، ولكن بعقل حكيم.
تأملوا الشخص الحماسي: إنه يأكل بمتعة، ويقرأ بنهم، ويستمع للآخرين باهتمام، ويسافر ليتعلم. الحماس هو النقيض التام للملل والبلادة. ولكن كيف نحافظ على الحماس في عالم يحاول استنزافنا؟ السر يكمن في "التنوع المنضبط". فالإنسان الذي يستهلك نفسه في نوع واحد من النشاط (كجمع المال، أو النميمة) يستهلك روحه، بينما الإنسان الذي يوزع طاقته على اهتمامات متنوعة – الفن، الطبيعة، السياسة، الصداقات – يجدد نبعه الداخلي. الحماس يتغذى على الجديد، ولكن الجديد لا يعني بالضرورة إثارة صاخبة، بل يعني اكتشاف جوانب جديدة في الأشياء التي نظن أننا نعرفها. إن السعيد هو من يرى العالم بعيون طفل، ولكن بعقل حكيم.
راسل
❤3
"لم أعد لاعباً للميلان في تلك اللحظة...كنت لاعباً لريال مدريد، بعقلي، بقلبي وبروحي..
مع عقد لمدة ٥ سنوات ومرتب يتجاوز الخير والشر".
مع عقد لمدة ٥ سنوات ومرتب يتجاوز الخير والشر".
أنا أفكر إذاً أنا ألعب- أندريا بيرلو
❤5
لماذا يُصرُّ إله الديانات الإبراهيمية على طاعة الناس وعبادتهم؟!
🤝3