تعرف أنّ معدن الإنسان أصيلاً إذا كان يتّسم بخُلُق الوفاء ، فمَن تشرّبَت نفسه بهذا المعنى السامي تجدهُ صادقًا في مودّته ، مخلصًا في شعوره ، حافظًا للعهد والمعروف ، كما تجدهُ مخلصًا للأشياء ، والأماكن ، واللحظات ، فوفائه يتعدّى البشر إلى كل شيء ترك في أعماقه ذكرى طيّبة .
يُؤتَى الإنسان على نواياه ، فإن كانت صادقة ، نقيّة ، خالية من الأكدار والأدران وأمراض القلوب ؛ أصبحت الثِمار طيّبة ومُباركة ، وإن تلوّثَت النوايا عادَت على صاحبها بالعواقِب السيئة ، لذا يحرص العاقِل دومًا على مُراجعة نواياه ، وتهذيب دوافعه ، لتأخذه إلى المآلات الطيّبة .
كم هو مريح للفؤاد حين تُسلّم زمام أمره إلى خالقه وفاطِره الذي هو أدرَى به ، وأكثر علمًا بالدروب ومآلاتها ، حين تبرأ من ضعفك إلى قُوّته، ومن محدوديّة علمك إلى سِعة معرفته ، فيختار لك من الأقدار أطيَبها ، ومن المسارات أكرَمها ، ويعطيك حتى يرضيك ، وذلك هو غاية المُنَى .
هناك أشخاص عندما تلتقيهم لأوّل مرّة تشعر بأنّك تعرفهم منذ زمنٍ طويل ، ليسوا بغُرباء على أرض قلبك ، كل ما فيهم مألوف بالنسبة لك ، هناك راحة تستشعرها معهم ، وطمأنينة تنبعث منهم ، وسلام يغمر النفس بقُربهم ، هي الأرواح جنودٌ مُجَنَّدَة " ما تعارَف منها ائتلَف ".
اطلب حاجاتك من ربك سبحانه .. لكن انتبه : لا تقلق بشأن حصولها أو عدم حصولها .. المطلوب منك الدعاء .. فلا تحمل همًّا طالما قصدت باب الكريم سبحانه وتعالى .
رسالة لك : يحق لك أن تغتم .. لو كان الذي يصنع مستقبلك بشر ضعيف ، شحيح النفس . لكن مستقبلك يصنعه القوي العزيز الكريم الوهاب . يحق لك أن تغتم .. لو كنت تعلم علم اليقين بأن الذي فاتك هو خير لك من الذي تظن أنه تأخر عليك . وأخيراً يحق لك أن تغتم لو كانت الحياة الدنيا هي نهاية المطاف .
لا شيء يعادل شعور الإنسان بالرضا عن نفسه ، ووجدتُ ذلك متحققًا - غالبًا - عند المنشغلين بأنفسهم ، لا يعنيهم القيل والقال ، ولا كثرة السؤال ، ولا تتبع حياة الآخرين ، منكبين على عوالمهم الخاصة وبنائها والرُقي بها ، وانشغالهم بذواتهم يعود عليهم بالرضا الذاتي والغِنى المعنوي .