في آخر كل عام، ألقي نظرة بانورامية على الشهور المنقضية، وما سبقها من سنوات.
أعرف عندئذ ما قدمت وما أخرت، وأعد في داخلي قائمة بما سأفعل (تشبه في أحيان كثيرة قائمة بريجيت جونز)، وأعلم يقينًا أن بعض الأخطاء والعثرات ستتكرر، ربما لما تزل بحاجة لبعض الوقت كي تختفي. لكن الأمر الذي لم يزل يذكرني بنفسه، منذ رحيل والديّ قبل ست سنوات، ومنذ الأسبوع الماضي حين كنت وصديقتي نستعد للفرح، وليلة أمس وأنا أستعد للنوم، وظل يتجلى لي مهما حاولت أن أشيح وجهي عنه، أن الحياة قصيرة وإن طالت والموت حقيقة أكبر من الحياة، وأنه لا يقف عند عتبة الباب منتظرًا الإذن بالدخول. لكنه في الوقت نفسه يذكرني بألا أدخر جهدًا في ملء قلبي بالحب، ومنح أيامي صِباغًا زاهية. أنا لست من دعاة التنمية الذاتية (بالمعنى الضحل الدارج)، ولست ممن يعمدون إلى تسطيح القضايا بالحديث عن التفاؤل. لقد كانت سنة 2020 سنة عصيبة على الجميع ولا شك أنها حملت من الكوارث ما لم تحمله سنوات أخرى (ربما). لكني شخص عود نفسه على أن الكآبة لا تفعل شيئًا سوى قتل الوقت، والوقت هو أكثر ما أحتاجه، وكل من يعرفني يدرك أن عندي معضلة مزمنة في فهم الوقت!
أعرف عندئذ ما قدمت وما أخرت، وأعد في داخلي قائمة بما سأفعل (تشبه في أحيان كثيرة قائمة بريجيت جونز)، وأعلم يقينًا أن بعض الأخطاء والعثرات ستتكرر، ربما لما تزل بحاجة لبعض الوقت كي تختفي. لكن الأمر الذي لم يزل يذكرني بنفسه، منذ رحيل والديّ قبل ست سنوات، ومنذ الأسبوع الماضي حين كنت وصديقتي نستعد للفرح، وليلة أمس وأنا أستعد للنوم، وظل يتجلى لي مهما حاولت أن أشيح وجهي عنه، أن الحياة قصيرة وإن طالت والموت حقيقة أكبر من الحياة، وأنه لا يقف عند عتبة الباب منتظرًا الإذن بالدخول. لكنه في الوقت نفسه يذكرني بألا أدخر جهدًا في ملء قلبي بالحب، ومنح أيامي صِباغًا زاهية. أنا لست من دعاة التنمية الذاتية (بالمعنى الضحل الدارج)، ولست ممن يعمدون إلى تسطيح القضايا بالحديث عن التفاؤل. لقد كانت سنة 2020 سنة عصيبة على الجميع ولا شك أنها حملت من الكوارث ما لم تحمله سنوات أخرى (ربما). لكني شخص عود نفسه على أن الكآبة لا تفعل شيئًا سوى قتل الوقت، والوقت هو أكثر ما أحتاجه، وكل من يعرفني يدرك أن عندي معضلة مزمنة في فهم الوقت!
هذا الوقت علمني ألا أهدر لحظة، وأن أشعل شمعة وألعن الظلام في آن معًا! لست استثناء بلا شك، فالكثيرون يفعلون أكثر مما وصفت في صمت، فطوبى للصامتين.
أتمنى لكم جميعًا عامًا عامرًا بالصحة زاخرًا باللحظات الحلوة مع من تحبون.
أتمنى لكم جميعًا عامًا عامرًا بالصحة زاخرًا باللحظات الحلوة مع من تحبون.
Forwarded from إطلالة على الزحام
كل حديث عن الآباء يوهن قلبي من خوفي على مصدر قوّتي الأعظم. وكل صوت نايّ أسمعه، يرتدّ ليُصفّر في تجويف الذعر الذي أخشى أن أظل سجينة له بحكم مؤبد في زنازين الخوف الفقد.
حين كان أبي يرعى أغنام أبيه في ماضيه البعيد تعلّم نفخ الألحان في النّاي كأغلب الرعاة. وما زال قادرًا حتى اليوم على إحالة أي عصا مجوّفة ومثقوبة إلى آلة تبعث اللحن الراقص الجميل، والنحيب الطويل.
يحكي أنيس منصور في كتابه (غرباء في كل عصر) قصّة عن النّاي تقول إن أصل اسم الفيلسوف الفارابي هو (الفأر أبي) وقد سُمّي باسمه هذا حين قرض فأر قصبة خشبية وصارت نايًا، فتعلّم الفارابي درسًا من هذا الفأر الذي جوّف القصب وأصدر الصفير. فقال: “الفأر: أبي” لأنّ الفأر الذي قرض القصب علّمه كيف يكون سرّ الأشياء وقيمتها في تجويفها/في الفراغ المُحدث فيها.
حسين البرغوثي في كتابه (سأكون بين اللوز) يروي أسطورة أخرى عن النّاي، إذ يقول إن الله عزّ وجلّ أودع في صدر النبي محمد سرًا إلهيًا لم يستطع النبي تحمّله فباح به إلى علي بن أبي طالب وأمره أن لا يبوح به لأحد، ولم يستطع عليّ تحمله أيضا فذهب إلى وادٍ عميق وباح بالسرّ لقصب الوادي ومن يومها وكل ناي من القصب يصدر عنه نغمة هي سرّ إلهي لا يُمكن أن يبوح به الكلام.
أمّا جلال الدين الرومي فيقول إن حزن النّاي سببه حنين القصب إلى غاباته التي قُطِعَ منها، حنين إلى أصله، إلى أوديته ووطنه.
أمّا أسطورة النّاي عندي فتتمثل في قدرته على تهدئة رعدة قلبي حين أنظر إلى يدي أبي وهي تلاعب ثقوب النّاي، فأتحصّن في هذه الثقوب وأختبئ من وحشة العالم، ولا أتخيل العالم ما لم تكن يدا أبي مبتداه وحدوده ومُنتهاه.
أمّا أبي، فتتمثل أسطورة النّاي عنده في يقظة الرُعاة الساكنين في دمه/في دمي. كي يصفّروا ألحانًا متزامنة تهدئ الماضي حتى لا يجفل أمام صخب وسخط الحاضر.
حين كان أبي يرعى أغنام أبيه في ماضيه البعيد تعلّم نفخ الألحان في النّاي كأغلب الرعاة. وما زال قادرًا حتى اليوم على إحالة أي عصا مجوّفة ومثقوبة إلى آلة تبعث اللحن الراقص الجميل، والنحيب الطويل.
يحكي أنيس منصور في كتابه (غرباء في كل عصر) قصّة عن النّاي تقول إن أصل اسم الفيلسوف الفارابي هو (الفأر أبي) وقد سُمّي باسمه هذا حين قرض فأر قصبة خشبية وصارت نايًا، فتعلّم الفارابي درسًا من هذا الفأر الذي جوّف القصب وأصدر الصفير. فقال: “الفأر: أبي” لأنّ الفأر الذي قرض القصب علّمه كيف يكون سرّ الأشياء وقيمتها في تجويفها/في الفراغ المُحدث فيها.
حسين البرغوثي في كتابه (سأكون بين اللوز) يروي أسطورة أخرى عن النّاي، إذ يقول إن الله عزّ وجلّ أودع في صدر النبي محمد سرًا إلهيًا لم يستطع النبي تحمّله فباح به إلى علي بن أبي طالب وأمره أن لا يبوح به لأحد، ولم يستطع عليّ تحمله أيضا فذهب إلى وادٍ عميق وباح بالسرّ لقصب الوادي ومن يومها وكل ناي من القصب يصدر عنه نغمة هي سرّ إلهي لا يُمكن أن يبوح به الكلام.
أمّا جلال الدين الرومي فيقول إن حزن النّاي سببه حنين القصب إلى غاباته التي قُطِعَ منها، حنين إلى أصله، إلى أوديته ووطنه.
أمّا أسطورة النّاي عندي فتتمثل في قدرته على تهدئة رعدة قلبي حين أنظر إلى يدي أبي وهي تلاعب ثقوب النّاي، فأتحصّن في هذه الثقوب وأختبئ من وحشة العالم، ولا أتخيل العالم ما لم تكن يدا أبي مبتداه وحدوده ومُنتهاه.
أمّا أبي، فتتمثل أسطورة النّاي عنده في يقظة الرُعاة الساكنين في دمه/في دمي. كي يصفّروا ألحانًا متزامنة تهدئ الماضي حتى لا يجفل أمام صخب وسخط الحاضر.
بثينة الإبراهيم (@bothina78) Tweeted:
#كتب_عشناها_صغارًا
قضينا أوقاتًا حلوة في طفولتنا برفقة المسلسلات الجميلة المقتبسة عن روائع الكتب. يدعوكم تطبيق رفوف لمشاركتنا مشهدًا من طفولتكم، تعيده إلى ذاكرتكم هذه الكتب، أو ما تثيره في نفوسكم من مشاعر.
اقرؤوا التغريدة القادمة بانتباه شديد. @rufoofapp https://t.co/Q01l3ALslt https://twitter.com/bothina78/status/1346746455818698753?s=20
#كتب_عشناها_صغارًا
قضينا أوقاتًا حلوة في طفولتنا برفقة المسلسلات الجميلة المقتبسة عن روائع الكتب. يدعوكم تطبيق رفوف لمشاركتنا مشهدًا من طفولتكم، تعيده إلى ذاكرتكم هذه الكتب، أو ما تثيره في نفوسكم من مشاعر.
اقرؤوا التغريدة القادمة بانتباه شديد. @rufoofapp https://t.co/Q01l3ALslt https://twitter.com/bothina78/status/1346746455818698753?s=20
Twitter
بثينة الإبراهيم
#كتب_عشناها_صغارًا قضينا أوقاتًا حلوة في طفولتنا برفقة المسلسلات الجميلة المقتبسة عن روائع الكتب. يدعوكم تطبيق رفوف لمشاركتنا مشهدًا من طفولتكم، تعيده إلى ذاكرتكم هذه الكتب، أو ما تثيره في نفوسكم من مشاعر. اقرؤوا التغريدة القادمة بانتباه شديد. @rufoofapp
Forwarded from هواجس غرفة العالم ( ليلى عبدالله )
في عيد ميلاد الأديب الكبير بهاء طاهر 86 .. استعيد ذكرى هذه الهدية اللطيفة التي وصلتني من القاهرة من الحبيبة بثينة الإبراهيم ❤❤
ليش الحب الأول ... ما بيرضى يفارقنا
بيرجع من الأول ... ع الماضي يفيقنا
يكبر مهما كبرنا ... بيرجعنا صغار
#يوميات_بثين_وجميل
#صاحب_الظل_الطويل
بيرجع من الأول ... ع الماضي يفيقنا
يكبر مهما كبرنا ... بيرجعنا صغار
#يوميات_بثين_وجميل
#صاحب_الظل_الطويل
يوم الثلاثاء
منتصف الأسبوع، مثل شرطي مرور ينظم مسير الأيام، ثلاثة بثلاثة، لا أكثر ولا أقل.
يوم تصفه الأغنية بالمنارة، لكنه مثل الابن الأوسط، بلا هوية، ولا مكانة!
يمر حانيًا ظهره مثقلًا بأحمال الأيام الأولى ومتخمًا بأحلام الأخيرة. يدرك أن الجميع يتحرق شوقًا لانطفاء نوره، وقدوم الساعات الأولى من الأربعاء، الذي ما زال يحتفظ بمكانته القديمة.
لا بد أنه ينتظر أيضًا انقضاء ساعاته، ليخلع عنه بدلته المجعدة وبقايا الشكاوى، ويلبس منامته حالمًا بستة أيام من الراحة.
لا بأس بكل هذا، ليس بحاجة لابتكار هوية ولا السعي إلى المكانة، آمنًا مطمئنًا يخلد إلى نوم عميق!
ثلاثاء سعيدًا...
منتصف الأسبوع، مثل شرطي مرور ينظم مسير الأيام، ثلاثة بثلاثة، لا أكثر ولا أقل.
يوم تصفه الأغنية بالمنارة، لكنه مثل الابن الأوسط، بلا هوية، ولا مكانة!
يمر حانيًا ظهره مثقلًا بأحمال الأيام الأولى ومتخمًا بأحلام الأخيرة. يدرك أن الجميع يتحرق شوقًا لانطفاء نوره، وقدوم الساعات الأولى من الأربعاء، الذي ما زال يحتفظ بمكانته القديمة.
لا بد أنه ينتظر أيضًا انقضاء ساعاته، ليخلع عنه بدلته المجعدة وبقايا الشكاوى، ويلبس منامته حالمًا بستة أيام من الراحة.
لا بأس بكل هذا، ليس بحاجة لابتكار هوية ولا السعي إلى المكانة، آمنًا مطمئنًا يخلد إلى نوم عميق!
ثلاثاء سعيدًا...
لعل أكثر ما أحبه في الكتابة هو توظيف الكلمات بما يشبه لعب الطفل بالحفرة الرملية، وإعادة ترتيب الأشياء وتبديلها.
إن أفضل اللحظات في يوم الكتابة، عندما تتراءى لك صورة لم تعرف بوجودها حين بدأت العمل صباحًا.
يستغرق الأمر وقتًا في مراحل أخرى. فقد كتبت هذا الكتاب (سارقة الكتب) في ثلاث سنوات، وظلت معي بعض الصور منذ البداية حتى النهاية. لكني نظرت في صور أخرى وأعدت النظر فيها عددًا من المرات. كنت كثيرًا ما أواصل كتابة القصة، لأديم انسياب العمل، ثم أرجع في وقت لاحق للعمل على صورة لم تنجح في البداية، بل إني قد أحذفها كليًا.
(ماركوس زوساك من حوار منشور آخر الكتاب)
إن أفضل اللحظات في يوم الكتابة، عندما تتراءى لك صورة لم تعرف بوجودها حين بدأت العمل صباحًا.
يستغرق الأمر وقتًا في مراحل أخرى. فقد كتبت هذا الكتاب (سارقة الكتب) في ثلاث سنوات، وظلت معي بعض الصور منذ البداية حتى النهاية. لكني نظرت في صور أخرى وأعدت النظر فيها عددًا من المرات. كنت كثيرًا ما أواصل كتابة القصة، لأديم انسياب العمل، ثم أرجع في وقت لاحق للعمل على صورة لم تنجح في البداية، بل إني قد أحذفها كليًا.
(ماركوس زوساك من حوار منشور آخر الكتاب)
قراءات يناير 2021
1- عدوي الحميم ويلا كاذر ترجمة يزن الحاج
2- 84 شارع تشيرنغ كروس، هيلين هانف ترجمة دلال نصر الله
3-عاشق مولع بالتفاصيل، ألبرتو مانغويل، ترجمة يزن الحاج
5-مرصد المتاهة، أفراح الهندال وإستبرق أحمد وسوزان خواتمي
6-The book thief, Markus Zusak.
1- عدوي الحميم ويلا كاذر ترجمة يزن الحاج
2- 84 شارع تشيرنغ كروس، هيلين هانف ترجمة دلال نصر الله
3-عاشق مولع بالتفاصيل، ألبرتو مانغويل، ترجمة يزن الحاج
5-مرصد المتاهة، أفراح الهندال وإستبرق أحمد وسوزان خواتمي
6-The book thief, Markus Zusak.
لم تعد النوافذ فسحة للحلم، صارت منفذًا يتسلل منه الغبار الأسود، والقلق والوباء الذي يعصف بالمدينة، المدينة التي لا أرى منها سوى شارع خلفي ولافتة البقالة!
هكذا تكون الغربة، تغلق على نفسك باب الأحلام فتطبق عليك كوابيس لا تتذكر منها شيئًا، عدا أنها كوابيس، وهذا يكفي...
تعزف عن الكتابة لستة أيام، ولا يتغير شيء حين تعود
ما زالت اليد متخشبة والحروف باردة تفقد زواياها ونقطها كما يتساقط جلد المجذوم....
كل شيء يتدافع؛ الأصابع والأحلام والكلمات والنجوم، كل شيء يسرع نحو الهاوية، نحو الثقب الأسود...
وما أدراك أنه الثقب الأسود؟ لعله النفق الطويل الطويل الذي لم تلح نهايته بعد.
(اللوحة لسعاد مردم بك)
هكذا تكون الغربة، تغلق على نفسك باب الأحلام فتطبق عليك كوابيس لا تتذكر منها شيئًا، عدا أنها كوابيس، وهذا يكفي...
تعزف عن الكتابة لستة أيام، ولا يتغير شيء حين تعود
ما زالت اليد متخشبة والحروف باردة تفقد زواياها ونقطها كما يتساقط جلد المجذوم....
كل شيء يتدافع؛ الأصابع والأحلام والكلمات والنجوم، كل شيء يسرع نحو الهاوية، نحو الثقب الأسود...
وما أدراك أنه الثقب الأسود؟ لعله النفق الطويل الطويل الذي لم تلح نهايته بعد.
(اللوحة لسعاد مردم بك)
لا شيء يعيق فرح المساء
تغني أم كلثوم في الخلفية 'أراك عصيّ الدمع'، والألوان تنسل إلى فضاء الغرفة الأبيض. ما عاد أبيضا، فقد ألبسه الليل، والقمر الذي لا أتمكن من رؤيته من النافذة، ولا أدري أطلع هذا المساء أم أنه في طور المحاق، ألبساه غلالة رقيقة تنتثر عليها النجوم، مثلما انتثر الخرز اللامع على ثوب أمي البعيد.
هذا المساء للبال الخليّ والزهر الغض الزكي، والبالونات التي تطير سعيًا وراء أحلامها. ما طموح البالون يا ترى؟!
#يوميات_بثين_وجميل
تغني أم كلثوم في الخلفية 'أراك عصيّ الدمع'، والألوان تنسل إلى فضاء الغرفة الأبيض. ما عاد أبيضا، فقد ألبسه الليل، والقمر الذي لا أتمكن من رؤيته من النافذة، ولا أدري أطلع هذا المساء أم أنه في طور المحاق، ألبساه غلالة رقيقة تنتثر عليها النجوم، مثلما انتثر الخرز اللامع على ثوب أمي البعيد.
هذا المساء للبال الخليّ والزهر الغض الزكي، والبالونات التي تطير سعيًا وراء أحلامها. ما طموح البالون يا ترى؟!
#يوميات_بثين_وجميل