لم تعد القهوة في غزة مجرّد مشروب صباحي، بل أصبحت مرآة لأثر الحرب على التفاصيل الصغيرة في حياة الناس. فنجان القهوة، الذي كان يومًا رمزًا للبدايات والدفء واللقاءات، تحوّل اليوم إلى ترف نادر، يصعب الوصول إليه. البنّ الحقيقي شحيح، وسعره تجاوز مئة دولار للكيلو، فيما يضطر كثيرون لصناعة قهوتهم من العدس والحمص ونوى التمر بعد حرقها، في محاولة بائسة لمحاكاة الطعم. لكنّ النكهة لا تخدع أحدًا، والمرارة لم تعد في الفنجان فقط، بل في القلوب. إنها ليست مجرد أزمة بنّ، بل أزمة شعور، حيث يغدو الفنجان دليلاً على واقع مغشوش، في زمن تُغلق فيه المعابر، وتُغتال فيه حتى طقوس العزاء، وتصبح القهوة نفسها شاهدة على طعم الخديعة.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
تُعدّ هذه الحرب، التي يعيشها الغزّيون منذ أشهر طويلة، اختبارًا قاسيًا لقدرتهم على البقاء بلا أدنى مقوّمات الحياة؛ بلا مأوى، ولا طعام، ولا ماء، ولا دواء. سلبتهم كلّ ما يُعَدّ من رفاهيات نألفها في أيامنا العادية.
لقد اختبرت صبرهم على فقد الأحبة، فمنهم من ارتقت عائلته بأكملها، وبقي وحيدًا في هذا العالم، يكابد وحده مرارة الفقد. كيف سيعيش؟ يعيش بما تبقّى له من قوّة. ومنهم من بترت الحرب أطرافه أو أطفأت نور عينيه، ومع ذلك قرّر أن يواصل بما بقي له من حياةٍ وقوة.
لم يكن الغزّيون يتصوّرون، رغم سنوات الحصار والحروب، أن يصلوا إلى هذا الامتحان الطويل المرير. ولو تخيّلوا قسوته لظنّوا أنهم لن يجدوا يومها سببًا للنجاة، لكنهم فعلوا… وتمسّكوا بالحياة، وأوجدوا أسباب الصمود.
لقد اختبرت صبرهم على فقد الأحبة، فمنهم من ارتقت عائلته بأكملها، وبقي وحيدًا في هذا العالم، يكابد وحده مرارة الفقد. كيف سيعيش؟ يعيش بما تبقّى له من قوّة. ومنهم من بترت الحرب أطرافه أو أطفأت نور عينيه، ومع ذلك قرّر أن يواصل بما بقي له من حياةٍ وقوة.
لم يكن الغزّيون يتصوّرون، رغم سنوات الحصار والحروب، أن يصلوا إلى هذا الامتحان الطويل المرير. ولو تخيّلوا قسوته لظنّوا أنهم لن يجدوا يومها سببًا للنجاة، لكنهم فعلوا… وتمسّكوا بالحياة، وأوجدوا أسباب الصمود.
❤1
في غزة، لم تعد التذكارات الخشبية تُعلّق على الجدران كرمز للحنين، بل تُجمع وتُكسر وتُلقى في الأفران. الحاجة للطهي والانقطاع المتواصل للغاز دفع الأهالي لاستخدام أي شيء يُشعل النار، حتى لو كان قطعة من ذاكرة البيت. هكذا تتحوّل رموز المحبة والهدايا القديمة إلى رماد، في مشهد يلخّص قسوة الحياة تحت الحصار والحرب.
❤1😢1
لم تكن غزة يومًا بعيدة عن ساحات النار، حتى حين اشتعلت الحرب بين "إسرائيل" وإيران. خلال 12 يومًا من الغارات على طهران، كانت الطائرات الحربية الإسرائيلية، قبل أن تعود إلى قواعدها، تتجه جنوبًا لتفرغ حمولتها الزائدة على رؤوس الفلسطينيين. لم يكن ذلك خللًا عشوائيًا، بل قرارًا مقصودًا. الطيارون طلبوا إذنًا بإلقاء الذخائر المتبقية على غزة بذريعة دعم القوات البرية، فجاءت الموافقة من غرفة العمليات، ليتحوّل هذا السلوك إلى سياسة متكررة.
هكذا سقطت الصواريخ على خانيونس والوسطى وغزة، لا لأن "العدو" كان هناك، بل لأن السماء كانت مزدحمة… ولأن حياة الفلسطينيين لا تُحتسب في معادلة الذخائر.. هذا هو منطق الحرب كما يراه الاحتـ ـلال : فائض القصف يُصرف في غزة، والدم الفلسطيني دومًا قابل للاستهلاك.
هكذا سقطت الصواريخ على خانيونس والوسطى وغزة، لا لأن "العدو" كان هناك، بل لأن السماء كانت مزدحمة… ولأن حياة الفلسطينيين لا تُحتسب في معادلة الذخائر.. هذا هو منطق الحرب كما يراه الاحتـ ـلال : فائض القصف يُصرف في غزة، والدم الفلسطيني دومًا قابل للاستهلاك.
❤1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
يبكي الدكتور محمد أبو سلمية أمس واليوم رفيقه الدكتور مروان السلطان الذي ارتقى أمس بصواريخ الاحتـ ـلال، وقد بكى قبله الدكتور عدنان البرش والدكتور رأفت لبّد، وغيرهم أكثر 1,580 غزيًّا من الكوادر الطبية الذين قتلهم الاحتـ ـلال في حربه المستمرة على القطاع.
الدكتور أبو سلمية الذي اعتقله الاحتـ ـلال في نوفمبر 2023 بعد اقتحام محمع ناقر الطبي، الطبيب اعتُقل مدة ثمانية أشهر، عانى خلالها من التعذيب والتجويع ما عانى على يد السجّان الظالم.
الدكتور أبو سلمية الذي اعتقله الاحتـ ـلال في نوفمبر 2023 بعد اقتحام محمع ناقر الطبي، الطبيب اعتُقل مدة ثمانية أشهر، عانى خلالها من التعذيب والتجويع ما عانى على يد السجّان الظالم.
❤1😢1
في واحدة من أغرب روايات الحروب الحديثة، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية أن الجيش "الإسرائيلي" قام بسرقة أكثر من 1000 حمار من قطاع غزة، ونقلها إلى جمعية تُدعى "لنبدأ من جديد"، التي قامت بشحنها لاحقًا إلى فرنسا، بزعم أنها كانت "تُعاني من العذاب" في غزة بسبب استخدامها في نقل البضائع. بحسب تقرير نشرته قناة "كان" العبرية وصحيفة "يديعوت أحرونوت"، فإن هذه ليست السابقة الأولى، إذ سبق أن قام جنود الاحتلال خلال عدوان 2014 بسرقة حمير من القطاع، في واقعة تكرّس عبثية الاحتلال الذي يصادر الأرض ويقصـــف البشر، ثم يروّج لنفسه منقذًا للحيوانات!
❤2
في ذروة الحرب على غزة، وبينما تُروَّج واشنطن وتل أبيب لفكرة "اقتراب اتفاق تهدئة"، تُبرم الولايات المتحدة صفقة أسلحة جديدة مع "إسرائيل" بقيمة 510 مليون دولار، تشمل أكثر من 7,000 طقم توجيه لقنابل JDAM. تنفَّذ الصفقة عبر شركة بوينغ، وتُسلَّم جزئيًا من مخزون الجيش الأميركي، في وقت تتواصل فيه الإبادة الجماعية في غزة. هذه الصفقة، المتزامنة مع مفاوضات التهدئة، تكشف أن الحديث عن السلام ليس إلا غطاءً ناعمًا لتمويل حرب مستمرة، تُدار بأدوات دقيقة وبشراكة دولية.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
قبل نحو ستة أشهر بدأت عودة الغزيين إلى بيوتهم في شمال القطاع، في الهدنة الثانية التي نقضها الاحتـ ـلال، واليوم يتأمل الغزيون من جديد أن يعودوا إلى أماكن سكناهم رغم أن بيوتهم مدمرة بالكامل.. فهلًا نشهد وقف إطلاق النار خلال الأيام القادمة؟
البرنامج العالمي بنسخة فلسطينية غزية قبل 10 سنوات من اليوم، حيث نقل الغزيون آمالهم وآلامهم وتجاربهم، مع المحتل، مع العلم، مع المرض، مع الحياة.. من فوق أرض غزة المنكوبة اليوم انطلقت تلك الأصوات لتعبر عن صمود الغزي في وجه الحصار الطويل.
اليوم.. وبعد أن اقتربنا من الذكرى الثانية لبدء العدوان الوحشي المستمر على القطاع، نتذكر هذه الأصوات صاحبة العزيمة، منها من استشهد خلال الحرب، ومنها استشهد قبلها، ومنهم من لا نعرف عنهم شيئًا، ومنهم من غادر القطاع لينقل لنا المشهد والصورة من الخارج.
اليوم.. وبعد أن اقتربنا من الذكرى الثانية لبدء العدوان الوحشي المستمر على القطاع، نتذكر هذه الأصوات صاحبة العزيمة، منها من استشهد خلال الحرب، ومنها استشهد قبلها، ومنهم من لا نعرف عنهم شيئًا، ومنهم من غادر القطاع لينقل لنا المشهد والصورة من الخارج.
❤1