لا شيء يعادل شعور الإنسان بالرضا عن نفسه ، ووجدتُ ذلك متحققًا - غالبًا - عند المنشغلين بأنفسهم ، لا يعنيهم القيل والقال ، ولا كثرة السؤال ، ولا تتبع حياة الآخرين ، منكبين على عوالمهم الخاصة وبنائها والرُقي بها ، وانشغالهم بذواتهم يعود عليهم بالرضا الذاتي والغِنى المعنوي .
كُن شاكِرًا للمواقف والتجارب التي تعبرك ، مهما كانت بعضها مؤلمة وثقيلة عليك ، فإنّها تصنعك ، وتصقلك ، وتشدّ من ظهرك ، وتجعلك قويّاً في مواجهة عواصف الأيام ، مُدرِكًا لمواضِع خطواتك القادمة ، مُتّزنًا في اختياراتك ، واعِيًا لما يستحقّ وما لا يستحقّ ؛ وتلك أثمَن ثمارها .
هناك فراسة للقلب اليَقِظ، الصادِق ، النقيّ ؛ تبعث فيه شعورًا أوليّاً تجاه الأشياء ، والمواقف ، والأشخاص ، والأحداث ، ولو تجاهلها صاحبها ستدور عليه الأيام لتُثبِت له صِدق إحساسه الأول .
كُن مُطمئنًا ، فما كان لك سيأتيك ، ولو حالَت من دونه الأسباب ، وكان بينك وبينه ألف حجاب ، وظننت أن لا طريق إليه ولا باب ، كُن مؤمنًا بربّ الأقدار ، الذي إذا أراد شيئًا قال لهُ كُن فيكون ، عندما يستقرّ هذا الإيمان في قلبك بثقة ويقين ؛ ستتذوّق نعيم الرِضا والسلام .
امتلاءُ الإنسان من الداخل بالمعاني العميقة ، والجواهر الثمينة ، والمفردات الرصينة ، يجعله زاهدًا بالسطحيّات والقشور ، مُتساميًا عن صغائر الأمور ، مُحلّقًا في آفاق النور ، باحثًا دومًا عن القيمة الحقيقيّة ، وهذه الانتقائية الفريدة التي لديه تجعله يُعانِق أطيَب الأشياء .
السِعَة والضِيق ليست فيما يُحِيط بالإنسان ، بقَدر ما تكون في أعماقه ، فمَن كان يحمل نفسًا واسعة ، رَحبة ، مُنشرحة ، سيرى الحياة من حوله من منظور الاتّساع والرحابة ، ومَن كان يحمل نفسًا ضيّقة ، محدودة ، ستضيق في صدره العوالم الفسيحة .
عوَض الله حين يأتيك سيُنسِيك كل مرارة تجرّعتها ، سيمسح على آلامك ببلسم الرِضا ، سيُحِيل ظلامك إلى نور ، وحُزنك إلى سرور ، وضِيقك إلى سِعَة وحبور ، وهو جزاء على صبرك ، وتسليم أمرك ، ودعواتك المُمتلئة باليقين ، وإنّ الكريم إذا أعطى أرضى .