نور المأثور
127 subscribers
38 photos
14 videos
1 file
260 links
Download Telegram
الصحابي: عمرو بن ثعلبة الجهني

عمرو بن ثعلبة الجهني، ويقال الجهني ثم الزهري. قال ابن السكن: له صحبة.

لقاؤه بالنبي ﷺ:
لقي عمرو بن ثعلبة رسول الله ﷺ بالسَّيالة — وهي أول مرحلة لأهل المدينة إذا أرادوا مكة — فدعاه النبي ﷺ إلى الإسلام، فأسلم.

فلما أسلم، مسح رسول الله ﷺ على وجهه — وفي رواية: مسح رأسه — ودعا له بالبركة.

بركة المسحة:
مضت بعمرو بن ثعلبة مائة سنة، وما شاب موضع يد رسول الله ﷺ من رأسه. وفي رواية: مات عن مائة سنة وما شابت منه شعرة.

رواية حديثه:
روى حديثه البغوي وابن السكن وابن مندة من طريق الوضاح بن سلمة الجهني عن أبيه عنه. وقال ابن مندة: لا يُعرف إلا من هذا الوجه.

الدرس:
بركة لمسة واحدة من يد النبي ﷺ بقيت ظاهرة في جسد هذا الصحابي قرنًا كاملاً من الزمان، لم يغيّرها المشيب.

المصادر
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 4، ص 191)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 4، ص 502)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 3، ص 1168)

قناة جبال الإيمان
الصحابي: أبو سنان الأسدي (وهب بن عبد الله بن محصن)

# الأسدي الذي كان أول من بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة، فقال للنبي ﷺ: «على ما في نفسك»، فبايع الناس على بيعته

الصحابي: أبو سنان الأسدي (وهب بن عبد الله بن محصن)

اسمه ونسبه:
أبو سنان الأسدي، واسمه وهب بن عبد الله بن محصن بن حرثان بن قيس بن مرة بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة. وقيل: اسمه عبد الله بن وهب. وهو أخو عكاشة بن محصن، وهم حلفاء بني عبد شمس. شهد أبو سنان بدرًا.

أول من بايع بيعة الرضوان:
قال الشعبي وزر بن حبيش: أول من بايع تحت الشجرة بيعة الرضوان أبو سنان بن وهب الأسدي.

أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ابسط يدك أبايعك. قال: «علام تبايع؟» قال: على ما في نفسك. قال: «وما في نفسي؟» قال: الفتح أو الشهادة. فبايعه أبو سنان.

فكان الناس يقولون: نبايع على بيعة أبي سنان. قال الشعبي لرجل من بني أسد: «أول من بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة رجل من قومك... فكانت هذه لقومك».

خلاف أهل العلم:
قال الواقدي: هذا الحديث وَهْلٌ؛ لأن أبا سنان توفي والنبي ﷺ محاصر بني قريظة سنة خمس من الهجرة، ودفن في مقبرة بني قريظة، وتوفي وهو ابن أربعين سنة. وقال: الذي بايع رسول الله ﷺ في بيعة الرضوان يوم الحديبية سنة ست هو سنان بن أبي سنان بن محصن.

وقال أبو عمر (ابن عبد البر): «الأكثر والأشهر أن أباه أبا سنان هو أول من بايع بيعة الرضوان، والله أعلم».

المصادر
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 6، ص 153)
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 5، ص 428)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 7، ص 162)
• الطبقات الكبرى — ابن سعد (ج 3، ص 87، رقم 42)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 2، ص 658)

قناة جبال الإيمان
الصحابي: معاوية بن ثور بن عبادة بن البكاء العامري البكائي

# شيخ المائة عام الذي تبرّك بمسّ النبي ﷺ لابنه، فأصابت السنة قومه ولا تصيبه، ثم ردّ ماله كله للجهاد

الصحابي: معاوية بن ثور بن عبادة بن البكاء العامري البكائي

معاوية بن ثور بن عبادة بن البكاء العامري، من بني البكاء — وهم بطن من عامر بن صعصعة. كان سيد قومه.

## وفادته على النبي ﷺ

قدم معاوية بن ثور على رسول الله ﷺ سنة تسع في وفد من بني البكاء، وهو يومئذ ابن مائة سنة، ومعه ابنه بشر، والفجيع بن عبد الله بن جندح البكائي، وعبد عمرو البكائي — وهو الأصم. فأمر لهم رسول الله ﷺ بمنزل وضيافة، وأقاموا أيامًا.

فلما حضر شخوصهم ودّعوا رسول الله ﷺ، فقال له معاوية: «إني أتبرك بمسّك، وقد كبرت، وابني بشر يربي فامسح وجهه». فمسح رسول الله ﷺ وجه بشر بن معاوية، وأعطاه أعنزًا عفرًا، وبرّك عليهن، ودعا له بالبركة.

قال الجعد بن عبد الله: «فالسنة ربما أصابت بني البكاء ولا تصيبهم» — يعني آل معاوية.

## ردّه ماله للجهاد

وكتب النبي ﷺ لمعاوية كتابًا، ووهب له من صدقة عامه معونة له. فلما رجع معاوية إلى منزله قال: «إنما أنا هامة اليوم أو غد، ولي مال كثير، وإنما لي ابنان». فرجع إلى النبي ﷺ فقال: «يا رسول الله، خذها مني فضمها حيث ترى من مكايدة العدو، فإني موسر». فقال له النبي ﷺ: «أصبت يا معاوية»، فقبلها منه.

## فخر حفيده

قال ابن الكلبي: وقد فخر محمد بن بشر بن معاوية بما صنع جدّه، فقال:

وأبي الذي مسح النبي برأسه ... ودعا له بالخير والبركات
أعطاه أحمد إذ أتاه أعنزًا ... عفرًا ثواجل لسن باللجبات
يملأن رفد الحي كل عشية ... ويعود ذاك الملء بالغدوات
بوركن من منح وبورك مانح ... وعليه مني ما بقيت صلاتي

المصادر
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 1، ص 243)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 6، ص 115)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 3، ص 1413)
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 1، ص 390)
• الطبقات الكبرى — ابن سعد (ج 1، ص 263)

قناة جبال الإيمان
الصحابي: عقبة بن وهب بن كلدة الغطفاني

عقبة بن وهب بن كلدة بن الجعد بن هلال بن الحارث بن عمرو بن عدي بن جشم بن عوف بن بهثة بن عبد الله بن غطفان الغطفاني، حليف بني سالم بن غنم بن عوف بن الخزرج من الأنصار.

أول من أسلم من الأنصار: قال ابن إسحاق: كان عقبة بن وهب من أول من أسلم من الأنصار. وشهد العقبتين جميعًا.

أنصاري مهاجري: لحق عقبة برسول الله ﷺ بمكة، فلم يزل هناك معه حتى هاجر رسول الله ﷺ، فهاجر معه إلى المدينة. فكان يقال له: «أنصاري مهاجري» — وقيل: «مهاجري أنصاري».

المشاهد: شهد عقبة بدرًا وأحدًا وما بعدها.

نزع الحلقتين يوم أحد: قال الواقدي: هو الذي نزع الحلقتين من وجنتي رسول الله ﷺ يوم أحد. وقال: إنه عالجهما هو وأبو عبيدة بن الجراح جميعًا فأخرجاهما. وقال محمد بن عمر: قال عبد الرحمن بن أبي الزناد: «نرى أنهما جميعًا عالجاهما فأخرجاهما».

درس من سيرته: جمع عقبة بن وهب بين شرف السبق إلى الإسلام من الأنصار، وشرف الهجرة مع النبي ﷺ، وشرف الجهاد يوم بدر وأحد، وشرف مداواة جراح النبي ﷺ بيده يوم أحد.

المصادر
• الطبقات الكبرى — ابن سعد (ج 3، ص 505، رقم 252)
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 4، ص 59)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 3، ص 1077)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 4، ص 436)

قناة جبال الإيمان
الصحابي: سليمان بن صرد الخزاعي

# أمير التوابين الذي سماه النبي ﷺ «سليمان» بعد أن كان اسمه «يسار»، وروى حديث كلمة الغضب، وقاد جيش التوابين طلبًا بدم الحسين، فلما سقط سهمه قال: «فزت ورب الكعبة»

الصحابي: سليمان بن صرد بن الجون بن أبي الجون الخزاعي، يُكنى أبا المطرف.

كان اسمه في الجاهلية «يسار»، فلما أسلم سماه رسول الله ﷺ «سليمان».

وكان خيرًا فاضلًا، له دين وعبادة، وله سن عالية وشرف في قومه. سكن الكوفة أول ما نزلها المسلمون.

حديثه عن النبي ﷺ:
روى سليمان بن صرد أن رجلين تلاحيا فاشتد غضب أحدهما، فقال النبي ﷺ: «إني لأعرف كلمة لو قالها لسكن عنه غضبه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم».

وشهد مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه مشاهده كلها، وهو الذي قتل حوشبًا ذا ظليم الألهاني بصفين مبارزة.

وكان فيمن كتب إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما يسأله القدوم إلى الكوفة، فلما قدمها أمسك عنه ولم يقاتل معه. فلما قُتل الحسين ندم هو والمسيب بن نجبة الفزاري وجميع من خذله، وقالوا: ما لنا من توبة إلا أن نطلب بدمه.

فخرجوا من الكوفة مستهل ربيع الآخر سنة خمس وستين، وولوا أمرهم سليمان بن صرد وسموه «أمير التوابين»، وكانوا أربعة آلاف. فلقيهم جمع من أهل الشام وهم عشرون ألفًا عليهم الحصين بن نمير، فترجّل سليمان فقاتل، فرماه يزيد بن الحصين بن نمير بسهم فقتله، فسقط وقال: «فزت ورب الكعبة».

وكان عمره حين قُتل ثلاثًا وتسعين سنة.

المصادر
• الطبقات الكبرى — ابن سعد (ج 5، ص 196، رقم 854)
• الطبقات الكبرى — ابن سعد (ج 5، ص 197، رقم 856)
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 2، ص 548)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 2، ص 649)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 2، ص 650)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 3، ص 144)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 3، ص 145)

قناة جبال الإيمان
الصحابي: راشد بن عبد ربه السلمي

# سادن الصنم الذي أبصر ثعلبين يبولان على معبوده فكسر الصنم وأسلم، فقال له النبي ﷺ: «أنت راشد بن عبد الله» بعد أن كان اسمه «ظالمًا»

الصحابي: راشد بن عبد ربه السلمي

راشد بن عبد ربه السلمي، ويقال: راشد بن حفص، يكنى أبا أثيلة. ذكره مسلم بن الحجاج في الصحابة.

اسمه في الجاهلية:
كان اسمه في الجاهلية «ظالمًا»، وقيل: «غاوي بن ظالم». فلما قدم على النبي ﷺ قال له: «ما اسمك؟» قال: غاو بن ظالم. فقال النبي ﷺ: «أنت راشد بن عبد الله».

سدانته للصنم:
كان راشد سادن صنم بني سليم الذي يدعى «سواعًا»، وكان الصنم بالمعلاة.

قصة إسلامه:
روى عنه أولاده أنه كان عند الصنم يومًا، إذ أقبل ثعلبان، فرفع أحدهما رجله فبال على الصنم. فلما رأى ذلك أنشد:

«أربٌّ يبول الثعلبان برأسه ... لقد هان من بالت عليه الثعالب»

ثم كسر الصنم، وأتى النبي ﷺ فأسلم.

الدروس المستفادة:
في هذه القصة عبرة عظيمة: أن العقل السليم يهدي صاحبه إلى الحق إذا تجرد من الهوى والعناد. فراشد السلمي لما رأى الثعلبين يبولان على معبود قومه، أيقن أنه لا يستحق العبادة، فانكشف له بطلان الشرك بعقله قبل أن يلقى النبي ﷺ. ثم جاء إلى النبي ﷺ فبدّل اسمه من «ظالم» و«غاوي» إلى «راشد» و«عبد الله»، فكان تغيير الاسم إيذانًا بولادة جديدة في الإسلام.

المصادر
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 2، ص 361)
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 2، ص 229)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 2، ص 504)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 2، ص 505)

قناة جبال الإيمان
الصحابي: الأقعس بن سلمة الحنفي السحيمي

# الوافد الذي حمل إداوة النبي ﷺ إلى قومه، فما تبع مسيلمة منهم رجل ولا خرج منهم خارجي قط

الصحابي: الأقعس بن سلمة الحنفي السحيمي

الأقعس بن سلمة — ويقال: الأقيصر بن سلمة، وقيل: مسلمة — الحنفي السحيمي، من بني سحيم بن مرة بن الدول بن حنيفة، بطن من بني حنيفة. يُعد في أهل اليمامة.

وفد على النبي ﷺ في وفد بني سحيم، فأسلم وحسن إسلامه. فردّهم النبي ﷺ إلى قومهم، وأمرهم أن يدعوهم إلى الإسلام.

وأعطاهم النبي ﷺ إداوة من ماء قد تفل فيها أو مجّ، وقال: «ألكني إلى بني سحيم فلينضحوا بهذه الإداوة مسجدهم، وليرفعوا رءوسهم إذ رفعها الله».

قال الراوي: فما تبع مسيلمة منهم رجل، ولا خرج منهم خارجي قط.

وجاء الأقعس بن سلمة بالإداوة التي بعث بها رسول الله ﷺ فنضح بها في مسجد قرّان.

العبرة: بركة دعوة النبي ﷺ وبركة امتثال أمره — عصم الله بها قومًا من أعظم فتن الردة والانحراف.

المصادر
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 1، ص 257)
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 1، ص 269)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 1، ص 256)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 1، ص 139)

قناة جبال الإيمان
الصحابي: ذؤيب بن كليب الخولاني

# الرجل الذي كان أول من أسلم من اليمن، فسماه النبي ﷺ «عبد الله»، وألقاه الأسود العنسي في النار فلم تضره، فذكر النبي ﷺ ذلك لأصحابه وقال عمر: «الحمد لله الذي جعل في أمتنا مثل إبراهيم الخليل»

الصحابي: ذؤيب بن كليب بن ربيعة الخولاني، ويقال: ذؤيب بن وهب الخولاني.

كان ذؤيب بن كليب أول من أسلم من أهل اليمن، فسماه النبي ﷺ عبد الله.

ولما ادعى الأسود العنسي النبوة كذبا، وغلب على صنعاء، أخذ ذؤيب بن كليب فألقاه في النار لتصديقه بالنبي ﷺ، فلم تضره النار.

فذكر ذلك النبي ﷺ لأصحابه، وهو شبيه إبراهيم الخليل عليه السلام.

قال عمر رضي الله عنه: «الحمد لله الذي جعل في أمتنا مثل إبراهيم الخليل».

•••

في هذه القصة عبرة عظيمة: أن الله يدافع عن الذين آمنوا، وأن النار التي جعلها الله بردا وسلاما على إبراهيم، جعلها بردا وسلاما على من صدق بنبيه محمد ﷺ من هذه الأمة.

المصادر
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 2، ص 228)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 2، ص 464)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 2، ص 357)

قناة جبال الإيمان
الصحابي: قيس بن زيد بن جبار الجذامي

# السيّد الذي مسح النبي ﷺ على رأسه فبقي أثر يده أسود، ومات ابن مائة سنة ورأسه أبيض

الصحابي: قيس بن زيد بن جبار الجذامي

اسمه ونسبه: قيس بن زيد بن جبار بن امرئ القيس بن ثعلبة بن حبيب الجذامي. ويقال له: قيس الأغر، وقيل: قيس الأعز. وهو والد نائل بن قيس، سيد جذام بالشام.

وفادته على النبي ﷺ: وفد قيس بن زيد على رسول الله ﷺ، فولاه الرئاسة على قرية، وساق إلى النبي ﷺ صدقات بني سعد ثلاث مرات.

المسحة المباركة: قال قيس: فأجلسني النبي ﷺ بين يديه ومسح على رأسي ودعا لي، وقال: «بارك الله فيك يا قيس». ثم قال: «أنت أبو الطفيل».

أثر المسحة: هلك قيس وهو ابن مائة سنة، ورأسه أبيض وأثر يد رسول الله ﷺ فيه أسود. وكان يُدعى لذلك قيسًا الأغر.

سيادته: قال ابن سعد: وكان سيدًا، عقد له النبي ﷺ على قومه لما وفد عليه.

الدرس: بركة دعوة النبي ﷺ ومسحته لا تزول، تبقى في الجسد عمرًا طويلًا، وتبقى في الذرية سيادةً وشرفًا.

المصادر
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 5، ص 357)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 5، ص 356)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 3، ص 1302)

قناة جبال الإيمان
# الرجل الذي اشترى راحلتين وهرب بهما، فسماه النبي ﷺ «سرق»، فقال: «لا أحب أن أدعى بغيره»

الصحابي: سرق بن أسد الجهني

اسمه ونسبه: سرق بن أسد الجهني، ويقال: الأنصاري، ويقال: إنه من بني الدئل. وكان اسمه الحباب فيما يقولون، فسماه رسول الله ﷺ سرق.

قصة تسميته: ابتاع سرق من رجل من أهل البادية راحلتين كان قدم بهما المدينة، فأخذهما ثم هرب وتغيب عنه. فأُخبر رسول الله ﷺ بذلك، فقال: «التمسوه». فلما أتوا به إلى رسول الله ﷺ قال له: «أنت سرق، ما حملك على ما صنعت؟» قال: قضيت بثمنها حاجتي. قال: «فاقضه». قال: ليس عندي. فقال النبي ﷺ للأعرابي: «اذهب به حتى تستوفي حقك».

وفي رواية: أنه لما ابتاع من البادي راحلتيه أتى به إلى دار لها بابان، فأجلسه على أحدهما، ودخل فخرج من الباب الآخر وهرب بهما.

قال: فجعل الناس يسومونه به ليفتدوه منه، فأعتقه أبو عبد الرحمن القيني.

محبته لاسمه: كان سرق يقول: «سماني رسول الله ﷺ سرق، فلا أحب أن أدعى بغيره».

سكنه ووفاته: سكن الإسكندرية من مصر، وشهد فتح مصر واختط بها.

مروياته: روى عنه أنه قال: «قضى رسول الله ﷺ بيمين وشاهد».

العبرة: في هذه القصة بيان لخلق النبي ﷺ في تقويم الخطأ بالحكمة والرفق، فلم يعاقب الرجل مع ثبوت فعله، بل سماه باسم يذكره بفعله، ثم مكّن صاحب الحق من استيفاء حقه. وفي قبول الصحابي لهذا الاسم واعتزازه به دليل على محبته للنبي ﷺ ورضاه بكل ما جاء منه.

المصادر
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 2، ص 415)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 2، ص 683)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 2، ص 684)

قناة جبال الإيمان
الصحابي: عبد الحارث بن زيد الضبي (عبد الله بن زيد)

# الوافد الضبي الذي قال له النبي ﷺ: «أنت عبد الله لا عبد الحارث»، فردّ بكلمات جامعة في التوحيد، ثم رجع إلى قومه ولم يهاجر

الصحابي: عبد الحارث بن زيد بن صفوان بن صباح بن طريف الضبي، من بني ضبة.

وفادته على النبي ﷺ:

وفد عبد الحارث بن زيد الضبي على النبي ﷺ، فانتسب له، فدعاه النبي ﷺ إلى الإسلام فأسلم.

فقال له النبي ﷺ: «أنت عبد الله لا عبد الحارث».

فقال عبد الله: «صدق رسول الله ﷺ وبرَّ، لا تقوى إلا بعصمة، ولا عمل إلا بتوفيق، وأحق ما عُمِل له الثواب، وأحق ما حُذِّر منه العقاب، رضينا بالله ربًّا، وانتهينا إلى أمره لنصيب من وعده، ونسلم من وعيده».

ثم رجع إلى قومه ولم يهاجر.

الدرس:

وفدٌ من بني ضبة، ينتسب إلى النبي ﷺ، فيدعوه إلى الإسلام فيُسلم، فيُغيّر له اسمه من عبادة الحارث إلى عبادة الله، فيتلقّى ذلك بكلمات جامعة: إقرار بالصدق، واعتراف بأن العصمة والتوفيق من الله وحده، ورضا بالله ربًّا، وانتهاء إلى أمره رجاءً لوعده وخوفًا من وعيده. كلماتٌ تجمع أصول الإيمان في أسطر.

المصادر
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 3، ص 250)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 4، ص 85)
• الطبقات الكبرى — ابن سعد (ج 6، ص 173، رقم 1159)
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 3، ص 216)

قناة جبال الإيمان
الصحابي: ذكوان بن عبد قيس الأنصاري الخزرجي الزرقي

#الأنصاري_المهاجري الذي كان أول من قدم المدينة بالإسلام مع أسعد بن زرارة، وقال عنه النبي ﷺ يوم أحد: «من أحب أن ينظر إلى رجل يطأ بقدمه غدا خضرة الجنة فلينظر إلى هذا»

الصحابي: ذكوان بن عبد قيس الأنصاري الخزرجي الزرقي

ذكوان بن عبد قيس بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق الأنصاري الخزرجي الزرقي، يُكنى أبا السبع.

شهد العقبة الأولى والثانية، ثم خرج من المدينة إلى رسول الله ﷺ وهو بمكة، فكان معه، فكان يقال له: مهاجري أنصاري.

وذكر الواقدي عن خبيب بن عبد الرحمن الأنصاري قال: خرج أسعد بن زرارة وذكوان بن عبد قيس إلى مكة يتنافران إلى عتبة بن ربيعة، فسمعا برسول الله ﷺ فأتياه، فعرض عليهما الإسلام، وقرأ عليهما القرآن، فأسلما ولم يقربا عتبة، ثم رجعا إلى المدينة، فكانا أول من قدم بالإسلام إلى المدينة.

وشهد بدرًا.

ولما خرج النبي ﷺ إلى أحد قال: «من ينتدب؟» فقام ذكوان بن عبد قيس أبو السبع، فقال له النبي ﷺ: «من أحب أن ينظر إلى رجل يطأ بقدمه غدا خضرة الجنة فلينظر إلى هذا».

وقُتل يوم أحد شهيدًا، قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق، فشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه على أبي الحكم وهو فارس، فضرب رجله بالسيف فقطعها من نصف الفخذ، ثم ذفف عليه.

المصادر
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 2، ص 210)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 2، ص 466)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 2، ص 338)
• سير أعلام النبلاء — الذهبي (ج سيرة 1، ص 255)

قناة جبال الإيمان
الصحابي: مالك بن عوف النصري

# رئيس المشركين يوم حنين الذي قال له النبي ﷺ: «لو أتاني مسلمًا لرددت إليه أهله وماله»، فخرج من الطائف سرًّا وأسلم فحسن إسلامه، واستعمله على قومه وقاتل بهم ثقيفًا، وشهد القادسية وفتح دمشق

الصحابي: مالك بن عوف بن سعد بن ربيعة بن يربوع بن واثلة بن دهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن النصري، يُكنى أبا علي.

قيادته للمشركين يوم حنين:
هو الذي قاد هوازن يوم حنين، وجمع بني نصر وبني جشم وبني سعد بن بكر وأوزاعًا من بني هلال وغيرهم، وسار بهم إلى رسول الله ﷺ. وقال للناس: «إذا رأيتموهم فاكسروا جفون سيوفكم، ثم شدوا شدة رجل واحد». وسبق مالك بن عوف إلى حنين، فأعدّوا وتهيؤوا في مضايق الوادي وأحنائه، فلما انحط المسلمون في عماية الصبح ثارت في وجوههم الخيل وانهزم الناس.

فراره إلى الطائف:
لما انهزم المشركون يوم حنين، لحق مالك بن عوف بالطائف. فأمر رسول الله ﷺ بحبس أهله بمكة عند عمتهم أم عبد الله بنت أبي أمية.

دعوة النبي ﷺ له:
لما قدم وفد هوازن على رسول الله ﷺ سألهم عن مالك بن عوف، وقال: «أخبروه أنه إن أتاني مسلمًا رددت إليه أهله وماله وأعطيته مائة من الإبل». وفي رواية: «لو أتاني مسلمًا لرددت إليه أهله وماله».

إسلامه:
فلما بلغ مالكًا هذا الخبر، خرج من الطائف سرًّا من ثقيف، فلحق برسول الله ﷺ وقد ركب من الجعرانة — ويقال لحقه بمكة — فأسلم. فرد عليه رسول الله ﷺ أهله وماله، وأعطاه مائة من الإبل من غنائم حنين، وكان معدودًا في المؤلفة قلوبهم.

حسن إسلامه وجهاده:
فحسن إسلامه. واستعمله رسول الله ﷺ على من أسلم من قومه ومن قبائل قيس، وأمره بمعاودة ثقيف، ففعل وضيّق عليهم، وكان يقاتل بمن معه كل من كان على الشرك، لا يخرج لثقيف سرح إلا أغار عليه.

شعره في النبي ﷺ:
وكان مالك بن عوف شاعرًا، وقال حين أسلم:

ما إن رأيت ولا سمعت بمثله ... في الناس كلهم بمثل محمدِ
أوفى وأعطى للجزيل إذا اجتدي ... ومتى تشأ يخبرك عما في غدِ

شهوده الفتوح:
وشهد مالك بن عوف بعد رسول الله ﷺ القادسية مع سعد بن أبي وقاص، وشهد فتح دمشق.

المصادر
• الطبقات الكبرى — ابن سعد (ج 6، ص 207، رقم 1206)
• الطبقات الكبرى — ابن سعد (ج 6، ص 208، رقم 1208)
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 5، ص 38)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 3، ص 1356)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 3، ص 1357)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 5، ص 550)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 5، ص 551)
• سير أعلام النبلاء — الذهبي (ج سيرة 2، ص 221)
• سير أعلام النبلاء — الذهبي (ج سيرة 2، ص 222)

قناة جبال الإيمان
الصحابي: واقد بن عبد الله التميمي اليربوعي

واقد بن عبد الله بن عبد مناف بن عرين بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، حليف الخطاب بن نفيل من بني عدي بن كعب.

كان من السابقين الأولين، أسلم قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم وقبل أن يدعو فيها. ولما هاجر إلى المدينة نزل على رفاعة بن عبد المنذر، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين بشر بن البراء بن معرور.

خرج واقد في سرية عبد الله بن جحش إلى نخلة، وكان قد حلق رأسه، فلما رآه ركب قريش قالوا: «عمّار، لا بأس عليكم منهم». ثم إن القوم تشاوروا في آخر يوم من رجب، فأجمعوا على القتال، فرمى واقد بن عبد الله عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، فكان أول قاتل من المسلمين، وكان عمرو بن الحضرمي أول مقتول من المشركين في الإسلام.

ولما بلغ الخبر قريشًا قالوا: قد سفك محمد الدم الحرام، فأنزل الله عز وجل: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ}.

وقالت يهود: «عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله، عمرو عمرت الحرب، والحضرمي حضرت الحرب، وواقد وقدت الحرب». قال محمد بن عمر: وتفاءلوا بذلك فكان كل ذلك من الله على يهود.

وشهد واقد بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، وتوفي في أول خلافة عمر بن الخطاب، وليس له عقب.

وقال عمر بن الخطاب في قتل واقد لعمرو بن الحضرمي:
«سقينا من ابن الحضرمي رماحنا ... بنخلة لما أوقد الحرب واقد»

المصادر
• الطبقات الكبرى — ابن سعد (ج 3، ص 362، رقم 85)
• الطبقات الكبرى — ابن سعد (ج 3، ص 363، رقم 88)
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 5، ص 403)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 4، ص 1550)
• سير أعلام النبلاء — الذهبي (ج راشدون، ص 143)
• سير أعلام النبلاء — الذهبي (ج سيرة 1، ص 300)

قناة جبال الإيمان
الصحابي: المنذر بن عائذ العصري (الأشج)

# سيد عبد القيس الذي قال له النبي ﷺ: «إن فيك خلقين يحبهما الله: الحلم والأناة»، فقال: «أشيء حدث أم جبلت عليه؟» قال: «بل جبلت عليه»، فحمد الله

الصحابي: المنذر بن عائذ بن المنذر بن الحارث بن النعمان بن زياد بن عصر العصري العبدي، من عبد القيس، يُعرف بالأشج.

كان سيد قومه وقائدهم إلى الإسلام. وكان صديقًا لراهب ينزل بدارين، يلقاه في كل عام، فأخبره الراهب أن نبيًا يخرج بمكة، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه علامة. فبعث الأشج ابن أخت له إلى مكة عام الهجرة، فلقي النبي ﷺ وتحقق من العلامات وأسلم، وقال له النبي ﷺ: «ادع خالك إلى الإسلام». فرجع وأخبر الأشج، فأسلم وكتم إسلامه حينًا.

ثم خرج في ستة عشر رجلًا وفدًا إلى النبي ﷺ. فلما قدموا، قيل: يا رسول الله، وفد عبد القيس. فقال: «مرحبًا بهم، نعم القوم عبد القيس». ورأسهم يومئذ الأشج. وجعل النبي ﷺ يسأل عنهم: «أيكم عبد الله الأشج؟».

وكان الأشج رجلًا دميمًا، فلما جاء ونظر إليه النبي ﷺ، قال الأشج: «يا رسول الله، إنه لا يستقى في مسوك الرجال، إنما يحتاج من الرجل إلى أصغريه: لسانه وقلبه». فقال له النبي ﷺ: «إن فيك خلقين يحبهما الله: الحلم والأناة». فقال: «يا رسول الله، أشيء حدث أم جبلت عليه؟». قال: «بل جبلت عليه». فقال: «الحمد لله الذي جبلني على ما يحب».

وقال له النبي ﷺ: «يا أشج»، فكان أول يوم سُمي فيه الأشج.

وأقام الوفد في ضيافة النبي ﷺ عشرة أيام، وكان الأشج يسأل النبي ﷺ عن الفقه والقرآن، فكان يُدنيه منه إذا جلس. وكان يأتي أُبيَّ بن كعب فيقرأ عليه. وأمر النبي ﷺ للوفد بجوائز، وفضّل عليهم الأشج فأعطاه اثنتي عشرة أوقية ونشًّا، وكان ذلك أكثر ما كان النبي ﷺ يجيز به الوفد.

المصادر
• الطبقات الكبرى — ابن سعد (ج 8، ص 118، رقم 2624)
• الطبقات الكبرى — ابن سعد (ج 8، ص 119)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 3، ص 330)
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 5، ص 256)
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 2، ص 91)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 4، ص 1448)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 4، ص 1449)

قناة جبال الإيمان
الصحابي: عوف بن الحارث بن رفاعة الأنصاري (عوف بن عفراء)

# الأنصاري الذي سأل النبي ﷺ: «ما يضحك الرب من عبده؟» يوم بدر، فنزع درعه وقاتل حاسرًا حتى استشهد

اسمه ونسبه: عوف بن الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري. وأمه عفراء بنت عبيد بن ثعلبة، وإليها يُنسب فيقال: عوف بن عفراء.

إسلامه: يُجعل في الستة النفر الذين أسلموا أول من أسلم من الأنصار بمكة. وشهد العقبتين في رواية.

يوم بدر: شهد بدرًا هو وأخواه معاذ ومعوذ.

لما التقى الناس يوم بدر، قال عوف بن عفراء: يا رسول الله، ما يضحك الرب من عبده؟ قال: «أن يراه قد غمس يده في القتال، يقاتل حاسرًا». فنزع عوف درعه، ثم تقدم، فقاتل حتى قتل شهيدًا.

استشهاده: قُتل عوف بن الحارث يوم بدر شهيدًا، قتله أبو جهل بن هشام بعد أن ضربه عوف وأخوه معوذ ابنا الحارث فأثبتاه. قال محمد بن سيرين في قتل أبي جهل: أقعصه ابنا عفراء وذفف عليه ابن مسعود.

ولعوف عقب.

المصادر
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 4، ص 299)
• الطبقات الكبرى — ابن سعد (ج 3، ص 457، رقم 184)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 4، ص 614)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 4، ص 615)
• سير أعلام النبلاء — الذهبي (ج سيرة 1، ص 310)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 3، ص 1225)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 3، ص 1226)

قناة جبال الإيمان
الصحابي: زيد الخيل بن مهلهل الطائي

# فارس طيئ الذي سماه النبي ﷺ «زيد الخير»، وقال: «ما وصف لي أحد في الجاهلية فرأيته في الإسلام إلا رأيته دون الصفة غيرك»، وأقطعه فيدًا، فلما خرج قال ﷺ: «إن ينج زيد من حمى المدينة» فأصابته الحمى فمات

الصحابي: زيد الخيل بن مهلهل بن زيد بن منهب الطائي النبهاني، يُكنى أبا مكنف.

كان فارسًا من فرسان العرب المعدودين في الجاهلية، وشاعرًا محسنًا، وخطيبًا لَسِنًا، وكان جسيمًا طويلاً موصوفًا بحسن الجسم وطول القامة، وكان من أجمل الناس.

ومن مآثره في الجاهلية أنه أسر عامر بن الطفيل وجزّ ناصيته وأعتقه.

وفادته على النبي ﷺ:

قدم زيد الخيل على رسول الله ﷺ في وفد طيئ سنة تسع، وكان من المؤلفة قلوبهم. فلما وقف بين يدي النبي ﷺ قال: «الحمد لله الذي أيدنا بك، وعصم لنا ديننا بك، فما رأيت أخلاقًا أحسن من أخلاق تدعو إليها».

فسأله النبي ﷺ: «ما اسمك؟» قال: أنا زيد الخيل. فقال ﷺ: «بل أنت زيد الخير».

وقال له رسول الله ﷺ: «ما وصف لي أحد في الجاهلية فرأيته في الإسلام إلا رأيته دون الصفة غيرك».

وأقطعه ﷺ أرضًا تُعرف بفيد، وكتب له بذلك كتابًا.

وفاته:

لما خرج زيد من عند النبي ﷺ راجعًا إلى قومه، والمدينة وَبِيئة، قال رسول الله ﷺ: «إن ينج زيد من حمى المدينة». فلما انتهى إلى ماء يقال له قردة — ويقال الفردة — أصابته الحمى فمات هناك.

فعمدت امرأته إلى ما كان النبي ﷺ كتبه له فأحرقته.

وأسلم ابناه مكنف وحريث، وصحبا النبي ﷺ، وشهدا قتال أهل الردة مع خالد بن الوليد.

المصادر
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 2، ص 514)
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 2، ص 376)
• الطبقات الكبرى — ابن سعد (ج 6، ص 212، رقم 1216)
• الطبقات الكبرى — ابن سعد (ج 6، ص 213)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 2، ص 559)
• سير أعلام النبلاء — الذهبي (ج سيرة 2، ص 278)

قناة جبال الإيمان
الصحابي: عبد الله ذو البجادين المزني (عبد الله بن عبد نهم)

# اليتيم الذي جرده عمه من كل شيء حين أسلم، فشقت أمه بجادًا نصفين فاتزر بنصف وارتدى بنصف، فسماه النبي ﷺ «ذا البجادين»، وقال عنه: «إنه أحد الأواهين»، ونزل في حفرته يوم تبوك وقال: «اللهم إني أمسيت عنه راضيًا فارض عنه»، فقال ابن مسعود: «ليتني كنت صاحب الحفرة»

الصحابي: عبد الله ذو البجادين المزني

اسمه ونسبه: عبد الله بن عبد نهم بن عفيف بن سحيم بن عدي بن ثعلبة بن سعد المزني. وكان اسمه في الجاهلية «عبد العزى»، فسماه رسول الله ﷺ «عبد الله». وهو عم عبد الله بن مغفل المزني.

قصة إسلامه وتسميته: كان عبد الله يتيمًا في حجر عمه، وكان عمه محسنًا إليه. فلما بلغ عمه أنه أسلم وتابع دين محمد ﷺ، قال له: «لئن فعلت لأنزعن منك كل شيء أعطيتك». فقال: «فإني مسلم». فنزع منه عمه كل شيء أعطاه حتى جرده من ثوبه.

فأتى أمه، فقطعت بجادًا لها باثنين — والبجاد هو الكساء الغليظ الجافي — فاتزر بنصف وارتدى بنصف. ثم أصبح فصلى مع رسول الله ﷺ الصبح. وكان النبي ﷺ إذا صلى الصبح تصفح الناس ينظر من أتاه، فرآه فقال: «من أنت؟». قال: «أنا عبد العزى». فقال له النبي ﷺ: «أنت عبد الله ذو البجادين، فالزم بابي».

عبادته وذكره: فلزم باب رسول الله ﷺ، وكان يرفع صوته بالقرآن والتسبيح والتكبير. فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «يا رسول الله، أمراء هو؟». فقال النبي ﷺ: «دعه عنك، فإنه أحد الأواهين». وقال عنه ﷺ: «إنه أوّاه»، وذلك أنه كان يكثر ذكر الله بالقرآن والدعاء ويرفع صوته.

وفاته ودفنه: توفي عبد الله ذو البجادين في حياة النبي ﷺ في غزوة تبوك، ودفن بتبوك. قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: قمت في جوف الليل في غزوة تبوك، فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر، فاتبعتُها، فإذا رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، وإذا عبد الله ذو البجادين قد مات، وإذا هم قد حفروا له ورسول الله ﷺ في حفرته، وأبو بكر وعمر يدليانه إليه وهو يقول: «أدليا إلي أخاكما». فلما حناه لشقه — أي أسنده في لحده — استقبل القبلة رافعًا يديه وقال: «اللهم إني أمسيت عنه راضيًا فارض عنه».

قال ابن مسعود: «فوالله لوددت أني مكانه، ولقد أسلمت قبله بخمس عشرة سنة». وفي رواية: «يا ليتني كنت صاحب الحفرة».

المصادر
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 3، ص 228)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 4، ص 139)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 3، ص 1003)
• سير أعلام النبلاء — الذهبي (ج سيرة 2، ص 259)

قناة جبال الإيمان
نور المأثور pinned «استفتاء بخصوص القناة»
الصحابي: عامر بن الأكوع الأسلمي (عامر بن سنان)

# الشاعر الذي قال له النبي ﷺ: «غفر لك ربك» فاستشهد يوم خيبر، وقال فيه: «إنه ليعوم في الجنة عوم الدعموص»

اسمه ونسبه:
عامر بن سنان بن عبد الله بن قشير بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم الأسلمي، المعروف بعامر بن الأكوع. وهو عم سلمة بن عمرو بن الأكوع، ويقال أخوه. وكان شاعرًا.

إسلامه:
أسلم قديمًا هو وأبوه الأكوع وابنه عامر وابن أخيه سلمة، وصحبوا النبي ﷺ جميعًا.

مسيره إلى خيبر:
لما سار رسول الله ﷺ إلى خيبر، قال لعامر بن الأكوع: «انزل يا ابن الأكوع فخذ لنا من هنياتك» — أي من أراجيزك. فاقتحم عامر عن راحلته وجعل يرتجز ويحدو بأصحاب رسول الله ﷺ وهو يقول:

اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا
إنا إذا قوم بغوا علينا ... وإن أرادوا فتنة أبينا

فقال رسول الله ﷺ: «من هذا؟» قالوا: عامر. فقال: «غفر لك ربك». وفي رواية: «يرحمك الله».

قال سلمة بن الأكوع: وما استغفر النبي ﷺ لإنسان قط يخصه بالاستغفار إلا استشهد. فلما سمع ذلك عمر بن الخطاب قال: «وجبت والله، لو متعتنا به يا رسول الله».

استشهاده:
لما كان يوم خيبر، بارز عامر مرحبًا اليهودي، فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عامر، وذهب عامر يضرب رجلًا من المشركين — وفي رواية: من اليهود — فرجع سيفه على ساقه فقطع أكحله، وفي رواية: أصاب ذباب السيف عين ركبته، فمات. فحمِل إلى الرجيع فقبر مع محمود بن مسلمة في قبر في غار.

قول الناس فيه وقول النبي ﷺ:
قال بعض أصحاب رسول الله ﷺ — منهم أسيد بن حضير ورجال من الأنصار —: «حبط عمل عامر، قتل نفسه». فجاء سلمة بن الأكوع إلى رسول الله ﷺ بعد أن قدم المدينة وهو في المسجد فقال: يا رسول الله، يزعمون أن عامرًا حبط عمله. فقال: «من يقوله؟» قال: رجال من الأنصار منهم فلان وفلان وأسيد بن حضير. فقال رسول الله ﷺ: «كذب من قال ذلك، إن له لأجرين» — وأشار بأصبعيه. وقال: «إنه لجاهد مجاهد، قل عربي نشأ بها مثله». وقال: «إنه ليعوم في الجنة عوم الدعموص».

درس من القصة:
في هذه القصة عبرة عظيمة: أن المؤمن قد يموت بسلاحه في ساحة الجهاد، فيظن الناس به سوءًا، ويقضي الله ورسوله بأنه شهيد له أجران. وفيه فضل الشهادة في سبيل الله، وفضل من استغفر له النبي ﷺ خاصة، وفضل عامر بن الأكوع الذي شهد له النبي ﷺ بأنه قلَّ عربي نشأ بها مثله.

المصادر
• أسد الغابة في معرفة الصحابة — ابن الأثير (ج 3، ص 121)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 2، ص 786)
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب — ابن عبد البر (ج 2، ص 787)
• الطبقات الكبرى — ابن سعد (ج 5، ص 208، رقم 868)
• الطبقات الكبرى — ابن سعد (ج 5، ص 209)
• الإصابة في تمييز الصحابة — ابن حجر الأشعري (ج 3، ص 472)
• سير أعلام النبلاء — الذهبي (ج سيرة 2، ص 65)

قناة جبال الإيمان