Leblad البلاد
173K subscribers
1.34K photos
219 videos
1 link
البلاد.. كل البلاد، بطولها وعرضها.. نحكي الناس والأرض والقضية
Download Telegram
في الوقت الذي يفترض أن يسود فيه الهدوء بعد اتفاق وقف إطلاق النار، تواصل قوات الاحتلال خرق بنود الاتفاق بلا تردّد. القصف لم يتوقف، والرصاص ما زال يحصد أرواح المدنيين في غزة، فيما تُمنَع شاحنات المساعدات من الوصول إلى مئات آلاف المجوعين والمرضى..
1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
مع دخول الشتاء إلى قطاع غزة، تتكشف ملامح أزمة غذائية هي الأشد منذ سنوات. فمع إغلاق الاحتــلال المعابر لفترات طويلة، اختفى من الأسواق ما يزيد عن 350 صنفًا غذائيًا أساسيًا، بينها مواد لا يمكن الاستغناء عنها في حياة الأسر مثل الحبوب والبقوليات والزيوت والألبان. هذا النقص الحاد يُدخل القطاع في دائرة جوع تتوسع يومًا بعد يوم.

العائلات تعتمد على وجبات محدودة لا توفر حاجاتها الأساسية، فيما تتراجع القدرة على الشراء مع ارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق وغياب أي بدائل. وفي مراكز النزوح، تبدو الصورة أشد قسوة؛ فغياب أدوات الطهي، ورداءة المياه، وانعدام الوقود يحول الغذاء إلى مسألة معقدة.

واليوم يأتي الشتاء ليضاعف الأزمة في القطاع، فالبرد الشديد يرفع احتياج الجسم للطاقة، بينما تعجز معظم الأسر عن توفير الحد الأدنى من السعرات. الأطفال والمرضى وكبار السن هم الأكثر تضررًا، وسط تقارير متزايدة عن انتشار أمراض مرتبطة بسوء التغذية وضعف المناعة.
#البلاد
3
في غزة، يتقدّم الشتاء هذا العام بوصفه فصلًا إضافيًا من القسوة. الخيام التي تُشكّل الملاذ الوحيد لآلاف النساء لم تعد تقاوم المطر ولا الرياح، والبرد ينساب إلى داخلها كما لو أنه يقتصد خطواته، ويذهب مباشرة إلى أضعف الفئات: النساء، الحوامل، المرضعات، والأطفال. تقف النساء هناك أمام واقع معقّد؛ جسد أنهكه النزوح، وبيئة لا توفر الحد الأدنى من الخصوصية أو الأمان أو الرعاية الصحية.

التقارير الميدانية تشير إلى أن الحوامل في غزة يواجهن واحدًا من أصعب مواسم الحمل في العالم. فمع نقص التغذية، غياب المتابعة الطبية، تلوث المياه، وانعدام التدفئة، ترتفع المخاطر الصحية بشكل مضاعف. كثيرات يقطعن مسافات طويلة بين الطين والخيام بحثًا عن عيادة بالكاد تعمل، أو قابلة تستطيع تقديم ما تيسر من الدعم. وفي ظل هذه الظروف، تُسجّل حالات ولادة داخل خيام منهارة، وسط البرد، وبلا أدوات تعقيم، وبلا كهرباء، وبلا أدنى شروط السلامة للأم أو الطفل.

لكن المعاناة لا تقف عند حدود الخيام. فالتقارير الحقوقية الأخيرة، التي وثّقت تعرض أسيرة فلسطينية من غزة للاغتصاب داخل أحد سجون الاحتلال، أعادت فتح ملف العنف الذي تتعرض له النساء المعتقلات، ووضعت علامات استفهام جديدة حول غياب الرقابة وحرمان الأسيرات من الحماية القانونية. الشهادة الأخيرة لم تكن الأولى، لكنها الأكثر صدمة في توقيتها، في ظل الحرب والنزوح والبرد، وفي ظل مجتمع دولي عاجز عن توفير الحد الأدنى من المساءلة أو التدخل.

النساء في غزة اليوم يواجهن سلسلة مترابطة من الحرمان: نقص الغذاء الذي يُضعف مناعة الأمهات والحوامل، غياب الرعاية الصحية، الخيام غير الآمنة، انقطاع المساعدات الشتوية، انتشار الأمراض التنفسية، وارتفاع مستويات العنف، سواء داخل بيئة النزوح أو وراء القضبان. ومع غياب الخصوصية في مراكز الإيواء، تضطر مئات النساء لمشاركة المساحة البدائية نفسها مع عائلات أخرى، ما يخلق ضغطًا نفسيًا إضافيًا لا يقل قسوة عن البرد.
2
"قطاع غزة المدمر قد يحتوي على أكبر عدد من القنابل غير المنفجرة في مناطق الصراع حول العالم".. هذا ما صرحت به مجلة إيكونومست البريطانية، ذخائر غير منفجرة تتوزع في كل أنحاء القطاع تهدد حياة الآلاف من النازحين والعائدين إلى منازلهم، ما يشكل حربًا جديدة حتى بعد انتهاء السابقة.

في هذه الصورة يجلس الرجل فوق صاروخٍ هدم بيته، لا نعرف اسمه، ولا من أي حيّ جاء، لكننا نعرف هذا الثبات جيدًا…
😢1
بينما يتساقط المطر فوق غزة، لا يجد الناس هناك ملجأ يحميهم من البرد، ولا جدارًا يصد الرياح. آلاف العائلات تقف اليوم بين الركام والخيام الممزقة؛ لا جدر تستند إليها، ولا مدرسة تفتح أبوابها، ولا مستشفى قادر على استقبالهم. كل ما تبقى لهم هو محاولات يائسة للنجاة في شتاءٍ قاسٍ يمرّ فوق أجسادٍ أنهكها الحصار والقصف والجوع. في مدينة كانت نابضة بالحياة، صار البحث عن مأوى.. أي مأوى.. معركة يومية تضيف إلى مآسيهم فصلًا جديدًا من القسوة.
😢1