مما يميز الإسلام المحض عن غيره من الأديان التحريفية عدم قابلية الإسلام للتبديل، تجد اليهود قد طوروا أشكال صلواتهم وشروطها تدريجيًا حتى اختلفت كيفيات صلواتهم عن كيفيات صلوات أسلافهم، وكذلك تجد النصـارى اخترعوا أعيادًا لم تكن عند النصـارى الأوائل، بل واخترعوا اعتقادات مخالفة لاعتقادات أصحاب المسيح (صلى الله عليه وسلم) ونصارى القرون الثلاثة الأولى كاعتقاد مساواة المسيح والروح القدس لله تعالى، بل عامة نصارى القرون الثلاثة الأولى مصنَّفين بحسب النصـارى الحاليين هراطقة لاعتقادهم أن الله أعظم من المسيح والروح القدس.
إذا أردتَ أن تعرف ما الفرقة الحقة من الفرق المنتسبة للإسلام فانظر للفرقة التي تماثل الإسلام المحض في عدم قابليتها للتبديل والتحديث، وبالتأكيد ليست الفرقة الحقة هي الشيعة الذين هم معترفون بأنهم أضافوا للأذان ما ليس منه، وبالتأكيد لن تكون هي الفرقة الأشعرية التي قال متكلموها إن الله أوهم القرون الأولى الباطل في الصفات لكي لا يقعوا في التعطيل، وقالوا: مذهب الخلف أعلم، واخترع عامتهم أورادًا وكيفيات صلوات على النبي صلى الله عليه وسلم لم ترد في حديث صحيح ولا ضعيف، وأضافوا للعيدين أعيادًا حتى قال محمد بن أحمد المالكي: «مِنْ جُمْلَةِ الصِّيَامِ الْمَكْرُوهِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ صَوْمُ يَوْمِ الْمَوْلِدِ الْمُحَمَّدِيِّ إلْحَاقًا لَهُ بِالْأَعْيَادِ».
إذا أردتَ أن تعرف ما الفرقة الحقة من الفرق المنتسبة للإسلام فانظر للفرقة التي تماثل الإسلام المحض في عدم قابليتها للتبديل والتحديث، وبالتأكيد ليست الفرقة الحقة هي الشيعة الذين هم معترفون بأنهم أضافوا للأذان ما ليس منه، وبالتأكيد لن تكون هي الفرقة الأشعرية التي قال متكلموها إن الله أوهم القرون الأولى الباطل في الصفات لكي لا يقعوا في التعطيل، وقالوا: مذهب الخلف أعلم، واخترع عامتهم أورادًا وكيفيات صلوات على النبي صلى الله عليه وسلم لم ترد في حديث صحيح ولا ضعيف، وأضافوا للعيدين أعيادًا حتى قال محمد بن أحمد المالكي: «مِنْ جُمْلَةِ الصِّيَامِ الْمَكْرُوهِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ صَوْمُ يَوْمِ الْمَوْلِدِ الْمُحَمَّدِيِّ إلْحَاقًا لَهُ بِالْأَعْيَادِ».
مقدمتان في تقرير حجية اتفاق أهل الحديث في العقيدة
من المسائل الفيصلية بين أهل السنة [السلفية] وبين الأشاعرة والمعتزلة ومن نحى نحوهم أن السلفية يقولون إن اتفاق أهل الحديث كأحمد بن حنبل وإسحاق وابن المبارك والأوزاعي ونحوهم في العقائد حجة، أما الأشاعرة والمعتزلة فيقولون إن هؤلاء غير معصومين فلا تكون أقوالهم حجة، قلنا: الحجة في اتفاقهم لا في آراء أفرادهم، فإذا وجدناهم مثلًا قد تواتر عنهم إثبات العلو لله (تعالى)، وإثبات الحركة والكلام بحرف وصوت له، وإثبات رؤية المؤمنين لله (تعالى) في الآخرة كان اتفاقهم على هذه الإثباتات حجة تثبت صحة هذه الإثباتات، ولنا مقدمتان في إثبات حجية اتفاقات أهل الحديث في العقيدة:
١- المقدمة الأولى: أن الحق في العقائد لا يخرج عن اعتقادات الصحابة:
وتثبت هذه المقدمة بأدلة نقلية، منها قول الله تعالى: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}، فأخبر الله( تعالى) أن اليهـود إذا آمنوا بمثل ما آمن به النبي (صلى الله عليه وسلم) ومَن معه من المؤمنين فإن اليهـود يكونون مهتدين، فهذا يدل على أن العقيدة التي عليها النبي (صلى الله عليه وسلم) والذين معه من المؤمنين عقيدة صحيحة يكون مَن عليها من المهتدين، وصيغة الجمع في قول الله (تعالى): {بمثل ما آمنتم به} تدل على أن العقيدة الصحيحة التي يكون مَن عليها من المهتدين قد اعتقد بها النبي (صلى الله عليه وسلم) وغيره معه، وغير النبي (صلى الله عليه وسلم) الذي آمن في زمنه لا يكون إلا صحابيًا أو رأى صحابيًا - كالنجاشي -، فدل هذا على أن الحق في العقائد لا يخرج عما كان عليه الصحابة.
وقال النبي (صلى الله عليه وسلم): «خيرُ الناسِ قرني»، ودلالة هذا الخبر واضحة على أنه لا يكون جيل من الأجيال خيرًا في الاعتقاد من الصحابة الذين هم في القرن الذي كان فيه النبي (صلى الله عليه وسلم).
٢- المقدمة الثانية: أخص الناس بالصحابة هم أهل الحديث، فلا يمكن أن يورث العلم الذي عند الصحابة لفرق أخرى صلتها منقطعة بالصحابة:
وهذه المقدمة واضحة، ثابتة بنفسها، فإنك لن تجد الجهمية لهم أسانيد للصحابة، ولن تجد المعتزلة لهم أسانيد للصحابة، بل إذا وجدتَ جهميًا حافظًا كهشام بن عمار، أو معتزليًا حافظًا كالسمان فإن إسناده للصحابة لا يخلو من أهل الحديث السنيين، بل لا يمكن تعليل اعتقاد الجهمية والمعتزلة بأنهم ورثوه عن الصحابة لقلة اتصالهم بهم وقلة المحدثين فيهم، بخلاف أئمة أهل السنة الذين تمتلئ أكثر أسانيد كتب الآثار والحديث بهم، وفي هذا يقول الدارمي: «وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ مُحِقِّينَ فِي تَأْوِيلِكُمْ هَذَا وَمَا ادَّعَيْتُمْ مِنْ بَاطِلِكُمْ، وَلَسْتُمْ كَذَلِكَ، فَأْتُوا بِحَدِيثٍ يُقَوِّي مَذْهَبَكُمْ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ بِتَفْسِيرٍ تَأْثُرُونَهُ صَحِيحًا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَوِ التَّابِعِينَ كَمَا أَتَيْنَاكُمْ بِهِ عَنْهُمْ نَحْنُ لِمَذْهَبِنَا، وَإِلَّا فَمَتَى نَزَلَتِ الْجَهْمِيَّةُ مِنَ الْعِلْمِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَبِتَفْسِيرِهِ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي يَجِبُ عَلَى النَّاسِ قَبُولُ قَوْلِهِمْ فِيهِ، وَتَرْكُ مَا يُؤْثَرُ مِنْ خِلَافِهِمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ، وَعَنِ التَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ».
من المسائل الفيصلية بين أهل السنة [السلفية] وبين الأشاعرة والمعتزلة ومن نحى نحوهم أن السلفية يقولون إن اتفاق أهل الحديث كأحمد بن حنبل وإسحاق وابن المبارك والأوزاعي ونحوهم في العقائد حجة، أما الأشاعرة والمعتزلة فيقولون إن هؤلاء غير معصومين فلا تكون أقوالهم حجة، قلنا: الحجة في اتفاقهم لا في آراء أفرادهم، فإذا وجدناهم مثلًا قد تواتر عنهم إثبات العلو لله (تعالى)، وإثبات الحركة والكلام بحرف وصوت له، وإثبات رؤية المؤمنين لله (تعالى) في الآخرة كان اتفاقهم على هذه الإثباتات حجة تثبت صحة هذه الإثباتات، ولنا مقدمتان في إثبات حجية اتفاقات أهل الحديث في العقيدة:
١- المقدمة الأولى: أن الحق في العقائد لا يخرج عن اعتقادات الصحابة:
وتثبت هذه المقدمة بأدلة نقلية، منها قول الله تعالى: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}، فأخبر الله( تعالى) أن اليهـود إذا آمنوا بمثل ما آمن به النبي (صلى الله عليه وسلم) ومَن معه من المؤمنين فإن اليهـود يكونون مهتدين، فهذا يدل على أن العقيدة التي عليها النبي (صلى الله عليه وسلم) والذين معه من المؤمنين عقيدة صحيحة يكون مَن عليها من المهتدين، وصيغة الجمع في قول الله (تعالى): {بمثل ما آمنتم به} تدل على أن العقيدة الصحيحة التي يكون مَن عليها من المهتدين قد اعتقد بها النبي (صلى الله عليه وسلم) وغيره معه، وغير النبي (صلى الله عليه وسلم) الذي آمن في زمنه لا يكون إلا صحابيًا أو رأى صحابيًا - كالنجاشي -، فدل هذا على أن الحق في العقائد لا يخرج عما كان عليه الصحابة.
وقال النبي (صلى الله عليه وسلم): «خيرُ الناسِ قرني»، ودلالة هذا الخبر واضحة على أنه لا يكون جيل من الأجيال خيرًا في الاعتقاد من الصحابة الذين هم في القرن الذي كان فيه النبي (صلى الله عليه وسلم).
٢- المقدمة الثانية: أخص الناس بالصحابة هم أهل الحديث، فلا يمكن أن يورث العلم الذي عند الصحابة لفرق أخرى صلتها منقطعة بالصحابة:
وهذه المقدمة واضحة، ثابتة بنفسها، فإنك لن تجد الجهمية لهم أسانيد للصحابة، ولن تجد المعتزلة لهم أسانيد للصحابة، بل إذا وجدتَ جهميًا حافظًا كهشام بن عمار، أو معتزليًا حافظًا كالسمان فإن إسناده للصحابة لا يخلو من أهل الحديث السنيين، بل لا يمكن تعليل اعتقاد الجهمية والمعتزلة بأنهم ورثوه عن الصحابة لقلة اتصالهم بهم وقلة المحدثين فيهم، بخلاف أئمة أهل السنة الذين تمتلئ أكثر أسانيد كتب الآثار والحديث بهم، وفي هذا يقول الدارمي: «وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ مُحِقِّينَ فِي تَأْوِيلِكُمْ هَذَا وَمَا ادَّعَيْتُمْ مِنْ بَاطِلِكُمْ، وَلَسْتُمْ كَذَلِكَ، فَأْتُوا بِحَدِيثٍ يُقَوِّي مَذْهَبَكُمْ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ بِتَفْسِيرٍ تَأْثُرُونَهُ صَحِيحًا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَوِ التَّابِعِينَ كَمَا أَتَيْنَاكُمْ بِهِ عَنْهُمْ نَحْنُ لِمَذْهَبِنَا، وَإِلَّا فَمَتَى نَزَلَتِ الْجَهْمِيَّةُ مِنَ الْعِلْمِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَبِتَفْسِيرِهِ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي يَجِبُ عَلَى النَّاسِ قَبُولُ قَوْلِهِمْ فِيهِ، وَتَرْكُ مَا يُؤْثَرُ مِنْ خِلَافِهِمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ، وَعَنِ التَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ».
يعني باختصار، الصحابة كانوا مثبتة أم معطلة؟، إذا كانوا معطلة فكيف أخذ منهم الجهمية التعطيل مع أن الجهمية ليس لهم اتصال ولا إسناد إليهم ولم يأخذه منهم أهل الحديث مع اتصالهم بهم ووراثتهم عنهم؟
من التهم التي يتهم بها الصوفيةُ السلفيةَ هي انتقاص النبي (صلى الله عليه وسلم)، في كل مناسبة يذكر الصوفية فيه أمرًا لا دليل عليه إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) - كالاختلاف في الدم منه هل هو طاهر أم لا - يتهمون مخالفيهم من السلفية أنهم إذا قالوا مثلًا: غير طاهر، فإنهم بذلك يكونون منتقصين للرسول (صلى الله عليه وسلم)، يقول الصوفية للسلفية: إذا كان الدم من النبي (صلى الله عليه وسلم غير طاهر فهذا نقص لزم نفيه عن النبي، والصوفي بهذا القول هو مَن انتقص النبي صلى الله عليه وسلم لأمرين:
١- الأول أنه لا دليل على تخصيص النبي (صلى الله عليه وسلم) في هذه الأمور، فيكون الصوفية قد قالوا إن ما رجح أنه حال النبي (صلى الله عليه وسلم) نقص فيه.
٢- الثاني: أن هذه المسألة ظنية، ولا يمكن لصوفي أن يدعي أن قوله بالطهارة قطعي لأنه يلزمه تكفـير مخالفيه وهم جمهور الشافعية وغيرهم، فالمسألة إذن ظنية، يُحتمَل أن يكون كل قول من القولين هو القول الصحيح في نفس الأمر، فقول السلفية الذي قال الصوفية إنه انتقاص للنبي (صلى الله عليه وسلم) يحتمل الصحة في نفس الأمر، أي أن الصوفية يقولون: إن مسألة هل في النبي (صلى الله عليه وسلم) نقص أم لا مسألة ظنية فيها قولان يحتمل كل منهما الصحة.
فانظر فيمَ وَقعوا مَن ادعوا توقير النبي صلى الله عليه وسلم واتهموا مخالفيهم بانتقاصه.
أما نحن فنقول: لا نقص بحال في النبي (صلى الله عليه وسلم)، سواء كان الدم منه طاهرًا أو غير طاهر، بخلاف الصوفية في قولهم: لو كان دم النبي (صلى الله عليه وسلم) لكان ......، حاشاه.
١- الأول أنه لا دليل على تخصيص النبي (صلى الله عليه وسلم) في هذه الأمور، فيكون الصوفية قد قالوا إن ما رجح أنه حال النبي (صلى الله عليه وسلم) نقص فيه.
٢- الثاني: أن هذه المسألة ظنية، ولا يمكن لصوفي أن يدعي أن قوله بالطهارة قطعي لأنه يلزمه تكفـير مخالفيه وهم جمهور الشافعية وغيرهم، فالمسألة إذن ظنية، يُحتمَل أن يكون كل قول من القولين هو القول الصحيح في نفس الأمر، فقول السلفية الذي قال الصوفية إنه انتقاص للنبي (صلى الله عليه وسلم) يحتمل الصحة في نفس الأمر، أي أن الصوفية يقولون: إن مسألة هل في النبي (صلى الله عليه وسلم) نقص أم لا مسألة ظنية فيها قولان يحتمل كل منهما الصحة.
فانظر فيمَ وَقعوا مَن ادعوا توقير النبي صلى الله عليه وسلم واتهموا مخالفيهم بانتقاصه.
أما نحن فنقول: لا نقص بحال في النبي (صلى الله عليه وسلم)، سواء كان الدم منه طاهرًا أو غير طاهر، بخلاف الصوفية في قولهم: لو كان دم النبي (صلى الله عليه وسلم) لكان ......، حاشاه.
كانت أحكام الشريعة من الأدلة الحاضرة على صحة الإسلام عند كبار الإسلاميين في السابق كالقاضي عبد الجبار الهمذاني والنسفي وابن رشد والأبهري وابن تيمية وابن القيم والشاطبي، أما الآن فصارت أحكام الشريعة شبهة ودليلًا عند الملاحـدة والنصـارى على تخطئة الشريعة وإنكار الوحي وذلك بعد سطوة الحداثة والإنسانوية، وهذا بين سالكين للمسلك الأشعري الجهمي النافي لحكمة الله - مسلك "هذا ما عندنا ولا تعليل" - حتى من بعض السلفيين، وبين الجماعة الليبرالية الإسلامية التي تنفي من الشريعة ما هو منها كالرجم وحد الـردة لموافقة الأهواء الحداثية، وقَلَّ ما تجد مَن يسلك مسلك تبيين الحكمة والاستعلاء بهذه الأحكام العظيمة على تشريعات الجاهلـيات القديمة والجاهليـات الوضعية المعاصرة.
و
كانت أحكام الشريعة من الأدلة الحاضرة على صحة الإسلام عند كبار الإسلاميين في السابق كالقاضي عبد الجبار الهمذاني والنسفي وابن رشد والأبهري وابن تيمية وابن القيم والشاطبي، أما الآن فصارت أحكام الشريعة شبهة ودليلًا عند الملاحـدة والنصـارى على تخطئة الشريعة وإنكار…
قال ابن تيمية:
«فَإِنَّ هَذِهِ الْأَقَاوِيلَ أَصْلُهَا مَأْخُوذٌ مِنْ الْجَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ إمَامِ غُلَاةِ الْمُجَبِّرَةِ وَكَانَ يُنْكِرُ رَحْمَةَ الرَّبِّ وَيَخْرُجُ إلَى الْجَذْمَى فَيَقُولُ: أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ يَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ مَا ثَمَّ إلَّا إرَادَةٌ رَجَّحَ بِهَا أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ بِلَا مُرَجِّحٍ لَا لِحِكْمَةِ وَلَا رَحْمَةٍ. وَلِهَذَا كَانَ الَّذِينَ وَافَقُوهُ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يَتَنَاقَضُونَ لِأَنَّهُمْ إذَا خَاضُوا فِي الشَّرْعِ احْتَاجُوا أَنْ يَسْلُكُوا مَسَالِكَ أَئِمَّةِ الدِّينِ فِي إثْبَاتِ مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ وَمَا فِيهَا مِنْ الْأَمْرِ بِمَصَالِحِ الْعِبَادِ وَمَا يَنْفَعُهُمْ مِنْ النَّهْيِ عَنْ مَفَاسِدِهِمْ وَمَا يَضُرُّهُمْ وَأَنَّ الرَّسُولَ الَّذِي بُعِثَ بِهَا بُعِثَ رَحْمَةً كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}».
«فَإِنَّ هَذِهِ الْأَقَاوِيلَ أَصْلُهَا مَأْخُوذٌ مِنْ الْجَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ إمَامِ غُلَاةِ الْمُجَبِّرَةِ وَكَانَ يُنْكِرُ رَحْمَةَ الرَّبِّ وَيَخْرُجُ إلَى الْجَذْمَى فَيَقُولُ: أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ يَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ مَا ثَمَّ إلَّا إرَادَةٌ رَجَّحَ بِهَا أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ بِلَا مُرَجِّحٍ لَا لِحِكْمَةِ وَلَا رَحْمَةٍ. وَلِهَذَا كَانَ الَّذِينَ وَافَقُوهُ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يَتَنَاقَضُونَ لِأَنَّهُمْ إذَا خَاضُوا فِي الشَّرْعِ احْتَاجُوا أَنْ يَسْلُكُوا مَسَالِكَ أَئِمَّةِ الدِّينِ فِي إثْبَاتِ مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ وَمَا فِيهَا مِنْ الْأَمْرِ بِمَصَالِحِ الْعِبَادِ وَمَا يَنْفَعُهُمْ مِنْ النَّهْيِ عَنْ مَفَاسِدِهِمْ وَمَا يَضُرُّهُمْ وَأَنَّ الرَّسُولَ الَّذِي بُعِثَ بِهَا بُعِثَ رَحْمَةً كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}».
خططتُ منذ قليل مع بعض الإخوة لعقد مجالس لقراءة الكتب نظرًا للتشتت الذي يعاني منه كثير ممن يطلب العلم حيث يجد نفسه على قلة من التحصيل بعد مدة طويلة.
https://t.me/+AglcHfAY_rVjNDk8
https://t.me/+AglcHfAY_rVjNDk8
Telegram
مجالس القراءة
كريم أشرف invites you to join this group on Telegram.
التنعم الدنيوي وتشييد المباني وإقامة المدن ليس مقياسًا للخيرية بخلاف ما هو منتشر في عصر الحداثة، قال الله تعالى عن فرعون وجنده: {كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} {وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} {وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ}، وقال الله تعالى: {كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (124) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (125) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (126) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ (127) أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ}، فأخبر بالنعيم الدنيوي الذي كان فيه فرعون وعاد، ومع هذا فقد وصف الله فرعون فقال: {إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ}.
على جانب آخر، تحد أن الله تعالى وصف قومًا يعيشون في الصحراء في وقت وجود دولة الفرس الكبيرة ودولة الروم الممتدة بثقافتيهما المنتشرة، وصف الله تعالى هؤلاء القوم وهم المسلمون بخطابه لهم: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}، مع أنهم لم يكونوا في درجة التنعم الدنيوي الذي كان فيه الروم والفرس، لكن كانت قيَمهم هي علة خيريتهم، قال الله تعالى بعد وصفهم بالخيرية: {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} أي: تحقون الحق وتبطلون الباطل وتعرفون حق الذي خلقكم عليكم.
فاجعل معيار القيم حاضرًا عند مقارنة الغرب العلماني الذي ينتشر فيه الشـذوذ والـزنا والجرائم الناتجة عن شرب الخمور وتحريف ما تبقى من شرائع الأنبياء السابقين لتحليل ما حرمت بالمسلمين اليوم.
على جانب آخر، تحد أن الله تعالى وصف قومًا يعيشون في الصحراء في وقت وجود دولة الفرس الكبيرة ودولة الروم الممتدة بثقافتيهما المنتشرة، وصف الله تعالى هؤلاء القوم وهم المسلمون بخطابه لهم: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}، مع أنهم لم يكونوا في درجة التنعم الدنيوي الذي كان فيه الروم والفرس، لكن كانت قيَمهم هي علة خيريتهم، قال الله تعالى بعد وصفهم بالخيرية: {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} أي: تحقون الحق وتبطلون الباطل وتعرفون حق الذي خلقكم عليكم.
فاجعل معيار القيم حاضرًا عند مقارنة الغرب العلماني الذي ينتشر فيه الشـذوذ والـزنا والجرائم الناتجة عن شرب الخمور وتحريف ما تبقى من شرائع الأنبياء السابقين لتحليل ما حرمت بالمسلمين اليوم.
Forwarded from الطاهر ابن عاشور
﴿قَالَ رَبِّ لِـمَ حَشَرْتَنِي (أَعْمَى) وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾
قال مجاهد، وأبو صالح، والسدي: ﴿أَعْمَى﴾: لا حُجة له.
وقال عكرمة: عُمِّيَ عليه كُلُّ شيءٍ إلا جهنم.
قال مجاهد، وأبو صالح، والسدي: ﴿أَعْمَى﴾: لا حُجة له.
وقال عكرمة: عُمِّيَ عليه كُلُّ شيءٍ إلا جهنم.
قد يُسأل: ما الحكمة من ذكر سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام في القرآن كثيرًا وإجلاله وذكر أنه موحِدٌ، ومن ذكره قول الله تعالى: {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ ۚ وَلَقَدِ اصطفيناه فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ}؟
قلت: قد كان المشركون كثيري الاعتداد بآبائهم مقلِّدين لهم في شركـهم، قال الله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ الله قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا}، وقال الله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ الله وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا}، فأخبر الله تعالى بأن أباهم الأكبر إبراهيم كان موحِدًا نبيًا فهو أولى بالاتباع من آبائهم الأقربين الذين كانوا مشـركين، فمما قاله الله تعالى حثًا للمشركين وغيرهم على الإسلام: {وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ الله اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} فنبههم إلى أن إبراهيم يريد من بنيه التوحيد لا الشـرك، وقال الله عز وجل: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلهَةً ۖ إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}، فنبههم إلى أن إبراهيم لا يحب أن يُعبَد غير الله تعالى، ولا يحب عبادة الأصنام التي كان يعبدها المشركون.
فلما كان المشركون معظِّمين للآباء في الجملة دعاهم الله تعالى إلى اتّباع أب عظيم لهم وهو سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.
قلت: قد كان المشركون كثيري الاعتداد بآبائهم مقلِّدين لهم في شركـهم، قال الله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ الله قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا}، وقال الله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ الله وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا}، فأخبر الله تعالى بأن أباهم الأكبر إبراهيم كان موحِدًا نبيًا فهو أولى بالاتباع من آبائهم الأقربين الذين كانوا مشـركين، فمما قاله الله تعالى حثًا للمشركين وغيرهم على الإسلام: {وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ الله اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} فنبههم إلى أن إبراهيم يريد من بنيه التوحيد لا الشـرك، وقال الله عز وجل: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلهَةً ۖ إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}، فنبههم إلى أن إبراهيم لا يحب أن يُعبَد غير الله تعالى، ولا يحب عبادة الأصنام التي كان يعبدها المشركون.
فلما كان المشركون معظِّمين للآباء في الجملة دعاهم الله تعالى إلى اتّباع أب عظيم لهم وهو سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.
معاداة السلفية/الأشعرية المذهبية صارت غطاءً للزندقة ومحاربة التشرع، بخلاف أحمد كريمة ينكر على السلفية حفلات الغناء في السعودية (التي لم يفت سلفي معتبر بتجويزها، بل حتى مَن في مناصب حكومية كمفتي السعودية قال إن هذا منكر لكن ينبغي إنكاره بحسن تصرف) مع أن كريمة هذا ينكر تكفـير اليهـود والنصـارى، وبخلاف أحمد الطيب وهو مَن هو، أذكر لك مثالين فقط عاينتهما بنفسي من شخصين يرفعون شعار معاداة السلفية وبعث الأشعرية:
١- الأول: مصري وجدتُه معلِّقًا على مقطع لنصـراني مصري يقيم في الغرب، وهذا النصـراني المصري شديد العداء للإسلام ولأحكام الشريعة شديد العداء للصحابة والخلفاء، ومع ذلك هو ليس قسيسًا لكنه متكلم في السياسة، رأيتُ الشاب المصري معلِّقًا على أحد فيديوهاته قائلًا: (هذه المنصة كانت مفتقداك من زمان) أو عبارة كهذه،خلت لقناة هذا المعلِّق فوجدته يرد على أحد الأزاهرة الذين تكلموا على ما أذكر بكلام إما هو كلام السلفية أو لا لكنه مخالف لكلام الأزاهرة في مسائل القبور ونحوها، وجدتُ ذلك الشاب يستعرض فتوى لدار الإفتاء الصوفية في شيء يخالفون فيه السلفية ويقول للأزهري: (هذا موقف المؤسسة الرسمية من هذه المسألة).
٢- المثال الثاني لشاب أيضًا يرفع راية الأشعرية، ثم عند مقتـل إحدى المراسلات النصرانيـات وجدتُه يترحم عليها ويقول: إنها قد تدخل الجنة، وأنا أجزم أنه لو مات مصطفى العدوي أو غيره من مشاهير السلفية لما ترحم عليه هذا الرجل.
١- الأول: مصري وجدتُه معلِّقًا على مقطع لنصـراني مصري يقيم في الغرب، وهذا النصـراني المصري شديد العداء للإسلام ولأحكام الشريعة شديد العداء للصحابة والخلفاء، ومع ذلك هو ليس قسيسًا لكنه متكلم في السياسة، رأيتُ الشاب المصري معلِّقًا على أحد فيديوهاته قائلًا: (هذه المنصة كانت مفتقداك من زمان) أو عبارة كهذه،خلت لقناة هذا المعلِّق فوجدته يرد على أحد الأزاهرة الذين تكلموا على ما أذكر بكلام إما هو كلام السلفية أو لا لكنه مخالف لكلام الأزاهرة في مسائل القبور ونحوها، وجدتُ ذلك الشاب يستعرض فتوى لدار الإفتاء الصوفية في شيء يخالفون فيه السلفية ويقول للأزهري: (هذا موقف المؤسسة الرسمية من هذه المسألة).
٢- المثال الثاني لشاب أيضًا يرفع راية الأشعرية، ثم عند مقتـل إحدى المراسلات النصرانيـات وجدتُه يترحم عليها ويقول: إنها قد تدخل الجنة، وأنا أجزم أنه لو مات مصطفى العدوي أو غيره من مشاهير السلفية لما ترحم عليه هذا الرجل.
عن رد زينب إلى أبي العاص هناك أخت قد سألتني هنا وأجبتها بجواب لا أذكره لكن تبين لي أمورًا أخرى في هذه المسألة، فلتراسلني على
facebook.com/karimalhammuri
لأبين المسألة لها
facebook.com/karimalhammuri
لأبين المسألة لها
Facebook
Log in or sign up to view
See posts, photos and more on Facebook.
الكفـر مع إنه قد يكون بالقول أو بالفعل أو بالاعتقاد، فهو في أكثر الأحيان إن لم يكن كلها بيكون راجع لاعتقاد قلبي وبيكون القول أو الفعل بيدلوا عليه، فعشان كدة الفقهاء جعلوا وضع المصحف والعياذ بالله على قاذورات علامة على كفـر موجود في القلب، لإن الفعل ده بيدل على إن فلعله بيستهين بالقرآن، لكن في نفس الوقت محدش منهم كفَّـر اللي يبل صباعه بريقه عشان يقلِّب بيه صفحات المصحف وإن كانوا حرّموا مس الريق للمصحف، ليه مكفروهوش؟، لإنهم قالوا ده مبيحصلش امتهانًا للقرآن أصلًا، ده بيكون قارئ بيرغب يقلب الصفحات مش قاصد يستهين بالقرآن، فالفعل الواحد ممكن يكون علامة على الكفـر في حال ومش علامة في حال تاني، فعشان كدة هتلاقي نواقض للإسلام عند الفقهاء زي لبس لبس معيَّن كان بيختص بيه النصـارى واليهود، قالوا لإن دي علامة على إنه على دينهم في الباطن، فالمقصود إن الكفـر بيتعرف بعلامات حتى لو كانت العلامات في نفسها منغير أي سياق مش كفـر زي إن واحد يقول مبحبش آكل التمر، لكن لو قالها بعد ما حد ذكر حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه إنه كان بياكل التمر جيه واحد قال: (أنا مبحبش التمر) فقوله ده علامة على إنه كافـر في الباطن.
المقدمة دي عشان تعرف إن مش عشان تحكم على حد بإنه ملـحد لازم يصرَّح بكدة، بل ممكن يكون فيه علامات دالة على إنه ملـحد في الباطن، وبتحكم على أساس رؤيتك للعلامات دي، وهو ليه شخص ممكن يكون ملـحد في الباطن أصلًا؟، ده لأسباب كتيرة، منها سياسية، زي إن كل حاكم عربي - إلا في لبنان - بيسيس الدين بشكل ما وبدرجة ما لدعمه، ممكن تلاقي حاكم أصلًا بيقول أنا بطبق الشريعة وأنا بلدي بلد التوحيد، وتلاقي حاكم تاني معتمد على إنه شافعي المذهب وبيحارب الزيدية، وتلاقي حاكم على إنه حامي حمى الإباضية واللي بيمشي أمور بلادهم اللي ملهمش غيرها، وتلاقي حاكم بيستفيد من كل اتجاه موجود، صوفية يستفيد منهم ويخلي منهم مفتين ورجال مؤسسة رسمية يباركوا حكمه ويشيدوا بيه، مشايخ سلفية يستفيد منهم في إنهم يهدوا الشباب الملتزم عشان ميتجهوش للجماعات القتالية، وهكذا، كل حاكم هتلاقيه بيحاول يستفيد من التدين الموجود.
والسبب كمان في إن الملـحد يخبي إلحاده قد يكون سبب اجتماعي وهو إن الأكثرية بتكره الإلحـاد وبتنبذه أصلًا، فمش هيقدر يعيش ما بينهم مرتاح زيادة على إنه يوجهلهم خطاب أصلًا، وقد يكون السبب شخصي زي إنه مش راغب يخسر أسرته.
فالشخص اللي زي ده بيعمل ايه؟، في الغرب فيه تركيبات غريبة ظهرت، وهو إن شخص يوصف نفسه بإنه "مسيحي ملحد"، أو بإنه "يهـودي ملـحد"، يعني هو ملـحد، لكنه بيعتبر النصرانية أو اليهودية انتماء ثقافي واجتماعي له، يعني يحضر الأعياد ويحتفل بيها، ممكن يجيب قسيس لزواجه، لكن هو ملـحد، لا بيلتزم بتشريعات في اليهـودية والنصـرنتية ولا بيقر بعقائدها أصلًا، الملـحد العربي المستخفي للأسباب اللي ذكرناها وغيرها مبيكونش قدامه وهو ملـحد عشان يخاطب الناس ويعيش ما بينهم إلا إنه يقتبس من النصـراني الغربي الملـحد أو اليهـودي الغربي الملـحد، فيقوللك:
«أنا مسلم، لكن الدين فيه مشاكل كتير والتراثيين دخلوا على الدين كلام مش فيه فلازم ننقَّح التراث، فأول حاجة هعملها هشيل السنة اللي هي تاني أدلة التشريع ونخلينا في القرآن، والقرآن مش هنفسره على فهم الناس اللي نزل وسطها القرآن احنا هنضع معايير علمانية لتفسيره، أما العقيدة فقصص الجن دي رمزيات، والنصارى معاهم حق وأنا أقدر أوفق لك بين اعتقادهم وبين اعتقادنا، انت متعرفش إن أهل الكتاب مؤمنين أصلًا؟ انت متعرفش إن الإيمان بالنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) مش شرط؟
أما العبادات فبراحتك فيها احنا علمانيين مبنتدخلش في عبادة حد، لكن الحائض والنفساء يصوموا ويصلوا عادي وشعر المرأة مش عورة والزكاة تجوز للكافـر عادي وشهر رمضان فيه غلطة بقالنا عليها من 1400 سنة فاحنا مبنصومش رمضان في معاده، أما الحج فالطواف على المساكين خير من الطواف حول الكعبة، أما تشريعات الأسرة فدي انسى الدين فيها، المرأة يجوز تتزوج نصـراني، وميراث المرأة زي الرجل لازم تشريعات المواريث تتغير والتعدد ممنوع، أما فصل الجنايات من الشريعة فده اعتبره منزلش هو وفصل القضاء، أما البيع والشراء فمفيش دولة غربية بتسأل عن مشروعاتها قبل ما تعملها ده حلال ولا حرام، والربا لما يكون من مؤسسة زي البنك غير لما يكون من أفراد مع بعضهم، بالنسبة للجزية والجهاد فدول احنا مبنهتمش بيهم، ده احنا لازم نعتذر عن الفتوحات الإسلامية أصلًا».
تخيل هنا إن الملحـد المستخفي لما قال إنه مسلم أول الكلام، ولما قال إنه بيقر بالقرآن، قال بعدها كلام ميفرقش عن كلام الملـحد المجاهـر بإلحـاده، ولو الناس سمعت كلام الحداثي ده يبقى وصل لنفس النتيجة اللي وصل لها لو كان قاللهم أنا ملـحد بكذّب القرآن وبعدها قاللهم نفس الكلام، لإن قوله: «أنا مسلم» ده نقضه باللي قاله، وقوله: «مؤمن بالقرآن» خالفه وهو بينكر تشريعات قرآنية زي
المقدمة دي عشان تعرف إن مش عشان تحكم على حد بإنه ملـحد لازم يصرَّح بكدة، بل ممكن يكون فيه علامات دالة على إنه ملـحد في الباطن، وبتحكم على أساس رؤيتك للعلامات دي، وهو ليه شخص ممكن يكون ملـحد في الباطن أصلًا؟، ده لأسباب كتيرة، منها سياسية، زي إن كل حاكم عربي - إلا في لبنان - بيسيس الدين بشكل ما وبدرجة ما لدعمه، ممكن تلاقي حاكم أصلًا بيقول أنا بطبق الشريعة وأنا بلدي بلد التوحيد، وتلاقي حاكم تاني معتمد على إنه شافعي المذهب وبيحارب الزيدية، وتلاقي حاكم على إنه حامي حمى الإباضية واللي بيمشي أمور بلادهم اللي ملهمش غيرها، وتلاقي حاكم بيستفيد من كل اتجاه موجود، صوفية يستفيد منهم ويخلي منهم مفتين ورجال مؤسسة رسمية يباركوا حكمه ويشيدوا بيه، مشايخ سلفية يستفيد منهم في إنهم يهدوا الشباب الملتزم عشان ميتجهوش للجماعات القتالية، وهكذا، كل حاكم هتلاقيه بيحاول يستفيد من التدين الموجود.
والسبب كمان في إن الملـحد يخبي إلحاده قد يكون سبب اجتماعي وهو إن الأكثرية بتكره الإلحـاد وبتنبذه أصلًا، فمش هيقدر يعيش ما بينهم مرتاح زيادة على إنه يوجهلهم خطاب أصلًا، وقد يكون السبب شخصي زي إنه مش راغب يخسر أسرته.
فالشخص اللي زي ده بيعمل ايه؟، في الغرب فيه تركيبات غريبة ظهرت، وهو إن شخص يوصف نفسه بإنه "مسيحي ملحد"، أو بإنه "يهـودي ملـحد"، يعني هو ملـحد، لكنه بيعتبر النصرانية أو اليهودية انتماء ثقافي واجتماعي له، يعني يحضر الأعياد ويحتفل بيها، ممكن يجيب قسيس لزواجه، لكن هو ملـحد، لا بيلتزم بتشريعات في اليهـودية والنصـرنتية ولا بيقر بعقائدها أصلًا، الملـحد العربي المستخفي للأسباب اللي ذكرناها وغيرها مبيكونش قدامه وهو ملـحد عشان يخاطب الناس ويعيش ما بينهم إلا إنه يقتبس من النصـراني الغربي الملـحد أو اليهـودي الغربي الملـحد، فيقوللك:
«أنا مسلم، لكن الدين فيه مشاكل كتير والتراثيين دخلوا على الدين كلام مش فيه فلازم ننقَّح التراث، فأول حاجة هعملها هشيل السنة اللي هي تاني أدلة التشريع ونخلينا في القرآن، والقرآن مش هنفسره على فهم الناس اللي نزل وسطها القرآن احنا هنضع معايير علمانية لتفسيره، أما العقيدة فقصص الجن دي رمزيات، والنصارى معاهم حق وأنا أقدر أوفق لك بين اعتقادهم وبين اعتقادنا، انت متعرفش إن أهل الكتاب مؤمنين أصلًا؟ انت متعرفش إن الإيمان بالنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) مش شرط؟
أما العبادات فبراحتك فيها احنا علمانيين مبنتدخلش في عبادة حد، لكن الحائض والنفساء يصوموا ويصلوا عادي وشعر المرأة مش عورة والزكاة تجوز للكافـر عادي وشهر رمضان فيه غلطة بقالنا عليها من 1400 سنة فاحنا مبنصومش رمضان في معاده، أما الحج فالطواف على المساكين خير من الطواف حول الكعبة، أما تشريعات الأسرة فدي انسى الدين فيها، المرأة يجوز تتزوج نصـراني، وميراث المرأة زي الرجل لازم تشريعات المواريث تتغير والتعدد ممنوع، أما فصل الجنايات من الشريعة فده اعتبره منزلش هو وفصل القضاء، أما البيع والشراء فمفيش دولة غربية بتسأل عن مشروعاتها قبل ما تعملها ده حلال ولا حرام، والربا لما يكون من مؤسسة زي البنك غير لما يكون من أفراد مع بعضهم، بالنسبة للجزية والجهاد فدول احنا مبنهتمش بيهم، ده احنا لازم نعتذر عن الفتوحات الإسلامية أصلًا».
تخيل هنا إن الملحـد المستخفي لما قال إنه مسلم أول الكلام، ولما قال إنه بيقر بالقرآن، قال بعدها كلام ميفرقش عن كلام الملـحد المجاهـر بإلحـاده، ولو الناس سمعت كلام الحداثي ده يبقى وصل لنفس النتيجة اللي وصل لها لو كان قاللهم أنا ملـحد بكذّب القرآن وبعدها قاللهم نفس الكلام، لإن قوله: «أنا مسلم» ده نقضه باللي قاله، وقوله: «مؤمن بالقرآن» خالفه وهو بينكر تشريعات قرآنية زي
التعدد والجهاد والجزية وبعض الحدود وحرمة تزويج المسلمة من كافـر وغيرها.
المقصود بيانه؛ إن الملـحد في بلد عربي مش هيقول إنه ملـحد غير في حالات نادرة بسبب ظروف كتير، لكن هيقوللك أنا مسلم تنويري أو قرآني لكن يعمل نفس شغل الملـحد، يحاول يفكك الإسلام من الداخل فيوّصل أتباعه لنفس نتيجة الإلحاد، كفـر في الاعتقاديات وإنكار للشرعيات، وناس من اللي كانوا بيتظاهروا بإنهم تنويريين صرحوا بإنهم ملاحـدة، اللي اسمه سيد القمني مثلًا، فعشان كدة لما تشوف عربي بيقوللك أنا تنويري أو حداثي أو قرآني فدي علامة تستدل برؤيتك بيها على إلحـاده في الباطن.
المقصود بيانه؛ إن الملـحد في بلد عربي مش هيقول إنه ملـحد غير في حالات نادرة بسبب ظروف كتير، لكن هيقوللك أنا مسلم تنويري أو قرآني لكن يعمل نفس شغل الملـحد، يحاول يفكك الإسلام من الداخل فيوّصل أتباعه لنفس نتيجة الإلحاد، كفـر في الاعتقاديات وإنكار للشرعيات، وناس من اللي كانوا بيتظاهروا بإنهم تنويريين صرحوا بإنهم ملاحـدة، اللي اسمه سيد القمني مثلًا، فعشان كدة لما تشوف عربي بيقوللك أنا تنويري أو حداثي أو قرآني فدي علامة تستدل برؤيتك بيها على إلحـاده في الباطن.
من أظهر الأدلة على حجية السنة قول الله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ}، وقول الله عز وجل: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}، ففي النص الأول يخبر الله تعالى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له قبلة قبل القبلة التي توجه إليها لاحقًا وهي المسجد الحرام، أي أن قبل المسجد الحرام كان هناك قبلة للمسلمين غيرها، ولن نتناقش في تحديد هذه القبلة الآن مع أن المشهور أنها كانت بيت المقدس، لكن يكفي إثباتنا أن المسلمين كانوا يتعبدون بالتوجه لقبلة قبل نزول النصوص التي تأمر بالتوجه للمسجد الحرام، القبلة الأولى مَن الذي حددها للمسلمين إن لم تكن سنة النبي صلى الله عليه وسلم حجة وإن كانت الحجة في القرآن فقط، محال أن يقول النكراني إن القبلة الأولى حددها القرآن، لأنه ليس في القرآن نص يحدد هذه القبلة الأولى، والنكراني ينكر وقوع النسخ في القرآن فلن يقول إن نصًا قرآنيًا منسوخًا هو الذي حدد القبلة ثم نُسِخت تلاوته، فتبقى أن الذي حدد القبلة الأولى للمسلمين هو النبي صلى الله عليه وسلم مما يثبت أن سنته حجة مُلزِمة في الدين، قال الله تعالى: {لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ}.
انشغلت كثيرًا جدًا جدًا في الثلاثة أشهر الأخيرة، وأريد تغيير هذه القناة التي طالما نشرتُ عليها التجهم، وهذه هي القناة الجديدة التي لن أنشر إلا فيها.
https://t.me/KarimAshraf
https://t.me/KarimAshraf
Forwarded from كريم بن أشرف
حين تُسفَك الدماء استنادًا لنظرية التطور
العلماني العربي وكذلك المجاهر بإلحاده اللذان لو قدرا أن ينسبا كل قتل في العالم لشريعة الإسلام في أكثر الأحيان إن لم يكن كلها لفعلا يكونان قائلين بنظرية داروين القائلة إن البشر يشتركون مع القرود في أن لهم سلف مشترك واحد مدعو بالقردة العليا تطور منها كل من الإنسان وفصائل القردة، وتقول النظرية أن الكائنات تتجه نحو الارتقاء ويكون معيار الأصلحية هو معيار البقاء، مع أن هذه النظرية تسببت في وقوع قتلى في القرن العشرين وحده أكثر مما تسببت به الفتوحات الإسلامية بل وما تسببت به الجماعات الإسلامية المسلحة المعاصرة مجتمعين من نزول الوحي حتى اليوم.
فالنازيون في ألمانيا أحرقوا اليهود بناء على نظرية التطور واعتقادهم بأن الآريين أرقى عرقًا من الساميين، قال المدعو هتلر عام 1933 في اجتماع لحزبه: «الجنس الأعلى يخضِع الجنس الأدنى وهذا حق نراه في الطبيعة» وقام بتصفية عرقية لذوي الاحتياجات الخاصة بناء على اعتقاده بنظرية التطور، يقول المدعو ريتشارد ويكارت: «كانت الداروينية في ذهن هتلر تقدِّم التبرير الأخلاقي لعمليات التعقيم الجماعي والنقاء العرقي والمذابح الجماعية وغيرها من السياسات غير الأخلاقية»، وقال المدعو روبرت هيكمان: «كان هتلر مؤمنًا للغاية بالتطور وداعيًا إليه، وضع بوضوح عددًا من الأفكار الارتقائية خصوصًا تلك التي تؤكد الصراع والبقاء للأصلح والإبادة للأضعف وذلك لإنتاج مجتمع أفضل».
وفيما يُعرَف الآن بالصين، قام الزعيم الشيوعي المشهور بماو تسي تونغ كان يستند لنظرية داروين في تصنيف الناس وإبادتهم فكان يقول: «كل من لا يؤمن بالشيوعية فهو خطأ تطوري»، بل صرح الرجل بأن سياساته يرجع فيها إلى نظرية التطور فقال: «الاشتراكية الصينية تقوم على فكر داروين ونظرية التطور»، مات لأجل ثورته الاقتصادية 30 مليون شخصًا، وقتل من 1-2 مليون معارض للشيوعية.
وفي تركيا، عندما قام العلمانيون في جماعة الاتحاد والترقي بالانقلاب على السلطان، تبنوا الداروينية الاجتماعية، واعتقدوا بالتدرج الطبقي الذي قال به داروين، فقاموا بعمل إبادات جماعية لعدة أعراق، فقاموا بتهجير الأرمنيين (التي تتهَّم به الدولة العثمانية) وقاموا بإعدام بعض العرب في سوريا، فمات جراء ذلك 300 ألف أرمني بحسب المصادر التركية.
كل ذلك جرى على يد التطوريين في القرن العشرين فقط، ثم يأت علماني لا يقدر على أن يحصي مليون قتيل غير مسلم لمجموع الفتوحات الإسلامية ويريد طعنًا في الدين نسبة كل قتـل للإسلام، بل لو صح أن عدد القتلى على يد مسلمين أضعاف ما قُتلوا على يد التطوريين لما ضرنا ذلك إذا كان القتل موافقًا للشريعة أو لم تكن موافقة لها لأن القتل لا يُنسَب للإسلام إذا كان كذلك إذ الشريعة حق شرعها رب العالمين مالِك الخلق ذو الحجة البالغة على الناس الحكيم الذي يعلم المصالح والمفاسد، فكيف وقتلى التطوريين في قرن واحد أضعاف أضعاف ما قُتِل على يد مسلمين عبر قرون.
العلماني العربي وكذلك المجاهر بإلحاده اللذان لو قدرا أن ينسبا كل قتل في العالم لشريعة الإسلام في أكثر الأحيان إن لم يكن كلها لفعلا يكونان قائلين بنظرية داروين القائلة إن البشر يشتركون مع القرود في أن لهم سلف مشترك واحد مدعو بالقردة العليا تطور منها كل من الإنسان وفصائل القردة، وتقول النظرية أن الكائنات تتجه نحو الارتقاء ويكون معيار الأصلحية هو معيار البقاء، مع أن هذه النظرية تسببت في وقوع قتلى في القرن العشرين وحده أكثر مما تسببت به الفتوحات الإسلامية بل وما تسببت به الجماعات الإسلامية المسلحة المعاصرة مجتمعين من نزول الوحي حتى اليوم.
فالنازيون في ألمانيا أحرقوا اليهود بناء على نظرية التطور واعتقادهم بأن الآريين أرقى عرقًا من الساميين، قال المدعو هتلر عام 1933 في اجتماع لحزبه: «الجنس الأعلى يخضِع الجنس الأدنى وهذا حق نراه في الطبيعة» وقام بتصفية عرقية لذوي الاحتياجات الخاصة بناء على اعتقاده بنظرية التطور، يقول المدعو ريتشارد ويكارت: «كانت الداروينية في ذهن هتلر تقدِّم التبرير الأخلاقي لعمليات التعقيم الجماعي والنقاء العرقي والمذابح الجماعية وغيرها من السياسات غير الأخلاقية»، وقال المدعو روبرت هيكمان: «كان هتلر مؤمنًا للغاية بالتطور وداعيًا إليه، وضع بوضوح عددًا من الأفكار الارتقائية خصوصًا تلك التي تؤكد الصراع والبقاء للأصلح والإبادة للأضعف وذلك لإنتاج مجتمع أفضل».
وفيما يُعرَف الآن بالصين، قام الزعيم الشيوعي المشهور بماو تسي تونغ كان يستند لنظرية داروين في تصنيف الناس وإبادتهم فكان يقول: «كل من لا يؤمن بالشيوعية فهو خطأ تطوري»، بل صرح الرجل بأن سياساته يرجع فيها إلى نظرية التطور فقال: «الاشتراكية الصينية تقوم على فكر داروين ونظرية التطور»، مات لأجل ثورته الاقتصادية 30 مليون شخصًا، وقتل من 1-2 مليون معارض للشيوعية.
وفي تركيا، عندما قام العلمانيون في جماعة الاتحاد والترقي بالانقلاب على السلطان، تبنوا الداروينية الاجتماعية، واعتقدوا بالتدرج الطبقي الذي قال به داروين، فقاموا بعمل إبادات جماعية لعدة أعراق، فقاموا بتهجير الأرمنيين (التي تتهَّم به الدولة العثمانية) وقاموا بإعدام بعض العرب في سوريا، فمات جراء ذلك 300 ألف أرمني بحسب المصادر التركية.
كل ذلك جرى على يد التطوريين في القرن العشرين فقط، ثم يأت علماني لا يقدر على أن يحصي مليون قتيل غير مسلم لمجموع الفتوحات الإسلامية ويريد طعنًا في الدين نسبة كل قتـل للإسلام، بل لو صح أن عدد القتلى على يد مسلمين أضعاف ما قُتلوا على يد التطوريين لما ضرنا ذلك إذا كان القتل موافقًا للشريعة أو لم تكن موافقة لها لأن القتل لا يُنسَب للإسلام إذا كان كذلك إذ الشريعة حق شرعها رب العالمين مالِك الخلق ذو الحجة البالغة على الناس الحكيم الذي يعلم المصالح والمفاسد، فكيف وقتلى التطوريين في قرن واحد أضعاف أضعاف ما قُتِل على يد مسلمين عبر قرون.
Forwarded from كريم بن أشرف