هذا الشريط الذي يُحيط بذراع الطفل الغزّي في الصورة يُدعى "مُواك"، وهو أداة طبية تُستخدم عالميًا لقياس سوء التغذية عند الأطفال، خاصة دون سن الخامسة. يُشير لونه الأحمر إلى حالة طوارئ صحية، لكن في غزة، لم يعد "مُواك" شريطًا طبيًا فقط، بل تحوّل إلى وثيقة إدانة. إنه يقيس الجوع بصمت، ويكشف تواطؤ العالم مع حصار يُنهك الأجساد الصغيرة قبل أن تُكمل طفولتها. اللون الأحمر هنا لا يدل على خطر غذائي فحسب، بل على جريمة مستمرة تُرتكب أمام أعين المنظمات الدولية التي اختارت أن ترى ولا تتحرك. في غزة، حتى الذراع تُقاوم بالصمت.
في غزة اليوم، لم يعد الجوع يُقاس بالفراغ، بل بالغرام. في سوق الجلاء، أصبح الزيت والسكر والسمنة تُباع بجرعات ضئيلة، موزونة بحذر فوق كفوف الناس لا في ميزان التجار. باتت الغرامات لا تُغذّي الأجساد فحسب، بل تحاول إبقاءها على قيد الحياة. من يدفع خمسة شواكل لغرام ونصف من التوابل، لا يشتري نكهة، بل يقاوم الفقد. ومن يبيع بالجرام لا يراكم أرباحًا، بل يحاول النجاة. في غزة، كل شيء تغيّر… حتى معنى الطعام، حتى لغة السوق، حتى كرامة الشراء. صارت الحياة هنا تُجزّأ، وتُقاس بميزان جائر اسمه الحرب.
👍1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
645 يومًا مرت على حرب غزة، جعلت الغزي يرجو أقل القليل مما كان يملكه قبلها، الأكل.. الصحة.. العلاج.. النوم.. أن يبات في خمية.. خيمة ولكن بأمان، دون قصف وزنانات وخوف.
هذه الحرب أعادت الغزي مئات السنين إلى الوراء، حتى غدوا لا رجاء لهم اليوم إلا أن يسدوا جوع أطفالهم، ويبقى أبناؤهم على قيد الحياة، ويُعالُج الجريح منهم، والكثير من المآسي التي لن ينصفها الوصف، لن يعي حجمها المهول إلا من عاشها.. الغزيون.
هذه الحرب أعادت الغزي مئات السنين إلى الوراء، حتى غدوا لا رجاء لهم اليوم إلا أن يسدوا جوع أطفالهم، ويبقى أبناؤهم على قيد الحياة، ويُعالُج الجريح منهم، والكثير من المآسي التي لن ينصفها الوصف، لن يعي حجمها المهول إلا من عاشها.. الغزيون.
😢2
في لحظة يشتدّ فيها القتل وتتهاوى ذاكرة العالم تحت ركام غزة، ترحل عنّا بصمتٍ امرأة قضت عمرها في حفظ الذاكرة الفلسطينية من التآكل. بيان نويهض الحوت لم تكن باحثة أكاديمية فحسب، بل كانت حارسة لسيرة شعب، تنقّبت في الشهادات، ونقّبت في الوثائق، وخاضت المعارك ضد النسيان بالحبر والمثابرة.
ارتبط اسم بيان بصبرا وشاتيلا، لا كحادثة بل كجرحٍ موثّق بالأسماء والتواريخ والضمير.. واليوم، ومع كل مجزرة تُرتكب في قطاع غزة، نفهم كم نحن بحاجة إلى من يشبهها: من لا يكتب للتاريخ فقط، بل للعدالة.
رحلت بيان، لكن صفحاتها ستبقى جدارًا يقاوم سقوط الرواية، وصوتًا يمتد من بيروت إلى غزة، ليقول: لا تنسوا.
ارتبط اسم بيان بصبرا وشاتيلا، لا كحادثة بل كجرحٍ موثّق بالأسماء والتواريخ والضمير.. واليوم، ومع كل مجزرة تُرتكب في قطاع غزة، نفهم كم نحن بحاجة إلى من يشبهها: من لا يكتب للتاريخ فقط، بل للعدالة.
رحلت بيان، لكن صفحاتها ستبقى جدارًا يقاوم سقوط الرواية، وصوتًا يمتد من بيروت إلى غزة، ليقول: لا تنسوا.
😢1
كان آخر ما سلبه الاجتـ ـلال من أهالي القطاع أن حرمهم البحر.. ذلك الذي بات المتنفس الوحيد لهم بعد مئات الليالي والصباحات التي قضوها تحت الحرب، يمنع لهم أن يسبحوا فيه، ويصطادوا منه، أو يغوصوا فيه.
وهكذا دواليك.. يمضي الاحتـ ـلال في حربه المستمرة يحرم الغزيين أدنى متطلبات الحياة، حتى الهواء.. هل تخيلت أن يغدو الهواء الطبيعي أمنية من أمنياتك؟ نعم، حرمهم الاحتـ ـلال إياه.
المياه، أقل منطلبات العيش باتت السبب الأول لأمراضهم التي لا علاج لها، الكبد الوبائي والكوليرا والحمى الشوكية وغيرها الكثير مما أصيبوا به جراء المياه، التي إما تلوثت بفعل الحرب عنوة، أو لوّثها الاحتـ ـلال قصدًا.
لم يبقَ للغزيين شيئًا في هذه الدنيا، حتى الهدوء بات ماضٍ لا يتذكرون حالته، بقت لهم ذكرياتهم، وأشواقهم لأحبائهم الذين غادروهم، لبيوتهم وحاراتهم وجامعاتهم والكثير الكثير مما لن يعود.. مهما طال الزمان وتحسّن، هناك الكثير مما لن تعيده الحياة لنا.. في غزة.
وهكذا دواليك.. يمضي الاحتـ ـلال في حربه المستمرة يحرم الغزيين أدنى متطلبات الحياة، حتى الهواء.. هل تخيلت أن يغدو الهواء الطبيعي أمنية من أمنياتك؟ نعم، حرمهم الاحتـ ـلال إياه.
المياه، أقل منطلبات العيش باتت السبب الأول لأمراضهم التي لا علاج لها، الكبد الوبائي والكوليرا والحمى الشوكية وغيرها الكثير مما أصيبوا به جراء المياه، التي إما تلوثت بفعل الحرب عنوة، أو لوّثها الاحتـ ـلال قصدًا.
لم يبقَ للغزيين شيئًا في هذه الدنيا، حتى الهدوء بات ماضٍ لا يتذكرون حالته، بقت لهم ذكرياتهم، وأشواقهم لأحبائهم الذين غادروهم، لبيوتهم وحاراتهم وجامعاتهم والكثير الكثير مما لن يعود.. مهما طال الزمان وتحسّن، هناك الكثير مما لن تعيده الحياة لنا.. في غزة.
❤1😢1