أشباهنا في العالم
11.1K subscribers
319 photos
15 videos
3 files
161 links
حكايا من الضفة الأخرى
"في الترجمة والكتابة والكتب وتفاصيل صغيرة"
Download Telegram
#صدر_حديثا ⁩ عن ⁧ #منشورات_تكوين ⁩ و ⁧ #دار_الرافدين ⁩ ضمن سلسلة ⁧ #مرايا ⁩ رواية⁧ #رجال_صغار ⁩ لـ #لويزا_ماي_ألكوت ترجمة ⁧ #بثينة_الإبراهيم

نُشرت رواية رجال صغار عام 1871، وعدت جزءًا ثانيًا من رائعة لويزا ماي ألكوت "نساء صغيرات"، ثم أعقبه جزء ثالث وأخير بعنوان "أولاد جو".

في هذا الجزء تظهر جو مارش، التي غدت السيدة باير بعد زواجها، وهي تدير مدرسة للأولاد. واستلهمت الكاتبةُ القصةَ من أبيها الشغوف بإصلاح التعليم ومن المدرسة التي أسسها. حققت هذه الرواية، كسابقتها، نجاحًا عظيمًا واقتبست منها أفلام عديدة، ومسلسل أنمي ياباني من إنتاج استديو نيبون أنيميشن ضمن سلسلة مسرح روائع العالم، وقد ركز على "نان"، إحدى التلميذتين في المدرسة، واشتهر عربيًا باسم "نوّار".

لم تؤسس جو مدرسة للأولاد فحسب، بل حرصت على أن يكون المكان بيتًا حقيقيًا، وبخاصة للأيتام منهم. وبمساعدة زوجها الأستاذ باير، داوت قلوبهم المكسورة، كما تعهدت أبدانهم العليلة بالغذاء والدواء. فقد آمنت أن الحب "زهرة تكبر في أي تربة، ولا يتلف ثمار معجزاتها الحلوة صقيع الخريف ولا ثلج الشتاء، بل تتفتح جميلة شذية طوال العام، وتبارك من يعطيه ومن يتلقاه".
حين أصبح العالم قرية صغيرة، كبرت المسافات بين المرء وأخيه، وأجدبت الأرض وذوت "زهرة الحب". وهذه الرواية بمثابة دعوة من جو ورجالها الصغار إلى القارئ ليعمر قلبه باللطف وتقدير الأشياء الجميلة في الطبيعة والبشر ليدرك الجوهر الذي لا تراه العين.
اللهم ارحم الشيخ صباح الأحمد الصباح، واغفر له. عظم الله أجرك يا كويت. البقاء لله
صورة پانورامية لإصدارات هذا العام.
(ملاحظة: بثين في الصورة الثانية تشبه زكية الذكية، إحدى شخصيات مجلة ماجد، وتأمل أن تكون ذكية مثلها) 💛🌻
نستأنف حديث الكتب:
في الصف العاشر، طلبت منا مدرسة اللغة العربية تلخيص بعض الكتب التي نستعيرها من مكتبة المدرسة. لم تكن مكتبة المدرسة أكبر من غرفة أبعادها 3*3 (رغم أني أكره الهندسة والأرقام ولا أعرف قياسها على الحقيقة، لكني لا أظنها أكبر من ذلك) فيها أربع خزانات معدنية، رفوفها العلوية لها أبواب زجاجية. أما ما تحويه من كتب، فقد كان منها كتب حول التربية والثقافة الاشتراكيتين، ولا أحد يفكر باستعارتها مطلقًا. وبعض الطبعات القديمة جدًا من كتب جرجي زيدان ومحمد مندور وطه حسين والعقاد وغيرهم من كتاب الفترة نفسها. إلى جانب الدواوين الشعرية (طبعة دار العودة ذات الأغلفة السميكة الحمراء) لإيليا أبو ماضي، وبدر شاكر السياب وبضعة دواوين أخرى، ودواوين الشعراء القدامى بطبعات دار صادر وبأغلفة ورقية عادية. إلى جانب بعض روائع الأدب العالمي بطبعات مختصرة. أذكر أني قرأت الحرب والسلم بنسخة لا تتجاوز 200 صفحة، وكرهت تولستوي يومها، وعزفت عن قراءة كتبه حتى قرأت اعترافاته قبل أعوام أربعة.
قرأت كتاب الأدب ومذاهبه لمحمد مندور وفتنت به كثيرًا، وتعلمت الكثير عن الأدب حينها. وبعدها بسنوات خصصت دفترًا صغيرًا أكتب فيه ما تقع عيني عليه من مصطلحات أدبية، وأسماء بعض الآلهة، وبعض الطرائف من هنا وهناك، وتخلصت منه في سنواتي الجامعية.

حين أصبحت مدرسة، اتخذت وسيلة لمعاقبة طالباتي إن خرقن قانونًا من قوانين الحصة، بأن يدفعن غرامة قدرها (ليرة واحدة) عن كل مرة، وكانت إحدى الطالبات هي أمينة الصندوق، وصار عندنا مبلغ من المال اتفقت طالباتي على أن يشترين به كتبًا جديدة لمكتبة المدرسة بدلًا من الكتب التي أكلها الدود المخيف! كلفتني الطالبات بشراء الكتب في إحدى رحلاتي إلى حلب، وفعلت وعدت محملة بالغنائم.
لا أذكر كل العناوين لكني جلبت نسخة من مئة عام من العزلة، وقرأتها عدد من الطالبات وكرهنها وكرهن ماركيز كثيرًا. وبعد أيام استدعتني أمينة المكتبة لتقول لي إن أحد الكتب (لعزيز نيسن) يصف قميص نوم تلبسه إحدى الشخصيات.
بعد هذا ندمت أشد الندم لأني حاولت بث روح التجديد والحداثة.
يتبع
أذكر في كل مناسبة أنني في خصام مع الأدب العربي، شعره ونثره، إلا ما ندر. ولا أعني الأدب العربي بمطلقه، بل أعني الأدب الذي تمتلئ به الساحة الثقافية منذ سنوات، دون أن يملأها حقًا. لكني مع ذلك أقرأه على استحياء، وأحاول التقاط ما أتوسم فيه شيئًا يغير رأيي.
أول رواية قرأتها لعبدالله البصيّص هي رواية طعم الذئب، رغم أنها ليست أول ما كتب، لكني سعيدة أني بدأت بها إذ لم تكن الخيبة نصيبي. هذه رواية مكتملة، اللغة فيها مدهشة تشي بتمكن الكاتب منها.
ما العيب في أن يكون "البطل" جبانًا؟ (في تناقض صارخ) وما العيب في حب السلامة؟ لكن الصحراء قاسية ولا تقبل المختلف، وقد تحامت العشيرة طرفة بن العبد قبل ذيبان، لما رأت ما رأته من انصرافه للشرب واللهو والصيد. وهذا ما لم يتعلمه ذيبان رغم دروس أمه وسمعة أبيه.
الذئب في ليلة نوم ذيبان على الشجرة لم يكن ذئبًا، بل كان ثعلب الأمير الصغير بكل حكمته، يعلم ذيبان ما لم تعلمه الأيام، يفتح عينيه وقلبه ليرى الجوهر الذي لا تراه العين.
حاول ذيبان في مرتين أن يلبس لباسًا فضفاضًا عليه، وفي المرتين تعثر. في الأولى حين ثأر لكرامته وقتل من أهانه، وندم في اللحظة نفسها وجبن، وفي المرة الثانية حين بالغ في تباهيه بفراء الذئب. وفي المرتين كان مثل النمر الذي لبس قفازين أبيضين، ليزيد أناقة مظهره، فأثار غضب السباع واستيائها، حتى عاد إلى رشده وخلعهما قانعًا بجلده البرتقالي المخطط في قصيدة لغوندلن بروكس(وهذا دور يتخذه الحمار عادة في الحكايات، أعني أن يلبس ثوبًا لا يليق به).
تقول أمي رحمها الله في حكاية عن رجل فقير دعا ربه أن يكبّر بأسه فأخطأ فقال يا ربي كبر راسي
فكبر رأسه كثيرًا، فقال يا ربي صغر راسي، فصغر كثيرًا، وفي دعائه الثالث والأخير قال رب أعد رأسي كما كان. وهذا ما حدث مع ذيبان في المرتين، ولم تسنح له فرصة ثالثة ليعود إلى جبنه وحياته كما كانت.
خرجنا من سوريا إلى تركيا شهر سبتمبر عام 2012، وفي رحلة الخروج هذه أخذت معي أربعة كتب كتاب لإبراهيم الكوني (لا أذكر عنوانه ولم أقرأه)، وكتابين لواسيني الأعرج طوق الياسمين والآخر لا أذكره لكنه قد يكون أحلام مريم، وكتاب دروز بلغراد لربيع جابر. وهذه الكتب سافرت معي إلى مصر أيضًا...
لم نأخذ كثيرًا من المتاع أثناء خروجنا، إذ ظل والداي رحمهما الله يأملان بالعودة في وقت أقرب مما نتخيل، وكنا أثناء وجودنا في تركيا نجلس على الشرفة ونطل على طريق قالوا إنه يؤدي إلى سوريا، فترسل أمي تحيات الصباح والمساء خلاله كل يوم، حتى انقضى أربعون يومًا، وغادرنا إلى قارة أخرى، وصارت سوريا بعيدة عن تحية المساء.
ظلت أمي مع ذلك تقول لي وهي ترى أكداس الكتب تتراكم كل يوم "وماذا ستفعلين بها عند عودتنا؟" فأقسم إني لن أتركها، وما حدث أني تركتها على أمل اللقاء بها قريبًا.
لم يكن في منطقة 6 أكتوبر مكتبات كثيرة، لكن مكتبة ألف في مول العرب كانت ترضي نهمي مؤقتًا، حتى تحين فرصة الذهاب للقاهرة والمرور بمكتباتها. أو حتى شهر يناير موعد معرض الكتاب.
في آخر عام لي في مصر، عاد المرض إلى أمي ولم يعده سوى حزنها على رحيل أبي. فكان علي الذهاب والعودة قبل الساعة الثانية ظهرًا.
لم يكن هذا المعرض كسابقيه، إذ تعين على الزوار الاصطفاف في طوابير طويلة وخضوعهم للتفتيش، والطوابير كانت طويلة طويلة ممتدة (أطول من شعر راپنزل وظل السيد جون سمث) وتسلل اليأس إلى نفسي حين صارت الساعة 11 وما زلت أقف منتظرة دوري ولا يبدو أن الطابور يصغر. فأشفق علي السائق الكريم الذي صار صديقًا للعائلة على مدار ثلاث سنوات، واحتال لي في الدخول من باب جانبي يدخل منه الناشرون. فدخلت أخيرًا وقضيت أجمل ساعتين، وعدت قبل موعد دواء أمي بنصف ساعة. كانت أمي حينها تسبغ بركتها على الكون وعليّ وعلى كتبي.
"يتبع".
بين سيرتين و...نصف !

"صراعُ الإنسانِ ضد السلطة هو بالدرجة الأولى صراعُ الذاكرةِ ضدّ النسيان" ميلان كونديرا

الجميل في كتب السيرةِ الذاتيةِ، عدا عن أنها تطلعك على تجاربِ الآخرين بما يشبه التلصص المشروع، أنها تجعلك ترى حياتَك من خلالها، سواءٌ أتلك التي عشتَها أم تحلم أن تعيشها، لتكونَ في حالةِ مقارنةٍ دائمةٍ، الأمر الذي يجعلك تتعرّف ذاتك أكثر، ويدهشك مدى اختلاف التجربتين بالإضافةِ إلى تشابههما، ما يعني اكتشافك أنك حالةٌ فردية فريدةٌ من نوعها بالإضافةِ إلى تكرارك في وجوهٍ أخرى!

في كتابها "ماضي مفرد مذكر" –صدر عن دار الانتشار العربي عام 2011- تعرض أميمة الخميس جزءًا من سيرتها الذاتية في المؤسسات التعليمية الكهنوتية الصارمةِ طالبةً ومدرّسةً ومسؤولةً، وتصفُ انسحاب اللونِ من حياة النساءِ في مرحلة الصحوةِ في ثمانينيات القرن الماضي. اختارت الكاتبة لسيرتها عنوان "ماضي مفرد مذكر"، جاعلةً من الطريقة التي يتم بها معرفة وزن الكلمة وأصلها في الميزان الصرفي في اللغة العربية مقابلًا لفلسفة المجتمع في النظر إلى كل ما هو متعلقٌ بالنساء على أنه طارئٌ ومزيدٌ وقابلٌ للحذف أو التهميش! وخلال الفصول التي بلغت خمسةً وأربعين فصلًا، تسرد الكاتبة وقائعَ شخصية ولا شخصية في آنٍ معًا كونها حدثت لها وتعبّر عنها من منظورها، ولكنها في الوقت نفسه تتكرر مع أخريات بالتفاصيل نفسها تقريبًا، وبالرغمِ من محاولاتها لمقاومةِ ذلك كله إلا أنها كانت تستسلم في النهاية وتعترف بأنها كانت تمارس عملها بشكلٍ رتيبٍ وآليٍ، ما دام ما حولها قاتلٌ للإبداع ومرفوضٌ لأنها امرأة! وعبّرتْ عن استسلامها أخيرًا بتقديم استقالتها من السلكِ التعليمي بأكمله مكتفيةً بالكتابةِ الحرة وسيلةً للمقاومة.

في سيرةٍ أخرى لا تختلف كثيرًا عن الأولى تكتب آذر نفيسي تجربتها في أجواء مماثلةٍ، وتجعل من مذكراتها محاولةً لقراءة واقع إيران بعد الثورة وسيطرة الملالي على الحكم، وتغيّر شكل الدولة منذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا ، وقد كان عنوان السيرة "أن تقرأ لوليتا في طهران" كفيلًا بخلق صدمةٍ أولى لدى القارئ، "فلوليتا" روايةُ فلاديمير نابوكوف مُنعت لجرأتها في أمريكا أول الأمر ولم تنشر فيها إلا بعد ثلاث سنوات من نشرها في باريس أي في عام 1958، ودراسةُ روايةٍ من هذا النوع في إيران بعد الثورة الإسلامية كان يعد تابو في حد ذاته! تقسم نفيسي مذكراتها إلى أربعة أبوابٍ كبيرةٍ عنونتها بأسماء أعمالٍ أو كتّابٍ أمريكيين (لوليتا- غاتسبي- جيمس- أوستن) كانوا مواضيع محاضراتها في جامعةِ طهران، وقد رأت – بعكس أميمة الخميس- في التدريس فعلَ مقاومةٍ للتعتيم والإحباطِ واللونِ الواحدِ الذي كان نظام الدولةِ قد بدأ بنشره وتلوين كافةِ وجوه الحياة به دون غيره. وعلى الرغم من سنوات مقاومتها الطويلةِ إلا أنها قدمت استقالتها من الجامعة لتنشئَ صفها الخاص في بيتها مع مجموعةٍ منتخبةٍ من طالباتها لعامين، ثم قررت ترك البلاد إلى الولايات المتحدة عام 1997حين أيقنت بعدم وجود ضوءٍ في آخرِ ذاك النفق!

وجدتُ نفسي بعد قراءةِ السيرتين أقف في المنتصف، وإن كانتِ الكاتبتان تلتقيان في كثيرٍ من الأمور لعل أولها الصبغة الدينية للبلدين، إلا أنهما لم تختلفا كثيرًا عني أنا التي نشأت في بلدٍ ليس له هذه الصبغة، وعلى العكس من ذلك فقد كان في فترةٍ من فتراته – في الثمانينيات أي الفترة نفسها التي تتحدث عنها الكاتبتان- يحارب كل ما يمكن أن يكون له شكلٌ إسلاميٌ بدءًا بنزع حجابِ النساء في الشارع أو في إجبارنا على خلع الحجاب عند وقوفنا أمام العلمِ لتحيته كل صباح، أو حتى في الهتاف الذي نبدأ به يومنا الدراسي!
وعوضًا عن الأنشطةِ اللا صفيةِ التي تفتقدها أميمة الخميس كان لدينا مادة التربية العسكرية التي نتعلم فيها تفكيك السلاح وتركيبه (نظريًا غالبًا) دون تفرقةٍ بين الإناثِ والذكور في ذلك باعتبار أننا جميعًا "جند ذلك الوطن"، وغيرها من الشعارات التي يكون غالبًا للمدارس أو المؤسسات التعليمية النصيب الأكبر منها ، فلا بدّ أن يرسم عليها جداريةٌ لحافظ الأسد سابقاً، وابنه لاحقاً، أو حتى لكل أبنائه، وبالإضافة إلى أقوالٍ للرئيسين حفظنا بعضها لكثرة ما نراها وصرنا نرددها بمناسبة ودون مناسبة، كنوعٍ من التهكّم أحياناً في بعض حواراتنا العائلية، وحدث أن وقعنا على كشفٍ عظيم في مرحلةٍ متقدمةٍ، إذ كنا في كل موضوعٍ عن الشهداء أو في كل مناسبةٍ عنهم نرددُ قول (الأسد الأب): "الشهداء أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر"، لكننا عرفنا لاحقاً أنه قولٌ لطاغور ونسب لحافظ الأسد زوراً وبهتانًا ! ولا أجد في هذا الاستخدام المفرط لجدران المدارس البائسة إلا الرغبة في تحويلها إلى مداجن، نتخرّج فيها جميعاً بمرتبة دجاج "شباباً وشاباتٍ" ! (لعمر أميرالاي فيلم بعنوان الدجاج أنتجه عام 1977)
صور الأسدين كانت تلاحقُنا في كلِ مكانٍ، في غرفة مدير المدرسة أو غرفةِ المدرساتِ، في مداخل المدنِ ومخارجها، قرب كل فرعٍ للأمنِ
أو للنقابةِ أو للحزب، ما يشعرك أنك مراقبٌ دائمًا مثل وينستون سميث بطل رواية 1984 لجورج أورويل، وأن الأخ الأكبر يعرف ماذا تفعل! ولعلّ هذا هو شعور آذر نفيسي التي تضايقها الأقوال المكتوبة لآية الله الخميني في كل مكانٍ في الجامعة ناهيك عن صوره، لو أنها زارت سوريا لربما راودها الإحساس أنها في ما تزال في" بلدها"!

ما زلت أقف في المنتصف، بانتظارِ ما قد تتحول إليه نصف سيرتي هذه....ربما !
يصدر لي في #معرض_الشارقة_للكتاب
مع الأصدقاء في دار رواشن
وصباح سعيد للجميع وعذرًا على الغياب لدواعي النقاهة
قراءات شهر أكتوبر
1-ذكريات ضالة عبدالله البصيص
2-طعم الذئب عبدالله البصيص
3-Black Beauty by Anna Sewell
4-Normal People by Sally Rooney
5-Frankenstein by Mary Shelley
6-النورس جوناثان لفنجستن ريتشارد باخ ترجمة محمد عبدالنبي
7-جامع الأحلام الأرجوانية زوران جيفكوفتش ترجمة فاطمة نعيمي
يحكى أن ببرًا مخيفًا قويًا قال:
ليس للببر مظهر أنيق، فهو لا يلبس إلا اللون البرتقالي المخطط بخطوط سوداء فاحمة، ولا يعرف من حسن الهندام شيئًا، رغم أنه متغطرس وصوته يهز أرجاء الغابة ويوقظ كل عين نائمة، ويطوف هنا وهناك مثيرًا الرعب، فيولي الكثيرون الأدبار من أمامه. لكن القوة وحدها ليست كافية. قال الببر هذا وزمجر ورفع رأسه، وهرع إلى سوق الغابة باحثًا عن شيء جميل يلبسه.
وعندئذ، ملأ الغابة صراخ وعويل، فقد صرّ الكركدن بأسنانه ولهث الفيل، وقال الذئب قبل أن يقع مغشيًا عليه: "يا إله القديسين!"
وبكى التمساح وتنهد الأسد وسخر النمر وهزئ الفهد وصرخ الوعل وأنتأ اليغور شفتيه وقالوا جميعًا:
لم نتخيل قط أن نرى يومًا ببرًا يحب لبس القفازات البيضاء، فهي تليق بالفتيات الصغيرات ذوات الأخلاق الحسنة والشعر المجعد، اللاتي يلبسن الفساتين ويعتمرن القبعات ويعقدن الشرائط. هذا ما عرفناه دومًا، وهذا هو الصواب، فقد قضت عقيدة الطبيعة الجميلة ألا يكون الببر رقيقًا، بل جسورًا يلبس من الثياب ما يليق بوجهه الصارم، لا أن يلبس أبيض الثياب والمخرمات!
فسخروا منه وسخروا، ولم يبق أحد لم يكل له اللوم حتى خلع القفازات رغم حبه لها، فتنهد بعينين حزينتين ووافق على ما حاول الكل جاهدين أن يقولوه:
إن كل ببر سعيد بذيله القوي وراضٍ بجلده المتين المخطط.
(قصيدة الببر الذي لبس قفازين أبيضين، غوندلن بروكس)
صورة الببر الذي حاول أن يكون أنيقًا!
https://instagram.com/stories/alif_alyasmeen/2441993773187009688?utm_source=ig_story_item_share&igshid=1hntzc3ir686e
حديث للمترجمة والصديقة الرائعة إيمان أسعد عن "عائلة روبنسن السويسرية"
أقضم حلوى سكيتلز الصغيرة الحامضة، أحاول التخلص من فيض المرارة في دمي. أنهك جسدي الذي يعلو فيه الأدرينالين وينخفض، كأنه يقفز على ترامبولين، أعرف أني أستعيد حلم الطفولة حين كنت أرتفع عن الأرض مثل بالونة منفوخة بالهليوم، خفيفة ورشيقة. ينبض قلبي بضراوة مرعبة وهو يحاول هزيمة الفضاء ووحوشه المرعبة، رغم أني لست دوق فليد ولا ناويشكا. أعرف فقط أني سأقع، سأتكور على نفسي مثل كيس السكيتلز المدعوك بقسوة على الطاولة الجانبية!
ماضي مفرد مذكر


شدني عنوان الكتاب جدًا منذ قرأته في قائمة إصدارات دار الانتشار العربي فأرسله لي صديق كريم، لم يتردد في إرسال صندوقين أو ثلاثة من الكتب أثناء إقامتي في مصر، وكلها كتب رائعة وإن لم أقرأها كلها، ولعل الله يكتب لي استعادتها في وقت قريب.
الكتاب سيرة ذاتية لأميمة الخميس(كتبت عنه في منشور سابق مع كتاب أن تقرأ لوليتا في طهران) لكنها تتحدث عن جانب واحد فقط، تتحدث عن سيرتها طالبة ثم مدرسة ثم مسؤولة في رئاسة تعليم البنات، وقسمته إلى فصول تدور في محور واحد: ظلم القائمين على التعليم للبنات وتغييبهن بشكل أو بآخر بدءًا بتغييب الأسماء والاكتفاء باسم العائلة حين ينادي الحارس الطالبات وقت الانصراف، وانتهاء بمنع الأنشطة الرياضية أو اللاصفية ! كل ذلك يبرر بمبدأ الحفاظ على البنات وتهيئتهن ليكن أمهات صالحات، ولست أدري كيف يمكن للعلم أن يتنافى مع الأخلاق أو أن ينشئ بنات فاسدات، وإن كان كذلك ألا يخشى من إنشائه رجالًا فاسدين بعد تعليمهم؟! 



ليس هذا ما أود الحديث عنه، لكن كلامها عن الأنشطة وحصة التدبير المنزلي وما إلى ذلك ذكرتني بوضع المدارس لدينا فلم يكن الأمر يختلف كثيرًا أبدًا بالرغم من أننا ليس لدينا إشراف ديني على التعليم لكن النتيجة واحدة إذ يخضع التعليم في الحالتين يخضع لتوجيه أو رؤية أحادية الجانب تحقق أهدافًا تخدم السلطة!
لم يكن لدينا أنشطة لا صفية تنمي مواهبنا وإن حدث فإن ذلك يكون برعاية المؤسسات الحزبية (الطلائع للابتدائية والشبيبة للإعدادية والثانوية، ومن ثم نصبح أنصارًا أو أعضاء عاملين في الحزب) وغالبًا كانت الأنشطة مسابقة ثقافية (ليس لها علاقة بالثقافة) أو دبكات ورقصات على أغاني معينة تقدم أمام أعضاء الحزب في مناسبات وطنية مملة!
أما حصة التدبير المنزلي فهي حصة للملل والنوم، كانت مدرسة التاريخ هي التي تتكفل بتدريسها لنا، وكنا نقرأ من كتاب بلا صور ولا ألوان كيف نزيل البقع عن الثياب وما هي الطرق الأمثل لتلميع الخشب، والغريب أن المواد التي يذكرونها غير متوفرة في الأسواق! 



أما إذا قررت المدرسة أن تعلمنا "طبخة" معينة فلا بد في اليوم السابق أن تتفق مع الطالبات لتحضر كل واحدة مكونًا، ويبدأ الإعداد (فصلي لم يعد طبقًا ولا مرة)، سمعت من زميلة في فصل آخر إن الطبخة تمت على عجل على موقد تحت الدرج يعد عليه المستخدم الشاي للمدرسات والإدارة، وإن اللحم لم ينضج وكان أشبه بقطعة البلاستيك!

ليس لدينا صالة رياضية نلعب فيها بعيدًا عن عيون المدرسين، والكرة هي كرة سلة غالبًا وكثيرًا ما تكون "منفسة" وغير صالحة للعب، وحصة الرسم ليست "أنظم كما يقول السوريون" حصة مملة جدًا علينا أن نرسم فيها طبيعة صامتة دومًا! مرة واحدة فقط حاولت المدرسة أن تعلمنا كيف نعد عجينة السيراميك لنعد منها أعمال فنية ولم أنجح كما فشلت في نحت الإبريق من قطعة الصابون! كان لي مدرس زميل حين بدأت التدريس وكان خريج فنون جميلة، كان يطلب المعجزات من الطلاب بمعنى أنه يريدهم أن يرسموا باحترافية كما يفعل، وأجده يبالغ كثيرًا خاصة حين يملي على الطلاب دروسه النظرية ويطلب منهم كتابتها، لكن بالطبع الطلاب كانوا يستهزؤون بالحصة وبالمادة وفي امتحان الرسم آخر العام (نعم لدينا امتحان نهائي للرسم) يرسم الطلاب على ورق مسطر بالقلم الأزرق الناشف رسمات غريبة وقبيحة وأحيانًا فكاهية مناظر للشتاء والمطر وغيرها من المواضيع المملة! 



في الصف العاشر لدينا معسكر إجباري -نجوت منه لأن أبي رحمه الله بعد إلحاح مني استخرج لي شهادة إعفاء- في شهور الصيف الحارة لمدة ثلاثة أسابيع تقريبًا، ويكون مختلطًا بين الطلاب الذكور والإناث وهو غالبًا تدريب عسكري وتوجيه عقائدي (بعثي)، ولا تسلم لك شهادة الصف العاشر إلا إن انضممت له- أنا حالة استثنائية- وبالطبع ليس هذا المعسكر الأوحد، لكن الأخرى اختيارية كمعسكر الصاعقة الذي يمنح من ينضم له ٢٥درجة إضافية تسمح له بدخول فرع الجامعة الذي يريده في حال لم يكن مجموعه يؤهله لذلك! 

ما يغيظ وهو شيء فريد في سوريا أننا ليس لدينا إذاعة مدرسية نفتتح بها صباحنا، والميكروفون الذي في المدرسة مخصص فقط لإلقاء الخطابات في المناسبات الوطنية التي يخرج فيها مديرنا الجريدة من معطفه كما تقول صديقتي، وفي حلب حين كنت في التدريب الميداني (الستاجات) سمعنا مدرسًا يستخدم الميكروفون ليشتم طالبًا لأنه لم يلتزم بالطابور والاصطفاف، لذا فإن التوجيهات الصباحية تعتمد على حبال المشرفات الصوتية!
هذه طبعا ليست مراجعة لكتاب ماضي مفرد مذكر، بل هذا جزء مما أثاره من ذكريات الدراسة، ولا أدري إن كان الوضع مختلفًا في مدارس المناطق الأخرى، رغم أني مؤمنة جدًا أنه ليس كذلك، فقد درّست في قريتين في حلب (عنجارة وجبرين) والوضع أتعس من مدرستي التعسة!
Forwarded from إطلالة على الزحام
من قصص التراث المروية على لسان الحيوان، قصة الأرنبة والثعلب، وتقول القصة إن الأرنبة التقطت ثمرة، فاختلسها الثعلب فأكلها، فانطلقا يختصمان إلى القاضي..
فقالت الأرنبة: إني وجدت ثمرة، قال: حلوة فكليها، قالت: فاختلسها الثعلب، قال: لنفسه بغى الخير، قالت: فلطمته، قال: بحقك أخذت، قالت: فلطمني، قال: حر انتصر، قالت: فاقض بيننا، قال: قد قضيت.

وقد ذهبت أقوال القاضي أمثالًا... والقصة بكاملها مثل أيضا على أن تشعب الخصومة لا يُجدي، وخير طريقة للحكم فيما مضى هي القضاء عليه، فقول القاضي: قد قضيت... يحمل معنى (القضاء على) بقدر ما يحمل معنى (القضاء بين) فقد قضى بين الأرنبة والثعلب بقضائه على خصومتهما فسوّغ لكل منهما فعله، وبيّن أن كل طرف نال نصيبه من الخير والشر، خاصةً وأن الرجوع للخلف لتغيير الحادثة غير ممكن، فكان القضاء عليها خير قضاء فيها.
وجدت شهر نوفمبر معادلًا لثلاثة شهور، وهذا العام معادلًا لثلاث سنوات، لكني قرأت فيهما أجمل الكتب، وشاهدت أجمل الأفلام
قراءات شهر نوفمبر:
1- عصر البراءة، إيدث وارتن ترجمة نوف الميموني. هذه القراءة الثانية للكتاب الفاتن والترجمة البديعة جدًا.
2-رابطة شعراء الموتى، نانسي هـ. كليبناوم ترجمة أماني لازار. في العادة تحول الروايات إلى أفلام، لكن الأمر مع هذا الكتاب حدث بالعكس، فهو في أصله فيلم تحول إلى كتاب.
3-درس المعلم، هنري جيمس ترجمة يزن الحاج.
4-ستيفنسن تحت أشجار النخيل، ألبرتو مانغيل ترجمة جولان حاجي
5-أشياء تتداعى، تشينوا أتشيبي ترجمة سمير عزت نصار
6- The secret garden, Frances Hodgson Burnett
7-To kill a mockingbird, Harper Lee.
8- The mockingbird next door, Marja Mills.
الأفلام
1-Princess Mononoke. (Anime)
2- Pride and prejudice
3-Patch Adams.