جَمْعٌ | ما يطلبه العقل
157 subscribers
66 photos
4 videos
3 files
36 links
مساحة فكرية
Download Telegram
يا لضعفنا كائناتٌ في الأرض تسعى دون اهتداء.
يا لعجزنا إذ يغدو كل ما في الوجود مخادع لنا حتى عقلنا!


إن ما رأيته في الطب النفسي عن اضطرابات التذكر كما التذكر الكاذب كأن ينسب الشخص أشياء لشخص آخر كأنها حدثت معه أو قصة برواية أو جريدة يعتقد بأنه هو من كان فيها دون إدراك منه، فهو غير كاذب، وإن هذا ما هو إلا اضطراب!
أو الانخداع بالذاكرة إذ يغير الدماغ زمن الحوادث فبينما هو موجود هنا منذ أسبوع يحكي لك أنه كان هناك البارحة!
أو الخرف عندما يملء الدماغ فراغات النساوة الحديثة بقصص خيالية دون إرادة أو وعي شخصي!

وفي سياق الاضطرابات النفسية يظهر اضطراب الوسواس القهري مثالاً صارخاً على هشاشة التحكم الإرادي مجدداً إذ تتكرر أفعال قهرية كغسل اليدين لا بدافع منطقي بل لأن الدماغ لم يُغلق الدائرة بعد وهكذا نسير في حلقة مفرغة من غسل اليدين قد تستمر لساعات، فقط لأن الدماغ لم يفرز كمية صغيرة من السيرتونين! . هنا يتجلى كيف يمكن لاختلال دقيق في الكيمياء الدماغية أن يجعل الإنسان أسيراً لسلوك قهري!

كم من المقلق أن ندرك أن حالاتنا النفسية أفكارنا وحتى قراراتنا أسيرة لجزيئات لا ترى!

قديماً لقرون طويلة حتى زمن غاليليو ظن الإنسان أن كوكبه مركز الكون وأن كل شيء يدور حوله ثم جعل نفسه محور المعاني والأشياء فكل ما هو موجود أوجده إلهه من أجله!
رغم ضآلة علمه وحتى بجسده الذي يخدعه في أبسط الأمور ادعى المعرفة بكل بجاحة
تباهى بالنفس والروح حتى وإن لم يعرفها
ثم عرفنا أخيراً عبر التطور أننا كائنات بيولوجية تشكّلت عبر الانتقاء محكومة بقوانين الطبيعة، لا مركزاً لها.
وأننا في جوهرنا مادة هشة.

مشاعرنا ما هي إلا مواد كيميائية
وأفعالنا شبكات عصبية مترابطة
حتى أخلاقنا ليست بمعزل عن هذا البناء البيولوجي

وكلما تعمّقنا في الفهم أدركنا إن وعينا الذي نظنّه نافذتنا إلى الحقيقة قد يكون ذاته أداة محدودة بل ومضلِّلة أحياناً وأن الإنسان رغم قدرته على الإدراك ليس سيد نفسه على الإطلاق بل كيان يتأرجح بين الوهم والمعرفة، بين الحرية والحتمية البيولوجية.

#لمحات من الطب النفسي
4
السؤال الثالث: هل يتساءل العقل عن الإله لأنه يجهله أم لأنه يشبهه؟
السؤال لا يصدر إلا عن علاقة بين العاقل وموضوع السؤال. فالعقل لا يسأل عن المعدوم المطلق، لأن العدم المحض لا يقع في أفق الوعي أصلاً . كما أن العقل لا يتجه بالسؤال إلى مجهول لا يحمل أي أثر في الذهن، لأن ما لا يتمثّل بأي صورة أو معنى لا يمكن أن يكون موضوعاً للتساؤل.

ولكن لنتوقف قليلاً لنسأل ، هل السؤال عن الإله موروث عقلي أم موجود عقلي؟!
وهنا يبرز الإشكال:
إذا كان الإله غير محدود، غير مركّب، وغير معطى سابقاً للحس، فكيف يتمكن العقل البشري من أن يسأل عنه؟

لنقرّب الفكرة بمثال: لو وُجد اختراع اسمه "برياليكس" ولم يسمع به الإنسان قط، ولم يرد أي أثر له في خبرته أو لغته أو ذاكرته، فإن العقل لن يتساءل عنه أصلاً ، لأن السؤال يفترض حدّاً أدنى من الحضور الذهني. فالجهل المطلق لا يُسأل عنه.
وعليه، فإن سؤال الإنسان عن الإله لا يمكن أن يكون موجّهاً إلى مجهول محض. لا بدّ أن يكون قد سبق السؤال نوع من الحضور: حضور مفهومي، أو فطري، أو وجودي.
وهنا نصل إلى نتيجة أولية:
العقل لا يسأل عن العدم، ولا عن المجهول المطلق.
فإذا كان الإنسان يسأل عن الإله، فهذا يعني أن الإله ليس عدماً في الوعي، ولا غائباً غياباً كلياً عن بنية العقل. بل هناك خيط دقيق يربط بين العقل وموضوعه، اشتراك في مفهوم الوجود، أو أثر سابق يسمح للسؤال أن يتكوّن.
بناءً على ذلك يمكن ردّ منشأ السؤال عن الإله إلى ثلاثة احتمالات :
1️⃣ الموروث
أي أنّ السؤال عن الإله انتقل بالضرورة عبر التاريخ الإنساني بفعل خطاب سابق: نبوات، رسالات، رموز أولى، أو تجارب وجودية واجه فيها الإنسان معنى يتجاوز الطبيعة. فيكون السؤال موروثاً لا مُنشأً من الصفر. فالإنسان لا يبدأ بالسؤال عن الإله، بل يرث السؤال عنه.
2️⃣ الفطرة
أي أنّ معرفة الإله ليست معرفة تصوريّة مكتسبة، بل معرفة حضورية كامنة في بنية الوعي نفسه. فالعقل لا يتعلم الإله من الخارج، بل يستحضره من داخله. كأن الإله حاضر في الوعي قبل أن يُصاغ في اللغة. وهنا يصبح السؤال ليس بحثاً عن مجهول، بل محاولة وعي لما هو مزروع في أصل النفس.
3️⃣ المشابهة الوجودية : "الاشتراك الوجودي في الوعي بين العقل والإله"
العقل لا يسأل عن الإله لأنه غريب عنه، بل لأنه يشبهه من جهة ما.
فالعقل ليس شيئاً منفصلاً تماماً عن موضوعه، بل هو نمط وجود يسأل عن نمط وجود أسمى منه:
العقل واعٍ »»» فيسأل عن وعي مطلق.
العقل موجود »»» فيسأل عن أصل الوجود.
العقل عاقل »»» فيسأل عن عقل أول.
العقل فاعل »»» فيسأل عن فاعل أول ومحرك أعلى.
وكأن العقل يبحث عن الإله كما يبحث الأثر عن علّته، أو كما يبحث الشيء عن أصله. فالسؤال عن الإله ليس سؤالاً عن خارج مطلق، بل عن منبع الداخل نفسه.
وبذلك يصبح السؤال عن الإله في جوهره مرآة للسؤال عن الإنسان ،فحين يسأل العقل عن الإله، فهو في العمق يسأل عن سر وجوده هو، وعن معنى وعيه، وعن مصدر فعله.
3
ما لـي أحـنُّ لمن لـم ألقهم أبدا
ويملكون عليَّ الروح والجسدا

إنّـي لأعرفهم مـن قبل رؤيتهم
والماء يعرفه الظامي وما وردا

وسنة الله في الأحباب أن لهم
وجهاً يزيد وضوحاً كلما ابتعدا

كأنهم وعدوني في الهوى صلة
والحـرُّ حتّى إذا لـم يعد وعدا

تميم
❤‍🔥6
كيانٌ منفصل، لكن جذور أفكاري هي امتداد لكوني؛ فالجذور لكوني والفروع لأرضي والثمار لي.
9
لا بأس في الإيمان بإله، نحن كائنات طوعية
7
فعالية القراءة

لنقرأ معاً
ما عليك سوى إرسال اسم الكتاب أو الرواية التي تود قراءتها عبر رابط الصراحة، ويمكنني أيضاً أن أقترح عليك بعض العناوين إن رغبت.

سأقوم بإدراج كل كتاب ضمن قائمة مثبتة في القناة مع تخصيص رقم لكل عنوان، وعند الانتهاء من قراءته سنضع بجانبه إشارة تدل على ذلك.

وسيكون جميلاً إن أحببت أن تشاركنا ملخصاً أو مراجعة عمّا قرأت، لننشرها ويستفيد منها الجميع.

لنصنع مساحة تجمعنا على حب القراءة وتبادل المعرفة❤️

http://t.me/SY8Bot?start=eSb0ib1bR
1
١-التحديق في الشمس
٢-علم النفس التطوري
٣-أحلام آينشتاين
٤-الحب والحرب والحضارة والموت
٥-الزمان في الفلسفة والعلم
٦ـ جدلية الزمن
٧- فيزياء الذرة الحديثة مقاربة فلسفية تأويلية
٨-أوراق الورد
٩-الهوية
١٠-بحثاً عن الشمس
١١- الرمز المفقود
١٢-كلّ الضّوء الذي لا يمكننا رؤيته
١٣-الرجل والجنس
١٤ـ كيف أكون من دونك
١٥- تاريخ الفلسفة الإسلامية
🔥7
إن الشريعة إذا تجردت من الحقيقة ومن الباطن تصبح عبودية وكدارة، ولا يتبقى منها سوى جدول للمعتقدات والتعاليم بدل أن تظل منفتحة لنشأة المعاني الجديدة الطارئة.

تاريخ الفلسفة الإسلامية-هنري كوربان
8
Forwarded from 𝑪𝒂𝒓𝒍𝒂 (𝐂𝐚𝐫𝐥𝐚 𖤓)
ألا ليتَ لي قلبَين،
قلبٌّ بحبّه مريضٌ،
وقلبٌ بعدَ ذاك طبيبي!

- الرافعيّ
11
Forwarded from 𝑪𝒂𝒓𝒍𝒂 (𝐂𝐚𝐫𝐥𝐚 𖤓)
لْـيلْـيثّـ | ʟɪʟɪᴛʜ
فالشيء الذي لا يمكن تغييره بالكلمات لا يمكن فهمه إلا بالصمت.
الصمت هو لغة الله، وكل ما عدا ذلك هو ترجمة رديئة 🤍

- جلال الدين الرومي
9
«من الطبيعة جئنا وإليها نعود»
10
كتب توماس كارليل:

لا يمكن لأي أغلال حديدية أو أي قوة خارجية من أي نوع أن تجبر روح أحد على الإيمان أو الكفر.
❤‍🔥6
Forwarded from Life note (Obada Adanouf 🧠)
بحلقة من حلقات House MD هاوس بيشك بزوجة المريض أنها عم تسمم زوجها باستخدام أملاح الذهب. ولإثبات شكّه، يستخدم الكيمياء بيحط مادة على ايدو، ولما تصافحه الزوجة بيصير تفاعل يظهر توهجاً أرجوانياً يكشف وجود الذهب على جلدها.
هي الفكرة مبنية على فكرة كيميائية بيسموها الأرجوان الذهبي.
المادة يلي استخدمها هاوس كلوريد القصدير الثنائي المادة تُستخدم لاختبار وجود الذهب لأنها تُرجِع أيونات الذهب وتكوّن مركباً أرجوانياً مميزاً يسمى Purple of Cassius وفق التفاعل:
Au³⁺ + Sn²⁺ → Au⁰ (gold nanoparticles)
يتحول الذهب إلى جزيئات نانوية من الذهب المعدني.
تتشكل جسيمات دقيقة معلقة في الوسط. هي الجسيمات النانوية تمتلك خاصية فيزيائية بنسميها surface plasmon resonance بعدها تتجمع الجسيمات مع أكاسيد القصدير لتشكّل الصبغة الأرجوانية.
هاد التفاعل استخدموه الفراعنة بتلوين الزجاج وأمور بصرية وطقوس طبية لهيك بيذكر شيء عن الموميائات والأهرامات وأكيد كان عم ينكت 😂
4
Forwarded from Bookworms
الكثير من العلوم، والرغبة بالفهم، وعدم الجنون، تفسد تلقائية الحياة، وتحرمك ان تكون كما تمضي هي، متعة العبثية..

فرط التفكير والوعي الذاتي المفرط يفقدون القدرة على التلقائية.
​مثل الشخص الذي يركز فجأة في عملية تنفسه، فيصبح التنفس الطبيعي مجهوداً ثقيلاً. هل تقرأ علم النفس وتحلل كل شيء لتضمن أنك على الطريق الصحيح، بينما الحياة في جوهرها فوضوية ولا تملك إجابات لكل شيء.

​هل ترغب في أن تكون شيئاً عادياً ومألوفاً كمصاصة المتة في ثغر مسن، أو الدواء الذي يصفه الطبيب دون معنى وفائدة، أو الأثم الذي له علاجه، أم ترغب أن تسقط بعفوية في عبء الوعي.

ألا يتعبك أنك تريد فهم الاشياء، وأنك خائفٌ من الأخطاء ؟
الحياة بها منافذ كثيرة، أكثر بكثير من بضعة اخطاء صغيرة بدماغك، أو شبح من ظل لباس في غرفتك، أو مجرد خوف..
5
رغم أنف الجن والأرباب نحيا
كيفما نحيا بلا ذل
ولا الأرأس تحنى
لتراتيل بلا معنى
ولا يمشي الهوينة
بلهاء الحي كهّان علينا
يسلبونا الخبز منا بيدينا
من نبوءات ومسجوع الأحاجي

ملحمة كلكامش- تميم
5
جَمْعٌ | ما يطلبه العقل
رغم أنف الجن والأرباب نحيا كيفما نحيا بلا ذل ولا الأرأس تحنى لتراتيل بلا معنى ولا يمشي الهوينة بلهاء الحي كهّان علينا يسلبونا الخبز منا بيدينا من نبوءات ومسجوع الأحاجي ملحمة كلكامش- تميم
لطالما أيقنت أننا ضحايا تحالف قديم ومستمر بين السلطتين السياسية والدينية.
وإن انفرد الساسة بكل ما هو مادي من حياتنا فرجال الدين يسرقوننا مادياً ومعنوياً.
وليت المأساة تتوقف عند حدود الزكاة والتبرعات وصكوك الوهم والغفران.
أجد أن المؤلم حقيقة هو أن يسرقوا حياتنا ، فما إن يبثوا سمومهم (الفتاوى) في المجتمع حتى يُقبل عليها الناس كقطيع وجدت أكلها.

فترى مثلاً الشافعي وأحمد من أكثر من ألف عام وما يزالون يحكمون الحاضر من قبورهم
وكأن الإنسان لم يتعلم شيئاً منذ ألف عام!
إذا كان كل شيء يتغير، العلم والطب والفلسفة، وحتى صورة الكون في أذهاننا تتغير، فلماذا هم وغيرهم ثابتون!
إننا اليوم نمتلك من العلم والتطور والتراكم المعرفي ما يتجاوز أدواتهم بمراحل ضوئية، فلماذا نصر ربما طوعاً على العيش في كتب الماضي الصفراء!

إن أسوأ ما تفعله هذه الوصاية الدينية هو التدخل السافر في أدق وأبسط تفاصيل يومنا فما تجد من فعل أو قول حتى تجد له فتوى، فترى الفتاوى هذه تتدخل في كل شيء وتحاصرك في كل زاوية تحدد لك كيف تأكل كيف تشرب ماذا تلبس كيف تعيش كيف تخطو بقدمك، إنهم بكل بساطة وفظاعة يمسخون إنسانيتنا، ويحولونا إلى مجرد روبوتات وآلات تنفذ الأوامر دون تفكير، يسرقون منا كل شيء شغف التجربة وحرية الاختيار وحتى حق التمرد والرفض، يسرقون منا معنى الحياة
فتباً لرجال الدين أينما وجدوا
والعار علينا إن لم نتحرر من سلطتهم فوق رقابنا في هذا القرن فكل ما بعده هو استبداد أكثر ، فلا كرامة لنا عندئذ.
6
قراءة في المعضلة الأخلاقية في الحلقة الأولى من الموسم الثاني لمسلسل "هاوس" (House M.D)
نُساق إلى زنزانة سجين يُدعى "كلارنس"، يُحضر لتنفيذ حكم الإعدام بعد إدانته بقتل أربعة أشخاص.
ولأن الإنسان بطبعه يتوق للسيطرة على مجريات حياته -لأنه لم يأتِ إلى هذا العالم بقرار منه- يجد هذا السجين نفسه مقيداً داخل جدران يُتحكم فيها بكل نَفَس يخرج منه. وفي محاولة يائسة وبائسة لاستعادة ولو جزء يسير من السيطرة على مصيره وقرار موته، يقرر الانتحار بشرب سائل آلة النسخ والذي يحتوي على نسبة عالية من مادة الميثانول السامة.
هنا يتدخل "هاوس" بعبقريته المعتادة وأسلوبه المتمرد فيجلس معه ليشاركه شرب زجاجة من الكحول (الذي يحتوي على الإيثانول). التفسير الطبي هنا هو أن الإيثانول يعمل كترياق فهو يرتبط بالإنزيمات في الكبد أسرع من الميثانول، مما يمنع تحول الأخير إلى سموم قاتلة، ويسمح للجسم بطرحه بأمان عبر البول.
لكن عقل "هاوس" الفضولي لا يتوقف عند إنقاذ حياته مؤقتاً؛ بل يبدأ بالتشخيص التفريقي وينبش في الدوافع وراء كل جريمة ارتكبها، ليكتشف أن إحدى الجرائم وقعت بلا أي دافع منطقي على الإطلاق!
وحين يسأل السجين عن السبب يجيبه باعتراف مريب وغريب : "لم يفعل شيئاً... كان ينظر إليّ فقط. فجأة، بدأ قلبي يخفق بعنف، وأتصبب عرقاً ، وفقدت عقلي تماماً".
في تلك اللحظة، تكتمل أجزاء الأحجية في عقل "هاوس"، ويصل إلى التشخيص الصادم: السجين مصاب بـ ورم القواتم (Pheochromocytoma). وهو ورم نادر في الغدة الكظرية يسبب إفرازات هائلة ومفاجئة من هرمون الأدرينالين. هذه الدفقات الكيميائية الشديدة هي التي تفسر كل الأعراض بما فيها نوبات الغضب الوحشية والاندفاعية التي لا يمكن السيطرة عليها.
الورم كان هو المحرك الأساسي والسبب الخفي وراء تلك الجرائم. في هذه اللحظة الدرامية، يسقط قناع "المجرم العنيف"، ليظهر من تحته إنسان محكوم ببيولوجيا جسده المريض. هذا الاكتشاف ربما يجعلنا نتعاطف معه رغماً عنا فقد تحول من قاتل بدم بارد إلى ضحية لخلل كيميائي دمر حياته.
ولعلّ أعمق ما طرحته هذه الحلقة يتجلى في المشهد الختامي والنقاش الفلسفي الحاد بين "هاوس" و"فورمان". فالمفارقة هنا كانت غريبة؛ "فورمان" طبيب الأعصاب الذي كان يرى في المريض منذ البداية مجرد مجرم وحشي لا يستحق سرير المشفى، تغير موقفه تماماً بعد أن رأى الدليل البيولوجي أدرك أن هناك تقاطعاً حتمياً لا يمكن تجاهله، فقرر أنه سيدافع عن السجين في المحكمة لمحاولة إلغاء حكم الإعدام، بحجة أن الورم هو القاتل الحقيقي وأن جسده كان مسلوب الإرادة.
أما "هاوس"—الطبيب الذي حارب الجميع لإنقاذ حياة السجين وحل لغزه الطبي—فقد اتخذ موقفاً صادماً ومغايراً. بالنسبة لـ "هاوس"، اللغز السريري قد حُل وانتهى الأمر، لكن المعضلة الأخلاقية شيء آخر. يرى "هاوس" بواقعيته القاسية أن البيولوجيا قد تفسر الآلية الميكانيكية للغضب، لكنها لا تمنح صك غفران للمسؤولية الجنائية ولا تمحو الجريمة. بالنسبة له ، المريض لا يزال في النهاية قاتلاً أزهق أرواحاً.
ورغم هذا يبدو "هاوس" غير متأكد من حكمه هو يشرح ما حدث فقط وأنه ليس هناك حكم واحد صحيح مطلق.
لكن هذا التناقض بين تفسير العلم للأسباب، وبين مسؤولية الإنسان عن أفعاله، يتركني أمام معضلة أخلاقية حقيقية جعلتني أتساءل:
ما موقفي من القاتل الذي تُحركه هرموناته أو مرض خفي في جسده؟ هل هذا يجرده من المسؤولية ويستحق فرصة للعلاج، أم أن الجريمة تبقى جريمة بغض النظر عن كيمياء الجسد؟
7