يسعى بعض طُلاب العلم إلى هذا النوع من الزيجات، ولسانهم يقول: "أُريدُ زوجتي طالبة علم نتدارس علوم كذا وكذا"
والحقيقةُ أن هؤلاء لا يعرفون معنى الأنوثة والمودة الزوجية. أولى بهم أن يتزوجوا رئيس الجامعة لمدارسةٍ مثمرة أكثر.
ملاحظة (1): هذا ليس دعوةً للزواج بأُميّة؛ وهي بالتالي ليست دعوةً لتحقير الأُميات، فجدتي أُمية، وكانت خير زوج لجدي، رحمهما الله، فلا تلازُم.
ملاحظة (2): الزواج مؤسسةٌ كاملة متعددة الأهداف والمصالح، ومن أعظم أهدافها الأسرة؛ تلك اللبنة الأساسية لبناء المجتمع، لذا يلزم من كلا الزوجين تحصيل الأهلية المناسبة لبناء الأسرة المسلمة السويّة، لا لكتابة المجلدات في علم الكلام ونقاشه، أو حل حدسية هودج.
ملاحظة (3): إن من ثاني أهم الأهداف في الزواج هو إشباع الغريزة الجنسية والجسدية مع العاطفية بالطبع؛ فزوجة مُطيعة لزوجها، حافظة له في غيابه وحضوره، ملتزمة بالستر خارجًا، وبكل ما يحلّ من شتى أنواع التفتّن في بيت زوجها ستقترب من الكمال الزوجيّ حتى لو كانت أُميّة (راجع الملاحظة الأولى)، وهذا أهم من امتلاك أهلية النقاش المتخصص في علوم الدين والدنيا.
لهذا وغيره، يظهر جليًا فساد وعبط مبدأ الباحثين عن "طالبة علم" جاعلينها المرأة المثالية، متجنبين الحديث عن أهم الأمور: الأسرة وإشباع الجسد والروح (وغيرها). العيب ليس في أن تتزوج من طالبة علم؛ فمن الممكن أن تجمع فتاةٌ الأهلية المناسبة لكل المُهمات وتكون طالبة علم؛ بل العيب هو الدروشة والعبط وجعل الثانويات من الأساسيات؛ بل وتجاهل الأساسيات!. ما حاجتي بحفظها ألفية ابن مالك على سبيل المثال وهي لا تعرف كيف تستعمل الماكياج وممارسة التفتّن لزوجها؟ (الماكياج واللباس إياه ليس شرًا مُطلقًا كما يعرف العقلاء) أو حفظها كتب ابن تيمية وتاريخ الأدب وهي لا تعرف كيف تكون أُمًا وزوجة؟ أو أو..
هذا والله أعلم.
والحقيقةُ أن هؤلاء لا يعرفون معنى الأنوثة والمودة الزوجية. أولى بهم أن يتزوجوا رئيس الجامعة لمدارسةٍ مثمرة أكثر.
ملاحظة (1): هذا ليس دعوةً للزواج بأُميّة؛ وهي بالتالي ليست دعوةً لتحقير الأُميات، فجدتي أُمية، وكانت خير زوج لجدي، رحمهما الله، فلا تلازُم.
ملاحظة (2): الزواج مؤسسةٌ كاملة متعددة الأهداف والمصالح، ومن أعظم أهدافها الأسرة؛ تلك اللبنة الأساسية لبناء المجتمع، لذا يلزم من كلا الزوجين تحصيل الأهلية المناسبة لبناء الأسرة المسلمة السويّة، لا لكتابة المجلدات في علم الكلام ونقاشه، أو حل حدسية هودج.
ملاحظة (3): إن من ثاني أهم الأهداف في الزواج هو إشباع الغريزة الجنسية والجسدية مع العاطفية بالطبع؛ فزوجة مُطيعة لزوجها، حافظة له في غيابه وحضوره، ملتزمة بالستر خارجًا، وبكل ما يحلّ من شتى أنواع التفتّن في بيت زوجها ستقترب من الكمال الزوجيّ حتى لو كانت أُميّة (راجع الملاحظة الأولى)، وهذا أهم من امتلاك أهلية النقاش المتخصص في علوم الدين والدنيا.
لهذا وغيره، يظهر جليًا فساد وعبط مبدأ الباحثين عن "طالبة علم" جاعلينها المرأة المثالية، متجنبين الحديث عن أهم الأمور: الأسرة وإشباع الجسد والروح (وغيرها). العيب ليس في أن تتزوج من طالبة علم؛ فمن الممكن أن تجمع فتاةٌ الأهلية المناسبة لكل المُهمات وتكون طالبة علم؛ بل العيب هو الدروشة والعبط وجعل الثانويات من الأساسيات؛ بل وتجاهل الأساسيات!. ما حاجتي بحفظها ألفية ابن مالك على سبيل المثال وهي لا تعرف كيف تستعمل الماكياج وممارسة التفتّن لزوجها؟ (الماكياج واللباس إياه ليس شرًا مُطلقًا كما يعرف العقلاء) أو حفظها كتب ابن تيمية وتاريخ الأدب وهي لا تعرف كيف تكون أُمًا وزوجة؟ أو أو..
هذا والله أعلم.
👍7
شَأس.
«..فالاسم الصحيح المطابق لمعنى الليبرالية مما تضمنه القرآن الكريم هو (السُّدويَّة)؛ كما قال تعالى: {أَيحسَبُ الإنسانُ أن يُتركَ سُدى}. [القيامة:36]. قال الشافعي: (لم يختلف أهل العِلمِ بالقرآن فيما علمتُ أن السُّدى الذي لا يؤمرُ ولا يُنهى). ورويَ نحوه عن مجاهد…
__العقلية الليبرالية في رصف العقل ووصف النقل، عبد العزيز الطريفي، دار المنهاج، الطبعة الأولى لعام 2012، ص(44).
شَأس.
__العقلية الليبرالية في رصف العقل ووصف النقل، عبد العزيز الطريفي، دار المنهاج، الطبعة الأولى لعام 2012، ص(44).
"..لهذا، فالليبرالية لا يوجد لها أُصول يحرص أصحابها على ضبطها؛ لأن الأصول والضبط ضد الانفلات، فالتأصيلُ تحجيمٌ لها وقسر لمن يُريدُ الخروج عنها، فالعقل غير محدود الرغبات والمدارك، فيجب أن لا تحدَّه الأصول."
__العقلية الليبرالية في رصف العقل ووصف النقل، عبد العزيز الطريفي، دار المنهاج، الطبعة الأولى لعام 2012، ص(56).
__العقلية الليبرالية في رصف العقل ووصف النقل، عبد العزيز الطريفي، دار المنهاج، الطبعة الأولى لعام 2012، ص(56).
شَأس.
"..لهذا، فالليبرالية لا يوجد لها أُصول يحرص أصحابها على ضبطها؛ لأن الأصول والضبط ضد الانفلات، فالتأصيلُ تحجيمٌ لها وقسر لمن يُريدُ الخروج عنها، فالعقل غير محدود الرغبات والمدارك، فيجب أن لا تحدَّه الأصول." __العقلية الليبرالية في رصف العقل ووصف النقل، عبد…
"..وقد تصادمت كثيرٌ من تلك النقول الغربية بنصوص شرعية مُحكمة وإجماعات لا تقبل النزاع والتأويل، كما كان في الليبرالية مع أوهام ونصوص القساوسة البشرية ونُقولاتهم المتضادة، وهذا ما دعا الليبرالية الشرقية إلى سلوك أحد طريقين؛ إما النُكوص والانتكاسة والاستسلام للإسلام ووضحه، أو تمرير الفِكر، ولو مع غياب الضمير والقصد الحسن، بالتدليس والتلبيس والتغرير والكذب (الإعلام)، وصناعة رموز وتماثيل إسلامية جديدة يتقدمونهم في الصراع، تحت ستار (الخلاف الفقهي) و(سنة الاختلاف) و(الاختلاف رحمة) و(وتغيُّر الفتوى بتغيُّر الزمن) و(الدين يُسْر)."
__العقلية الليبرالية في رصف العقل ووصف النقل، عبد العزيز الطريفي، دار المنهاج، الطبعة الأولى لعام 2012، ص(59).
__العقلية الليبرالية في رصف العقل ووصف النقل، عبد العزيز الطريفي، دار المنهاج، الطبعة الأولى لعام 2012، ص(59).
👍1
في زمن الألقاب، إن أردت معرفة استحقاق أحدهم للقبِه= فقط نادِه باسمه المجرّد، ورَ ما يفعل.
👏1
عقيدة المحبة وزواج الحب
لـ حس سليم، سليمان عبد الحق.
«العالم الحديث مليء بالفضائل المسيحية القديمة التي أصبحت مجنونة.»
—غلبرت كيث تشيسترتون.
«الحب هو أهم ما في الحياة» هذه العبارة المبتذلة ومثيلاتها التي نجدها أينما التفتنا تقريبًا، تعبر عن ذلك التقديس الأعمى للحب في هذا العصر، وفي كثيرٍ من الأحيان على حساب المبادئ والدين والأعراف؛ بل وحتى على حساب الأطفال. هذا التقديس لم يظهر لدى المعاصرين نتيجة انتصار مفاجئ لعقيدة الحب في حد ذاتها بقدر ما هو جزء من انتصار للعقيدة المسيحية وخضوع العالم للمبادئ الغربية التي قد تبدو معادية للدين أحيانًا من حيث الظاهر، لكنها في العمق مُشبعة حد التُخمة بالتراث الكنسي الذي ظل كما هو في الوجدان الغربي ولم يتغير منه شيء إذا ما استثنينا جانب الغيبيات.
حتى الاحتفال السنوي بعيد «الحب» الذي انتشر في العالم كله هو في النهاية احتفال بـ «قديس». احذف من الخطاب الوعظي لأي قس عادي ألفاظ «الرب، الابن، روح القدس، العذراء» ولن تجد فيه تقريبًا أي اختلاف جوهري عن خطاب «المحبة» لدى الوعاظ الجدد، مثل ذلك "الهيبيز" الذي يقول وفي يده سيجارة ماريجوانا «مارسوا الحب لا الحرب» أو تلك المراهقة ذات الـ30 ربيعًا التي تكتب «علموا أبناءكم الحب» أو ذلك الملتحي صاحب العمامة الذي قال «يكون الدين محبة.. عندما تكون المحبة دينًا.» (علي الجفري).
«أحبب وافعل ما تشاء.»
―القديس أوغسطين.
لـ حس سليم، سليمان عبد الحق.
«العالم الحديث مليء بالفضائل المسيحية القديمة التي أصبحت مجنونة.»
—غلبرت كيث تشيسترتون.
«الحب هو أهم ما في الحياة» هذه العبارة المبتذلة ومثيلاتها التي نجدها أينما التفتنا تقريبًا، تعبر عن ذلك التقديس الأعمى للحب في هذا العصر، وفي كثيرٍ من الأحيان على حساب المبادئ والدين والأعراف؛ بل وحتى على حساب الأطفال. هذا التقديس لم يظهر لدى المعاصرين نتيجة انتصار مفاجئ لعقيدة الحب في حد ذاتها بقدر ما هو جزء من انتصار للعقيدة المسيحية وخضوع العالم للمبادئ الغربية التي قد تبدو معادية للدين أحيانًا من حيث الظاهر، لكنها في العمق مُشبعة حد التُخمة بالتراث الكنسي الذي ظل كما هو في الوجدان الغربي ولم يتغير منه شيء إذا ما استثنينا جانب الغيبيات.
حتى الاحتفال السنوي بعيد «الحب» الذي انتشر في العالم كله هو في النهاية احتفال بـ «قديس». احذف من الخطاب الوعظي لأي قس عادي ألفاظ «الرب، الابن، روح القدس، العذراء» ولن تجد فيه تقريبًا أي اختلاف جوهري عن خطاب «المحبة» لدى الوعاظ الجدد، مثل ذلك "الهيبيز" الذي يقول وفي يده سيجارة ماريجوانا «مارسوا الحب لا الحرب» أو تلك المراهقة ذات الـ30 ربيعًا التي تكتب «علموا أبناءكم الحب» أو ذلك الملتحي صاحب العمامة الذي قال «يكون الدين محبة.. عندما تكون المحبة دينًا.» (علي الجفري).
«أحبب وافعل ما تشاء.»
―القديس أوغسطين.
👍3
المسيحية كدين ظهر في البداية كدعوة لليهود، ولكنه لم يأتِ بجديد يضيفه للشرائع التوراتية التي كانت تحكم حياة اليهود. هذا النقص في الخطاب الديني لدى المسيحية عوضته بخطاب تبشيري يرتكز على الخلاص من خلال المسيح، وعلى فكرة «المحبة». حاولت المسيحية من خلال ذلك تمييز نفسها عن اليهودية. والنتيجة؛ أصبحت المحبة هي أسمى مبدأ وقيمة أخلاقية قد يصل إليها المسيحي بدون منافس. هذه الفكرة المثالية من أقوى العوامل التي شكلت وعي "الفرد" الغربي الذي نعرفه اليوم، ومن هنا ذلك التصور المعاصر لدى البعض عن الدين الذي يجعل غاية وجوده هو نشر المحبة، وبالنسبة لآخرين مشكلتهم معه أنه ليس كذلك، لأنه لا يدعو لحب الجميع بدون تمييز.
«عندما يُطلب منك أن تحب الجميع دون تمييز، أي أن تحب الناس دون أي معيار، وأن تحبهم بغض النظر عما إذا كان لديهم أي قيمة أو فضيلة، فإنه يُطلب منك ألا تحب أحدًا.»
―آين راند.
إذن بالنسبة للغربي المعاصر ومن تأثر به، المحبة هي الحل السحري والمفتاح لكل شيء، المحبة هي الجواب المعلب لكل شيء. لديك مشكلة مع تربية الأطفال؟ ما عليك سوى إغراقهم بالحب فهو كل ما يحتاجونه. تعتقد أنك غير سعيد في حياتك؟ إذن ينقصك بعضٌ من الحب في حياتك. تجد صعوبة في تسويق أفكارك؟ ما عليك سوى تضمينها عبارات عن المحبة وسيتقبلها الجميع.
وفي المقابل أصبحت الكراهية هي الأخرى بالمطلق، أعظم إثم قد يرتكبه إنسان، و يعلق عليها كل الأوزار والآثام في العالم. عليك أن تحب كل الناس مهما كانوا، وإلا ستعتبر مهرطقاً وصاحب خطاب كراهية مقيت تجب محاربته، وقد تقع تحت طائلة قانون العقوبات الذي لا يتسامح مع من ينشر «الكراهية». لم يعرف البشر أبدًا عبر التاريخ قبل هذا العصر جريمة اسمها «نشر الكراهية» ولك أن تتخيل كيف يمكن استعمال هكذا قوانين في كل المناسبات والحالات (غالبا لصالح الأقليات فقط). عقيدة شمولية مثل كل العقائد المثالية، وتُناقض كليًا الفطرة البشرية وتجعلهم مازوخيين... لا تنسى أن المسيح يقول «أحبوا أعدائكم».
«أغلبية الناس ما كانت لتقع أبداً في الحب، لو لم تسمع عنه من قبل.»
―جان دي لا برويير (أديب فرنسي).
«عندما يُطلب منك أن تحب الجميع دون تمييز، أي أن تحب الناس دون أي معيار، وأن تحبهم بغض النظر عما إذا كان لديهم أي قيمة أو فضيلة، فإنه يُطلب منك ألا تحب أحدًا.»
―آين راند.
إذن بالنسبة للغربي المعاصر ومن تأثر به، المحبة هي الحل السحري والمفتاح لكل شيء، المحبة هي الجواب المعلب لكل شيء. لديك مشكلة مع تربية الأطفال؟ ما عليك سوى إغراقهم بالحب فهو كل ما يحتاجونه. تعتقد أنك غير سعيد في حياتك؟ إذن ينقصك بعضٌ من الحب في حياتك. تجد صعوبة في تسويق أفكارك؟ ما عليك سوى تضمينها عبارات عن المحبة وسيتقبلها الجميع.
وفي المقابل أصبحت الكراهية هي الأخرى بالمطلق، أعظم إثم قد يرتكبه إنسان، و يعلق عليها كل الأوزار والآثام في العالم. عليك أن تحب كل الناس مهما كانوا، وإلا ستعتبر مهرطقاً وصاحب خطاب كراهية مقيت تجب محاربته، وقد تقع تحت طائلة قانون العقوبات الذي لا يتسامح مع من ينشر «الكراهية». لم يعرف البشر أبدًا عبر التاريخ قبل هذا العصر جريمة اسمها «نشر الكراهية» ولك أن تتخيل كيف يمكن استعمال هكذا قوانين في كل المناسبات والحالات (غالبا لصالح الأقليات فقط). عقيدة شمولية مثل كل العقائد المثالية، وتُناقض كليًا الفطرة البشرية وتجعلهم مازوخيين... لا تنسى أن المسيح يقول «أحبوا أعدائكم».
«أغلبية الناس ما كانت لتقع أبداً في الحب، لو لم تسمع عنه من قبل.»
―جان دي لا برويير (أديب فرنسي).
👍2
عقيدة الحب؛ هي بلا شك أقوى ضربة تلقتها مؤسسة الزواج والأسرة إلى جانب «الثورة الجنسية»، وجعلتها تحيد عن دورها الرئيسي. زواج الحب جعل مركز الثقل في الأسرة يتحول من الأطفال إلى الزوجين، و بالتالي تقديس العلاقة الزوجية بدل العلاقة الأبوية والأسرية، و بالتالي تغليب مصلحة الزوجين (في أغلب الأحيان أحدهما فقط) على مصلحة الأطفال والأسرة ككل. الأمر الذي جعل قرار الطلاق في أيامنا يُتخذ بسهولة، وكأنه إجراء روتيني عادي، و يحدث لأتفه الأسباب، قد يكون مجرد نسيان تاريخ عيد الميلاد أو عيد الزواج أو حتى مجرد تعليق في غير محله سببًا كافيًا لإنهاء زواج. هذا النوع من الزواج العاطفي وبخلاف ما قد يخطر على بال البعض، كان في الحقيقة أول من شجعه هو الكنيسة ضد الزواج التقليدي والأرستوقراطي الذي كان هو إلى وقت قريب، القاعدة العامة لدى البشر ويميزه عن زواج الحب كونه رابطة بين عائلتين أكثر من كونه علاقة بين فردين حتى لو جمعهما علاقة حب.
«الإنسان الحديث لا يحبّ، بل ينشد ملاذًا في الحبّ. إنّه لا يأمل، بل يطلب ملجأً في الأمل. وهو لا يؤمن؛ بل يبحث عن مأوىً في عقيدة».
__نيكولاس ڠوميز داڤيلا.
هذا النوع من الزواج القائم على «العشق»، حوّل العلاقة الزوجية من علاقة بين رجل وامرأة ثم بين أب وأم مسؤولين عن أسرة، إلى علاقة بين عشيقين. فأصبح بذلك الحب هو الدافع الوحيد للزواج والسبب الأوحد لبقاءه، ولا شيء غيره. حتى أنه من المألوف سماع إحدى تلك الكليشيهات المعاصرة التي تقول بأن الزواج بدون علاقة «غرامية» سابقة ولاحقة هو نوعٌ من الهمجية، بالنسبة لهم معنى «العلاقة غير شرعية» و«الزنا» هو الزواج بدون حب سابق. هذا يعني أن الزواج قضية ثانوية ومجرد مناسبة للاحتفال وأخذ الصور، وسينتهي بدون أدنى شك مع زوال مظاهر شغف العشاق الزائلة حتمًا. وأقول مظاهر الشغف، لأن الناس في الواقع وبسبب التصنيم المعاصر للحب، أصبحت تعشق فكرة «العشق» في حد ذاتها ولا تعشق الآخر فعلاً. ومع زوال تلك المظاهر (لم تعد تهتم بي مثل الأول)، تعود الناس لرحلة البحث عن عشقٍ جديد.
من العادي جدًا في زممنا أن تسمع مثلاً سيدة تجاوزت الـ 35 سنة من عمرها، عاشت عدة علاقات غرامية (طبعًا، كل واحدة منها كانت هي حب العمر) وربما عدة زيجات وعدة أطفال في بعض الأحيان، تقول أنها ما تزال تبحث عن «حب العمر». وتعبيرها فعلاً دقيق، فهي لا تبحث في الحقيقة عن حب رجل ملائم لتعيش معه، هذا آخر همها في الواقع. هي تبحث فقط عن مظاهر «الحب» الرومنسية، أما المحبوب في حد ذاته كشخص، فهو مجرد تفصيلٌ ثانوي. الحب بالنسبة لها هو مجرد سلعة استهلاكية كغيرها من السلع، وهذا ما يتوافق تمامًا مع روح العصر. ولا تستيقظ عادةً من أوهام المراهقات هذه إلا بعد أن يصفعها الواقع إذا لم تكن قد أنجبت ليذكرها بأن عمرها كأنثى أقصر مما كانت تتوقع وهي صبية مزهوة بملاحقة الشباب لها، فينقلب أحيانًا لديها ذلك التعلق بالحب إلى نوعٍ من الحقد على الرجال الذين لم يحققوا حلمها.
ولأن المعاصرين أدخلوا بدعة على الزواج لم يعرفها البشر أبدًا بجعل المعيار الوحيد للزواج هو الحب الذي تسقط أمامه كل الحصون كما يقولون، وكل الحدود والثقافات والأديان والمعتقدات، فليس من الغريب أن تحدث انحرافات باسم هذا الحب عن الشكل الطبيعي للزواج وهو «رجل وامرأة» لتدفعه أكثر نحو الهاوية وتجعله مؤسسةً سخيفة من خلال زواج الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة وتجعل من ذلك مألوفًا لدى الناس التي أصبحت تعتقد أن المعيار الوحيد في الزواج هو وجود «الحب».
ما كان أبدًا ليخطر في بال إنسان قبل عقود قليلة فقط فكرة زواج الش9اذ جنسيًا لولا معيارية الحب المعاصرة. مثلما لا يخطر على بال أغلب الناس الآن أن الليبرالية ستستعمل مرة أخرى «الحب» لتشريع زواج الأخ من أخته والأم من ابنها، سيقال كالعادة: ما دام الحب موجودًا، ولا يعتدون على أحد، فمن أنتم لتحكموا عليهم، يا من لا تدركون معنى الحب والموسيقى؟ وباسم الحب أيضًا سيشرع «الزواج الجماعي» لدى من حارب التعدد لزمنٍ طويل، زواج جماعي سيضم كل الاحتمالات الممكن تخيلها (موضوع مطروح فعلاً للنقاش في أوروبا وأعتمد رسميًا في الأرجنتين). سيقولون: ثلاث نساء ورجلين أحبوا بعضهم البعض فتزوجوا، من أنتم لتحكموا عليهم يا أعداء الإنسانية؟
هل كل هذا يعني أنه لا ينبغي أن يوجد حب مع الزواج؟
مشكلة التضخيم الذي يقوم به العصر الحديث لبعض المفاهيم المجردة واحتكاره لها وكأنه هو من اخترعها، مثل الحرية أو الحب، واختزاله لكل حياة البشر ضمنها، يجعل أي انتقاد لذلك يبدو وكأنه انتقاد لتلك المفاهيم بالمطلق لا لتضخيمها.
أبدًا، ليس المقصود أن لا يوجد حب في الزواج، القصد أن لا تكون بعض العواطف الرومنسية هي المعيار والأساس الذي يقوم عليه الزواج فيهدَد بذلك وجود مؤسسة اجتماعية هي أحد أهم أسباب ظهور وبقاء الحضارة البشرية.
«الإنسان الحديث لا يحبّ، بل ينشد ملاذًا في الحبّ. إنّه لا يأمل، بل يطلب ملجأً في الأمل. وهو لا يؤمن؛ بل يبحث عن مأوىً في عقيدة».
__نيكولاس ڠوميز داڤيلا.
هذا النوع من الزواج القائم على «العشق»، حوّل العلاقة الزوجية من علاقة بين رجل وامرأة ثم بين أب وأم مسؤولين عن أسرة، إلى علاقة بين عشيقين. فأصبح بذلك الحب هو الدافع الوحيد للزواج والسبب الأوحد لبقاءه، ولا شيء غيره. حتى أنه من المألوف سماع إحدى تلك الكليشيهات المعاصرة التي تقول بأن الزواج بدون علاقة «غرامية» سابقة ولاحقة هو نوعٌ من الهمجية، بالنسبة لهم معنى «العلاقة غير شرعية» و«الزنا» هو الزواج بدون حب سابق. هذا يعني أن الزواج قضية ثانوية ومجرد مناسبة للاحتفال وأخذ الصور، وسينتهي بدون أدنى شك مع زوال مظاهر شغف العشاق الزائلة حتمًا. وأقول مظاهر الشغف، لأن الناس في الواقع وبسبب التصنيم المعاصر للحب، أصبحت تعشق فكرة «العشق» في حد ذاتها ولا تعشق الآخر فعلاً. ومع زوال تلك المظاهر (لم تعد تهتم بي مثل الأول)، تعود الناس لرحلة البحث عن عشقٍ جديد.
من العادي جدًا في زممنا أن تسمع مثلاً سيدة تجاوزت الـ 35 سنة من عمرها، عاشت عدة علاقات غرامية (طبعًا، كل واحدة منها كانت هي حب العمر) وربما عدة زيجات وعدة أطفال في بعض الأحيان، تقول أنها ما تزال تبحث عن «حب العمر». وتعبيرها فعلاً دقيق، فهي لا تبحث في الحقيقة عن حب رجل ملائم لتعيش معه، هذا آخر همها في الواقع. هي تبحث فقط عن مظاهر «الحب» الرومنسية، أما المحبوب في حد ذاته كشخص، فهو مجرد تفصيلٌ ثانوي. الحب بالنسبة لها هو مجرد سلعة استهلاكية كغيرها من السلع، وهذا ما يتوافق تمامًا مع روح العصر. ولا تستيقظ عادةً من أوهام المراهقات هذه إلا بعد أن يصفعها الواقع إذا لم تكن قد أنجبت ليذكرها بأن عمرها كأنثى أقصر مما كانت تتوقع وهي صبية مزهوة بملاحقة الشباب لها، فينقلب أحيانًا لديها ذلك التعلق بالحب إلى نوعٍ من الحقد على الرجال الذين لم يحققوا حلمها.
ولأن المعاصرين أدخلوا بدعة على الزواج لم يعرفها البشر أبدًا بجعل المعيار الوحيد للزواج هو الحب الذي تسقط أمامه كل الحصون كما يقولون، وكل الحدود والثقافات والأديان والمعتقدات، فليس من الغريب أن تحدث انحرافات باسم هذا الحب عن الشكل الطبيعي للزواج وهو «رجل وامرأة» لتدفعه أكثر نحو الهاوية وتجعله مؤسسةً سخيفة من خلال زواج الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة وتجعل من ذلك مألوفًا لدى الناس التي أصبحت تعتقد أن المعيار الوحيد في الزواج هو وجود «الحب».
ما كان أبدًا ليخطر في بال إنسان قبل عقود قليلة فقط فكرة زواج الش9اذ جنسيًا لولا معيارية الحب المعاصرة. مثلما لا يخطر على بال أغلب الناس الآن أن الليبرالية ستستعمل مرة أخرى «الحب» لتشريع زواج الأخ من أخته والأم من ابنها، سيقال كالعادة: ما دام الحب موجودًا، ولا يعتدون على أحد، فمن أنتم لتحكموا عليهم، يا من لا تدركون معنى الحب والموسيقى؟ وباسم الحب أيضًا سيشرع «الزواج الجماعي» لدى من حارب التعدد لزمنٍ طويل، زواج جماعي سيضم كل الاحتمالات الممكن تخيلها (موضوع مطروح فعلاً للنقاش في أوروبا وأعتمد رسميًا في الأرجنتين). سيقولون: ثلاث نساء ورجلين أحبوا بعضهم البعض فتزوجوا، من أنتم لتحكموا عليهم يا أعداء الإنسانية؟
هل كل هذا يعني أنه لا ينبغي أن يوجد حب مع الزواج؟
مشكلة التضخيم الذي يقوم به العصر الحديث لبعض المفاهيم المجردة واحتكاره لها وكأنه هو من اخترعها، مثل الحرية أو الحب، واختزاله لكل حياة البشر ضمنها، يجعل أي انتقاد لذلك يبدو وكأنه انتقاد لتلك المفاهيم بالمطلق لا لتضخيمها.
أبدًا، ليس المقصود أن لا يوجد حب في الزواج، القصد أن لا تكون بعض العواطف الرومنسية هي المعيار والأساس الذي يقوم عليه الزواج فيهدَد بذلك وجود مؤسسة اجتماعية هي أحد أهم أسباب ظهور وبقاء الحضارة البشرية.
👍4
في الأصل، أُوجد الزواج لإجبار الرجل على تحمل مسؤولية ما تَنْسِب المرأة إليه من أولاد لتكوين أسرة مستقرة فيها أب وأم يكون دورهما الرئيسي فيها وبشكل مختلف هو توفير أحسن ما يمكنهما توفيره للأسرة كلها، وليس من أجل إظهار حجم المحبة بين الأميرة والوحش للناس، ولا هو معيار لمدى محبة العاشق المجنون لمعشوقته. لكن إذا وجد حب حقيقي للشخص وليس لفكرة الحب، فلما لا؟ وكما يُقال «من الأحسن أن تكون غنيًا ومعافىً على أن تكون فقيرًا ومريض».
«القضية الوحيدة في النهاية، هي أن نتذكر أن الزواج ليس سلعة استهلاكية مفتوحة لجميع الأوهام.»
―.دومينيك فينير.
«القضية الوحيدة في النهاية، هي أن نتذكر أن الزواج ليس سلعة استهلاكية مفتوحة لجميع الأوهام.»
―.دومينيك فينير.
👍2
Forwarded from باسم بشينية (باسم)
اعتراضات كالعادة : ) من غير بحث يأتون بالاعتراضات : ) سأزيل يوما ما رابط الخاص وأريح رأسي وخلاص : )
”وهل انتهت الألفاظ لتدل على حنقك بلفظ قبيح فاحش كهذا“ يقصد المعترض إحالتي للفظ أصحاب كشك اندابا عن عيد الحبّ الوثني؛ حيث وسموه بعيد "المقحبة".
لست أبرر، أبدًا، لكني أقوم بالتعليم الآن، مع أن هذا المقام وأمثاله قد قال فيه مثل أبي حيان التوحيدي ”ليس هذا مكان التدريس، بل هو مجلس إزالة التلبيس مع من عادته التمويه والتشبيه“ قلت: والورع البارد : )
إن كان ما يحدث في هذا الذي سموه عيدًا يوجب علينا أصحاب الورع البارد التورعَ عن وسمه بعيد المقحبة، فلينظروا فيمن أطلق الفقهاء المجتهدون (لا الفروعيون) ذلك الاسم، ولم يعدّوه قذفا أصلا، ولا فحشا من القول يأثم قائله في مستحقه. وما استعملناه فيمن استحقه على قول الفقهاء حتّى! وإن كان قد كبر على المعترض اطلاق ذا الوسم على هؤلاء المتشبّهين بالعلوج من الذكران والمتشبهات بالمومسات من النساء، فقد كبر عليه إطلاق الفقهاء على من فعالهن أهون من ذلك ذات الوسم.
قال عمدة فقهاء الشافعية شمس الدين محمد بن أبي العباس الرملي الشافعي (ت١٠٠٤ه) في ذكره لسياق ألقاظ القذف:
”قوله يا قحبة لامرأة، فلو ادعى (أي القائل لتلك الكلمة) أنها تفعل فعل القحاب من كشف الوجه، ونحو الاختلاط بالرجال، هل يُقبَل أو لا؟ فيه نظر، والأقرب القبول، لوقوع مثل ذلك كثيرًا“ –نهاية المحتاج شرح المنهاج للنووي، ج٨، ص٢٧٢.
وهذا ذات تقرير الحطّاب الرعيني المالكي (٩٥٤ه) في مواهب الجليل (ج٤، ص١٥٤) وأبي السعود أفندي الحنفي في تفسيره (ج٥، ص٤٠).
يبقى ذوقك وشعورك المرهف، ليسا أخوين لمزاجي. 🌹
”وهل انتهت الألفاظ لتدل على حنقك بلفظ قبيح فاحش كهذا“ يقصد المعترض إحالتي للفظ أصحاب كشك اندابا عن عيد الحبّ الوثني؛ حيث وسموه بعيد "المقحبة".
لست أبرر، أبدًا، لكني أقوم بالتعليم الآن، مع أن هذا المقام وأمثاله قد قال فيه مثل أبي حيان التوحيدي ”ليس هذا مكان التدريس، بل هو مجلس إزالة التلبيس مع من عادته التمويه والتشبيه“ قلت: والورع البارد : )
إن كان ما يحدث في هذا الذي سموه عيدًا يوجب علينا أصحاب الورع البارد التورعَ عن وسمه بعيد المقحبة، فلينظروا فيمن أطلق الفقهاء المجتهدون (لا الفروعيون) ذلك الاسم، ولم يعدّوه قذفا أصلا، ولا فحشا من القول يأثم قائله في مستحقه. وما استعملناه فيمن استحقه على قول الفقهاء حتّى! وإن كان قد كبر على المعترض اطلاق ذا الوسم على هؤلاء المتشبّهين بالعلوج من الذكران والمتشبهات بالمومسات من النساء، فقد كبر عليه إطلاق الفقهاء على من فعالهن أهون من ذلك ذات الوسم.
قال عمدة فقهاء الشافعية شمس الدين محمد بن أبي العباس الرملي الشافعي (ت١٠٠٤ه) في ذكره لسياق ألقاظ القذف:
”قوله يا قحبة لامرأة، فلو ادعى (أي القائل لتلك الكلمة) أنها تفعل فعل القحاب من كشف الوجه، ونحو الاختلاط بالرجال، هل يُقبَل أو لا؟ فيه نظر، والأقرب القبول، لوقوع مثل ذلك كثيرًا“ –نهاية المحتاج شرح المنهاج للنووي، ج٨، ص٢٧٢.
وهذا ذات تقرير الحطّاب الرعيني المالكي (٩٥٤ه) في مواهب الجليل (ج٤، ص١٥٤) وأبي السعود أفندي الحنفي في تفسيره (ج٥، ص٤٠).
يبقى ذوقك وشعورك المرهف، ليسا أخوين لمزاجي. 🌹
🤣3
العاهر تراه فوق العاهرة في الشوارع اليوم، كالبهائم والدواب.لا يتحرجون مما هم فيه وهم على باطل ودياثة، لا أدري كيف يتحرّج أحدهم من قولة عيد "مقحبة" عن ما يُسمى بـ "عيد الحب" الذي لا يُسميه كذلك سوى "الكتاكيت" المراهقين المُغيبين من الأراذل الذين ينتمون جُغرافيًا فقط للعرب -بكل أسف- واسمه الحقيقي عيد القديس ڤالانتاين.. ولا يا سيدي، هو عيد الشرمطة أيضًا، قُلتُها عنك وزِدتُ.. وليُخدَش حياء مَن خُدش.. بل فليُقحَط قحطًا، بل فليحترق هو وحياؤه :).
👍2👎1
"..وأصلحُهنَّ الجَلَبُ التي لم تعرفْ أحدًا...وأصلحُ ما يفعله الرجل أن يمنع المرأةَ من المخالطة للنساء، فإنهنَّ يُفسِدنها عليه."
__الفروع لابن مفلح، ج5، كتاب النكاح، ص150. (نسخة موقع إسلام ويب).
__الفروع لابن مفلح، ج5، كتاب النكاح، ص150. (نسخة موقع إسلام ويب).
👍2