كيف تصبح روائياً عدّاءً 3
هاروكي موراكامي
ترجمة بثينة الإبراهيم
رتبت أموري لكتابة روايتي وقد سافرت ذلك الخريف إلى هوكايدو لأسبوع لأجري بحثاً من أجلها. كنت قد أنهيت رواية «مطاردة خروف جامح» بحلول شهر أبريل التالي، كنت مصمماً على أنها مسألة حياة أو موت، لذا علي بذل كل طاقتي فيها. كانت هذه الرواية أطول بكثير من روايتيّ السابقتين وأوسع مجالاً وأكثر تركيزاً في الحبكة.
شعرت بإحساس جيد حين أنهيت الرواية بأني قد ابتكرت أسلوبي الخاص في الكتابة. كان جسدي بأكمله مفتوناً بالتفكير كم هو رائع وكم هو صعب أن أكون قادراً على الجلوس إلى مكتبي، دون أن أقلق لمرور الوقت، مركزاً على الكتابة. كان ثمة عروق فيّ ما زالت هاجعة لم تمسّ، شعرت أنني يمكنني، وقد تحقق ذلك الآن فعلاً، أن أعتاش من كتابة الرواية، وهكذا لم تراودني فكرة افتتاح نادٍ مرة أخرى أبداً. ولكن رغم ذلك يخطر لي أحياناً كم هو لطيف إدارة نادٍ صغير في مكان ما.
لم تعجب روايةُ «مطاردة خروف جامح» المحررين في جونزو الذين كانوا يبحثون عن شيء مألوف أكثر، وأذكر كيف كان تلقيهم فاتراً، لقد بدا الأمر في حينها أن مفهومي عن الرواية لم يكن تقليدياً (وأتساءل كيف هو الآن)، وبدا أن القراء أحبوا هذا الكتاب الجديد، وهذا ما جعلني أكثر سعادة. كانت هذه نقطة البداية الحقيقية لي كروائي، أظن أنني لو واصلت كتابة روايات حسية كالتي كتبتها أثناء إدارتي للنادي - اسمع غناء الريح والكرة والدبابيس 1973 - لكنت قد وصلت إلى نهاية مميتة.
لقد واجهت مشكلة، مع ذلك، بقراري في أن أصبح كاتباً محترفاً؛ مشكلة البقاء لائقاً جسدياً. كنت سأكتسب الوزن إن لم أفعل شيئاً، وقد كانت إدارة النادي تتطلب مجهوداً جسدياً كل يوم، وكان باستطاعتي الحفاظ على وزني، ولكن عندما بدأت الجلوس إلى مكتبي للكتابة طوال اليوم، كان مستوى طاقتي يهبط تدريجياً وأخذت أكتسب بضعة أرطال. كنت أدخن كثيراً أيضاً حين كنت أركز في عملي، كنت حينئذٍ أدخن ستين سيجارة في اليوم. كانت أصابعي كلها صفراء، وتنبعث رائحة الدخان من كل جسدي. ورأيت أن هذا لا يمكن أن يكون في صالحي أبداً، فإن كنت أرغب بحياة مديدة كروائي، فعليّ العثور على وسيلة تحفظ لياقتي وتبقي وزني صحياً.
للجري فوائد كثيرة، أولها أنك لا تحتاج إلى شخص آخر لتقوم به ولا تحتاج لمعدات خاصة، كما أنه ليس عليك الذهاب إلى أي مكان خاص لتقوم بذلك، فما دمت تملك حذاء جري وطريقاً جيداً يمكنك أن تجري بقدر ما تريد. ليس الأمر نفسه بالنسبة للتنس، إِذْ عليك أن تتجه إلى ملعب التنس وستكون بحاجة لشخص آخر يلعب معك، صحيح أن السباحة تقوم بها وحدك لكن ما يزال عليك الذهاب إلى الحوض.
بعد أن أغلقت النادي، غيرت نمط حياتي كلياً، لذا انتقلنا إلى ناراشينو في إقليم شيبا. لقد كانت ريفية تماماً في ذلك الوقت ولم يكن هنالك أي مبانٍ رياضية لائقة، لكن كانت هنالك طرق. كانت هنالك قاعدة قريبة لقوات الدفاع الذاتي، لذا حافظوا على صيانة الطرق من أجل آلياتهم، كما كان هنالك لحسن الحظ ساحة تدريب في الجوار تابعة لجامعة نيهون، وإن ذهبت في الصباح الباكر يمكنني استخدامها بحرية، أو ربما علي القول استعارة مضمارها دون إذن، لذا لم يكن علي التفكير كثيراً بأي رياضة سأختار - ولا يعني ذلك أن لديّ خيارات كثيرة - حين قررت أن أتجه للجري.
http://www.al-jazirah.com/2016/20160903/cm15.htm
كيف تصبح روائياً عدّاءً 3
هاروكي موراكامي
ترجمة بثينة الإبراهيم
رتبت أموري لكتابة روايتي وقد سافرت ذلك الخريف إلى هوكايدو لأسبوع لأجري بحثاً من أجلها. كنت قد أنهيت رواية «مطاردة خروف جامح» بحلول شهر أبريل التالي، كنت مصمماً على أنها مسألة حياة أو موت، لذا علي بذل كل طاقتي فيها. كانت هذه الرواية أطول بكثير من روايتيّ السابقتين وأوسع مجالاً وأكثر تركيزاً في الحبكة.
شعرت بإحساس جيد حين أنهيت الرواية بأني قد ابتكرت أسلوبي الخاص في الكتابة. كان جسدي بأكمله مفتوناً بالتفكير كم هو رائع وكم هو صعب أن أكون قادراً على الجلوس إلى مكتبي، دون أن أقلق لمرور الوقت، مركزاً على الكتابة. كان ثمة عروق فيّ ما زالت هاجعة لم تمسّ، شعرت أنني يمكنني، وقد تحقق ذلك الآن فعلاً، أن أعتاش من كتابة الرواية، وهكذا لم تراودني فكرة افتتاح نادٍ مرة أخرى أبداً. ولكن رغم ذلك يخطر لي أحياناً كم هو لطيف إدارة نادٍ صغير في مكان ما.
لم تعجب روايةُ «مطاردة خروف جامح» المحررين في جونزو الذين كانوا يبحثون عن شيء مألوف أكثر، وأذكر كيف كان تلقيهم فاتراً، لقد بدا الأمر في حينها أن مفهومي عن الرواية لم يكن تقليدياً (وأتساءل كيف هو الآن)، وبدا أن القراء أحبوا هذا الكتاب الجديد، وهذا ما جعلني أكثر سعادة. كانت هذه نقطة البداية الحقيقية لي كروائي، أظن أنني لو واصلت كتابة روايات حسية كالتي كتبتها أثناء إدارتي للنادي - اسمع غناء الريح والكرة والدبابيس 1973 - لكنت قد وصلت إلى نهاية مميتة.
لقد واجهت مشكلة، مع ذلك، بقراري في أن أصبح كاتباً محترفاً؛ مشكلة البقاء لائقاً جسدياً. كنت سأكتسب الوزن إن لم أفعل شيئاً، وقد كانت إدارة النادي تتطلب مجهوداً جسدياً كل يوم، وكان باستطاعتي الحفاظ على وزني، ولكن عندما بدأت الجلوس إلى مكتبي للكتابة طوال اليوم، كان مستوى طاقتي يهبط تدريجياً وأخذت أكتسب بضعة أرطال. كنت أدخن كثيراً أيضاً حين كنت أركز في عملي، كنت حينئذٍ أدخن ستين سيجارة في اليوم. كانت أصابعي كلها صفراء، وتنبعث رائحة الدخان من كل جسدي. ورأيت أن هذا لا يمكن أن يكون في صالحي أبداً، فإن كنت أرغب بحياة مديدة كروائي، فعليّ العثور على وسيلة تحفظ لياقتي وتبقي وزني صحياً.
للجري فوائد كثيرة، أولها أنك لا تحتاج إلى شخص آخر لتقوم به ولا تحتاج لمعدات خاصة، كما أنه ليس عليك الذهاب إلى أي مكان خاص لتقوم بذلك، فما دمت تملك حذاء جري وطريقاً جيداً يمكنك أن تجري بقدر ما تريد. ليس الأمر نفسه بالنسبة للتنس، إِذْ عليك أن تتجه إلى ملعب التنس وستكون بحاجة لشخص آخر يلعب معك، صحيح أن السباحة تقوم بها وحدك لكن ما يزال عليك الذهاب إلى الحوض.
بعد أن أغلقت النادي، غيرت نمط حياتي كلياً، لذا انتقلنا إلى ناراشينو في إقليم شيبا. لقد كانت ريفية تماماً في ذلك الوقت ولم يكن هنالك أي مبانٍ رياضية لائقة، لكن كانت هنالك طرق. كانت هنالك قاعدة قريبة لقوات الدفاع الذاتي، لذا حافظوا على صيانة الطرق من أجل آلياتهم، كما كان هنالك لحسن الحظ ساحة تدريب في الجوار تابعة لجامعة نيهون، وإن ذهبت في الصباح الباكر يمكنني استخدامها بحرية، أو ربما علي القول استعارة مضمارها دون إذن، لذا لم يكن علي التفكير كثيراً بأي رياضة سأختار - ولا يعني ذلك أن لديّ خيارات كثيرة - حين قررت أن أتجه للجري.
http://www.al-jazirah.com/2016/20160903/cm15.htm
Forwarded from Ketab_n
المكتبة على أرشيف (2304 كتاب)
0001 . 1001
https://ia801206.us.archive.org/31/items/ketabnawaf1/ketab.html
1002 . 2000
https://ia902508.us.archive.org/13/items/ketabnawaf1/ketab1.html
2001 . 2304
https://ia902508.us.archive.org/13/items/ketabnawaf1/ketab2.html
0001 . 1001
https://ia801206.us.archive.org/31/items/ketabnawaf1/ketab.html
1002 . 2000
https://ia902508.us.archive.org/13/items/ketabnawaf1/ketab1.html
2001 . 2304
https://ia902508.us.archive.org/13/items/ketabnawaf1/ketab2.html
كيف تصبح روائيًا عدّاءً (4)
هاروكي موراكامي
ترجمة: بثينة الإبراهيم
أقلعت عن التدخين بعد ذلك بوقت قصير. لقد كان الإقلاع عن التدخين نتيجة طبيعية للجري كل يوم. لم يكن الإقلاع أمرًا سهلًا، لكني لم أستطع مواصلة التدخين والجري في الوقت نفسه. أصبحت هذه الرغبة البسيطة بالجري أكثر محفزًا قويًا لي لئلا أعود للتدخين وعونًا كبيرًا في التخلص من أعراض الانسحاب، لقد كان الإقلاع عن التدخين مثل لفتة رمزية لوداع الحياة التي اعتدت عيشها.
لم أبغض يومًا الجري لمسافات طويلة. حين كنت في المدرسة لم أكترث يومًا بحصص التربية البدنية وكنت أكره اليوم الرياضي، لأنها كانت مفروضة علي من الأعلى، ولم أكن أحتمل أن أجبر على فعل شيء لم أرغب بالقيام به في الوقت الذي لا أرغب فيه بذلك. في المقابل، كلما استطعت فعل ما أود القيام به، في الوقت الذي أرغب فيه بذلك، بالطريقة التي أريدها كنت أبذل قصارى جهدي. وبما أنني لم أكن رياضيًا أو منظمًا لم أكن صالحًا للرياضات التي تحتاج قرارات سريعة، لذا كان الجري لمسافات طويلة والسباحة مناسبين لشخصيتي، وقد كنت دومًا مدركًا بعض الشيء لذلك، مما قد يفسر تمكني من إدراج الجري في حياتي اليومية.
إن سمحت لي بقطع دورة صغيرة من الجري، أظن أنه يمكنني أن أقول الأمر نفسه عن الدراسة. لم أكن مهتمًا بالأمور التي كنت مجبرًا على دراستها في كل حياتي الدراسية من الابتدائية حتى الجامعة. كنت أقول لنفسي إنها كانت أمرًا لا بد من إنجازه، كما أنني لم أكن مهملًا حقًا وتمكنت من المتابعة حتى الجامعة، لكني لم أجد الدراسة ممتعة أبدًا. وبالتالي، رغم أن درجاتي لم تكن مما يجدر بي إخفاؤه عن الآخرين، لا أحتفظ بأي ذكرى لتلقيّ الثناء لأني أحرزت درجة جيدة أو لأنني كنت الأفضل في أي شيء. لقد بدأت أستمتع بالدراسة بعد أن دخلت النظام التعليمي وأصبحت عضوًا في المجتمع كما يقولون. إن شغفت بأمر وتمكنت من دراسته بسرعتي الخاصة وبحثه بالطريقة التي تعجبني فسأبرع في اكتساب المعرفة والمهارات، فن الترجمة مثلًا، فقد تعلمته بنفسي، بنظام الأجر مقابل العمل. يستغرق اكتساب مهارة ما بهذا الشكل وقتًا طويلًا، وستمر بالكثير من التجارب والأخطاء، لكن ما تتعلمه يستمر معك.
أسعد ما في كوني كاتبًا محترفًا هو أنني أستطيع الخلود للنوم والنهوض باكرًا. حين كنت أدير النادي لم أكن أخلد إلى النوم قبل الفجر تقريبًا. يغلق النادي عند الساعة الثانية عشرة لكن يتعين علي عندها تنظيف المكان ومراجعة الإيصالات والجلوس والتحدث وتناول شيء ما والاسترخاء. أفعل كل ذلك فتصبح الساعة الثالثة فجرًا دون أن أشعر وقد اقترب شروق الشمس. أجلس غالبًا إلى طاولة مطبخي وأكتب حين تطلع الشمس خارجًا، ومن الطبيعي أن يكون النهار قد انتصف حين أستيقظ أخيرًا.
بعد أن أغلقت النادي وبدأت حياتي كروائي، كان أول ما فعلناه أنا وزوجتي هو تغيير نمط حياتنا تمامًا، فقد قررنا أن نخلد إلى النوم بعد أن يهبط الليل بوقت قصير، وأن نستيقظ مع الشروق، ولقد كان هذا مقبولًا لنا فهذا نمط الحياة التي يعيشها الأشخاص المحترمون. وكنا قد أغلقنا النادي فقررنا أيضًا أنه من الآن وصاعدًا سنقابل الأشخاص الذين نود لقاءهم فقط وألا نلتقي بأولئك بمن لا نريد قدر استطاعتنا. لقد شعرنا أننا نستطيع أن نتيح لنفسنا بهذا النوع من الدلال المعتدل، لبعض الوقت على الأقل.
لقد كان تغييرًا هائلًا، من الحياة المنفتحة التي عشناها لسبع سنين إلى حياة أكثر انغلاقًا. أظن أن ذلك الوجود المنفتح لبعض الوقت كان مفيدًا، فقد تعلمت الكثير من الدروس الهامة خلال ذلك الوقت، لقد كان مدرستي الحقيقية، لكنك لا تستطيع أن تعيش هكذا طوال حياتك، فذلك كالمدرسة تمامًا، تدخلها وتتعلم شيئًا ثم سيكون عليك مغادرتها.
هاروكي موراكامي
ترجمة: بثينة الإبراهيم
أقلعت عن التدخين بعد ذلك بوقت قصير. لقد كان الإقلاع عن التدخين نتيجة طبيعية للجري كل يوم. لم يكن الإقلاع أمرًا سهلًا، لكني لم أستطع مواصلة التدخين والجري في الوقت نفسه. أصبحت هذه الرغبة البسيطة بالجري أكثر محفزًا قويًا لي لئلا أعود للتدخين وعونًا كبيرًا في التخلص من أعراض الانسحاب، لقد كان الإقلاع عن التدخين مثل لفتة رمزية لوداع الحياة التي اعتدت عيشها.
لم أبغض يومًا الجري لمسافات طويلة. حين كنت في المدرسة لم أكترث يومًا بحصص التربية البدنية وكنت أكره اليوم الرياضي، لأنها كانت مفروضة علي من الأعلى، ولم أكن أحتمل أن أجبر على فعل شيء لم أرغب بالقيام به في الوقت الذي لا أرغب فيه بذلك. في المقابل، كلما استطعت فعل ما أود القيام به، في الوقت الذي أرغب فيه بذلك، بالطريقة التي أريدها كنت أبذل قصارى جهدي. وبما أنني لم أكن رياضيًا أو منظمًا لم أكن صالحًا للرياضات التي تحتاج قرارات سريعة، لذا كان الجري لمسافات طويلة والسباحة مناسبين لشخصيتي، وقد كنت دومًا مدركًا بعض الشيء لذلك، مما قد يفسر تمكني من إدراج الجري في حياتي اليومية.
إن سمحت لي بقطع دورة صغيرة من الجري، أظن أنه يمكنني أن أقول الأمر نفسه عن الدراسة. لم أكن مهتمًا بالأمور التي كنت مجبرًا على دراستها في كل حياتي الدراسية من الابتدائية حتى الجامعة. كنت أقول لنفسي إنها كانت أمرًا لا بد من إنجازه، كما أنني لم أكن مهملًا حقًا وتمكنت من المتابعة حتى الجامعة، لكني لم أجد الدراسة ممتعة أبدًا. وبالتالي، رغم أن درجاتي لم تكن مما يجدر بي إخفاؤه عن الآخرين، لا أحتفظ بأي ذكرى لتلقيّ الثناء لأني أحرزت درجة جيدة أو لأنني كنت الأفضل في أي شيء. لقد بدأت أستمتع بالدراسة بعد أن دخلت النظام التعليمي وأصبحت عضوًا في المجتمع كما يقولون. إن شغفت بأمر وتمكنت من دراسته بسرعتي الخاصة وبحثه بالطريقة التي تعجبني فسأبرع في اكتساب المعرفة والمهارات، فن الترجمة مثلًا، فقد تعلمته بنفسي، بنظام الأجر مقابل العمل. يستغرق اكتساب مهارة ما بهذا الشكل وقتًا طويلًا، وستمر بالكثير من التجارب والأخطاء، لكن ما تتعلمه يستمر معك.
أسعد ما في كوني كاتبًا محترفًا هو أنني أستطيع الخلود للنوم والنهوض باكرًا. حين كنت أدير النادي لم أكن أخلد إلى النوم قبل الفجر تقريبًا. يغلق النادي عند الساعة الثانية عشرة لكن يتعين علي عندها تنظيف المكان ومراجعة الإيصالات والجلوس والتحدث وتناول شيء ما والاسترخاء. أفعل كل ذلك فتصبح الساعة الثالثة فجرًا دون أن أشعر وقد اقترب شروق الشمس. أجلس غالبًا إلى طاولة مطبخي وأكتب حين تطلع الشمس خارجًا، ومن الطبيعي أن يكون النهار قد انتصف حين أستيقظ أخيرًا.
بعد أن أغلقت النادي وبدأت حياتي كروائي، كان أول ما فعلناه أنا وزوجتي هو تغيير نمط حياتنا تمامًا، فقد قررنا أن نخلد إلى النوم بعد أن يهبط الليل بوقت قصير، وأن نستيقظ مع الشروق، ولقد كان هذا مقبولًا لنا فهذا نمط الحياة التي يعيشها الأشخاص المحترمون. وكنا قد أغلقنا النادي فقررنا أيضًا أنه من الآن وصاعدًا سنقابل الأشخاص الذين نود لقاءهم فقط وألا نلتقي بأولئك بمن لا نريد قدر استطاعتنا. لقد شعرنا أننا نستطيع أن نتيح لنفسنا بهذا النوع من الدلال المعتدل، لبعض الوقت على الأقل.
لقد كان تغييرًا هائلًا، من الحياة المنفتحة التي عشناها لسبع سنين إلى حياة أكثر انغلاقًا. أظن أن ذلك الوجود المنفتح لبعض الوقت كان مفيدًا، فقد تعلمت الكثير من الدروس الهامة خلال ذلك الوقت، لقد كان مدرستي الحقيقية، لكنك لا تستطيع أن تعيش هكذا طوال حياتك، فذلك كالمدرسة تمامًا، تدخلها وتتعلم شيئًا ثم سيكون عليك مغادرتها.
Forwarded from هواجس غرفة العالم ( ليلى عبدالله )
"أنا لم أعد شجاعاً يا عزيزتي، أنا مكسور بالكامل، لقد كسروني .. هذا العالم نشيِّده فينهار، ثم نشيده ثانيةً فننهار نحن".
هيمنغواي
هيمنغواي
"كنيسة المسيح، أكسفورد. 28 أكتوبر 1876
عزيزتي جرترود
ستشعرين بالأسف والدهشة والحيرة حين تعرفين المرض الغريب الذي أصابني منذ رحيلك. لقد أرسلت لإحضار طبيب وقلت: أعطني دواء لأنني متعب. فقال: هراء، لست بحاجة للدواء. اخلد للنوم. فقلت: لا، إنه ليس تعبًا يعالجه النوم، أنا متعب من وجهي.
فبدا حزينًا بعض الشيء وقال: آه، إن أنفك متعب. يتحدث المرء كثيرًا حين يظن أنه يعرف الكثير. فقلت: لا، ليس أنفي، ربما كان شعري. ثم بدا أكثر حزنًا وقال: الآن فهمتك، هل كنت تعزف البيانو بشعرك؟ فقلت: لا، لم أفعل حقيقة، والأمر لا يتعلق بالشعر، إنه يتعلق بذقني وأنفي. ثم بدا أكثر تجهمًا وقال: هل كنت تكثر المشي على على ذقنك مؤخرًا؟ فقلت: لا. قال: حسن، إن هذا يحيرني جدًا، هل تظن أنها الشفاه؟ فقلت: طبعًا، إنها هي. ثم بدا حزينًا جدًا وقال: أظنك كنت تكثر من القبل. فقلت له: نعم، لقد منحت قبلة واحدة لطفلة صغيرة، صديقتي. فكر ثانية وقال: هل أنت متأكد أنها كانت واحدة؟ فقلت: ربما كانت إحدى عشرة قبلة.
ثم قال الطبيب: عليك ألا تقبّلها ثانية حتى تشفى شفتاك. فقلت: ولكن ماذا أفعل؟ فكما تعرف، أدين لها بمئة واثنتين وثمانين قبلة أخرى.
ثم بدا حزينًا جدًا وانهمر الدمع على خديه وقال: يمكنك إرسالها إليها في صندوق. فتذكرت عندها صندوقًا صغيرًا اقتنيته مرة من دنفر، وخطر لي أنني سأهديه يومًا لفتاة صغيرة. لذا حزمتها لك بعناية شديدة، أبلغيني إن وصلتك سالمة، أو إن كان أي منها قد ضاع في الطريق إليك"!
لويس كارول
#ترجمة_كل_يوم
عزيزتي جرترود
ستشعرين بالأسف والدهشة والحيرة حين تعرفين المرض الغريب الذي أصابني منذ رحيلك. لقد أرسلت لإحضار طبيب وقلت: أعطني دواء لأنني متعب. فقال: هراء، لست بحاجة للدواء. اخلد للنوم. فقلت: لا، إنه ليس تعبًا يعالجه النوم، أنا متعب من وجهي.
فبدا حزينًا بعض الشيء وقال: آه، إن أنفك متعب. يتحدث المرء كثيرًا حين يظن أنه يعرف الكثير. فقلت: لا، ليس أنفي، ربما كان شعري. ثم بدا أكثر حزنًا وقال: الآن فهمتك، هل كنت تعزف البيانو بشعرك؟ فقلت: لا، لم أفعل حقيقة، والأمر لا يتعلق بالشعر، إنه يتعلق بذقني وأنفي. ثم بدا أكثر تجهمًا وقال: هل كنت تكثر المشي على على ذقنك مؤخرًا؟ فقلت: لا. قال: حسن، إن هذا يحيرني جدًا، هل تظن أنها الشفاه؟ فقلت: طبعًا، إنها هي. ثم بدا حزينًا جدًا وقال: أظنك كنت تكثر من القبل. فقلت له: نعم، لقد منحت قبلة واحدة لطفلة صغيرة، صديقتي. فكر ثانية وقال: هل أنت متأكد أنها كانت واحدة؟ فقلت: ربما كانت إحدى عشرة قبلة.
ثم قال الطبيب: عليك ألا تقبّلها ثانية حتى تشفى شفتاك. فقلت: ولكن ماذا أفعل؟ فكما تعرف، أدين لها بمئة واثنتين وثمانين قبلة أخرى.
ثم بدا حزينًا جدًا وانهمر الدمع على خديه وقال: يمكنك إرسالها إليها في صندوق. فتذكرت عندها صندوقًا صغيرًا اقتنيته مرة من دنفر، وخطر لي أنني سأهديه يومًا لفتاة صغيرة. لذا حزمتها لك بعناية شديدة، أبلغيني إن وصلتك سالمة، أو إن كان أي منها قد ضاع في الطريق إليك"!
لويس كارول
#ترجمة_كل_يوم
Forwarded from أجنحة صغيرة للصباح
أصل أسمائي المستعارة
فرناندو بيسوا
ترجمة: نزار آغري
وضعت في كاييرو كل طاقتي الدرامية في نزع الشخصنة، وفي ريكاردو رييس وضعت كل انضباطي الذهني، مصاغاً في القالب الموسيقي الذي يناسبه، وفي ألفارو دي كامبوس وضعت كل الشحن العاطفي الذي أتجنبه عادة سواء في شخصي أو في طريقة عيشي.
فتأمل، عزيزي كاسياس مونتيرو، أن هؤلاء ينبغي أن يكونوا، في حال النشر، بدائل عن فرناندو بيسوا، ملوثين وبسطاء.
الآن أريد أن أجيب عن سؤالك حول أصل أسمائي المستعارة. وسأرى إن كان في مقدوري أن أجترح جواباً شافياً.
أبدأ من الجانب السيكولوجي.
أصل أسمائي المستعارة هو في الأساس جانب من الهستيريا التي تقبع في أعماقي. لا أعرف بالضبط إن كنت هستيرياً عادياً أم أنني هستيري هزيل عصبياً. أرجح الفرضية الثانية، لأنّ شخصيتي تنطوي على مظاهر من الكسل لا تعتبر عادة من أعراض الهستيريا بمعناها الدقيق. وبناء على ذلك، فإن الأصل الذهني لأسمائي المستعارة يكمن في نزعة عضوية راسخة لدي نحو نزع الشخصنة والتكلف. هذه الظواهر ـ لحسن حظي وحظ الآخرين ـ تتمظهر في النشاط الذهني. أعني أنها لا تتجلى في حياتي العملية، على السطح ومن خلال الاحتكاك مع الآخرين، بل هي تنفجر في داخلي وأنا أصطدم بها لوحدي. فلو كنت امرأة (في المرأة تنبثق الظواهر الهستيرية على شكل هجمات وما شابه)، فإن كل قصيدة لألفارو دي كامبوس (أو، لي، بطريقة هستيرية أكثر هستيرية)، سوف تتسبب في إثارة الشغب في الجوار. ولكنني رجل، والهستيريا عندنا نحن الرجال تأخذ طابعاً ذهنياً، ولهذا فإن الأمر ينتهي بالصمت وكتابة الشعر.
هذا يفسر، إلى حد كبير، الأصل العضوي لأسمائي المستعارة.
والآن سأروي القصة المباشرة لأسمائي المستعارة. أبدأ بأولئك الذين ماتوا، وبالبعض ممن لم أعد أتذكرهم. أولئك الذين ضاعوا في الماضي البعيد والمنسي إلى حدٍّ كبير من طفولتي.
منذ طفولتي، كانت تحركني رغبة عميقة في أن أصنع حولي عالماً خيالياً، محاطاً بأصدقاء وأقارب لا وجود لهم. (لا أعرف، بالطبع، هل حقاً لم يكن لهم وجود أم أنني أنا لم أكن موجوداً. في أمور كهذه، وفي غيرها من الأمور، ينبغي ألا نكون دوغمائيين). بما أنني أعرف نفسي باعتباري الشخص الذي هو أنا، فأنا أتذكر أنني تأكدت من خلال الملامح والحركات والهيئة والتاريخ من أن أثبت ذهنياً العديد من الشخصيات غير الحقيقية التي كانت بالنسبة لي مرئية على قدم المساواة مع أولئك الذين نعتبرهم من الواقع الفعلي بالرغم من أننا قد نكون مضللين في ذلك. هذه النزعة، المترسخة عندي منذ أن وعيت على من أسميه «أنا»، ظلت ترافقني وتخمد قليلاً تلك الموسيقى التي تسحرني دون أن تخفي طريقتها في أن تسحرني.
وهكذا فأنا أتذكر ما يمكن أن يعتبر اسمي المستعار الأول، أو بالأحرى صاحبي الأول الذي لا وجود له، وهو شوفالييه دي با، وكان عمري ست سنوات، حيث بعثت برسائل منه إليّ، وما زالت شخصيته، التي لا يلفها الغموض بشكل كلي، تستحوذ على الجانب المكرس للحنين من عاطفتي. كذلك أتذكر، بشكل أقل وضوحاً، شخصية أخرى لا أتذكر اسمها، باستثناء أنه كان هو أيضاً غريباً وكان، لا أعرف كيف، غريماً لشوفالييه دي با. هذه أشياء تحدث لكل الأطفال، أليس كذلك؟ ربما. وربما لا. ولكن في تلك الفترة قد تأثرت بهم، وما زلت أتأثر بهم، لأنني أتذكرهم بطريقة تستدعي بذل الكثير من الجهد لكي أقتنع أنه لم يكن لهم وجود.
هذا الميل لإحاطة نفسي بعالم آخر، مساو لهذا العالم ولكن مع ناس آخرين، لم يغادر مخيلتي قط. وهو مر بمراحل عديدة بما فيها المرحلة الراهنة التي تحدث الآن في سنوات نضوجي. داهمني إلحاح روحي، غريب كلياً، لسبب أو آخر، بخصوص ما أكون أو ما يفترض أن أكون. تكلمت إليه، مباشرة، وبشكل عفوي، كما لو كان أحد أصدقائي وهيأت له اسماً ووضعت له تاريخاً، وعلى الفور رأيت في داخلي هيئته ـ وجهه، قوامه، وسلوكه. وهكذا فقد خلقت العديد من الأصدقاء والمعارف ووضعت لهم ذرية، مع أنه لم يكن لهم وجود قط على أرض الواقع، ولم أزل حتى اليوم ـ بعد مرور ثلاثين سنة تقريباً ـ أسمعهم وأحس بهم وأراهم. أكرر: أسمعهم وأحس بهم وأراهم، وأتلقى منهم التحيات.
حوالى عام 1912، إن لم أكن مخطئاً (وهذا ما أشك فيه كثيراً)، خطرت لي فكرة أن أكتب عدة قصائد ذات طابع وثني. خربشت بعض الأشياء بصيغة الشعر الحر (ليس على طريقة ألفارو دي كامبوس ولكن بأسلوب نصف عادي إلى حد ما) ومن ثم تخليت عن المحاولة. ولكن في تلك الخربشة الغامضة، عثرت على الملامح الأولية للشخص الذي كان يكتب. (من دون علمي، كان ريكاردو رييس قد ولد).
بعد سنة ونصف أو سنتين، أتذكر أنني تلقيت التحدي من سا كارنيرو: أن أخلقه في هيئة شخصية ريفية معقدة إلى حدّ ما وأقدمه للناس، لا أذكر على وجه الدقة كيف، ولكن على أساس أنه كائن فعلي. اشتغلت عدة أيام عليه، غير أني لم أفلح. اليوم الذي رفعت يدي عنه ـ وكان ذلك في 8 آذار (مارس)، 1914 ـ جلست إلى طاولة عالية وأخذت ورقة وبدأت أكتب، واقفاً، كما أفعل دوماً حين تواتيني الفرص
فرناندو بيسوا
ترجمة: نزار آغري
وضعت في كاييرو كل طاقتي الدرامية في نزع الشخصنة، وفي ريكاردو رييس وضعت كل انضباطي الذهني، مصاغاً في القالب الموسيقي الذي يناسبه، وفي ألفارو دي كامبوس وضعت كل الشحن العاطفي الذي أتجنبه عادة سواء في شخصي أو في طريقة عيشي.
فتأمل، عزيزي كاسياس مونتيرو، أن هؤلاء ينبغي أن يكونوا، في حال النشر، بدائل عن فرناندو بيسوا، ملوثين وبسطاء.
الآن أريد أن أجيب عن سؤالك حول أصل أسمائي المستعارة. وسأرى إن كان في مقدوري أن أجترح جواباً شافياً.
أبدأ من الجانب السيكولوجي.
أصل أسمائي المستعارة هو في الأساس جانب من الهستيريا التي تقبع في أعماقي. لا أعرف بالضبط إن كنت هستيرياً عادياً أم أنني هستيري هزيل عصبياً. أرجح الفرضية الثانية، لأنّ شخصيتي تنطوي على مظاهر من الكسل لا تعتبر عادة من أعراض الهستيريا بمعناها الدقيق. وبناء على ذلك، فإن الأصل الذهني لأسمائي المستعارة يكمن في نزعة عضوية راسخة لدي نحو نزع الشخصنة والتكلف. هذه الظواهر ـ لحسن حظي وحظ الآخرين ـ تتمظهر في النشاط الذهني. أعني أنها لا تتجلى في حياتي العملية، على السطح ومن خلال الاحتكاك مع الآخرين، بل هي تنفجر في داخلي وأنا أصطدم بها لوحدي. فلو كنت امرأة (في المرأة تنبثق الظواهر الهستيرية على شكل هجمات وما شابه)، فإن كل قصيدة لألفارو دي كامبوس (أو، لي، بطريقة هستيرية أكثر هستيرية)، سوف تتسبب في إثارة الشغب في الجوار. ولكنني رجل، والهستيريا عندنا نحن الرجال تأخذ طابعاً ذهنياً، ولهذا فإن الأمر ينتهي بالصمت وكتابة الشعر.
هذا يفسر، إلى حد كبير، الأصل العضوي لأسمائي المستعارة.
والآن سأروي القصة المباشرة لأسمائي المستعارة. أبدأ بأولئك الذين ماتوا، وبالبعض ممن لم أعد أتذكرهم. أولئك الذين ضاعوا في الماضي البعيد والمنسي إلى حدٍّ كبير من طفولتي.
منذ طفولتي، كانت تحركني رغبة عميقة في أن أصنع حولي عالماً خيالياً، محاطاً بأصدقاء وأقارب لا وجود لهم. (لا أعرف، بالطبع، هل حقاً لم يكن لهم وجود أم أنني أنا لم أكن موجوداً. في أمور كهذه، وفي غيرها من الأمور، ينبغي ألا نكون دوغمائيين). بما أنني أعرف نفسي باعتباري الشخص الذي هو أنا، فأنا أتذكر أنني تأكدت من خلال الملامح والحركات والهيئة والتاريخ من أن أثبت ذهنياً العديد من الشخصيات غير الحقيقية التي كانت بالنسبة لي مرئية على قدم المساواة مع أولئك الذين نعتبرهم من الواقع الفعلي بالرغم من أننا قد نكون مضللين في ذلك. هذه النزعة، المترسخة عندي منذ أن وعيت على من أسميه «أنا»، ظلت ترافقني وتخمد قليلاً تلك الموسيقى التي تسحرني دون أن تخفي طريقتها في أن تسحرني.
وهكذا فأنا أتذكر ما يمكن أن يعتبر اسمي المستعار الأول، أو بالأحرى صاحبي الأول الذي لا وجود له، وهو شوفالييه دي با، وكان عمري ست سنوات، حيث بعثت برسائل منه إليّ، وما زالت شخصيته، التي لا يلفها الغموض بشكل كلي، تستحوذ على الجانب المكرس للحنين من عاطفتي. كذلك أتذكر، بشكل أقل وضوحاً، شخصية أخرى لا أتذكر اسمها، باستثناء أنه كان هو أيضاً غريباً وكان، لا أعرف كيف، غريماً لشوفالييه دي با. هذه أشياء تحدث لكل الأطفال، أليس كذلك؟ ربما. وربما لا. ولكن في تلك الفترة قد تأثرت بهم، وما زلت أتأثر بهم، لأنني أتذكرهم بطريقة تستدعي بذل الكثير من الجهد لكي أقتنع أنه لم يكن لهم وجود.
هذا الميل لإحاطة نفسي بعالم آخر، مساو لهذا العالم ولكن مع ناس آخرين، لم يغادر مخيلتي قط. وهو مر بمراحل عديدة بما فيها المرحلة الراهنة التي تحدث الآن في سنوات نضوجي. داهمني إلحاح روحي، غريب كلياً، لسبب أو آخر، بخصوص ما أكون أو ما يفترض أن أكون. تكلمت إليه، مباشرة، وبشكل عفوي، كما لو كان أحد أصدقائي وهيأت له اسماً ووضعت له تاريخاً، وعلى الفور رأيت في داخلي هيئته ـ وجهه، قوامه، وسلوكه. وهكذا فقد خلقت العديد من الأصدقاء والمعارف ووضعت لهم ذرية، مع أنه لم يكن لهم وجود قط على أرض الواقع، ولم أزل حتى اليوم ـ بعد مرور ثلاثين سنة تقريباً ـ أسمعهم وأحس بهم وأراهم. أكرر: أسمعهم وأحس بهم وأراهم، وأتلقى منهم التحيات.
حوالى عام 1912، إن لم أكن مخطئاً (وهذا ما أشك فيه كثيراً)، خطرت لي فكرة أن أكتب عدة قصائد ذات طابع وثني. خربشت بعض الأشياء بصيغة الشعر الحر (ليس على طريقة ألفارو دي كامبوس ولكن بأسلوب نصف عادي إلى حد ما) ومن ثم تخليت عن المحاولة. ولكن في تلك الخربشة الغامضة، عثرت على الملامح الأولية للشخص الذي كان يكتب. (من دون علمي، كان ريكاردو رييس قد ولد).
بعد سنة ونصف أو سنتين، أتذكر أنني تلقيت التحدي من سا كارنيرو: أن أخلقه في هيئة شخصية ريفية معقدة إلى حدّ ما وأقدمه للناس، لا أذكر على وجه الدقة كيف، ولكن على أساس أنه كائن فعلي. اشتغلت عدة أيام عليه، غير أني لم أفلح. اليوم الذي رفعت يدي عنه ـ وكان ذلك في 8 آذار (مارس)، 1914 ـ جلست إلى طاولة عالية وأخذت ورقة وبدأت أكتب، واقفاً، كما أفعل دوماً حين تواتيني الفرص
Forwarded from أجنحة صغيرة للصباح
ة لذلك. وكتبت حوالى ثلاثين قصيدة، واحدة بعد الأخرى، في نوع من الانخطاف، دون أن أعرف ماهيتها. كان يوماً مظفراً في حياتي، ولن أصادف مثله مرة أخرى أبداً. بدأت بالعنوان: حارس الغنم. وتبع ذلك انبثاق شخص من داخلي أسميته، منذ ذلك الحين، ألبيرتو كاييرو. أستمحيكم العذر لسخافة الجملة: من أعماقي نهض سيدي. كان هذا رد فعلي الفوري. وهكذا لم أكد أنهي تلك القصائد الثلاثين حتى أسرعت لتلقف المزيد من الأوراق ومضيت أكتب، دون توقف هذه المرة أيضاً، القصائد الست التي شكلت «المطر المائل» لفرناندو بيسوا. دفعة واحدة وبالتمام والكمال. كان هذا إيذاناً بعودة فرناندو بيسوا، عودة ألبيرتو كاييرو إلى فرناندو بيسوا نفسه. ومن الأصح القول إن هذا كان رد فعل فرناندو بيسوا على لا وجوده المتمثل في ألبيرتو كاييرو.
مع ظهور ألبيرتو كاييرو حاولت ـ بشكل غريزي ولا واع ـ أن أجد له تلاميذ. وهكذا من قلب وثنيته المزيفة، أخذت ريكاردو رييس الخمول، الذي أوجدت اسمه وألبسته إياه، إذ سبق أن رأيته هناك في تلك المرحلة. وفجأة، وبالضد من ريكاردو رييس، نهضت من أعماقي وبشكل متهور شخصية جديدة. انبثقت، فجأة، من بين حروف الآلة الكاتبة، ومن دون انقطاع أو تصحيح، «الأنشودة المظفرة» لألفارو دي كامبوس. الأنشودة للعنوان والاسم للرجل.
ثم أنشأت طغمة لا وجود لها، ونظمتها كلها في مراتب فعلية. وعمدت إلى قياس العلاقات المتبادلة والدخول في صداقات وصرت أسمع في داخلي نقاشات وآراء متصارعة، وفي كل هذا يبدو لي أنني أنا، بوصفي خالق هذه الأشياء، كنت الأقل حضوراً. يبدو أن كل شيء كان يسير بمعزل عني. ويبدو أن الأمور ما زالت تسير على هذا النحو. إذا أتيح لي يوماً أن أنشر السجالات الجمالية التي جرت بين ريكاردو رييس وألفارو دي كامبوس، فسوف تلاحظون الفرق بينهما وتدركون أن لا علاقة لي بالأمر.
عندما كان «أورفيو» قيد النشر، بدا ضرورياً في اللحظة الأخيرة القيام بحذف بعض الأشياء للتكيف مع الترقيم الصحيح للصفحات. فاقترحت على سا كارنيرو أن أضيف قصيدة «قديمة» لي حول ما كان عليه حال ألفارو دي كامبوس قبل أن يتعرف إلى كاييرو ويخضع لتأثيره. وهكذا ألفت «آكل الأفيون»، وحاولت فيها أن أكشف النقاب عن الميول الخفية لدى ألفارو دي كامبوس، على أساس ما سيكشف عنه لاحقاً، ولكن من دون القيام بأي تلميح لعلاقته بمعلمه كاييرو. كان علي أن أقوم بتطوير الكتابة خارج القصائد أو بتلفيق قصائد أخرى عبر الطاقة المزدوجة لنزع الشخصية. ولكن في نهاية الأمر، لا أعتقد أن القصيدة كانت سيئة بل هي في الواقع تكشف عن ألفارو وهو في بداية انطلاقته.
أظن أنني كشفت لك عن أصل أسمائي المستعارة. إن بقيت بعض النقاط التي تحتاج إلى المزيد من الإيضاح (أنا أكتب بسرعة، وحين أكتب بسرعة يعوزني الوضوح)، فإنني أنوي القيام بذلك من أجلك في الوقت المناسب. ولا شك في أن تحقيق كل ذلك أمر هستيري بالفعل، لأنني ذرفت دموعاً حقيقية أثناء كتابة بعض الفقرات من «ملاحظات في ذكرى معلمي كاييرو» بقلم ألفارو دي كامبوس. ومن شأن هذا أن يجعلك تدرك مع من تتعامل يا عزيزي كاسياس مونتيرو.
تعليق إضافي حول كل هذا. لقد رأيت أمامي، في الفضاء الشاحب ولكن الفعلي للحلم، أوجه وملامح ألبيرتو كاييرو وريكاردو رييس وألفارو دي كامبوس. وضعت لهم أعماراً وحياة. ولد ريكاردو رييس في 1887 (ومع أنني لا أتذكر اليوم والشهر، فإنّهما مدونان في مكان ما)، في أوبورتو، وهو طبيب، ويعيش الآن في البرازيل. ألبيرتو كاييرو ولد في 1889 وتوفي في 1915. وهو كان ولد في ليشبونة ولكنه قضى كل عمره تقريباً في الريف. لم يكن يزاول أي مهنة ولم يتلق تعليماً يذكر. ولد ألفارو دي كامبوس في تافيرا في الخامس عشر من تشرين الأول (أكتوبر) عام 1890 (في الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر، كما أخبرتني فيريرا غوميز، وهذا صحيح فقد تأكدت من ذلك من خلال القيام بعملية تنجيم لتلك الساعة). وكما تعرف، فإنه كان مهندساً بحرياً (في غلاسكو) وهو يعيش الآن هنا في ليشبونة، عاطلاً عن العمل. كان كاييرو متوسط القامة، ومع أنه كان نحيفاً فإنه لم يظهر نحيفاً كما كان عليه في الواقع. ريكاردو أقصر إلى حد ما، ليس كثيراً، وهو قوي البنية، وشرس. ألفارو دي كامبوس، طويل القامة (يبلغ طوله 175 سنتميتراً، أطول مني بسنتيمترين)، رهيف القد مع ميل بسيط إلى الانحناء. كلهم حليقو الذقن: كاييرو شاحب الوجه، لا لون له، عيناه زرقاوان. رييس بني غامض اللون. كامبوس يتأرجح بين اللونين الفاتح والغامق، نموذج غامض للبرتغالي اليهودي، ولهذا شعره ناعم وغالباً ما يفرقه إلى جنب، ويرتدي نظارة وحيدة العدسة. لم يتلق كاييرو، كما قلت، تعليماً ذا شأن ـ المرحلة الابتدائية فقط، توفي أبوه وأمه في وقت مبكر فاضطر إلى ملازمة البيت حيث عاش على الدخل الذي كانت تدره بعض الأملاك ـ عاش مع إحدى خالاته من جهة الأم. ريكاردو رييس كان طبيباً، كما ذكرت، واستقر في البرازيل منذ عام 1919 ولكنه تعرض للترحيل بسبب ميوله الملكية. وهو غدا لاتينياً
مع ظهور ألبيرتو كاييرو حاولت ـ بشكل غريزي ولا واع ـ أن أجد له تلاميذ. وهكذا من قلب وثنيته المزيفة، أخذت ريكاردو رييس الخمول، الذي أوجدت اسمه وألبسته إياه، إذ سبق أن رأيته هناك في تلك المرحلة. وفجأة، وبالضد من ريكاردو رييس، نهضت من أعماقي وبشكل متهور شخصية جديدة. انبثقت، فجأة، من بين حروف الآلة الكاتبة، ومن دون انقطاع أو تصحيح، «الأنشودة المظفرة» لألفارو دي كامبوس. الأنشودة للعنوان والاسم للرجل.
ثم أنشأت طغمة لا وجود لها، ونظمتها كلها في مراتب فعلية. وعمدت إلى قياس العلاقات المتبادلة والدخول في صداقات وصرت أسمع في داخلي نقاشات وآراء متصارعة، وفي كل هذا يبدو لي أنني أنا، بوصفي خالق هذه الأشياء، كنت الأقل حضوراً. يبدو أن كل شيء كان يسير بمعزل عني. ويبدو أن الأمور ما زالت تسير على هذا النحو. إذا أتيح لي يوماً أن أنشر السجالات الجمالية التي جرت بين ريكاردو رييس وألفارو دي كامبوس، فسوف تلاحظون الفرق بينهما وتدركون أن لا علاقة لي بالأمر.
عندما كان «أورفيو» قيد النشر، بدا ضرورياً في اللحظة الأخيرة القيام بحذف بعض الأشياء للتكيف مع الترقيم الصحيح للصفحات. فاقترحت على سا كارنيرو أن أضيف قصيدة «قديمة» لي حول ما كان عليه حال ألفارو دي كامبوس قبل أن يتعرف إلى كاييرو ويخضع لتأثيره. وهكذا ألفت «آكل الأفيون»، وحاولت فيها أن أكشف النقاب عن الميول الخفية لدى ألفارو دي كامبوس، على أساس ما سيكشف عنه لاحقاً، ولكن من دون القيام بأي تلميح لعلاقته بمعلمه كاييرو. كان علي أن أقوم بتطوير الكتابة خارج القصائد أو بتلفيق قصائد أخرى عبر الطاقة المزدوجة لنزع الشخصية. ولكن في نهاية الأمر، لا أعتقد أن القصيدة كانت سيئة بل هي في الواقع تكشف عن ألفارو وهو في بداية انطلاقته.
أظن أنني كشفت لك عن أصل أسمائي المستعارة. إن بقيت بعض النقاط التي تحتاج إلى المزيد من الإيضاح (أنا أكتب بسرعة، وحين أكتب بسرعة يعوزني الوضوح)، فإنني أنوي القيام بذلك من أجلك في الوقت المناسب. ولا شك في أن تحقيق كل ذلك أمر هستيري بالفعل، لأنني ذرفت دموعاً حقيقية أثناء كتابة بعض الفقرات من «ملاحظات في ذكرى معلمي كاييرو» بقلم ألفارو دي كامبوس. ومن شأن هذا أن يجعلك تدرك مع من تتعامل يا عزيزي كاسياس مونتيرو.
تعليق إضافي حول كل هذا. لقد رأيت أمامي، في الفضاء الشاحب ولكن الفعلي للحلم، أوجه وملامح ألبيرتو كاييرو وريكاردو رييس وألفارو دي كامبوس. وضعت لهم أعماراً وحياة. ولد ريكاردو رييس في 1887 (ومع أنني لا أتذكر اليوم والشهر، فإنّهما مدونان في مكان ما)، في أوبورتو، وهو طبيب، ويعيش الآن في البرازيل. ألبيرتو كاييرو ولد في 1889 وتوفي في 1915. وهو كان ولد في ليشبونة ولكنه قضى كل عمره تقريباً في الريف. لم يكن يزاول أي مهنة ولم يتلق تعليماً يذكر. ولد ألفارو دي كامبوس في تافيرا في الخامس عشر من تشرين الأول (أكتوبر) عام 1890 (في الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر، كما أخبرتني فيريرا غوميز، وهذا صحيح فقد تأكدت من ذلك من خلال القيام بعملية تنجيم لتلك الساعة). وكما تعرف، فإنه كان مهندساً بحرياً (في غلاسكو) وهو يعيش الآن هنا في ليشبونة، عاطلاً عن العمل. كان كاييرو متوسط القامة، ومع أنه كان نحيفاً فإنه لم يظهر نحيفاً كما كان عليه في الواقع. ريكاردو أقصر إلى حد ما، ليس كثيراً، وهو قوي البنية، وشرس. ألفارو دي كامبوس، طويل القامة (يبلغ طوله 175 سنتميتراً، أطول مني بسنتيمترين)، رهيف القد مع ميل بسيط إلى الانحناء. كلهم حليقو الذقن: كاييرو شاحب الوجه، لا لون له، عيناه زرقاوان. رييس بني غامض اللون. كامبوس يتأرجح بين اللونين الفاتح والغامق، نموذج غامض للبرتغالي اليهودي، ولهذا شعره ناعم وغالباً ما يفرقه إلى جنب، ويرتدي نظارة وحيدة العدسة. لم يتلق كاييرو، كما قلت، تعليماً ذا شأن ـ المرحلة الابتدائية فقط، توفي أبوه وأمه في وقت مبكر فاضطر إلى ملازمة البيت حيث عاش على الدخل الذي كانت تدره بعض الأملاك ـ عاش مع إحدى خالاته من جهة الأم. ريكاردو رييس كان طبيباً، كما ذكرت، واستقر في البرازيل منذ عام 1919 ولكنه تعرض للترحيل بسبب ميوله الملكية. وهو غدا لاتينياً
Forwarded from أجنحة صغيرة للصباح
نتيجة التدريب المدرسي ونصف هيلليني بجهوده الخاصة. ألفارو دي كامبوس كان تلقى تعليماً عالياً. سافر إلى أسكوتلندا لدراسة الهندسة، الميكانيكية في البداية، ومن ثم البحرية. في إحدى العطلات، رحل إلى الشرق ومن هناك استمد «آكل الأفيون». قام أحد أعمامه، وكان قسيساً، بتعليمه اللاتينية.
كيف أعمد إلى الكتابة تحت هذه الأسماء الثلاثة؟ كاييرو، بمحض إلهام صاف وغير متوقع، من دون أن أعرف أو أقصد ما سوف أكتبه. ريكاردو رييس، بعد نوع من التداول المجرد الذي سرعان ما يتجسد في أنشودة. كامبوس، حين تعتريني رغبة مفاجئة لأن أكتب ولكنني لا أعرف ماذا أكتب. اسمي النصف مستعار، برناندو سواريس، الذي يشبه ألفارو دي كامبوس من عدة أوجه، يبدو على الدوام متعباً أو نعساناً، بحيث تتعطل إلى حد ما قواه في المحاججة أو التخمين. هو يكتب نثراً في حالة من الحلم النهاري الدائم. وهو نصف اسم مستعار لأنه، كونه لا يشكل شخصية بالنسبة لي، لا يختلف عني كثيراً بل هو مجرد انعكاس مشوه لشخصيتي. إنه أنا، لكن بقدر أقل من العقلانية والعاطفة. (إنه) نثر، باستثناء ما يخفف العقل من عبئه في داخلي (...) مساوياً لي، هو ولغته البرتغالية، سيان بالكامل. وبقدر ما يتعلق الأمر بهذا الجانب، فإن كاييرو يكتب ببرتغالية رديئة، وكامبوس، بعقلانية مشوبة بالثغرات، مثلاً عندما يستعمل كلمة بذاته بدلاً من بنفسه، الخ. ورييس أفضل مني ولكن تسيطر عليه مسحة طهرانية أجدها مبالغاً فيها. يصعب علي أن أكتب النثر ـ غير المنقح ـ الذي يكتبه رييس أو ذاك الذي يكتبه كامبوس. التعبير بالشعر أسهل لأنه أكثر عفوية.
* من رسالة إلى أدولفو كاسياس مونتيرو، المؤرخة في 13 كانون الثاني (يناير) 1935.
كيف أعمد إلى الكتابة تحت هذه الأسماء الثلاثة؟ كاييرو، بمحض إلهام صاف وغير متوقع، من دون أن أعرف أو أقصد ما سوف أكتبه. ريكاردو رييس، بعد نوع من التداول المجرد الذي سرعان ما يتجسد في أنشودة. كامبوس، حين تعتريني رغبة مفاجئة لأن أكتب ولكنني لا أعرف ماذا أكتب. اسمي النصف مستعار، برناندو سواريس، الذي يشبه ألفارو دي كامبوس من عدة أوجه، يبدو على الدوام متعباً أو نعساناً، بحيث تتعطل إلى حد ما قواه في المحاججة أو التخمين. هو يكتب نثراً في حالة من الحلم النهاري الدائم. وهو نصف اسم مستعار لأنه، كونه لا يشكل شخصية بالنسبة لي، لا يختلف عني كثيراً بل هو مجرد انعكاس مشوه لشخصيتي. إنه أنا، لكن بقدر أقل من العقلانية والعاطفة. (إنه) نثر، باستثناء ما يخفف العقل من عبئه في داخلي (...) مساوياً لي، هو ولغته البرتغالية، سيان بالكامل. وبقدر ما يتعلق الأمر بهذا الجانب، فإن كاييرو يكتب ببرتغالية رديئة، وكامبوس، بعقلانية مشوبة بالثغرات، مثلاً عندما يستعمل كلمة بذاته بدلاً من بنفسه، الخ. ورييس أفضل مني ولكن تسيطر عليه مسحة طهرانية أجدها مبالغاً فيها. يصعب علي أن أكتب النثر ـ غير المنقح ـ الذي يكتبه رييس أو ذاك الذي يكتبه كامبوس. التعبير بالشعر أسهل لأنه أكثر عفوية.
* من رسالة إلى أدولفو كاسياس مونتيرو، المؤرخة في 13 كانون الثاني (يناير) 1935.
"بريسيلا"، قالت باتي بحنق، "آمل أنك لم تفشِ السر بأننا نزين الجدران بستائر الجاكار!"، قالت هذا وهي تلوح بيدها بالقماش القطني المطبوع الذي يتدلى من الإفريز. "حاولت ألا أفعل، لكنه قرأ ذلك في عيني"، قالت بريسيلا بإحساس بالذنب، "فما إن نظر إليّ حتى قال: انظري إليّ يا آنستي، أنت تعلمين أن تعليق الستائر مخالف للقوانين، ولا يسمح لك بدق المسامير في الجص، لذا لا أرى أنك بحاجة لمطرقة على أية حال".
"يا له من مخلوق مقزز"، قالت باتي.
"لكني مررت بحورجي ميريل في طريق عودتي واستعرت مطرقته"، قالت بريسيلا، "آه، لقد نسيت، لقد قال إننا لا نستطيع خلع باب المقصورة، لأننا إن فعلنا فستطلب خمسمئة شاب فعل الأمر نفسه، وسنحتاج إلى ستة رجال طوال فصل الصيف للعمل على إعادتها إلى مكانها ثانية".
جين وبستر
#ترجمة_كل_يوم
"يا له من مخلوق مقزز"، قالت باتي.
"لكني مررت بحورجي ميريل في طريق عودتي واستعرت مطرقته"، قالت بريسيلا، "آه، لقد نسيت، لقد قال إننا لا نستطيع خلع باب المقصورة، لأننا إن فعلنا فستطلب خمسمئة شاب فعل الأمر نفسه، وسنحتاج إلى ستة رجال طوال فصل الصيف للعمل على إعادتها إلى مكانها ثانية".
جين وبستر
#ترجمة_كل_يوم
Forwarded from Ketab_n
(إعادة رفع) للمكتبة على القوقل درايف
https://drive.google.com/drive/folders/0B6CyOEmUnvLySkZrVlZGZnlPeHc?usp=sharing
https://drive.google.com/drive/folders/0B6CyOEmUnvLySkZrVlZGZnlPeHc?usp=sharing
Forwarded from أجنحة صغيرة للصباح
العالق في يوم أحد
عبدالله ناصر
لا يزال عالقاً في الأحد، بينما انتقل العالم كله إلى الاثنين. يخشى أن يتحول الأسبوع إلى سبعة آحاد، يخشى أكثر أن تختلط عليه الآحاد، فلا يعود قادراً على تمييز الأحد الذي يعقبه الاثنين، فتدوم الآحاد الملعونة أسبوعاً آخر.
كلما اقتربت الساعة من الثانية عشرة ليلاً، فكر بالقفز من نافذة الأحد وليحدث ما يحدث. غير أنه في الحقيقة، يخاف أن يرتطم بالجمعة. أن تعلق بالأحد أرحم بكثير من أن تعلق بالجمعة. جمعة واحدة في الأسبوع لا تطاق، فما بالك بسبع جمعٍ غليظة. مضت الآحاد بطريقةٍ لا يمكن وصفها، وجاء أخيراً وبصعوبة الأحد الذي يليه.
في ذلك الأحد الثامن على التوالي، كان قد تآلف مع الآحاد وبات من الصعب عليه أن يخرج منها إلى الاثنين أو حتى الخميس. هناك طريقة واحدة لكي يدوم الأحد إلى الأبد، لكنه لم يكن من أولئك الذين يرون في كل سقفٍ مشنقة. اقتربت الثانية عشرة ليلاً، وصار عليه أن يختار إما الأحد أو الاثنين. السبت؟ ليس من خياراته للأسف. الأحد أو الاثنين؟ الأحد أو الاثنين؟ الأحد أو الاثنين؟ فات الأوان وصارت الساعة الثانية عشرة، ويا للقشعريرة التي تغمره الآن، ذهب الأحد ولم يأتِ الاثنين ولا حتى الثلاثاء ولا أي بديل آخر. هذا يوم غريب لم يعشه من قبل. مستدير الوجه كالأربعاء وله مثل السبت ذيلٌ قصير. متى تأتي الثانية عشرة وينتهي كل هذا؟ ينظر إلى الساعة، فيجد مكانها التقويم، يقلّب صفحاته فتطير الأيام الفزعة مثل وطاويط.
* قاص سعودي
عبدالله ناصر
لا يزال عالقاً في الأحد، بينما انتقل العالم كله إلى الاثنين. يخشى أن يتحول الأسبوع إلى سبعة آحاد، يخشى أكثر أن تختلط عليه الآحاد، فلا يعود قادراً على تمييز الأحد الذي يعقبه الاثنين، فتدوم الآحاد الملعونة أسبوعاً آخر.
كلما اقتربت الساعة من الثانية عشرة ليلاً، فكر بالقفز من نافذة الأحد وليحدث ما يحدث. غير أنه في الحقيقة، يخاف أن يرتطم بالجمعة. أن تعلق بالأحد أرحم بكثير من أن تعلق بالجمعة. جمعة واحدة في الأسبوع لا تطاق، فما بالك بسبع جمعٍ غليظة. مضت الآحاد بطريقةٍ لا يمكن وصفها، وجاء أخيراً وبصعوبة الأحد الذي يليه.
في ذلك الأحد الثامن على التوالي، كان قد تآلف مع الآحاد وبات من الصعب عليه أن يخرج منها إلى الاثنين أو حتى الخميس. هناك طريقة واحدة لكي يدوم الأحد إلى الأبد، لكنه لم يكن من أولئك الذين يرون في كل سقفٍ مشنقة. اقتربت الثانية عشرة ليلاً، وصار عليه أن يختار إما الأحد أو الاثنين. السبت؟ ليس من خياراته للأسف. الأحد أو الاثنين؟ الأحد أو الاثنين؟ الأحد أو الاثنين؟ فات الأوان وصارت الساعة الثانية عشرة، ويا للقشعريرة التي تغمره الآن، ذهب الأحد ولم يأتِ الاثنين ولا حتى الثلاثاء ولا أي بديل آخر. هذا يوم غريب لم يعشه من قبل. مستدير الوجه كالأربعاء وله مثل السبت ذيلٌ قصير. متى تأتي الثانية عشرة وينتهي كل هذا؟ ينظر إلى الساعة، فيجد مكانها التقويم، يقلّب صفحاته فتطير الأيام الفزعة مثل وطاويط.
* قاص سعودي
"أشرق جسدي لامعًا تحت الشمس حتى أنني كنت مزهوًا به جدًا، ولم يعد مهمًا الآن إن سقط فأسي لأنه لن يستطيع قطعي. كنت أخشى أمرًا واحدًا فقط، أن تصدأ مفاصلي. لكني احتفظت بعلبة زيت في كوخي، واهتممت بـ"تزييت" نفسي كلما دعت الحاجة لذلك.
ومع ذلك، حدث ذات يوم أن نسيت فعل ذلك، وعلقت في عاصفة مطرية، وقبل أن أفكر فيما أخشاه صدئت مفاصلي وتركت في الغابة حتى جئتِ وساعدتني. لقد كان أمرًا فظيعًا. خلال السنة التي مكثت فيها في الغابة، كان لدي وقت للتفكير في أن أعظم خسارة عرفتها كانت فقداني لقلبي. حين كنت قادرًا على الحب، كنت أسعد رجل على وجه الأرض، لكن لا أحد يستطيع أن يحب بلا قلب. لذا سأطلب من أوز أن يمنحني قلبًا. فإن فعل، عدت ثانية إلى الآنسة في منشكين وتزوجتها".
رجل الصفيح في رواية ساحر أوز العظيم
فرانك. بوم
#ترجمة_كل_يوم
ومع ذلك، حدث ذات يوم أن نسيت فعل ذلك، وعلقت في عاصفة مطرية، وقبل أن أفكر فيما أخشاه صدئت مفاصلي وتركت في الغابة حتى جئتِ وساعدتني. لقد كان أمرًا فظيعًا. خلال السنة التي مكثت فيها في الغابة، كان لدي وقت للتفكير في أن أعظم خسارة عرفتها كانت فقداني لقلبي. حين كنت قادرًا على الحب، كنت أسعد رجل على وجه الأرض، لكن لا أحد يستطيع أن يحب بلا قلب. لذا سأطلب من أوز أن يمنحني قلبًا. فإن فعل، عدت ثانية إلى الآنسة في منشكين وتزوجتها".
رجل الصفيح في رواية ساحر أوز العظيم
فرانك. بوم
#ترجمة_كل_يوم
Forwarded from أجنحة صغيرة للصباح
"ماريو"
ما أن تتجاوز الساعة الثانية عشرة بعد منتصف الليل، حتى يغزو السكون أرجاء الباخرة العملاقة.
يقوم القبطان بجولة سريعة في غرفة القيادة ثم يُسجل ملاحظاته في سجل الرحلة قبل أن يوجه جملته المعتادة للضابط المناوب "أنت المسؤول عن القيادة الأن".
الظلام يعم المكان إلا من أضواء الأجهزة الإلكترونية الخافته.
في منطقة مثل البحر الأحمر، تمر ليله مثل هذه بملل قاتل، حيث لا يوجد إزدحام في الملاحة البحرية و لا توجد قوارب صيد بالقرب من خط سيرنا الذي لم نغيره منذ سنوات. بعد عدة أشهر من العمل في النوبة الليليه، نفذت منا جميع الحكايات فعاد الصمت هو المهيمن على المكان. صمت يستمر من منتصف الليل حتى بزوغ الفجر، لا يقطعه سوى صوت إرتشاف القهوة و قرقعة جهاز الإتصال اللاسلكي.
هذا الجهاز ينقل الكثير من الهراء في الليل، شتائم يتبادلها بحارة من سُفن أخرى لمجرد تزجية الوقت، دردشات واهيه، أحياناً يقوم أحدهم بتشغيل أغنية و إجبار الجميع على الإستماع لها قبل أن تنهال عليه سيول من الشتائم. تستمر هذه الغوغائية حتى الساعة الثانية صباحاً، و هو الوقت الذي يقوم فيه ذلك العجوز ذو اللكنة الأوروبية المتوسطية بالنداء عبر اللاسلكي.
"ماريو"
"مااااااريو"
"ماريو.... وير أر يو"
يصمت الجميع و كأنهم يتركون الفضاء لهذا العجوز الذي يبحث عن شخص ما.
كنت أسمع هذا الصوت طوال السنوات التي عملت فيها بحاراً، في كل ليلة بنفس الوقت. قال لي أحد الضباط مرة، أنه إعتاد أن يسمع هذا الرجل منذ أن كان بحاراً متدرباً. لا أحد يعرف شيئاً عن هذا الرجل و لا عن ماريو، لكن الجميع متأكد من أن ماريو قد غادر في يومٍ ما و لم يعد، و لا زال هذا الرجل ينتظر الإجابة.
"صالح الغبين"
ما أن تتجاوز الساعة الثانية عشرة بعد منتصف الليل، حتى يغزو السكون أرجاء الباخرة العملاقة.
يقوم القبطان بجولة سريعة في غرفة القيادة ثم يُسجل ملاحظاته في سجل الرحلة قبل أن يوجه جملته المعتادة للضابط المناوب "أنت المسؤول عن القيادة الأن".
الظلام يعم المكان إلا من أضواء الأجهزة الإلكترونية الخافته.
في منطقة مثل البحر الأحمر، تمر ليله مثل هذه بملل قاتل، حيث لا يوجد إزدحام في الملاحة البحرية و لا توجد قوارب صيد بالقرب من خط سيرنا الذي لم نغيره منذ سنوات. بعد عدة أشهر من العمل في النوبة الليليه، نفذت منا جميع الحكايات فعاد الصمت هو المهيمن على المكان. صمت يستمر من منتصف الليل حتى بزوغ الفجر، لا يقطعه سوى صوت إرتشاف القهوة و قرقعة جهاز الإتصال اللاسلكي.
هذا الجهاز ينقل الكثير من الهراء في الليل، شتائم يتبادلها بحارة من سُفن أخرى لمجرد تزجية الوقت، دردشات واهيه، أحياناً يقوم أحدهم بتشغيل أغنية و إجبار الجميع على الإستماع لها قبل أن تنهال عليه سيول من الشتائم. تستمر هذه الغوغائية حتى الساعة الثانية صباحاً، و هو الوقت الذي يقوم فيه ذلك العجوز ذو اللكنة الأوروبية المتوسطية بالنداء عبر اللاسلكي.
"ماريو"
"مااااااريو"
"ماريو.... وير أر يو"
يصمت الجميع و كأنهم يتركون الفضاء لهذا العجوز الذي يبحث عن شخص ما.
كنت أسمع هذا الصوت طوال السنوات التي عملت فيها بحاراً، في كل ليلة بنفس الوقت. قال لي أحد الضباط مرة، أنه إعتاد أن يسمع هذا الرجل منذ أن كان بحاراً متدرباً. لا أحد يعرف شيئاً عن هذا الرجل و لا عن ماريو، لكن الجميع متأكد من أن ماريو قد غادر في يومٍ ما و لم يعد، و لا زال هذا الرجل ينتظر الإجابة.
"صالح الغبين"
يا ربي تزيد
خيرك وتعيد
ع الدنيي كلها
إيام العيد
http://www.melody4arab.com/music/egypt/collection/el
كل عام وأنتم أجمل وأسعد
فرحوا بالعيد وأحبتكم وبأنفسكم
عيد سعيد للجميع
خيرك وتعيد
ع الدنيي كلها
إيام العيد
http://www.melody4arab.com/music/egypt/collection/el
كل عام وأنتم أجمل وأسعد
فرحوا بالعيد وأحبتكم وبأنفسكم
عيد سعيد للجميع
"إذًا عليك أن تحكم نفسك"، أجاب الملك، "هذا هو الأمر الأصعب، فأن تحكم نفسك أصعب بكثير من أن تحكم الآخرين، وإن نجحت في محاسبة نفسك فستكون حكيمًا جدًا". قال الأمير الصغير:"برأيي أنني أستطيع حكم نفسي أينما كنت، ولست بحاجة للعيش هنا".
"همممم..."، قال الملك، "أظن أن هناك جرذًا عجوزًا في مكان ما على كوكبي، أستطيع سماع صوته ليلًا. يمكنك أن تحكم هذا الجرذ العجوز، فتحكم عليه بالموت من حين لآخر، وهكذا ستتوقف حياته على عدالتك. لكنك ستنقذه في كل مرة وتبقيه حيًا، إنه الوحيد الذي أملكه هنا".
أجاب الأمير الصغير:"أنا لا أحب الحكم على أي شيء بالموت، وأظنني سأرحل عن هذا المكان".
إكزوبيري
#ترجمة_كل_يوم
"همممم..."، قال الملك، "أظن أن هناك جرذًا عجوزًا في مكان ما على كوكبي، أستطيع سماع صوته ليلًا. يمكنك أن تحكم هذا الجرذ العجوز، فتحكم عليه بالموت من حين لآخر، وهكذا ستتوقف حياته على عدالتك. لكنك ستنقذه في كل مرة وتبقيه حيًا، إنه الوحيد الذي أملكه هنا".
أجاب الأمير الصغير:"أنا لا أحب الحكم على أي شيء بالموت، وأظنني سأرحل عن هذا المكان".
إكزوبيري
#ترجمة_كل_يوم
"حين بدأت فعليًا بكتابة القصص القصيرة جدًا، كان لدي الكثير من الوقت، ولم يكن لدي المال. لم أكن أحاول كسبه، فقد كنت أعمل مشرفة منزلية، أشرف على منزل شخص آخر، لذا كان لدي المنزل والقليل من المخصصات والكثير من الوقت من الصباح حتى الليل، وليس لدي أطفال. كنت أملك الوقت لكتابة رواية كاملة لو أردت ذلك، لكني كتبت القصص القصيرة جدًا. كما أنني كنت أعمل على ترجمة بروست، فكتبت قصصًا قصيرة جدًا جدًا. كنت أقضي النهار كله من العاشرة حتى الثالثة مع بروست، أترجم تلك الجمل الطويلة المعقدة دون أن يكون لدي وقت كثير للكتابة. أحببت بنية هذه الجمل، لكن أظنني احتجت مقاومتها بكتابة قصص قصيرة جدًا جدًا، تتألف من العنوان وسطرين أو ثلاثة فقط".
ليديا ديفيس
#ترجمة_كل_يوم
ليديا ديفيس
#ترجمة_كل_يوم
"رأت إعلانًا في الصحيفة "مطلوب: قارئ لرجل أعمى" ورقم هاتف، فاتصلت وذهبت وحصلت على العمل فورًا. عملت لدى ذلك الرجل الأعمى طوال الصيف. كانت تقرأ له دراسات حالة وتقارير وأشياء من هذا القبيل. ساعدته في تنظيم مكتبه الصغير في إدارة الخدمة الاجتماعية في الريف. لقد أصبحا صديقين حميمين، زوجتي والرجل الأعمى. في آخر يوم لها في العمل سألها الرجل الأعمى إن كان باستطاعته أن يلمس وجهها، ووافقت. قالت لي إنه مرر أصابعه على كل جزء في وجهها وأنفها وحتى عنقها! لم تنسَ ذلك أبدًا، بل حاولت كتابة قصيدة عنه. كانت تحاول دائمًا كتابة قصيدة، كانت تكتب واحدة أو اثنتين كل عام، وذلك عادة بعد حدوث أمر مهم جدًا لها".
رايموند كارفر
#ترجمة_كل_يوم
رايموند كارفر
#ترجمة_كل_يوم
Forwarded from أجنحة صغيرة للصباح
..... حجرة، ورقة، باب مجهول؛ عن حجرة، عن ورقة، عن باب. وعن كل الوجوه المنسية.
عراة ووحيدين جئنا إلى المنفى، في رحمها المعتم لم نكن نعرف وجه أمنا؛ من سجن لحمها أتينا إلى هذه الأرض الرديئة الكتوم.
من منا عرف أخاه؟ من منا نظر في قلب أبيه؟ من منا ظل حبيس السجن؟ من منا لم يكن غريبًا ووحيدًا دومًا؟
يا لخسارة الفقد، في المتاهات المحمومة، تائهًا، بين النجوم المضيئة في هذا الرماد الأكثر ضجرًا، تائهًا! نبحث، متذكرين بصمت، عن اللغة المنسية، عن النهاية المفقودة للدرب نحو الجنة، حجرة، ورقة، باب مجهول. أين؟ متى؟
أيها الطيف التائه والمحزون من الريح، عد ثانية.
من رواية انظر نحو المنزل أيها الملاك
للأمريكي العبقري توماس وولف
ترجمة: بثينة الإبراهيم
عراة ووحيدين جئنا إلى المنفى، في رحمها المعتم لم نكن نعرف وجه أمنا؛ من سجن لحمها أتينا إلى هذه الأرض الرديئة الكتوم.
من منا عرف أخاه؟ من منا نظر في قلب أبيه؟ من منا ظل حبيس السجن؟ من منا لم يكن غريبًا ووحيدًا دومًا؟
يا لخسارة الفقد، في المتاهات المحمومة، تائهًا، بين النجوم المضيئة في هذا الرماد الأكثر ضجرًا، تائهًا! نبحث، متذكرين بصمت، عن اللغة المنسية، عن النهاية المفقودة للدرب نحو الجنة، حجرة، ورقة، باب مجهول. أين؟ متى؟
أيها الطيف التائه والمحزون من الريح، عد ثانية.
من رواية انظر نحو المنزل أيها الملاك
للأمريكي العبقري توماس وولف
ترجمة: بثينة الإبراهيم