نور المأثور
128 subscribers
40 photos
14 videos
1 file
261 links
Download Telegram
الصحابي: ربيعة بن كعب الأسلمي

# خادم_النبي ﷺ الذي قال له: «سلني أعطك»، فسأله مرافقته في الجنة، فقال: «فأعني على نفسك بكثرة السجود»

الصحابي: ربيعة بن كعب بن مالك بن يعمر الأسلمي، يُكنى أبا فراس. كان من أهل الصفة، محتاجًا، يخدم رسول الله ﷺ ويلزمه في السفر والحضر.

مبيته على باب النبي ﷺ:
قال ربيعة بن كعب: «كنت أبيت عند باب رسول الله ﷺ أعطيه وضوءه، فأسمع الهوي من الليل: سمع الله لمن حمده، وأسمع الهوي من الليل: الحمد لله رب العالمين.»

سؤاله مرافقة النبي ﷺ في الجنة:
قال له رسول الله ﷺ ذات يوم: «سلني أعطك.»
فقال: ادع الله أن يجعلني معك يوم القيامة.
قال: «إني فاعل، فأعني على نفسك بكثرة السجود.»

قصة النخلة مع أبي بكر رضي الله عنه:
أقطع النبي ﷺ أبا بكر وربيعة الأسلمي أرضًا فيها نخلة مائلة، أصلها في أرض ربيعة وفرعها في أرض أبي بكر. فقال أبو بكر: هي لي، وقال ربيعة: هي لي. حتى أسرع إليه أبو بكر فكف ربيعة. فبلغ ذلك قوم ربيعة فجاءوه، فقال لهم ربيعة: «أحرج على كل رجل منكم أن يقول له شيئًا فيغضب، فيغضب رسول الله ﷺ لغضبه، فيغضب الله لغضب رسوله.»

فلما ذهب غضب أبي بكر قال: رد علي يا ربيعة. فقال: لا أرد عليك. فانطلق أبو بكر إلى النبي ﷺ وبدره ربيعة فقال: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله! قال: «وما ذاك؟» فأنبأه بالقصة، فقال له النبي ﷺ: «أجل، فلا ترد عليه.» فحول أبو بكر وجهه إلى الحائط يبكي. وقضى النبي ﷺ بالفرع لمن له الأصل.

وفاته:
لم يزل ربيعة بن كعب يلزم النبي ﷺ بالمدينة يغزو معه حتى قُبض رسول الله ﷺ. فخرج ربيعة من المدينة فنزل في بلاد أسلم على بريد من المدينة. وبقي إلى أيام الحرة، وكانت الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين في خلافة يزيد بن معاوية.

المصادر
• الطبقات الكبرى — ابن سعد (ج 5، ص 218، رقم 876)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 2، ص 494)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 2، ص 395)
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 6، ص 238)

قناة جبال الإيمان
الصحابي: عبد الله بن السائب المخزومي

عبد الله بن السائب بن أبي السائب، واسم أبي السائب صيفي بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، القرشي المخزومي. يُكنى أبا عبد الرحمن، وقيل أبا السائب. وهو مقرئ مكة، له صحبة ورواية، عداده في صغار الصحابة.

شركة جده مع النبي ﷺ:
كان جدّه أبو السائب خليطًا — أي شريكًا — للنبي ﷺ في الجاهلية. وقال النبي ﷺ فيه: «نعم الخليط، كان لا يشاري ولا يماري».

شهوده صلاة النبي ﷺ يوم الفتح:
قال عبد الله بن السائب: حضرت رسول الله ﷺ يوم الفتح، فصلى في فناء الكعبة، وخلع نعليه فوضعهما عن يساره، ثم استفتح بسورة المؤمنون، فلما جاء ذكر موسى أو عيسى أخذته سعلة فركع.

مقرئ مكة:
أخذ عنه أهل مكة القراءة، وعليه قرأ مجاهد بن جبر وغيره من قراء أهل مكة. وقرأ عبد الله القرآن على أُبيّ بن كعب.

قال مجاهد: «كنا نفخر على الناس بقارئنا عبد الله بن السائب، وبفقيهنا عبد الله بن عباس، وبمؤذننا أبي محذورة، وبقاضينا عبيد بن عمير».

وفاته:
توفي بمكة في إمارة عبد الله بن الزبير، قبل أن يُقتل ابن الزبير بيسير. ورأى ابن أبي مليكة عبد الله بن عباس قام على قبره فدعا له.

درس:
في هذا الصحابي الجليل تجتمع بركة العلم وبركة الصحبة، فقد شرّفه الله بأن كان مقرئ مكة الذي يفخر به أهلها، وكان جده شريك النبي ﷺ في التجارة قبل الإسلام، وشهد هو بنفسه صلاة النبي ﷺ في فناء الكعبة يوم الفتح العظيم.

المصادر
• سير أعلام النبلاء — الذهبي (ج 3، ص 388)
• سير أعلام النبلاء — الذهبي (ج 3، ص 389)
• سير أعلام النبلاء — الذهبي (ج 3، ص 390)
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 3، ص 254)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 3، ص 915)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 3، ص 916)

قناة جبال الإيمان
الصحابي: الطفيل بن عمرو الدوسي

# سيد دوس الذي جعل الله له نورًا في سوطه، وحذّرته قريش من النبي ﷺ فأسلم، وقال: «اللهم اهد دوسًا» ولم يدع عليهم

الصحابي: الطفيل بن عمرو الدوسي

الطفيل بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس الدوسي، يُلقَّب ذا النور. كان سيدًا مطاعًا شاعرًا من أشراف العرب، وأسلم قبل الهجرة بمكة.

تحذير قريش له من النبي ﷺ:

قدم الطفيل مكة، فمشى إليه رجالات قريش فقالوا له: «إنك امرؤ شاعر، سيد مطاع في قومك، وإنا قد خشينا أن يلقاك هذا الرجل فيصيبك ببعض حديثه، فإنما حديثه كالسحر، فاحذره أن يدخل عليك وعلى قومك ما أدخل علينا، فإنه يفرق بين المرء وابنه، وبين المرء وزوجه، وبين المرء وأبيه».

قال الطفيل: «فوالله ما زالوا يحدثونني في شأنه وينهونني أن أسمع منه حتى قلت: والله لا أدخل المسجد إلا وأنا سادٌّ أذني. فعمدت إلى أذني فحشوتهما كرسفًا، ثم غدوت إلى المسجد، فإذا برسول الله ﷺ قائمًا في المسجد. فقمت منه قريبًا، وأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله».

سماعه كلام النبي ﷺ وإسلامه:

قال الطفيل: «فقلت في نفسي: والله إن هذا للعجز، والله إني امرؤ ثبت، ما يخفى علي من الأمور حسنها ولا قبيحها، والله لأستمعن منه، فإن كان أمره رشدًا أخذت منه، وإن كان غير ذلك اجتنبته. فنزعت الكرسفة من أذني فألقيتها، ثم استمعت له، فلم أسمع كلامًا قط أحسن من كلام يتكلم به. فقلت في نفسي: يا سبحان الله! ما سمعت كاليوم لفظًا أحسن منه ولا أجمل».

ثم انتظر رسول الله ﷺ حتى انصرف فاتبعه، فدخل معه بيته، وقال: «يا محمد، إن قومك جاءوني فقالوا كذا وكذا، وقد أبى الله إلا أن أسمعني منك ما تقول، وقد وقع في نفسي أنه حق، فاعرض علي دينك». فعرض عليه رسول الله ﷺ الإسلام فأسلم.

آية النور:

قال الطفيل: «يا رسول الله، إني أرجع إلى دوس وأنا فيهم مطاع، وأنا داعيهم إلى الإسلام لعل الله أن يهديهم، فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عونًا عليهم». فقال: «اللهم اجعل له آية تعينه على ما ينوي من الخير».

فلما أشرف على ثنية قومه، وضع الله بين عينيه نورًا كالشهاب يتراءاه الحاضر في ظلمة الليل. فقال: «اللهم في غير وجهي، فإني أخشى أن يظنوا أنها مثلة لفراق دينهم». فتحول النور فوقع في رأس سوطه. قال: «فلقد رأيتني أسير على بعيري إليهم وإنه على رأس سوطي كأنه قنديل معلق».

دعوته قومه:

أتى الطفيل أباه فقال: «إليك عني، فلست منك ولست مني». قال: «وما ذاك؟» قال: «أسلمت واتبعت دين محمد». فقال أبوه: «أي بني، فإن ديني دينك». فأسلم وحسن إسلامه. وكذلك أسلمت أمه.

ثم دعا دوسًا إلى الإسلام فأبت عليه وتعاصت. فقدم على رسول الله ﷺ فقال: «يا رسول الله، غلب على دوس الزنا والربا، فادع الله عليهم». فقال رسول الله ﷺ: «اللهم اهد دوسًا».

ثم رجع إليهم، وهاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة، فأقام الطفيل بين ظهرانيهم يدعوهم إلى الإسلام حتى استجاب له منهم من استجاب. ثم قدم على رسول الله ﷺ بثمانين أو تسعين أهل بيت من دوس إلى المدينة.

تحطيم الصنم:

لما فتح الله مكة، قال الطفيل: «يا رسول الله، ابعثني إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة حتى أحرقه». قال: «أجل، فاخرج إليه». فخرج إليه وجعل يوقد عليه النار ويقول:

يا ذا الكفين لست من عبادكا ... ميلادنا أكبر من ميلادكا
إني حشوت النار في فؤادكا

رؤياه واستشهاده:

لما بعث أبو بكر الصديق المسلمين إلى مسيلمة الكذاب، خرج الطفيل ومعه ابنه عمرو. فلما كان ببعض الطريق رأى رؤيا: رأى رأسه قد حلق، وخرج من فمه طائر، وأن امرأة أدخلته في فرجها، وكان ابنه يطلبه طلبًا حثيثًا فحيل بينه وبينه.

فأولها الطفيل فقال: «أما حلق رأسي فقطعه، وأما الطائر فروحي، وأما المرأة التي أدخلتني في فرجها فالأرض تحفر لي وأدفن فيها، فقد رجوت أن أقتل شهيدًا، وأما طلب ابني إياي فلا أراه إلا سيغدو في طلب الشهادة، ولا أراه يلحق في سفرنا هذا».

فقتل الطفيل شهيدًا يوم اليمامة، وجرح ابنه عمرو، ثم قتل ابنه باليرموك بعد ذلك في زمن عمر بن الخطاب شهيدًا.

العبرة: في قصة الطفيل درس عظيم في أن الهداية بيد الله وحده، وأن على الداعية أن يدعو لقومه لا عليهم، اقتداءً بالنبي ﷺ الذي قال: «اللهم اهد دوسًا» حين طلب منه الطفيل أن يدعو عليهم.

المصادر
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 2، ص 759)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 2، ص 760)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 2، ص 761)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 2، ص 762)
• سير أعلام النبلاء — الذهبي (ج 1، ص 344)
• سير أعلام النبلاء — الذهبي (ج 1، ص 345)
• سير أعلام النبلاء — الذهبي (ج 1، ص 346)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 3، ص 422)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 3، ص 423)

قناة جبال الإيمان
# الرجل الذي كان يُقال له «مهاجري أنصاري»، وكسر أصنام بني بياضة، ووالى قتال أهل الردة، وقال له النبي ﷺ: «ثكلتك أمك يا ابن أم لبيد»

الصحابي: زياد بن لبيد الأنصاري البياضي

زياد بن لبيد بن ثعلبة بن سنان بن عامر بن عدي بن أمية بن بياضة الأنصاري الخزرجي البياضي، يُكنى أبا عبد الله. أمه عمرة بنت عبيد بن مطروف.

شهد زياد العقبة مع السبعين من الأنصار. وكان زياد لما أسلم يكسر أصنام بني بياضة هو وفروة بن عمرو.

ثم خرج زياد إلى رسول الله ﷺ بمكة، فأقام معه حتى هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة، فهاجر معه. فكان يُقال له: «مهاجري أنصاري».

وشهد زياد بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ.

واستعمله رسول الله ﷺ على حضرموت، وتوفي رسول الله ﷺ وعامله عليها.

وولى زياد قتال أهل الردة باليمن حين ارتد أهل النجير مع الأشعث بن قيس، حتى ظفر بهم، فقتل منهم من قتل وأسر من أسر، وبعث بالأشعث بن قيس إلى أبي بكر في وثاق. وذكر ابن إسحاق أن زيادًا بيت طائفة من المرتدة فقتل ملوكًا أربعة: جمدًا، ومخوصًا، ومشرحًا، وأبضعة.

وروى زياد عن النبي ﷺ حديثًا عظيمًا في ذهاب العلم: ذكر رسول الله ﷺ شيئًا، فقال: «ذاك عند ذهاب العلم». قالوا: يا رسول الله، وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونُقرئه أبناءنا، ويُقرئه أبناؤنا أبناءهم؟ قال: «ثكلتك أمك يا ابن أم لبيد، أوليس اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والإنجيل ولا ينتفعون منهم بشيء؟».

وتوفي زياد أول أيام معاوية.

المصادر
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 2، ص 339)
• الطبقات الكبرى — ابن سعد (ج 3، ص 553، رقم 340)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 2، ص 533)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 2، ص 484)
• سير أعلام النبلاء — الذهبي (ج راشدون، ص 62)

قناة جبال الإيمان
الصحابي: قطبة بن عامر بن حديدة الأنصاري

قطبة بن عامر بن حديدة بن عمرو بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري الخزرجي السلمي، يُكنى أبا زيد.

شهد العقبة الأولى والثانية، لم يختلفوا في ذلك. وشهد بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ.

الحجر الذي لا يفر: رمى قطبة بن عامر يوم بدر حجرًا بين الصفين، ثم قال: «لا أفر حتى يفر هذا الحجر».

تسع جراحات يوم أحد: جُرح قطبة يوم أحد تسع جراحات، وثبت في المعركة.

راية بني سلمة يوم الفتح: كانت معه راية بني سلمة يوم الفتح.

محطم الأصنام: كان قطبة من فتيان بني سلمة الذين أسلموا قديمًا، فكانوا يخرجون صنم عمرو بن الجموح ليلًا فيطرحونه في حفر بني سلمة منكَّسًا. فلما وجده عمرو يومًا منكَّسًا في بئر مقرونًا بكلب، أتاه قطبة بن عامر فقال له: «مثلك وأنت سيدنا وشريفنا تصنع ما تصنع! تظن أن هذه الخشبة تعقل شيئًا أو تمنع من شيء! أيها الرجل، إنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله». فأسلم عمرو بن الجموح، وكان إسلامه بركة على قومه.

سرية إلى خثعم: بعثه رسول الله ﷺ في عشرين رجلًا إلى حي من خثعم بناحية تبالة، وأمره أن يشن الغارة عليهم. فاقتتلوا قتالًا شديدًا حتى كثر الجرحى في الفريقين جميعًا، وقتل قطبة من قتل، وساقوا النعم والشاء إلى المدينة. وكانت هذه السرية في صفر سنة تسع.

وفاته: توفي قطبة بن عامر في خلافة عثمان رضي الله عنه، وليس له عقب.

عبرة: رجل بايع النبي ﷺ على العقبة، وشهد بدرًا وأحدًا والمشاهد، وحمل الراية، وكسر الأصنام بيده، وقاد السرايا، وجُرح تسع جراحات... ثم مات وليس له عقب، وبقي ذكره حيًّا في كتب السير إلى يومنا هذا. فالعبرة ليست في أن تترك ولدًا يحمل اسمك، بل في أن تترك أثرًا يحمله التاريخ.

المصادر
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 4، ص 387)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 3، ص 1282)
• الطبقات الكبرى — ابن سعد (ج 4، ص 375)
• الطبقات الكبرى — ابن سعد (ج 3، ص 536، رقم 313)
• الطبقات الكبرى — ابن سعد (ج 2، ص 148)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 5، ص 338)

قناة جبال الإيمان
الصحابي: خبيب بن إساف الأنصاري الخزرجي

خبيب بن إساف — ويقال يساف — بن عنبة بن عمرو بن خديج بن عامر بن جشم بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي.

تأخر إسلامه حتى خرج النبي ﷺ إلى بدر:
كان خبيب بن يساف قد تأخر إسلامه حتى خرج النبي ﷺ إلى بدر، فلحقه في الطريق، فأسلم.

وجاء عنه أنه قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو يريد غزوًا، أنا ورجل من قومي، ولم نسلم. فقلنا: إنا لنستحيي أن يشهد قومنا مشهدًا لا نشهده معهم. فقال رسول الله ﷺ: «أوأسلمتما؟» فقلنا: لا. فقال: «إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين». قال: فأسلمنا، وشهدنا مع رسول الله ﷺ.

مشهده يوم بدر وزواجه من ابنة من قتله:
قال: فضربني رجل من المشركين على عاتقي فقتلته، وتزوجت ابنته بعد ذلك. فكانت تقول: لا عدمت رجلًا وشحك هذا الوشاح. وأقول: لا عدمت رجلًا عجل أباك إلى النار.

تفل النبي ﷺ على جرحه فبرئ:
قال خبيب بن عبد الرحمن — حفيده —: ضرب خبيب، يعني جده، يوم بدر، فمال شقه، فتفل عليه رسول الله ﷺ ولأمه ورده فانطلق.

قتله أمية بن خلف:
وهو الذي قتل أمية بن خلف يوم بدر، في قول بعضهم.

مشاهده ووفاته:
شهد بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ. وكان نازلًا بالمدينة. وبعثه عمر بن الخطاب على بعض العمل، وكان بدريًا. وتوفي في خلافة عثمان.

زواجه من أرملة أبي بكر الصديق:
تزوج حبيبة بنت خارجة بن زيد بعد أن توفي عنها أبو بكر الصديق رضي الله عنه.

وخبيب هذا هو جد خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب، شيخ الإمام مالك.

المصادر
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 2، ص 152)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 2، ص 443)
• سير أعلام النبلاء — الذهبي (ج 1، ص 501)
• سير أعلام النبلاء — الذهبي (ج 1، ص 502)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 2، ص 224)

قناة جبال الإيمان
الصحابي: أوس بن خولي الأنصاري

أوس بن خولي بن عبد الله بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم الحبلي بن غنم بن عوف بن الخزرج الأنصاري الخزرجي، يُكنى أبا ليلى.

شهد أوس بن خولي بدرًا وأحدًا وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ. ويقال: كان من الكملة. وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين شجاع بن وهب الأسدي.

ولما قبض النبي ﷺ، حضرت الأنصار فنادت على الباب: «الله الله! فإنا أخواله فليحضر بعضنا». فقيل لهم: اجتمعوا على رجل منكم. فأجمعوا على أوس بن خولي، فدخل فحضر غسل رسول الله ﷺ ودفنه مع أهل بيته.

قال ابن عباس: نزل في قبر رسول الله ﷺ الفضل بن عباس، وأخوه قثم، وشقران مولى رسول الله ﷺ، وأوس بن خولي.

وذكر المدائني أن النبي ﷺ خلّفه في عمرة القضاء بذي طوى ليقطع كيدًا إن كادته قريش. وذكره الزهري فيمن توجه لقتل ابن أبي الحقيق.

وكان عمر بن الخطاب مؤاخيًا لأوس بن خولي، لا يسمع شيئًا إلا حدثه، ولا يسمع عمر شيئًا إلا حدثه.

وتوفي أوس بن خولي بالمدينة في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه.

المصادر
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 1، ص 320)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 1، ص 117)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 1، ص 118)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 1، ص 299)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 1، ص 300)
• الطبقات الكبرى — ابن سعد (ج 10، ص 181)

قناة جبال الإيمان
الصحابي: صهيب بن سنان الرومي

# سابق الروم الذي قال له النبي ﷺ: «ربح البيع أبا يحيى»، ونزل فيه قرآن، وصلى على عمر بأمره

الصحابي: صهيب بن سنان الرومي

صهيب بن سنان بن مالك، من النمر بن قاسط من ربيعة بن نزار. يُكنى أبا يحيى، كناه بها رسول الله ﷺ.

سبب تسميته بالرومي:
كان أبوه أو عمه عاملًا لكسرى على الأبلة، وكانت منازلهم على دجلة عند الموصل، وقيل على الفرات من أرض الجزيرة. فأغارت الروم عليهم فأخذت صهيبًا وهو صغير، فنشأ بالروم فصار ألكن. فابتاعته منهم كلب، ثم قدموا به مكة فاشتراه عبد الله بن جدعان التيمي منهم فأعتقه. وقال أهل صهيب وولده: إنه هرب من الروم لما كبر وعقل، فقدم مكة فحالف ابن جدعان.

إسلامه:
أسلم صهيب وعمار بن ياسر في يوم واحد، وكان إسلامهما بعد بضعة وثلاثين رجلًا. قال عمار: لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم ورسول الله ﷺ فيها، فقلت له: ما تريد؟ فقال لي: ما تريد أنت؟ فقلت: أردت الدخول إلى محمد ﷺ فأسمع كلامه. قال: فأنا أريد ذلك. فدخلنا عليه فعرض علينا الإسلام فأسلمنا. وكان من المستضعفين بمكة الذين عذبوا في الله.

هجرته ونزول القرآن فيه:
لما هاجر صهيب إلى المدينة تبعه نفر من المشركين، فنثل كنانته وقال لهم: «يا معشر قريش، تعلمون أني من أرماكم، والله لا تصلون إلي حتى أرميكم بكل سهم معي، ثم أضربكم بسيفي ما بقي في يدي منه شيء، فإن كنتم تريدون مالي دللتكم عليه». فتعاهدوا على ذلك، فدلهم عليه ولحق برسول الله ﷺ. فقال له رسول الله ﷺ: «ربح البيع أبا يحيى». فأنزل الله عز وجل: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}.

منزلته:
قال رسول الله ﷺ: «السُّبَّاق أربعة: أنا سابق العرب، وصهيب سابق الروم، وسلمان سابق فارس، وبلال سابق الحبش». وشهد صهيب بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ.

دعابته وحسن خلقه:
روي عنه أنه قال: جئت النبي ﷺ وهو نازل بقباء وبين أيديهم رطب وتمر وأنا أرمد، فأكلت. فقال النبي ﷺ: «أتأكل التمر وأنت أرمد؟». فقلت: إنما آكل على شق عيني الصحيحة. فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه.

محاورة عمر له:
دخل عمر بن الخطاب على صهيب حائطًا له بالعالية، فقال له عمر: «ما فيك شيء أعيبه يا صهيب إلا ثلاث خصال، لولاهن ما قدمت عليك أحدًا: أراك تنتسب عربيًا ولسانك أعجمي، وتتكنى بأبي يحيى اسم نبي، وتبذر مالك». فقال صهيب: «أما تبذيري مالي فما أنفقه إلا في حقه. وأما اكتنائي بأبي يحيى فإن رسول الله ﷺ كناني بأبي يحيى، أفأتركها لك؟ وأما انتسابي إلى العرب فإن الروم سبتني صغيرًا فأخذت لسانهم، وأنا رجل من النمر بن قاسط، لو انفلقت عني روثة لانتسبت إليها».

صلاته على عمر:
لما طُعن عمر بن الخطاب أوصى أن يصلي عليه صهيب، وأن يصلي بجماعة المسلمين ثلاثًا حتى يتفق أهل الشورى على من يستخلف.

وفاته:
توفي صهيب بالمدينة سنة ثمان وثلاثين في شوال، وقيل سنة تسع وثلاثين، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، وقيل ابن سبعين سنة. ودفن بالمدينة. وكان أحمر شديد الحمرة، ليس بالطويل ولا بالقصير، وهو إلى القصر أقرب، كثير شعر الرأس.

المصادر
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 3، ص 38)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 2، ص 727)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 2، ص 728)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 2، ص 729)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 2، ص 731)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 2، ص 732)

قناة جبال الإيمان
الصحابي: خزيمة بن ثابت الأنصاري (ذو الشهادتين)

خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن غيان بن عامر بن خطمة، الأنصاري الأوسي الخطمي، يُكنى أبا عمارة. وأمه كبشة بنت أوس.

ذو الشهادتين:

ابتاع النبي ﷺ فرسًا من أعرابي، فلما أراد أن يعطيه ثمنه أبطأ الأعرابي، فجعل رجال يساومونه الفرس ولا يشعرون أن النبي ﷺ قد ابتاعه، حتى زاد بعضهم في السوم على الثمن. فنادى الأعرابي النبي ﷺ وقال: إن كنت مبتاعًا فابتع وإلا بعته. فقال النبي ﷺ: «ألست قد ابتعته منك؟» فقال الأعرابي: لا والله ما بعتكه. وجعل يقول: هلم شهيدًا يشهد أني بايعتك.

فجاء خزيمة بن ثابت فاستمع تراجعهما، ثم قال: أنا أشهد أنك قد بايعته. فأقبل النبي ﷺ عليه وقال: «بم تشهد؟» فقال: بتصديقك يا رسول الله. وفي رواية: «يا رسول الله، أنا أصدقك بخبر السماء ولا أصدقك بما تقول؟» فجعل رسول الله ﷺ شهادة خزيمة شهادة رجلين.

كسر الأصنام:

كان خزيمة بن ثابت وعمير بن عدي بن خرشة يكسران أصنام بني خطمة.

الجهاد والمشاهد:

شهد خزيمة بدرًا وما بعدها من المشاهد كلها. وكانت راية بني خطمة بيده يوم الفتح.

رؤيا السجود على جبهة النبي ﷺ:

رأى خزيمة في المنام كأنه يسجد على جبهة النبي ﷺ، فأخبره بذلك. فقال النبي ﷺ: «صدق رؤياك»، ثم أقعى له النبي ﷺ فوضع خزيمة جبهته على جبهته.

استشهاده بصفين:

شهد خزيمة مع علي رضي الله عنه الجمل وصفين، وكان كافًا سلاحه لا يقاتل. فلما قُتل عمار بن ياسر بصفين قال خزيمة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تقتل عمارًا الفئة الباغية». ثم سل سيفه وقاتل حتى قُتل. وكانت صفين سنة سبع وثلاثين.

درس من القصة:

يقين خزيمة بن ثابت بنبوة النبي ﷺ جعله يشهد بما لم يره، لأن تصديقه بالوحي أعظم من تصديقه بأي أمر دنيوي. وهذا من كمال الإيمان: أن يكون يقينك بما جاء به النبي ﷺ فوق كل يقين، حتى كأنك تراه رأي العين.

المصادر
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 2، ص 170)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 2، ص 448)
• الطبقات الكبرى — ابن سعد (ج 5، ص 297، رقم 964)
• الطبقات الكبرى — ابن سعد (ج 5، ص 298)
• الطبقات الكبرى — ابن سعد (ج 5، ص 299، رقم 965)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 2، ص 240)

قناة جبال الإيمان
الصحابي: سواد بن غزية الأنصاري

سواد بن غزية الأنصاري، من بني عدي بن النجار، وقيل: هو حليف لهم من بني بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة.

شهد بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ.

أسر خالد بن هشام يوم بدر:
هو الذي أسر خالد بن هشام المخزومي يوم بدر.

عدل الصفوف يوم بدر:
عدل رسول الله ﷺ الصفوف يوم بدر وفي يده قدح يعدل به القوم، فمر بسواد بن غزية وهو مستنتل من الصف، فطعنه رسول الله ﷺ بالقدح في بطنه، وقال: «استوِ يا سواد». فقال: يا رسول الله، أوجعتني، وقد بعثك الله بالحق، فأقدني.

فكشف رسول الله ﷺ عن بطنه، وقال: «استقد». فاعتنقه وقبّل بطنه. فقال له النبي ﷺ: «ما حملك على هذا يا سواد؟» فقال: يا رسول الله، حضر ما ترى، ولم آمن القتل، فإني أحب أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك. فدعا له رسول الله ﷺ بخير.

عامله على خيبر:
وكان سواد بن غزية عامل رسول الله ﷺ على خيبر، فأتاه بتمر جنيب.

هذا الموقف البديع في يوم بدر يرسم صورة من صور الحب الصادق الذي ملأ قلوب الصحابة لنبيهم ﷺ، حتى إن الواحد منهم ليغتنم لحظة قد تكون آخر لحظاته في الدنيا ليمس جلده جلد النبي الكريم، فيجمع بين أدب الجندي في الصف ولهفة المحب في القلب.

المصادر
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 2، ص 590)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 2، ص 673)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 3، ص 181)

قناة جبال الإيمان
الصحابي: جندب بن ضمرة الجندعي

# الشيخ الذي حمله بنوه مهاجرًا فمات في الطريق، فنزل فيه قرآن يُتلى إلى يوم القيامة

الصحابي: جندب بن ضمرة الجندعي

جندب بن ضمرة الجندعي، ويقال الليثي. اختلف العلماء في اسمه، فقيل جندب، وقيل جندع، وقيل ضمرة بن أبي العيص.

لما نزل قول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾، قال جندب: «اللهم قد أبلغت في المعذرة والحجة، ولا معذرة لي ولا حجة».

ثم خرج وهو شيخ كبير، فقال لبنيه: احملوني إلى دار الهجرة، فأكون مع النبي ﷺ فأكثر سواد المهاجرين والأنصار. فحملوه، فلما بلغ التنعيم مات.

فقال بعض أصحاب النبي ﷺ: مات قبل أن يهاجر، فلا يُدرى أعلى ولاية هو أم لا؟

فأنزل الله عز وجل: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾.

•••

في هذه القصة عبرة: أن الله لا يضيع أجر من صدق في طلب مرضاته، ولو لم يبلغ مقصده. الشيخ الكبير الذي خرج محمولاً على أيدي بنيه، لم يصل إلى المدينة، لكنه بلغ منزلة أن يُنزل الله فيه قرآنًا يُتلى إلى يوم القيامة.

المصادر
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 1، ص 566)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 1، ص 257)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 1، ص 618)

قناة جبال الإيمان
#الرجل_الذي_سماه_النبي_ﷺ_عبد_الرحمن_عدو_الأوثان

الصحابي: أبو عقيل البلوي (عبد الرحمن بن عبد الله بن ثعلبة)

اسمه ونسبه:
عبد الرحمن بن عبد الله بن ثعلبة البلوي، من بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، حليف بني جحجبى بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف من الأنصار. غلبت عليه كنيته أبو عقيل، وكان كاتبًا.

تغيير اسمه:
كان اسمه في الجاهلية عبد العزى، فسماه رسول الله ﷺ عبد الرحمن عدو الأوثان.

جهاده:
شهد بدرًا وأحدًا وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ. واستشهد يوم اليمامة، قال الواقدي: بعد أن أبلى بلاء حسنًا.

صاحب الصاع الذي نزل فيه قرآن:
هو صاحب الصاع الذي لمزه المنافقون. رُوي أنه بات يجرّ بالجرير على ظهره على صاعين من تمر، فترك أحدهما في أهله، وجاء بالآخر يتقرب به إلى الله عز وجل. فأخبر به النبي ﷺ فقال: «اجعله في تمر الصدقة».

فقال المنافقون: إن الله لغني عن تمر هذا، وسخروا منه.

وجاء عبد الرحمن بن عوف بنصف ماله أربعة آلاف درهم وأربعمائة درهم، وجاء عاصم بن عدي بمائة وسق تمر، فقال المنافقون: هذا رياء.

فأنزل الله عز وجل: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ}.

فأبو عقيل رجل لم يجد إلا جهده، فجاء به خالصًا لله، فخلّد الله ذكره في قرآن يُتلى إلى يوم القيامة.

المصادر
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 4، ص 274)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 4، ص 1718)
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 6، ص 215)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 2، ص 839)

قناة جبال الإيمان
الصحابي: مالك بن سنان الأنصاري الخدري

مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر — والأبجر هو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج — الأنصاري الخزرجي الخدري، والد أبي سعيد الخدري صاحب رسول الله ﷺ.

مصه دم النبي ﷺ يوم أحد:
شهد مالك بن سنان يوم أحد. ولما أصيب وجه رسول الله ﷺ يومئذ، استقبله مالك بن سنان فمسح الدم عن وجهه ثم ازدرده — أي ابتلعه. وفي رواية: جعل يملج الدم بفيه ثم يزدرده، فقيل له: أتشرب الدم؟ فقال: نعم، أشرب دم رسول الله ﷺ. وفي رواية أخرى: مص جرحه حتى أنقاه ولاح أبيض، فقيل له: مجه، فقال: لا والله لا أمجه أبدًا، ثم أدبر فقاتل.

فقال رسول الله ﷺ: «من أحب أن ينظر إلى من خالط دمه دمي، فلينظر إلى مالك بن سنان».

وفي رواية: «من مس دمه دمي لم تمسه النار».

وقال ﷺ: «من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى هذا».

العفيف المسألة:
طوي مالك بن سنان ثلاثًا — أي جاع ثلاثة أيام — ولم يسأل أحدًا شيئًا، فقال النبي ﷺ: «من أراد أن ينظر إلى العفيف المسألة، فلينظر إلى مالك بن سنان».

استشهاده:
قتل مالك بن سنان يوم أحد شهيدًا في شوال، على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من الهجرة. ودفن في موضع أصحاب العباء.

ولما رجع رسول الله ﷺ من أحد، خرج أبو سعيد الخدري فتلقاه، فلما رآه رسول الله ﷺ عزاه بأبيه.

درس من سيرته:
في قصة مالك بن سنان مشهد نادر من مشاهد الحب والوفاء: رجل يبتلع دم حبيبه ﷺ لا عن جهل، بل عن يقين بأن هذا الدم الطاهر لا تمسه النار. وفيه أيضًا صورة من صور العفة والترفع عن سؤال الناس، حتى قال عنه النبي ﷺ تلك الكلمة التي بقيت وسامًا له إلى يوم القيامة.

المصادر
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 5، ص 24)
• الطبقات الكبرى — ابن سعد (ج 4، ص 363، رقم 672)
• سير أعلام النبلاء — الذهبي (ج سيرة 1، ص 414)
• سير أعلام النبلاء — الذهبي (ج سيرة 1، ص 415)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 5، ص 538)

قناة جبال الإيمان
تخيَّل أبواب جهنم مفتوحة، فرنًا فيه نارٌ حقيقية شديدة الحرارة والإحراق، وملائكةً لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.

فلو أُمروا بسوقك إلى النار، لسحبوك إليها دون أن ينتظروا لحظة؛ وسواءٌ عليك بكيت أم انهرت، فلن يردَّهم ذلك عن جرِّك إلى نارٍ لن تخرج منها أبدًا.

ثم حين تُسأل عن سبب دخولك، تجيب:

«كنت أعتقد أن الله ليس فوق العرش كما أخبر».

أو تقول:

«دافعتُ عمَّن يقول إن الله ليس على عرشه كما قال».

فنعوذ بالله من ذلك كلِّه.
الصحابي: بشر بن معاوية البكائي

# الغلام الذي لقّنه أبوه ثلاث كلمات عند النبي ﷺ، فمسح رأسه ودعا له، فكانت في وجهه مسحة كالغرّة، وكان لا يمسح شيئًا إلا برأ

الصحابي: بشر بن معاوية بن ثور البكائي، من بني كلاب بن عامر بن صعصعة. يُعد في أهل الحجاز.

وفادته مع أبيه:
قدم بشر بن معاوية مع أبيه معاوية بن ثور وافدَين على النبي ﷺ، وكان أبوه شيخًا كبيرًا. وكان لبشر يوم قدم ذؤابة.

وصية الأب لابنه:
قال معاوية لابنه بشر يوم قدم: «إذا جئت رسول الله ﷺ فقل ثلاث كلمات لا تنقص منهن ولا تزد عليهن: السلام عليك يا رسول الله، أتيتك يا رسول الله لأسلم عليك، ونسلم إليك، وتدعو لي بالبركة». قال بشر: ففعلتهن.

مسح النبي ﷺ ودعاؤه:
فمسح رسول الله ﷺ على رأسه، ودعا له بالبركة. وقال معاوية للنبي ﷺ: «يا نبي الله، بأبي أنت وأمي! امسح وجه ابني». فمسح رسول الله ﷺ وجهه، وأعطاه أعنزًا عفرًا وبرّك عليه.

أثر البركة:
فكانت في وجهه مسحة النبي ﷺ كالغرّة، وكان لا يمسح شيئًا إلا برأ.

وقال الجعد بن عبد الله بن ماعز: «فالسنة ربما أصابت بني البكاء ولم تصبهم» — أي أن القحط ربما أصاب غيرهم ولم يصبهم.

شعر ابنه فيه:
قال ابنه محمد بن بشر في ذلك:

وأبي الذي مسح النبي برأسه ... ودعا له بالخير والبركات

أعطاه أحمدُ إذا أتاه أعنزًا ... عفرًا ثواجلَ لسن باللجبات

يملأن رفد الحي كل عشية ... ويعود ذاك الملء بالغدوات

بوركن من منح وبورك مانح ... وعليه مني ما حييت صلاتي

درس من القصة:
حرص الوالد على أن يلقّن ولده الأدب في مخاطبة النبي ﷺ، فجاءت البركة من السماء مسحةً في الوجه، وشفاءً في اليد، وغيثًا في السماء، وبركة في المال والذرية.

المصادر
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 1، ص 390)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 1، ص 437)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 3، ص 1413)

قناة جبال الإيمان
الصحابي: أبو لبابة بن عبد المنذر الأنصاري

# النقيب الذي أشار إلى حلقه فربط نفسه بالسارية، وقال النبي ﷺ: «لو جاءني لاستغفرت له»، ونزل فيه قرآن، ودعا النبي ﷺ بالمطر حتى قام عريانًا يسد ثعلب مربده

الصحابي: أبو لبابة بن عبد المنذر الأنصاري

أبو لبابة بن عبد المنذر بن زنبر بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري. واختلف في اسمه: فقيل رفاعة، وقيل بشير.

كان نقيبًا، شهد العقبة. وسار مع النبي ﷺ إلى بدر، فرده من الروحاء واستخلفه على المدينة، وضرب له بسهمه وأجره. واستخلفه النبي ﷺ أيضًا على المدينة حين خرج إلى غزوة السويق. وشهد أحدًا وما بعدها من المشاهد، وكانت معه راية بني عمرو بن عوف في غزوة الفتح.

إشارته إلى حلقه وربط نفسه:

لما حاصر النبي ﷺ بني قريظة، وكانوا حلفاء الأوس، صرخوا بأبي لبابة. فقال: لا آتيهم حتى يأذن لي رسول الله ﷺ. فأذن له. فبكوا إليه وقالوا: يا أبا لبابة، ماذا ترى؟ فأشار بيده إلى حلقه يريهم أن ما يراد بكم القتل.

فلما انصرف سُقط في يده، ورأى أنه قد أصابته فتنة عظيمة. فقال: والله لا أنظر في وجه رسول الله ﷺ حتى أحدث لله توبة نصوحًا. فرجع إلى المدينة، فربط يديه إلى جذع من جذوع المسجد. فزعموا أنه ارتبط قريبًا من عشرين ليلة.

وقال النبي ﷺ حين أبطأ عليه أبو لبابة: «أما فرغ أبو لبابة من حلفائه؟» قالوا: يا رسول الله، قد والله انصرف من عند الحصن وما ندري أين سلك. فقال: «قد حدث له أمر». فأقبل رجل فقال: يا رسول الله، رأيت أبا لبابة ارتبط بحبل إلى جذع من جذوع المسجد. فقال رسول الله ﷺ: «لقد أصابته بعدي فتنة، ولو جاءني لاستغفرت له، فإذ فعل هذا فلن أحركه من مكانه حتى يقضي الله فيه ما شاء».

وروي أنه قال: والله لا أحل نفسي ولا أذوق طعامًا ولا شرابًا حتى يتوب الله علي. فمكث سبعة أيام لا يذوق شيئًا حتى خر مغشيًا عليه، ثم تاب الله عليه. فقيل له: قد تاب الله عليك. فقال: والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله ﷺ هو الذي يحلني. فجاء النبي ﷺ فحله بيده.

ثم قال أبو لبابة: يا رسول الله، إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن أنخلع من مالي كله صدقة إلى الله وإلى رسوله. قال: «يجزئك يا أبا لبابة الثلث».

وروي عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا} أنها نزلت في أبي لبابة ونفر معه.

قصة المطر:

استسقى رسول الله ﷺ يوم الجمعة فقال: «اللهم اسقنا». فقال أبو لبابة: يا رسول الله، إن التمر في المربد وما في السماء سحاب نراه! فقال رسول الله ﷺ: «اللهم اسقنا» ثلاثًا، وقال في الثالثة: «حتى يقوم أبو لبابة عريانًا يسد ثعلب مربده بإزاره». فاستهلت السماء وأمطرت مطرًا شديدًا. فأطافت الأنصار بأبي لبابة: يا أبا لبابة، إن السماء لن تقلع حتى تقوم عريانًا فتسد ثعلب مربدك بإزارك كما قال رسول الله ﷺ. فقام أبو لبابة عريانًا فسد ثعلب مربده بإزاره، فأقلعت السماء.

توفي أبو لبابة في خلافة علي رضي الله عنه.

المصادر
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 6، ص 260)
• سير أعلام النبلاء — الذهبي (ج سيرة 1، ص 509)
• سير أعلام النبلاء — الذهبي (ج سيرة 2، ص 250)
• سير أعلام النبلاء — الذهبي (ج سيرة 2، ص 251)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 4، ص 1740)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 4، ص 1741)
• سير أعلام النبلاء — الذهبي (ج راشدون، ص 221)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 2، ص 500)

قناة جبال الإيمان
# الرجل الذي قال عنه النبي ﷺ: «إن له ابنا كيسا»، فخرج سرا ففدى أباه وكان أول أسير فدي من بدر، ثم أسلم يوم الفتح

الصحابي: المطلب بن أبي وداعة السهمي

المطلب بن أبي وداعة — واسم أبي وداعة الحارث بن صبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم — القرشي السهمي. أمه أروى بنت الحارث بن عبد المطلب بن هاشم. قال ابن الكلبي: كان لدة النبي ﷺ.

قصة فداء أبيه يوم بدر:

أُسر أبو وداعة يوم بدر، فقال رسول الله ﷺ: «تمسكوا به، فإن له ابنا كيسا بمكة». فخرج المطلب بن أبي وداعة سرا حتى فدى أباه بأربعة آلاف درهم، وهو أول أسير فدي من بدر.

ولامته قريش في بداره ودفعه في الفداء، فقال: «ما كنت لأدع أبي أسيرا». فشخص الناس بعده ففدوا أسراهم، بعد أن كانوا قالوا: لا تعجلوا في فدائهم فيطمع محمد في أموالكم.

إسلامه:

أسلم المطلب بن أبي وداعة يوم فتح مكة، وأسلم معه أبوه أبو وداعة. ثم نزل الكوفة، ثم تحول إلى المدينة وله بها دار.

روايته:

روى عن النبي ﷺ، وحديثه في مسند أحمد بسند صحيح، قال: «رأيت النبي ﷺ يسجد في النجم». وقال: «وأنا يومئذ كافر فلم أسجد، فلا أسمعها من أحد إلا سجدت فيها».

وروى عن حفصة أم المؤمنين، وحديثه عنها في صحيح مسلم. وروى عنه أولاده: جعفر، وكثير، وعبد الرحمن، وحفيده أبو سفيان بن عبد الرحمن.

درس من القصة:

بر الوالدين خلق كريم يتجاوز حدود الدين والملة، فهذا المطلب — ولم يكن قد أسلم بعد — لم يمنعه خوف قريش ولا لومهم من أن يبادر سرا لفداء أبيه، فكان أول من فدى أسيرا من بدر، وفتح بفعله باب الفداء للأسرى جميعا.

المصادر
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 5، ص 183)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 6، ص 104)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 3، ص 1402)
• سير أعلام النبلاء — الذهبي (ج سيرة 1، ص 316)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 6، ص 105)

قناة جبال الإيمان
الصحابي: أبو سنان الأسدي

أبو سنان الأسدي، واسمه وهب بن عبد الله بن محصن بن حرثان بن قيس بن مرة بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة. وقيل: اسمه عبد الله بن وهب. وهو أخو عكاشة بن محصن، وكان أسن من أخيه بنحو عشرين سنة. وهم حلفاء بني عبد شمس.

شهد أبو سنان بدرًا.

أول من بايع بيعة الرضوان:

لما دعا النبي ﷺ الناس إلى البيعة تحت الشجرة يوم الحديبية، كان أول من انتهى إليه أبو سنان الأسدي.

فقال: يا رسول الله، ابسط يدك أبايعك.

فقال له النبي ﷺ: «علام تبايعني؟»

قال: على ما في نفسك.

قال: «وما في نفسي؟»

قال: الفتح أو الشهادة.

فبايعه.

فكان الناس بعد ذلك يقولون: نبايع على بيعة أبي سنان.

وقال الشعبي لرجل من بني أسد: أول من بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة رجل من قومك، أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ابسط يدك أبايعك. قال: «علام تبايعني؟» قال: على ما في نفسك. قال: «وما في نفسي؟» قال: الفتح أو الشهادة. فبايعه أبو سنان، فكان الناس يقولون: نبايع على بيعة أبي سنان، فكانت هذه لقومك.

وقال ابن عبد البر: الأكثر والأشهر أن أبا سنان هو أول من بايع بيعة الرضوان.

وفاته:

توفي أبو سنان والنبي ﷺ محاصر بني قريظة سنة خمس من الهجرة، ودفن في مقبرة بني قريظة. وقال الواقدي: توفي وهو ابن أربعين سنة.

وقد وقع في بعض الروايات أن الذي بايع أولًا هو ابنه سنان بن أبي سنان، والأكثر والأشهر أنه أبو سنان نفسه.

المصادر
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 6، ص 153)
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 5، ص 428)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 7، ص 162)
• سير أعلام النبلاء — الذهبي (ج سيرة 2، ص 46)
• سير أعلام النبلاء — الذهبي (ج سيرة 2، ص 47)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 4، ص 1684)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 3، ص 950)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 2، ص 658)
• سير أعلام النبلاء — الذهبي (ج سيرة 1، ص 526)

قناة جبال الإيمان
# الصحابي الذي بدَّل النبي ﷺ اسمه من يسار إلى سليمان، وكان أمير التوابين، وقتل طالبًا بثأر الحسين وهو ابن ثلاث وتسعين سنة

الصحابي: سليمان بن صرد الخزاعي

سليمان بن صرد بن الجون بن أبي الجون بن منقذ بن ربيعة بن أصرم الخزاعي، يُكنى أبا المطرف.

تغيير الاسم: كان اسمه في الجاهلية يسارًا، فسماه رسول الله ﷺ سليمان.

وكان خيرًا فاضلًا، له دين وعبادة. سكن الكوفة أول ما نزلها المسلمون، وابتنى بها دارًا في خزاعة. وكان له سن عالية وشرف وقدر وكلمة في قومه.

جهاده: شهد مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه مشاهده كلها. وهو الذي قتل حوشبًا ذا ظليم الألهاني بصفين مبارزة.

قصة التوابين: كان سليمان بن صرد فيمن كتب إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما يسأله القدوم إلى الكوفة، فلما قدمها ترك القتال معه. فلما قتل الحسين ندم هو والمسيب بن نجبة الفزاري وجميع من خذله، وقالوا: ما لنا من توبة مما فعلنا إلا أن نقتل أنفسنا في الطلب بدمه.

فخرجوا فعسكروا بالنخيلة، وذلك مستهل ربيع الآخر سنة خمس وستين، وولوا أمرهم سليمان بن صرد، وسموه أمير التوابين. ثم ساروا إلى عبيد الله بن زياد، فالتقوا بعين الوردة من أرض الجزيرة.

مقتله: رماه يزيد بن الحصين بن نمير بسهم فقتله. وحمل رأسه ورأس المسيب بن نجبة إلى مروان بن الحكم. وكان عمر سليمان يوم قتل ثلاثًا وتسعين سنة.

من مروياته: روى عن النبي ﷺ أنه قال يوم الأحزاب: «الآن نغزوهم ولا يغزونا». وروى عنه أن رجلين تلاحيا فاشتد غضب أحدهما، فقال النبي ﷺ: «إني لأعرف كلمة لو قالها سكن غضبه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم».

المصادر
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 2، ص 548)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 2، ص 649)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 2، ص 650)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 2، ص 651)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 3، ص 144)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 3، ص 145)
• سير أعلام النبلاء — الذهبي (ج سيرة 1، ص 504)

قناة جبال الإيمان
الصحابي: حارثة بن سراقة الأنصاري

حارثة بن سراقة بن الحارث بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري.

أمه الربيع بنت النضر، وهي عمة أنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ.

وآخى رسول الله ﷺ بين حارثة بن سراقة والسائب بن عثمان بن مظعون.

مقتله يوم بدر:

شهد حارثة بدرًا مع رسول الله ﷺ، وكان غلامًا خرج نظّارًا — أي متفرجًا — فرماه حبان بن العرقة بسهم وهو يشرب من الحوض، فأصاب حنجرته فقتله. وكان أول قتيل قتل يوم بدر من الأنصار.

قصة أمه مع النبي ﷺ:

لما أصيب حارثة، جاءت أمه إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، قد علمت منزلة حارثة مني، فإن يك في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تكن الأخرى تر ما أصنع. فقال لها النبي ﷺ: «ويحك! أوَجَنَّةٌ واحدة؟ إنما هي جنان كثيرة، وإنه في جنة الفردوس».

وفي رواية: «يا أم حارثة، إنها ليست بجنة واحدة، ولكنها جنات كثيرة، وهو في الفردوس الأعلى». فرجعت أمه وهي تضحك وتقول: بخٍ بخٍ لك يا حارثة.

ولم يعقب حارثة.

المصادر
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 1، ص 308)
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 1، ص 650)
• الطبقات الكبرى — ابن سعد (ج 3، ص 473، رقم 203)
• سير أعلام النبلاء — الذهبي (ج سيرة 1، ص 307)

قناة جبال الإيمان
# الفارسي الذي علّمه النبي ﷺ أن يقول: «أنا الغلام الأنصاري»، وكنّاه أبا عبد الله يوم أحد ولا ولد له

**الصحابي:** رشيد الفارسي الأنصاري

رشيد الفارسي، مولى لبني معاوية — وهم بطن من الأوس من الأنصار. ويُكنى أبا عبد الله، وقيل أبا عقبة. وهو فارسي الأصل.

## قصته يوم أحد

شهد رشيد الفارسي مع رسول الله ﷺ يوم أحد.

قال الواقدي في غزوة أحد: كان رشيد مولى بني معاوية الفارسي، لقي رجلًا من المشركين من بني كنانة مقنعًا في الحديد، يقول: أنا ابن عويف. فتعرض له سعد مولى حاطب فضربه ضربة جزله باثنتين، ويقبل عليه رشيد فيضربه على عاتقه، فقطع الدرع حتى جزله باثنتين، ويقول: «خذها وأنا الغلام الفارسي».

ورسول الله ﷺ يرى ذلك ويسمعه، فقال رسول الله ﷺ: «هلا قلت: خذها، وأنا الغلام الأنصاري!»

فتعرض له أخوه يعدو كأنه كلب، قال: أنا ابن عويف. ويضربه رشيد على رأسه وعليه المغفر ففلق رأسه، ويقول: «خذها وأنا الغلام الأنصاري».

فتبسم رسول الله ﷺ، وقال: «أحسنت يا أبا عبد الله». فكناه يومئذ، ولا ولد له.

## عبرة

في هذه القصة يظهر حرص النبي ﷺ على ترسيخ معنى الولاء في الإسلام؛ فالرجل الفارسي الأصل صار من الأنصار بولائه لهم، فعلّمه النبي ﷺ أن ينتسب إليهم في ساحة القتال، ثم كافأه بكنية كريمة كناه بها بنفسه يوم أحد.

المصادر
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 2، ص 496)
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 2، ص 275)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 2، ص 404)
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 6، ص 212)

قناة جبال الإيمان