أجمع ألعاب مالك من سريري وأحمله بعد أن نام على الأرض، يفتح عينيه ويتأكد أنه ما زال في غرفتي، فيبتسم ويعاود النوم. أضع السيارات على رفّ النافذة وأشعر بقبضة هائلة تعتصر قلبي.
الأمهات والآباء هناك لم يفقدوا أبناءهم فحسب، بل فقدوا مع ذلك: القدرة على الحزن والحداد عليهم، ثم ترف الدفن.. وزيارة القبر، ثم الاحتفاظ بذكرى منهم، لأن كل شيء احترق حتى الرماد. لا صورة ولا لعبة ولا قطعة ملابس.
عندما تفقد الأم جنينا لم يخرج من رحمها بعد ولم تلقه، فإنها تدخل في اكتئاب قد يمتد أسابيع. وعندما يفقد الأب ابنه في حادثة أو مرض لم يدّخر جهدا لمحاولة علاجه، فإنه يبقى يعيش مع هذه الذكرى بقية عمره، ويغصّ لها، ولو كان له من الأبناء قبيلة.
الأمهات والآباء هناك، وصلوا مراحل من الابتلاء.. لا تعرف النفس كيف تدركها، لأنها تهبط عليهم دفعة واحدة. فالعائلة والأصدقاء الذين يساندون المرء في مصابه عادة، كلهم رحلوا بأبشع طرق يمكن للخيال أن يصلها.
يمكننا أن نكتب آلاف الكلمات، لكنها لن تصف نظرة واحدة من أم مفجوعة في كل أبناء رحمها، أو دمعة قهر من أب لا يقدر أن يودع ابنه القبر لأن المجرمين بتروا يديه!
لا شيء يصف هذا الفجور، والكفر الذي يحدث أمامنا، سوى كلام الله سبحانه وتعالى وحديث نبيه صلى الله عليه وسلم. وهما الطريق الوحيدة للثبات والاستمرار وعدم التقلّب والتحوّل.
ربّنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا.
#يحدث_الآن
الأمهات والآباء هناك لم يفقدوا أبناءهم فحسب، بل فقدوا مع ذلك: القدرة على الحزن والحداد عليهم، ثم ترف الدفن.. وزيارة القبر، ثم الاحتفاظ بذكرى منهم، لأن كل شيء احترق حتى الرماد. لا صورة ولا لعبة ولا قطعة ملابس.
عندما تفقد الأم جنينا لم يخرج من رحمها بعد ولم تلقه، فإنها تدخل في اكتئاب قد يمتد أسابيع. وعندما يفقد الأب ابنه في حادثة أو مرض لم يدّخر جهدا لمحاولة علاجه، فإنه يبقى يعيش مع هذه الذكرى بقية عمره، ويغصّ لها، ولو كان له من الأبناء قبيلة.
الأمهات والآباء هناك، وصلوا مراحل من الابتلاء.. لا تعرف النفس كيف تدركها، لأنها تهبط عليهم دفعة واحدة. فالعائلة والأصدقاء الذين يساندون المرء في مصابه عادة، كلهم رحلوا بأبشع طرق يمكن للخيال أن يصلها.
يمكننا أن نكتب آلاف الكلمات، لكنها لن تصف نظرة واحدة من أم مفجوعة في كل أبناء رحمها، أو دمعة قهر من أب لا يقدر أن يودع ابنه القبر لأن المجرمين بتروا يديه!
لا شيء يصف هذا الفجور، والكفر الذي يحدث أمامنا، سوى كلام الله سبحانه وتعالى وحديث نبيه صلى الله عليه وسلم. وهما الطريق الوحيدة للثبات والاستمرار وعدم التقلّب والتحوّل.
ربّنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا.
#يحدث_الآن
😢1
مخزن الأشياء الصغيرة pinned «أجمع ألعاب مالك من سريري وأحمله بعد أن نام على الأرض، يفتح عينيه ويتأكد أنه ما زال في غرفتي، فيبتسم ويعاود النوم. أضع السيارات على رفّ النافذة وأشعر بقبضة هائلة تعتصر قلبي. الأمهات والآباء هناك لم يفقدوا أبناءهم فحسب، بل فقدوا مع ذلك: القدرة على الحزن والحداد…»
عطسة نملة.
...
جُنّ العالم مؤخراً.
تطالع العالم المختزل في شاشة صغيرة، فتفاجأ بحرب عجيبة: نشر شخص مجهول مقطع فيديو قصيرا جدا، تظهر فيه كومة تراب ونقط سوداء تتحرّك وكتب بخطّ أحمر عريض قبيح: سبحان الله! النمل يعطس..
تنظر لترى المقطع قد حاز مئات الآلاف من المشاهدات، وفوقها آلاف التعليقات، عشرة منها فقط تعلق على المحتوى، والبقية تعلق على بقية التعليقات!
فريق يقول إن المقطع سخيف بعنوان مزيّف، فيدخل فريق آخر يردّ عليهم بأنهم منكرون لعظمة الله، فيرد عليهم فريق ثالث بأنّهم جهلة لا يفقهون شيئا في العلوم.. وهلمّ جرّا.
أذكر أنّي يوماً ما كنتُ ذات بال رائق جدّاً لقراءة كلّ هذا، والضحك عليه. أمّا اليوم فإني أتساءل: من أين يأتي الناس بالوقت والأعصاب والقوّة العقلية والروحية لهذا الجانب المعتم من العالم؟!
إنّني لا أجد الوقت لأكتب كلمتين في دفتري، ولا حتى رؤوس أفكار، فكيف إذا أردتُ النزول من الرأس إلى بقية التفاصيل؟
فإما أن أكون مشغولة مع مالك، وحالياً أنا كلّ شيء له: التعليم والترفيه والرياضة والتلقين والصحّة، فهو معي طيلة فترة استيقاظه، وهذا يعني دواماً كاملا من اثنتي عشرة ساعة، وما زال يوقظني ليلا في بعض الأحايين.
تخيّل أن تعيش مع طبيبك ومعلمك ومدربك الرياضي ومسؤولك المالي وشرطي حارتك وشيخ جامعك كلهم في مكان واحد وتراهم كل يوم طالما أنت مستيقظ! هذا هو وضع مالك معي، ومن العجيب أنه ما زال يحبّني!
حاليا، أكتب هذا الكلام وهو يخلط الألوان في مختبره الصغير، ويقاطعني كل دقيقة -حرفيا- ليسألني عن اسم اللون الذي حصل عليه.
فإن أزحتُه جانباً والتفتُّ إلى أختيه، كان عليّ أن أجالسهما كلّ يوم ساعة على الأقل بدون أحداث، أما مع الأحداث التي تطرأ مرّتين أو أكثر أسبوعيا، فالنقاش يمتدّ لساعات متفرّقة! تخيّل أن تتكلم مدة ساعة كاملة مع كائن يعتبر نفسه كاملا عاقلا يعرف كلّ شيء في الحياة، ويعتبرك متطفلا على مساحته وقراراته وحياته.. بل ويراكَ أحمقاً وسخيفاً ولكنه يقول ذلك بعينيه فقط!
الآن يطالبني مالك بـ: شوفي شلون رح أعمل ، ويقف في وضعية قتالية بتعابير جادة مضحكة من وجهه، ثم يركض باتجاه المطبخ.
و: اسمعي صوت بطّوني..
لا يسعني إلا أن أضحك، وأنا أفكر في بقيّة أعمال المنزل التي تنتظر أن أنتهي من هذا الهراء، من ترف الكتابة التي لن ينتفع بها أحد على الأغلب، لكنّي ما زلتُ أقوم بها كما أقوم ببقية الأعمال التي تحافظ على سلامة عقلي: تنظيف الحديقة والكروشيه والخياطة والركض في الغابة.
الآن يمسك مالك مقصّه ويقصّ الهواء، أخبرتُه أن يخرج الأوراق الخاصة به ليقص على الخطوط المرسومة، فاختار رسم التفاحة، وعندما أخبرته أن يقص على الخط الدائري المنقّط حول التفاحة، استصعب الأمر، واحتال عليه بأن قصّ التفاحة نصفين بخط مستقيم، وقال: هذا النصف لك وهذا لي.
المشاركة شيء جميل، يكفي أنه يحبّني كفاية ليقاسمني حتى التفاحة الورقية. هل يمكن أن أقول غير هذا؟
تمكّنتُ صباحا -في حالة نادرة- من الجلوس قبل أن أبدأ أي شيء من أعمال البيت وقبل أن يصحو مالك وبعدما تسهّلت البنتين وحدهما كلٌّ إلى مدرستها، وفتحتُ الدفتر وكتبتُ آخر التطوّرات في شخصية كلّ منهم، وكان أوّل ما بدأتُ بـ صفيّة، (الآن يمطرني مالك بالأوراق المقصّصة) فدوّنتُ: قاربتْ ستّ عشر سنة والحمد لله أنّنا وصلنا إلى هذا العمر، وبدأ مركبها المضطرب في الاتزان على الموج أكثر.
لحظة، هل يريد أحدكم شيئاً من مالك عامل البريد؟ إنه يقف الآن عندي بدرّاجته بانتظار الطلبات..
أما سمية، فقاربت ثلاث عشر سنة، وما زالتْ إعصاراً لكنّ العشوائية اختفتْ تقريبا، وصارت أكثر تركيزاً في أهدافها وانطلاقاتها.
ثمّ كتبتُ شيئاً عن زوجي أيضا، وهو خلاصة ما أكرّره دائما: لا يمكن لأحد أن يتزوّج أحداً (جاهزاً)، لا بدّ من وجود أساسات فقط، رؤوس الأقلام، الصبّة الأولى، أمّا بقيّة البناء فعلى الزوجين أن يتعبا مع بعضيهما كثيراً، حتى يصلا إلى النتيجة التي يريدانها معاً. وخلال عملية البناء لا بد من بعض التكسير، وضعوا تحتها كومة خطوط.
أما وقد وصلتُ إلى نفسي، تسألونني: وأين حصة مالك من الكتابة؟ جِدّ؟ أوَ كان غيره في كلّ الأسطر السابقة؟!
عموما، فقد كتبت عنه ببساطة: يعمل على الفوضى الخلّاقة وكأنها مشروع حياته.
مؤخّراً، صرتُ أجلس إلى حاسوبي للدراسة وأقرأ النصوص بصوت عالٍ وهو قربي، من ناحية.. لأتمكن من التركيز وفهم ما أقرأ، ومن ناحية.. ألاحظ ما يلتقط من مفردات. بينما هو مشغول بتلوين الحروف أو تركيب عوالم من المغناطيس.
أقول إني لم أفهم يوماً من يكتبون أحلامهم للسنوات القادمة، أو يرَون أنفسهم في أماكن ومجالات ومستويات بعينها في المستقبل، أو حتى يتخيّلون أشكالهم حين يكبرون. لقد جرّبتُ مرّات قليلة أن أكون مثلهم، وحين قرأتُ ما كتبتُه بعد سنتين أو ثلاث، ضحكتُ وبكيتُ. ضحكتُ من سذاجة الفكرة، وبكيتُ لأني فهمتُ أنّ هذا كلّه هراء، ومزّقتُ الورقة غير مأسوف عليها.
...
جُنّ العالم مؤخراً.
تطالع العالم المختزل في شاشة صغيرة، فتفاجأ بحرب عجيبة: نشر شخص مجهول مقطع فيديو قصيرا جدا، تظهر فيه كومة تراب ونقط سوداء تتحرّك وكتب بخطّ أحمر عريض قبيح: سبحان الله! النمل يعطس..
تنظر لترى المقطع قد حاز مئات الآلاف من المشاهدات، وفوقها آلاف التعليقات، عشرة منها فقط تعلق على المحتوى، والبقية تعلق على بقية التعليقات!
فريق يقول إن المقطع سخيف بعنوان مزيّف، فيدخل فريق آخر يردّ عليهم بأنهم منكرون لعظمة الله، فيرد عليهم فريق ثالث بأنّهم جهلة لا يفقهون شيئا في العلوم.. وهلمّ جرّا.
أذكر أنّي يوماً ما كنتُ ذات بال رائق جدّاً لقراءة كلّ هذا، والضحك عليه. أمّا اليوم فإني أتساءل: من أين يأتي الناس بالوقت والأعصاب والقوّة العقلية والروحية لهذا الجانب المعتم من العالم؟!
إنّني لا أجد الوقت لأكتب كلمتين في دفتري، ولا حتى رؤوس أفكار، فكيف إذا أردتُ النزول من الرأس إلى بقية التفاصيل؟
فإما أن أكون مشغولة مع مالك، وحالياً أنا كلّ شيء له: التعليم والترفيه والرياضة والتلقين والصحّة، فهو معي طيلة فترة استيقاظه، وهذا يعني دواماً كاملا من اثنتي عشرة ساعة، وما زال يوقظني ليلا في بعض الأحايين.
تخيّل أن تعيش مع طبيبك ومعلمك ومدربك الرياضي ومسؤولك المالي وشرطي حارتك وشيخ جامعك كلهم في مكان واحد وتراهم كل يوم طالما أنت مستيقظ! هذا هو وضع مالك معي، ومن العجيب أنه ما زال يحبّني!
حاليا، أكتب هذا الكلام وهو يخلط الألوان في مختبره الصغير، ويقاطعني كل دقيقة -حرفيا- ليسألني عن اسم اللون الذي حصل عليه.
فإن أزحتُه جانباً والتفتُّ إلى أختيه، كان عليّ أن أجالسهما كلّ يوم ساعة على الأقل بدون أحداث، أما مع الأحداث التي تطرأ مرّتين أو أكثر أسبوعيا، فالنقاش يمتدّ لساعات متفرّقة! تخيّل أن تتكلم مدة ساعة كاملة مع كائن يعتبر نفسه كاملا عاقلا يعرف كلّ شيء في الحياة، ويعتبرك متطفلا على مساحته وقراراته وحياته.. بل ويراكَ أحمقاً وسخيفاً ولكنه يقول ذلك بعينيه فقط!
الآن يطالبني مالك بـ: شوفي شلون رح أعمل ، ويقف في وضعية قتالية بتعابير جادة مضحكة من وجهه، ثم يركض باتجاه المطبخ.
و: اسمعي صوت بطّوني..
لا يسعني إلا أن أضحك، وأنا أفكر في بقيّة أعمال المنزل التي تنتظر أن أنتهي من هذا الهراء، من ترف الكتابة التي لن ينتفع بها أحد على الأغلب، لكنّي ما زلتُ أقوم بها كما أقوم ببقية الأعمال التي تحافظ على سلامة عقلي: تنظيف الحديقة والكروشيه والخياطة والركض في الغابة.
الآن يمسك مالك مقصّه ويقصّ الهواء، أخبرتُه أن يخرج الأوراق الخاصة به ليقص على الخطوط المرسومة، فاختار رسم التفاحة، وعندما أخبرته أن يقص على الخط الدائري المنقّط حول التفاحة، استصعب الأمر، واحتال عليه بأن قصّ التفاحة نصفين بخط مستقيم، وقال: هذا النصف لك وهذا لي.
المشاركة شيء جميل، يكفي أنه يحبّني كفاية ليقاسمني حتى التفاحة الورقية. هل يمكن أن أقول غير هذا؟
تمكّنتُ صباحا -في حالة نادرة- من الجلوس قبل أن أبدأ أي شيء من أعمال البيت وقبل أن يصحو مالك وبعدما تسهّلت البنتين وحدهما كلٌّ إلى مدرستها، وفتحتُ الدفتر وكتبتُ آخر التطوّرات في شخصية كلّ منهم، وكان أوّل ما بدأتُ بـ صفيّة، (الآن يمطرني مالك بالأوراق المقصّصة) فدوّنتُ: قاربتْ ستّ عشر سنة والحمد لله أنّنا وصلنا إلى هذا العمر، وبدأ مركبها المضطرب في الاتزان على الموج أكثر.
لحظة، هل يريد أحدكم شيئاً من مالك عامل البريد؟ إنه يقف الآن عندي بدرّاجته بانتظار الطلبات..
أما سمية، فقاربت ثلاث عشر سنة، وما زالتْ إعصاراً لكنّ العشوائية اختفتْ تقريبا، وصارت أكثر تركيزاً في أهدافها وانطلاقاتها.
ثمّ كتبتُ شيئاً عن زوجي أيضا، وهو خلاصة ما أكرّره دائما: لا يمكن لأحد أن يتزوّج أحداً (جاهزاً)، لا بدّ من وجود أساسات فقط، رؤوس الأقلام، الصبّة الأولى، أمّا بقيّة البناء فعلى الزوجين أن يتعبا مع بعضيهما كثيراً، حتى يصلا إلى النتيجة التي يريدانها معاً. وخلال عملية البناء لا بد من بعض التكسير، وضعوا تحتها كومة خطوط.
أما وقد وصلتُ إلى نفسي، تسألونني: وأين حصة مالك من الكتابة؟ جِدّ؟ أوَ كان غيره في كلّ الأسطر السابقة؟!
عموما، فقد كتبت عنه ببساطة: يعمل على الفوضى الخلّاقة وكأنها مشروع حياته.
مؤخّراً، صرتُ أجلس إلى حاسوبي للدراسة وأقرأ النصوص بصوت عالٍ وهو قربي، من ناحية.. لأتمكن من التركيز وفهم ما أقرأ، ومن ناحية.. ألاحظ ما يلتقط من مفردات. بينما هو مشغول بتلوين الحروف أو تركيب عوالم من المغناطيس.
أقول إني لم أفهم يوماً من يكتبون أحلامهم للسنوات القادمة، أو يرَون أنفسهم في أماكن ومجالات ومستويات بعينها في المستقبل، أو حتى يتخيّلون أشكالهم حين يكبرون. لقد جرّبتُ مرّات قليلة أن أكون مثلهم، وحين قرأتُ ما كتبتُه بعد سنتين أو ثلاث، ضحكتُ وبكيتُ. ضحكتُ من سذاجة الفكرة، وبكيتُ لأني فهمتُ أنّ هذا كلّه هراء، ومزّقتُ الورقة غير مأسوف عليها.
❤4👍1
لا يمكن لأحد أن يقرّر ما سيفعل في الدنيا أو يخطّط لأي شيء سوى اللحظة الراهنة، فنحن لا نعلم الغيب ولا القدر، وكل ما يسعنا أن نحسن الظنّ بالله، ثم نقوم بما علينا القيام به.
١٥ مايو ٢٠٢٥
#أحاديث_نفس
١٥ مايو ٢٠٢٥
#أحاديث_نفس
👍1
مخزن الأشياء الصغيرة pinned «عطسة نملة. ... جُنّ العالم مؤخراً. تطالع العالم المختزل في شاشة صغيرة، فتفاجأ بحرب عجيبة: نشر شخص مجهول مقطع فيديو قصيرا جدا، تظهر فيه كومة تراب ونقط سوداء تتحرّك وكتب بخطّ أحمر عريض قبيح: سبحان الله! النمل يعطس.. تنظر لترى المقطع قد حاز مئات الآلاف من المشاهدات،…»
قريش الزمن الحاضر
...
في أيامنا هذه، صرنا نمثّل دور كفار قريش حرفيا، وقت حصار المسلمين في (الشِّعب).
فينا قلة قليلة تحاول كسر الحصار، والبقية إما خائفون أو حاقدون.
قد كان كفار قريش خائفين من زوال سلطتهم وجاههم وسطوتهم ومالهم لو تركوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وكانوا حاقدين عليه لأنه استطاع امتلاك النفوس بلا مال ولا سلطان، وحاقدين عليهم لأنّهم -رغم قيد العبودية المادّية- تحرّروا وانعتقت أرواحهم لعبودية الخالق وحده.
اليوم، نحن الذين نحيط أهل الشِعب، نتصرف مثل كفار قريش: نخاف زوال متاع الدنيا، أو التعرّض لظلمِ وبطشِ من هم أقوى، ونحقد أيضا.. نحقد على أناس اختاروا أن يتكلموا ونحن سكتنا، واختاروا أن يقاتلوا ونحن خنعنا، اختاروا أن يدوسوا الدنيا بما فيها ليصعدوا إلى السماء، ونحن متعلقون بالدنيا فداسونا ضمن ما داسوا..
لقد اخترنا أن نكون مداساً، ثم حقدنا على النعال!!
لكن ذنبنا أقبح من ذنب كفار قريش: فقد كانوا كفرة ابتداء، أما نحن.. فكفرنا بعد إيمان.
وكانوا أعزّة قبلا وخافوا على عزهم، أما نحن.. فكنا مسخرة من قبل ولا أدري على أي شيء نخاف!
من العجيب أن يخاف الذليل أن يفقد بقايا الذلّ، وأن يخشى العبد قرب انعتاقه فيقيّد نفسه ومالكُه غافل وضعيف لا يقوى على ردعه ولا إمساكه.
لكن هذا كله حدث قبلا في سنن من قبلنا، وسيحدث حتى تقوم الساعة.
لسنا بدَعاً بين الخلائق ولا شيء كائن أو سيكون لم يُقصَص علينا مثيله، وهذا من كرم الله الودود اللطيف الخبير. لقد عرض لنا الأسئلة والإجابات كلّها، ولم يترك لنا حجّة أو معذرة، ولكلّ سؤال ألف إجابة صحيحة، وواحدة خاطئة، إلا أنّنا نصرّ على الاندهاش والتفاجؤ وادّعاء أنّ الأسئلة صعبة، وأنها لم تكن ضمن (المنهج) الذي درسناه، وأنّنا لو رسبنا فليس هذا ذنبنا، بل هو القضاء والقدر!
لنا أن نختار أن نكون ظهيراً لأهل الحقّ بالنفس، فإن لم يكن متاحاً فبالمال ندفعه إليهم، فإن لم نجد طريقا، فبالمال نمنعه عن عدوّنا وعدوّهم، فإن فعلنا، وما زالت شوكة الطغيان أقوى، كنّا مع كلمة الحقّ حيث كانتْ، فإن جبُنّا حتى عن هذه، فلنمسك عن أن نقول آمين للمجرمين!
وليلزم المربّون ثغور التربية، فنحن الذين وُكّلنا بالزرع، والأبناء سيحصدون، ومن يرضى لابنه أن يحصد علقماً وزقّوما؟!
وكلّ هذا نشفعه بدعاءين: دعاء لهم بالنصر والثبات والتمكين، ودعاء لنا.. أن يجعلنا الله نصرة وعوناً لهم، وأن يسخّرنا لدينه، وإعلاء كلمته، وأن يثبّتنا على الطريق ولا يبتلنا بضياع الوجهة، وبرود الهمّة، وعجز الثقات.
٢٥محرم١٤٤٧
20July2025
#يحدث_الآن
...
في أيامنا هذه، صرنا نمثّل دور كفار قريش حرفيا، وقت حصار المسلمين في (الشِّعب).
فينا قلة قليلة تحاول كسر الحصار، والبقية إما خائفون أو حاقدون.
قد كان كفار قريش خائفين من زوال سلطتهم وجاههم وسطوتهم ومالهم لو تركوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وكانوا حاقدين عليه لأنه استطاع امتلاك النفوس بلا مال ولا سلطان، وحاقدين عليهم لأنّهم -رغم قيد العبودية المادّية- تحرّروا وانعتقت أرواحهم لعبودية الخالق وحده.
اليوم، نحن الذين نحيط أهل الشِعب، نتصرف مثل كفار قريش: نخاف زوال متاع الدنيا، أو التعرّض لظلمِ وبطشِ من هم أقوى، ونحقد أيضا.. نحقد على أناس اختاروا أن يتكلموا ونحن سكتنا، واختاروا أن يقاتلوا ونحن خنعنا، اختاروا أن يدوسوا الدنيا بما فيها ليصعدوا إلى السماء، ونحن متعلقون بالدنيا فداسونا ضمن ما داسوا..
لقد اخترنا أن نكون مداساً، ثم حقدنا على النعال!!
لكن ذنبنا أقبح من ذنب كفار قريش: فقد كانوا كفرة ابتداء، أما نحن.. فكفرنا بعد إيمان.
وكانوا أعزّة قبلا وخافوا على عزهم، أما نحن.. فكنا مسخرة من قبل ولا أدري على أي شيء نخاف!
من العجيب أن يخاف الذليل أن يفقد بقايا الذلّ، وأن يخشى العبد قرب انعتاقه فيقيّد نفسه ومالكُه غافل وضعيف لا يقوى على ردعه ولا إمساكه.
لكن هذا كله حدث قبلا في سنن من قبلنا، وسيحدث حتى تقوم الساعة.
لسنا بدَعاً بين الخلائق ولا شيء كائن أو سيكون لم يُقصَص علينا مثيله، وهذا من كرم الله الودود اللطيف الخبير. لقد عرض لنا الأسئلة والإجابات كلّها، ولم يترك لنا حجّة أو معذرة، ولكلّ سؤال ألف إجابة صحيحة، وواحدة خاطئة، إلا أنّنا نصرّ على الاندهاش والتفاجؤ وادّعاء أنّ الأسئلة صعبة، وأنها لم تكن ضمن (المنهج) الذي درسناه، وأنّنا لو رسبنا فليس هذا ذنبنا، بل هو القضاء والقدر!
لنا أن نختار أن نكون ظهيراً لأهل الحقّ بالنفس، فإن لم يكن متاحاً فبالمال ندفعه إليهم، فإن لم نجد طريقا، فبالمال نمنعه عن عدوّنا وعدوّهم، فإن فعلنا، وما زالت شوكة الطغيان أقوى، كنّا مع كلمة الحقّ حيث كانتْ، فإن جبُنّا حتى عن هذه، فلنمسك عن أن نقول آمين للمجرمين!
وليلزم المربّون ثغور التربية، فنحن الذين وُكّلنا بالزرع، والأبناء سيحصدون، ومن يرضى لابنه أن يحصد علقماً وزقّوما؟!
وكلّ هذا نشفعه بدعاءين: دعاء لهم بالنصر والثبات والتمكين، ودعاء لنا.. أن يجعلنا الله نصرة وعوناً لهم، وأن يسخّرنا لدينه، وإعلاء كلمته، وأن يثبّتنا على الطريق ولا يبتلنا بضياع الوجهة، وبرود الهمّة، وعجز الثقات.
٢٥محرم١٤٤٧
20July2025
#يحدث_الآن
👍2
بعد ثمانية عشر عاما في هامبورغ، ما زال قلبي يخفق رهبة وإجلالا لجمال خلق الله في أشجار هذه المدينة. لا أملّ تأمّلها في الصيف عندما تلعب مع الشمس لعبة النور والظلال. وفي الخريف حين تتلوّن أوراقها، فتمسك بعضها وتسقط الأخرى، حتى إذا اقترب الشتاء، نفضتْها كلّها وتخفّفتْ، لتعلو جذوعها أكثر وأكثر. ثم يأتي الربيع، وأراقب كلّ يوم كيف تتبرعم الأوراق مجدّداً، وأنا أعلم يقيناً أنّي سأصحو ذات صباح لأجدها -فجأةـ تفتّحتْ.
منذ ثمانية عشر عاما، ما زلتُ أفاجأ وأنبهر بكلّ تغيير في كلّ فصل يمرّ بهذه الأشجار، وألتقط كومة من الصور، وأنا أتخيّل أنّ من يرى الصورة سيراها بعيني، وانبهار نفسي التي لا تملّ تكرار: سبحان الله.
هذا.. وما زال زوجي يقف صابراً منتظراً أن أنتهي أنا من ضبط الزاوية، وانتقاء المشهد وتأمّله، وهو يقول بعينيه دون كلام: ما شبعتِ شجر ومطر؟
فأردّ عليه في نفسي دون كلام أيضاً: لا، خلق الله المتجدّد لا يتكرّر، لا ورقة تشبه أختها ولا الشجرة هي نفسها تشبه نفسها قبل يومين.. قبل عامين. ولا نحن.
منذ ثمانية عشر عاما، ما زلتُ أفاجأ وأنبهر بكلّ تغيير في كلّ فصل يمرّ بهذه الأشجار، وألتقط كومة من الصور، وأنا أتخيّل أنّ من يرى الصورة سيراها بعيني، وانبهار نفسي التي لا تملّ تكرار: سبحان الله.
هذا.. وما زال زوجي يقف صابراً منتظراً أن أنتهي أنا من ضبط الزاوية، وانتقاء المشهد وتأمّله، وهو يقول بعينيه دون كلام: ما شبعتِ شجر ومطر؟
فأردّ عليه في نفسي دون كلام أيضاً: لا، خلق الله المتجدّد لا يتكرّر، لا ورقة تشبه أختها ولا الشجرة هي نفسها تشبه نفسها قبل يومين.. قبل عامين. ولا نحن.
❤12
الأصدقاء في كوكب التربية.
أعرف أنّ الكوكب اليوم مليء بالتربويّين والمتخصّصين والعالمين بنفسيات الأطفال، والباحثين والباحثات والأطباء والطبيبات، وكل هؤلاء الذين صار الأهل يتبعونهم في تفاصيل التفاصيل حتى مات لديهم الحِسّ الوالديّ. وأنا لستُ خبيرة ولا تربويّة ولا أيّ شيء، مثلي كثير من الأمّهات، وكلّما وجدتُ شيئاً حسناً في أبنائي، حمدتُ الله أن وفّقنا لهذا، ولو وجدتُ ما يثقل قلبي، لم أعد أكثر اللوم، بل أقول فقط حسبي الله ونعم الوكيل، ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. والحمد لله أن كان هذا الأمر البسيط، أو المرض العارض، وهو بكلّ تأكيد دفع عنّا همّا أثقل، وأبعد عنا مرضاً أثقل. وإنما يجدنا ابتعدنا فيقرّبنا له.
وهذا لا يتنافى أبدا مع التربية، لأن بعض الناس يعتقد أن الدعاء والاعتماد على الله والانتباه على أبنائنا يكفي، ولا يخصّنا ولا يصحّ أن نتدخّل في أبناء غيرنا. وهذه المصيبة تنخر في مجتمعنا بشكل غير مسبوق، وأنا أقصد بهذا المجتمع المسلم أينما كان. لا يمكن للأبناء أن ينشؤوا على الصلاح ويبقوا ويثبتوا عليه وحدهم. لا بدّ لهم من صحبة تتحرّك في نفس الإطار. ولذلك أعجب كلّ العجب من الفتاة المحجّبة التي تمشي بصحبة صديقتها غير المسلمة، وهذه تتسربل بعباءة، وتلك تلبس شورتاً لا يستر حتى لباسها الداخليّ! إنّ اختيار الفتاة أن تتمشى في الشارع مع فتاة بهذا المظهر يعني ببساطة أنها لا تفهم قيمة ولا غرض حجابها. وهي معرّضة بشكل مضاعف لتركه، والتنازل عنه مع الوقت، إذا استمرت صحبتها مع تلك.
الصديق هو الشخص الأكثر تأثيرا في حياة الناشئ. لا الأهل ولا الأقارب ولا المعلمون، بل الأصدقاء. تريد أن تحافظ على عقيدة أبنائك؟ ليس بالدروس ولا بتحفيظ القرآن، بل بالصحبة الصالحة.
تريد أن يلتزموا العبادات المفروضة من أنفسهم؟ أخرجهم مع مجموعة متنوعة ملتزمة، واترك لهم أن يختاروا من يرتاحون له.
إذا وجدت ابنك متعلقا بصديق واحد، ولم يكن له حسّ اجتماعي منفتح على التعارف، فلا تتضايق، بشرط أن يكون هذا الصديق على نفس المنهج ونفس خط ابنك. ويسّر لهما قضاء وقت أكبر في أنشطة مشتركة معاً، ولو لم تكن على وفق (نفسيّ) مع أهل صديقه، طالما منهجيته وفكره متّفقان مع ما ترغبه لابنك.
لم أر أهلا يشتكون من أبنائهم وخصوصا هنا، إلا وعرفت منهم أن أبناءهم وحيدون ليس لديهم صديق مقرب، أنا نفسي عانيت من هذا مع بنتي الأولى حتى تغيرت الأحوال إلى الأفضل بفضل الله. وحين أتقرب من الأهل أجدهم لا يرغبون في تكوين مجتمع جيد لأطفالهم ولا يروقهم أي أحد، وخصوصا المجتمع السوري للأسف.. من القليل والنادر أن يتفقوا على مصلحة الأبناء، ولكنهم يتفقون جدا على مسائل البسط والكيف!
وقد يتفق الأهل مع أناس من دين آخر، في مرحلة محددة من طفولة الأبناء، ثم ينفصلون ويبحثون لهم عن أصدقاء آخرين، وهذا يختلف من طفل لآخر. فما ينطبق على طفولة أحدهم في العائلة، ليس بالضرورة أبدا أن ينطبق على أخيه. وقد يسعد طفل بصحبة أبناء عائلة ما، بينما أخوه لا يطيقهم، وهنا نجد الأهل محتارين رغم أن الحل سهل. وبعضهم يترك الطفل النافر على راحته، وهكذا يصير منعزلا عن العائلة وينسحب في تيار لا دينيّ وأفكار عجيبة، أو بالعكس، يصير مغاليا ومتطرفا ومتشدّدا لأنه يعتبر أن الصحبة التي تعجب أهله، متفلّتة.
اليوم كنت في حديث مع أمهات ألمانيات (بلا دين)، عن فكرة إرسال الطفل إلى الروضة وهو دون الثالثة أو الرابعة من العمر. قالت إحداهن ولديها ابنة لم تبلغ الثانية بعد: إن الأمهات يقلن لها أنت محظوظة لأنها يمكن أن تذهب للروضة الآن، لماذا لا ترسلينها؟ فترد عليهم بأنها لا تريد إرسالها لأنها لا تحتاج، ما زالت ابنتها صغيرة وهي سعيدة بوجودها معها في البيت، فينظرن لها بدهشة: ولكن هذا عمل كثير مع طفلين (الصبي عمره ٣ ونصف)، كيف تحتملين ذلك؟! فتقول: أعرف أنه عمل كثير، أنا لم أصح من النوم فجأة لأجدهما هناك! أنا أعرف هذا من قبل أن يأتيا للعالم. علّقت الأم الأخرى وابناها شابّان في العشرينات: أعتقد أن الأهل في هذه الأيام يتصرفون وكأنهم لا يعون أن الوالدية هي (عقد عمل) مدى الحياة، لا يمكنك أن تفسخه مطلقا متى وقّعته، وبعض الأمهات يرسلن الطفل للروضة بعمر السنة، وهي تظن أنها بهذا قد نالت حريتها من ذلك العقد.
نعم، هاتان بلا دين يعلمن ذلك، فلماذا لا تعي الأم المسلمة هذا؟!|
وعلى سيرة التربية: يقول المختصّون إن الملل ضروري للطفل، وربما هذه من الأشياء القليلة التي أتفق فيها معهم، بالعلامة.. (مالك) نام من الملل وأنا أكتب، بعد ما نخر راسي بالنقّ والزنّ لأنّه لا يريد اللعب بألعابه، بل بأعصابي 🙂 وأنا لبست سمّاعاتي وتركته يملّ ويحكي حتى نام في سلام.
أعرف أنّ الكوكب اليوم مليء بالتربويّين والمتخصّصين والعالمين بنفسيات الأطفال، والباحثين والباحثات والأطباء والطبيبات، وكل هؤلاء الذين صار الأهل يتبعونهم في تفاصيل التفاصيل حتى مات لديهم الحِسّ الوالديّ. وأنا لستُ خبيرة ولا تربويّة ولا أيّ شيء، مثلي كثير من الأمّهات، وكلّما وجدتُ شيئاً حسناً في أبنائي، حمدتُ الله أن وفّقنا لهذا، ولو وجدتُ ما يثقل قلبي، لم أعد أكثر اللوم، بل أقول فقط حسبي الله ونعم الوكيل، ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. والحمد لله أن كان هذا الأمر البسيط، أو المرض العارض، وهو بكلّ تأكيد دفع عنّا همّا أثقل، وأبعد عنا مرضاً أثقل. وإنما يجدنا ابتعدنا فيقرّبنا له.
وهذا لا يتنافى أبدا مع التربية، لأن بعض الناس يعتقد أن الدعاء والاعتماد على الله والانتباه على أبنائنا يكفي، ولا يخصّنا ولا يصحّ أن نتدخّل في أبناء غيرنا. وهذه المصيبة تنخر في مجتمعنا بشكل غير مسبوق، وأنا أقصد بهذا المجتمع المسلم أينما كان. لا يمكن للأبناء أن ينشؤوا على الصلاح ويبقوا ويثبتوا عليه وحدهم. لا بدّ لهم من صحبة تتحرّك في نفس الإطار. ولذلك أعجب كلّ العجب من الفتاة المحجّبة التي تمشي بصحبة صديقتها غير المسلمة، وهذه تتسربل بعباءة، وتلك تلبس شورتاً لا يستر حتى لباسها الداخليّ! إنّ اختيار الفتاة أن تتمشى في الشارع مع فتاة بهذا المظهر يعني ببساطة أنها لا تفهم قيمة ولا غرض حجابها. وهي معرّضة بشكل مضاعف لتركه، والتنازل عنه مع الوقت، إذا استمرت صحبتها مع تلك.
الصديق هو الشخص الأكثر تأثيرا في حياة الناشئ. لا الأهل ولا الأقارب ولا المعلمون، بل الأصدقاء. تريد أن تحافظ على عقيدة أبنائك؟ ليس بالدروس ولا بتحفيظ القرآن، بل بالصحبة الصالحة.
تريد أن يلتزموا العبادات المفروضة من أنفسهم؟ أخرجهم مع مجموعة متنوعة ملتزمة، واترك لهم أن يختاروا من يرتاحون له.
إذا وجدت ابنك متعلقا بصديق واحد، ولم يكن له حسّ اجتماعي منفتح على التعارف، فلا تتضايق، بشرط أن يكون هذا الصديق على نفس المنهج ونفس خط ابنك. ويسّر لهما قضاء وقت أكبر في أنشطة مشتركة معاً، ولو لم تكن على وفق (نفسيّ) مع أهل صديقه، طالما منهجيته وفكره متّفقان مع ما ترغبه لابنك.
لم أر أهلا يشتكون من أبنائهم وخصوصا هنا، إلا وعرفت منهم أن أبناءهم وحيدون ليس لديهم صديق مقرب، أنا نفسي عانيت من هذا مع بنتي الأولى حتى تغيرت الأحوال إلى الأفضل بفضل الله. وحين أتقرب من الأهل أجدهم لا يرغبون في تكوين مجتمع جيد لأطفالهم ولا يروقهم أي أحد، وخصوصا المجتمع السوري للأسف.. من القليل والنادر أن يتفقوا على مصلحة الأبناء، ولكنهم يتفقون جدا على مسائل البسط والكيف!
وقد يتفق الأهل مع أناس من دين آخر، في مرحلة محددة من طفولة الأبناء، ثم ينفصلون ويبحثون لهم عن أصدقاء آخرين، وهذا يختلف من طفل لآخر. فما ينطبق على طفولة أحدهم في العائلة، ليس بالضرورة أبدا أن ينطبق على أخيه. وقد يسعد طفل بصحبة أبناء عائلة ما، بينما أخوه لا يطيقهم، وهنا نجد الأهل محتارين رغم أن الحل سهل. وبعضهم يترك الطفل النافر على راحته، وهكذا يصير منعزلا عن العائلة وينسحب في تيار لا دينيّ وأفكار عجيبة، أو بالعكس، يصير مغاليا ومتطرفا ومتشدّدا لأنه يعتبر أن الصحبة التي تعجب أهله، متفلّتة.
اليوم كنت في حديث مع أمهات ألمانيات (بلا دين)، عن فكرة إرسال الطفل إلى الروضة وهو دون الثالثة أو الرابعة من العمر. قالت إحداهن ولديها ابنة لم تبلغ الثانية بعد: إن الأمهات يقلن لها أنت محظوظة لأنها يمكن أن تذهب للروضة الآن، لماذا لا ترسلينها؟ فترد عليهم بأنها لا تريد إرسالها لأنها لا تحتاج، ما زالت ابنتها صغيرة وهي سعيدة بوجودها معها في البيت، فينظرن لها بدهشة: ولكن هذا عمل كثير مع طفلين (الصبي عمره ٣ ونصف)، كيف تحتملين ذلك؟! فتقول: أعرف أنه عمل كثير، أنا لم أصح من النوم فجأة لأجدهما هناك! أنا أعرف هذا من قبل أن يأتيا للعالم. علّقت الأم الأخرى وابناها شابّان في العشرينات: أعتقد أن الأهل في هذه الأيام يتصرفون وكأنهم لا يعون أن الوالدية هي (عقد عمل) مدى الحياة، لا يمكنك أن تفسخه مطلقا متى وقّعته، وبعض الأمهات يرسلن الطفل للروضة بعمر السنة، وهي تظن أنها بهذا قد نالت حريتها من ذلك العقد.
نعم، هاتان بلا دين يعلمن ذلك، فلماذا لا تعي الأم المسلمة هذا؟!|
وعلى سيرة التربية: يقول المختصّون إن الملل ضروري للطفل، وربما هذه من الأشياء القليلة التي أتفق فيها معهم، بالعلامة.. (مالك) نام من الملل وأنا أكتب، بعد ما نخر راسي بالنقّ والزنّ لأنّه لا يريد اللعب بألعابه، بل بأعصابي 🙂 وأنا لبست سمّاعاتي وتركته يملّ ويحكي حتى نام في سلام.
❤3
بعض الأمّهات تسألني: ما بتملّي طول الوقت في البيت وما عندك وظيفة؟
أولا: أنا لست طيلة الوقت في البيت، كوني غير موظفة لا يعني أني في البيت أو في السوق وكأنه لا خيارات.
ثانيا: الملل شعور نفسي ناتج عن عدم وجود أفكار، والأم لا يمكن أن يخلو رأسها من التفكير! لذلك أعتقد أن التعبير الأدق هو النزق أو السأم من الفكرة المكررة ذاتها.
ثالثا: غير موظفة لا يعني أني لا أعمل ولا أدرس.
رابعا وأخيرا: إذا كان يخيل لك أني أملك الوقت لأجلس وأتأمل الشجر والحيطان، أو أنكش النكد والمشاكل من تحت أظافري، لأنّي (ملّيت)، فأخبرك إني وصلت ذلك العمر السعيد: بمجرد أن أجد فرصة الجلوس، نمت، وممكن أنام عالواقف في بعض الأيام من كثر (الملل) من الرقاد.. يعني تغيير شكل.
الحمد لله على الصحة والعافية، والصحبة الصالحة المعينة التي لولا أنّ الله منّ علينا بها، لكانت الحياة قاتلة، ولعشنا في خوف دائم على أبنائنا ولم نجد لحظة صفاء أو متعة.
25 سبتمبر 2025م
3 ربيع الآخر 1447هـ 🌙
أولا: أنا لست طيلة الوقت في البيت، كوني غير موظفة لا يعني أني في البيت أو في السوق وكأنه لا خيارات.
ثانيا: الملل شعور نفسي ناتج عن عدم وجود أفكار، والأم لا يمكن أن يخلو رأسها من التفكير! لذلك أعتقد أن التعبير الأدق هو النزق أو السأم من الفكرة المكررة ذاتها.
ثالثا: غير موظفة لا يعني أني لا أعمل ولا أدرس.
رابعا وأخيرا: إذا كان يخيل لك أني أملك الوقت لأجلس وأتأمل الشجر والحيطان، أو أنكش النكد والمشاكل من تحت أظافري، لأنّي (ملّيت)، فأخبرك إني وصلت ذلك العمر السعيد: بمجرد أن أجد فرصة الجلوس، نمت، وممكن أنام عالواقف في بعض الأيام من كثر (الملل) من الرقاد.. يعني تغيير شكل.
الحمد لله على الصحة والعافية، والصحبة الصالحة المعينة التي لولا أنّ الله منّ علينا بها، لكانت الحياة قاتلة، ولعشنا في خوف دائم على أبنائنا ولم نجد لحظة صفاء أو متعة.
25 سبتمبر 2025م
3 ربيع الآخر 1447هـ 🌙
❤5😁1
شعبك يا غزّة عاهَد لو مهما صار
صامد في المحنة صامد، باذن الجبّار*
...
صار بوسعكم اليوم أن تحزنوا وتبكوا في هدوء على من فقدتم. صار لكم أن تجلسوا أمام الخراب ترقبونه في صمت. صار بمقدوركم أن تصلّوا صلواتكم في سكينة، وتنظروا في وجوه بعضكم لتروها حقّاً كيف تغيّرت في
عامين فحسب.
....
جبركم الله، أعزّكم الله، نصركم الله، وتقبّل من رحل منكم في الشهداء، وأفرغ على قلوب الباقين منكم صبرا.
....
لا كُسِرت لكم شوكة، ولا نُكّست لكم راية.
صامد في المحنة صامد، باذن الجبّار*
...
صار بوسعكم اليوم أن تحزنوا وتبكوا في هدوء على من فقدتم. صار لكم أن تجلسوا أمام الخراب ترقبونه في صمت. صار بمقدوركم أن تصلّوا صلواتكم في سكينة، وتنظروا في وجوه بعضكم لتروها حقّاً كيف تغيّرت في
عامين فحسب.
....
جبركم الله، أعزّكم الله، نصركم الله، وتقبّل من رحل منكم في الشهداء، وأفرغ على قلوب الباقين منكم صبرا.
....
لا كُسِرت لكم شوكة، ولا نُكّست لكم راية.
❤3
مخزن الأشياء الصغيرة pinned «استفزاز | خاطرة فتحتُ دفتري العجيب (بتاع كلّه) لأدوّن فيه، فقلبته من اليمين، ثم قلبته من اليسار، ولم أعرف من أين أبدأ وكيف أكتب ولا أين انتهيت. ربّما علي أن أتبع الحلّ الأخير وهو أن أقلبه رأساً على عقب! كما دماغي في آخر فترة. أشعر بالاستفزاز والغيظ من جميع…»
مخزن الأشياء الصغيرة pinned «الحمد لله .. سوريا انعتقت من عبودية الطاغية إلى عبودية الله وحده لا شريك له.»
مخزن الأشياء الصغيرة pinned «محصّل الذكريات https://t1p.de/n0qp3 .... هل تتخيّل إنّي خرجتُ من البيت كله لأكتب هذا عنك؟ ولم يكن أحدّ سواي فيه. ذهبتُ بدرّاجتي الهوائية إلى مكان جميل أعرفه، ساحةٌ واسعة نصف ظليلةٍ أمام مقهى جميع روّاده من الألمان، فضوليون ولكن (من بعيد لبعيد). أوقفتُ الدراجة…»
مخزن الأشياء الصغيرة pinned «* طبيب عيون* كتبتها: جمان عكل. حين جلستْ على كرسيّ الفحص، خطرت في بالها كلّ الاحتمالات: سيقول الطبيب إن مشكلة عينيها الإرهاق بسبب التعرّض الطويل للشاشات. أو هي النظارات غير الملائمة لدرجة الضعف، وربّما تحتاج نظّارة قراءة وقد جاوزتْ الأربعين بقليل. لعلّه…»
لا أظن قلبي بكى منذ زمن بعيد كما بكى أمس، حين ظهر الملثم ينعى الملثم وصحبته!
لم يكن بكاء عين، بل وجعاً عميقاً، ليس على من رحل، ولا على من بقي.. بل علينا وعلى كلّ من تفرّج وما زال يتفرّج. ما أقبح موقع المشاهِد وما أخزاه وأقساه.
يتزامن هذا مع عثوري على صفحة معتقل سابق | ناجٍ من صيدنايا، يحكي فيها (أخفّ) الذكريات لأنه لا يريد أن يفجع قلوب أمّهات الشهداء.
وتذكّرتُ هذا المقطع من القصة التي كتبتها قبل أعوام (لقوه):
| يوم.. يا يوم (أمّي).. تردّدتْ الكلمة تلسع قلبها. ترى كم مرّة صاح إبراهيم متألّما في عذابه (آآه يا يوم)؟. ترى كم مرّة ناداها في ليل المعتقل ولم تسمعه؟ وهذا المسجّى.. لو ما كان هو.. فلا بدّ أن له أمّاً تفتّش عنه. |
كم شاباً صاح (يووم) قبل يغيب عن عالمنا للأبد، وأمّه تمنّي النفس أنه ما زال حيًّا وقد نجا؟ ولا تدري أنّ نجاته كانت موته من أوّل ضربة!! أنّ الرحمة الإلهية تجلّت في: مات يا خالة بنفس يوم اعتقاله، والله ربنا بحبّه!
كم بطلاً رحل عن عالمنا وأراضينا لم نحفظ لهم اسماً، ولا بلّغنا عنهم بطولة.. لأنّنا أبطأ وأكسل من أن نفعل.
حياة التفاهة كأنها رمال متحركة نغوص فيها حتى الأعناق، النجاة منها شبه مستحيلة. حياة عميقة من الترف القاتل الذي يجعلنا نصارع التربية مع أبنائنا مصارعة، والمذهل حدّ الأسى.. أنّ كلّ من حولنا يرانا (قساة).
لأوّل مرّة من زمن بعيد بعيد، أشعر أنّي لم أعد أنتمي لأيّ جزء على هذه الأرض.. أختنق فيها على رحابتها وسعتها.
بودّي لو أجلس على حافّة الكوكب وحدي، أؤرجح ساقيّ في الفضاء، وأستمع للصمت، وصوت أنفاسي.. فقط.
لم يكن بكاء عين، بل وجعاً عميقاً، ليس على من رحل، ولا على من بقي.. بل علينا وعلى كلّ من تفرّج وما زال يتفرّج. ما أقبح موقع المشاهِد وما أخزاه وأقساه.
يتزامن هذا مع عثوري على صفحة معتقل سابق | ناجٍ من صيدنايا، يحكي فيها (أخفّ) الذكريات لأنه لا يريد أن يفجع قلوب أمّهات الشهداء.
وتذكّرتُ هذا المقطع من القصة التي كتبتها قبل أعوام (لقوه):
| يوم.. يا يوم (أمّي).. تردّدتْ الكلمة تلسع قلبها. ترى كم مرّة صاح إبراهيم متألّما في عذابه (آآه يا يوم)؟. ترى كم مرّة ناداها في ليل المعتقل ولم تسمعه؟ وهذا المسجّى.. لو ما كان هو.. فلا بدّ أن له أمّاً تفتّش عنه. |
كم شاباً صاح (يووم) قبل يغيب عن عالمنا للأبد، وأمّه تمنّي النفس أنه ما زال حيًّا وقد نجا؟ ولا تدري أنّ نجاته كانت موته من أوّل ضربة!! أنّ الرحمة الإلهية تجلّت في: مات يا خالة بنفس يوم اعتقاله، والله ربنا بحبّه!
كم بطلاً رحل عن عالمنا وأراضينا لم نحفظ لهم اسماً، ولا بلّغنا عنهم بطولة.. لأنّنا أبطأ وأكسل من أن نفعل.
حياة التفاهة كأنها رمال متحركة نغوص فيها حتى الأعناق، النجاة منها شبه مستحيلة. حياة عميقة من الترف القاتل الذي يجعلنا نصارع التربية مع أبنائنا مصارعة، والمذهل حدّ الأسى.. أنّ كلّ من حولنا يرانا (قساة).
لأوّل مرّة من زمن بعيد بعيد، أشعر أنّي لم أعد أنتمي لأيّ جزء على هذه الأرض.. أختنق فيها على رحابتها وسعتها.
بودّي لو أجلس على حافّة الكوكب وحدي، أؤرجح ساقيّ في الفضاء، وأستمع للصمت، وصوت أنفاسي.. فقط.
❤4
مخزن الأشياء الصغيرة pinned «لا أظن قلبي بكى منذ زمن بعيد كما بكى أمس، حين ظهر الملثم ينعى الملثم وصحبته! لم يكن بكاء عين، بل وجعاً عميقاً، ليس على من رحل، ولا على من بقي.. بل علينا وعلى كلّ من تفرّج وما زال يتفرّج. ما أقبح موقع المشاهِد وما أخزاه وأقساه. يتزامن هذا مع عثوري على صفحة…»