Forwarded from نايف بن نهار
يقول الشيخ فريد الأنصاري رحمه الله
"ولقد تُهتُ زمنًا طويلاً في طريق البحث عن الحق في الشأن الدعوي على العموم، حتى منّ الله عليّ بالهُدى! ولقد وجدت الهُدى كل الهدى في كتاب الله!
وبمجرد أن فَتح الله بفضله البصيرة على القرآن، اكتشفتُ أدواء نفسي المريضة! ففزعت من هول عِلَلِها الكثيرة وجروحها الغائرة! ووجدتُ أنني أنا المعني الأول بدعوة القرآن وأدويته!
ثم وجدتُ أنه لا نُور للمرء إلّا بإشعال فتيل قلبه بمواجيد القرآن نبضًا نبضًا! على وزان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "شيّبَتني هود وأخواتها!" وأنّ من لم يُكابد حقائق القرآن لهيبًا يُحَرّق باطن الإثم من نفسه، فلا حظ له من نُوره!
ورأيتُ أنّ أول ما ينبغي أن أواجهه بهذه الدعوة هو كبرياء نفسي الخفي، وغُرورها الباطن! وأن أول الطريق إلى الله هو تحقيق "العبدية" الخالصة له وحده جلّ علاه! وأن ما دُون ذلك من المسالك إنما هو مَحَالِكُ ومهالِك!
ووجدتُ أن تلميذ القرآن لا يكون "أستاذًا" أو "زعيمًا" أبدًا! فالقرآن العظيم كلام الله رب العالمين، وما كان لمتلقي الحق عنه إلا أن يكون عبدًا! وإنها لنعمة عظمى أن يبقى المؤمن حياتَهُ كلّها تلميذًا بين يدي ربّه الكريم تقدّست أسماؤه! وذلك أول خُلُقِ سيدنا رسول الله، فقد قال عليه الصلاة والسلام: "آكل كما يأكل العبدُ وأجلس كما يجلس العبدُ!".
ووجدتُ هذه التجربة الروحية مؤلمة جدًا! فقد كانت النفس مغرورة بترّهات "عِلم الكلام الحركي!" وكانت حُجُبُها من ذلك كثيفة جدًا، وكانت جراحاتها بسببه عميقة جدًا! فما أصعب الانتقال بالنفس من "أناها" إلى "فناها"!
وما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم نجاته إلا في الاعتصام برسالات ربّه بلاغًا! وهو صريح قوله تعالى: "قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22) إِلاَّ بَلاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23)" (سورة الجن)
فأدّى بلاغ كلمات ربّه جل جلاله وبلّغ على أتم ما يكون البلاغ؛ استجابة لأمره العظيم: "يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67)" (المائدة)
ومن هنا جاء الثناء الرباني الكريم نورًا خالدًا يحلي الربانيين "الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا (39)" (الأحزاب)
وما أن أبصرتُ هذه الحقيقة الجميلة والمؤلمة في الوقت نفسه؛ حتى اكتشفت هول ما ضيّعتُ من العمر خارج مدار رسالات القرآن! وحجم ما خسرتُ من السّير خارج فلكِ نور الإيمان!
وشاهدتُ بعد ذلك معنى قول رسول الله عليه الصلاة والسلام في دعائه الكريم: "أسألك أن تجعل القرآن ربيع قلبي!" والربيع في العربية: هو جدول الماء المتدفق على البطاح والسهول! فما أجمله وأجلّه من دعاء! فأن يكون "القرآن ربيع القلب!" معناه: أن يكون هو نبع الماء الصافي المُتدفق الرقراق الذي يسقي الروح بنور الله!
فماذا بقي بعد ذلك بهذا القلب من الهمّ والغمّ؟ وماذا يبقى به من الدّرَن والضلال؟ أو من الأوجاع والأدواء؟ ولذلك كانت تتمة الدعاء هكذا: "ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همّي"!
ومن هُنا لم يعد لنا من مورد في التّلقي لرسالات الله سوى كتاب الله".
"ولقد تُهتُ زمنًا طويلاً في طريق البحث عن الحق في الشأن الدعوي على العموم، حتى منّ الله عليّ بالهُدى! ولقد وجدت الهُدى كل الهدى في كتاب الله!
وبمجرد أن فَتح الله بفضله البصيرة على القرآن، اكتشفتُ أدواء نفسي المريضة! ففزعت من هول عِلَلِها الكثيرة وجروحها الغائرة! ووجدتُ أنني أنا المعني الأول بدعوة القرآن وأدويته!
ثم وجدتُ أنه لا نُور للمرء إلّا بإشعال فتيل قلبه بمواجيد القرآن نبضًا نبضًا! على وزان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "شيّبَتني هود وأخواتها!" وأنّ من لم يُكابد حقائق القرآن لهيبًا يُحَرّق باطن الإثم من نفسه، فلا حظ له من نُوره!
ورأيتُ أنّ أول ما ينبغي أن أواجهه بهذه الدعوة هو كبرياء نفسي الخفي، وغُرورها الباطن! وأن أول الطريق إلى الله هو تحقيق "العبدية" الخالصة له وحده جلّ علاه! وأن ما دُون ذلك من المسالك إنما هو مَحَالِكُ ومهالِك!
ووجدتُ أن تلميذ القرآن لا يكون "أستاذًا" أو "زعيمًا" أبدًا! فالقرآن العظيم كلام الله رب العالمين، وما كان لمتلقي الحق عنه إلا أن يكون عبدًا! وإنها لنعمة عظمى أن يبقى المؤمن حياتَهُ كلّها تلميذًا بين يدي ربّه الكريم تقدّست أسماؤه! وذلك أول خُلُقِ سيدنا رسول الله، فقد قال عليه الصلاة والسلام: "آكل كما يأكل العبدُ وأجلس كما يجلس العبدُ!".
ووجدتُ هذه التجربة الروحية مؤلمة جدًا! فقد كانت النفس مغرورة بترّهات "عِلم الكلام الحركي!" وكانت حُجُبُها من ذلك كثيفة جدًا، وكانت جراحاتها بسببه عميقة جدًا! فما أصعب الانتقال بالنفس من "أناها" إلى "فناها"!
وما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم نجاته إلا في الاعتصام برسالات ربّه بلاغًا! وهو صريح قوله تعالى: "قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22) إِلاَّ بَلاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23)" (سورة الجن)
فأدّى بلاغ كلمات ربّه جل جلاله وبلّغ على أتم ما يكون البلاغ؛ استجابة لأمره العظيم: "يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67)" (المائدة)
ومن هنا جاء الثناء الرباني الكريم نورًا خالدًا يحلي الربانيين "الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا (39)" (الأحزاب)
وما أن أبصرتُ هذه الحقيقة الجميلة والمؤلمة في الوقت نفسه؛ حتى اكتشفت هول ما ضيّعتُ من العمر خارج مدار رسالات القرآن! وحجم ما خسرتُ من السّير خارج فلكِ نور الإيمان!
وشاهدتُ بعد ذلك معنى قول رسول الله عليه الصلاة والسلام في دعائه الكريم: "أسألك أن تجعل القرآن ربيع قلبي!" والربيع في العربية: هو جدول الماء المتدفق على البطاح والسهول! فما أجمله وأجلّه من دعاء! فأن يكون "القرآن ربيع القلب!" معناه: أن يكون هو نبع الماء الصافي المُتدفق الرقراق الذي يسقي الروح بنور الله!
فماذا بقي بعد ذلك بهذا القلب من الهمّ والغمّ؟ وماذا يبقى به من الدّرَن والضلال؟ أو من الأوجاع والأدواء؟ ولذلك كانت تتمة الدعاء هكذا: "ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همّي"!
ومن هُنا لم يعد لنا من مورد في التّلقي لرسالات الله سوى كتاب الله".
يا معشر التّائبين، أنتم تقاتلون جنود الهوى بجنود التّقوى، فاصبروا وصابروا ورابطوا، لا تقولوا جنود الهوى لا طاقة لنا بها، ولكن اصبروا إنّ الله مع الصّابرین.
[مجموع الرسائل (341/1) لابن رجب]
[مجموع الرسائل (341/1) لابن رجب]
اللهَّم إني أشتاق إليك، شوق التائبين لرحمتك، وشوق الضعفاء لقوتك، وشوق المحبين لقربك، رُدني إليك ردًا جميلًا، وأغسل قلبي من الذنوب كما يُغسل الثوب الأبيض من الدنس..
Forwarded from مساحة آمنة
لماذا اختاروا الجوع تحديدًا؟
لأنه بطيء، قاتل، والأهم: أنه مُهين.
فالقتل مباشر، سريع وينسى في زحمة المجازر والتعاطف معه يحدث من بعيد، لأننا نرفضه كمبدأ، لا كمعاناة عشْناها لكن الجوع؟ الجوع يعرفه الجميع نعرف بدايته، لسعته، ضيقه، وإن لم نعِشه طويلًا؛ نعرف أنه شيء مؤقت، ما يلبث أن ينقضي بكسرة خبز لكن في غزة الشبع مستحيل التجويع ليس مجرد انعدام الطعام، بل سياسة هندسة ذُلّ جماعي، وسلاح لإخضاع أمة، ليعتاد الناس أن يكونوا عاجزين
فنحن – في بقية الخريطة – قد نعجز عن إيقاف القتل لكن أي عذر يُقال حين يموتون جوعًا!
التجويع في غزة لا يُريد فقط أن يميت الأجساد، بل أن يُميت ما تبقّى من كرامة، من رفض، من إرادة إنه يقول لكل أم تُرضع طفلها: لا حليب لكِ
ولكل رضيع يبكي: لا أحد يسمعك
ولكل من يقاوم: هذا جزاؤك، جُوْعًا بعد جُرْح، وحصارًا بعد صمود.
يُنتزع الحق بإذلال جماعي لشعبٍ يُراد له أن يُطبع مع العجز، أن يعتاد الذل، أن يموت وهو يشعر أنه بلا قيمة، بلا حول، بلا صوت!
لأنه بطيء، قاتل، والأهم: أنه مُهين.
فالقتل مباشر، سريع وينسى في زحمة المجازر والتعاطف معه يحدث من بعيد، لأننا نرفضه كمبدأ، لا كمعاناة عشْناها لكن الجوع؟ الجوع يعرفه الجميع نعرف بدايته، لسعته، ضيقه، وإن لم نعِشه طويلًا؛ نعرف أنه شيء مؤقت، ما يلبث أن ينقضي بكسرة خبز لكن في غزة الشبع مستحيل التجويع ليس مجرد انعدام الطعام، بل سياسة هندسة ذُلّ جماعي، وسلاح لإخضاع أمة، ليعتاد الناس أن يكونوا عاجزين
فنحن – في بقية الخريطة – قد نعجز عن إيقاف القتل لكن أي عذر يُقال حين يموتون جوعًا!
التجويع في غزة لا يُريد فقط أن يميت الأجساد، بل أن يُميت ما تبقّى من كرامة، من رفض، من إرادة إنه يقول لكل أم تُرضع طفلها: لا حليب لكِ
ولكل رضيع يبكي: لا أحد يسمعك
ولكل من يقاوم: هذا جزاؤك، جُوْعًا بعد جُرْح، وحصارًا بعد صمود.
يُنتزع الحق بإذلال جماعي لشعبٍ يُراد له أن يُطبع مع العجز، أن يعتاد الذل، أن يموت وهو يشعر أنه بلا قيمة، بلا حول، بلا صوت!
Forwarded from مساحة آمنة
فأكثر الخَلْق بل كلُّهم إلَّا من شاء الله يظنون بالله غيرَ الحق وظنَّ السُّوء، فإن غالب بني آدم يعتقد أنه مبخوس الحقِّ ناقص الحظِّ، وأنه يستحقُّ فوق ما أعطاه الله، ولسان حاله يقول:
زاد المعاد الجزء الثَّالث
Forwarded from مساحة آمنة
أرفع يديّ إلى السماء، فلا أرى إلا رحمةً تتنزّل، ولا أسمع إلا وعدًا كريمًا بالإجابة. أعلم أن ما عند الله أعظم من كل رجاء في قلبي، وأن كرمه لا يرد سائلاً، ورحمته وسعت كل شيء. لا يخيّب قلبًا قصد بابه، على يقين أن دعواتنا ماضية في طريقها إلينا، محمولة بلطفه، ممهورة برحمته، مؤجلة لحكمة، أو معجّلة بكرم… لكنها لا تضيع أبدًا.
Forwarded from قناة القارئ أحمد النفيس
وسط بيئة صحراوية جافة خالية من العمران ومن كل وسائل الترفيه والملهيات نزلت آية عظيمة وهي "ألهاكم التكاثر" ، نزلت في قوم سقف بيوتهم من طين وأعظم وسيلة يملكونها حصانهم المربوط بجانب المنزل، ألهاكم التكاثر عن العبادة والتفكير والاحسان والعمل.
فكيف بحالنا اليوم؟
فكيف بحالنا اليوم؟