|[ كُنْتُ هنـ︎ـآ ]|
64 subscribers
1.46K photos
128 videos
4 files
59 links
هي متكأ يومي، ودفتر مربعات وقلم رصاص، ليست شخبطات بل ما أظنها دروس وتجارب وبعض من تجارب التوقيعات.
Download Telegram
عالم الحوار
الحوارات بين العلماء والحكماء والعقلاء إنما هي إضاءات وخرائط طريق؛ وهذا الحوار الذي قرأته في كتاب أدب الدنيا والدين، حوارا جميلا يستحق الوقوف:
قال أنوشروان لبزرجمهر: أيُّ الأشياء خيرٌ للمرء؟
قال: عقلٌ يعيش به.
قال: فإن لم يكن؟
قال: فإخوانٌ يسترون عيبَه.
قال: فإن لم يكن؟
قال: فمالٌ يتحبب به إلى الناس.
قال: فإن لم يكن؟
قال: فَعِيٌّ صامت.
قال: فإن لم يكن؟
قال: فموتٌ جارف.

ليس هذا الحوار مجرد كلماتٍ متتابعة، بل هو سُلَّمٌ لما تقوم عليه حياة الإنسان: عقلٌ يهديه، وإخوانٌ يسندونه، ومالٌ يعينه، وصمتٌ يحفظه. فإذا اجتمعت له عاش كريمًا، وإذا فقدها جميعًا، أثقلته الحياة حتى غدا الموت أهون من حياةٍ لا عقل فيها، ولا سند، ولا كفاية، ولا حكمة.

‌‎#السوق_السعودي

د. فاطمة صالح باهميم
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
قال الأصمعي:
سمعتُ أعرابيَّةً تقول لرجلٍ تُخاصِمُه:
«اعلمْ أنَّ من وراءك حَكَمًا، لا يحتاجُ المُدَّعي عنده إلى إحضارِ البَيِّنة.»
القلب السليم... أعظم وقاية.
ثلاثية دمار القلب:
الغيرة المذمومة، ثم الحسد، ثم الحقد... أما الغضب فهو الحبل الذي يقود به الشيطان صاحبه إلى الهاوية.
هذه الجريمة أعادت إلى ذهني جرائم أخرى قرأنا عنها؛ صديقٌ يستدرج صديقه فيحرقه، وآخر يقتل، وثالث يشوّه، ورابع يبتز أو يهدد. تختلف الصور، لكن الجذر واحد.
أولًا: الجريمة لا تبدأ بالقتل، بل تبدأ في القلب.
الحقد لا يولد كبيرًا، بل يبدأ بشرارة صغيرة: حسد، أو غيرة مذمومة، أو كراهية، أو رغبة في الانتقام، ثم تتراكم حتى تستولي على القلب، فإذا استولت عليه أعمت البصر والبصيرة، فلم يعد الإنسان يرى إلا التدمير.
ثانيًا: أخطر ما في هذه الجرائم أنها تهدم معنى الأمان.
حين يكون المعتدي زوجًا، أو صديقًا، أو قريبًا، فإن الجريمة لا تقتل إنسانًا فحسب، بل تزعزع الثقة بين الناس، وتزرع الخوف في النفوس، فيتساءل الإنسان: كيف أثق بمن كان موضع أماني؟
ثالثًا: سلامة القلب عبادة قبل أن تكون مهارة.
قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾، وقال: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾. فالقلب السليم لا يأتي مصادفة، بل بتربيةٍ وإيمانٍ ومجاهدة.
رابعًا: ربِّ نفسك قبل أن تقودك أهواؤك.
الدعاء، وذكر الله، وقراءة القرآن، وكظم الغيظ، والاقتداء بالنبي ﷺ، كلها وسائل تحفظ القلب من أن يصبح أسيرًا للحقد. وقد اختصر النبي ﷺ ذلك كله في وصية عظيمة: «لا تغضب».
خامسًا: تعلَّم متى تغادر وكيف تغادر.
إذا استحالت العلاقة، فباب الانفصال الذي شرعه الله أشرف من الانتقام، وأكرم من العدوان. فلا تجعل قلبًا امتلأ بالغضب يقودك إلى قرارٍ تندم عليه بقية عمرك.
فأعظم وقاية من الجريمة ليست بعد وقوعها، بل في حماية القلب من براثن إبليس قبل أن يستوطنه الحقد.
د. فاطمة صالح باهميم
وإذا الكريمُ أتيتهُ بخديعةٍ
ألفيتهُ فيما ترومُ يسارعُ
فاعلمْ بأنَّكَ لمْ تخادعْ جاهلاً
إنَّ الكريمَ بفعلهِ يتخادعُ