جَمْعٌ | ما يطلبه العقل
Photo
أزلية العالم
إن كون العالم أزلي يتمثل في أن حركة الكواكب والأفلاك ضمنه تكون أزلية بالضرورة —لا بداية لها—
وكل حركة تحتاج إلى محرك
وهذا المحرك إما أن يكون مادي أو غير مادي
مادي : موجود داخل الجسم أو خارجه
غير مادي : غير مرتبط بالجسم أصلاً
إن القوة المادية مرتبطة بالأجسام وخصائصها من كتلة وثقل. فثقل الحجر هو قوة فإذا قسمنا الحجر إلى نصفين فإن الثقل سينقسم أيضاً معه، مما يدل على أن القوة المرتبطة بالمادة ليست غير محدودة، بل قابلة للنقص والانقسام. بالتالي فكل قوة مادية داخل الكون هي قوة متناهية.
ومنه أن الأجسام المادية ضمن الكون متناهية وعليه أي قوة ضمنها كذلك متناهية وفي مرحلة ما ستنفذ ويتدمر الكون.
إن القانون الثابت يؤكد أن الطاقة لا تفنى ولا تُستحدث من العدم بل تتحول من شكل إلى آخر
وأثناء هذا التحول سوف تُفقد طاقة على شكل حرارة بشكل ضياع نهائياً
حرارة غير قابلة للاستخدام
إن الفيزياء الحديثة تخبرنا بأن الكون يتجه نحو زيادة الفوضى (الانتروبيا) وفقدان الطاقة النافعة وهو ما يعرف بالقانون الثاني للديناميكا الحرارية، فلو كان الكون أزلياً —موجود منذ الأزل— أي مرت عليه فترة زمنية لا نهائية لكانت كل الطاقة استُهلكت تماماً وتوقفت كل حركات الكواكب وتدمر الكون
ولأن أي كمية محدودة من الطاقة لو تعرضت لاستهلاك أو تدهور على مدار زمني لا نهائي ستصل حتماً للصفر (الموت الحراري).
مثال لو وجد خزان ماء عملاق بحجم مجرة وفيه ثقب دقيق يسرب نقطة واحدة كل مليون سنة فلو قلنا أن الخزان له بداية تم ملؤه قبل تريليون تريليون سنة فمن المنطقي رؤية الماء فيه اليوم، لأن الوقت الذي مر عليه محدود وقد يحتاج لمليون سنة حتى يتفرغ تماماً
لكن لو قلنا أن هذا الخزان أزلي أي موجود منذ الأزل أي مر عليه وقت لا نهائي، فمن المستحيل تماماً أن نجد فيه قطرة واحدة لأنو الوقت اللانهائي كفيل بإفراغ أي خزان مهما كان حجمه.
فوجود الماء فيه حتماً يشير إلى أن عملية التسريب بدأت في نقطة زمنية محددة في الماضي
بما أن الكون يتحرك وفيه طاقة فهذا يعني أنه لم يمر عليه وقت لا نهائي، أي أن له بداية
ولو افترضنا أزليته فهو يحتاج إلى مصدر خارجي يضخ فيه الطاقة وهنا تتطابقت الفيزياء الحديثة مع استنتناج ابن الطفيل بأن الأجسام المادية وحدها لا يمكنها الحفاظ على حركة أبدية بلا محرك خارجي منزه عن المادة.
إن كون العالم أزلي يتمثل في أن حركة الكواكب والأفلاك ضمنه تكون أزلية بالضرورة —لا بداية لها—
وكل حركة تحتاج إلى محرك
وهذا المحرك إما أن يكون مادي أو غير مادي
مادي : موجود داخل الجسم أو خارجه
غير مادي : غير مرتبط بالجسم أصلاً
إن القوة المادية مرتبطة بالأجسام وخصائصها من كتلة وثقل. فثقل الحجر هو قوة فإذا قسمنا الحجر إلى نصفين فإن الثقل سينقسم أيضاً معه، مما يدل على أن القوة المرتبطة بالمادة ليست غير محدودة، بل قابلة للنقص والانقسام. بالتالي فكل قوة مادية داخل الكون هي قوة متناهية.
ومنه أن الأجسام المادية ضمن الكون متناهية وعليه أي قوة ضمنها كذلك متناهية وفي مرحلة ما ستنفذ ويتدمر الكون.
إن القانون الثابت يؤكد أن الطاقة لا تفنى ولا تُستحدث من العدم بل تتحول من شكل إلى آخر
وأثناء هذا التحول سوف تُفقد طاقة على شكل حرارة بشكل ضياع نهائياً
حرارة غير قابلة للاستخدام
إن الفيزياء الحديثة تخبرنا بأن الكون يتجه نحو زيادة الفوضى (الانتروبيا) وفقدان الطاقة النافعة وهو ما يعرف بالقانون الثاني للديناميكا الحرارية، فلو كان الكون أزلياً —موجود منذ الأزل— أي مرت عليه فترة زمنية لا نهائية لكانت كل الطاقة استُهلكت تماماً وتوقفت كل حركات الكواكب وتدمر الكون
ولأن أي كمية محدودة من الطاقة لو تعرضت لاستهلاك أو تدهور على مدار زمني لا نهائي ستصل حتماً للصفر (الموت الحراري).
مثال لو وجد خزان ماء عملاق بحجم مجرة وفيه ثقب دقيق يسرب نقطة واحدة كل مليون سنة فلو قلنا أن الخزان له بداية تم ملؤه قبل تريليون تريليون سنة فمن المنطقي رؤية الماء فيه اليوم، لأن الوقت الذي مر عليه محدود وقد يحتاج لمليون سنة حتى يتفرغ تماماً
لكن لو قلنا أن هذا الخزان أزلي أي موجود منذ الأزل أي مر عليه وقت لا نهائي، فمن المستحيل تماماً أن نجد فيه قطرة واحدة لأنو الوقت اللانهائي كفيل بإفراغ أي خزان مهما كان حجمه.
فوجود الماء فيه حتماً يشير إلى أن عملية التسريب بدأت في نقطة زمنية محددة في الماضي
بما أن الكون يتحرك وفيه طاقة فهذا يعني أنه لم يمر عليه وقت لا نهائي، أي أن له بداية
ولو افترضنا أزليته فهو يحتاج إلى مصدر خارجي يضخ فيه الطاقة وهنا تتطابقت الفيزياء الحديثة مع استنتناج ابن الطفيل بأن الأجسام المادية وحدها لا يمكنها الحفاظ على حركة أبدية بلا محرك خارجي منزه عن المادة.
❤4
Forwarded from رواق الفكر
الحب الحقيقي لا يهرب عند أول عثرة.
لا يوجد حب حقيقي من دون تقلباته. الحب ليس حالة مثالية ثابتة كما يتخيل البعض، بل تجربة تمر بلحظات جميلة وصعبة في الوقت نفسه. في أي علاقة حقيقية ستوجد اختلافات وسوء فهم وفترات فتور، لأن البشر ليسوا كاملين، ولكل إنسان ظروفه ومزاجه وتغيراته النفسية. لذلك لا يمكن قياس الحب بعدد اللحظات السعيدة فقط، بل بقدرة الطرفين على الاستمرار رغم المشاكل.كثير من الناس يعتقدون أن الحب الحقيقي يعني عدم وجود خلافات، لكن الواقع مختلف. أحيانا تكون الخلافات جزءا من فهم الشخص الآخر بشكل أعمق. المشكلة ليست في وجود الاختلاف، بل في طريقة التعامل معه. هناك من يهرب عند أول مشكلة، وهناك من يحاول الإصلاح والحفاظ على العلاقة. الفرق دائما يكون في مقدار الصدق والرغبة في البقاء.
إذا كنت تحب شخصا فعلا، فلا تتركه بسهولة بسبب لحظة غضب أو سوء تفاهم. العلاقات العميقة لا تتكرر كثيرا، والإنسان الصادق أصبح نادرا وسط العلاقات السريعة والمصالح المؤقتة. أحيانا يحتاج الحب إلى صبر أكثر من حاجته إلى الكلام الجميل. فليس كل من يقول كلاما رومانسيا يعرف معنى الالتزام أو يعرف كيف يبقى وقت التعب.الحب الحقيقي لا يعني أن الطرف الآخر بلا عيوب. كل شخص يحمل داخله نقاط ضعف وأخطاء وطباعا قد تكون صعبة أحيانا. لكن عندما يكون الحب صادقا، يحاول الإنسان أن يفهم قبل أن يحكم، وأن يناقش قبل أن يبتعد. العلاقات لا تنجح بالكمال، بل بالقدرة على التفاهم وتحمل الاختلافات.
وفي كثير من الأحيان لا تنتهي العلاقات بسبب غياب الحب، بل بسبب الكبرياء والعناد وسوء التواصل. بعض الناس ينتظرون من الطرف الآخر أن يفهمهم من دون كلام، وعندما لا يحدث ذلك تبدأ المسافات. بينما الحقيقة أن أي علاقة تحتاج إلى وضوح وصراحة واحترام متبادل. الكلام الصادق أحيانا يحل مشاكل كبيرة قبل أن تتحول إلى جروح يصعب إصلاحها.
الحب أيضا ليس سيطرة ولا مراقبة ولا شكا دائما. الحب الطبيعي يمنح الإنسان راحة وطمأنينة، لا خوفا دائما. عندما يحبك شخص بصدق، لن يحاول أن يكسرك أو يلغي شخصيتك، بل سيقف بجانبك ويحترمك حتى في لحظات الاختلاف. أما العلاقة التي تقوم على الإهانة أو التقليل المستمر فهي تستنزف الإنسان مهما كان حجم المشاعر فيها.ومن الأشياء التي تجعل الحب يستمر الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة. أحيانا كلمة بسيطة أو موقف وقت الضيق يكون أهم من مئة وعد. الناس لا تتذكر الكلام فقط، بل تتذكر من بقي معها في الأيام الصعبة. لهذا فإن وجود شخص صادق بجانبك في وقت التعب يعتبر شيئا ثمينا لا يجب الاستهانة به.
الحياة ليست مستقرة دائما، وكذلك المشاعر. قد تمر العلاقة بفترة ضعف أو ملل أو ضغط بسبب الظروف، لكن هذا لا يعني نهاية الحب. أحيانا يحتاج الطرفان إلى وقت وفهم وصبر حتى تعود الأمور بشكل أفضل. العلاقات الطويلة لا تنجح لأنها خالية من المشاكل، بل لأنها استطاعت تجاوزها. إذا كنت تحب شخصا بصدق، فحافظ عليه ما دام هناك احترام وصدق ورغبة مشتركة في الاستمرار. لا تجعل الغضب المؤقت أو كلام الناس سببا في خسارة إنسان كان يمكن أن يكون جزءا مهما من حياتك. بعض الأشخاص عندما يرحلون يتركون فراغا كبيرا، ليس لأنهم كانوا مثاليين، بل لأن وجودهم كان حقيقيا.
لا يوجد حب حقيقي من دون تقلباته. الحب ليس حالة مثالية ثابتة كما يتخيل البعض، بل تجربة تمر بلحظات جميلة وصعبة في الوقت نفسه. في أي علاقة حقيقية ستوجد اختلافات وسوء فهم وفترات فتور، لأن البشر ليسوا كاملين، ولكل إنسان ظروفه ومزاجه وتغيراته النفسية. لذلك لا يمكن قياس الحب بعدد اللحظات السعيدة فقط، بل بقدرة الطرفين على الاستمرار رغم المشاكل.كثير من الناس يعتقدون أن الحب الحقيقي يعني عدم وجود خلافات، لكن الواقع مختلف. أحيانا تكون الخلافات جزءا من فهم الشخص الآخر بشكل أعمق. المشكلة ليست في وجود الاختلاف، بل في طريقة التعامل معه. هناك من يهرب عند أول مشكلة، وهناك من يحاول الإصلاح والحفاظ على العلاقة. الفرق دائما يكون في مقدار الصدق والرغبة في البقاء.
إذا كنت تحب شخصا فعلا، فلا تتركه بسهولة بسبب لحظة غضب أو سوء تفاهم. العلاقات العميقة لا تتكرر كثيرا، والإنسان الصادق أصبح نادرا وسط العلاقات السريعة والمصالح المؤقتة. أحيانا يحتاج الحب إلى صبر أكثر من حاجته إلى الكلام الجميل. فليس كل من يقول كلاما رومانسيا يعرف معنى الالتزام أو يعرف كيف يبقى وقت التعب.الحب الحقيقي لا يعني أن الطرف الآخر بلا عيوب. كل شخص يحمل داخله نقاط ضعف وأخطاء وطباعا قد تكون صعبة أحيانا. لكن عندما يكون الحب صادقا، يحاول الإنسان أن يفهم قبل أن يحكم، وأن يناقش قبل أن يبتعد. العلاقات لا تنجح بالكمال، بل بالقدرة على التفاهم وتحمل الاختلافات.
وفي كثير من الأحيان لا تنتهي العلاقات بسبب غياب الحب، بل بسبب الكبرياء والعناد وسوء التواصل. بعض الناس ينتظرون من الطرف الآخر أن يفهمهم من دون كلام، وعندما لا يحدث ذلك تبدأ المسافات. بينما الحقيقة أن أي علاقة تحتاج إلى وضوح وصراحة واحترام متبادل. الكلام الصادق أحيانا يحل مشاكل كبيرة قبل أن تتحول إلى جروح يصعب إصلاحها.
الحب أيضا ليس سيطرة ولا مراقبة ولا شكا دائما. الحب الطبيعي يمنح الإنسان راحة وطمأنينة، لا خوفا دائما. عندما يحبك شخص بصدق، لن يحاول أن يكسرك أو يلغي شخصيتك، بل سيقف بجانبك ويحترمك حتى في لحظات الاختلاف. أما العلاقة التي تقوم على الإهانة أو التقليل المستمر فهي تستنزف الإنسان مهما كان حجم المشاعر فيها.ومن الأشياء التي تجعل الحب يستمر الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة. أحيانا كلمة بسيطة أو موقف وقت الضيق يكون أهم من مئة وعد. الناس لا تتذكر الكلام فقط، بل تتذكر من بقي معها في الأيام الصعبة. لهذا فإن وجود شخص صادق بجانبك في وقت التعب يعتبر شيئا ثمينا لا يجب الاستهانة به.
الحياة ليست مستقرة دائما، وكذلك المشاعر. قد تمر العلاقة بفترة ضعف أو ملل أو ضغط بسبب الظروف، لكن هذا لا يعني نهاية الحب. أحيانا يحتاج الطرفان إلى وقت وفهم وصبر حتى تعود الأمور بشكل أفضل. العلاقات الطويلة لا تنجح لأنها خالية من المشاكل، بل لأنها استطاعت تجاوزها. إذا كنت تحب شخصا بصدق، فحافظ عليه ما دام هناك احترام وصدق ورغبة مشتركة في الاستمرار. لا تجعل الغضب المؤقت أو كلام الناس سببا في خسارة إنسان كان يمكن أن يكون جزءا مهما من حياتك. بعض الأشخاص عندما يرحلون يتركون فراغا كبيرا، ليس لأنهم كانوا مثاليين، بل لأن وجودهم كان حقيقيا.
❤5
جَمْعٌ | ما يطلبه العقل
إذا كان حادثاً فلا بد له من مُحدِث، وهذا المحدِث الذي أحدثه لمَ أحدثه الآن ولم يحدثه من قبل ذلك؟، ألطارئ طرأ عليه —ولا شيء هناك غيره— أم لتغير حدث في ذاته؟ فإن كان، فما الذي أحدث ذلك التغيُّر؟ حي بن يقظان
١- "إذا كان حادثاً فلا بد له من محدث" :
"الحادث" هو الشيء الذي لم يكن موجوداً ثم وُجد (أي له بداية). المنطق يحتم أن كل شيء حدث أو وُجد لا بد له من فاعل أو سبب أوجده، وهو "المُحدِث"
٢- "وهذا المحدث لِمَ أحدثه الآن ولم يحدثه من قبل ذلك؟" :
إذا كان الخالق أزلياً (موجوداً منذ الأبد ولا تحده بداية) فلماذا اختار لحظة زمنية معينة ليخلق فيها هذا الشيء ولم يخلقه في الأزل أو قبل تلك اللحظة؟
ما الذي ميّز هذه اللحظة بالذات عن كل اللحظات التي سبقتها حتى يقع فيها الفعل؟
٣- "ألطارئ طرأ عليه — ولا شيء هناك غيره؟" :
إن التفكير في سبب اختيار تلك النقطة المعينة للفعل تطرح الاحتمالات التالية :
الأول: هل ظهر عامل خارجي أو ظروف معينة مفاجئة (طارئ) دفع الخالق ليخلق الآن؟
٤ـ"ولا شيء هناك غيره" :
أي أنه قبل الحوادث لم يكن هناك أي شيء في الوجود سوى المحدث، فمن المستحيل أن يكون هناك مؤثر خارجي دفعه لذلك.
٥- "أم لتغير حدث في ذاته؟ فإن كان، فما الذي أحدث ذلك التغير؟"
الاحتمال الثاني: طالما لا يوجد مؤثر خارجي فهل حدث تغيير داخلي في ذات الخالق أو إرادته جعله يقرر الخلق في تلك اللحظة؟
إذا افترضنا حدوث تغيير في ذات الخالق فإننا نعود لنفس القاعدة الأولى (السببية). فالتغيير نفسه يعتبر "حادثاً" يحتاج إلى من يُحدثه. وإذا سألنا "ما الذي أحدث هذا التغير؟" سنحتاج إلى سبب، والسبب سيحتاج لسبب وندخل في سلسلة لا نهائية من الأسباب (وهو ما يُعرف باستحالة التسلسل ).
"الحادث" هو الشيء الذي لم يكن موجوداً ثم وُجد (أي له بداية). المنطق يحتم أن كل شيء حدث أو وُجد لا بد له من فاعل أو سبب أوجده، وهو "المُحدِث"
٢- "وهذا المحدث لِمَ أحدثه الآن ولم يحدثه من قبل ذلك؟" :
إذا كان الخالق أزلياً (موجوداً منذ الأبد ولا تحده بداية) فلماذا اختار لحظة زمنية معينة ليخلق فيها هذا الشيء ولم يخلقه في الأزل أو قبل تلك اللحظة؟
ما الذي ميّز هذه اللحظة بالذات عن كل اللحظات التي سبقتها حتى يقع فيها الفعل؟
٣- "ألطارئ طرأ عليه — ولا شيء هناك غيره؟" :
إن التفكير في سبب اختيار تلك النقطة المعينة للفعل تطرح الاحتمالات التالية :
الأول: هل ظهر عامل خارجي أو ظروف معينة مفاجئة (طارئ) دفع الخالق ليخلق الآن؟
٤ـ"ولا شيء هناك غيره" :
أي أنه قبل الحوادث لم يكن هناك أي شيء في الوجود سوى المحدث، فمن المستحيل أن يكون هناك مؤثر خارجي دفعه لذلك.
٥- "أم لتغير حدث في ذاته؟ فإن كان، فما الذي أحدث ذلك التغير؟"
الاحتمال الثاني: طالما لا يوجد مؤثر خارجي فهل حدث تغيير داخلي في ذات الخالق أو إرادته جعله يقرر الخلق في تلك اللحظة؟
إذا افترضنا حدوث تغيير في ذات الخالق فإننا نعود لنفس القاعدة الأولى (السببية). فالتغيير نفسه يعتبر "حادثاً" يحتاج إلى من يُحدثه. وإذا سألنا "ما الذي أحدث هذا التغير؟" سنحتاج إلى سبب، والسبب سيحتاج لسبب وندخل في سلسلة لا نهائية من الأسباب (وهو ما يُعرف باستحالة التسلسل ).
❤4
Forwarded from لسانُ التحليل
"إذًا فالموسيقى هي استمتاع حقّ. وبما أن الفضيلة تنحصر على التحقيق في أن يُحسن المرء الاستمتاع والحب والبغض كما يأمر به العقل، فينتج من ذلك أنه لا شيء أحقّ بدراستنا وعنايتنا مثل ملكة الحكم الصحيح على الأشياء، وأن نضع لذّتنا في الإحساسات الشريفة والأفعال الفاضلة، وأنه لا شيء أقوى من الإيقاع وأغاني الموسيقى لحكاية الغضب والطيبة والشجاعة، بل الحكمة ذاتها وجميع إحساسات النفس حكاية حقيقية بقدر الإمكان، كما تحكي أيضًا جميع الإحساسات المقابلة لتلك. إن الحوادث الواقعية لتكفي في إثبات كيف يثير حالات النفس مجرد حكاية الأشياء التي من هذا القبيل. ولقد يؤخذ المرء، لتلقاء الحكاية المجردة، بالألم والفرح، بل يوشك أن يكون تأثره بها كتأثره بهذه الإحساسات تلقاء الواقع المحكي. إذا كانت صورة شخص تثير لذّة لمجرد وقوعها تحت النظر، فلا شك في أن يكون من رآها سعيدًا بأن يتأمل الشخص الذي شغفته قبلًا صورته."
أرسطوطاليس، السياسة.
أرسطوطاليس، السياسة.
❤6
Forwarded from In The Guidance Of Philosophy (Amer)
إذا كان مصيرنا جميعًا الفناء بقنبلة ذرية، فليكن مصيرنا حين تحلّ بنا تلك القنبلة ونحن نمارس أعمالًا إنسانية عاقلة – نتأمل، نعمل، نُعلّم، نقرأ، نستمع إلى الموسيقى، نُحمّم أطفالنا، نلعب التنس، نتبادل أطراف الحديث مع أصدقائنا على كأس من العصير ولعبة رمي السهام – لا أن نتكدس معًا كالأغنام المذعورة ونفكر في القنابل. نعم، قد تُدمّر أجسادنا، أيضا حتى الميكروبات قادرة على ذلك، لكن ليس من الضروري أن تُسيطر على عقولنا.
❤7
هذه ليلتي، وَحُلْمُ حَيَاتِي،
بَينَ مَاضٍ من الزّمانِ، وَآتِ!
الهَوَى، أَنَتَ كُلُّهُ، وَالأمَانِي
فَاملأ الكأسَ بِالغَرامِ، وَهَات!
بَعدَ حِينٍ، يُبدّلُ الحُبُّ دَارَا
وَالعَصَافِيرُ، تَهجُرُ الأوكَارَا
وَدِيارٌ، كَانَت قَدِيمًا دِيارَا
سَتَرَانَا، كَمَا نَرَاهَا، قِفَارَا!
سَوفَ تَلهُو بِنَا الحَياةُ، وَتَسخَر
فَتَعَالَ، أُحِبُّكَ الآنَ، أَكثَر!
وَالمسَاءُ، الذِي تَهَادَى إِلينَا
ثُمَّ أصغَى، وَالحُبُّ في مُقلَتينَا
لسُؤَالٍ، عَنِ الهَوَى، وَجَوَابٍ
وَحَدِيثٍ، يَذُوبُ في شَفَتينَا...
قَد أَطَالَ الوُقُوفَ، حِينَ دَعَانِي
لِيَلُمَّ الأشواقَ، عَن أَجفانِي
فَادنُ منّي، وخُذ إِليكَ حَنَانِي
ثُمَّ أَغمِضْ عَينيكَ، حَتَّى تَرَانِي
وَليَكُنْ لَيلُنا طَوِيلاً، طَويلاً
فَكثيرُ اللقَاءِ، كَانَ قَليلاً!
سَوفَ تَلهُو بِنَا الحَياةُ، وَتَسخَر
فَتَعَالَ، أُحُبّك الآنَ، أَكثَر!
يَا حَبيبِي، طَابَ الهوَى، مَا عَلينَا
لَو حَمَلنَا الأَيَّامَ في راحَتَيْنَا
صُدفَةٌ، أَهدَتِ الُوجُودَ إِلَينَا
وَأَتاحَت لِقَاءَنَا، فَالْتَقينَا
كَم أَذلَّ الفِرَاقَ مِنَّا لِقاءٌ
كُلُّ لَيلٍ، إِذَا التَقينَا، صَبَاحُ!
يَا حَبِيبًا، قَد طَالَ فِيهِ سُهَادِي
وَغَريبًا، مُسافِرًا بِفُؤَادِي
سَوفَ تَلهُو بِنَا الحَيَاةُ، وَتَسخَر
فَتَعَالَ، أُحِبُّكَ الآنَ، أَكثَر!
سَهَرُ الشَّوقِ، في العُيُونِ الجَمِيلَة
حُلْمٌ، آثَرَ الهوَى، أَن يُطِيلَه!
وَحَدِيثٌ، في الحُبِ، إِنْ لم نَقُلهُ،
أَوشَكَ الصَّمتُ حَولَنَا، أَن يَقُولَهْ!
يَا حَبيبِي، وَأَنتَ خَمرِي، وَكَأْسِي
وَشِرَاعِي، فَوقَ البِحَارِ، وَشَمسِي
فِيكَ صَمتِي، وَفِيكَ نُطقِي، وَهَمسِي
وَغَدِي، في هَوَاكَ، يَسبِقُ أَمسِي!
كَانَ عُمري، إِلَى هَوَاكَ دَلِيلًا
وَاللَّيَالِي، كَانَت إِلَيكَ سَبِيلَا!
سَوفَ تَلهُو بِنَا الحَيَاةُ، وَتَسخَر
فَتَعَالَ، أُحِبُّكَ الآنَ، أَكثَر!
بَينَ مَاضٍ من الزّمانِ، وَآتِ!
الهَوَى، أَنَتَ كُلُّهُ، وَالأمَانِي
فَاملأ الكأسَ بِالغَرامِ، وَهَات!
بَعدَ حِينٍ، يُبدّلُ الحُبُّ دَارَا
وَالعَصَافِيرُ، تَهجُرُ الأوكَارَا
وَدِيارٌ، كَانَت قَدِيمًا دِيارَا
سَتَرَانَا، كَمَا نَرَاهَا، قِفَارَا!
سَوفَ تَلهُو بِنَا الحَياةُ، وَتَسخَر
فَتَعَالَ، أُحِبُّكَ الآنَ، أَكثَر!
وَالمسَاءُ، الذِي تَهَادَى إِلينَا
ثُمَّ أصغَى، وَالحُبُّ في مُقلَتينَا
لسُؤَالٍ، عَنِ الهَوَى، وَجَوَابٍ
وَحَدِيثٍ، يَذُوبُ في شَفَتينَا...
قَد أَطَالَ الوُقُوفَ، حِينَ دَعَانِي
لِيَلُمَّ الأشواقَ، عَن أَجفانِي
فَادنُ منّي، وخُذ إِليكَ حَنَانِي
ثُمَّ أَغمِضْ عَينيكَ، حَتَّى تَرَانِي
وَليَكُنْ لَيلُنا طَوِيلاً، طَويلاً
فَكثيرُ اللقَاءِ، كَانَ قَليلاً!
سَوفَ تَلهُو بِنَا الحَياةُ، وَتَسخَر
فَتَعَالَ، أُحُبّك الآنَ، أَكثَر!
يَا حَبيبِي، طَابَ الهوَى، مَا عَلينَا
لَو حَمَلنَا الأَيَّامَ في راحَتَيْنَا
صُدفَةٌ، أَهدَتِ الُوجُودَ إِلَينَا
وَأَتاحَت لِقَاءَنَا، فَالْتَقينَا
كَم أَذلَّ الفِرَاقَ مِنَّا لِقاءٌ
كُلُّ لَيلٍ، إِذَا التَقينَا، صَبَاحُ!
يَا حَبِيبًا، قَد طَالَ فِيهِ سُهَادِي
وَغَريبًا، مُسافِرًا بِفُؤَادِي
سَوفَ تَلهُو بِنَا الحَيَاةُ، وَتَسخَر
فَتَعَالَ، أُحِبُّكَ الآنَ، أَكثَر!
سَهَرُ الشَّوقِ، في العُيُونِ الجَمِيلَة
حُلْمٌ، آثَرَ الهوَى، أَن يُطِيلَه!
وَحَدِيثٌ، في الحُبِ، إِنْ لم نَقُلهُ،
أَوشَكَ الصَّمتُ حَولَنَا، أَن يَقُولَهْ!
يَا حَبيبِي، وَأَنتَ خَمرِي، وَكَأْسِي
وَشِرَاعِي، فَوقَ البِحَارِ، وَشَمسِي
فِيكَ صَمتِي، وَفِيكَ نُطقِي، وَهَمسِي
وَغَدِي، في هَوَاكَ، يَسبِقُ أَمسِي!
كَانَ عُمري، إِلَى هَوَاكَ دَلِيلًا
وَاللَّيَالِي، كَانَت إِلَيكَ سَبِيلَا!
سَوفَ تَلهُو بِنَا الحَيَاةُ، وَتَسخَر
فَتَعَالَ، أُحِبُّكَ الآنَ، أَكثَر!
كتبها جورج جرداق وغنّت أم كلثوم بعض أبياتها
❤3
°في العلاقات
جان بول سارتر وسيمون دي بوفوار: ميثاق الوجودية وتجربة "الاحتكاك الصفري"
بوفوار وسارتر هما المثال الأيقوني والأكثر تطرفاً لمفهوم "الاحتكاك الصفري" القائم على التوافق الفكري المطلق. فلم تكن علاقتهما زواجاً تقليدياً يخضع للأعراف، بل كانت "ميثاقاً وجودياً" صامداً استمر قرابة 51 عاماً حتى فرّق بينهما الموت ودفنا في نفس القبر. لقد تمكنا من تطبيق نظرية "التوافق العقلي" بصرامة لإلغاء ما يُعرف بـ "الاحتكاك التقليدي" الذي يرافق معظم العلاقات الإنسانية.
الميثاق التأسيسي: الحب الضروري مقابل الحب العرضي
بدأت هذه التجربة الفريدة عندما التقيا عام 1929. حينها اقترح سارتر—الذي كان يرفض مؤسسة الزواج البرجوازي رفضاً قاطعاً—عقداً غير مألوف على سيمون يقوم على قاعدة أساسية واحدة: "نحن حب ضروري
لكننا سنسمح لأنفسنا بعلاقات حب عرضية"
كان الهدف من هذا الميثاق واضحاً: إلغاء الاحتكاك النفسي والاجتماعي الناتج عن التملك، والغيرة، والروتين. وبدلاً من استنزاف طاقة هائلة في منع الخيانة أو إخفاء الأسرار، اختارا "الشفافية المطلقة" كحل جذري. كانا يتبادلان أدق التفاصيل حول علاقاتهما الأخرى وهو أمر قد يبدو جنونياً للبعض، ولكنه كان وسيلتهما لقتل "الغيرة التقليدية" وتحويل الشريك إلى كاتم أسرار وصديق مطلق بدلاً من رقيب.
تجليات "التدفق الفكري" في حياتهما اليومية
لقد انعكس هذا التوافق المذهل على يومياتهما، وظهرت تجليات انعدام الاحتكاك في عدة جوانب شكلت أسلوب حياتهما:
أنتِ القارئ الأول: لم يكن سارتر لينشر حرفاً واحداً دون موافقة سيمون، والعكس صحيح. عندما كان سارتر يكتب مؤلفه الفلسفي المعقد "الوجود والعدم"، كانت سيمون تقرأ مسوداته وتنتقدها بقسوة، وكان يتقبل ذلك بامتنان عميق. في العلاقات العادية، قد يسبب النقد القاسي شجاراً أو جرحاً للنرجسية، أما في علاقتهما، فكان النقد خدمة جليلة. انعدم الاحتكاك النفسي هنا لأن الهدف كان واحداً: الوصول إلى الحقيقة الفلسفية، سيمون لم تكن زوجة تحاول إرضاء زوجها بل كانت "نصفه العقلي" الذي يصحح مساره.
حياة المقاهي وانعدام "الاحتكاك المنزلي": رفضا التملك العقاري وعاشا جزءاً كبيراً من حياتهما في الفنادق. كانا يجلسان في مقاهي باريس، مثل "كافيه دو فلور"، لساعات طويلة قد تصل إلى ثماني ساعات يومياً؛ يكتبان وسط دخان السجائر دون أن يتبادلا كلمة واحدة. هذا هو قمة "التدفق"، فلا وجود لأسئلة استنزافية مثل "لماذا تهملني؟"، "لماذا لا تتحدث معي"، لقد تخلصا من أعباء الحياة المنزلية الروتينية(طبخ، غسيل، فواتير إصلاح) ليركزا طاقتهما كاملة على الكتابة والنقاش والإبداع.
الرسائل اليومية (الشاهد على الحياة): في أوقات الفراق بسبب السفر أو الحروب، كانا يتبادلان رسائل يومية مفصلة. كان سارتر يصف أفكاره ومشاعره وحتى تفاصيل علاقاته الأخرى. وقد عبرت سيمون عن هذه الحالة بوضوح قائلة إنها بوجود سارتر لم تشعر يوماً بعبء الوحدة، ولم تخطر ببالها فكرة عجزت عن مشاركتها معه. لقد كانت معه "عارية عقلياً"، مما وفر عليها طاقة هائلة تُهدر عادة في "التمثيل الاجتماعي".
الجانب المظلم للموضوعية:
على الرغم من النجاح الفكري الباهر لهذا النموذج، إلا أنه لم يخلُ من الألم، مما يؤكد تعقيد النفس البشرية وصعوبة ترويضها تماماً بالمنطق:
الغيرة المكبوتة: رغم الاتفاق العقلاني الصارم، عانت سيمون أحياناً من الغيرة، وتحديداً من علاقة سارتر العميقة مع دولوريس فانيتي في أمريكا. لكنها بذكائها، حوّلت هذا الألم النفسي إلى إبداع أدبي تجلى في روايتها "المثقفون" (Les Mandarins).
الضحايا الجانبيون: تسببت علاقاتهما "العرضية" غالباً في أذى نفسي لأطراف ثالثة (العشاق والعشيقات)، الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن اختراق القلعة الحصينة التي بناها سارتر وسيمون معاً.
خلاصة التجربة: المشروع الفكري كبديل لعقد الزواج
يُعدّ سارتر وسيمون الدليل العملي الأبرز على أن "وحدة الهدف" قد تكون أقوى وأمتن من أي عقد زواج تقليدي. ففي حين يعتمد الزواج التقليدي غالباً على روابط الأطفال والممتلكات المشتركة، كان الرابط بينهما هو مشروعهما الفكري المشترك.
لقد نجحا لأنهما رأيا في بعضهما البعض "مرآة للذكاء"، وكان الانفصال يعني فقدان القدرة على رؤية الذات بوضوح. ولهذا، ليس غريباً ما قاله سارتر في نهاية حياته:
"حبنا كان أعظم إنجاز في حياتي"
لم ينسب هذا الإنجاز العظيم لكتبه أو فلسفته، بل لقدرتهما المشتركة على بناء علاقة حرة تماماً، وفي الوقت ذاته ملتزمة تماماً. وهذا هو المعنى الحقيقي لاختيار شريك يُقلل احتكاكك مع الحياة، ويدفعك نحو التدفق والإبداع، بدلاً من أن يضيف أعباء جديدة عليها.
ما رأيكم
http://t.me/SY8Bot?start=eSb0ib1bR
جان بول سارتر وسيمون دي بوفوار: ميثاق الوجودية وتجربة "الاحتكاك الصفري"
بوفوار وسارتر هما المثال الأيقوني والأكثر تطرفاً لمفهوم "الاحتكاك الصفري" القائم على التوافق الفكري المطلق. فلم تكن علاقتهما زواجاً تقليدياً يخضع للأعراف، بل كانت "ميثاقاً وجودياً" صامداً استمر قرابة 51 عاماً حتى فرّق بينهما الموت ودفنا في نفس القبر. لقد تمكنا من تطبيق نظرية "التوافق العقلي" بصرامة لإلغاء ما يُعرف بـ "الاحتكاك التقليدي" الذي يرافق معظم العلاقات الإنسانية.
الميثاق التأسيسي: الحب الضروري مقابل الحب العرضي
بدأت هذه التجربة الفريدة عندما التقيا عام 1929. حينها اقترح سارتر—الذي كان يرفض مؤسسة الزواج البرجوازي رفضاً قاطعاً—عقداً غير مألوف على سيمون يقوم على قاعدة أساسية واحدة: "نحن حب ضروري
لكننا سنسمح لأنفسنا بعلاقات حب عرضية"
كان الهدف من هذا الميثاق واضحاً: إلغاء الاحتكاك النفسي والاجتماعي الناتج عن التملك، والغيرة، والروتين. وبدلاً من استنزاف طاقة هائلة في منع الخيانة أو إخفاء الأسرار، اختارا "الشفافية المطلقة" كحل جذري. كانا يتبادلان أدق التفاصيل حول علاقاتهما الأخرى وهو أمر قد يبدو جنونياً للبعض، ولكنه كان وسيلتهما لقتل "الغيرة التقليدية" وتحويل الشريك إلى كاتم أسرار وصديق مطلق بدلاً من رقيب.
تجليات "التدفق الفكري" في حياتهما اليومية
لقد انعكس هذا التوافق المذهل على يومياتهما، وظهرت تجليات انعدام الاحتكاك في عدة جوانب شكلت أسلوب حياتهما:
أنتِ القارئ الأول: لم يكن سارتر لينشر حرفاً واحداً دون موافقة سيمون، والعكس صحيح. عندما كان سارتر يكتب مؤلفه الفلسفي المعقد "الوجود والعدم"، كانت سيمون تقرأ مسوداته وتنتقدها بقسوة، وكان يتقبل ذلك بامتنان عميق. في العلاقات العادية، قد يسبب النقد القاسي شجاراً أو جرحاً للنرجسية، أما في علاقتهما، فكان النقد خدمة جليلة. انعدم الاحتكاك النفسي هنا لأن الهدف كان واحداً: الوصول إلى الحقيقة الفلسفية، سيمون لم تكن زوجة تحاول إرضاء زوجها بل كانت "نصفه العقلي" الذي يصحح مساره.
حياة المقاهي وانعدام "الاحتكاك المنزلي": رفضا التملك العقاري وعاشا جزءاً كبيراً من حياتهما في الفنادق. كانا يجلسان في مقاهي باريس، مثل "كافيه دو فلور"، لساعات طويلة قد تصل إلى ثماني ساعات يومياً؛ يكتبان وسط دخان السجائر دون أن يتبادلا كلمة واحدة. هذا هو قمة "التدفق"، فلا وجود لأسئلة استنزافية مثل "لماذا تهملني؟"، "لماذا لا تتحدث معي"، لقد تخلصا من أعباء الحياة المنزلية الروتينية(طبخ، غسيل، فواتير إصلاح) ليركزا طاقتهما كاملة على الكتابة والنقاش والإبداع.
الرسائل اليومية (الشاهد على الحياة): في أوقات الفراق بسبب السفر أو الحروب، كانا يتبادلان رسائل يومية مفصلة. كان سارتر يصف أفكاره ومشاعره وحتى تفاصيل علاقاته الأخرى. وقد عبرت سيمون عن هذه الحالة بوضوح قائلة إنها بوجود سارتر لم تشعر يوماً بعبء الوحدة، ولم تخطر ببالها فكرة عجزت عن مشاركتها معه. لقد كانت معه "عارية عقلياً"، مما وفر عليها طاقة هائلة تُهدر عادة في "التمثيل الاجتماعي".
الجانب المظلم للموضوعية:
على الرغم من النجاح الفكري الباهر لهذا النموذج، إلا أنه لم يخلُ من الألم، مما يؤكد تعقيد النفس البشرية وصعوبة ترويضها تماماً بالمنطق:
الغيرة المكبوتة: رغم الاتفاق العقلاني الصارم، عانت سيمون أحياناً من الغيرة، وتحديداً من علاقة سارتر العميقة مع دولوريس فانيتي في أمريكا. لكنها بذكائها، حوّلت هذا الألم النفسي إلى إبداع أدبي تجلى في روايتها "المثقفون" (Les Mandarins).
الضحايا الجانبيون: تسببت علاقاتهما "العرضية" غالباً في أذى نفسي لأطراف ثالثة (العشاق والعشيقات)، الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن اختراق القلعة الحصينة التي بناها سارتر وسيمون معاً.
خلاصة التجربة: المشروع الفكري كبديل لعقد الزواج
يُعدّ سارتر وسيمون الدليل العملي الأبرز على أن "وحدة الهدف" قد تكون أقوى وأمتن من أي عقد زواج تقليدي. ففي حين يعتمد الزواج التقليدي غالباً على روابط الأطفال والممتلكات المشتركة، كان الرابط بينهما هو مشروعهما الفكري المشترك.
لقد نجحا لأنهما رأيا في بعضهما البعض "مرآة للذكاء"، وكان الانفصال يعني فقدان القدرة على رؤية الذات بوضوح. ولهذا، ليس غريباً ما قاله سارتر في نهاية حياته:
"حبنا كان أعظم إنجاز في حياتي"
لم ينسب هذا الإنجاز العظيم لكتبه أو فلسفته، بل لقدرتهما المشتركة على بناء علاقة حرة تماماً، وفي الوقت ذاته ملتزمة تماماً. وهذا هو المعنى الحقيقي لاختيار شريك يُقلل احتكاكك مع الحياة، ويدفعك نحو التدفق والإبداع، بدلاً من أن يضيف أعباء جديدة عليها.
ما رأيكم
http://t.me/SY8Bot?start=eSb0ib1bR
Telegram
صارحني 📨
▫️صارحني لتلقي النقد البناء مع الحفاظ على سرية هوية المرسل وخصوصية الرسائل
قناتنا : @Oneillusion ✅
قناتنا : @Oneillusion ✅
❤5
حسن الصباح: الرجل الذي صنع دولة من العقيدة والخوف
-بداية إن كل رجوع في الماضي لأحد الأحداث أو الشخصيات ينبغي أن نعلم أنه لا حقيقة مطلقة فيه، فالمؤرخ يؤرخ بناء على شخصيته وميوله السياسية والنفسية والدينية وليست هناك حقيقة خالصة نقية لذلك وجب التنويه-.
يُعدّ حسن بن علي بن محمد الصباح الحميري (المعروف بـ "شيخ الجبل") من أكثر الشخصيات التاريخية إثارة للجدل والغموض في التاريخ الإسلامي. بعض المؤرخين صوّروه كداعية عبقري ومفكر سياسي شديد الذكاء، وآخرون رأوه مؤسساً لتنظيم اغتيالات عقائدي غيّر مفهوم الصراع السياسي في الشرق. وبين الحقيقة والأسطورة وُلدت شخصية تكاد تبدو روائية أكثر من كونها تاريخية.
طفولته ونشأته
وُلِد حسن الصباح حوالي سنة 1050م في مدينة قم في فارس، ضمن بيئة شيعية اثنا عشرية . كانت تلك المرحلة مليئة بالاضطرابات الفكرية:
فالدولة السلجوقية السنية كانت القوة الكبرى.
والخلافة العباسية تحاول الحفاظ على رمزيتها.
والدعوات الباطنية والإسماعيلية تنتشر سراً
والفلسفة والعلوم تزدهر في خراسان وفارس.
منذ صغره عُرف بالذكاء الشديد والانضباط والاهتمام بالرياضيات والفلك والمنطق والفقه. وتشير بعض الروايات التراثية إلى أنه التقى في شبابه بكل من عمر الخيام ونظام الملك في نيسابور، لكن المؤرخين المعاصرين يشككون في دقة هذه القصة حرفياً، رغم أنها تعبّر رمزياً عن اختلاف طرق الرجال الثلاثة:
عمر الخيام : طريق العقل والشعر والعلم
نظام الملك : طريق الدولة والسياسة
حسن الصباح : طريق العقيدة والتنظيم
تحوله الفكري
في شبابه بدأ حسن الصباح يميل إلى الفكر الإسماعيلي، وتعمق في دراسة العقيدة الإسماعيلية حتى اعتنقها في سن السابعة عشر، لفت ذكاؤه وثقافته الواسعة انتباه كبير الدعاة الإسماعيليين في المنطقة الذي نصحه بالسفر إلى العاصمة الفاطمية للتعلم.
تأثر حسن الصباح بفكرة وجود "إمام معصوم" يملك الحقيقة الباطنية للدين.
وأن ظاهر النصوص ليس كافياً، بل يجب فهم باطنها. وأن العالم تحكمه هياكل سلطة ظالمة يجب إسقاطها.
رحلته إلى القاهرة
حوالي سنة 1078م سافر إلى القاهرة، عاصمة الفاطميين، في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله. حيث درس الفكر الإسماعيلي بشكل أعمق. وهناك بدأت شخصيته تتشكل نهائياً.
لكن القاهرة نفسها كانت مليئة بالصراعات داخل البيت الفاطمي: صراع على الخلافة، وصراع بين الوزراء والجند، وانقسامات مذهبية.
بعد وفاة الخليفة المستنصر بالله ظهر خلاف حول من هو الإمام الشرعي بين ابنيه:
نزار، أم المستعلي
حسن الصباح دعم نزار في أحقية الخلافة مما أدخله في صدام مباشر مع الوزير بدر الدين الجمالي الذي دعم المستعلي
—ومن هنا ظهرت "الإسماعيلية النزارية" التي سيصبح لاحقاً زعيمها الأبرز في فارس—
العودة إلى فارس وبناء الدعوة
أدى هذا الخلاف إلى سجن حسن الصباح ثم طرده من مصر ليعود الى بلاد فارس حاملاً راية الدعوة النزارية الجديدة
عمل حسن الصباح سراً لسنوات ينشر الدعوة
ويجند الاتباع ويبني خلايا تنظيمية
ويستغل المظالم السياسية ضد السلاجقة
حيث أدرك الصباح أن مواجهة الإمبراطورية السلجوقية في معارك مفتوحة هو أمر مستحيل.
قلعة ألموت 1090م : ركز جهوده على السيطرة على قلاع جبلية منيعة فتمكن من السيطرة عليها من خلال اتباعه ثم أجبر الحاكم المحلي على تسليمها (وتعني ألموت عش النسر أو تعليم النسر)
أصبحت ألموت العاصمة ومنها انطلقت دعواه منها للتوسع.
لطالما رأى الصباح أن القلة المنظمة تستطيع هزيمة الإمبراطوريات.
ومن هناك بدأ ببناء دولة حقيقية داخل الجبال "دولة ألموت"
حوّل حسن الصباح القلعة إلى مركز سياسي ومدرسة عقائدية وحصن عسكري ومجتمع منظم جداً وكان شديد التقشف والانضباط فمنع الخمر وفرض الطاعة الصارمة.
وعاش حياة بسيطة جداً، اهتم بالعلم والكتب.
حتى أن بعض المصادر تذكر أنه أمر بمعاقبة أحد أبنائه بنفسه بسبب مخالفة القوانين ليؤكد أن النظام فوق الجميع، فيما تشير مصادر تاريخية أخرى إلى أنه أعدم ابنيه الاثنين أحدهما بتهمة شرب الخمر والآخر للاشتباه بتورطه في جريمة قتل.
ومنذ دخول الصباح قلعة ألموت حتى وفاته (في مدة تقارب ٣٥ عاماً) لم يخرج منها قط.
-بداية إن كل رجوع في الماضي لأحد الأحداث أو الشخصيات ينبغي أن نعلم أنه لا حقيقة مطلقة فيه، فالمؤرخ يؤرخ بناء على شخصيته وميوله السياسية والنفسية والدينية وليست هناك حقيقة خالصة نقية لذلك وجب التنويه-.
يُعدّ حسن بن علي بن محمد الصباح الحميري (المعروف بـ "شيخ الجبل") من أكثر الشخصيات التاريخية إثارة للجدل والغموض في التاريخ الإسلامي. بعض المؤرخين صوّروه كداعية عبقري ومفكر سياسي شديد الذكاء، وآخرون رأوه مؤسساً لتنظيم اغتيالات عقائدي غيّر مفهوم الصراع السياسي في الشرق. وبين الحقيقة والأسطورة وُلدت شخصية تكاد تبدو روائية أكثر من كونها تاريخية.
طفولته ونشأته
وُلِد حسن الصباح حوالي سنة 1050م في مدينة قم في فارس، ضمن بيئة شيعية اثنا عشرية . كانت تلك المرحلة مليئة بالاضطرابات الفكرية:
فالدولة السلجوقية السنية كانت القوة الكبرى.
والخلافة العباسية تحاول الحفاظ على رمزيتها.
والدعوات الباطنية والإسماعيلية تنتشر سراً
والفلسفة والعلوم تزدهر في خراسان وفارس.
منذ صغره عُرف بالذكاء الشديد والانضباط والاهتمام بالرياضيات والفلك والمنطق والفقه. وتشير بعض الروايات التراثية إلى أنه التقى في شبابه بكل من عمر الخيام ونظام الملك في نيسابور، لكن المؤرخين المعاصرين يشككون في دقة هذه القصة حرفياً، رغم أنها تعبّر رمزياً عن اختلاف طرق الرجال الثلاثة:
عمر الخيام : طريق العقل والشعر والعلم
نظام الملك : طريق الدولة والسياسة
حسن الصباح : طريق العقيدة والتنظيم
تحوله الفكري
في شبابه بدأ حسن الصباح يميل إلى الفكر الإسماعيلي، وتعمق في دراسة العقيدة الإسماعيلية حتى اعتنقها في سن السابعة عشر، لفت ذكاؤه وثقافته الواسعة انتباه كبير الدعاة الإسماعيليين في المنطقة الذي نصحه بالسفر إلى العاصمة الفاطمية للتعلم.
تأثر حسن الصباح بفكرة وجود "إمام معصوم" يملك الحقيقة الباطنية للدين.
وأن ظاهر النصوص ليس كافياً، بل يجب فهم باطنها. وأن العالم تحكمه هياكل سلطة ظالمة يجب إسقاطها.
رحلته إلى القاهرة
حوالي سنة 1078م سافر إلى القاهرة، عاصمة الفاطميين، في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله. حيث درس الفكر الإسماعيلي بشكل أعمق. وهناك بدأت شخصيته تتشكل نهائياً.
لكن القاهرة نفسها كانت مليئة بالصراعات داخل البيت الفاطمي: صراع على الخلافة، وصراع بين الوزراء والجند، وانقسامات مذهبية.
بعد وفاة الخليفة المستنصر بالله ظهر خلاف حول من هو الإمام الشرعي بين ابنيه:
نزار، أم المستعلي
حسن الصباح دعم نزار في أحقية الخلافة مما أدخله في صدام مباشر مع الوزير بدر الدين الجمالي الذي دعم المستعلي
—ومن هنا ظهرت "الإسماعيلية النزارية" التي سيصبح لاحقاً زعيمها الأبرز في فارس—
العودة إلى فارس وبناء الدعوة
أدى هذا الخلاف إلى سجن حسن الصباح ثم طرده من مصر ليعود الى بلاد فارس حاملاً راية الدعوة النزارية الجديدة
عمل حسن الصباح سراً لسنوات ينشر الدعوة
ويجند الاتباع ويبني خلايا تنظيمية
ويستغل المظالم السياسية ضد السلاجقة
حيث أدرك الصباح أن مواجهة الإمبراطورية السلجوقية في معارك مفتوحة هو أمر مستحيل.
قلعة ألموت 1090م : ركز جهوده على السيطرة على قلاع جبلية منيعة فتمكن من السيطرة عليها من خلال اتباعه ثم أجبر الحاكم المحلي على تسليمها (وتعني ألموت عش النسر أو تعليم النسر)
أصبحت ألموت العاصمة ومنها انطلقت دعواه منها للتوسع.
لطالما رأى الصباح أن القلة المنظمة تستطيع هزيمة الإمبراطوريات.
ومن هناك بدأ ببناء دولة حقيقية داخل الجبال "دولة ألموت"
حوّل حسن الصباح القلعة إلى مركز سياسي ومدرسة عقائدية وحصن عسكري ومجتمع منظم جداً وكان شديد التقشف والانضباط فمنع الخمر وفرض الطاعة الصارمة.
وعاش حياة بسيطة جداً، اهتم بالعلم والكتب.
حتى أن بعض المصادر تذكر أنه أمر بمعاقبة أحد أبنائه بنفسه بسبب مخالفة القوانين ليؤكد أن النظام فوق الجميع، فيما تشير مصادر تاريخية أخرى إلى أنه أعدم ابنيه الاثنين أحدهما بتهمة شرب الخمر والآخر للاشتباه بتورطه في جريمة قتل.
ومنذ دخول الصباح قلعة ألموت حتى وفاته (في مدة تقارب ٣٥ عاماً) لم يخرج منها قط.
❤2
الحشاشون والاغتيالات
هنا تبدأ أشهر فصول حياته.
استخدم حسن الصباح "الفدائيين"، وهم اتباع مستعدون للموت الكامل في سبيل المهمة.
بدل الحروب التقليدية، اعتمد على قتل الشخصيات المحورية ونشر الرعب النفسي في الاغتيالات العلنية
ومن أشهر ضحاياه الوزير السلجوقي نظام الملك. كانت عملياته مرعبة لخصومه لأن الفدائي يقبل الموت ولا يهرب بل وينفذ عمليته في وضح النهار وفي الأماكن العامة لزرع الرعب في قلوب أعداءه
ولهذا خافت منه الممالك الإسلامية والصليبية معاً.
إن أسطورة تعاطي المخدرات هي من أشهر الأساطير التاريخية.
الكلمة الأوروبية “Assassin” يُعتقد أنها مشتقة من "حشاشين" لكن كثير من الباحثين يرون أن التسمية كانت دعائية أطلقها الخصوم لتشويههم.
أما قصة أن حسن الصباح كان يخدر أتباعه بالحشيش ويدخلهم "جنة مزيفة"مليئة بالنساء والأنهار ليقنعهم بالاستشهاد، فهي رواية اشتهرت عبر الرحالة ماركو بولو، لكن معظم المؤرخين يشككون فيها لأن ماركو بولو جاء بعد زمن حسن الصباح أصلاً بسنوات طويلة وكذلك كون القلعة يغطيها الثلج ٦ شهور في السنة فلا ينبت أصلاً فيها
فيما يشير آخرون أن كلمة Assassin مشتقة من الفدائيين أي المقبلين على الموت
وفاته : توفي حسن الصباح بشكل طبيعي في قلعة ألموت عام ١١٢٤م وقبل وفاته اختار رفيقه في الدعوة وقائد قلعة لمسر كيا بزرك أميد ليكون خليفته، ووضع مجلس استشاري لمعاونته مما ضمن استمرار دولته لأكثر من قرن بعده حتى دمرها المغول بقيادة هولاكو عام ١٢٥٦.
هنا تبدأ أشهر فصول حياته.
استخدم حسن الصباح "الفدائيين"، وهم اتباع مستعدون للموت الكامل في سبيل المهمة.
بدل الحروب التقليدية، اعتمد على قتل الشخصيات المحورية ونشر الرعب النفسي في الاغتيالات العلنية
ومن أشهر ضحاياه الوزير السلجوقي نظام الملك. كانت عملياته مرعبة لخصومه لأن الفدائي يقبل الموت ولا يهرب بل وينفذ عمليته في وضح النهار وفي الأماكن العامة لزرع الرعب في قلوب أعداءه
ولهذا خافت منه الممالك الإسلامية والصليبية معاً.
إن أسطورة تعاطي المخدرات هي من أشهر الأساطير التاريخية.
الكلمة الأوروبية “Assassin” يُعتقد أنها مشتقة من "حشاشين" لكن كثير من الباحثين يرون أن التسمية كانت دعائية أطلقها الخصوم لتشويههم.
أما قصة أن حسن الصباح كان يخدر أتباعه بالحشيش ويدخلهم "جنة مزيفة"مليئة بالنساء والأنهار ليقنعهم بالاستشهاد، فهي رواية اشتهرت عبر الرحالة ماركو بولو، لكن معظم المؤرخين يشككون فيها لأن ماركو بولو جاء بعد زمن حسن الصباح أصلاً بسنوات طويلة وكذلك كون القلعة يغطيها الثلج ٦ شهور في السنة فلا ينبت أصلاً فيها
فيما يشير آخرون أن كلمة Assassin مشتقة من الفدائيين أي المقبلين على الموت
وفاته : توفي حسن الصباح بشكل طبيعي في قلعة ألموت عام ١١٢٤م وقبل وفاته اختار رفيقه في الدعوة وقائد قلعة لمسر كيا بزرك أميد ليكون خليفته، ووضع مجلس استشاري لمعاونته مما ضمن استمرار دولته لأكثر من قرن بعده حتى دمرها المغول بقيادة هولاكو عام ١٢٥٦.
❤3
وما الحياة في جميع صورها إلا تعدد للمعاناة نفسها.
فمنذ لحظة الولادة تولد المعاناة معنا حتى لحظة الوفاة التي تتخللها المعاناة، وما بين الولادة والوفاة حياةٌ جل ما فيها المعاناة.
ولعل أعظم معاناة لنا هي أن نستنقذ أنفسنا من الموت في كل يوم عشرات المرات
فكل ما هو مسخر لنا فيه مقتلنا.
فمنذ لحظة الولادة تولد المعاناة معنا حتى لحظة الوفاة التي تتخللها المعاناة، وما بين الولادة والوفاة حياةٌ جل ما فيها المعاناة.
ولعل أعظم معاناة لنا هي أن نستنقذ أنفسنا من الموت في كل يوم عشرات المرات
فكل ما هو مسخر لنا فيه مقتلنا.
🕊3
فز بالنعيم فإن عمرك ينفذ
وتغنم الدنيا فليس مخلد
وإذا ظفرت بلذة فانهض لها
لا يمنعك عن هواك مفند
وصل الصبوح مع الغبوق فإنما
دنياك يوم واحد يتردد
وعدوك تشرب في الجنان مدامة
ولتندمن إذا أتاك الموعد
كم أمة هلكت ودار عطلت
ومساجد خربت وعمر معهد
ولكم نبي قد أتى بشريعة
قدماً وكم صلوا لها وتعبدوا
وتغنم الدنيا فليس مخلد
وإذا ظفرت بلذة فانهض لها
لا يمنعك عن هواك مفند
وصل الصبوح مع الغبوق فإنما
دنياك يوم واحد يتردد
وعدوك تشرب في الجنان مدامة
ولتندمن إذا أتاك الموعد
كم أمة هلكت ودار عطلت
ومساجد خربت وعمر معهد
ولكم نبي قد أتى بشريعة
قدماً وكم صلوا لها وتعبدوا
السهروردي
❤🔥4
أَحَبَّكَ البَعضُ مِنّي وَقَد ذَهَبَتْ بِكُلِّي،
يا كُلَّ كُلِّي، فَكُنْ لي
إِنْ لَمْ تَكُنْ لي فَمَنْ لي
يا كُلَّ كُلِّي، فَكُنْ لي
إِنْ لَمْ تَكُنْ لي فَمَنْ لي
الحلاج
❤2
الأب : الإله الأول عند الطفل
تبدأ المأساة البشرية من منظور التحليل النفسي الكلاسيكي (الفرويدي) من حقيقة بيولوجية ونفسية حتمية أن الإنسان هو الكائن الأكثر عجزاً عند ولادته. هذا العجز الطفولي المبكر يخلق بنية نفسية تظل ترافق الفرد حتى بعد نضوجه لتصبح لاحقاً الأساس الذي تُبنى عليه المعتقدات الكبرى لمواجهة رعب الوجود.
صدمة الوجود الأولى وميلاد "الأب المُخلّص"
عندما يخرج الطفل إلى العالم يواجه بيئة غريبة وغير مفهومة. في حالة الضعف المطلق هذه يكون الاعتماد على الوالدين مسألة حياة أو موت. في الإطار الفرويدي، يتشكل مفهوم "الأب" في لاوعي الطفل ككيان أسطوري فهو الحامي من الأخطار الخارجية، والمصدر المطلق للقوة، وفي الوقت ذاته هو السلطة الرادعة التي تضع الحدود وتفرض القوانين.
بالنسبة للطفل، الأب هو إلهه الأول. هو كائن قادر على كل شيء يعاقب على الخطأ، ويثيب على الطاعة ويشكل درعاً واقياً ضد رعب الفناء.
يقظة البلوغ وعودة العجز
مع النضوج، يبدأ الإنسان باكتشاف الحقيقة القاسية: الأب البيولوجي ليس كلي القوة،
بل هو إنسان ضعيف وعرضة للمرض والموت. الأسوأ من ذلك يكتشف الفرد الشاب أن العالم الخارجي يمتلك قوى تدميرية هائلة لا يمكن السيطرة عليها : كوارث طبيعية، أوبئة، حتمية الموت، وتقلبات القدر.
هذا الإدراك يعيد الإنسان البالغ إلى المربع الأول: حالة العجز الطفولي. لكن هذه المرة التهديد ليس غياب الرضاعة أو الدفء، بل هو العبثية والعدم.
الإسقاط النفسي وصناعة المقدس
لأن العقل البشري لا يحتمل العيش تحت وطأة هذا الرعب الوجودي المكشوف، تتدخل الحيل الدفاعية اللاواعية. وهنا تلعب آلية الإسقاط دورها الأعظم.
يستدعي العقل الباطن تلك الصورة القديمة والمحفورة بعمق في الذاكرة: "صورة الأب الحامي والمخيف معاً". ولأن الأب الأرضي لم يعد كافياً لمواجهة قسوة الكون، يقوم الإنسان بإسقاط هذه الصورة وتضخيمها لتمتد عبر السماء والكون بأسره.
الإله، وفقاً لذلك، ليس إلا الاستنساخ الكوني والمثالي لـ "الأب الأول". هذا الإله الكوني يمتلك نفس صفات الأب الطفولي ولكن بصورة مطلقة:
الرعاية والحماية: يتدخل لإنقاذنا من الكوارث ويستجيب للرجاء (كما كان الأب يستجيب لبكاء الطفل).
السلطة والعقاب: يضع القوانين الصارمة (الأخلاق والتابو*) ويعاقب بالذنب من يتجاوزها، مما يخلق سلطة رقابية داخلية (الأنا الأعلى Superego) تضبط السلوك.
تحقيق الرغبة : يعد بتعويض نهائي عن كل آلام الدنيا مما يخفف من قسوة الموت وعبثية المرض.
بهذا المعنى، يصبح الدين استمراراً درامياً لمرحلة الطفولة. فبدلاً من أن يواجه الإنسان الكون وحيداً يختار العودة نفسياً إلى حضن "الأب الكوني"، مفضلاً الخضوع لسلطته وقوانينه مقابل الحصول على وهم الحماية والأمان.
*التابو : التحريم (منع أو حظر صارم ومطلق)
تبدأ المأساة البشرية من منظور التحليل النفسي الكلاسيكي (الفرويدي) من حقيقة بيولوجية ونفسية حتمية أن الإنسان هو الكائن الأكثر عجزاً عند ولادته. هذا العجز الطفولي المبكر يخلق بنية نفسية تظل ترافق الفرد حتى بعد نضوجه لتصبح لاحقاً الأساس الذي تُبنى عليه المعتقدات الكبرى لمواجهة رعب الوجود.
صدمة الوجود الأولى وميلاد "الأب المُخلّص"
عندما يخرج الطفل إلى العالم يواجه بيئة غريبة وغير مفهومة. في حالة الضعف المطلق هذه يكون الاعتماد على الوالدين مسألة حياة أو موت. في الإطار الفرويدي، يتشكل مفهوم "الأب" في لاوعي الطفل ككيان أسطوري فهو الحامي من الأخطار الخارجية، والمصدر المطلق للقوة، وفي الوقت ذاته هو السلطة الرادعة التي تضع الحدود وتفرض القوانين.
بالنسبة للطفل، الأب هو إلهه الأول. هو كائن قادر على كل شيء يعاقب على الخطأ، ويثيب على الطاعة ويشكل درعاً واقياً ضد رعب الفناء.
يقظة البلوغ وعودة العجز
مع النضوج، يبدأ الإنسان باكتشاف الحقيقة القاسية: الأب البيولوجي ليس كلي القوة،
بل هو إنسان ضعيف وعرضة للمرض والموت. الأسوأ من ذلك يكتشف الفرد الشاب أن العالم الخارجي يمتلك قوى تدميرية هائلة لا يمكن السيطرة عليها : كوارث طبيعية، أوبئة، حتمية الموت، وتقلبات القدر.
هذا الإدراك يعيد الإنسان البالغ إلى المربع الأول: حالة العجز الطفولي. لكن هذه المرة التهديد ليس غياب الرضاعة أو الدفء، بل هو العبثية والعدم.
الإسقاط النفسي وصناعة المقدس
لأن العقل البشري لا يحتمل العيش تحت وطأة هذا الرعب الوجودي المكشوف، تتدخل الحيل الدفاعية اللاواعية. وهنا تلعب آلية الإسقاط دورها الأعظم.
يستدعي العقل الباطن تلك الصورة القديمة والمحفورة بعمق في الذاكرة: "صورة الأب الحامي والمخيف معاً". ولأن الأب الأرضي لم يعد كافياً لمواجهة قسوة الكون، يقوم الإنسان بإسقاط هذه الصورة وتضخيمها لتمتد عبر السماء والكون بأسره.
الإله، وفقاً لذلك، ليس إلا الاستنساخ الكوني والمثالي لـ "الأب الأول". هذا الإله الكوني يمتلك نفس صفات الأب الطفولي ولكن بصورة مطلقة:
الرعاية والحماية: يتدخل لإنقاذنا من الكوارث ويستجيب للرجاء (كما كان الأب يستجيب لبكاء الطفل).
السلطة والعقاب: يضع القوانين الصارمة (الأخلاق والتابو*) ويعاقب بالذنب من يتجاوزها، مما يخلق سلطة رقابية داخلية (الأنا الأعلى Superego) تضبط السلوك.
تحقيق الرغبة : يعد بتعويض نهائي عن كل آلام الدنيا مما يخفف من قسوة الموت وعبثية المرض.
بهذا المعنى، يصبح الدين استمراراً درامياً لمرحلة الطفولة. فبدلاً من أن يواجه الإنسان الكون وحيداً يختار العودة نفسياً إلى حضن "الأب الكوني"، مفضلاً الخضوع لسلطته وقوانينه مقابل الحصول على وهم الحماية والأمان.
*التابو : التحريم (منع أو حظر صارم ومطلق)
❤5
إن الكثير من المنتحرين والاندفاعيين لديهم نقص شديد في السيروتونين (تحديداً المستقلب 5-HIAA في السائل الدماغي الشوكي). هذا هو الرابط البيولوجي للاندفاعية والانتحار!
❤4