مما يساعد على أن نعرف الله سبحانه وتعالى بالشكل الذي نحصل من ورائه على تعزيز لثقتنا به سبحانه وتعالى هو: حديثه في القرآن الكريم عن ذاته سبحانه وتعالى في الثناء على ذاته، وعن ما ذكره من مخلوقاته الكثيرة باعتبارها مظاهر من مظاهر ملكوته، وأنه هو من له الْمُلك، هو رب العالمين، هو من له الملك، ونفاذ الأمر في العالمين.
بِسم الله الرَّحمنِ الِّرحيْم {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}(الحديد1). سبح لله: نزهه, وشهد بنزاهته وقدسيته، نزاهته عن كل ما لا يليق به، نزاهته عن كل عيب ونقص، نزاهته عما لا يليق بكماله، فكل ما في السماوات والأرض يشهد بنزاهة الله, سواءً من كان ينطق بذلك، أو من كان في نفسه شاهداً على ذلك.هو العزيز: المَنِيع الذي لا يُقهر، لا يُغلَب ولا يُغالَب، هو غالب على أمره، هو العزيز الذي يَمنح مِن عزته من اعتزّ به، يمنح مِن عزَّتِه أولياءَه، فيصبحون كما قال عنهم: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} (المائدة: من الآية54).الحكيم في ما يصدر منه، الحكيم في تدبيره، الحكيم في هدايته، الحكيم في تشريعه، الحكيم في تدبيره لشؤون خلقه.
لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}(الحديد2) هو مَلِك السماوات والأرض، مَلِكُها ومَالِكُها.قد يكون الإنسان في هذه الدنيا ملكاً فيَحدُث انقلاب فيصبح مطروداً منفياً فيَملِك غيرُه، أمَّا الله سبحانه وتعالى فهو الملك، هو المالك، هو الملك ذو المُلك الدائم في سلطانه {يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}(الحديد: من الآية2)، كل شيء يريده هو قادرٌ عليه، {هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}، ليس هناك أشمل من هذه العبارة، ولا أوضح منها في: أنه لا أحد يستطيع أن يحول بينه وبين ما يريد أن ينفذه، فهو قادر وهو قاهر في نفس الوقت.{هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (الحديد:3) ثَناءٌ على الله، وبيان لكماله المطلق سبحانه وتعالى. {هُوَ الْأَوَّلُ} عبارة: {الْأَوَّلُ} تعني: لا شيء قبله، لا أولَ لأوَّلِيَّته، ليس هناك شيء سبقه أبداً في الوجود، {هُوَ الْأَوَّلُ} وهذه العبارة أفضل بكثير من عبارة [المتكلمين] التي يرددونها:[القديم] فيسمون الله قديماً، وهذا - في ما أعتقد - لم تَرِد في القرآن الكريم ولا مرة واحدة: أن يصف نفسه, وأن يجعلها من أسمائه [القديم]؛ لأن كلمة:[قديم] ليست مما يصح أن يُمدَح الله بها سبحانه وتعالى؛ لما فيها من إيهام وهو: أنها تُوهِم العمق الزمني, توهم العمق الزمني، كلمة: قديم، وهي في نفس الوقت إنما تعني..تعني ماذا؟ أنه لم يسبقه عدم، [قديم]: لم يسبقه عدم،لم يكن محدثا ثم وجد.بينما كلمة: {الأول} هي أهم بكثير، فهي لا تُوهِمُ هذا الإيهَام، وهي تتجه إلى نفس المطلوب بِدَايةً، دون ترتيب مُقَدِّمات، الله هو الأول فلا شيء قبله، وهذا هو المطلوب: أن نثبت أن كل من سواه..أن كل من سواه هو مخلوق له سبحانه وتعالى.{وَ}هو {الْآخِرُ} بعد فناء الأشياء, {وَ}هو {الظَّاهِرُ}، الظاهر لعباده، الظاهر لمخلوقاته، ليس غائباً كما يقول [المتكلمون]! فيقولون: [قياساً للغائب على الشاهد]، يعرف هذا من قرأ في كتب [علم الكلام] وهذه العبارة القاصرة التي ترسخ غياب الله في ذهنية الإنسان، وفعلاً الإنسان الذي يتأمل سيجد كم كان لهذه من آثار سيئة جداً، ترسيخ في شعور الإنسان غياب الله بهذه العبارات: [من باب قياس الغائب على الشاهد] وهكذا يكررونها.ولهذا لما جعلوا الله غائباً اتجهوا ليـبحثوا عن وجوده هو، عن هل هو موجود أو لا، فيأتوا إلى ترتيب مقدمات معينة، تبدأ بالحديث عن [أن هذه الأشياء وجدناها مُحدَثة؛ لكونها ملازمة لعلامات الحدوث، إذاً فهي مُحدَثة، إذاً هناك من هو مُحْدِثٌ لها، إذاً هناك مُحدِث]، وعلى هذا النحو يتحركون فيجعلون الله سبحانه وتعالى بالنسبة لنا بحاجة إلى أن نستدل على وجوده بأي شيء من مخلوقاته، بينما هو يصف نفسه سبحانه وتعالى بأنه: {الظَّاهِرُ}، هو أظهر من مخلوقاته، هو أظهر من مخلوقاته، هو من غَرَزَ في نفوس عباده معرفته, المعرفة الجملية, لم يغب اسمه عن ذهنية البشرية.
والقرآن الكريم أكد هذه، وهو يذكر لنا كيف كان الأنبياء يدعون أممهم إلى الله، وكيف كانت تلك الأمم إنما تنازع في ما يتعلق بالوحدانية، أنها غير مستعدة أن تتخلى عن الآلهة الأخرى، لينفرد الله هو وحده بعبادتهم له، وينازعوا الأنبياء في أنه بعد لم يثبت لديهم أو أنهم يريدون أن يثبت لديهم بأنهم رسلٌ من الله، ليس هناك إشكالية حول وجود الله، حتى ولا عند الكافرين {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} (الزخرف:9) {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ}(الزخرف: من الآية87) ولئن سألتَ مَن؟ سألت الكافرين.بل يقول الإمام محمد بن القاسم بن إبراهيم (صلوات الله عليهم): ((أن الله غرَزَ معرفته في نفوس عباده من الملائكة والإنس والجن)) حتى قال أيضاً: ((بل والطير والحيوانات الأخرى كلها تعرف الله)).وكل ما تشاهده، كل ما تشاهده أنت في واقعك تشهد بسبق خالقه، بسبق صانعه في فطرتك قبل أن تنطلق لترتب مقدمات كلامية منطقية: [هذا مُحْدَث فلا بد له من مُحْدِث، فثبت أن له مُحْدِث]. من أين قلت: [مُحدَث]؟ أليس بعد أن شهدتَ بأن فيه علامات التدبير والخلق، إذاً أنت تشهد أولاً، أنت تشهد أولاً في فطرتك بوجود الخالق، وتشهد بسبق الخالق، وإلا لما عرفتَ أن هذا فعل، ولما انطلقت لترتب هذه المقدمة.
<a href="https://moneycase.io/join/fanwx3">
<img src="https://static.ifruplink.net/static_src/mc-banner/728%2A90-3-ar.gif" style="width:100%;height:auto;max-width:720px;" alt="MoneyCase - Make money by sharing videos." />
</a>
<img src="https://static.ifruplink.net/static_src/mc-banner/728%2A90-3-ar.gif" style="width:100%;height:auto;max-width:720px;" alt="MoneyCase - Make money by sharing videos." />
</a>
<a href="https://moneycase.io/join/fanwx3">
<img src="https://static.ifruplink.net/static_src/mc-banner/728%2A90-3-ar.gif" style="width:100%;height:auto;max-width:720px;" alt="MoneyCase - Make money by sharing videos." />
</a>
<img src="https://static.ifruplink.net/static_src/mc-banner/728%2A90-3-ar.gif" style="width:100%;height:auto;max-width:720px;" alt="MoneyCase - Make money by sharing videos." />
</a>
{أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} (فصلت: من الآية53) الله في القرآن الكريم يؤكد لنا بأنه شاهد على كل شيء, وحاضر على كل شيء، ولو أنه ترسخ في ذهنيتنا ما رسخه القرآن الكريم لتفادينا كثيراً من الإشكالات, وكثيراً من هذا الانحطاط الذي وصلنا فيه؛ لأنه بسبب أننا لم نثق بالله؛ لأن الله لم يعد له حضور في نفوسنا، لم يترسخ في أنفسنا شهادته، شهادته وحضوره، وهو يقول في آيات كثيرة يرسخ أنه على كل شيء شهيد: {أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}.وهو: {الْبَاطِنُ} سبحانه وتعالى فيما يتعلق بذاته فلا تدركه الحواس، ولا يمكن أن تقف الأذهان منه على كيفية، ولا يمكن أن يُرى، ولا يمكن أن يُحس، ولا يُجَس، ولا يُمس. {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} هو باطن لكن لا يعني ذلك بأنه غائب عن الأشياء، لاحظ كيف تكرر هو ظاهر {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} هو باطن فيما يتعلق بذاته سبحانه وتعالى, لا يمكن.. لا يمكن أن نتخيل له كيفية، ولا أن نقول بأن بإمكاننا أن نراه أو نلمسه أبداً.. أن نراه بأبصارنا {لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (الأنعام:103) هو بكل شيء عليم.
{هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} (الحديد: من الآية4) خلق السماوات والأرض، هذا العالم الكبير المترامي الأطراف - داخل هذا العالم - كما يقولون في هذا العصر وهم يقدرون المسافات ما بين الكواكب بملايين الأميال، ملايين الأميال المسافاتُ ما بين الكواكب داخل هذا العالم الواسع، {فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} فيما يقدر بستة أيام من أيامنا، وإلا فليس هناك زمن، الزمن بالنسبة لنا في الأرض هو حركة الأرض التي يتألف معها الليل والنهار، حركة الليل والنهار، وحركة الأرض هذا هو الزمن.فهو قادر على كل شيء، من خلق السموات والأرض في ستة أيام هو قادر على كل شيء، أفلا يكون قادراً على أن ينجز لأوليائه ما وعدهم به في الدنيا؟! لكن من الذي يثق؟. الذي يثق من يعش حضور الله في ذهنيته وشهادته على كل شيء، من يكرر تدبره في القرآن الكريم وتأمله في القرآن الكريم، ويلغي عبارات الآخرين القاصرة في مجال معرفته، اللهم إلا من كان أسلوبه يدور حول أسلوب القرآن الكريم كأئمة أهل البيت القدامى الذين لم يتأثروا بالمعتزلة ولا بغيرهم، كالإمام الهادي والإمام القاسم بن إبراهيم، وفي ما نجد في [نهج البلاغة] من فقرات جميلة جداً في الحديث في مجال معرفة الله سبحانه وتعالى، هؤلاء هم من يَدُوْرُوا حول القرآن.
{ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}الآيات من أولها هي تتحدث عن ماذا؟ عن عظمة الله سبحانه وتعالى، عن مظاهر قدرته العجيبة، هو خلق السماوات والأرض تحدث عن خلقها عن تكوينها، أليست هذه آية عظيمة على قدرته؟ على حكمته؟ وأنه وحده الذي له ملك السماوات والأرض؟. {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} نأتي إلى الحديث عن كلمة: {اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} بالمعنى الذي يقول الآخرون، أي: هناك عرش استوى عليه استواءً يليق بجلاله! انظر كيف ستهبط الآية إلى أحط مستوى؟ ما قيمة أن يقول الله لنا الله سبحانه وتعالى بأن هناك عرشاً هو يستوي عليه؟. ما قيمته بالنسبة لنا في مقام الدلالة على قدرته سبحانه وتعالى, على تدبيره، على حكمته، على عظمته وجلاله!. هل يمكن لأي شخص منا أن يتحدث بأن له سرير نوم [يرقد] عليه في بيته ما قيمة هذا؟ أن أقول: فلان عظيم وهو من أولياء الله وهو كذا وهو كذا ومعه أيضاً سرير في غرفته ينام عليه. هل لهذا الكلام قيمة؟. أو له كرسي في صالته يستوي عليه!. القرآن الكريم كل مفردة داخله لها أهميتها {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} (هود: من الآية1) يتحدث عن خلق السماوات والأرض ويقول: ولـه أيضاً عرش يجلس عليه! ما قيمة هذه في مجال حكمته؟ في مجال قدرته؟ في مجال ماذا؟ بل قد تستوحي منها على هذا النحو: بأنه [ثم تعب ورجع يرتاح قليل على الكرسي حقه] هذا في منطقنا نحن نقول هذا: [عملتُ إلى بعد العصر وعدت إلى البيت لأستريح فألقيت بنفسي على الكرسي] ألسنا نقول هكذا؟ حينئذٍ يكون كلامك على الكرسي في مكانه صحيح؟ لكن في الدلالة على ماذا؟ على التعب، أنك قد تعبت.{ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} عندما يقولون: هناك عرش، يعني: سرير أو كرسي، فالله استوى عليه. ولكن قالوا: كيف استوى عليه؟ هل جلس كذا أو كذا؟ قالوا: استواء يليق به، لكن ما الذي قد ثبت في الصورة؟. هو أن هناك عرش، والله جاء فوقه، [لكن ما درينا كيف يكون استواؤه فوقه؟]. أليس هذا الذي يحصل في الذهنية؟. هناك عرش وهناك جلس فوقه، على حد عبارة من يقولون استواء يليق به.كلمة: استوى على العرش تبين لك أن الله من حيث المبدأ خلق السماوات والأرض, كوّنها, لكن السماوات والأرض شؤونها واسعة، مملكة عظيمة، مملكة واسعة، شؤونها كثيرة جداً
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} (الرحمن: من الآية29) {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ} (السجدة: من الآية5) شؤون مملكته في اليوم الواحد ينجز فيها ما لا ينجز إلا في ألف سنة مما نعد، فهذا الكون الذي خلقه لم يخلقه ثم يرمي به هناك، خلقه ثم اتجه إلى تدبيره، إلى تدبير شئونه, تدبير شؤون هذا العالم الفسيح، وهذا هو ما يعبر عنه [بالعرش] الذي يعني: السلطان والمملكة.الاستواء على العرش معناه: ثم اتجه نحو تدبير شؤونه, هو خلقه ثم دبره، وجاء صريحاً هذا في أول [سورة يونس]، ومعظم ما تأتي عبارة: [استوى على العرش] تأتي في مقام عرض لمظاهر قدرته سبحانه وتعالى ففي أول [سورة يونس] يقول تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ} (يونس: من الآية3) يدبر الأمر.. وهم يقولون: [استواء يليق به، وفي الأثر: استواء يليق به!!] وأينما وصلنا عند: [استوى على العرش]: استواء يليق به!فهم مغلوط للقرآن، بل حط، حط لعظمة القرآن وحكمته. أي: أنه خلق وعندما خلق هذا الكون الفسيح ذو الشؤون، ذو الشؤون الكثيرة لم يتخلّ عنه، هو وليه، هو ملكه، هو من يدبر أمره، هو حكيم، هو حكيم لا يخلق شيئاً هناك ثم يرم به، ثم ما عاد له حاجة منه.اتجه إلى تدبير شؤونه, وهذا ما يعني في اللغة العربية, العرب يسمّون المُلك والسلطان ولاية الأمر يسموها العرش، عرش المملكة، هو أساساً مأخوذ - في لغة العرب, وفيما هو معروف - من الأشياء عند الملوك هو أن يكون للملك عرش يجلس عليه، لا يجلس عليه إلا الملك، حتى ولي العهد يكون له مقام آخر، هذا العرش الذي هو أصله كرسي، كرسي مزخرف كبير مفخم، يضفي على الْمَلِك هيبة أيضاً. عرش، عرش تكرر في الذهنية استخدام [عرش .. عرش..] ثم أصبحت العبارة تعني: المملكة والملك.والقرآن الكريم هو قرآن عربي, هو قرآن عربي، بلسان العرب, وبأساليب العرب يتحدث، فقال: هو خلق هذا العالم السموات والأرض، ثم اتجه نحو تدبير شؤونها؛ لأنه ملكها، عبر عن المسألة بالعبارة المعروفة لدى العرب [الاستواء على العرش].
{إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} مثل عبارة سورة الحديد {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ}(يونس3) تذكرك نفس الآيات في [سورة الحديد]. بما هو بمعنى: يدبر الأمر الذي جاء في [سورة يونس] {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}(الحديد4) أليس هذا هو تصرف المُلْك، تصرف الْمَلِك؟. هذا معنى {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ}.
{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}(الحديد: من الآية4) هو معنا، عندما يحاول المتكلمون دائماً أن يعملوا التعريفات لكل شيء فلا يدعوا الموضوع للمعرفة الفطرية الجُمْلِيَّة تحدث إشكالات، أقل ما يحدث فيها هو تضييق، تضييق المفهوم الذي فيما لو تركت المفردة تتجه نحو الوجدان سيكون بالشكل الذي أيضاً لا يكون فيه ما يتنافى مع توحيد الله سبحانه وتعالى, ما لا يكون فيه ما هو تشبيه لله.{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} لا يغيب عنكم، رقيب عليكم، عليم بكم، يحصي عليكم كل شيء، قادر على أن يرعاكم، يعلم كل الحالات والظروف التي تمرون بها، عليم بذات الصدور.{وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} لا يخفى عليه شيء من أعمالكم، هو يعلمها ويعلم ملابساتها، ويعلم دوافعها، ويعلم غاياتها.
{لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ}(الحديد:5) هذه الآيات هي تختلف عن الآيات التي يعدد فيها النعم، أليس كذلك في نفس الأسلوب؟.يتحدث عن ذاته سبحانه وتعالى باعتباره هو ذو الكمال المطلق، وهو الملك لهذا العالم، وهو رب العالمين، وهو ملكهم {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} له وحده ملكها، أليس هذا هو الدليل الكافي على أنه لا يجوز لأحد أن ينطلق نحو التحكم في شؤون عباد الله دون أن يكون له شرعية من عند الله؟. إذا كانوا يقولون: لا.. يجوز هذا، إذاً فيجوز لأي شخص أن ينطلق إلى مركز المحافظة فيتحكم فيها، إلى مركز المديرية فيأخذ المبنى ويتحكم فيه دون إذن من رئيس، ودون إذن من ملك، ودون إذن من رئيس وزراء ولا غيره، هل هذا مقبول في عالمنا؟. ليس مقبول. لماذا نقبله بالنسبة لله سبحانه وتعالى؟.نحن في أعمالنا نشهد على أنفسنا.. نشهد على أنفسنا بأننا نجوِّز على الله سبحانه وتعالى، وفيما يتعلق بشأنه، وفيما هو من اختصاصه ما لا نجوّزه ولا نسوّغه في ما يتعلق بعالمنا، وفي أنفسنا. هو له ملك السماوات والأرض، ما معنى ملكها؟ من فيها, هو الذي له الحق في أن يلي أمرهم، أن يدبر شأنهم, أن يشرّع لهم، أن يرسم هدايتهم، أن يوجههم هو.عندما يقول: بأن له ملك السماوات والأرض، ليس ملك كأي ملك من الملوك الآخرين هو ملك رحمن رحيم رؤوف رحيم.
يعرض القرآن الكريم في آيات أخرى كيف تدبير الله لشؤون خلقه، ما هو الأساس الذي يقوم عليه تشريعه لعباده ورعايته لشؤونهم، وهدايته لهم، من منطلق رحمته بهم، هو رحمن رحيم.{لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}، إذاً فلا شرعية لأي شخص يتحكم على رقاب الناس، أوَليس الناسُ هم ممن داخل السماوات والأرض؟ أو أنهم هم العنصر الأساس داخل السماوات والأرض، هم من استخلفوا على هذه الأرض فسخرت لهم السماوات والأرض وما فيها, حتى كثير من الملائكة أعمالهم مرتبطة فيما يتعلق بالناس، فيما يتعلق بالأرض {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ} (الشورى: من الآية5) كثير من شؤون الأرض مرتبطة بهم، تأتي من جهتهم ممن اصطفاه الله من داخلهم يقوم بإبلاغ وحيه بإنزال كتبه، ومع عباده حفظة، ومع عباده كُتَّاب، الكل.. الكل حول الإنسان. الكل حول الإنسان.ثم إذا انتزعنا ملك الله من هذا الإنسان، وقلنا لا حاجة إلى أخذ شرعية من جهة الله سبحانه وتعالى فيما يتعلق بالحكم لهذا الإنسان، والهيمنة عليه, والتحكم في شؤونه، فماذا بقي لله؟ تركنا لله الأشياء الباقية! تركنا له الأشياء الباقية! ثم نأتي إلى المخلوق الرئيسي الذي هو خليفة لله في هذه الأرض, وسخر له الأرض والسماوات وما فيهما، فننتزع سلطان الله منه، ونأتي نحن ولا نربط أنفسنا بالله، بل نأتي لنقول: السلطة ملك للشعب يمنحها من يشاء، هكذا في دساتيرنا العربية عبارات كهذه بالتصريح أو ما يُفهم معناها وهو الذي يقول: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ} (آل عمران: من الآية26).
{لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} إذاً فهو هو من له الحق أن يدبر شأنهم ولا شرعية لمن لا يعتبر في حكمه امتداداً لشرعية الله سبحانه وتعالى، الذي هو ملك السماوات والأرض, ولا يجوز أن ندين بشرعية أي شخص تحت أي مسمى كان حتى ولو كان تحت اسم [إمام] لا يكون حكمُه امتداداً لشرعية الله سبحانه وتعالى. {وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} هو ملكها، ما أكثر الملوك في هذه الدنيا والرؤساء، لكن أليست الأمور تخرج عن أيديهم في كثير من أحوالهم، وفي كثير من أحوال شعوبهم؟ تخرج الأمور عن أيديهم، مَلِك قاصر، مُلْك الناقصين، مُلك من لا يعلموا سر السماوات والأرض، ملك من لا يعلم بعضهم بكثير مما يخص شعبه، فكثير من الأمور تجري على خلاف ما يريدون، والزعماء العرب الآن هل الأمور تمشي على ما يريدون؟.هكذا تمشي الأمور ويتغير الزمن من حيث لا يشعرون، فهو لا يدري إلا وقد أصبح ينادي بالديمقراطية، وهو من كان لا يريدها، أصبح ينادي مثلاً بضرورة أن يكون هناك مجلس شورى وهو ممن كان لا يريد أن يكون هناك أي شخص آخر يحتاج إلى أن يشاوره في أموره، تُفرض الأمور من هنا إلى هنا.أما الله سبحانه وتعالى فهو وحده الذي إليه ترجع الأمور، وهو الذي يستطيع أن يخلق ويهيئ المتغيرات. وفي الدنيا - عندما تتأمل - أحداثٌ تحصل، متغيرات عجيبة، متغيرات عجيبة، تحولات بنسبة مائة في المائة في بعض الأمور، الله هو سبحانه وتعالى من هو غالب على أمره، من هو قادر على كل شيء.فكل عبارة من هذه تأتي في القرآن الكريم: {وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ} (هود: من الآية123) هو يقول لعباده يقول للمؤمنين: ثقوا بي، انطلقوا في عبادتي، انطلقوا في نصري، وفي العمل لإعلاء كلمتي، وأنا من إليّ ترجِع الأمور فلا أدع المجال يقفل أمامكم. هو من سيهيئ، من سيخلق المتغيرات، من سيهيئ الظروف.
{وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} حتى وإن كان الناس هنا في الدنيا يتصرفون بعيدين عن الله سبحانه وتعالى، فهذا يتزعم على هذا الشعب، وهذا يتملك على ذلك الشعب، وهذا يقفز على هذا الشعب وهكذا.هم ما زالوا في داخل محيط قدرته تعالى {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ}(الأنعام: من الآية18) بل كثير من الأمور تفرض عليهم بتهيئة من الله، من حيث لا يشعرون.ولو تأملنا لوجدنا أنه حتى أعداء الإسلام أنفسهم الذين يحاولون أن يقفلوا كل شيء بالنسبة للمسلمين ينطلقون في مجال ولا يدرون بأنهم يهيئوا أجواء عظيمة جداً للمؤمنين من خلال ما تحركوا فيه؛ لأن الله غالبٌ على أمره.جاءوا بالديمقراطية لتكون بديلاً عن نُظُم الإسلام، وعن نظام الإسلام، ولنكون نحن المسلمين يمسح من ذهنيتنا أن هناك في الإسلام نظام، هناك ولاية أمر، هناك دولة، فيأتون بالديمقراطية، الديمقراطية نفسها ما الذي حصل؟ يُفرض داخلها حرية رأي، حرية التعبير، حرية الكلمة، حرية التحزب، حرية التجمع، حرية القول، أليس هذا هو ما يحصل؟ فكم أعطوا الناس من متنفس عظيم، أعطوا الناس. من أين جاء هذا؟. هل نقول أنهم جاءوا بالديمقراطية رحمةً بنا؛ من أجل أن لا يكون هناك كَبْت ولا قهر؟ لا.. لهم أهداف أخرى وغايات أخرى، لكن الله يهيئ حتى من خلال ما يفرضونه هم، وهم يتجهون نحو طمس معالم الإسلام حتى يغيب عن الذهنية اتصاله بأي شأن من شؤون الحياة بما فيها شأن ولاية الأمر، فلا يدرون بأنهم يمنحون من حيث يشعرون أو لا يشعرون أن الله يهيئ من خلال ما أرادوا أن يفرضوه أن يكون هناك متنفساً لأوليائه، وما أكثر - لو تأمل الإنسان - ما أكثر الإنفراجات التي تأتي، ما أكثر الإنفراجات التي تحصل، لكن من لا يهيئ نفسه لأي عمل في سبيل الله تمر الأشياء ولا قيمة لها عنده، ولا يبالي.
وهو الذي تَصفُو القُلوبُ بحُبه ..
صلّوا عليهِ وسلّموا تسليما"
- اللهم صلّ وسلم على محمد وآل محمد
جمعة مباركة ، صباح الخير❤️
.
صلّوا عليهِ وسلّموا تسليما"
- اللهم صلّ وسلم على محمد وآل محمد
جمعة مباركة ، صباح الخير❤️
.
ولد الهدى فالكائنات ضياء
وفم الزمان تبسم وثناء
الروح والملأ والملائك حوله
للدين والدنيا به بُشراء
والعرش يزهو والحظيرة تزدهي
والمنتهى والسدرة العصماء ..
وفم الزمان تبسم وثناء
الروح والملأ والملائك حوله
للدين والدنيا به بُشراء
والعرش يزهو والحظيرة تزدهي
والمنتهى والسدرة العصماء ..
يُغَطّي عُيوبَ المَرءِ كَثرَةُ مالِهِ
يُصَدَّقُ فيما قالَ وَهوَ كَذوبُ
وَيُرزي بِعقلِ المَرءِ قِلَّةُ مالِهِ
يُحَمِّقُهُ الأَقوامُ وَهوَ لَبيبُ
- علي بن أبي طالب-رضي الله عنه - 🍂
يُصَدَّقُ فيما قالَ وَهوَ كَذوبُ
وَيُرزي بِعقلِ المَرءِ قِلَّةُ مالِهِ
يُحَمِّقُهُ الأَقوامُ وَهوَ لَبيبُ
- علي بن أبي طالب-رضي الله عنه - 🍂