http://www.alriyadh.com/1835553
عن صاحب الظل الطويل، مراجعة قارئة (رقية نبيل)
عن صاحب الظل الطويل، مراجعة قارئة (رقية نبيل)
جريدة الرياض
جريدة الرياض | صاحب « الظل الطويل »!
انتهيت منذ فترة بسيطة من قراءة رائعة جين ويبستر «صاحب الظل الطويل» ولم أستطع إلا أن أكتب قليلًا عن مدى جمالها الأخاذ، فقط لأثرثر لأحدهم عن إعجاب بها يتفجر في صدري. صاحب الظل الطويل، قيل عنها إن جين كتبتها بمنتهى العفوية، وما كنت لأجد وصفًا أفضل لوصفها، ساذجة…
جعله الله عام خير يجبّ ما جاءت به الأيام الماضية من شدائد
عام رخاء وسعادة للجميع
عام رخاء وسعادة للجميع
Forwarded from إطلالة على الزحام
{لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون} التي تكررت في القرآن أكثر من عشر مرات تصوّر لي أن غاية أماني الإنسان أن يعيش بلا خوف ولا حزن، فهذا هو الكمال بعينه، الكمال أن لا يتعقب الخوف خُطانا ويعرقل قلوبنا، وأن لا تجد الأحزان طريقنا فتقطعه.
{لاخوفٌ عليهم ولا هم يحزنون} يتقدم الخوف على الحزن، لأن الخوف شاسع وعميق، هو عتبة الأحزان، هو من يدلّها علينا ويحرّضها على المكوث.
{لاخوفٌ عليهم ولا هم يحزنون} لا يبدو لي نفي الخوف والحزن عن المؤمنين على أنه (جزاء/مكافأة) بل (نتيجة)
نتيجة حتمية لليقين، فأصحاب اليقين إذا طاردتهم الفجائع تدثروا بإيمانهم ليضللوها، وإذا امتدّت الأحزان في طرقاتهم فصارت لا نهائية ومُعبّدة بالتعب، سألوا اليقين عن مُنتهاها واستراحوا... أمّا الذين لم يسألوا اليقين وبحثوا وحدهم عن الإجابات في الجحور حتى سمّمت اللدغات إيمانهم، هم الذين كُتب عليهم أن يخافوا ويحزنوا بشكلٍ أبدي...
{لاخوفٌ عليهم ولا هم يحزنون} يتقدم الخوف على الحزن، لأن الخوف شاسع وعميق، هو عتبة الأحزان، هو من يدلّها علينا ويحرّضها على المكوث.
{لاخوفٌ عليهم ولا هم يحزنون} لا يبدو لي نفي الخوف والحزن عن المؤمنين على أنه (جزاء/مكافأة) بل (نتيجة)
نتيجة حتمية لليقين، فأصحاب اليقين إذا طاردتهم الفجائع تدثروا بإيمانهم ليضللوها، وإذا امتدّت الأحزان في طرقاتهم فصارت لا نهائية ومُعبّدة بالتعب، سألوا اليقين عن مُنتهاها واستراحوا... أمّا الذين لم يسألوا اليقين وبحثوا وحدهم عن الإجابات في الجحور حتى سمّمت اللدغات إيمانهم، هم الذين كُتب عليهم أن يخافوا ويحزنوا بشكلٍ أبدي...
قراءات شهر أغسطس (سأتحدث عن بعضها بالتفصيل في وقت لاحق)
1-الشيء الذي حول عنقك، تشيممندا نغوزي أدتشي (نسخة سلسلة الجوائز)
2-ثقافة تويتر، د. عبدالله الغذامي
3- حارس سطح العالم، بثينة العيسى
4- مدينة بنصف قلب، بثينة العيسى
5- خرائط التيه، بثينة العيسى
6- الحب السائل، زيغمونت باومان
7- هلال، ديانا أبو جابر
8- Orange is the new black, Piper Kerman
1-الشيء الذي حول عنقك، تشيممندا نغوزي أدتشي (نسخة سلسلة الجوائز)
2-ثقافة تويتر، د. عبدالله الغذامي
3- حارس سطح العالم، بثينة العيسى
4- مدينة بنصف قلب، بثينة العيسى
5- خرائط التيه، بثينة العيسى
6- الحب السائل، زيغمونت باومان
7- هلال، ديانا أبو جابر
8- Orange is the new black, Piper Kerman
Forwarded from الزاوية الحمراء (T M)
نص وتعليق
لقاء- عبدالله ناصر
النص:
كان من الممكن لهذا الزجاج المستطيل أن يشغل جزءًا من واجهة مقهى، أو أن يُقطع إلى نافذتين في شقة، أو أربع نوافذ في سيارة، أو أن تُصنع منه بعض الفوانيس والفازات والمرايا. كان من الممكن لهذين الكرسيين المتقابلين -مع بعض التعديلات-أن يكونا في ذلك المقهى وبينهما فازة ورد، أو في تلك الشقة مع فانوس رمضان، أو في تلك السيارة بمراياها الأمامية والجانبية. كان من الممكن لهذين الهاتفين أن يكون أحدهما في المقهى والثاني في الشقة وتجري مكالمة بينهما لولا أنهما لا يرنّان أبداً، وبلا أزرار أيضاً، ومع ذلك لا يزالان يعملان بكفاءة. لكن هذا الزجاج المستطيل يفصل بين الكرسيين، وفي كل جانب سماعة، واحدة للزائر والثانية للسجين، وقد مضت الدقيقة الأولى في صمت ودموع، وتبقّت تسع وعشرون دقيقة.
التعليق:
في هذا النص والذي بعنوان " لقاء" للقاص عبد الله ناصر نتوقف عند كيفية كتابة فكرة قد تبدو فنتازية بانضباط شديد ولا تجعل الكاتب يغرق في تداعيات قد تشكل عبء على النص،
"كان من الممكن لهذا الزجاج المستطيل ". من هنا يبدأ الكاتب نصه بجملة ذكية تمنحه فرصة أن يتحدث عن استخدامات الزجاج وهذه الجملة الافتتاحية منحته مبرر لتكون لمحة بانوراميه في ماذا يمكن أن يكون عليه الزجاج بشكل عام.
حتى أن القارئ يعتقد أنه أمام نص يتحدث عن عالم الزجاج. والكاتب بهذه التداعيات كأنه طاف بنا المدينة وجعلنا نتأمل الزجاج داخل وخارج المنازل.
ونلاحظ أن تلك الاستخدامات للزجاج تذهب الى الاستخدام الجمالي ( واجهة مقهى الفوانيس والفازات والمرايا) أو الاستخدام الوظيفي في الحياة (يُقطع إلى نافذتين في شقة، أو أربع نوافذ في سيارة).
لكن الكاتب وبعد أن فرغ من تخيلات الزجاج يعود بنا في السطر الأخير إلى جملة البداية (لكن هذا الزجاج المستطيل) ليقدم لنا الزجاج المعنى به النص. زجاج لا يشابه الزجاج في الحياة أنه الزجاج الذي يلعب دور الحاجز بين السجناء. الذي برغم أنه يوفر المشاهدة لطرفي المحادثة الا أنه أيضا يمنع التلامس. لكن في المقابل عندما تتأمل الزجاج مقابل جدار أسمنتي تجد أنه الحاجز الأقل فداحة من حاجز أسمنتي. وبمعطيات المكان في السجن نجد أنه الحاجز الأنيق.
أعجبني أن الكاتب التزم بتداعيات توظيف الزجاج، لا حديث ولا مرافعة عن عالم السجن، فقط تلك الإشارة القاتلة عن زمن المحادثة والتي على السجين أن يوظف دقائقها بكل تداعيات المشاعر من بكاء وصمت وسؤال عن الأحوال.
"كان من الممكن لهذين الهاتفين" هذه الجملة تشابه الجملة التي عن الزجاج لكن الكاتب اختزل الحديث عن استخدامات الهاتف ووصف المحادثات ولم يستغرق في الحديث عنها.
هذا الاختزال جعل النص يتوازن وظل المشهد في النص يمثل الوضوح وكأنه يمتد ليصبح بين القارئ والنص مثل ذلك الزجاج الذي بين السجناء في فهمه وتذوقه. أو كأن عليك أن تقرأه وتفهمه وأن تتخيل المعنى في زمن أشبه بذلك اللقاء.
@tami__m
قيل لي كثيرًا إن الغرباءَ لا يؤسسون مكتبةً، لكني لم أستطع التخلي عن طبعي في جمع الكتب!
حقًا! كيف يجرؤ الغريب على صنع مكتبة وتكديس الكتب وهو يعرف يقينًا أنه غريب، راحل عن البلاد مهما طال به الأمد.
كلما دار حديث حول احتمال مغادرتي لهذه البلاد، نظرت إلى مكتبتي بخوف. كانت هذه أجمل مكتباتي. لم أسمع بأحد كان له مكتبات (بصيغة الجمع) فلكل قارئ مكتبة يكبّرها ويرعاها بسنيّ عمره.
إن حدث واضطررت للتخلي عنها، ستكون المرة الثالثة (إن لم أحسب مجموعة الكتب التي تركتها في دبي قبل اثني عشر عامًا) ويقال في الأمثال: الثالثة ثابتة. قد أتعلم عندها أن الفردوس مفقود، كما يقول مانغويل في حديثه عن مكتبته التي اضطر للتخلي عنها.
تمكن صديق من إنقاذ مكتبته الضخمة من مصير مماثل لمكتبتي المحروقة في سوريا، فقط لأنه تبرع بها إلى جهة خارج سوريا، تكفلت هي بأمر حزم الكتب ونقلها، غير أن ذلك يعني أيضًا أنها لم تعد ملكه، يعني أن جزءًا من تاريخه أصبح حقًّا مملوكًا لطرف آخر، يتصرف فيه كما يشاء. ذلك يعني أنه تنازل عن كل القصاصات التي تركها بين طيات الكتب، وكل الأسطر التي رسم تحتها خطوطًا، وكل الملاحظات التي سجَّلها على هوامش الصفحات. ولست أدري حقًّا أينا أوفر حظًّا؟
قد يرى الكثيرون أن الحديث عن الكتب المتروكة في الديار محض رفاهية، يتمتع بها أولئك الذين تمكنوا بشكل ما من النجاة بأرواحهم خارج ذلك الجحيم. وهذا صحيح فقط إن كان هناك ما يجعل الكتب مقابلاً عادلاً نفتدي به العالقين هناك. لكن الأمور لم تكن أبدًا بهذا الشكل، وكنا نحن في جحيم آخر، نبحث عن مطهرنا الخاص الذي قد يأذن لنا بالانتقال إلى نعيم ندرك جيدًا أنه سيظل منقوصًا ما دامت النار مشتعلة هناك.
يقول د. سيم سوتر أمين مكتبة جامعة جورجتاون في محاضرة ألقاها في قطر عام 2013 عن مصير المكتبات في زمن الحرب: «لا تدمر الكتب غالبًا باعتبارها أشياء مادية بل مواد ذات ارتباط بالذاكرة. فعندما تحاول جماعة أو دولة إخضاع جماعة أو دولة أخرى فإن أول شيء تفعله هو محو آثار ذاكرتها من أجل إعادة تكوين هويتها». الأمر هو هكذا باختصار، تدمير الذاكرة، تدمير الأشياء التي تغذي مخزون هذه الذاكرة،والتي ستصبح بمرور الأيام مجرد أثر بعد عين، ثم «ستنسى كأنها لم تكن»!
الأمر لم يعد مقتصرًا على تدمير البلد الذي نعرف، بل امتد إلى تدمير هوياتنا كأفراد، ومحو ملامحنا الحميمة إلى جانب تلك المرتبطة بملامح الوطن، وسيصبح لكل منا جبل هزائمه وخسائره الخاصة جنبًا إلى جنب «الحرف القرمزي» الذي سيحمله الوطن أمدًا طويلاً، ثم سنتحول شيئًا فشيئًا إلى ما يشبه الحزازيات، بلا جذور، أو بجذور هشة على أحسن تقدير!
(هذا جزء من حديث، يتبعه أجزاء أخرى عن مكتباتي المفقودة)
حقًا! كيف يجرؤ الغريب على صنع مكتبة وتكديس الكتب وهو يعرف يقينًا أنه غريب، راحل عن البلاد مهما طال به الأمد.
كلما دار حديث حول احتمال مغادرتي لهذه البلاد، نظرت إلى مكتبتي بخوف. كانت هذه أجمل مكتباتي. لم أسمع بأحد كان له مكتبات (بصيغة الجمع) فلكل قارئ مكتبة يكبّرها ويرعاها بسنيّ عمره.
إن حدث واضطررت للتخلي عنها، ستكون المرة الثالثة (إن لم أحسب مجموعة الكتب التي تركتها في دبي قبل اثني عشر عامًا) ويقال في الأمثال: الثالثة ثابتة. قد أتعلم عندها أن الفردوس مفقود، كما يقول مانغويل في حديثه عن مكتبته التي اضطر للتخلي عنها.
تمكن صديق من إنقاذ مكتبته الضخمة من مصير مماثل لمكتبتي المحروقة في سوريا، فقط لأنه تبرع بها إلى جهة خارج سوريا، تكفلت هي بأمر حزم الكتب ونقلها، غير أن ذلك يعني أيضًا أنها لم تعد ملكه، يعني أن جزءًا من تاريخه أصبح حقًّا مملوكًا لطرف آخر، يتصرف فيه كما يشاء. ذلك يعني أنه تنازل عن كل القصاصات التي تركها بين طيات الكتب، وكل الأسطر التي رسم تحتها خطوطًا، وكل الملاحظات التي سجَّلها على هوامش الصفحات. ولست أدري حقًّا أينا أوفر حظًّا؟
قد يرى الكثيرون أن الحديث عن الكتب المتروكة في الديار محض رفاهية، يتمتع بها أولئك الذين تمكنوا بشكل ما من النجاة بأرواحهم خارج ذلك الجحيم. وهذا صحيح فقط إن كان هناك ما يجعل الكتب مقابلاً عادلاً نفتدي به العالقين هناك. لكن الأمور لم تكن أبدًا بهذا الشكل، وكنا نحن في جحيم آخر، نبحث عن مطهرنا الخاص الذي قد يأذن لنا بالانتقال إلى نعيم ندرك جيدًا أنه سيظل منقوصًا ما دامت النار مشتعلة هناك.
يقول د. سيم سوتر أمين مكتبة جامعة جورجتاون في محاضرة ألقاها في قطر عام 2013 عن مصير المكتبات في زمن الحرب: «لا تدمر الكتب غالبًا باعتبارها أشياء مادية بل مواد ذات ارتباط بالذاكرة. فعندما تحاول جماعة أو دولة إخضاع جماعة أو دولة أخرى فإن أول شيء تفعله هو محو آثار ذاكرتها من أجل إعادة تكوين هويتها». الأمر هو هكذا باختصار، تدمير الذاكرة، تدمير الأشياء التي تغذي مخزون هذه الذاكرة،والتي ستصبح بمرور الأيام مجرد أثر بعد عين، ثم «ستنسى كأنها لم تكن»!
الأمر لم يعد مقتصرًا على تدمير البلد الذي نعرف، بل امتد إلى تدمير هوياتنا كأفراد، ومحو ملامحنا الحميمة إلى جانب تلك المرتبطة بملامح الوطن، وسيصبح لكل منا جبل هزائمه وخسائره الخاصة جنبًا إلى جنب «الحرف القرمزي» الذي سيحمله الوطن أمدًا طويلاً، ثم سنتحول شيئًا فشيئًا إلى ما يشبه الحزازيات، بلا جذور، أو بجذور هشة على أحسن تقدير!
(هذا جزء من حديث، يتبعه أجزاء أخرى عن مكتباتي المفقودة)